Полный текст (2 245 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي خُرُوج النِّسَاءِ إلَى الْمَسَاجدِ
٣٦٦ - (٥٧٠) - (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ايْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ"، فَقَالَ ابْنُهُ: وَاللهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، فَقَالَ: فَعَلَ الله بِكَ وَفَعَلَ، أقُوُل: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "ايذَنُوا": عامٌ خَصَّه الفَقَهَاءُ بأنْ لَا تطَيَّبَ ولا تَفْعَل ما يُفْضِي إلى الفِتْنَة بحديثِ: "إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسُّ طِيْبًا" (١) وأمثَاله، وبَعْضُهُمْ مَنَعُوا عن خُرُوْجِهِنَّ مُطْلَقًا لتَغَيُّر الزَّمَان.
• قوله: "دَغَلًا"، أي: خَدِيْعَةً، وأصْلُه الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِيْ يَكْمُنُ أهلُ الفَسَادِ فيه "مجمع" (٢) .
• قوله: "فَعَلَ اللهُ بِكَ": دُعَاءٌ عَلَيه، أي: مَا تَكْرَهُ. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة، ح: ٤٤٣، وسنن النسائي، كتاب الزينة، باب: النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور، ح: ٥١٣١، ٥١٣٢، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٣٥، ٥١٣٦.(٢) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ١٨٥.стр. 492
• وقوله: "وَفَعَلَ": مُعَرِّضٌ، أي: وقد فُعِلَ بِكَ، يُقَال في الاسْتِجَابَة.
• وقوله: "أقُوْلُ … " إلخ، بَيانٌ لسَبَبِ الدُّعَاءِ وهُوَ مَا صَدَرَ منه من مُعَارَضَةِ النَّصِّ بالمَعْنَى، والنُّصُوْص للعَمَل لا للرَّدِّ بالمَعَانِي والعِلَل.
стр. 493
بَابُ [مَا جَاءَ] فِي كَرَاهِيَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ
٣٦٧ - (٥٧١) - (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحَارِبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ، وَلَكِنْ خَلْفَكَ، أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ اليُسْرَى".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ فِي الإِسْلَامِ كَذبَةً، وقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوفَةِ مَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ.
• قوله: "فَلَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ"، أي: كَمَا لا تَبْزُقُ تِلْقَاء وَجْهِكَ تَعْظِيْمًا لحَالَةِ المُنَاجَاة مَعَ الرَّبِّ تَعَالى وتَأدُّبًا مَعَ مَلَكِ اليَمِيْنِ، ولَيْسَ هَذا الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بتَعْظِيْم المَسْجِدِ وإلا لكَانَ اليَمِيْنُ واليَسَارُ سَواءً.
٣٦٨ - (٥٧٢) - (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا": يُفِيْدُ أنَّه لَيْسَ بخطِيْئَة لتَعْظِيْمِ المَسْجَدِ وإلا
стр. 494
لمَا أفَادَ الدَّفْنُ شَيْئًا، بل لتَأذِّي النَّاسِ بِه وبالدَّفْن يَنْدَفِعُ التَّأذِي.
وقد وقع التصريح به في حديث أحمد رواه بإسناد حسن: "مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَه أنْ تُصِيْبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذَى بِهِ" (١) .
وروى أحمد (٢) والطبراني (٣) بإسناد حسن "مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفَنْهُ فَسَيِّئَةٌ وإنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. وفي حديث مسلم: "وَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أعْمَالِ أمَّتِيْ نُخَامَةً تَكُوْنُ فَي الْمَسْجِدِ بِلَا دَفْنٍ" (٤) .
وزعَم بعضٌ أنَّه لتعظيم المسجد، فقال: إنْ اضطرَّ إلى ذلك كانَ البُصاق فوقَ البَواري والحصير خيرٌ من البصاق تحتَها؛ لأنَّ البواري ليْسَتْ من المسجد حقيقةً ولها حكمُ المسجد بخلاف تحتها وهذا بعيدٌ بالنَّظر إلى الأحَاديث، والأقربُ عكسُ ذلك؛ لأنَّ التَّأذِّي في البَواري أكثرُ منَ التَّأذِّي فيما تحتَها بل ما تحتَها بمنزلةِ الدَّفْن لها. واللّه تعالى أعلم. الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁:
١/ ٤٩٠، ح: ١٥٦١.(٢) راجع: مسند الإمام أحمد بن حبل: ٩/ ١٩٣، ح: ٢٢٨٨٠.(٣) راجع: المعجم الكبير للطبراني: ٨/ ٣٤١، ح: ٨٠٩٢.(٤) تختلف ألفاظ الحديث عما ذكر في المتن ففي صحيح مسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ" راجع: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها، ح: ٥٥٣.стр. 495
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي النَّجْمِ
٣٦٩ - (٥٧٥) - (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّازُ البغداديُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا - يَعْنِي النَّجْمَ - وَالمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: يَرَوْنَ السُّجُودَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ فِي المُفَصَّلِ سَجْدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
• قوله: "وَالمُشْرِكُونَ … "إلخ، لحُضورهِم في مَجْلِسه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم حينَ قرأ فسَجَدوا تبعًا لسُجُوْده، وقد ذكروا في سبَبِه قصَّةً طويلةً. الله أعلم بثبوتِها.
стр. 496
• قوله: "وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ": قال شارحُ الموطأ (١) : وبه قالَ الخلفاءُ الأربعةُ، والأئمةُ الثلاثة وغيرُهم، واستدلَّ بعضُ المالكيَّة بأنَّ أبا سلمةَ قال لأبي هريرةَ لمَّا سجد: "لقد سجدتَّ في سورةٍ ما رأيتُ النَّاسَ يسجُدُوْن فيها" فدلَّ هذا على أن النَّاس تركُوْه وجَرَى العملُ بتَرْكِه، وردَّه ابنُ عمر بما حاصِلُه، أي: عملٍ يدعي مع مخالفة المصطفى والخلفاءِ الرَّاشدين بعده. انتهى (٢) . الحواشي
(١) هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري الأزهري المالكي، خاتمة المحدثين بالديار المصرية. مولده ووفاته بالقاهرة، ونسبته إلى زرقان من قرى منوف بمصر من مؤلفاته: "تلخيص المقاصد الحسنة"، في الحديث، و "شرح البيقونية"، في المصطلح، و "شرح المواهب اللدنية"، و"شرح موطأ الإمام مالك". راجع لترجمته: الأعلام للزركلي: ٦/ ١٨٤، وسلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: ٤/ ٣٢.(٢) راجع: شرح الموطأ للزرقاني: ١/ ٣٧١.стр. 497
بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ
• قوله: [فِيْهِ]: أي: في المفصل.
٣٧٠ - (٥٧٦) - (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: "قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حِينَ قَرَأَ، فَلَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالُوا: السَّجْدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، فَلَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا، وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يقُولُ إِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَالتَمَسَ فَضْلَهَا، وَرَخَّصُوا فِي تَرْكهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِالحَدِيثِ المَرْفُوعِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حيث قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ النَّجْمَ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا، فَقَالُوا: لَوْ كَانَتِ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكِ النَّبيُّ ﷺ زَيْدًا حَتَّى كَانَ يَسْجُدَ، وَيَسْجُدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قرَأَ سَجْدَةً عَلَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ فسَجَدَ، ثمَّ قَرَأَهَا فِي الجُمُعَةِ الثَّانِيَةَ، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يَسْجُدُوا، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ
стр. 498
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.
• قوله: "وَتَأَوَّلَ … " إلخ، أشارَ بما ذَكَر إلى ثلاثةِ أجْوبةٍ عن الحديث:
حاصلُ الأوَّل: أن القاري إمامٌ للسَّامع فيجوزُ له أنْ يتركَ اتِّباعًا لإمامه، فترك النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم اتباعًا لترك زيد بْن ثابتٍ، وتركُ زيدٍ لعلَّه لصِغْرِه حينئذٍ.
وحاصل الثاني: وهو قوله: "وَقَالُوْا"، أي: قال بعضُهم … إلخ، أنَّه لعلَّه [كان] على غير وُضُوءٍ في ذلك الوقتِ فأخَّرَه حتى يتَوَضَّأ، فظنَّه زيدٌ أنَّه تَرَك، بل لعلَّ معْنَى كلامِ زيدٍ أنَّه لم يَسْجُدْ في الحَال بل أخَّر.
وحاصل الثالث: أن السَّجدةَ لَيْسَتْ بواجبةٍ وتركَها أحيانًا لا يضُرُّ ولا يدلُّ على عدَمِها.
стр. 499
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّجْدَةِ فِي "ص"
٣٧١ - (٥٧٧) - (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْجُدُ فِي "ص". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَمْ يَرَوْا السُّجُودَ فِيهَا.
• قوله: "مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ"، أي: منَ السُّجودِ الوَاجبةِ المؤكَّدَة.
стр. 500
بَاب [مَا جَاءَ] فِي السَّجْدَةِ فِي الْحَجِّ
٣٧٢ - (٥٧٨) - (٢/ ٤٧٠ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلا يَقْرَأْهُمَا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ القَوِيِّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالَا: "فُضِّلتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ". وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ فِيهَا سَجْدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "فَلَا يَقْرَأْهُمَا": لأنَّ القراءةَ في حَقِّه تَصيرُ سببًا لتَرْكِ الوَاجب أو السُّنَّةِ المؤكَّدةِ وهي مندُوبةٌ، والمندوبُ إذا تَضَمَّنَ تركَ الوَاجب وَالمَسْنُون فأولى تركُه.
стр. 501
بَابُ مَا جاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ
٣٧٣ - (٥٧٩) - (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْن خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: يَا حَسَنُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُوُلُ: اللهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، قَالَ الحَسَنُ: قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي جَدُّكَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سَجْدَةً، ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ.
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
• قوله: "بِهَا"، أي: بسبَبِ هذه السَّجْدَة أو في مُقَابَلتِها.
стр. 502
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أن يُحَوَّلَ … إلخ
• الظَّاهر أن المرادَ به التَّحويلُ الصُّوري في الدُّنيا، ومثلُ هذا الكَلام يفيدُ إنْكَار عدمِ الخَشْيَة على فاعِله، وأنَّ مِنْ حَقِّه أنْ يخشى ولا يليقُ بحَالِه عدمُ الخَشيةِ، وهذَا لا يسْتلزمُ أن التحويلَ لازمُ التَّحَقُّقِ إذَا تقدَّمَ على الإمام، بل هو مِمَّا يُخافُ وجودُه حينئذٍ، فلا إشكالَ بأنَّ كثيرًا من النَّاس يتَقدَّمُون الأئمَّة ولا تَتحوَّلُ صُوَرُهم. ويمكنُ أنْ يُرَادَ به التَّحْويلُ البَاطنيُّ وهو أن يصيرَ بليدًا مثلَ الحمار في البَلادَة. وذكرَ "الرَأسِ": لأنَّه مَجْمَعُ العَقْل والفَهْم، أو أنْ يرادَ ذلك في الآخرةِ. والله تعالى أعلم.
стр. 503
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي الفَرِيضَةَ ثُمَّ يَؤُمُّ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ (١)
٣٧٤ - (٥٨٣) - (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فِي المَكْتُوبَةِ وَقَدْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ جَائِزَةٌ، وَاحْتَجُّوا بحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ، وَهوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرُوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ المَسْجِدَ وَالقوْمُ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَائْتَمَّ بِهِمْ، قَالَ: "صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ". وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِذَا ائْتَمَّ قَوْمٌ بِإِمَامٍ وَهُوَ يُصَلِّي العَصْرَ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهَا الظُّهْرُ فَصَلَّى بِهِمْ، وَاقتَدَوْا بِهِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي فَاسِدَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ نِيَّةُ الإِمَامِ وَنِيَّةُ الْمَأْمُومِ.
• قوله: "المَغْرِبَ": وفي رواية "العِشَاء" (٢) واسمُ العِشاء يُطْلَق على المغرَب فلا يُنَافِيه، لكن في رواية مسلم "العِشَاءَ الآخِرَة" (٣) وهو مشكلٌ إلا أنْ يُقال الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُصَلِّي الفَرِيضَةَ ثُمَّ يَؤُمُّ النَّاسَ بَعْدَ ما صلَّى.(٢) راجع: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة، ح: ٥٩٩.(٣) راجع: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب: القراءة في العشاء، ح: ٤٦٥.стр. 504
بتَعَدُّدِ الواقعة، والأقربُ العِشاء لضِيْقِ وقتِ المغرب، - والله تعالى أعلم - ثمَّ كلٌّ من اسمِ المَغْرب والعِشَاء لا يطْلق إلا على الفَرْض، فصار الحديثُ دليلًا على أنَّه كان يُصَلِّي الفرضَ معه صلى الله تعالى عليه وسلم.
• قوله: "فَيَؤُمُّهُمْ"، أي: فيها.
стр. 505
بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الحَرِّ وَالبَرْدِ
٣٧٥ - (٥٨٤) - (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى وَكيعٌ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ.
• قوله: "اتِّقَاءَ الحَرِّ": وحُكْم البَردِ يؤخَذُ من الحَديثِ بالقِياسِ على الحَرِّ.
стр. 506
بَابُ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ … إلخ
٣٧٦ - (٥٨٦) - (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ أَبِي ظِلَالٍ؟ فَقَالَ: هُوَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاسْمُهُ هِلَالٌ.
• قوله: "تَامَّةٍ … " إلخ، صِفةٌ لكلِّ منهما، والتَّكريرُ للتأكِيد، وجَعْلُه صفةً للأخير بحَذْفِ صفةِ الأوَّل غيرُ بعيدٍ، وجعله صفةً للأخير والتأنِيْث لاكْتسَابِه عن المُضَاف بعيدٌ.
стр. 507
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الالتِفَاتِ [فِي الصَّلَاةِ]
٣٧٧ - (٥٨٧) - (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ الفَضْلَ بْن مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ.
• قوله: "وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ"، أي: لا يصْرِفُه، من باب ضَرَبَ.
٣٧٨ - (٥٨٩) - (٢/ ٤٨٤) حَدَّثَنَا أبُوْ حَاتِمٍ مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بنُ مالكٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الفَرِيضَةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "هَلَكَةٌ": بفتحتين، أي: هلاكٌ فإنَّه طاعةٌ للشَّيْطان، واستحالةٌ للصَّلاة من الكمالِ إلى النُّقْصان.
стр. 508
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
٣٧٩ - (٥٩١) - (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِيْ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بن يَرِيْمَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكمُ الصَّلَاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ فَلْيَسْجُدْ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الإِمَامِ. وَاخْتَارَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الإِمَامِ، وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: لَعَلَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ.
• قوله: "فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ"، أي: فليُشَارِكُه وهو في تلك الحَال، وليسَ المرادُ ظاهرُه إذ ليس له أنْ يبدَأ بالقِرَاءة من حيثُ يقرَأ الإمامُ فإنَّ هذا لم يقَلْ به أحدٌ. والله تعالى أعلم.
стр. 509
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ قَبْلَ الدُّعَاءِ
٣٨٠ - (٥٩٣) - (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا الحَدِيثُ رَوَاه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ مُخْتَصَرًا.
• قوله: "وَالنَّبِيُّ ﷺ ": هو مبتدأ خبرُه محذوفٌ، أي: جالسٌ أو حاضرٌ.
стр. 510
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ [وَالنَّهَارِ] مَثْنَى مَثْنَى
٣٨١ - (٥٩٧) - (٢/ ٤٩١ - ٤٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأزْدِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلاة اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوُ هَذَا. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى". وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ ابْنِ عمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللِّيْلِ مَثنَى مَثنَى، وَبِالنَّهَارِ أرْبَعًا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا، مِثْلَ الأرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "مَثْنَى مَثْنَى"، أي: ركعتين وهذا معنى "مَثْنَى": لِمَا فيه من التَّكْرِيْر، و"مَثْنَى" الثاني تأكيدٌ له، والمعنى ينبغي للنَّاس أن يُصُلُّوْها ركعتين ركعتين. والله تعالى أعلم.
стр. 511
بَابٌ: كَيْفَ يَتَطَوَّعُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّهَارِ (١)
٣٨٢ - (٥٩٨) - (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لا تُطِيقُونَ ذَاكَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَطَاقَ ذَاكَ مِنَّا، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا كهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ العَصْرِ صَلَّى رَكعَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَصَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَقَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالمُرْسَلِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَالمُسْلِمِينَ.
• قوله: "إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا"، أي: من جِهَة الشَّرْق كهَيْئَتِها من ههنا، أي: من جِهَة الغَرْب. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابٌ كَيْفَ كَانَ تَطَوُّعُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ.стр. 512
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ
٣٨٣ - (٦٠٢) - (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الله، عَنْ هَذَا الحَرْفِ ﴿غَيْرِءَاسِنٍ﴾ (١) أَوْ "يَاسِنِ"؟ قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا الحرف؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَقرَؤونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِنِّي لأَعْرِفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، قَالَ: فَأَمَرْنَا عَلْقَمَةَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي رَكعَةٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "قَالَ: كُلَّ القُرْآنِ"، أي: قال عَبْدُ الله للسَّائِل: "كُلَّ القُرْآنِ" بتقدير الاسْتِفْهَام مع نصبِ "كُلَّ" على أنَّه مفعولٌ، أو رفْعُه على أنَّه مبتدأ، أو مفعولُ "قَرَأتَ" محذوف، و"قَرَأتَ" - بفتح التاء - على الخطاب. قال، أي: السائل: "نَعَم". قال: أي، عَبْدُ الله: "إنَّ قَوْمًا … "إلخ، تحريضًا للسَّائل على مُرَاعات الآدَاب في القراءةِ وحفظِ الحُقُوْق.
• وقوله: "يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ"، أي: يرمون بكلماتِه من غير رَوِيَّةٍ وتأمُّلٍ، ويقطعون بين كلماتِه الواجبُ فيها الوَصْلُ كما يُروى. و"الدَّقَل": - بفتحتين - هو رديء التَّمَر منثورًا؛ فإنَّه لرَدَائته لا يُحْفَظُ، ويُلْقَى منثورًا من غير تأمُّل في أيِّ محلٍّ стр. 513
يُرْمَى أو أنَّه ليُبْسِه ورَدَائه يُنْثر فيصير منثورًا.
• قوله: "تَرَاقِيَهُمْ": جمع "تَرْقُوَةٍ" - بالفتح - وهو العَظْم بين النَّحْر والعَاتِق، وهذا كنايةٌ عن عدم القَبُول والصَّعُوْد في موضعِ العَرْض، وعدم تَفَقُّهِ قلوبِهم، وعدم انْتِفَاعهِم به، أي: لا يتجاوزُ أثرُ قراءَتِهم عن مخارج الحُرُوْف إلى القلوبِ فلا يفقهونَه ولا يعملون به.
• قوله: "النَّظَائِرَ"، أي: في الطُّول والقصر، ومقتضى الظَّاهر أنْ يُرادَ النَّظائرُ في المعانِي، أي: أنَّه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يُراعي الجَمْعَ ما بين السُّوَر لكونِها نظائرُ، وكَم من نَاسٍ يتركون الجمعَ بين الكلمات أيضًا.
• قوله: "يَقْرُنُ": - بالضم، والكسر - يجمعُ في القَراءَة.
стр. 514
بَابٌ فِي فَضْلِ المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ … إلخ (١)
٣٨٤ - (٦٠٣) - (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأَعْمَشِ، سَمِعَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لا يُخْرِجُهُ - أَوْ قَالَ: لَا يَنْهَزُهُ - إِلَّا إِيَّاهَا، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً"، أي: إنْ لم يكُنْ عليه خَطِيْئَةٌ، أو حَطَّ عنه إنْ كانَتْ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي خُطَاهُ.стр. 515
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ المَغْرِبِ أَنَّهُ فِي البَيْتِ أَفْضَلُ
٣٨٥ - (٦٠٤) - (٢/ ٥٠٠ - ٥٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِيْ الوَزِيرِ البَصَرِيُّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ المَغْرِبَ، فَقَامَ نَاسٌ يَتَنَقَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي البُيُوتِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيْثِ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب فِي بَيْتِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ فَمَا زَالَ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلالَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي المَسْجِدِ.
• قوله: "فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ … " إلخ، فثَبَتَ الأمرانِ بحمدِ اللهِ والأفْضَلُ البيوتُ كما ثَبت ذلك في عُمومِ النَّوَافل مع أن حديثَ ابن عمر يُشْعِرُ بأنَّ العادةَ كانتْ هي الصَّلاة في البيتِ، وحديثُ حذيفةَ لا يدُلُّ على خلافِه بل يَدُلُّ على وقوعِ هذه الصَّلاة في المسجد، فصارتْ في البيت أفضلُ؛ لكونِها العادة.
стр. 516
بَابُ [مَا ذُكِرَ] فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَمَا يُسْلِمُ الرَّجُلُ
٣٨٦ - (٦٠٥) - (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ.
• قوله: "بِمَاءٍ"، أي: تنظيفًا للظَّاهر ليُناسبَ طهارةَ البَاطِن، ولأنَّه يشتَغِلُ بالصَّلاةِ ولا يُؤمَن عليه النَّجَاسَةُ قبل ذلك.
стр. 517
بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ
٣٨٧ - (٦٠٦) - (٣/ ٥٠٣ - ٥٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ، أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَشْيَاءُ فِي هَذَا.
• قوله: "سَتْرُ مَا بَيْنَ … "إلخ، كأنَّها لكَمَال مبالَغَةِ إفادةِ سِتْر العَوْرَة عن أعْيُن الجِنِّ صارَتْ سِتْرًا لِمَا بينَ العَوْرَات والأعْيُن من المَسَافةِ أيضًا.
ويحتمل أن الله تعالى يُعْمِيْهم عن العَوْرَات والأعْيُن من المَسَافةْ ببَرْكَة التَّسْمِيَة، فلا يَرَوْن العَوْرات ولا ما بينهما وبينَ الأعْيُن من المسافةِ كحَال الأعْمَى، والمرادُ "بِالْجِنِّ": الشَّياطين الحاضرين في مَحَلِّ النَّجَاسات.
стр. 518
بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ وَالطُّهُور
٣٨٨ - (٦٠٧) - (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ.
• قوله: "غُرٌّ": - بضَمِّ المُعجمَةِ، وتشديد المُهْملَةِ - أي: بِيْضٌ. و"مُحَجَّلُونَ": من التَّحْجِيل - بتَقْدِيْم الحَاء المُهْمَلة على الجيم - أي: بِيْضُ الأطْرَاف، وكأنَّ نُوْرَ وجوهِهم أقْوى، فنسب إلى السُّجودِ بخلاف نُوْرِ الأطراف وإلا فالوُضُوءُ يَشْمَلُ الوجهَ أيضًا.
стр. 519
بَابُ مَا ذُكِرَ قَدْر مَا يُجْزِئُ مِنَ المَاءِ فِي الوُضُوءِ
٣٨٩ - (٦٠٩) - (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رِطْلَانِ مِنْ مَاءٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تتَوَضَّأُ بِالمَكُّوكِ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ، وَرُوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ.
• قوله: "بِالمَكُّوْكِ": المرادُ بالمَكُّوْكِ: المُدُّ. وقيل: الصَّاع، والأوَّل أثْبَتُ؛ لأنَّه جاءَ في حديثٍ آخر مُفَسَّرًا بالمُدِّ (١) . و"المَكَّاكيُّ" جمعُ مَكُّوْكٍ على إبدَالِ الياءِ من الكافِ الآخرة. و"المَكُّوْكُ": اسم للمكيالِ، ويختلف مِقْدارُه باختلافِ اصْطِلاح النَّاسِ عليه في البلادِ. كذا في "النهاية" (٢) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب: القدر المستحب في غسل الجنابة … ، ح: ٢٣٥، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، ح: ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩.(٢) راجع: النهاية الجزرية لابن الأثير: ٨/ ٣٩٧٥.стр. 520
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ
٣٩٠ - (٦١٠) - (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ"، قَالَ قَتَادَةُ: "وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَوْقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
• قوله: "فِي بَوْلِ الغُلَامِ"، أي: في وَقْعةِ بَوْلِ الغُلام وفي صورةِ تَحَقُّقِه أي: في بيانِ حُكْمِه وحكمِ بول الجَاريةِ إلا أنَّه حذفَ الثَّاني بقرينةِ المَقَام، أو في بيان حُكِمِه وذَكَر حكم بَوْل الجاريةِ اسْتِطْرادًا، وهذا الحديثُ بظاهرِه يُفِيْد أنَّه لا حاجةَ في بول الغُلام إلى الغَسْل، فمن يقولُ فيه بالغَسْل يَحمِلُ النَّضْحَ على الغَسْل الخَفيفِ.
стр. 521
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبِ … إلخ
٣٩١ - (٦١٣) - (٢/ ٥١١ - ٥١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ، أَوْ يَنَامَ أَنْ تتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنْ يَتَوَضَّأَ": ظاهِرُه أنَّه يُكْرَه له فعل هذه الأشياء بلا وُضُوءٍ.
стр. 522
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ
٣٩٢ - (٦١٤) - (٢/ ٥١٢ - ٥١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا غَالِبٌ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُعِيذُكَ بِاللهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى. وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطائيُّ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِرْجَاءِ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جِدًّا.
• قوله: "فَمَنْ غَشِيَ": مِنْ غَشِي الشَّيءَ لابَسَه، أي: دخل أبوابَهم.
• قوله: "فَلَيْسَ مِنِّي": كناية عن قَطْعِ الوُصْلة بين ذلك الرَّجُل وبينَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم.
• قوله: "وَلَا يَرِدُ": مِنْ وَرَدَ الماءَ. "فَالْحَوْضَ": مفعولُه. "وَعَلَيَّ":
стр. 523
بتشديد الياء.
• قوله: "فَهُوَ مِنِّي": كنايةٌ عن بَقَاءِ الوُصْلة بينَ ذلك الرجل وبينَه صلى اللهُ تعالى عليه وسلم بشَرْط أنْ لا يكونَ قاطعٌ آخر.
• قوله: "الصَّلَاة بُرْهَانٌ"، أي: حُجَّة، ودليلٌ على إيمانِ صاحبِهَا.
• قوله: "وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ": - بضَمِّ الجيم، وتشديد النُّوْن - التُّرْس، أي: مانعٌ من النَّار، أو من المَعَاصي بكسر الشَّهْوة وضُعْفِ القُوَّة.
• قوله: "تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ": الخَطِيْئَة؛ لكونِها تؤدِّيْ إلى النَّار نزَلَتْ منزلَها، فَعَبَّر عن رَفْعِها وقَلْعِها بالإطْفاء المُناسب بالنَّار.
стр. 524
أَبْوَابُ الزَّكَاةِ (١)
[بابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ]
٣٩٣ - (٦١٧) - (٣/ ٣ - ٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ التميميُّ الكوفيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: فَرَآنِي مُقْبِلًا، فَقَالَ: "هُمُ الأخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُمُ الأَكْثَرُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَمُوتُ رَجُل، فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ".
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَةِ. وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ، وَيُقَالُ: ابْنُ جُنَادَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .стр. 525
حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: "الأَكْثرونَ أَصْحَابُ عَشَرَةِ آلَافٍ".
قال: وعَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيْرٍ مَرْوَزِيٌ رجلٌ صالحٌ.
• قوله: "هُمُ الأَكْثَرُونَ": ضميرُ "هُمْ" للأخْسَرين، أي: الخَاسِرون هم الأكْثرون أموالًا، ويَلْزَم منه أن كُلَّ من هو أكْثَر مالًا خَسِرَ، فقوله: "إِلَّا مَنْ قَالَ" استثناءٌ لا منه، أي: إلا من تَصَدَّقَ منَ الأكْثَرِيْن في جميعِ الجَوَانِب وهو كنايةٌ عن كَثْرَةِ التَّصَدُّق فذَاك ليس من الأخْسَرين.
• وقوله: "قَالَ: إلَّا"، أي: بمَعَنى تَصَدَّقَ.
• وقوله: "هَكَذَا": إشارةٌ إلى حَثْيِة في الجَوانِب الثَّلاثَة، أي: تَصَدَّقَ في جميعِ الجِهَات تصدُّقًا كالحَثْي في الجِهَات الثَّلاثِ، أو بمعنى فَعَل، أي: إلا مَنْ فعل بمَالِه فعلًا مثلَ الحَثْي في الجِهَات الثَّلاثِ وهو كنايةٌ عن التَصَدُّقِ العَام في الجِهَات الثَلاثِ، وحَثْيُه صلى الله تعالى عليه وسلم بيانٌ للمُشَار إليه "هَكَذَا" والعَرْب تَجْعَلُ القَوْل عبارةً عن جميع الأفْعَال.
стр. 526
[بابُ مَا جَاءَ إذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ]
٣٩٤ - (٦١٨) - (٣/ ٤ - ٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ البصريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُول اللهِ هَلْ عَليَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ".
• قوله: "فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ"، أي: مِنْ حُقوقِ المَال وهذا يَقْتَضي أنَّه ليسَ عليه واجبٌ مَالِيٌّ غيرَ الزَّكاة، وباقيُ الصَّدَقات كُلُّها تَطَوُّعٌ، وهذا مشكلٌ بصدَقَة الفِطْر والنَّفقَات الوَاجِبَة إلا أنْ يُقَال: الكلامُ في حُقُوْقِ المَال وليسِ شيءٌ من هذه الأشْيَاء من حُقُوْقِ المَال بمعنى أنَّه يُوْجبُ المَالَ، بل يُوْجِبُه أسبابٌ أخَر كالفِطْر، والقَرَابة، والزَّوَاج وغير ذلك فالحقوقُ التي يُوْجِبُها المال تُقْضَى بالزَّكاةِ. والله تعالى أعلم.
٣٩٥ - (٦١٩) - (٣/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَتَمَنَّى أنْ يَأتِيَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ فيَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابيٌّ، فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا فزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أرْسَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
стр. 527
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأرْضَ، وَنَصَبَ الجِبَالَ، آللهُ أرْسَلكَ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لنا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ" قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّك تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللّهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قَالَ: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ"، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَليْنَا الحَجَّ إِلَى البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الجَنَّةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: فِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ القِرَاءَةَ عَلَى العَالِمِ وَالعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الأعْرَابِيَّ عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ .
• قوله: "نَحْنُ كَذَلِكَ"، أي: على ذلك التَّمَنِّى. "فَجَثَا"، أي: جَلس على رُكْبَتَيه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم.
• قوله: "فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ": خَاطَبه بالاسم؛ لكونِه أعرابيًا غيرَ عالمٍ
стр. 528
بالآداب.
• قوله: "فَزَعَمَ لَنَا"، أي: قال لنَا مِنْكَ.
• قوله: "فَبِالَّذِي": أقْسِمُ عليكَ، قال به لزِيَادَة التَّوْثِيق والتَّثْبِيْتِ كما يُؤْتَى بالتَّاكيدِ كذلك، ويَقَعُ ذلك في أمْر يُهْتَمُ بشَأنِه، ولم يَقُلْ ذلك لإثْبَاتِ النُبُوَّةِ بالحَلْف، فإنَّ الحَلْف لا يكْفِى في ثُبُوْتِها، ومُعْجِزَاتُه صلى الله تعالى عليه وسلم كانت مشهورةً معلومةً [فهي] ثابتةٌ بتلك المعجزات.
• قوله: "آللهُ": - بمدِّ الهمزةِ للاستفهام - كما في قوله تعالى: ﴿ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١)
• قوله: "ثُمَّ وَثَبَ"، أي: قام بسُرْعَةٍ.
стр. 529
بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكاةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ
٣٩٦ - (٦٢١) - (٣/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ المَرْوَزِيُّ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِه حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنهُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي الشَّاءِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبِ". وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ.
стр. 530
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الحَدِيث، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ.
• قوله: "فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ": إشارةٌ إلى أن من مَنَع ما في هذا يُقَاتَل بالسَّيْف، وقد وقع المَنْعُ والقِتَال في خلافةِ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وثُبَاتُه على القِتَال مع مُدَافَعَة الصَّحَابة أوَّلا يُشِيْر إلى أنَّه فَهِم الإشارةَ. - والله تعالى أعلم - من فوائدِ بعض المشائخ.
• قوله: "ثَلَاثُ شِيَاهٍ": - بالكسر - جمعُ شاةٍ.
• قوله: "بِنْتُ مَخَاضٍ": - بفتح الميم، والمعجمة الخفيفة -[التي] أتَي عليها حولٌ، ودخلت في الثَّاني، وحمَلَتْ أمُّها. "وَالمَخَاضُ": الحاملُ، أي: دخل وقتُ حَمْلِها وإن لم تَحْمِلْ. "وبِنْتُ اللَّبُوْن": بوَضْع الحَمْل. "وَالحِقَّةُ": - بكسر المهملة، وتشديد القاف - هي التي أتَتْ عليها ثلاثُ سنين.
"والجَذَعَةُ": - بفتح الجيم والذَّال المُعْجمة - هي التي أتَى عليها أربعُ سنين.
• وقوله: "فَإِذَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ … " إلخ، أي: إذا زَاد على هذا العَدَد ففي كلِّ خمسين من هذَا العَدَد والزَّائِد حِقَّة، وليس معناه ففي كُلِّ خمسين من الزَّائِد معَ بَقَاء هذا العَدَد على ما علم فيه من الزَّكَاة، بل الكلُّ يُؤْخَذ على عدَدَ الأربعِيْنَات والخمسينات، مثلا: إذا. زادَ على العدد المذكور، فالكلُّ يُعتبَر ثلاثُ أربعينات، فيها ثلاثُ بنات لَبُوْن إلى ثلاثين ومائةً، وفي ثلاثين ومائة حِقَّةٌ لخمسين، وبنتا لبونٍ لأربعين وهكذا، ولا يظهر التَّغَيُّر إلا
следующие страницы →