← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

[بابُ مَا جَاءَ إذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ] ٣٩٤ - (٦١٨) - (٣/ ٤ - ٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ البصريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُول اللهِ هَلْ عَليَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ". • قوله: "فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ"، أي: مِنْ حُقوقِ المَال وهذا يَقْتَضي أنَّه ليسَ عليه واجبٌ مَالِيٌّ غيرَ الزَّكاة، وباقيُ الصَّدَقات كُلُّها تَطَوُّعٌ، وهذا مشكلٌ بصدَقَة الفِطْر والنَّفقَات الوَاجِبَة إلا أنْ يُقَال: الكلامُ في حُقُوْقِ المَال وليسِ شيءٌ من هذه الأشْيَاء من حُقُوْقِ المَال بمعنى أنَّه يُوْجبُ المَالَ، بل يُوْجِبُه أسبابٌ أخَر كالفِطْر، والقَرَابة، والزَّوَاج وغير ذلك فالحقوقُ التي يُوْجِبُها المال تُقْضَى بالزَّكاةِ. والله تعالى أعلم. ٣٩٥ - (٦١٩) - (٣/ ٥ - ٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَتَمَنَّى أنْ يَأتِيَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ فيَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابيٌّ، فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا فزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أرْسَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ

стр. 527

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأرْضَ، وَنَصَبَ الجِبَالَ، آللهُ أرْسَلكَ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لنا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ" قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّك تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللّهُ أَمَرَكَ بهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قَالَ: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزعُمُ أَنَّ عَليْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ"، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قال: فإِنَّ رَسُولكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَليْنَا الحَجَّ إِلَى البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". قَالَ: فَبالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ، ثُمَّ وَثَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الجَنَّةَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: فِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ القِرَاءَةَ عَلَى العَالِمِ وَالعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الأعْرَابِيَّ عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . • قوله: "نَحْنُ كَذَلِكَ"، أي: على ذلك التَّمَنِّى. "فَجَثَا"، أي: جَلس على رُكْبَتَيه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم. • قوله: "فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ": خَاطَبه بالاسم؛ لكونِه أعرابيًا غيرَ عالمٍ

стр. 528

بالآداب. • قوله: "فَزَعَمَ لَنَا"، أي: قال لنَا مِنْكَ. • قوله: "فَبِالَّذِي": أقْسِمُ عليكَ، قال به لزِيَادَة التَّوْثِيق والتَّثْبِيْتِ كما يُؤْتَى بالتَّاكيدِ كذلك، ويَقَعُ ذلك في أمْر يُهْتَمُ بشَأنِه، ولم يَقُلْ ذلك لإثْبَاتِ النُبُوَّةِ بالحَلْف، فإنَّ الحَلْف لا يكْفِى في ثُبُوْتِها، ومُعْجِزَاتُه صلى الله تعالى عليه وسلم كانت مشهورةً معلومةً [فهي] ثابتةٌ بتلك المعجزات. • قوله: "آللهُ": - بمدِّ الهمزةِ للاستفهام - كما في قوله تعالى: ﴿ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (١) • قوله: "ثُمَّ وَثَبَ"، أي: قام بسُرْعَةٍ.

стр. 529

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكاةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ ٣٩٦ - (٦٢١) - (٣/ ٨ - ٩) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ المَرْوَزِيُّ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِه حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنهُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّة إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي الشَّاءِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبِ". وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ.

стр. 530

وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الحَدِيث، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ. • قوله: "فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ": إشارةٌ إلى أن من مَنَع ما في هذا يُقَاتَل بالسَّيْف، وقد وقع المَنْعُ والقِتَال في خلافةِ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وثُبَاتُه على القِتَال مع مُدَافَعَة الصَّحَابة أوَّلا يُشِيْر إلى أنَّه فَهِم الإشارةَ. - والله تعالى أعلم - من فوائدِ بعض المشائخ. • قوله: "ثَلَاثُ شِيَاهٍ": - بالكسر - جمعُ شاةٍ. • قوله: "بِنْتُ مَخَاضٍ": - بفتح الميم، والمعجمة الخفيفة -[التي] أتَي عليها حولٌ، ودخلت في الثَّاني، وحمَلَتْ أمُّها. "وَالمَخَاضُ": الحاملُ، أي: دخل وقتُ حَمْلِها وإن لم تَحْمِلْ. "وبِنْتُ اللَّبُوْن": بوَضْع الحَمْل. "وَالحِقَّةُ": - بكسر المهملة، وتشديد القاف - هي التي أتَتْ عليها ثلاثُ سنين. "والجَذَعَةُ": - بفتح الجيم والذَّال المُعْجمة - هي التي أتَى عليها أربعُ سنين. • وقوله: "فَإِذَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ … " إلخ، أي: إذا زَاد على هذا العَدَد ففي كلِّ خمسين من هذَا العَدَد والزَّائِد حِقَّة، وليس معناه ففي كُلِّ خمسين من الزَّائِد معَ بَقَاء هذا العَدَد على ما علم فيه من الزَّكَاة، بل الكلُّ يُؤْخَذ على عدَدَ الأربعِيْنَات والخمسينات، مثلا: إذا. زادَ على العدد المذكور، فالكلُّ يُعتبَر ثلاثُ أربعينات، فيها ثلاثُ بنات لَبُوْن إلى ثلاثين ومائةً، وفي ثلاثين ومائة حِقَّةٌ لخمسين، وبنتا لبونٍ لأربعين وهكذا، ولا يظهر التَّغَيُّر إلا

стр. 531

عند عشرةٍ. • قوله: "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً": المرادُ عمومُ الحكم لكل أربعين شاةً بالنَّظْر إلى الأشْخاص، أي: في شاةٍ شاةٌ كائنةٌ لمن كان، أو بالنَّظر إلى شخصٍ واحدٍ ففي أربعين شاةً، ولا شيءَ بعد ذلك حتى يبلغَ إلى عشرينَ ومائةٍ. • قوله: "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ … "إلخ، على بناءِ المفعول، ومعناه عندَ الجُمهور على النَّهْي، أي: ليسَ لمَالكَيْن يَجِبُ على مالِ كلٍّ منهما صدقةٌ ومالُهُما مُتَفَرِّقٌ بأنْ يكونَ لكُلٍّ مِنْهُما أربعونَ شاةً يَجِبُ عليه فيها شاةٌ واحدةٌ أن يَجْمَعَا. أو أن حضورَ المُتَصَدَّق مخافةَ أنْ يَجِبَ على كلٍّ منهما شاةٌ، أو مَخَافةَ أنْ يأخُذَ المُتَصَدِّقُ من كلٍّ منهما شاةً، وفرارًا عن لُزُوْم الشَّاةِ إلى نِصْفِها لأنَّه عندَ الجمع يُؤخَذُ من كلِّ المَال شاةٌ واحدةٌ. • وقوله: "وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ": أيضًا على بناءِ المفعول، ومعناه عندَ الجمهور على النَّهْي، أي: ليس لشَرِيْكَيْن مالُهما مُجْتَمَعٌ أنْ يكونَ لكُلِّ منهما مائةُ شاةٍ وشاةٌ، فيكونُ عليهما عندَ الاجتماع ثلاثُ شياهٍ أنْ يفرِّقَا مالَهُمَا ليكونَ على كلِّ واحدٍ شاةٌ واحدةٌ فقط مخافةَ لُزُوْم الزِّيَادَة في الصَّدَقة، أو مخافةَ أن يأخُذَ السَّاعِي الزَّائِدَ في الصَّدَقة. فالحاصل: أن الخلْطَةَ مؤثِّرَةٌ عندَهُمْ في زِيَادَةِ الصَّدقةِ ونُقْصَانِها لا ينبغي لهما أنْ يفعلوا ذلك فرارًا عن زيادةِ الصَّدقة فقط. • وقوله: "مَخَافَةَ": مُتَعَلِّقٌ بالفعلين على التَّنَازُع، ويحتمل أنْ يُجْعلَ مُتَعَلِّقًا بفعلٍ يَعُمُّ الفعلين، أي: لا يُفْعَلُ شيءٌ من ذلك مخافةَ الصدقة. وأما عند أبي حنيفة فلا أثرَ للخلْطَة، فمعنى الحديثِ عندَه نفيُ الخلاط

стр. 532

لنفي الأثَر، بمعنى لا أثرَ للخلطة في تقليلِ الزَّكاةِ وتكثيرِهَا، فالنَّفْيُ محمولٌ على ظاهره وهو راجع إلى القَيْدِ. • قوله: "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ … " إلخ، الخَلِيطُ المخالطُ، والمرادُ به الشَّريكُ الذي يُخَالِطُ مالَه بمالِ شَرِيْكه، والتَّراجُع بينَهما بالتَّسْوِيَة إنْ رجع كلٌّ منهما على صاحِبِه بقدر ما يُسَاوِي ماله إذا أعطَى صاحبُه زكاتَه من المَال المشترك، مثلا: لأحدهما أربعونَ بقرةً وللآخر ثلاثون بقرةَ ومالهما مُخْتَلَطٌ، فأخَذَ السَّاعِيُّ عن صاحبِ الأربعين مُسِنَّةً، وعن صاحب الثلاثين تَبِيْعًا وكلٌّ أعطَى من المَال المُشْتَرَك، فرجعَ صاحُب أربعين بأربْعَةِ أسْبَاع التَّبِيْعِ على صاحبِ ثلاثين، وصاحبُ ثلاثين بثلاثَةِ أسْبَاع المُسِنَّةِ على صاحبِ أربعينَ وهذا عند أبي حَنِيْفَةَ. وأما عندَ غيره فمعناه ما كان مُتَمَيِّزا لأحدِ الخَلِيْطَيْن، فأخذَ السَّاعِي من ذلك المُتَمَيِّزِ يرجعُ إلى صاحبِه بحِصَّتِه، بأنْ كان لكلٍّ عشرون، وأخذَ من مال أحدِهِما يرجعُ بقِيمةِ نصفط شاةٍ، فإن كان لأحدهما عشرون، وللآخر أربعون مثلًا، فأخَذَ من صاحب عشرينَ يرجع على صاحب أربعين بالثُّلُثَيْن، وإن أخَذَ منه يرجع عليه بالثُّلُثِ. والله تعالى أعلم.

стр. 533

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ ٣٩٧ - (٦٢٢) - (٣/ ١٠ - ١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "فِي ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ". وَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاه عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَعَبْدِ السَّلَامِ ثِقَةٌ حَافِظٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ أَبِيهِ. • قوله: "تَبِيْعٌ": التَّبِيعُ ما دخل في الثَّانِيَة، و"المُسِنَّةُ": ما دخل في الثَّالثة. ٣٩٨ - (٦٢٣) - (٣/ ١١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، قَالَ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَن، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُّ. == • قوله: "وَمنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا"، أي: في الجِزْية، "أو عِدْلَه": بفتح العين أي: ما يُسَاوِيْه، وقيل: بالكسر أيضًا.

стр. 534

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ فِي الصَّدَقَةِ ٣٩٩ - (٦٢٥) - (٣/ ٢١ - ٣١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْترضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ". وَفِي البَابِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ. قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: اسْمُهُ نَافِذٌ. • قوله: "فَأَعْلِمْهُمْ": من الإعْلام.

стр. 535

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ وَالحُبُوبِ ٤٠٠ - (٦٢٦) - (٣/ ٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ٤٠١ - (٦٢٧) - (٣/ ٣١ - ٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْد العَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. وَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا، وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ: ثَلَاثُ مِائَةِ صَاعٍ، وَصَاعُ النَّبِيِّ ﷺ : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَالأوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَخَمْسُ أَوَاقٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، يَعْنِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ.

стр. 536

• قوله: "خَمْس ذَوْدٍ": - بفتح المُعجمة، وسكون الواو - قال النَّووي (١): الروايةُ مشهورةٌ بإضافةِ خمسٍ إلى ذَوْدٍ، ورُوِيَ بتنوين "خَمْس" ويكونُ بدلًا منه. والذَّوْدُ: من الثَّلاثة إلى العَشر لا واحدَ له من لَفْظِه، وإنَّما يُقال في الواحد: بَعِيْرٌ، والمعنى أن الإبلَ إذا كانت أقَلَّ من خَمْسٍ فلا صدقَةَ فيها. و "أوَاقٍ": كجَوَارٍ. • قوله: "وَالوَسْقُ": - بفتح الواو أشهرُ من كسرها - وهو أحَدُ الأوْسُق. • قوله: "وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ … "إلخ، يعنى فلا عبرةَ بقولهم في الصَّاعِ؛ لأنَّهم أخذوا ذلك بقِيَاسِهم صَاعَه ﷺ بصَاعِهِمْ. • قوله: "والوَقْيَةُ": الأوَاقِي جمعُ وَقْيَة - بضَمِّ الهمزة، وتشديد التَّحْتيِة - ويقال لها: "الوَقْيَةُ" بحذف الألف وفتح الواو. • قوله: "يَعْنِي: لَيْسَ … "إلخ، ظاهِرُه أنَّه تفسيرُ اللَّفْظ على أن المرادَ بخَمْسِ ذَوْدٍ هو خمسٌ وعشرونَ من الإبل، وليس فيما دونَ خمسٍ من الإبل صدقةٌ كذلك بل هو بيانٌ لِمَا عليه الأمرُ، وإنَّما المرادُ في الحديث "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَة" والمرادُ التَّصَدُّقُ بغير جِنْسِه وهو التَّصَدُّق بشاةٍ لا التَّصَدُّق بجِنْسِه وهو في بعض النُّسَخِ: "ولَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ" فقط، بدون لفظ عشرين وهو أليقُ بلفظ الحديث. والله تعالى أعلم. • قوله: "لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الْإبِلِ صَدَقَة"، أي: من جِنْسِه.

стр. 537

بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ ٤٠٢ - (٦٢٨) - (٣/ ٤١ - ٥١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ". وَفِى البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَل عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العِلمِ: أَنَّهُ ليْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاة إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ. • قوله: "لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ … " إلخ، إذا لم يَكُنْ في السَّائِمة، ففي غير السَّائِمَة بالأوْلى.

стр. 538

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ ٤٠٣ - (٦٢٩) - (٣/ ٥١ - ٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي العَسَلِ: "فِي كلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَيَّارَةَ المُتُعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ. وَالعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي العَسَلِ شَيْءٌ. وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ. • قوله: "أزُقٌّ": - بفتح همزةٍ، وضمِّ زاءٍ، وتشديدِ قافٍ - جمعُ زِقٍّ.

стр. 539

بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ ٤٠٤ - (٦٣٢) - (٣/ ٧١ - ٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَول عِنْدَ رَبِّهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَاه أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا. وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِيتيِّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ وَهُوَ كَثِيرُ الغَلَطِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنْ لَا زَكَاةَ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَول، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ - مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ - لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الحَولْ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي المَالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ. • قوله: "المُسْتَفَادِ": استفادَ، أي: اكْتَسَبَ. • قوله: "عِنْدَ رَبِّهِ": إنْ كان ضميرُ "رَبِّهِ" للمَال فالظَّرفُ مُتَعَلِّقٌ بقوله:

стр. 540

"فَلَا زَكَاةَ فِيهِ"، ويحتملُ أنْ يقال: هذا الحكمُ ثابتٌ عندَ رَبِّه فهو خبرٌ لمحذوفٍ، وجعْلُه لصاحبِ المَال أظهرُ، إذْ لو كانَ للمَال لكانَ الأقربُ عندَه ليَرْجعَ الضَّميرُ إلى "مَنْ"، فتأمَّلْ.

стр. 541

بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جزْيَةٌ ٤٠٥ - (٦٣٢) - (٣/ ٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ". ٤٠٦ - (٦٣٤) - (٣/ ٨١ - ٩١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوس بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وفي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ قَابُوس بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ"، إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ، وَفِي الحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: "إِنَّمَا العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ". • "إِنَّمَا يَعْنِى [بهِ: جِزْيَةَ] الرَّقَبَةِ"، أي: لا خِرَاجُ الأرْض.

стр. 542

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ ٤٠٧ - (٦٣٥) - (٣/ ٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْد اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ". ٤٠٨ - (٦٣٦) - (٣/ ٩١ - ٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْنِ أَخِي - زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِت ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انهُ رَأَى فِي الحُلِيِّ زَكَاةً. وَفِي إِسْنَادِ هَذا الحَدِيثِ مَقَالٌ. وَاخْتَلَف أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ فِي الحُلِيِّ زَكَاة، مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ. وقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ فِي

стр. 543

الحُلِيِّ زَكَاةٌ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِك بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٤٠٩ - (٦٣٧) - (٣/ ٢٠ - ٢١) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأتيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: "أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟ "، قَالتَا: لا، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ "، قَالتَا: لا، قَالَ: "فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيث قَدْ رَوَاه المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَ هَذَا، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. • قوله: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ": الظَّاهر أنَّه أمرُ نُدُبٍ بالصَّدَقة النَّافِلَة؟ لأنَّه خِطابٌ للحَاضِرَات، وبعيدٌ أنَّهن كلُّهُنَّ مِمَّنْ فُرِضَ عليهنَّ الزكاةُ، وكأنَّ المُصَنِّفَ حمله على الزَّكاةِ، لأنَّ الأصلَ في الأمرِ الوجوبُ ولا يستقيمُ ذاك إلا بالنَّظْر إلى الزَّكَاة، لكن لو سُلِّمَ ذلك أيضا فالاسْتِدْلالُ بالحديثِ على وُجوبِ الزَّكاة؛ لأنَّ الأصلَ في الأمر الوُجُوْبُ ولا يستقيمُ في الحُلِيِّ إذْ الظَّاهر أن معنى قوله: "وَلَوْ مِنْ حُلِيَكُنَّ"، [أي]: ولو تَيَسَّرَ ذلك من حُلِيِّكُنَّ، وهذا لا يدلُّ على أنَّه يجب في الحُلِيِّ إذْ يجوزُ أنْ يكونَ واجبًا على الإنسان في أموالِه الأخَر ويؤدِّيْه من الحُلِيِّ، [ففي] ذكرِ المصنِّف [هذا] الحديثَ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيءٌ، فلعلَّه ذَكَرَه لزَعْم بعضِ النَّاس [أن] دلالةَ الحديث على وجوب الزَّكاةِ في الحُلِيِّ، وأرَادَ رَدَّهم فقال في آخِر البابِ: "وَلَمْ يَصِحُّ فِي هَذَا البَاب" تنبيهًا على هذا.

стр. 544

وفي "المجمع" ليس فيه وجوبُ الزَّكاة فيها؛ لأنَّ ما قَبْلَه تَحْضِيْضٌ ومبالغةٌ في الخَير. "وَحُلِيِّكُنَّ": - بضَمِّ حاءٍ، وكسر لامٍ، وشدةِ تَحْتِيَةٍ - على الجَمْع، ويجوزُ فتحُ الحاءِ وسكونُ اللَّام مفردًا. انتهى (١). قلتُ: الإفرادُ لا ينَاسِبُه الإضافةُ إلى الجَمْع إلا أنْ يُحْمَل على الجِنْسِ، والمرادُ بـ "إنَّكُنَّ"، أي: جِنْسُكُنَّ، ولم يُرِدْ أن الحَاضِرات المُخَاطَبَات هنَّ أكثرُ أهل النَّار، أي: فينبغي لَكُنَّ تَخْلِيْصُ أنْفُسِكُنَّ عن المَهْلَكة بالصَّدَقة. • قوله: "سِوَارَانِ": السِّوَارُ من الحُلِيِّ معروفٌ - وتُكْسر السين، وتُضَمُّ - وجَمْعُه: أسْوِرَةٌ وأساورُ وأساورة، وسَوَّرْتُه السِّوَارَ: ألْبَسْتُه إياه.

стр. 545

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بالأنهَارِ وَغيْرهَا ٤١٠ - (٦٣٩) - (٣/ ٢٢ - ٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الانصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الْمَدِينِّيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرٍ بن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ، وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ، وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ. • قوله: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ"، أي: المطرُ من باب ذِكْرِ المَحَلِّ وإرادَةِ الحَال. "وَالعُيُونُ": الجَاريةُ على وَجْهِ الأرض التي لا يُتكَلَّفُ في رَفْع مائِها لآلةٍ ولا لحَمْلٍ. "الْعُشْرُ": هو مبتدأ خبَرُه الجَار والمَجْرورُ، والعائدُ على الموصول محذوفٌ تقديرُه: العُشْرُ واجبٌ فيما سَقَتِ السَّمَاءُ من النَّخِيْل والأعْنَاب والزَّرْع. "بِالنَّضْحِ": بفتح النُّون، وسكون المُعْجمة، بعدَها مُهملةٌ، أي: بالسَّانِيَةِ وهي روايةُ مسلم (١).

стр. 546

٤١١ - (٦٤٠) - (٣/ ٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "سَنَّ"، أي: شَرَعَ وقرَّرَ، ومفعولُه قوله: "العُشْر". و"الْعَثَرِيُّ": ما شَرِبَ من الأرضِ بعُرُوْقِه ولم يَحتَجْ إلى سَقْيِ سَمَاء ولا آلةٍ وهذا هو المرادُ "بالبَعْل" بمُوَحَّدةٍ مفتوحةٍ، وعينٍ مهملةٍ ساكنةٍ - في روايةِ مالكٍ في الموطأ (١).

стр. 547

بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ مَالِ اليَتِيمِ ٤١٢ - (٦٤١) - (٣/ ٢٣ - ٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِا مَقَالٌ، لِأنَّ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ، فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةً مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ. وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ: هُوَ عِندَنَا وَاهٍ، وَمَنْ ضَعَّفَهُ، فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَيُثْبِتُونَهُ، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا. • قوله: "وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ"، أي: تَنْقُصُه، وليسَ المرادُ تَفْنِيْه إذْ الصَّدقَةُ لا تفْنِيه إذْ لا صدقةَ إذا نَقَص عن النِّصَاب، ويُمكن أنْ يُرادَ بالصَّدَقَة: النَّفَقَة أي: حتى تَفْنِيه النَّفَقةُ.

стр. 548

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ العَجْمَاءَ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ ٤١٣ - (٦٤٢) - (٣/ ٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "العَجْمَاءُ": هي البَهِيمةُ لأنَّها لا تتكَلَّمُ، وكُلُّ ما لا يقْدِر على الكلامِ فهو أعْجَمُ. • قوله: "جَرْحُهَا": بفَتْح الجيمِ على المَصْدر، لا غير - وهو بالضمِّ - اسمٌ منه. "جُبَار": - بضَمِّ جِيْم، وخفَّةِ موحَّدةٍ - الهَدْر. • قوله: "وَالمَعْدِنُ": - بكسر الدَّال - أي: البَهيمةُ إنْ أتْلَفَ شيئًا نَهارًا ولم يكُنْ معَهَا سائقٌ ولا قائدٌ فلا ضمانَ على صَاحِبِها، وكذَا إذا اسْتأجَرَ رجلًا لاسْتِخْرَاج المَعْدِن أو لحَفْر البئر فانْهَارَ عليه أو وَقَع فيها إنسانٌ فلا ضمانَ عليه. • "الرِّكَازِ": - بكَسْر الرَّاء، وتَخْفيفِ الكافِ، وآخرُه زاءٌ - من رَكَزَه إذَا دَفَنَه، والمرادُ: الكَنْزُ الجاهليُّ المدفونُ في الأرض، وإنَّما وَجَبَ فيه الخُمْسُ لكَثْرَة نَفْعِه وسَهُولةِ أخْذِه.

стр. 549

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَرْصِ ٤١٤ - (٦٤٣) - (٣/ ٢٦ - ٢٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، يَقُولُ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا فَحَدَّثَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فإِنْ لمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ فِي الخَرْصِ، وَبِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَالخَرْصُ: إِذَا أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ مِنَ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةْ بَعَثَ السُّلْطَانُ خَارِصًا يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، وَالخَرْصُ: أَنْ يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذَلِكَ فَيَقولُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الزَّبِيبِ كَذَا، وَكَذَا، وَمِنَ التَّمْرِ، كَذَا، وَكَذَا، فَيُحْصِي عَلَيْهِمْ وَيَنْظُرُ مَبْلَغَ العُشْرِ مِنْ ذَلِكَ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثِّمَارِ، فَيَصْنَعُونَ مَا أَحَبُّوا، فَإذَا أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ، أُخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "وَدَعُوا الثُّلُثَ"، أي: من القَدَر الذي قرَّرْتُمْ بالخَرْص، [قال] في فتح [الباري] قال بظاهِرِه اللَّيثُ، وأحمدُ، وإسحاقُ وغيرُهم، وفَهِمَ منه أبو عبيدةَ في كتاب الأموال أنَّه القَدَر الذي يأكُلُوْنَ بحَسْبِ احْتِيَاجِهم إليه، فقال: يُتْرك

стр. 550

قدرَ احتياجهم. وقال مالكٌ، وسفيانُ: لا يُتْرَك لهم شيءٌ وهو المشهورُ عن الشافعيِّ. وقال ابنُ العربي: والمُتَحَصَّلُ من صحيحِ النَّظْر أنْ يُعْمَلَ بالحديث وهو قدرُ المَؤنة، ولقد جرَّبنا فوجدناه في الأغلب مِمَّا يُؤكل رطبًا. نقله السيوطي في حاشية النسائي (١). [قال] الخطابيُّ (٢): ذهبَ البعضُ إلى أنَّه يُتْركُ لهم توَسُّعًا عليهم؛ لأنَّه إذَا أخذَ الحقَّ منهم مَسْتَوْفِيًا أضَرَّ بِهم فإنَّه يكونُ منهم السَّاقطةُ والهَالِكةُ وما يأكله الطَّيرُ والنَّاس. وقيل: لا يُتْرَك لهم شيءٌ شائعٌ في جُملةِ النَّخيلِ، بل يُفْرَد لهم نخلاتٌ معدودةٌ قد عُلِمَ مقدارُ ثمنِها بالخَرْص (٣). وقيل: بل معناه إذا لم يَرْضَوْا بخرْصِكم فدَعُوا لهم الثُّلث والرُّبُع ليتصرَّفوا فيه ويَضْمَنُوا حَقَّه، وتَتْركُوا الباقيَ إلى أنْ يَجِفَّ ويُؤخذُ حَقُّه، لا أنَّه يُتْرَكُ لهم بلا خَرْصٍ ولا إخراجٍ. وقال الطيبي (٤): أي: إذا خَرصْتُمْ فعَيِّنُوا مقدارَ الزَّكاةِ ثم خُذُوْا ثُلُثَيْه واتْرُكوا الثُّلُثَ لصاحبه حتى يَتَصَدّق هو على جِيْرَانِه ومن يَطْلُبُ منه، فلا يحتاج

стр. 551

إلى أنْ يُغرِّم ذلك من مال نفسه، وأصحابُ الرأي لا يعتبرون الخَرْصَ لإفضَائِه إلى الرِّبا، وزعموا أن أحاديثَ الخَرْصِ كانَتْ قبلَ تحريم الرِّبا. ٤١٥ - (٦٤٤) - (٣/ ٢٧ - ٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَذَّاءُ الْمَدِينيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ التَّمَارِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بيانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاس مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَتمَارَهُمْ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الكُرُومِ: "إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ. • قوله: "فيخَرُصُ عَلَيْهِمْ": الخَرْص: - بضَمِّ الخَاء المُعجمة وقد تُكْسَر، وبصادٍ مهملةٍ - والاسم الخِرص: - بالكسر - هو تقديرُ ما على النَّخْل من الرُّطَب تمرًا، وما على الكَرَم من العِنَب زَبيبًا يُعرَف مقدارُ عُشْرِه، ثُمَّ يثبتُ على مِلْكِ صَاحِبه ويؤخَذُ ذلك المقدارُ وقتَ الجُذَاذ، أي: قَطع الثِّمَار وهو جائزٌ عند الجمهور خلافًا للحنفية. • قوله: "يَخْرُصُهُ": بضم الرَّاء.

стр. 552

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ ٤١٦ - (٦٤٦) - (٣/ ٢٩ - ٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَهَكَذَا يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: "وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ. • وقوله: "المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ مَانِعِهَا": يقولُ: على المُعْتَدِي من الإثْم كما على المانِع إِذا مَنَع. • قوله: "المُعْتَدِي": من الاعتداءِ وهو تجاوُزُ الحَدِّ، والمراد من يُعطي الصدقةَ غير مُسْتَحِقِّهَا. وقيل: أراد السَّاعي الذي يأخُذُ أكثرَ من الفريضةِ، أو خيارَ المال وهو أليقُ بصَنِيع المصنف حيثُ جعله في مقابلةِ العامل بالحَقِّ، وذَكر في وجهِ الشِّبْه أن السَّاعي إذا أخَذَ خيارَ المال ربَّما مَنَعَه في السَّنَة الأخْرَى، فيكون السَّاعي سببَ المنع، فهما في الإثم سواءٌ.

стр. 553

بَابُ مَا جَاءَ فِي رِضَا المُصَدِّقِ ٤١٧ - (٦٤٧) - (٣/ ٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا". • قوله: "إذَا جَاءَكُمُ المُصَدِّقُ": - بتَخْفيفِ الصَّاد، وكسر الدَّال المُشدَّدَة - عاملُ الصَّدَقة. • وقوله: "عَنْ رِضًا": وهو أنْ تَلْقَوْه بالتَّرحيبِ، وأدُّوْا إليه الزَّكاة طائعين، ولم يُرِدْ أن يُعْطُوْه الزَّائدَ على الواجبِ لحديث "مَنْ سَأَل فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَى أصْلًا" (١) لإنَّه انعزَل بالجَوْر فالمرادُ بقوله ﷺ : "أرْضُوْا مُصَدِّقكُمْ وإنْ ظُلِمْتُمْ" (٢) أي: وإن كرِهْتم ما يأخُذُ منكم وثَقُل عليكم ذَاك، ولم يُرِدِ الصَّبْرَ على الزائد. والله تعالى أعلم.

стр. 554

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأغْنِيَاءِ فَتُرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ ٤١٨ - (٦٤٩) - (٣/ ٣١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكوفي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا": - بفتح القاف - النَّاقةُ الشَّابةُ، ويُجمَعُ على قِلَاصٍ: بكسر القاف.

стр. 555

بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ (١) ٤١٩ - (٦٥٠) - (٣/ ٣١ - ٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ - وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن يَزِيدَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "أَوْ خُدُوشٌ": خدَشَ الجلدَ قَشَره بنحو عُودٍ، والخُدُوْاشُ - بضم المُعجمة - جمعٌ؛ لأنَّه سُمِّيَ به الأثرُ وإن كانَ مصدرًا. ٤٢٠ - (٦٥١) - (٣/ ٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ - صَاحِبُ شُعْبَةَ -: لَوْ غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لِحَكِيمٍ لا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.

стр. 556

وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ. قَالَ: وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا فِي هَذَا، وَقَالُوا: إِذَا كانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ أَكثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاة، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ. • قوله: "لَمْ تَحِلَّ لَه الصَّدَقَةُ … " إلخ، فيه أنَّه ليسَ في الحديث دلالةٌ على عدَمِ حِلِّ أخْذِ الصَّدَقَة لمن كانَ عندَه خَمسُوْنَ درهمًا بل عَدَم حِلِّ السُّؤال مع وجودِ خمسين درهمًا، وفرقٌ بين السُّؤال وأخذِ الصَّدقةِ.

стр. 557

بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ٤٢١ - (٦٥٣) - (٣/ ٣٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُبَيْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُوليِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بعَرَفَةَ، أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَأَخَذَ بطَرَفِ رِدَائِهِ، فسَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ المَسْأَلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أوْ غَرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَرَضْفًا يَأْكلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ". • قوله: "لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ": من أثْرَى، أي: ليُكْثِرَ به مالَه. "والرَّضْفُ": الحجارةُ المحمَّاةُ على النَّار، واحدُها "رَضْفَةٌ". قلتُ: كأنَّه اسمُ جنسٍ، والتَّاء للوحدَةِ ولذا صحَّ رجعُ الضَّمير المُفْرَد إليه. • قوله: "إلَّا لِذِيْ": الظَّاهرُ أنَّه استثناءٌ منقطعٌ. • قوله: "فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ المَسْأَلَةُ": قيل ذلك - والله تعالى أعلم - أي: ذُكِرَتْ حُرْمتُها، أو هو قال على حسبِ عِلْمِه ولعلَّه ما بَلَغَه حرمةُ المسألةِ قبل ذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 558

بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ ٤٢٢ - (٦٥٥) - (٣/ ٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجُويرِيَةَ، وَأَنَسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أُصِيبَ": على بناءِ المفعول، أي: نَالَه فاقةٌ ومصيبةٌ. • قوله: "ابْتَاعَهَا"، أي: اشْتَراهَا.

стр. 559

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبيِّ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ ٤٢٣ - (٦٥٦) - (٣/ ٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الضُّبَعِيُّ السَّدُوْسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدهِ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَىْءٍ: سَأَلَ: "أَصَدَقَةٌ هِيَ، أَمْ هَدِيَّةٌ"، فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ أَكَلَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنسٍ، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرَّفِ بْنِ وَاصِلٍ، وَاسْمُهُ رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَيْمُونٍ أَوْ مِهْرَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أيضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ اسْمُهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٤٢٤ - (٦٥٧) - (٣/ ٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأبِي رَافِع: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا

стр. 560

تَحِلُّ لنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْمُهُ: أَسْلَمُ، وَابْنُ أَبِي رَافِعٍ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁. • قوله: "وَمَوَالِيهِ"، أي: مُعْتَقِيْه - بالفتح -. • قوله: "أَصَدَقَة هِيَ، أَمْ هَدِيَّة": الصَّدقةُ ما يُقْصَد به التَّقَرُّبُ إلى اللهِ تعالى والثَّواب. و"الهَدِيَّةُ": ما يُقصَد به التَّوَدُّدُ والتقرُّب إلى المُعْطَى. • قوله: "تُصِيبَ"، أي: تنالُ منها شيئًا بالعمل.

стр. 561

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِى القَرَابَةِ ٤٢٥ - (٦٥٨) - (٣/ ٣٧ - ٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَاب، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فَإنَّهُ طَهُورٌ". وقَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبَابِ. وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ. وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ. • قوله: "فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ"، أي: زيادةٌ خَيرٍ على مُجَرَّدِ ما يحصُل به الإفطارُ منْ حيث أنَّه حُلُوٌّ مُقَوِّمٌ للبَصَر، ومُزِيْلُ الضُّعْفِ الحاصلِ بالصَّومِ. • قوله: "وَصِلَةٌ"، أي: إحسانٌ إلى القرَابَة.

стр. 562

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ٤٢٦ - (٦٥٩) - (٣/ ٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا الأسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي البَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) الآيَةَ. • قوله: "إِنَّ فِي المَالِ … " إلخ، أي: فلا تقصروا السؤالَ على الزَّكاة فقطُّ، بل اسألُوْا عن حقوقِ المَال كلِّها. • وقوله: "ثُمَّ تَلا … " إلخ، أي: اسْتِدْلالًا بِها على ما ذَكَرُوْا، وإرشادًا إلى مِصْدَاقِه من الكتَاب؛ وذلك لأنَّه جمع في هذه الآية بين إيتاءِ المال على حُبٍّ، وبين إيتاءِ الزَّكاة بالعَطَف المُقتضى للمُغَايَرة، وهذا دليلٌ على أن في المالِ حقًّا سوى الزَّكاة ليَصِحَّ المغايرةُ.

стр. 563

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ ٤٢٧ - (٦٦١) - (٣/ ٤٠ - ٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْتُ، عَنْ سَعِيدِ بْن أبِى سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً تَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبُرَيْدَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِنْ طَيِّبٍ"، أي: حَلالٍ، وفي روايةِ الموطأ "كَسْبٍ طَيِّبٍ" (١) وذكرُ الكَسْبِ على العادةِ لأنَّه الغالبُ في تحصيلِ المالِ وإلا فقد يكونُ بإرث وغيره. قال القرطبيُّ (٢): "الطيِّبُ" المُسَتَلَّذُ بالطَّبْعِ، ويُطلق على المطلوبِ بالشَّرْع

стр. 564

وهو الحَلال (١). قال ابنُ عَبْد البر: [هو الحلال] المَحَضُّ أو المتشابهُ؛ لأنَّه في حِيَز الحلال على أشبهِ الأقْوال للأدِلَّة (٢). وجملةُ: "وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ": معترضةٌ لبيانِ أنَّه لا ثوابَ في غير الطَيِّبِ إلا أن ثوابَه دونَ هذا الثَّواب، إذْ قد يُتَوَهَّمُ من التَّقييد أنَّه شرط لهذا الثَّواب بخُصْوصِه لا لمُطْلَق الثَّواب، فمُطْلَق الثَّواب يكونُ بدُوْنِه أيضًا، فذكر هذه الجملةِ المعترضةِ دفعًا لهذا التَّوَهُّمِ، ومعنى عَدَم قبولِه أنَّه لا يُثِيْبُ عليه ولا يَرْضَى به. • "أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ": سيذكر تحقيقَه المصنفُ، وكثيرٌ منهم فسَّره بالقبول والرِّضا به. • فقوله: "تَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ"، أي: يزيدُ أجرًا في مَحَلِّ قَبوله، وأمَّا على تفسيرِ المُصَنِّف فالظَّاهرُ أن المرادَ به أن الله يُبارِكُ فيها ويزيدُهَا من فَضْلِه؛ لتَعْظُمَ وتَثْقُل في الميزانِ وهو الظاهر. • "فَلُوَّهُ": - بفتح الفَاء، وضَمِّ اللام، وشَدِّ الواو - وهو الفَصيلُ أو ولدُ الفرس وهو المشهورُ. و"الْفَصِيْلُ": ولدُ النَّاقَة إذا فصل عن رضاعِ أمِّه، وكلمة "أوْ" للشكِّ. ٤٢٨ - (٦٦٢) - (٣/ ٤١ - ٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَه، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ

стр. 565

ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (١) وَ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢) قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا. وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَنُزُولِ الرَّبِّ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كيْفَ؟ هَكَذَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنهَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ. وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنَّ الله لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ. وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَأ يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْع كسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ كمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلَا يَقُولُ كَيْفَ، وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعِ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣).
следующие страницы →