Полный текст (2 245 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
بَابٌ فِيمَنْ يُدْركُ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً
٣٣٤ - (٥٢٤) - (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَير وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
• قوله: "مَنْ أَدْرَكَ … " إلخ، هذا بإطْلَاقِه يَشْمَل الجُمْعةَ، فيلزَمُ أن مُدْركَ رَكْعةٍ من الجُمُعَة مُدْركٌ لها، وبمَفْهُومِه يَدُلُّ على أن من لَمْ يُدْرِك ركعةً بل دُوْنَها فهو غيرُ مُدْرِكٌ. ومن لم يُدْرِكِ الْجُمْعَة يُصَلِّي أربعًا بخِلافِ من لم يُدْرِك الظُّهْرَ ونحوَه، فإنَّه يصلِّيْ الظُّهْرَ بعَيْنِه، وهذا ما نَقَلَه المُصَنِّف عن العُلماء. فلا يريد أن إطلاقَ الحَديث يُفِيْد أن حُكْم جَمِيْع الصَّلَواتِ وَاحِدٌ، وحُكْم سَائر الصَّلَوَات أنَّه إذَا أدْرَكَ ركعةً مع الإمام يُصَلِّي ما سَبَقَ به الإمامُ ولا يزِيْدُ علَى ذلك فكيفَ يَزِيْدُ بالجُمْعَة بإطْلاقِ الْحَدِيْثِ؟
وعلماءنا قالوا: يُصَلِّي ركعتين وإنْ أدْرَكَ الإمامَ في القَعْدَة
стр. 457
لحديث "مَا أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا، وَمَا فَاتَكُم فَأتِمُّوْا" (١) والمَفْهومُ عندَهم لَا عِبْرةَ به، ولو كانَ مُعْتبَرًا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّرِيْحِ فِي البابِ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع صحيح البخاري: ١١٥، ح: ٦٣٦، وصحيح مسلم: ٢٤٤، ح: ٦٠٢، وسنن الترمذي: ١٢٥، ح: ٣٢٧، وسنن أبي داود: ٩٧، ح: ٥٧٣، وسنن النسائي: ١٣٤، ح: ٨٦٣، وسنن ابن ماجه: ١١٧، ح: ٧٧٥.стр. 458
بَاب [مَا جَاءَ] فِي القَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَة
• "القَائِلَة": وقتُ الظَّهِيرَة والنَّوْم فيها والاسْتِرَاحة بِها و [هو] المرادُ هُنا، ويُطْلَق على ذلكَ المَقِيْل والقَيْلُولة. قال فِي "المَجْمع": المَقِيل والقَيْلُولة: الاسْتِرَاحةُ نِصْفَ النَّهَار وإنْ لم يَكُنْ مَعَها نَوْمٌ (١) .
٣٣٥ - (٥٢٥) - (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: "مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "نَتَغَدَّى": - بالغَين المُعْجَمة، ثُمَّ الدَّال المُهْمَلة - من الغَدَاء، وهو مَا يُؤْكَل أوَّلَ النَّهَار، أي: ما كُنَّا نَأكُل أوَّل النَّهَار. "وَلا نَقِيْل": - بفتح النُّون - أي: لَا نَسْتَريْح وقد نَصَفَ النهارُ إلا بعدَ الْجُمْعَة، وظَاهِره أن صَلاةَ الْجُمْعة كانَتْ قبلَ الزَّوَال، وبه يقول أحمدُ. والجمهورُ حَمَلوه على أنَّه كنايةٌ عن التَّبْكِيْر، ومَعْناه أنَّهُم كَانُوا يبدَأوْن بالصَّلاةِ ويَشْتَغِلُون بِها بالاغْتِسَال، واسْتِعْمَال الطِّيْب، والدُّهْن، وغير ذلك، والذَّهَابِ أوَّل الوَقْت بل قَبْلَ الوَقْت إلى المَسْجِد فيَفُوْتُهم بذلك الغَدَاءُ فِي وَقْتِه، وكذَا الاسْتِرَاحة والنَّوْمُ المُعْتَاد نصفَ النَّهَار، فإذَا رَجَعُوا عن الجُمْعَة يَسْتَدْرِكُوْن ما فاتَهُمْ من الأكْل والاسْتِرَاحَة والنَّوْم، وإنْ كانَ ذلك الطَّعَام والنَّوْم لَا يُطْلَق عليه اسمُ الغَدَاء أو القَيْلُوْلة حين يَسْتَدْرِكُوْنَه. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٤/ ٣٥٢.стр. 459
بَابٌ فِيمَنْ يَنْعَسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ … إلخ (١)
٣٣٦ - (٥٢٦) - (٢/ ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَلْيَتَحَوَّلْ"، أي: ليَنْتَقِل إلى مَحَلٍّ آخر يَسْتَعينُ به على دَفْع النُّعَاس. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَعَسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ.стр. 460
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّفَر يَوْمَ الجُمُعَةِ
٣٣٧ - (٥٢٧) - (٥/ ٧٥٢ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَآهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيْعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتهِمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينى: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَع الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا شُعْبَةُ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَمْ يَسْمَعْهُ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بَأْسًا بِأَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاة. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَلَا يَخْرُجْ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ.
• قوله: "فِي سَرِيَّةٍ": السَّرِيَّةُ: طائِفةٌ من الجَيْشِ أقْصَاها أربعُ مائةٍ. "فَغَدَا"، أي: خَرَجُوْا وسَارُوْا أوَّلَ النَّهَار. فقال: "أَتَخَلَّفُ"، أي: قال في نَفْسِه ونَوَى أنْ يَتَخَلَّفَ. "وَالْغُدْوَة": هُوَ السَّيْر أوَّلَ النَّهَار ما بينَ صَلاةِ الغَدَاة وطُلُوْعِ الشَّمْسِ.
стр. 461
أَبْوَابُ العِيدَيْن [عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ]
[بابُ مَا جَاءَ فِي المَشْيِ يَوْمَ العِيدِ]
٣٣٨ - (٥٣٠) - (٢/ ٤١٠ - ٤١١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفزاريُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَالِب، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لصلاةِ الفطرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
• قوله: "مِنَ السُّنَّةِ": وهذَا له حُكْمُ الرَّفْع عِنْدَهُمْ، نَعَم الأكْلُ قَبْلَ الخُرُوْج مَخْصُوْصٌ بعِيْدِ الفِطْر.
стр. 462
بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (١)
٣٣٩ - (٥٣١) - (٢/ ٤١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بْنِ عَاصِمٍ بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطبُونَ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ صَلاةَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ.
• قوله: "وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ … " إلخ، روى مُسْلمٌ (٢) عن طَارِق بن شِهَابٍ: "أوَّلُ مَنْ بَدَأ بَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيْدِ قَبْلِ الصَّلاةِ مَرْوَانُ". قيل: إنَّهم كانُوْا يَتَعَمَّدُوْن تَرْكَ سِمَاع خُطْبَةِ مروانَ وأضْرَابِه لِمَا فِيْها مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يسْتَحِقُّ السَبَّ، والإفراط في مدْحِ بعضِ النَّاس، فأرادَ مروانُ (٣) بذلك أنْ يَسمَعُوا خُطْبَته. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.(٢) راجع صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص … ، ح: ٤٩.(٣) هو: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي =стр. 463
وقد رُوِي أن عثمانَ قدَّم الخطبةَ أيضًا لإدْرَاك النَّاسِ الصَّلاةَ حينَ رآهم قد فاتَتْهم الصَّلاةُ مرَّةً، فإن ثَبَتَ ذلك فلعَلَّه كانَ أحْيانًا، فلَعَلَّ ذلك لمَصْلَحَة النَّاس ولم يَتَّخِذْه عادةً كمروان. والله تعالى أعلم.
الحواشي
(١) = الأموي، ولد بعد الهجرة بسنتين، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ . روى عن زيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة. روى عنه سعيد بن المسيب، وسهل بن سعد الساعدي، وعروة بن الزبير وغيرهم. كان كاتبا لعثمان. ولي إمرة المدينة لمعاوية، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية. مات بدمشق في رمضان سنة خمس وستين. راجع لترجمته: طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٩، الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٢/ ٢٢٤، تهذيب الكمال: ٢٧/ ٣٨٧، الكامل في التاريخ: ٤/ ١٣، سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧٦.стр. 464
بَابُ [مَا جَاء] فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْن
٣٤٠ - (٥٣٣) - (٢/ ٤١٣ - ٤١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ: بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢) وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأ بِهِمَا".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ.
وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَيُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ، يُرْوَى عَنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَلَا نَعْرِفُ لِحَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِيهِ.
وَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ هُوَ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ، وَرَوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَحَادِيثَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ نَحْوُ رِوَايَةِ هَؤُلاءِ.
وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقرَأ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ بِـ: الحواشي
(١) الأعلى: ١.(٢) الغاشية: ١.стр. 465
﴿ق﴾ (١) و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٢) ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
• قوله: "وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ": والظَّاهِر في مِثْله القَوْل بالأمْرَيْن لثُبْوتِهِما وعَدَم التَّعَارض بَيْنَهما.
٣٤١ - (٥٣٤) - (٢/ ٤١٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْن سَعِيدٍ المَازنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتبَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطاب، سَأَل أبَا وَاقِدٍ الليثِيَّ مَا كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الفِطر وَالأضْحَى؟ قَالَ: "كَانَ يَقْرَأُ بِـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٣) و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٤) .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … " إلخ، قال الباجِي (٥) : الحواشي
(١) سورة "ق": ١.(٢) سورة القمر: ١.(٣) سورة: "ق": ١.(٤) سورة القمر: ١.(٥) هو: الإمام العلامة القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي المالكي القرطبي الأندلسي الباجي، أصله من "بطليوس"، ولد في "باجه" بالأندلس يوم الثلاثاء، النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة، رحل إلى الحجاز سنة ٤٢٦ هـ، فمكث ثلاثة أعوام، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة. وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. من مؤلفاته: "السراج في علم الحجاج"، و"إحكام الفصول في أحكام الأصول"، و"المنتقى"، وغيرها. توفي بالمرية ليلة الخميس، التاسع عشر من رجب، سنة أربع وسبعين وأربع مائة. راجع لترجمته: وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٨، سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٥، تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٧٨.стр. 466
يحتمل أنَّه سَأله اخْتِيارًا أو نَسِي فأرادَ أن يَتَذَّكر (١) .
وقال النَّوْوي: يحتَمِل أنَّه اشْتبَه عليه، أو أرادَ إعْلامَ النَّاس بذلك، أو نحوَ هذا من المَقَاصِد (٢) .
قالوا: ويَبْعُد أن عمرَ لم يَعْلَمْ ذلكَ مع شُهُوْدِه صلاةَ العِيْد معَ رسُوْلِ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وقرْبه منه. الحواشي
(١) راجع: المنتقى شرح الموطأ للباجي: ٢/ ٣٥٦.(٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ١٨٢.стр. 467
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي التَّكْبير فِي العِيدَيْن
٣٤٢ - (٥٣٦) - (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ، عَنْ كَثِيرِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فَي العِيدَيْنِ فِي الأُوَلَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَدِّ كثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ. ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ. وَهَكَذْا رُوِيَ عَنْ أَبِي هرَيْرَة أَنَّهُ صَلى بِالمَدِينَةِ نَحْوَ هَذِهِ الصَّلاةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ، أَنَّهُ قال فِي التَّكْبِيرِ فِي العِيدَيْنِ: تِسْعَ تَكْبيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: خَمْسًا قَبْل القِرَاءَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبَّرُ أَرْبَعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا وَهُوَ قَول أَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
• قوله: "وَرُوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ … " إلخ، ومثلُ هذا لَا يكونُ رأيًا بل سِمَاعًا فَحُكْمُه الرَّفْعُ، فصَحَّ الأخذُ بالأمْرَيْن.
стр. 468
بَابٌ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدَيْن وَلَا بَعْدَهما (١)
٣٤٣ - (٥٣٧) - (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَقَبْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ.
• قوله: "ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ … " إلخ، كلمةُ "ثُمَّ" لتأخِيْر الإخْبَار إذْ لَا يَصِحُّ التَّأخِير بالنَّظْر إلى عَدَم الصَّلاةِ قَبْلَها، وضميرُ "قَبْلَها" لصَلاةِ العِيْد المَفْهومَة لَا للرَّكْعَتين المَذْكُورَتَين صريحًا.
٣٤٤ - (٥٣٨) - (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثنَا وَكيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْن حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْن سَعْدِ بْنِ أبِي وَقاصٍ، عَنْ ابْنِ عمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ في يَوْمَ عِيدٍ فلمْ يُصَلِّ قبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَاب مَا جَاءَ لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا.стр. 469
وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• وقوله: " [فَلَمْ] يُصَلِّ قَبْلَهَا": يحتمل التَّقْيِيْد بالمُصَلِّي والإطْلاقَ، وأمَّا بَعْدَها فمُقَيَّدٌ برِوَاية ابْن مَاجَة (١) بإسْنادٍ حسَنٍ أنَّه "صَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنَ حِيْنَ رَجَعَ" (٢) . وقال بعضٌ: الحَاصِل أن صلاةَ العِيْد لَمْ يَثْبُتْ لهَا سُنَّةٌ قبلَها ولا بعْدَها، وأمَّا مُطْلَق النَّفْل فلَمْ يَثْبُت مَنْعُه. قلت: والأحْسَن الاتِّبَاعُ. الحواشي
(١) هو: الحافظ الحجة، المفسر الكبير أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني، مصنف كتاب "السنن"، ولد سنة تسع ومائتين، ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، ومصر، والرِّيِّ لطلب الحديث وسمع الكثير يطول ذكرهم. كان حافظا، ناقدا، صادقا، واسع العلم، له مصنفات في السنن، والتفسير والتاريخ. توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين. راجع لترجمته: المنتظم: ١٢/ ٢٥٨، وفيات الأعيان: ٤/ ٢٧٩، تهذيب الكمال: ٢٧/ ٤٠، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٧٧.(٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، ح: ١٢٩٣.стр. 470
بَاب [مَا جَاءَ] فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي العِيدَيْن
٣٤٥ - (٥٣٩) - (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ الأبْكَارَ، وَالعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ المُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: "فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا".
• قوله: "الحُيَّضَ": - بضمِّ حَاءٍ، وتشديدِ ياءٍ - جمعُ حائِضٍ وهو - بالنَّصب - معطوفٌ على الأبْكار، ولو قُرِئ - بكسر حَاءٍ، وفَتْحِ مُخفَّفَةٍ - على أنَّه جَمْعُ حَيْضٍ، وجُعِلَ معطوفًا على الخُدُوْر لكانَ له وَجْهٌ، لكن لَا يُنَاسِبُه قوله: "فأمَّا الحُيَّض" لأنَّه جمعُ حائِضٍ، وجَعْلُه جمعَ حَيْض على اعْتِبَار حَذْفِ المُضَافِ بعيدٌ جِدًّا معَ مُخَالَفَتِه الرِّوَايَةَ المَشْهُوْرَة.
٣٤٦ - (٥٤٠) - (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الخُرُوجِ إِلَى العِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُوِي عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنهُ قَالَ: أَكْرَه اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ، فَإِنْ أَبَتِ المَرْأَة إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الخُلْقَانِ وَلَا تَتَزَيَّنْ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ
стр. 471
يَمْنَعَهَا عَنِ الخُرُوجِ. وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بني إسرائيل. وَيُرْوَى عَنْ سُفيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ كرِهَ اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلى العِيدِ.
• قوله: "الطَّمْرُ": الثَّوْبُ الخَلَقُ.
стр. 472
بَابٌ فِي خُرُوجِ النَّبيِّ ﷺ إلَى العِيدِ … إلخ
٣٤٧ - (٥٤١) - (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى أَبُو تُمَيْلَةَ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ: وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لِلإِمَامِ إِذَا خَرَجَ فِي طَرِيقٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي غَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ كَانهُ أَصَحُّ.
• قوله: "رَجَعَ فِي غَيْرِهِ": ذَكَرُوْا فيهِ أسْرَارًا مِنْ جُمْلتِه: إشْهَادُ الطَّرِيْقَيْن على الطَّاعَة بل إسْعَادُ الطَّرِيقَيْن للطَّاعَةِ فِيْهِمَا، وإحْيَاءهُما بذِكْر اللهِ تعالى المُتَعَال الجَلِيْل.
• قوله: "لِلإِمَامِ": يَنْبَغي أن يكونَ للكُلِّ إلا إذَا ظَهَر أنَّه كَانَ لمَصْلَحَةٍ مَخْصُوْصَةٍ بالأئِمَّةِ فقطُّ؛ لأنَّ فِعْلَه حينئذٍ كانَ لكَوْنِه إمَامًا لَا لكَوْنِه مُشْرِعًا، والأصْلُ هو التَّشْرِيعُ.
стр. 473
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي الأكْلِ يَوْمَ الفِطْر قَبْلَ الخُرُوجِ
٣٤٨ - (٥٤٢) - (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ، وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الأضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ.
• قوله: "عَلَى تَمْرٍ": والحِكْمَةُ في اسْتِحْبَاب التَّمَر لِمَا في الحُلُوِّ من تَقْوِيَة البَصَر الذِيْ يُضْعِفُه الصَّوْمُ، ولأنَّ الْحُلُوَّ مِمَّا يُوَافِقُ الإيْمَانَ ويُعَبَّر به في المَنَامِ، ويُرِقُّ القَلْبَ وهو أيْسَرُ مِنْ غَيْرِه، ومِنْ ثَمَّ اسْتحَبَّ بعضُ التَّابِعِيْن أنْ يُفْطَرَ على الحُلُوِّ مُطْلَقًا كالعَسْل، ورُوِي أنَّه يَحْبِس البَوْل، هذَا فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِر على ذلك، وإلا فيَنْبَغي أنْ يفْطِرَ ولَوْ على المَاء ليَحْصُلَ له شبهُ ما مِنَ الإتِّبَاع أشَارَ له ابنُ أبي جَمْرَة. ذكَرَه في شرح الموطأ (١) . الحواشي
(١) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٢٥.стр. 474
[بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ فِي السَّفَر]
٣٤٩ - (٥٤٤) - (٢/ ٤٢٨ - ٤٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عبد الحَكَمِ الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لأتمَمْتُهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ عرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، مِثْلَ هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ سُرَاقَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقدْ رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَر قَبْلَ الصَّلاةِ وَبَعْدَهَا. وَقَدْ صَحَّ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقصرُ فِي السَّفَرِ وَأبُو بَكَرٍ، وَعمَرُ، وَعُثْمَانُ، صَدرًا مِنْ خِلَافَتِهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَر أَهْل العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ. وقد رُوِيَ عَنْ عَائِشة أَنَّهَا كَانَت تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفرِ. وَالعَمَل عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأصْحَابِهِ، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: التَّقْصِيرُ رُخْصَةٌ لَهُ فِي السَّفَرِ فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ أَجْزَأَ عَنْهُ.
• قوله: "الظُّهْرَ وَالعَصْرَ": كنايةٌ عن الرُّبَاعِيَّة.
стр. 475
• قوله: "لَوْ كنْتُ مُصَلِّيًا … " إلخ، قال النَّوْوي (١) : وأجَابَ مَنْ يَقُول بالنَّافِلَة عن قَوْل ابن عُمَرَ بأنَّ الفَرِيْضَة مُتَحَتِّمَة فلو شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إتْمَامُها، وأمَّا النَّافِلَة فإلى خِيَرَة المُصَلَّى، فالرِّفْقُ بِهِ أنْ تَكونَ مَشْرُوْعَةً ويُخَيَّرُ فيها.
• قوله: "رُخْصَةٌ"، أي: الظَّاهِرُ الكِتَاب وهو قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ (٢) .
٣٥٠ - (٥٤٦) - (٢/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ، أَرْبَعًا وَبِذِي الحُلَيْفَةِ العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَبِذِي الحُلَيْفَةِ": - بضَمِّ الحَاء المُهْمَلة، وفتْحِ اللام - مَوْضِعٌ قريبٌ مِن المَدِيْنة، وخرج ﷺ عَلى قَصْدِ السَّفَر، والمَطْلُوبُ أن المُعْتَبَرُ الخُرُوْجُ بقَصْدِ السَّفَر لأنّه لَا يُقَصِّر إلا إذَا قَطَع قدْرَ السَّفَر.
٣٥١ - (٥٤٦) - (٢/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا الله رَبَّ العَالَمِينَ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لَا يَخَافُ إِلَّا رَبَّ العَالَمِينَ"، أي: فالتَّقْيِيْدُ بالنَّصِ في قَوْلِه تعالى: ﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) اتِّفَاقِيٌّ خَرَج على وِفْقِ حَالِ النُّزُوْل. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٥/ ١٩٨.(٢) النساء: ١٠١.(٣) النساء: ١٠١.стр. 476
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ تُقْصَرُ الصَّلَاة
٣٥٢ - (٥٤٨) - (٢/ ٤٣٤ - ٤٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينهِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ لِأنَسٍ: كَمْ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَقامَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشرَةَ، صَليْنَا رَكعَتَيْنِ، وَإِنْ زِدْنَا عَلى ذلِكَ أتْمَمْنَا الصَّلاةَ. وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قال: مَنْ أقامَ عَشَرَةَ أَيَّام أَتَمَّ الصَّلَاةَ. وَرُوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قال: مَنْ أقامَ خَمْسَةَ عَشرَ يَوْمًا أَتمَّ الصَّلَاةَ، وَرُوِيَ عَنهُ: "ثِنْتَيْ عَشرَة". وَرُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقَامَ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا. وَرَوَى عَنْهُ ذَلِكَ قَتَادَة، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ خِلافَ هَذَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدُ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ فَذَهَبُوا إِلَى تَوْقِيتِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَالُوا: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أتَمَّ الصَّلَاةَ. وقَالَ الأوْزَاعِيُّ: "إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ". وقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: "إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ". وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَرَأَى أَقْوَى المَذَاهِبِ فيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِأنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ
стр. 477
وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلاةَ. ثُمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ المُسَافِرَ يَقْصُرُ مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ.
• قوله: "فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ"، أي: فِي تَمَام السَّفَر حتَّى في أيَّامِ المَكْث بمَكَّةِ.
• قوله: "تِسْعَ عَشْرَةَ … " إلخ، لمن لَا يَقُوْلُ به أنْ يَقُوْل: كانَ ذلك إقَامَةً منه هذه المُدَّة من غَيْر قَصْدٍ لإقَامَةٍ بل على قَصْدِ السَّفَر، لكنَّ ابنَ عَبَّاسٍ هو رَاوِي الحَدِيث وقد أخَذَ به، فالظَّاهِر أنَّه أدْرَى بالحَالِ. والله تعالى أعلم.
стр. 478
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي السَّفَر
٣٥٣ - (٥٥٠) - (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ الَرَّكعَتَيْنِ إِذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ.
وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ البَرَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْن سَعْدٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أَبِي بُسْرَةَ الغِفَارِيِّ وَرَآهُ حَسَنًا.
وَرُوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا تتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا. وَرُوِيَ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ كَانَ تتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ تَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَمَعْنَى مَنْ لَمْ تتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ قَبُولُ الرُّخْصَةِ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فَلَهُ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ.
• قوله: "تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ .. " إلخ، وعلى هذَا قَوْل ابن عُمَرَ: "لَا يُصَلُّوْنَ قَبْلَهَا" مَحْمُوْلٌ على عِلْمِه فلا إشْكالَ.
стр. 479
• قوله: "وَمَعْنَى مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ … " إلخ، أي: وَجْهُ قَوْلِ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ في السَّفَر هو أن تَرْكَ التَّطَوُّع رُخْصَةٌ كقَصْر الفَرْضِ، فيَنْبَغِي قَبُوْلُها كقَبُوْل القَصْر، أو سبَبُ عَدَم تَطَوُّع مَنْ تَرَك التَّطَوُّعَ هو أنَّهم قَبِلُوا الرُّخْصَةَ فتَركُوْا التَّطَوُّعَ، ومَا تَرَكُوا لأجْل أن تَرْكَها خَيْرٌ من فِعْلِها وهَذَا هو المُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَه.
٣٥٤ - (٥٥١) - (٢/ ٤٣٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ رَكعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاه ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، وَنَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
• قوله: "وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ": قلتُ: فعلي هذَا يَنْبغِي أنْ يكونَ قولُه: "لَا يُصَلُّوْنَ" مَحْمولٌ على النِّسْيانِ فِي وقتٍ، وهذَا على التَّذَكُّر فِي آخَر. والله تعالى أعلم.
стр. 480
بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْن
٣٥٥ - (٥٥٣) - (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْن سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ هو عامرُ بْنُ واثلة، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ العَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْربِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: والصحيحُ عن أسامةَ، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، هَذَا الحَدِيثَ.
٣٥٦ - (٥٥٤) - (٢/ ٤٣٩ - ٤٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأعْيَنُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيْثِ يَعْني حديثَ مُعَاذٍ. وَحَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَه. وَحَدِيثُ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، رَوَاهُ قُرَّة بْنُ خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
стр. 481
المَكِّيِّ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِي، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَقُولانِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا.
• قوله: "قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ"، أي: قَبْلَ زَوَالِها.
• قوله: "حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ": لكِنْ أعَلَّه جَمَاعَةٌ من أهْل الحَدِيْث بتفَرُّدَ قُتَيْبَة به عن الليْثِ، بل ذكَر البُخارِيُّ أن بَعْضَ الضُّعَفاء أدْخله عَلى قُتَيْبَةَ حَكاهُ الحَاكِمُ في عُلُوْمِ الْحَدِيْث، وله طُرُقٌ أخْرى عِنْدَ أبي دَاود من رواية هِشَام بْن سَعْدٍ عن أبي الزُّبَيْر عن أبي الطُّفَيْل عن مُعَاذٍ. وهشَامٌ مُخْتلَفٌ فيه وقد خَالَفَه الحُفَّاظُ منْ أصْحَاب أبي الزُّبَيْر كمَالِكٍ، وسفيانَ الثَّوْري، وقُرَّةَ بْن خَالِدٍ وغيرِهم، فلَمْ يَذْكُرُوْا فِي رِوَايَتِهم جَمْعَ التَّقْدِيْم، وبِهِ احْتجَّ مَنْ أبَى جَمْعَ التَّقْدِيْم، وجَاءَ فِي حَدِيْثٍ آخَر عِنْد أحمدَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَإِذَا لَمْ تَزِغْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حَتَّى إِذَا كَانَت الْعَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ". وفيه رَاوٍ ضَعِيْفٌ، لكنْ له شَاهِدٌ عن ابْنِ عبَّاسٍ لَا أعْلَمُه إلا مَرْفُوْعًا، نحوَه رواهُ البَيْهقي برجَالٍ ثِقاتٍ إلا أنَّه مَشْكُوْكٌ في رَفْعِه، والمَحْفوظُ وقْفُه، ورَوَاه البيهقيُّ أيضًا من وَجهٍ آخَر بالجَزْم بأنَّه موقُوْفٌ على ابْنِ عبَّاسٍ. وقد قال أبو داودَ: ولَيْسَ في تَقْدِيْم الوَقْتِ حديثٌ قائمٌ. ذُكِرَ ذلك في شرح الموطأ (١) . قلتُ: المَوْقُوْفُ في هذَا البَابِ كالمَرْفُوْع. الحواشي
(١) راجع: شرح الموطأ للعلامة محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الأزهري المصري المالكي الزرقاني: ١/ ١٦١.стр. 482
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ
• "الاسْتِسْقَاءُ": هو طَلَبُ السُّقْيَا، أي: إنْزَالُ الغَيْثِ.
٣٥٧ - (٥٥٦) - (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَه، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَآبِي اللَّحْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَعَمُّ عَبَّادِ بْن تَمِيمٍ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيُّ.
• قوله: "وَحَوَّلَ رِدَاءَه": قالَ مُهَلَّبٌ (١) : كانَ للتَّفَاؤل بتَحْوِيْل الحَالِ عمَّا هيَ عَلَيه. وقد وَرَدَ فِيه حديثُ جَابرٍ برِجَالٍ ثِقَاتٍ عندَ الدَّارقطني (٢) والحاكم، الحواشي
(١) هو: أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة بن سراق الأزدي العتكي البصري، ولد في دبا، ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر، سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب، وابن عمر، والبراء بن عازب. وولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير، وقاتل الأزراقة، ولقي منهم الأهوال حتى تم له الظفر، ثم ولاده عبد الملك بن مروان ولاية خراسان. توفي بمرو الروذ، في ذي الحجة. سنة ثلاث وثمانين للهجرة. راجع: لترجمته: تاريخ البخاري: ٨/ ٢٥، تهذيب الكمال: ٢٩/ ٨، وفيات الأعيان: ٥/ ٣٥٠، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٨٣.(٢) هو: الحافظ المشهور، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، كان عالما حافظا، فقيها على مذهب الشافعي، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاث بـ "دارقطن" =стр. 483
ورجَّحَ الدَّارقطني إرْسَالَه (١) ، وعلى كُلِّ حَالٍ فهو أوْلَى مِنَ القَوْل بالظَّنِّ، فلا وَجْهَ لرَدِّ ابْن العَرَبي (٢) هذا الْوَجْهَ واخْتِيَارِه مَا لَا ثَبتَ عِنْدَه.
• قوله: "وَاسْتَسْقَى"، أي: دَعَا.
• قوله: "آبِي اللَّحْمِ": بمَدِّ الهَمْزَة.
٣٥٨ - (٥٥٨) - (٢/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْن إِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْن كِنَانَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَليدُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ أمِيرُ المَدِينَةِ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ أسْأَلُهُ عَنْ اسْتِسْقاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَدا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "كمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ": يَحْتَمِلُ أن التَّشْبِيْهَ فِي مُجَرَّدِ الجَهْر لكن حَمَلُوْه على التَّكبِيْرَات أيْضًا. الحواشي
(١) راجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني: ٢/ ٥٧٩.(٢) راجع: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: ٣/ ٢٩.стр. 484
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
٣٥٩ - (٥٦٠) - (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبيب بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ طَاؤوْسِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فقرَأ ثمَّ رَكعَ، ثمَّ قرَأ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَالأُخرَى مِثْلُهَا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر الصديقِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَبِيصَةَ الهِلالِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقد رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُسِرَّ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا بِالنَّهَارِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَجْهَرَ بِالقِرَاءَةِ فِيهَا، كَنَحْوِ صَلَاةِ العِيدَيْنِ وَالجُمُعَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَرَوْنَ الجَهْرَ فِيهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجْهَرُ فِيهَا وَقَدْ صَحَّ عَن النَّبيِّ ﷺ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ: صَحَّ عَنه أَنَّه صَلَّى أرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَصَحَّ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ جَائِزٌ عَلَى قَدْرِ الكُسُوفِ، إِنْ
стр. 485
تَطَاوَلَ الكُسُوفُ فَصَلَّى سِتَّ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَأَطَالَ القِرَاءَةَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَرَى أَصْحَابِنَا، أَنْ تُصَلَّى صَلَاة الكُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ فِي كسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ.
• قوله: "أَرْبَعَ رَكعَاتٍ"، أي: رَكْعَتين كُل منهما ذاتَ رَكُوْعَيْن وسُجُوْدَين.
• قوله: "سِتَّ رَكَعَاتٍ … إلخ، أي: ركعتين كُلٌّ منهما ذاتَ ثلاثِ وسَجْدَتَين.
٣٦٠ - (٥٦١) - (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قالتْ: خَسَفت الشمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، وَهِيَ دُونَ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَرَوْنَ صَلَاةَ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأُ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى بِأُمِّ القُرْآنِ، وَنَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ سِرًّا إِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِتكْبِيرٍ وَثَبَتَ قَائِمًا كمَا هُوَ، وَقَرَأَ أيضًا بِأُمِّ القُرْآنِ وَنَحْوًا مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ، وَيُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا أَقَامَ فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِأُمِّ
стр. 486
القُرْآنِ، وَنَحْوًا مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِتكْبِيرٍ وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ.
• قوله: "ثُمَّ سَجَدَ": لم يُذْكَر ههنا طُوْلُ السُّجُوْد لكن قد صَحَّ طُوْلُه في الصَّحِيْحَيْن (١) وغيرِهما (٢) ، فلا عِبْرَةَ لقَوْل مَنْ زَعَم أن السُّجُوْدَ ما كَان طَويْلًا. الحواشي
(١) راجع: صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف، ح: ١٠٤٤، وصحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب: صلاة الكسوف، ح: ٩٠١، ولكن الإمام مسلم لم يذكر أمر السجود.(٢) راجع: سنن النسائي، كتاب الكسوف، باب: كيف صلاة الكسوف، ح: ١٤٨٤، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الكسوف، ح: ١٢٦٥.стр. 487
بَابٌ: كَيْفَ الْقِرَاءةَ فِي الْكُسُوفِ (١)
٣٦١ - (٥٦٢) - (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
• قوله: "صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … " إلخ، الوَجْهُ إثْباتُ الأمْرَيْن أو حَمْلُ أحَدِهما على كُسُوْفِ الشَّمْسِ، والثَّانِي على كُسُوْفِ القَمَر. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْقِرَاءة في الكسوف.стр. 488
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ
٣٦٢ - (٥٦٤) - (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلاءِ فَقَضَوْا رَكعَتَهُمْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ هَذَا. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَأَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاة الخَوْفِ عَلَى أَوْجُهٍ، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا البَابِ إِلَّا حَدِيثًا صَحِيحًا، وَأَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِيْ حَثْمَةَ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، وَرَأَى أَنَّ كلَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا عَلَى قَدْرِ الخَوْفِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَسْنَا نَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ.
стр. 489
• قوله: "فَقَامَ هَؤُلاءِ": قالَ الحَافظُ: لم تَخْتَلفِ الطُّرُقُ عن ابْنِ عُمَرَ في هذه، وظَاهِرُه أنَّهم أتَمُّوا في حَالَةٍ واحِدَةٍ، ويَحْتَمل أنَّهم أتَمُّوا على التَّعَاقُب وهو الرَّاجِح من حَيْثُ المَعْنى، وإلا لَزِم ضِيَاعُ الحِرَاسَة المَطْلُوْبَة وإفْرَاد الإمَام وحْدَه، وتَرْجَمةُ ما روَاه أبو داودَ عن ابن مَسْعُود ولَفْظُه: "ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هؤلاء" أي: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، "فقَضَوْا لأنْفِسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا ثُمَّ ذَهَبُوْا وَرَجَعَ أولئِكَ إلى مَقَامِهِمْ، فصَلُّوْا لأنْفُسِهِم رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوْا" وظَاهِرُه أن الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ والَتْ بينَ رَكْعَتَيْها ثُمَّ أتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الأوْلَى بعدَهَا. واخْتارَ هذه الصِّفَة أشْعبُ، والأوْزَاعِيُّ، وأخَذَ بِهَا الحَنفيَّةُ، ورجَّحَها ابنُ عَبْدِ البَرِّ لقُوَّةِ إسْنَادِها ولمُوَافِقَةِ الأصُوْل في أن المَأمُوْم لَا يتِمُّ صلاتُه قبلَ سَلامِ إمَامِه. شرح الموطأ (١) .
٣٦٣ - (٥٦٥) - (٢/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ القَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثمَة، أَنَّهُ قال فِي صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكعَةً، وَيَرْكعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَسْجُدُونَ لِأنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
٣٦٤ - (٥٦٦) - (٢/ ٤٥٦) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ الحواشي
(١) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٣٠.стр. 490
ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. وقَالَ لِي يَحْيَى: اكتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَهَكَذَا رَوَى أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
٣٦٥ - (٥٦٧) - (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) وَرَوَى مَالِكُ بْن أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَذَكَرَ نَحْوَه.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكعَةٌ رَكْعَةٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ: زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ.
• قوله: "فَهِيَ"، أي: الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ. "لَهُ": للإمْام. "ثِنَتَانِ"، أي: حَصَلَ له ثِنَتَان. "وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ"، أي: حَصَل لهُمْ بِها واحِدَةٌ.
стр. 491
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوج النِّسَاءِ إلَى الْمَسَاجدِ
٣٦٦ - (٥٧٠) - (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ايْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ"، فَقَالَ ابْنُهُ: وَاللهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، فَقَالَ: فَعَلَ الله بِكَ وَفَعَلَ، أقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ايذَنُوا": عامٌ خَصَّه الفَقَهَاءُ بأنْ لَا تطَيَّبَ ولا تَفْعَل ما يُفْضِي إلى الفِتْنَة بحديثِ: "إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسُّ طِيْبًا" (١) وأمثَاله، وبَعْضُهُمْ مَنَعُوا عن خُرُوْجِهِنَّ مُطْلَقًا لتَغَيُّر الزَّمَان.
• قوله: "دَغَلًا"، أي: خَدِيْعَةً، وأصْلُه الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِيْ يَكْمُنُ أهلُ الفَسَادِ فيه "مجمع" (٢) .
• قوله: "فَعَلَ اللهُ بِكَ": دُعَاءٌ عَلَيه، أي: مَا تَكْرَهُ. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة، ح: ٤٤٣، وسنن النسائي، كتاب الزينة، باب: النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور، ح: ٥١٣١، ٥١٣٢، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٣٥، ٥١٣٦.(٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٨٥.стр. 492
• وقوله: "وَفَعَلَ": مُعَرِّضٌ، أي: وقد فُعِلَ بِكَ، يُقَال في الاسْتِجَابَة.
• وقوله: "أقُوْلُ … " إلخ، بَيانٌ لسَبَبِ الدُّعَاءِ وهُوَ مَا صَدَرَ منه من مُعَارَضَةِ النَّصِّ بالمَعْنَى، والنُّصُوْص للعَمَل لا للرَّدِّ بالمَعَانِي والعِلَل.
стр. 493
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ
٣٦٧ - (٥٧١) - (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ خَلْفَكَ، أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ اليُسْرَى".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كَذبَةً، وقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ مَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ.
• قوله: "فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ"، أي: كَمَا لا تَبْزُقُ تِلْقَاء وَجْهِكَ تَعْظِيْمًا لحَالَةِ المُنَاجَاة مَعَ الرَّبِّ تَعَالى وتَأدُّبًا مَعَ مَلَكِ اليَمِيْنِ، ولَيْسَ هَذا الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بتَعْظِيْم المَسْجِدِ وإلا لكَانَ اليَمِيْنُ واليَسَارُ سَواءً.
٣٦٨ - (٥٧٢) - (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا": يُفِيْدُ أنَّه لَيْسَ بخطِيْئَة لتَعْظِيْمِ المَسْجَدِ وإلا
стр. 494
لمَا أفَادَ الدَّفْنُ شَيْئًا، بل لتَأذِّي النَّاسِ بِه وبالدَّفْن يَنْدَفِعُ التَّأذِي.
وقد وقع التصريح به في حديث أحمد رواه بإسناد حسن: "مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَه أنْ تُصِيْبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذَى بِهِ" (١) .
وروى أحمد (٢) والطبراني (٣) بإسناد حسن "مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفَنْهُ فَسَيِّئَةٌ وإنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. وفي حديث مسلم: "وَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أعْمَالِ أمَّتِيْ نُخَامَةً تَكُوْنُ فَي الْمَسْجِدِ بِلَا دَفْنٍ" (٤) .
وزعَم بعضٌ أنَّه لتعظيم المسجد، فقال: إنْ اضطرَّ إلى ذلك كانَ البُصاق فوقَ البَواري والحصير خيرٌ من البصاق تحتَها؛ لأنَّ البواري ليْسَتْ من المسجد حقيقةً ولها حكمُ المسجد بخلاف تحتها وهذا بعيدٌ بالنَّظر إلى الأحَاديث، والأقربُ عكسُ ذلك؛ لأنَّ التَّأذِّي في البَواري أكثرُ منَ التَّأذِّي فيما تحتَها بل ما تحتَها بمنزلةِ الدَّفْن لها. واللّه تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁:
١/ ٤٩٠، ح: ١٥٦١.(٢) راجع: مسند الإمام أحمد بن حبل: ٩/ ١٩٣، ح: ٢٢٨٨٠.(٣) راجع: المعجم الكبير للطبراني: ٨/ ٣٤١، ح: ٨٠٩٢.(٤) تختلف ألفاظ الحديث عما ذكر في المتن ففي صحيح مسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ" راجع: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها، ح: ٥٥٣.стр. 495
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي النَّجْمِ
٣٦٩ - (٥٧٥) - (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البغداديُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا - يَعْنِي النَّجْمَ - وَالمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ فِي المُفَصَّلِ سَجْدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "وَالمُشْرِكُونَ … "إلخ، لحُضورهِم في مَجْلِسه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حينَ قرأ فسَجَدوا تبعًا لسُجُوْده، وقد ذكروا في سبَبِه قصَّةً طويلةً. الله أعلم بثبوتِها.
следующие страницы →