← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير السُّحُورِ ٤٥٧ - (٧٠٣) - (٣/ ٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثنَا هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً". • قوله: "قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً": هذا يدُلُّ على استحبَابِ تأخِيْر السُّحُورِ وتَعْجِيلِ صَلاةِ الفَجْر بإيْقَاعِها في الغَلَس. والله تعالى أعلم.

стр. 597

بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَان الفَجْر ٤٥٨ - (٧٠٥) - (٣/ ٧٦ - ٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَعلَّمَ قَالَ: "كلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ، وَكلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ". قَالَ: وفي البَابِ عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ أَنَّهُ: لا يَحْرُمُ عَلى الصَّائِمِ الأكْل وَالشُّرْبُ حَتّى يَكُونَ الفجْرُ الأحْمَرُ المُعْترِضُ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ. • "لا يَهِيدَنَّكُمُ": من الهَيْد وهو الزَّجْر. • قوله: "حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَرُ": قال الخَطَّابي: معناه أنْ يَسْتَبْطِنَ البَيَاضَ المعتَرِضَ معه أوائلَ الحُمْرة، والعربُ تُشَبِّهُ الصبحَ بـ "البَلَق " من الخَيل لِمَا فيه من بَياضٍ وحُمْرةٍ. كذا في حاشية السيوطي لأبي داود (١). ٤٥٩ - (٧٠٦) - (٣/ ٧٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنٍ حَنْظَلَةَ هُوَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَمْنَعَنَكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأَفُقِ".

стр. 598

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • "الْمُسْتَطَيْرُ فِي الأفُقِ"، أي: ما انْتَشَر ضوءُه واعْتَرضَ في الأفُقِ بخِلافِ المُسْتَطِيل، والمُسْتَطِيرُ هو المنْتَشِر المُتَفَوِّق كأنَّه طارَ في الأفق.

стр. 599

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الغِيبَةِ لِلصَّائِمِ ٤٦٠ - (٧٠٧) - (٣/ ٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ، عَنْ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ بِأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ … "إلخ، قال البَيضاوي (١): ليسَ المقصودُ من مشروعِيَّةِ الصَّومِ نفسُ الجُوْع والعَطش، بل يَتْبَعُهُمَا من كَسْر الشَّهَوات وإطْفَاء نائِرَة الغَضَب، وتَطْويعِ النَّفْس الأمَّارَة للمُطْمَئِنَّة، فإذا لم يَحْصُل شيءٌ من ذلك لم يبالِ اللهُ بصَومه ولا يقبله، "فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ" مجازٌ عن عَدم القَبُوْل. حاشية السيوطي لأبي داود (٢).

стр. 600

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ السَّحُورِ ٤٦١ - (٧٠٨) - (٣/ ٧٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "فضْل مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أكْلةُ السَّحَرِ". == • قوله: "فَإِنَّ فِي السَّحُورِ … " إلخ، السُّحُورِ - بفتح السين - ما يُتَسَحَّرُ به من الطَّعَام والشَّرَاب. و - بابضم - أكْله، والرِّوَاية المشهووة: الفتح. وقيل: الضَّمُّ أحسنُ؛ لأنَّ البَرَكةَ في الفعل لا في الطَّعَام، وفُسِّرَ البركةُ بالأجر والثَّواب، وبالتَّقْوِيَة على الصَّوْم وبما يَتَضَمَّنُه من الذِّكْر والدُّعَاء في ذلك الوقت الشَّريفِ، وكُلُّ ذلك في الأكل، فعَلى تَقْدير الفَتْح يُحْتَاج إلى تقدير المُضاف، أي: في أكْلِه.

стр. 601

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي السَّفَر ٤٦٢ - (١٧٠) - (٣/ ٨٠ - ٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَشَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: "أُولَئِكَ العُصَاة". قَالَ: وفي البَابِ عَن كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "ليْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ، حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ إِذَا صَامَ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَارَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ الفِطْرَ فِي السَّفَرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"، وَقَوْلهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: "أُولَئِكَ العُصَاة"، فَوَجْهُ

стр. 602

هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الفِطْرَ مُبَاحًا وَصَامَ، وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ. • قوله: "وقَالَ الشَّافِعِيُّ … "إلخ، وقد ذكر العلماءُ في تأويل القَوْلَين وجوهًا أخَر، قال بعضُهم: إنَّ كلمةَ "مِنْ" في قوله: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ" زائدةٌ لتأكيدِ النَّفْي، والمعنى ليس هو البِرُّ بل قد يكونُ الإفطارُ أبَرَّ منه إذا كانَ في حَجٍّ أو جِهَادٍ؛ لتقْوَى عليه، والحاصلُ أن المعنى على القَصْر لتَعْريفِ الطَّرْفَيْن. وقال الطَّحَاوي (١): خَرج هذا الحديثُ على شخصٍ بعَيْنِه، وهو رَجُلٌ ظُلِّلَ عليه وكانَ يَجُوْدُ بنَفْسِه، أي: ليسَ من البِرِّ إنْ بلغَ الإنسانُ هذا المبلغَ، واللهُ قد رخَّصَ له في الفِطْر (٢). وأمَّا حديثُ "أوْلئكَ الْعُصَاة" فمَحْمَلُه الجِهَاد، وقُرْبُ العَدُوِّ مع أمْر أولى الأمْر بالإفطار لذلك قولا وفعلا كما شأن ورود الحديث.

стр. 603

بَابُ مَا جَاءَ من الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَر (١) ٤٦٣ - (٧١١) - (٣/ ٨٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْن إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأسْلمِيِّ سَأَل رَسُول اللهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفرِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِو، وَأَبي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بْن عَمْرِو الأسْلَمِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثٌ عَائِشَةَ أنّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو سَأَل النَّبِيَّ ﷺ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يَسْرُدُ": - بضم الرَّاء - أي: يَصُوْم متَتَابِعًا. ٤٦٤ - (٧١٣) - (٣/ ٨٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، (ح)، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم، وَلَا الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، فكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فصَامَ فحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فأفطرَ فحَسَنٌ.

стр. 604

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلَا يَجِدُ": مِنْ وَجَدَ وَجْدًا ومُوَاجَدَةً، أي: غَضِب، والمرادُ لا يعِيْبُ أحدٌ على صاحبِه كما في الحديث المُتَقَّدِم.

стр. 605

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْمُحَارِب فِي الإفْطَار ٤٦٥ - (٧١٤) - (٣/ ٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أبِي حُيَيّة، عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَأَلهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذا الوَجْهِ، وَقد رُوِيَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالفِطرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَحْوُ هَذَا، إِلَّا أنَّهُ رَخَّصَ فِي الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "غَزَوْنَا … " إلخ، لا يظهر من هذا الحديثُ الإِفْطَارُ في السَّفَر مطلقًا فلا يَصِحُّ جوابًا للسَّائِل عن الصَّوم في السَّفَر مُطلقًا.

стр. 606

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الإفْطَار لِلْحُبْلَى وَالمُرْضِعِ ٤٦٦ - (٧١٥) - (٣/ ٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَني عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى للهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: "ادْنُ فَكُلْ"، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِم، فَقَالَ: "ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ، أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ الله تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَن الحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ"، وَالله لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلْتَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهفَ نَفْسِي أَنْ لا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبي أُمَيَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ الكَعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُ لِأنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: الحَامِلُ، وَالمُرْضِعُ، تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ وَتُطْعِمَانِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ، وَتُطْعِمَانِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا، وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. • قوله: "أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ": الإغارة: النَّهب. وَ" التَّغَدِّي": - بالدَّال المُهملة - الأكْلُ أوَّلَ النَّهَار. • قوله: "ادْنُ": أمْر من الدُّنُوِّ بمعنى القُرْب. • وقوله: "وَالله لَقَدْ قَالَهُمَا"، أي: الحَامِل والمُرْضِع. "فَيَا لَهْفَ نَفْسِي": كلمة تَحَسُّرٍ على ما فاتَ.

стр. 607

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ عَن المَيِّتِ ٤٦٧ - (٧١٦) - (٣/ ٨٧ - ٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْن أَكُنْتِ تَقْتَضِينَهُ"، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. • قوله: "فَحَقُّ اللهِ أَحَقُّ": ظاهرُ هذا التَّعْلِيل عمومُ الحُكْم بصَوْم الفَرْض والنَّذْر وغيرِهما أن الوليَّ يصُوْمُ عن المَيِّتِ، ويُوَافِقُه حديثُ "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَليُّهُ" متفق عليه (١). وكذا ما تقدَّم في الكتاب من حديثِ: كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ أفَأصُوْمُ عَنْهَا"؟ قال: "صُوْمِي عَنْهَا" (٢). وواه مسلم أيضًا (٣)، فَتركُ السُّؤال عن ذلك الصَّوْمِ دليل على عمومِ الحُكْمِ لكل صَوْمٍ، وقد أخَذ بِهَذا الحديثِ كثيرٌ من أهلِ العلم، لكن أحمدَ ادَّعَى أن موردَه النُّذُوْر وخَصَّه به، فقالَ في المَنْذُور: يصوم عنه الوَلِيُّ وفي صوم رمضانَ يُطْعِمُ عنه. ومنهم من قال به مطلقًا، نذرًا كان أو فرضًا، منهم: طاؤوسٌ،

стр. 608

وقتادة، والحسن (١)، والزهري، وأبو ثور (٢) في رواية، وداود (٣) وهو قولُ الشافعي القديم. قال النَّووي: وهو المختارُ (٤). ورجَّحَه البيهقيُّ وقالوا: لو اطَّلَع الشَّافعيُّ

стр. 609

على جميع طُرُق الحديث لم يُخالِفْ - إن شاء الله تعالى -، ومن لا يقولُ به يدَّعِي النَّسْخَ بأدِلةٍ واهيةٍ، وتمامُ تحقيق ذلك في حاشيتنا على فتح القدير.

стр. 610

بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَفَّارَةِ ٤٦٨ - (٧١٨) - (٣/ ٨٨ - ٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلَيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا البَابِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَامُ عَنِ المَيِّتِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالَا: إِذَا كَانَ عَلَى المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يَصُومُ عَنْهُ، وَإِذَا كانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ، وقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ. قَالَ: وَأَشْعَثُ: هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ. وَمُحَمَّدٌ: هُوَ عِنْدِي ابْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. • قوله: "وقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ": هذا المنقولُ عن الشافعيِّ هو قولُه الجَدِيْدُ، ورجَّح المتأخِّرُون قولَه القَدِيم أنَّه يَصُوْمُ عنه الوليُّ، وهو كُلُّ قريبٍ. • قوله: "فَلْيُطْعَمْ … "إلخ، قد أخذ به علماءُنا لكن بقَيْد إن أوْصَى وبدون الوَصِيَّةِ لا يلْزَم.

стр. 611

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِم يَذْرَعُهُ القَىْ ءُ • أفادَ بالتَّرْجَمَةِ أن الحديثَ إنْ صحَّ يُحْمَل على قَيءٍ يَغْلِبُ على الإنسانِ توفيقًا بينَه وبينَ ما يجيءُ من الحديث.

стр. 612

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّائِم يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ نَاسِيًا ٤٦٩ - (٧٢١) - (٣/ ٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلا يُفْطِرْ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ". ٤٧٠ - (٧٢٢) - (٣/ ٩١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَخَلَّاسٍ، أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثلَهُ، أَوْ نَحْوَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأُمِّ إِسْحَاقَ الغَنَوِيَّةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ". وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنسٍ: إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ". • قوله: "فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ": كأنَّ المرادَ قطعُ نِسْبَة ذلك الفِعْل إلى العَبْد بواسِطَةِ النِّسْيَان، فلا يُعَدُّ جنايةً منه، ولا يَفْسُد صومُه عليه، وإلا فهذَا القَدْرُ موجودٌ في كلِّ رِزْقٍ أكَلَه عمدًا أو سهوًا. • قوله: "فَعَلَيْهِ القَضَاءُ": ويُحْمَل قولُه: "فَلا يُفْطِرْ": على أنَّه ليسَ له أنْ يأكُلَ بعدَ ذلك باختياره على أنَّه باقٍ على صَوْمِه. والله تعالى أعلم.

стр. 613

بَابُ مَا جَاءَ فِي الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا ٤٧١ - (٧٢٣) - (٣/ ٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو المُطَوِّسِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ المُطَوِّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ … " إلخ، أي: لم يَكْفِ عنه ولا يكونُ مِثْلًا له من كُلِّ وجهٍ؛ لبقاءِ إثْمِ التَعَمُّدِ، ولا يحصلُ به فضيلةُ صَوْمِ رمضانَ، ولا تلْزَم منه عندَ الجمهور أنَّه ليسَ عليه قضاءٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 614

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الفِطْر فِي رَمَضَانَ ٤٧٢ - (٧٢٤) - (٣/ ٩٣ - ٩٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبَو عَمَّارٍ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَاه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "اجْلِسْ"، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالعَرَقُ المِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: "فَخُذْه، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ جِمَاعٍ، وَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، فَإِنَّ أَهْلَ العِلْم قَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالكَفَّارَة، وَشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بِالجِمَاعِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ إِنَّمَا ذُكرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ فِي الجِمَاعِ وَلَمْ تُذْكرْ عَنْهُ فِي الأكْلِ وَالشُّرْب، وَقَالُوا: لَا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ الشًّافِعِيُّ: وَقَول النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي

стр. 615

أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَة عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاه النَّبِيُّ ﷺ شيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ؛ لِأنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الكَفَّارَة عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ. • قوله: "وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي": كنايةٌ عن الجِمَاع. "وَالعَرَقُ": - بفتح العين المهملة، والرَّاء، ورُوِي بإسْكانِ الرَّاء -. قال عياضٌ (١): والصَّوابُ فتحُ الرَّاء، وهو المشهورُ روايةً ولغةً (٢). • قوله: "مَما بَيْنَ لابَتَيْهَا"، أي: لابتَي المدينةِ يريدُ الحَرَّتَيْن. "فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ "، أي: تعَجُّبًا من حالِ الرَّجُل حيثُ جاءَ هَالِكًا مُحترقًا خائفًا على نفسِه، راغبًا في فِدَاهَا مَهْمَا أمْكَنَه، فلَمَّا وجدَ الرُّخْصَةَ طمع أنْ

стр. 616

يأكلَ الكفَّارةَ. • وقوله: "بَدَتْ أَنْيَابُهُ"، أي: ظهرتْ. و"الأنْيَابُ": جمعُ نابٍ وهي: الأسنَانُ المُلاصِقَة للرُّبَاعِيَّات، وهي أربعةٌ. • قوله: "الضَّخْمُ": الذي يَسَعُ ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. • قوله: "وَقَالُوْا: لَا يُشْبهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ": لأنَّه أغلظُ، أي: فلا يلزمُ أن يكونَ حكمُه ثابتًا في الاكَل والشُّرْب.

стр. 617

بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِم ٤٧٣ - (٧٢٨) - (٣/ ٩٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ". • قوله: "لإِرْبِهِ": إمَّا بفتحتين بمعنى الحَاجَة، أو بكَسْرٍ فسُكونٍ بمعنى العُضْو، وقد رُوِي بالوَجْهين، وفي هذَا الكلامِ إشارةٌ إلى أنَّه لَا ينبغي لكم الإقْدَامُ على مثل هذه الأفْعَال؛ لأنَّ مَبْنَاهَا على أن نفسَ الإنْسَان في مِلْكِه، وهذَا الأمْرُ لَا يسَاوِي فيه أحدٌ النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم.

стр. 618

بَابُ مَا جَاءَ فِي إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطَوِّعِ ٤٧٤ - (٧٣١) - (٣/ ٠٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِشَرَابِ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَربْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكِ؟ "، قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً، فَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: "أمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ"، قَالَتْ: لَا، قَالَ: "فَلَا يَضُرُّكِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ. ٤٧٥ - (٧٣٢) - (٣/ ١٠٠ - ١١٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ حَدَّثَنَا، أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبَ يَقُولُ: أَحَدُ ابْنَيْ أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَنِي فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُما وَكَانَ اسْمُهُ جَعْدَةَ، وَكَانَتْ أمُّ هَانِئٍ جَدَّتَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ". قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ، أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ؟ قَالَ: لَا، أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ وَأَهْلُنَا عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، فَقَالَ: عَنْ هَارُونَ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَحْسَنُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ أبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: "أَمِينُ نَفْسِهِ". وحَدَّثَنَا غَيْرُ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: أَمِيرُ نَفْسِهِ، أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ عَلَى الشَّكِّ. وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ شُعْبَةَ "أَمِينُ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ" عَلَى الشَّكِّ. قَالَ: "وَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ".

стр. 619

وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيرِهِمْ: أَنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءً عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ. • قوله: "أَمِنْ قَضَاءٍ"، أي: أكنتِ صائمةً مِنْ قَضَاءٍ. • قوله: "فَلا يَضُرُّكِ"، أي: الإفْطَار، ولا يَلْزَم من هذَا أنْ لَا يكونَ علَيْها في ذلك قَضَاء إلا من دَلالةِ السُّكُوْت بمعنى أنَّه لو كانَ عليها قضاء في ذلك لَمَا سكتَ. وكذا لفظ "أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ … " إلخ، لَا يدُلُّ على عَدمِ لُزُوْم القَضَاء؛ لجَوازِ أنْ يكونَ الأمرَان أعْنِى: المضيُّ على الصَّوْم، والإفطارُ جائزَيْن له مع لُزُوْم القَضَاء إنْ أفْطَر، وهذَا ما ذَهب إليه بعضُ مُحَقِّقِي أصْحَابِنا كصاحبِ الكَنز (١)، والمحقِّقِ ابن الهُمَّام (٢)، وبِهذا القولِ يحصلُ الجمعُ بينَ غالبِ حديثِ البابِ. والله تعالى أعلم بالصواب. وأمَّا روايةُ: "أمِيْنُ نَفْسِه": - بالنُّون - فيحتملُ أنْ يُرَادَ به أنَّه حافظٌ على نفسِه، عالمٌ بِها بمَشيْئةِ نفسِه فلْيُراع مَشِيْئةَ نفسِه، وهذا المعنى بعيدٌ على ظَاهرِ مقتضى الأمَانة، ويحتمل أن المعنى أنَّه حافظٌ على نَفْسِه في إتْمَام هذَا الصَّوْم محسوبٌ عليه فحينئذ قوله: "إِنْ شَاءَ صَامَ … " إلخ، ليسَ للتَّخْيِيْر بينَ الصَّوْم والإفْطَار، بل يكونُ للتَّلْويح على الإفطارِ مثلَ قوله تعالى:

стр. 620

﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١). ويحتملُ أن المعنى أنَّه حافظٌ على نفسِه هذَا الصوم إمَّا بالأدَاء أو بالقَضاء، فله أن يصومَ وله أن يُفْطر بعد ذلك، فإنْ صامَ فقد أدّى حقَّ الصوم وإلا فعليه القضاءُ مراعاةً للأمانة.

стр. 621

[بابُ صِيَامِ المُتَطَوِّعِ بغَيْر تَبْييتٍ] ٤٧٦ - (٧٣٤) - (٣/ ٠٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي، فَيَقُولُ: "أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ "، فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: "إِنِّي صَائِم"، قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ أُهْدِيَتْ لنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ: "وَمَا هِيَ؟ "، قَالَتْ: قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: "أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا"، قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ ": - بالمَدِّ - طعامٌ يُؤكَل أوَّل النهار. "والحَيْسُ": - بفتح، فسكون - طعامٌ يُتَّخَذُ من تَمر، وأقِطٍ، وسَمَن، أو دَقيقٍ، أو فَتِيْتٍ بدل أقِطٍ.

стр. 622

بَابُ مَا جَاءَ فِي إيجَابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ ٤٧٧ - (٧٣٥) - (٣/ ١٣٠ - ١٤٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ، وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كنَّا صَائِمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاه فَأَكلْنَا مِنْهُ، قَالَ: "اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَاه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَعْمَرٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ لِأنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ جُرَيْج قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ قُلْتُ لَهُ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْن عَبْد المَلِكِ مِنْ نَاسٍ، عَنْ بَعْض مَنْ سَأَل عَائِشَة عَنْ هَذا الحَدِيثِ، حَدثنَا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغدَادِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكرَ الحَدِيثَ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ فَرَأَوْا عَلَيْهِ القَضَاءَ إِذَا أَفْطَرَ وَهُوَ قَول مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. • قوله: "فَبَدَرَتْنِي"، أي: سَبَقَتْنِي في السُّؤال إليه. "وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا": كنايةٌ عن كَوْنِها على صفةِ أبِيْها في المُبَادَرة إلى الخَيْرَات، وهو اعْتِراضٌ في الكلام بينَ المُبَادَرة وما يترتَّبُ على المُبَادَرة منَ السُّؤَال.

стр. 623

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِى مِنْ شَعْبَانَ … إلخ ٤٧٨ - (٧٣٨) - (٦/ ١٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ العَلَاءِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ. وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْءٌ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهُمْ، حَيْثُ قَالَ ﷺ : "لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ". وَقَدْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ إنَّمَا الكَرَاهِيَةُ عَلَى مَنْ يَتَعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضَانَ. • قوله: "لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ": لعلَّ المرادَ به، أي: لِيَصِلَ صيامَ رمضانَ تكثيرًا في عدَدِ الصِّيَام وهذا وبما يُوْهِم تغييرَ المَشْرُوع المَحْدُوْد بالزِّيَادة فيه وذلك لَا يجوز، بخلاف مَا إذا قَصَدَ بذلك تعظيمَ رمضانَ فلا يُنَافِي ما سبقَ من جَوابِه صلى الله تعالى عليه وسلم "شعْبَانُ لِتَعْظِيْمِ رَمَضَانَ" لمن قال: أيُّ الصَّوْم أفضلُ بعد رمضانَ؟ والله تعالى أعلم. وقد حَمَلَه بعضُهُمْ على أنَّه غَرْضُه بذلك اسْتِجْمَامُ من لَا يقْوَى على تَتَابُع. الصِّيَام كما استحب إفطار يوم عرفَةَ لتقْوَى على الدُّعَاء فإن قَدَرَ فلا نَهْي.

стр. 624

بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ذكر هذا الباب اسْتِطْرادًا لذِكْر شعبانَ وإلا فالكلامُ في الصِّيَام. ٤٧٩ - (٧٣٩) - (٣/ ١٠٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً فَخَرَجْتُ، فَإذَا هُوَ بالبَقِيع، فَقَالَ: "أكنتِ تَخَافِينَ أنْ يَحِيفَ اللهُ عَليْكِ وَرَسُولهُ"، قلتُ: يَا رَسُول اللهِ! إِني ظنَنت أَنَّك أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: "إِنَّ الله يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الحَجَّاجِ". وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. • قوله: "فَقَدْتُ"، أي: غابَ عَنِّي. وَ"الْحَيْفُ": الظُّلْمُ والجَوْر، أي: ظنَنْتِ أنِّي ظَلَمْتُكِ بجَعْل نَوْبَتَكِ لغَيْركِ؟ وذَاك منافٍ لمَنْصب الرِّسَالة، وذَكَرَ الله؛ لأنَّ فعلَ الرَّسُوْل يكونُ عادةً بأمْره وإذْنِه. ونزولُ اللهِ تعالى إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا كِنايةٌ لِدُنُوِّ رحمتِه تعالى لأهل الأرضِ، وسَعَةِ كَرَمِه، وفَضْلِه فيهم وقد تقدَّم الكلامُ عليه. • و"الكَلْبُ": - بالفتح، والتخفيف - اسم قبيلةٍ كثيرةِ الغنم، -

стр. 625

وبالضم، والتخفيف - اسمُ [ماءٍ، وكان به يومٌ معروفٌ من أيَّام، العرب ذكره في "المجمع" (١) فيحتمل - والله تعالى أعلم - في الحديثين الوَجْهَيْن.

стр. 626

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ المُحَرَّمِ ٤٨٠ - (٧٤٠) - (٣/ ١٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ": في "المجمع"، أي: صيامُ شهرِ اللهِ، والمرادُ: يومُ عاشوراءَ. انتهى (١). لكن حديث عَلِيٍّ يقتضي أن المرادَ: تمامُ الشَّهْر. والله تعالى أعلم.

стр. 627

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ السَّبتِ ٤٨١ - (٧٤٤) - (٣/ ١١١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افترض اللهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنَى كَرَاهَتِه فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ، لِأنَّ اليَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ. • قوله: "إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ": على بناءِ المَفْعُول، ويحتملُ أنَّه على بناءِ الفَاعل، وضميرُه لله تعالى للعلم. به. وقول المصنف: "وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذا: أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ … " إلخ، المراد به أن يَصُوْمَه وحدَه، وعلى هذا المعنى معنى الاستثناء "إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ"، أي: بالنَّذر إذ افقراضُ يومِ السبت وحدَه لا يظهر إلا هناك. والله تعالى أعلم.

стр. 628

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْن [وَالخَمِيسِ] ٤٨٢ - (٧٤٥) - (٣/ ١١٢) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاس، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَرَّى صَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ". • قوله: "يَتَحَرَّى": التَّحَرِّيْ: القَصْد والاجْتِهَاد في الطَّلَب، والعَزْم على تَخْصِيْصِ الشَّيءِ بالفِعْل والقَوْل. ٤٨٣ - (٧٤٦) - (٣/ ١١٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالأحَدَ، وَالاثْنَيْنِ، وَمنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثُّلَاثَاءَ، وَالأرْبِعَاءَ، وَالخَمِيسَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. • قوله: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … " إلخ، وقد علمتَ بما ذكره المصنفُ من التَّأويل أن النَّهْيَ عن صَوْمِه وحدَه فلا تَعَارُضَ. ٤٨٤ - (٧٤٧) - (٣/ ١١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن

стр. 629

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تُعْرَضُ الأعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "تُعْرَضُ": قال الشَّيْخُ عِزُّ الدين بن عَبْدِ السلام (١): ومعنى العَرْض هنا الظُّهُوْر وذلك أن الملائكةَ تَقْرأ الصُّحُفَ في هذَيْن اليَوْمَين. وقال الشيخ وليُّ الدين (٢): إن قلتَ ما معنى هذَا معَ أنَّه ثَبَتَ في الصَّحِيْحَين: "إنَّ الله تَعَالَى يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلَ اللَّيْلِ؟ ".

стр. 630

قلتُ: يحتملُ أمرَيْن أحدُهما أن أعمالَ العِباد تُعْرَضُ على اللهِ تعالى كلَّ يومٍ، ثم تُعْرَضُ عليه أعمالُ يومِ الجُمْعَة في كُلِّ يومِ اثنَيْن وخميس، ثم تُعْرَض عليه أعمالُ السَّنَة في شعبانَ فتُعْرَض عرضًا بعدَ عرضٍ، لكل عَرْضٍ حكمةٌ يُطْلِعُ عليها من يَشَاء من خَلْقِه ويَسْتأثر بِها عندَه مع أنَّه تعالى لَا يخْفى عليه من أعمالهم خافِيَةٌ، وثانيهما: أن المرادَ أنَّها تُعْرَض في اليوم تفصيلًا ثم في الجمعة جملةً أو بالعكس انتهى. كذا ذكره السيوطي في حاشية أبي داود (١)، والنسائي (٢). وفي "المجمع" حديثُ العَرْض لَا ينَافي حديثِ الرَّفْع؛ لأنَّ الرَّفْعَ غيرَ العَرْض فإنَّ الأعمالَ تجمع بينَ الرَّفْع في الأسبوع، وتُعْرَض يومَ الاثنين والخميس، والعَرْضُ على اللهِ تعالى أو على ملَك وَكَّلَه على جميع الأعمال. انتهى (٣). لكن في رواية النسائي تصريحٌ بـ "أن العَرْضَ على رَبِّ العَالَمِيْن" (٤).

стр. 631

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الأرْبعَاءِ وَالخَمِيسِ ٤٨٥ - (٧٤٨) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ". وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ هَارُونَ بْن سَلْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ. • قوله: "إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا": إنْ قلتَ: أداءُ حَقِّ الأهْل يكفيه اللَّيْل. قلتُ: الصَّومُ له تأثير في تقليل شَهْوةِ الجِمَاع كمَا في حديث: "فإنَّه لَهُ وِجَاءٌ" (١) فالمنعُ لذلك، لَا لأنَّه لَا يبْقَى وقتٌ لأدَاءِ حَقِّ الأهْل. • قوله: "وَالَّذِي يَلِيهِ": الظَّاهِرُ أن المرادَ به شعبان كما كانَ هو دأبُه صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه يَصُوْمُه أو غالِبَه، ويحتمل أن المرادَ شوَّال، أي:

стр. 632

وسِتَّة من الَّذِي يَلِيْه كما وَرَدَ، أو شيئًا منه أو تمامه. والله تعالى أعلم. • قوله: "قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ"، أي: أجرًا؛ بأنَّ صومَ الدَّهْر على حِسَاب مَا جاءَ بالحَسَنة يَحْصُلُ بدونِ هذَا القدر مِمَّا لا حاجةَ إليه بجَوَاز أن المرادَ ههنا حصولُ أجْر صَوْمِ الدَّهْر تحقيقًا والأمر إلى الله، لَا بمُجَرَّدِ حسابِ الحَسَنات - والله تعالى أعلم - والذي بحِسَاب الحسنات أنْقَصُ من التَّحْقِيْقِيِّ بتَسْعَةِ أعْشَارٍ كما لا يخْفَى.

стр. 633

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ٤٨٦ - (٧٤٩) - (٣/ ١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعَبْد الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَه". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقْدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِلَّا بِعَرَفَةَ. • قوله: "أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ"، أي: أطْمَعُ وأرْجُوْ منه.

стр. 634

بَابُ مَا جَاءَ كَرَاهِيَة صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ (١) ٤٨٧ - (٧٥٠) - (٥/ ١١٣ - ١١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ الفَضْلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ الإِفْطَارَ بِعَرَفةَ لِيَتَقَوَّى بِهِ الرَّجُلُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَدْ صَامَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. • قوله: "أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ": إفطارُه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدُلُّ على كراهيةِ الصَّوْم لكنَّ الدَّليلَ على الكَرَاهِيَة ما سيَذْكُره المصنفُّ في باب كَرَاهِيَة الصَّوْم في أيَّام التَّشْريق من حديث عقبةَ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم: "يَوْمُ عَرَفَةَ وَيوْمُ النَّحْرِ وَأيَّامُ التَّشْرِيْقِ عِيْدُنَا أهْلُ الإسْلام وَهِيَ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" (٢).

стр. 635

وما روى أحمد (١) وابن ماجة (٢) عن أبي هريرة: "نَهى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَات" كأنَّه بوَاسِطَة تلكَ الأحْاديثِ يُحمل إفطارُه ﷺ أنَّه كانَ لكَرَاهيةِ الصَّومِ فصَارَ دَليلًا بهذَا الاعْتِبَار.
следующие страницы →