Полный текст (2 245 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
نماذج صور المخطوط
стр. 37
واجهة المخطوط
стр. 38
الصفحة الأولى من المخطوط
стр. 39
الصفحة الأخيرة من المخطوط
стр. 40
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[أبوَابُ الطَّهارَةِ عَن رسُولِ اللهِ ﷺ -]
[بابُ مَا جَاء لَا تُقبَل صَلاةٌ بغَيْر طُهور]
١ - (١) - (١/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْن حَرْبٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَب بْن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُولٍ". قَالَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: "إِلَّا بِطُهُورٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ. وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أسَامَةَ اسْمُهُ: عَامِرٌ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ.
• قوله: "بِغَيْرِ طُهُورٍ": ضُبِط بفتح الطَّاء وضمِّها. وبالفتح قيل: اسمٌ للآلة فقط، أعني: الماء، فلا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الاسْتِعمَال. وقيل: بل يُطْلَقُ على الفعل أيضًا، أعني: التطهُّر، وأمَّا بالضَّم: فاسم للفعل. ثُمَّ كَلمةُ "غير" بمعنى: لا، أي: بلا طهور؛ إذ جميع الشَّرائط غير الطهور لها مدخل فِي القَبُوْل، فلا يَصِحُّ القولُ: بأنَّها لا تقبل بشَيء آخر مغاير للطهور، وإنَّما تقبل بالطهور إلَّا أن يرادَ بغير طهور ما هو ضِدُّهُ من الحدث، حَمْلًا للغير على المُغَايِر الكامل وهو الضِدُّ، لا على
стр. 41
المغاير مطلقًا.
وأما رواية: "إِلَّا بِطُهُورٍ": فَيَجِبُ حَمْلُه على أنَّ الجَارَ والمَجْرورَ حالٌ، أي: لا تقبل إلَّا حالَ كونِها مقرونةً بطهور؛ إذْ لا معنى للقَوْل بأنَّها لا تقبل بشَيء إلَّا بالطهور ضَرُوْرَةَ أنَّ سَائِر الشَّرائِط مثلَ الطهور فِي تَوَقُّفِ القَبُوْل عليها، فتأمَّل.
стр. 42
[بابُ مَا جَاءَ فِى فَضْل الطُّهُورِ]
٢ - (٢) - (١/ ٦ - ٨) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
(ح)، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأ الْعَبْدُ المُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا-، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو صَالِحٍ وَالِدُ سُهَيْلٍ هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَاسْمُهُ: ذَكْوَانُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقَالُوا: عَبْدُ شَمْسٍ، وَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الأصَحُّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وَعَمْرِو بْن عَبَسَةَ، وَسَلْمَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَالصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْمُهُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عُسَيْلَةَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُبِض النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ.
وَالصُّنَابِحُ بْنُ الأعْسَرِ الأحْمَسِيُّ: صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ
стр. 43
لَهُ: "الصُّنَابِحِيُّ" أيضًا. وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي".
• قوله: "نَظَرَ إِلَيْهَا": كنايةٌ عن الاكتِسَابِ، أي: اكتسبها بعَيْنَيْه، أو هو بتقدير المُضَاف، أي: نَظَر إلى سَبَبِها. وكذَا قوله: "بَطَشَتْهَا"، أي: اكْتَسَبَتْهَا، بَطَشَ بسببها.
• قوله: "حَتَّى يَخْرُجَ"، أي: من فعل الوضوء، وإلى الصَّلاةِ، بناءً على أنَّ العادةَ للخُروج إليها عند تَمَامِ الوضوء، فكَنَّى به عن تَمام الوضوء.
• وقوله: "نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ"، أي: الذُّنُوْب المتَعلّقَة بأعضاء الوضوء لا جميعًا، إذِ الْمُتَرَتَّبُ على التفصيل السَّابِقِ هو الطَّهَارة المُتَعَلّقَةُ بأعضاء الوضوء فقط، فتعريفُ الذُّنُوْب للعَهْد المَعْهُوْد ما سَبَقَ إليه بقرينةِ المَقام وقد خصَّها العلماءُ بالصغائر.
• قوله: "مُكَاثِرٌ بِكُمُ": يقالُ: وكاثرته فكثرته، أي: غلبته. قاله في "المجمع" (١) .
• قوله: "فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي": صيغةُ نَهْي مؤكَّدَةٍ بالنُّون. فإنْ قلتَ: لا يضُرُّ الاقتتالُ بالمُكاثرةِ بهم كالمَوْت بوجهٍ آخر، فكيفَ رتَّبَ النَّهْيَ عن الاقتتال على المُكَاثَرة؟
قلتُ: لعلَّ ذلك لِمَا فيه من تَعْجِيْلِ المَوْتِ وقَطْع النَّسْل، إذ لا تنَاسُلَ بين الأمواتِ بخلافِ الأحياءِ. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار للهندي: ٤/ ٣٧٣.стр. 44
فإن قلتَ: المقتولُ ميِّتٌ بأجَلِه عندَ أهل السُّنَّةِ، فما معنى قَطْع النَّسْل بالقتل؟ قلتُ: يمكن أنْ يكونَ له أجَلٌ: أجل على تقدير الاقتتال، وأجلٌ بدونِه ويكون الثَّانِي أطولُ من الأوَّل. والله تعالى أعلم.
стр. 45
[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ]
٣ - (٣) - (١/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا قُتَيْتةُ، وَهَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ،
(ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ هُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْن إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ، وَالْحُمَيْدِيُّ، يَحْتَجُّونَ بِحَدِيتِ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
• قوله: "وَتَحْرِيمُهَا"، أي: تحريمُ مَا حُرِّمَ فيها، وكذا تَحْلِيْلُها، أي: تحليلُ ما حُلَّ خَارِجَها، ويمكن أن يكونَ التَّحْريمُ بمعنى الإحْرام، أي: الدُّخُول في حُرْمَتِها، فالتَّحْلِيْل بمعنى الخُروْج عن حُرْمَتِها.
стр. 46
[بابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ]
٤ - (٥) - (١/ ١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزيز بْن صُهَيْب، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذ بِكَ".
قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ -أَوِ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ-".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَجَابِرٍ، وَابْن مَسْعُودٍ، قال أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَحّ شيْءٍ فِي هَذا البَابِ وَأحْسَنُ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ. وَرَوَاه شُعْبَةُ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ النَّضْرِ بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَتَادَة رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا.
• قوله: "وقَالَ سَعِيدٌ"، أي: زاد سعيدٌ بينَ قتادةَ وزيدِ بْن أرقم القاسمَ، ولم يذكر هشامٌ بينهما القاسمَ، وووى شعبةُ النَّضرَ ثُمَّ اختلف، فزاد معمرٌ أبا النَّضْر أيضًا، ولم يذكره شعبةُ.
стр. 47
[بابُ مَا يَقُولُ إذَا خَرَجَ منَ الْخَلَاءِ]
٥ - (٧) - (١/ ١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْن يُوْنُسَ، عَنْ يُوسُفَ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ، قَالَ: "غُفْرَانَكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ يُوسُفَ بْن أَبِي بُرْدَةَ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْن أَبِي مُوسَى، اسْمُهُ: عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ، وَلا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "غُفْرَانَكَ"، أي: أسألُ وأطلبُ، أو اغْفِرْ غفرانَك، أي: الغُفْرَانَ اللائقَ بجَنابِك.
стр. 48
[بَابٌ فِي النَّهْىِ عَن اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ]
٦ - (٨) - (١/ ١٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهَ بْن الْحَارِثِ بْن جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَمَعْقِلِ بْن أَبِي الْهَيثَمِ، وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعقِلٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. وَأَبُو أَيُّوبَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْن زَيْدٍ. وَالزُّهْرِيُّ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْن مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ أَبُو الْوَليدِ الْمَكِّيُّ: قَالَ أَبُو عَبْد الله مُحَمَّدُ بْن إدْريْسَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا" إِنَّمَا هَذَا فِي الْفَيَافِي، وَأَمَّا فِي الْكُنُفِ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْن إبْرَاهيْمَ.
وقَالَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ ﵀: إِنَّمَا الرُّخْصَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا، كَأَنهُ لَمْ يَرَ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَا فِي الْكُنُفِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.
• قوله: "إِنَّمَا هَذَا فِي الْفَيَافِي": وكان الدَّليلُ على التَّخْصَيْصٍ أنَّ الغائطَ
стр. 49
فِي الأصْل اسمٌ للمكان المُطمَئِنِّ من الأرضِ وهو المرادُ ههنا بقرينةِ "أتَيْتُمْ" إذ لا يُعْقل الإتيانُ بالنَّظر إلى ما يَخْرُج من الإنسانِ ممَّا يحل في ذلك المكان.
وأيضًا منعُ الإنسانِ عن الجِهَتَيْن وتخييرُه في جِهَتَيْن إنِّمَا يحسن عندَ حضورِه المكانَ، لا عند مُبَاشَرَتِه بما يَخْرُج من الإنْسَان، فيبقى حملُ الغائطِ على المكان، ولا شكَّ أنَّ الغائطَ عادةً لِمَا يطلبُ للخارج في الفَيافِي لا فِي البيوتِ.
ومِمَّا يَدُلُّ على خُصُوْصِ الحديث في الفَيافِي هو تَقْييدُ المنع عن الجِهَتَيْن وتخييرُه في الجِهَتَيْن بإتيانِ الغائط، ولا يَخْفى أنَّ ذلك في البيوتِ لا يكون عندَ إتيان الغائط بل عند مَبانِي الكَنِيف، وأمَّا فِي الفيافي فَيُتَصَوَّرُ عند اتْيان الغائط. والله تعالى أعلم.
стр. 50
[بابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن الْبَوْلِ قَائِمًا]
٧ - (١٢) - (١/ ١٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوه، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا".
قَالَ: وفي الْبَاب عَنْ عُمَرَ، وَبُرَيْدةَ، وعَبْدِ الرَّحْمنِ بْن حَسَنَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَصَحُّ. وَحَدِيثُ عُمَرَ إِنَّمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْن أَبي الْمُخَارِقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَاَلَ: "يَا عُمَرُ، لا تَبُلْ قَائِمًا"، فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: "مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ"، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الكَريِمِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَمَعْنَى النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا عَلَى التَّأْدِيبِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ.
• قوله: "كَانَ يَبُولُ"، أي: كان يعْتادُ البولَي قائمًا وذلك؛ لأنَّ ما وقعَ منه قائمًا كان نادرًا جِدًّا والمعتادُ خلافه، ويمكن أنْ يكونَ هذا مبْنِيًّا على عدم علم عائشةَ بما وَقَع منه قائمًا. والحاصلُ: أنَّ عادتَه هو البولُ قاعدًا، وما وقع منه قائمًا على خلافِ العادةِ لضَرورةٍ، أو لبيانِ الجَواز.
стр. 51
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ]
٨ - (١٤) - (١/ ٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام بْنُ حَرْبِ المُلَائِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَاَدَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَوَى وَكيعٌ، وَأبو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأرْضِ.
وَكلَا الْحَدِيثَيْنِ مُرْسَلٌ، وَيُقَالُ: لَمْ يَسْمَعِ الأعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ، وَلا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فَذَكرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي الصَّلاةِ.
وَالْأَعْمَشُ اسْمُهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ، وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ، قَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ.
• قوله: "حَمِيلًا": الحَمِيلُ هو الذي يُحْمَلُ من بلاده صغيرًا إلى بلادِ الإسلام. وقيل: هو الْمَحْمُوْلُ النَّسَب بأن يقولَ إنسانٌ: هو أخي أو ابني. قاله في "النهاية" (١) . الحواشي
(١) راجع: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ٣/ ١٠٢٩.стр. 52
[بابُ الِاسْتِنْجَاءِ بالْحِجَارَةِ]
٩ - (١٦) - (١/ ٢٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ، قَالَ: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيكُّمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَو أنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَجَابِرِ، وَخَلَّادِ بْن السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ سَلْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَكثَرِ أَهْلِ الْعِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدهُمْ رَأوْا أنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ يُجْزِئُ وَإِنْ لمْ يَسْتَنْجِ بِالمَاءِ إِذا أنقى أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَبِهِ يَقُوُل الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "حَتَّى الْخِرَاءَةَ": الخِرَاءَة -بكسر الخَاء ويُمَدُّ- هَيْئةُ الحَدث أي: هيئة القُعُوْد، وأمَّا نَفْسُ الحَدَثِ فبلا تاءٍ، ويُمَدُّ مع فتحِ خاءٍ وكسرِها.
• قوله: "حَتَّى الْخِرَاءَةَ"، أي: آداب التَخَلِّي. وجوابُ سلمانَ من أسلوب الحكيم لم يلتَفِت إلى اسْتِهْزَائِه. قاله في "المجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٩.стр. 53
[بَابُ مَا جَاءَ فِى الِاسْتِنْجَاءِ بالْحَجَرَيْن]
١٠ - (١٧) - (١/ ٢٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: "الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ"، قَالَ: فَأَتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا رِكْسٌ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَ حَدِيتِ إِسْرَائِيلَ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَعَمَّارُ بْن رُزيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ. وَرَوَى زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْد الرحْمَنِ بْن الْأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ الْأسْوَدِ بْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الله. وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أبِيْ زَائِدَةَ عَنْ أبِيْ إسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن يَزِيْدَ عَنِ الأسْوَدِ بْن يَزِيْدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ. وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العبدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ عَبْدِ الله، هَلْ تذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَأَلْت عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْصِ فِيهِ بِشيْءٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَن هَذَا، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ فِي كتَابِ الْجَامِعِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَأَصَحُّ شيْءٍ في هَدا عِنْدِي حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، وَقَيْسٍ، عَنْ
стр. 54
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، لِأنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى، يَقُوُل: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُوُل: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ، لِأنَّهُ كَانَ يَأتِي بِهِ أتمَّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ لِأنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بِآخِرَةٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الترمذيَّ، يَقُوُل: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٍ، فَلَا تُبالِي أَنْ لا تَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ اسْمُهُ: عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلا يُعْرَفُ اسْمُهُ.
• قوله: [فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ] (١) : ليس فيه أنَّه اكتفى بِحَجَرَيْن فلعلَّه زادَ عليه ثالثًا.
لا يقالُ: لم تَكُنِ الأجمارُ حاضرةً عندَه حتى يزيدَ، وإلا لم يَطْلُب من غيره، ولم يَطْلُبْ من ابن مسعودٍ إحضارُ ثلاثٍ فَيَدُلُّ هذا على اكتفائِه بهما؛ لأنَّا نقولُ: قد طَلَبَ من ابن مسعودٍ أوَّلًا ثلاثةً، وهو يَكْفِي في طلبِ الثَّالِث إلى حين رمْىِ الرَّوْثَة ولا حاجةَ إلى طلبٍ جديدٍ على أنَّه وَرَدَ في بعض الرِّوَايات أنَّه طلب ثالثًا وأتَى له به. ذكره فِي "فتح الباري" (٢) . الحواشي
(١) ما في المعقوفين لم يذكر في المخطوط، وإنما أثبتناه لاقتضاء الموضع.(٢) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: ١/ ٣٠٩، ٣١٠.стр. 55
• قوله: "اضْطِرَابٌ"، أي: في إسنادِه اضْطِرابٌ بعدَ أبي إسحاق، ويمكن الجوابُ عنه بأنَّه لعلَّه سمع الحديثَ من الكُلِّ، ثم يرويْ تارةً بإسناد وتارةً بآخر.
• قوله: "إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ": فهذا يَدُلُّ أنَّ إسرائيلَ أضْبَطُ وأتَمُّ في حديثِ أبي إسحاقَ من سفيان الثوريِّ؛ لأنَّ عبدَ الرَّحْمن اتَّكَل بحديث أبي إسحاق عليه دونَ الثَّوري حتى فاتَه حديثُ الثوويِّ عنه.
• قوله: "قَالَ أبُوْ عِيْسَى وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسْحَاقَ … " إلخ، وفِي هذا النَّوْع طعنٌ منه على البخاريِّ حيثُ وَضَعَ حديثَ زهيرٍ فِي جامِعِه.
• قوله: "لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ"، أي: فيكونُ الحديثُ منقطعًا بِهذا الإسناد، وهو عندَ المصنف أجْودُ الأسانيدِ كما قرَّره.
стр. 56
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بالْمَاءِ]
١١ - (٩١) - (١/ ٣٠ - ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ البَصَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ".
وفي البَابِ عَنْ جَرِيرِ بن عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالحِجَارَةِ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الِاسْتِنْجَاءَ بِالمَاءِ، وَرَأَوْه أَفْضَلَ، وَبِهِ يَقُوُل سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "أَنْ يَسْتَطِيبُوا"، أي: يَسْتَنجوا.
• قوله: "فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ": عِلَّة لإحالةِ الأمر إليهنَّ.
• قوله: "فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ": عِلَّةٌ للأمر، وفيه دلالةٌ على أنَّه أمْرُ نُدبٍ.
стр. 57
[بابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبىَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِى الْمَذْهَب]
١٢ - (٢٠) - (١/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَتى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ، فَأَبْعَدَ فِي المَذْهَبِ.
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي قُرَادٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرٍ، وَيَحْيَى بْن عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِلَالِ بْن الْحَارِثِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلهِ مَكَانًا كمَا يَرْتَادُ مَنْزِلًا. وَأبُو سَلمَةَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.
• قوله: "فِي المَذْهَبِ": هو مَصْدرٌ ميميٌ، وقيل: اسمُ مكانٍ.
• قوله: "يَرْتَادُ لِبَوْلهِ"، أي: يطلُب مكانًا ليِّنًا لئلا يرجعَ إليه رَشَاشُ بولِه. يقال: رَاوَد وارْتَاد واستراد. والارتيادُ: الطَّلَبُ واختيارُ المَوْضع، وفيه أنَّه يستحبُّ لمَنْ يبولُ أنْ يثُوْرَ الأرضَ بحَجَرٍ أو عُوْدٍ إن كانت صلبةً. انتهى من "المجمع" (١) . الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٣٩٣.стр. 58
[بابُ مَا جَاءَ فِى كرَاهِيَةِ الْبَوْلِ ني الْمُغْتَسَل]
١٣ - (٢١) - (١/ ٣٢ - ٣٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَرْدَوَيْهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ عَبْد اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، وَقَالَ: "إِنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ".
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ الله، وَيُقَالُ لَهُ أَشْعَثُ الْأَعْمَى.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَقَالُوا: عَامَّةُ الْوَسْوَاسٍ مِنْهُ. وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ، فَقَالَ: رَبُّنَا اللهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدَّثَنَا بذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، عَنْ حِبَّانَ، عَنْ عَبْد اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ.
• قوله: "لَا شَرِيكَ لَهُ"، أي: فهو الخالقُ لِمَا يَشاءُ لا دخولَ للبَوْل فِي المُغْتَسَل فِي وجودِ شيءٍ. قلتُ: لكنَّه جعلَ لكل شيءٍ سببًا فلاُ بدَّ من التَجَنُّب عن أسباب الأمور القبيحَةِ.
• قوله: "إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ": يعنى الحدثُ إذا استقرَّ فيه الماء، إذ هناك يُتَوَقَّعُ حدوثُ الوَسْواس.
стр. 59
بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ
١٤ - (٢٣) - (١/ ٣٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّتنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُوُل: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأَخَّرْتُ صَلاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ" قَالَ: فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ لا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّه إِلَى مَوْضِعِهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي"، أي: لولا خوف أنْ أشُقَّ، فلا يرد أنَّ "لولا" يَقْتَضِي انتفاءَ الثانِي لوُجُوْدِ الأوَّل، وههنا لا وجودَ للمَشَقَّةِ على الأمَّة قبل الأمر.
• قوله: "إِلَّا اسْتَنَّ"، أي: استَعْمَلَ السِّوَاكَ، افتعالٌ من الاسْتِنَان، أي: يُمِرُّه عليها.
стр. 60
بَابُ مَا جَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَه فِى الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا
١٥ - (٢٤) - (١/ ٣٦ - ٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ وَلَدِ بُسْرِ بْن أَرْطَاةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَه فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرخَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ قَائِلَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا أَنْ لَا يُدْخِلَ يَدَه فِي وَضُؤئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ.
وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَه فِي وَضُؤئِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ.
وقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَه فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا.
• قوله: "قَالَ الشَّافِعِيُّ": فِي نَقْلِه كلامَ الشافعيِّ إشارةٌ إلى أنَّ الأمرَ
стр. 61
للتَّنْزيهِ، والدَّلِيْلُ عليه قولُه: "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي": فإنَّه يُشِيرُ إلى أنَّ الغَّسْلَ لتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ، والاحْتِرَازُ عن التَّوَهُّم مستحبٌّ، وإلى أنَّ ذكرَ اللَّيل بمُجَرَّدِ أنَّ العادةَ أنَّ النَّوْمَ فيه، والمراد: الاستيقاظُ من النَّوْم مطلقًا لعُمُوْمِ العِلَّةِ.
стр. 62
[بابُ مَا جَاءَ فِى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ]
١٦ - (٢٥) - (١/ ٣٧ - ٣٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِىُّ، وَبِشرُ بْنُ مُعَاذِ الْعَقَدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْن حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ".
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَه. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيْلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا، وَأَبُوهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ. وَأَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ اسْمُهُ: ثُمَامَةُ بْن حُصَيْنٍ. وَرَبَاحُ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، هُوَ أَبُو بَكْرِ بْن حُوَيْطِبٍ، مِنْهُمْ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن حُوَيْطِبٍ، فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ.
الحواشي
(١) • قوله: "فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ"، أي: فِي ليلٍ أو نَهَارٍ.стр. 63
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق … إلخ
• ليس في الحديث ذكرُ المَضْمَضَةِ فكأنَّه ذكرَه في التَّرْجَمة لِمَا سَيَذْكُرُ فيها من كلامِ أهل العِلْم.
١٧ - (٢٧) - (١/ ٤٠ - ٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعلَمَةَ بْن قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوتر".
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِقْدَامِ بْن مَعْدِى كَرِبَ، وَوَائِلِ بْن حُجْرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْن قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ ترَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكهُمَا فِي الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءً، وَبِهِ يَقُوُل ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ أَحْمَدُ: الاِسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ، وَلا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا فِي الْجَنَابَةِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَا تَجِبُ الْإعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ، وَلَا فِي الْجَنَابَةِ، وَهُوَ قَول مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ في آخِرِهِ.
• قوله: "اسْتَجْمَرْتَ"، أي: استعملتَ الجِمار، وهو كنايةٌ عن الاستنجاء.
стр. 64
بَابُ مَا جَاءَ فِيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
١٨ - (٢٨) - (١/ ٤١ - ٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْن زَيْدٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ، وَابْنُ عُيَيْنةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْفَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ يُجْزِئُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْرِيْقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
• قوله: "وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ": هذَا اللفظُ يحتمل أنَّه فَعَلَهما جميعًا من كَفٍّ واحدٍ، وأنَّه فعل كُلًّا منهما من كفٍّ واحدٍ والأوَّل أظهرُ، وهو الذي يُفْهَمُ من بعضِ رواياتِ هذا الحديثِ.
стр. 65
• قوله: "يُفَرِّقُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا"، (١) أي: هو أحُّبُّ، ويمكن أن يكونَ الفعلُ مبتدأ بتأويله بالمَصْدَر، وأحبُّ خبرُه، وعلى هذا يجوز نصبُ الفعل بتقدير "أنْ"، ووفعُه على حدِّ "تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ" هكذا وقع في بعض النُّسَخ المُصَحَّحَة، وفي بعض المُصَحَّحَة الأخَر "وتُفَرِّقُهُما" وهو أظهر من حيث اللَّفْظ. الحواشي
(١) هكذا في الحاشية، أما في نسخة أحمد شاكر فكما ذكر في الحديث.стр. 66
بَابُ مَاجَاءَ فِىَ الرَّأْسِ [أَنَّهُ يَبْدَأُ بمُقدّمِ الرَّأسِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ]
١٩ - (٣٢) - (١/ ٤٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاه، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْمِقْدَامِ بْن مَعْدِي كَرِبَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْد الله بْن زيْدٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَحْسَنُ وَبِهِ يَقُوُل الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ … " إلخ، بيانٌ وتفصيلٌ لقوله: "فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ": ولذا ترك العاطفَ.
стр. 67
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأ بمُؤَخّرِ الرَّأْسِ
٢٠ - (٣٣) - (١/ ٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ عَبْد الله بْن زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ: وَكيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
• قوله: "ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ"، أي: ثُمَّ بَدَأ بمقدَّمِه في المَسْحَة الثَّانِيَة.
• وقوله: "وَبِأُذُنَيْهِ"، أي: ومَسَحَ بأذنيه، وتقديرُ "وبَدَأ بِأذْنَيْه" غيرُ ظاهرٍ من حيث المعنى، وما سبق من روايةِ: "مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ"، أو"أقْبَلَ بِهِمَا وَأدْبَرَ": فإنَّما هو كان مسحًا واحدًا مستوعبًا لشَعْر الرأس بطَرْفَيْه؛ فإنَّ الإنْسَانَ إذا اكتَفَى بِمُجَرَّدِ الإقبالِ والإدبارِ (١) لا يكون مَسْحُه إلا بطَرفٍ واحدٍ من شَعْر الرأس، ولا يَسْتَوْعِبُ الطَّرْفَيْن، فمن أراد استيعابَ الطَّرْفَيْن فلابدَّ له من الإقْبَالِ والإدبار، وبه لا يتعدَّدُ المسحُ بل يصير مستوعبًا. الحواشي
(١) في هامش المخطوط: "و" بمعنى "أو".стр. 68
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّأْسِ مَرَّةً
٢١ - (٣٤) - (١/ ٤٩ - ٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْن مُضَرَ، عَنِ ابْن عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفرَاءَ، أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ، وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ الرُّبَيِّع حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأسِهِ مَرَّةً. وَالعَمَلُ عَلى هَذا عِنْدَ أكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُوُل: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، رَأَوْا مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ المَكِيُّ، قَال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ أَيُجْزِئُ مَرَّةً؟ فَقَالَ: إيْ وَاللهِ.
• قوله: "أَيُجْزِئُ مَرَّةً"، أي: يكفي في حُصُوْلِ السُنَّة. والله تعالى أعلم.
стр. 69
بَابُ مَا جَاءَ أنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا
٢٢ - (٣٥) - (١/ ٥٠ - ٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْن وَاسِعٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن زَيْدٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأسَهُ بِمَاءٍ غيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ حَبَّانَ بْن وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْن زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْن الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا.
• قوله: "بِمَاءٍ غَبَرَ" (١) : إمَّا بالقَصْر على أنَّه موصولٌ، أو بالمَدِّ على أنَّه اسمٌ، وهو (٢) -بالغين المعجمَة، والباء المُوَحَّدَةِ المَفْتُوْحَتَيْن على صيغةِ الماضي- أي: بماءٍ بَقِيَ وفضُل فِي اليدين من بَقِيِّةِ ما غَسَلَ به يديه. الحواشي
(١) شرح المصنف هذا الحديث معتمدا على النسخة التي فيها كلمة "غَبَرَ"، وأما النسخة التي اعتمدنا عليها، ففيها "غَيْرُ" مكان "غَبَر".(٢) أي: كلمة"غَبَرَ".стр. 70
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْأُذُنَيْن يَتَّبِعَانِ الرَّأْسَ (١)
٢٣ - (٣٧) - (١/ ٥٣ - ٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْن حَوْشبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَقَالَ: "الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لا أَدْرِي هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ الْقَائِمِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّ الأذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشَّافَعِيُّ هُمُا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيْدٍ.
• قوله: "مِنَ الرَّأْسِ"، أي: يتَّبعان الرأسَ في حُكْم المَسْح، لا الوجهَ في حُكْم الغَسْل.
• قوله: " وَأخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ"، أي: يَغْسِلَ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ.стр. 71
بَابُ مَا جَاءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ
• أي: فِي شأنِ المُتَسَامح فِي غَسل الرِّجْلَين في الوُضُوء، وهذا الاعتبارُ ذكره في باب الوُضوء، ولمَّا كان شأنُ ورودِه مشهورًا اكتفى به عن التَّصْرِيْح، وبَنَى عليه ما ذكره من الفقه أيضًا.
٢٤ - (٤١) - (١/ ٥٨ - ٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ مِنَ النَّارِ". قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الله بْن الْحَارِثِ هُوَ ابنُ جَزْء الزُبَيْدِيُّ وَمُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بْن الْوَليدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَيَزِيدَ بْن أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَام مِنَ النَّارِ. قال: وَفِقهُ هَذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلى الْقَدَمَيْنِ إِذا لمْ يَكُنْ عَليْهِمَا خُفَّانِ أوْ جَوْرَبَانِ.
• قوله: "وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ": الجمعُ إنَّما هُو؛ لأنَّه وردَ في قومٍ تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلين في الوضوء بحيث بقَيَتِ الأعقابُ لم يَمْسَحْها الماءُ، ولا حاجةَ إلى القول بأنَّ الجمعَ في محلَّ التَثْنية، والمعنى ويلٌ للأعقاب، وأعقابِ من يصنع صنيعَهم في الوضوء.
• قوله: "لا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ"، أي: على الوَجْه الذي يقول به
стр. 72
من يُجَوِّزُ المسحَ: وهو أن يكون على ظاهِرِ القَدَمَيْن، وذلك؛ لأنَّ هذا الحديثَ قد ورد في شأنِ من سَامَح في غَسْل الرِّجْلَين بحيث ما بلغ الماءُ عَقِبَيْه، فلو لم يكن الغَسْلُ لازمًا، وكالن المسحُ جائزًا على هذا الوجه لَمَا استحَقَّ من ترك إيصال الماء على العقب هذا الوعيدَ الشَّدِيْدَ.
وأمَّا القول: بالمَسْح على وجهٍ يستوعبُ ظاهرَ القدم وباطنَه، فلم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ قطعًا، وكذا القول: بأنَّ اللازمَ أحدُ الأمرين: إمَّا الغَسْل المستوعبُ، وإمَّا المَسْحُ على الظَّاهِر؛ فإنَّه لم يَقُلْ به أحدٌ فهو باطلٌ، فلا يرد بشيء من الأمرين على ما ذكر من الفقه بأن يقالَ: يجوزُ أن يكونَ اللازمُ المسحُ، أي: لعلَّه الغَسْلُ المستوعب، أو المسح وهم اختاووا الغَسْلَ فلزمهم الاستيعابُ، فورد الوعيدُ لتَرْكِهم الاستيعابَ فِي الغَسْل. وأمَّا القول: بأنَّه يمكن أن يكون الوعيدُ لنَجَاسَةٍ بأعقابِهم فباطِلٌ، يَقْضِي ببُطْلانِه الرُّجُوْعُ إلى شأنِ وُرُوْدِ الحديثِ.
стр. 73
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]
٢٥ - (٤٤) - (١/ ٦٣ - ٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَالرُّبَيِّعِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْروٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَأُبَيٍّ بْن كعب.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَحْسَنُ شَيءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ لِأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَأَفْضَلُهُ ثَلاثٌ، وَلَيْسَ بَعْدَه شَيْءٌ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلأثِ أَنْ يَأْثَمَ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى.
• قوله: "وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا"، أي: هذا الذي يُفْهَم ممَّا ذكرنا في الأبواب الثَّلاثَةِ.
• قوله: "مُبْتَلًى": بِوَسْوَسَةٍ أو بكثرةِ نِسْيَانٍ.
стр. 74
بَابُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ مَرَّةً، وَمَرَّتَيْن، وَثَلَاثًا إلَى آخِره
• أي: في الوضوء على الوُجُوْه الثَّلاثَةِ لكن لا مرَّةً واحدةً، بل تارةً على وجهٍ وتارةً على وجهٍ آخر. مال هذا البابُ إلى الأبواب الثَّلاثَة السَّابِقَة، لكن الوُجُوهَ الثَّلاثَة كاشط هناك مأخوذةً من مَجْمُوع الأحادشط الثَّلاثَة، وههنا من حديثٍ واحدٍ ولهذا الاعتبارِ ذكره في باب على حدةٍ.
стр. 75
بَاب [مَا جَاءَ] فِى وُضُوءِ النَّبىِّ ﷺ كَيْفَ كَانَ
٢٦ - (٤٨) - (١/ ٦٧ - ٦٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُو قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ الله ﷺ .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ، وَ عَبْدِ اللهِ بْن زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، وَالرُّبَيِّعِ، وعَبْدِ اللهِ بْن أُنَيْسٍ، وَعَائِشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
• قوله: "وَذِرَاعَيْهِ": ظاهرُه الاكْتفاءُ بهما بدون إعادةِ الكَفَّين لسَبْغِ غَسْلهما، ويمكن أن يكون المرادُ تمامُ اليدين إلى المِرْفَقَين، فأطلقَ الذِّرَاعَ عليهما من إطلاق الجزءِ على الكُلِّ وذلك لأنَّه الْجُزْءُ الغالب.
٢٧ - (٤٩) - (١/ ٦٨ - ٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، ذَكَرَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي حَيَّةَ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ خَيْرٍ، قَالَ: كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاه أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، وَعَبْدِ خَيْرٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رَوَاه زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِطُولِهِ،
следующие страницы →