← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الأرْبعَاءِ وَالخَمِيسِ ٤٨٥ - (٧٤٨) - (٤/ ١١٣) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ". وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ هَارُونَ بْن سَلْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ. • قوله: "إِنَّ لِأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا": إنْ قلتَ: أداءُ حَقِّ الأهْل يكفيه اللَّيْل. قلتُ: الصَّومُ له تأثير في تقليل شَهْوةِ الجِمَاع كمَا في حديث: "فإنَّه لَهُ وِجَاءٌ" (١) فالمنعُ لذلك، لَا لأنَّه لَا يبْقَى وقتٌ لأدَاءِ حَقِّ الأهْل. • قوله: "وَالَّذِي يَلِيهِ": الظَّاهِرُ أن المرادَ به شعبان كما كانَ هو دأبُه صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه يَصُوْمُه أو غالِبَه، ويحتمل أن المرادَ شوَّال، أي:

стр. 632

وسِتَّة من الَّذِي يَلِيْه كما وَرَدَ، أو شيئًا منه أو تمامه. والله تعالى أعلم. • قوله: "قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ"، أي: أجرًا؛ بأنَّ صومَ الدَّهْر على حِسَاب مَا جاءَ بالحَسَنة يَحْصُلُ بدونِ هذَا القدر مِمَّا لا حاجةَ إليه بجَوَاز أن المرادَ ههنا حصولُ أجْر صَوْمِ الدَّهْر تحقيقًا والأمر إلى الله، لَا بمُجَرَّدِ حسابِ الحَسَنات - والله تعالى أعلم - والذي بحِسَاب الحسنات أنْقَصُ من التَّحْقِيْقِيِّ بتَسْعَةِ أعْشَارٍ كما لا يخْفَى.

стр. 633

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ٤٨٦ - (٧٤٩) - (٣/ ١١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعَبْد الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَه". قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقْدِ اسْتَحَبَّ أَهْلُ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِلَّا بِعَرَفَةَ. • قوله: "أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ"، أي: أطْمَعُ وأرْجُوْ منه.

стр. 634

بَابُ مَا جَاءَ كَرَاهِيَة صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ (١) ٤٨٧ - (٧٥٠) - (٥/ ١١٣ - ١١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ الفَضْلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ الإِفْطَارَ بِعَرَفةَ لِيَتَقَوَّى بِهِ الرَّجُلُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَدْ صَامَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. • قوله: "أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ": إفطارُه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدُلُّ على كراهيةِ الصَّوْم لكنَّ الدَّليلَ على الكَرَاهِيَة ما سيَذْكُره المصنفُّ في باب كَرَاهِيَة الصَّوْم في أيَّام التَّشْريق من حديث عقبةَ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم: "يَوْمُ عَرَفَةَ وَيوْمُ النَّحْرِ وَأيَّامُ التَّشْرِيْقِ عِيْدُنَا أهْلُ الإسْلام وَهِيَ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" (٢).

стр. 635

وما روى أحمد (١) وابن ماجة (٢) عن أبي هريرة: "نَهى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَات" كأنَّه بوَاسِطَة تلكَ الأحْاديثِ يُحمل إفطارُه ﷺ أنَّه كانَ لكَرَاهيةِ الصَّومِ فصَارَ دَليلًا بهذَا الاعْتِبَار.

стр. 636

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٤٨٨ - (٧٥٢) - (٣/ ١١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَهِنْدِ بْنِ أَسْمَاءَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الخُزَاعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ حَثَّ عَلى صِيَامِ يَوْمِ عَاشورَاءَ. قال أبُوْ عِيْسَى: لَا نَعْلَمُ فِي شيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قال: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كفَّارَة سَنَةٍ إِلَّا فِي حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "أَحْتَسِبُ"، أي: أرْجُوْ منه تعالى. • قوله: "حَثَّ … " إلخ، ظاهرُ الحديث أنَّه أمَرَ به صلى الله تعالى عليه وسلم أوَّلا أمْرَ وجوبٍ، ثم نَسَخَ وُجْوبَه وُجُوْبُ صِيَامِ رمضانَ.

стр. 637

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٤٨٩ - (٧٥٣) - (٣/ ١١٨) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُوُمهُ قُرَيْش فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الفَرِيضَةُ، وَتركَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَر وَمُعَاوِيَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَا يَرَوْنَ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا، إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ لِمَا ذُكرَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ. • قوله: "يَوْمٌ تَصُوْمُه": هكذا [في] غالبِ النُّسَخ، والظَّاهر "يومًا" على النصب، واعتباره منصوبًا مضافًا إلى الجُملةِ كما في "يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِيْنَ" يُبْعِدُه اشتمالُ "يَصُوْمُه" على ضميرٍ عائدٍ إليه، فإنَّ اشتمالَ الجملةِ المضاف إليها على ضميرِ المُضَاف غيرُ مُتَعَارَفٍ في العَربية بل قد مَنَعَه بعضُهم، فالظَّاهر أن الجُمْلَة التي بعدَه صِفَةٌ له، واعتبارُ "اليَوْم" اسمُ "كانَ" على أن "عَاشُوْرَاء" خبَرُ "كانَ" بعيدٌ من حيث المعنى ومن حيث علم الإعراب؛ لأنَّ "عاشوْراء" معرفَةٌ و"يَوْم" نكرةٌ، فالوَجْهُ أنْ يقالَ: إن "كَانَ" فيه ضميرُ الشَّأن، و"عَاشُوْرَاء" مبتدأ، خبرُه "يَوْم". والله تعالى أعلم. • قوله: "إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ"، أي: فلا يصومُه إلا من رَغِبَ.

стр. 638

بَابُ مَا جَاءَ فِي عَاشُورَاءَ أيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ ٤٩٠ - (٧٥٤) - (٣/ ١١٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو كرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الحَكَمِ بْنِ الأعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أيُّ يَوْمٍ هو أَصُومُهُ؟ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ المُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ التَّاسِع صَائِمًا"، قَالَ: فَقُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ ؟ قَالَ: "نَعَمْ". ٤٩١ - (٧٥٥) - (٣/ ٩١١ - ٢٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمُ عَاشِرٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِي يَوْم عَاشُورَاءَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ التَّاسِع، وقَالَ بَعْضهمْ: يَوْمُ العَاشِرِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: "صُومُوا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ وَخَالِفُوا اليَهُودَ"، وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ"، أي: مُتِّخِذٌ أيَّاه وسادةً، وهي - بالكسر - المِخَدَّة. • قوله: "أيَّ يُوْمٍ عَاشُوْرَاء": والنصب على الإضمار، أي: أصُوْم أيَّ يومٍ؟، والرَّفْع على أن مَا بعدَه خبر له. • قوله: "فَاعْدُدْ"، أي: اللَّيَالي. "ثُمَّ أَصْبِحْ": من يوم اللَّيل التَّاسِع صائمًا.

стр. 639

• قوله: "وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ … " إلخ، لمن يريدُ التَّوفِيقَ بين الحَدِيْثَين أنْ يَحْملَ أضافةَ اليَومِ إلى اللَّيل التَّاسِع على المشهور من الإضافةِ إلى الليل المُتَقَدِّم، وإلى العَاشِر على خلافِ المشهور من الإضَافَة إلى اللَّيْل المتأخِّر كما في ليلة عرفةَ، فإنَّها تُضَافُ إلى اليوم المُتَقَدِّم على خلافِ المتعارف في نحو ليلة الجمعة، ويمكنُ التَّوفيقُ بما أشارَ إليه كلامُ المصنف بأنَّهما يومان عنده. والله تعالى أعلم.

стр. 640

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ العَشْر ٤٩٢ - (٧٥٦) - (٣/ ٢٠١ - ٢١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَائِمًا فِي العَشْرِ قَطُّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، وَغَيْر هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرَ صَائِمًا فِي العَشْرِ. وَرَوَى أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَنِ الأسْوَدِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْصُورٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَرِوَايَةُ الأعْمَشِ أَصَحُّ وَأَوْصَلُ إِسْنَادًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: الأعْمَشُ أَحْفَظُ لإِسْنَادِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ. • قوله: "فِي العَشْرِ"، أي: في أيَّام اللَّيالي العَشْر على حذفِ المُضافِ، والمرادُ: عشْرُ ذي الحَجَّة فإنَّها المشهورةُ بِهذا الاسْم قال تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (١) والمعنى فيما أمكنَ من أيَّامِه منها الصِيَّام وهي: التِّسْعُ منها، و [هي] المرادُ في التَّرْجمة إذ يومُ اللَّيلة العاشرةِ يوم عيدٍ فلا فائدةَ في ذكر الصَّوْم بالنسبة إليه إيْجَابًا أو سلبًا، وإنَّما لم يَقُل في اللَّيالي التِّسْع لعَدَم تعارُفِ هذا الاسم، فعَدَل عنه إلى الاسم المُتَعَارَف مع ظهور المُرادِ.

стр. 641

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَمَل فِي أَيَّامِ العَشْرِ ٤٩٣ - (٧٥٧) - (٢١١/ ٣ - ٢٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ البَطِينُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذه الأَيَّام العَشْرِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا الجِهَادُ فِي سَببِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "مَا مِنْ أَيَّامٍ": كلمةُ "مِنْ" زائدةٌ لاستِغْرَاقِ النَّفْي، وجملةُ "العَمَلُ الصَّالِحُ … " إلخ، صفةُ أيَّام، والخبَرُ محذوفٌ، أي: موجودَةٌ، أو خيرٌ وهو الأوْجَه. • وقوله: "مِنْ هَذه الأَيَّامِ": مُتَعَلِّقَة بـ "أحب"، والمعنى على حذفِ المضافِ، أي: مِنْ عَمَل هذه الأيَّام ليكونَ المفَضَّلُ والمُفَضَّلُ عليه من جِنْسٍ واحدٍ، ثم هو يحتملُ وجهين: أحدهما: أنْ يقالَ: من ذلك العَمَل الصَّالحِ في هذه الأَيَّام. والثَّاني: أن يقالَ: مِنْ عَمَلٍ ما في هذه الأَيَّام، والأوَّل أظهرُ وأقوى تَبَادُرًا إلى الذِّهْن. وحاصُله: أن العملَ الواحدَ إذَا كانَ في هذه الأَيَّام هذا هو المُتَبادَر من

стр. 642

مقتضى المَقام، وإن كانَ أصلُ اللغةِ لا يقتضي أن يكونَ في هذه أحَبُّ، بل يَكْفِي فيه أنْ لا يكونَ في غيره أحَبّ، فيمكنُ أن يكونَ فيها وفي غيرها مُسَاوِيًا إذا كان غيرُها من الأيَّام الشَّريفَةِ كرمضان مثلا، و على هذا المعنى لا يظهر اسْتِبْعَادُهم المذكورُ بقولهم: "وَلا الجِهَادُ" في هذه الأيَّام أحَبُّ منه في غير هذه الأيَّام، ولا أنْ يقالَ: ليسَ الجهادُ في غير هذه الأيَّام أحَبُّ منه في هذه الأيَّام مع احتمالِ المُسَاوَاة إلا أنْ يُتكَلَّفَ بأنْ يقالَ: الجهادُ في هذه الأيَّام يُخِلُّ بالحَجِّ، فينبغي أنْ يكونَ في غير هذه أحبُّ منه في هذه الأيَّام، فلذا اسْتَبْعَدُوْا كونَ الجِهَاد في هذه الأيَّام أحَبُّ منه في غير هذه الأيَّام، وليسَ في غير هذه الأيَّام أحَبُّ منه في هذه الأيَّام مع احتمالِ المُسَاوَاة وحينئذ قوله: "إِلَّا رَجُلٌ" أي: جهادُ رجُل، بيانٌ لفَخَامة اجْتِهَاده، وتعظيمٌ له بأنَّه قد بلغ مبلغًا لا يكادُ يَتَفَاوَتُ بشرفِ الأيَّام والأزْمَان وعدم شرفها. وحاصلُ الوجهِ الثَّاني: أن أيَّ عملٍ كانَ في هذه الأيَّام فهو أحَبُّ إلى اللّهِ من أيِّ عمل كانَ في غير هذه الأيَّام، ولو كانَ العملُ في هذه الأيَّام التَّصَدُّقُ بفَلْسٍ وفي غيرِها ولو كان عملًا عظيمًا أحبّ عملا من هذا وإن كانَ حقيرًا مع احتمال المُسَاوَاة، ولا يَخْفَى أن هذَا أمرٌ مستبعدٌ جِدًّا، وإن كانَ تَوْجِيْهُ السُّؤال والاستبعادِ بقولهم: "وَلا الجِهَادُ" يكون واضحًا، وكذا توجيهُ الجواب بقوله: "إلَّا رَجُلٌ" فافْهَمْ. • قوله: "أَحبَّ": - بالفتح - على أنَّه صفةُ أيَّام وهو غيرُ منصرفٍ فيُفْتَح حالةَ الجزاء، وبالرَّفْع على أنَّه خبرٌ وهو الأوْجُهُ، وعلى الأوَّل يحتاج إلى حذفِ الخَبرِ.

стр. 643

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ ٤٩٤ - (٧٥٩) - (٣/ ٢٣١ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَلكَ صِيَامُ الدَّهْرِ". وَفِي البَاب عَنْ جَابرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ حَدِيثٌ حسَنٌ صحِيحٌ. وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةِ أيَّام مِنْ شَوَّالٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: هُوَ حَسَنٌ هُوَ مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الحَدِيثِ وَيُلْحَقُ هَذَا الصِّيَامُ بِرَمَضَانَ، وَاخْتَارَ ابْنُ المُبَارَكِ أَنْ تَكُونَ سِتَّةَ أيَّامْ فِي أَوَّل الشَّهْر، وَقَدْ رُويَ عَنْ ابْن المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَامَ سِتَّةَ أيَّام مِنْ شَوَّال مُتَفرِّقًا فَهُوَ جَائِزٌ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا. وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الحَدِيثَ. وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكرَ عِنْدَه صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَيَقُولُ: وَاللّه لَقَدْ رَضِيَ اللهُ بِصِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ عَنِ السَّنَةِ كلِّهَا. • قوله: "من أَوَّلِ الشَّهْرِ"، أي: بعدَ يومِ العِيْد.

стр. 644

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ٤٩٥ - (٧٦٠) - (٣/ ٢٤١ - ٢٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةً: أَنْ لا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصوْمَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الضُّحَى. • قوله: "عَهِدَ إِلَيَّ"، أي: أوْصَاني بثَلاثةٍ، وكانتْ هذه الوَصِيَّةُ بالنَّوْم على الوِتْر بالنَّظر إلى حالِ أبي هريرةَ، وإلا فالوِتْرُ آخرَ اللَّيل أحسنُ. • وقوله: "إِلَّا عَلَى وِتْرٍ"، أي: إلا في عَقب وترٍ. • قوله: "صَوْمَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ": يحتملُ النَّصب والرَّفع؛ لأنَّ قولَه: "أَنْ لا أَنَامَ" مع مَا عُطِفَ عليه يحتملُ أن يكونَ بَدَلًا من ثَلاثَةٍ، أو خبرٌ لمبتدأ مَحْذُوْفٍ. ٤٩٦ - (٧٦١) - (٣/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَامٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ". وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرٍو، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي عَقْرَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشةَ، وَقَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، وَجَرِيرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ

стр. 645

الحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ. • قوله: "فَصُمْ … "إلخ، أمَرَه بإيْقَاع الثَّلاثَةِ في أيَّام البِيْضِ. ٤٩٧ - (٧٦٣) - (٣/ ٢٦١ - ٢٧١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَتْ: "نَعَمْ"، قُلْتُ مِنْ أيِّهِ كانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: "كَانَ لا يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ صَامَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَيَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ القَاسِمِ وَهُوَ القَسَّامُ، وَالرِّشْكُ هُوَ القَسَّامُ بِلُغَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ. • قوله: "مِنْ أيِّهِ"، أي: من أيِّ أيَّامِه، أو من أيِّ أطْرَافِه من الطَّرْف الأوَّل، والأوْسَط، والآخِر.

стр. 646

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّوْمِ ٤٩٨ - (٧٦٤) - (٣/ ٢٧١ - ٢٨١) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ. وَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَكعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَسَلامَةَ بْنِ قَيْصَرٍ وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ، وَاسْمُ بَشِيرٍ: زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالخَصَاصِيَةُ هِيَ أُمُّهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ … " إلخ، يمكنُ أن يكونَ هذا إلى قوله: "وَالصَّوْمُ جُنَّة": مأخوذٌ من الكتاب فلذَا نسَب إلى اللهِ تعالى فيكونُ "كُلُّ حَسَنَةٍ … " إلخ، مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ (١). • وقوله: "إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ": من قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (٢) الآية.

стр. 647

• وقوله: "وَالصَّوْمُ لِي … " إلخ، مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١) بناءً على أن الصبرَ هو الصَّوْم، وأنَّ قوله: "الصَّوْمُ لِيْ … " إلخ، كنايةٌ عن تعظيمِ جَزَائِه، وأنَّه لا حدَّ له كجزاء سَائِر الأعمالِ بقرينةِ المُقَابَلة، ويكونُ قولُه: "والصَّوْمُ جُنَّةٌ": من كلامِه ﷺ ، ويمكنُ أن يكونَ هذا الكلامُ بعَيْنِه مِمَّا أوْحِي إليه وَحْيًا غيرَ مَتْلُوٍّ، وعلى هذا فإنْ قلنا: إنَّ الحديثَ … إلخ، كلامُه تعالى فحينئذٍ يكونُ قوله: "أَطْيَبُ عِنْدَ اللّهِ" من وَضْعِ الظَّاهر مَوْضِعَ الضَّمير، والأصلُ: "أطْيبُ عندي"، وإنْ قلنا: بل بعضُه والبَاقي من كلامِه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلا إشكالَ. وقد اختلفوا في معنى قولِه: "والصَّوْمُ فِي … " إلخ، على أقْوالٍ، والأقربُ عندي ما أشَرْفُ إليه أنَّه كناية عن تعظيم جَزائِه، وأنَّه لاحدَّ له، وهذا هو الَّذِي تُفِيْدُه المقابلةُ؛ وذلك لأنَّ اختِصَاصَه من بين سَائر الأعمالِ بأنَّه مخصوصٌ بعظيم لا نِهايةَ لعَظْمَتِه ولا حدَّ لها، وأنَّ ذلك العظيمَ هو المُتَوَلِّي بجَزَائِه مِمَّا يَنْسَاقُ الذِّهنُ منه إلى أن جزاءَه مِمَّا لا حدَّ له، وعلى هذا فمعنى قوله: "لِيْ"، أي: أنا المُتَفَرِّدُ بعلم مقدار ثوابِه وتضعيفه. والله تعالى أعلم. • وقوله: "أَطْيَبُ عِنْدَ اللّهِ"، أي: صاحبُه بسَببِه أكثرُ قبولًا ووجاهةً عندَه، وأزيَد قربًا منه تعالى من صاحبِ المِسْكِ بسبب ريْحِه عندَكم، وهو تعالى أكثرُ إقبالًا عليه بسببه من إقبالِكم على صاحبِ المِسْكِ بسبب ريحِه. واللّه تعالى أعلم. • وقوله: "وَهُوَ صَائِمٌ"، أي: ذلك الأحدُ منكم صائِمٌ، أي: "فَلْيَقُلْ" باللِّسَانِ دفعًا له، ومُعْتَذِرًا عندَه عن مقابلته: "إِنِّي صَائِم" وبالقَلْب، أي: ليَتَذَّكَر

стр. 648

بالقَلْب ذلك ولا يغفل عنه ليَمْنَعه ذلك عن المقابلة. • قوله: "جَاهِلٌ": جَهِل على أحدِكم، أي: بالشَّتْم والسَبِّ أو غيرِهما. ٤٩٩ - (٧٦٥) - (٣/ ٢٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامرٍ العَقَدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَبَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ، يُدْعَى لَهُ الصَّائِمُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "الصَّائِمُونَ"، أي: كثيرُ الصَّوم. "لَمْ يَظْمَأْ"، أي: لم يَعْطِش. ٥٠٠ - (٧٦٦) - (٣/ ٢٨١ - ٢٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حِينَ يُفْطِرُ": هي فرحةٌ وِجْدَانِيَّةٌ تَحْصُل للنَّفْس بوَاسِطَة الإطلاقِ بعدَ التَّقْييدِ.

стр. 649

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الدَّهْر ٥٠١ - (٧٦٧) - (٣/ ٢٩١ - ٣٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: "لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ، أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ". وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ كرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ صِيَامَ الدَّهْرِ، وَأجَازَه قَوْمٌ آخَرُوْنَ وَقَالُوا: إِنَّمَا يَكُونُ صِيَامُ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ الأضْحَى، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ أَفْطَرَ هَذِهِ الأيَّامَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الكَرَاهِيَةِ، وَلا يَكُونُ قَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ نَحْوًا مِنْ هَذَا، وَقَالا: "لا يَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ أَيَّامًا غَيْرَ هَذِهِ الخَمْسَةِ الأيَّامٍ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ عَنْهَا يَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ الأضْحَى، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ". • قوله: "لا صَامَ … " إلخ، أي: كأنَّه ما صَامَ لقِلَّةِ أجْرِه، وما أفطرَ لتَحَمُّلِه مشقَّة الجُوع. وقيل: دعاءٌ عليه زجرًا له عن ذلك. وقيل: بل لا يبْقَى له حظٌّ من الصَّوم؛ لكونِه يصير عادةً له، ولا هو مُفْطِرٌ حقيقةً، ولا حظَّ له من الإفطار أيضًا.

стр. 650

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ • قوله: "سَرْدُ الصَّوْمِ": تَتَابُعُه. ٥٠٢ - (٧٦٨) - (٣/ ٣٠١ - ٣١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: "كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ"، قَالَتْ: "وَمَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا إِلَّا رَمَضَانَ". وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "قَدْ صَامَ"، أي: دَاوَم على الإفْطَار. ٥٠٣ - (٧٦٩) - (٣/ ٣١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفرٍ، عَنْ حمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِل عَنْ صَوْم النّبِيِّ ﷺ ، قال: "كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتى نرَى أَنَّهُ لا يرِيدُ أنْ يُفطِرَ مِنْهُ، وَيُفطِرُ حَتّى نرَى أَنَّهُ لا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ مِنهُ شيْئًا، وَكُنْتَ لا تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ الليْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ نَائِمًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • "إلا رَأيْتَهُ"، أي: إلا والحالُ أنَّك تَراه كذلك، والتَّعبيرُ بالماضي للدَّلالةِ على تحَقُّقِه كأنَّه قد رآه قبل ذلك، والحاصل: أنَّه ما كانَ لصلاتِه ولا نومِه وقتٌ مُعَيَّنٌ حتى في كل وقتٍ يمكن أن تَراه مُصَلِّيًا أحيانًا ونائمًا أخرى. ٥٠٤ - (٧٧٠) - (٣/ ٣١١ - ٣٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ،

стр. 651

وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثَابتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَبَّاسِ هُوَ: الشَّاعِرُ المَكِّيُّ الأعمى، وَاسْمُهُ: السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا، وَيُقَالُ: هَذَا هُوَ أَشَدُّ الصِّيَامِ. • قوله: "وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى"، أي: العدوَّ. وظاهرُ هذه الجُمْلة أنَّها عطفٌ على "يَصُوْمُ يَوْمًا" ولا شَكَّ أن تلك الجُملةَ مُسَوَّقَةٌ لبيانِ صومِ داودَ بعدَ الإخبارِ عنها بأنَّها أفضلُ الصِّيَام، كأنَّ سائلًا قال: كيف كانَ صومُ داودَ؟ فقال: "كَانَ يَصُوْمُ … ". ومقتضى [الحديثِ] أن هذا في بيانِ خيرِ الصَّوْم وهذا بظاهره لا يصلح لذلك، فكأنَّ المرادَ بالصَّوم مُطْلَقُ الصَّبْر، وكفُّ النَّفْس وإمسَاكُها على خلافِ ما تشتهيه وتَهْوي، أي: أفضلُ الصَّبر صبرُ داودَ حيث كانَ يصبِرُ على أشَدِّ الصِّيَام، وفي أشدِّ المَعارِك. ويمكنُ أن يقال: إنَّه اعتراضٌ في آخر الكلامِ عندَ مَنْ جَوَّزَ وُقُوْعَ الاعتراضِ في الآخر، والواو اعتراضِيَّةٌ ذَكَر لنكْتَةٍ، وذلك أن مُدَاوَمَة داودَ على هذا النَّوْع من الصَّومِ الذي هو أشدُّ الصِّيَامِ على النَّفْس ربما يُوْهِم ضُعْفَه، فدَفَعَ ذلك الوهم ببيان أنَّه مع ذلك [كان] في غايةِ الشَّجَاعة. والله تعالى أعلم. • قوله: "هُو أشَدُّ الصِّيَامِ"، أي: لا يحصلُ له عادة على الصَّوم ولا على الإفطار فيصعبُ عليه كلٌّ منهما؛ لأنَّه على خلافِ العَادةِ.

стр. 652

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ يَومَ الفِطْر وَالنَّحْر ٥٠٥ - (٧٧١) - (٣/ ٣٢١ - ٣٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا يَوْمُ الأضْحَى فَكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِكُمْ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: اسْمُهُ سَعْدٌ وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أيضًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ٥٠٦ - (٧٧٢) - (٣/ ٣٣١ - ٣٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأضْحَى، وَيَوْمِ الفِطْرِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ، وَعُقبةَ بْن عَامِرٍ، وَأَنسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ المَازِنِيُّ الْمَدِينِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.

стр. 653

• قوله: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ … " إلخ، كأنَّ تخصيصَ اليَوْم بالنَّهْي؛ لأنَّ سائرَ الأيَّام المَنْهي عنها من التَّوابع. • قوله: "هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ": في الجَمْع بينهما في الإشارةِ تغليبٌ للحَاضِر على الغائبِ.

стр. 654

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ٥٠٧ - (٧٧٤) - (٣/ ٣٥١ - ٣٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَيَحْيى بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَارِظٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ يَسَارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبِلالٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَذُكرَ عَنْ أحْمَدَ بْن حَنبَل أَنَّهُ قال: أصَحُّ شيءٍ فِي هَذا البَاب حَدِيثُ رَافِع بْن خَدِيجٍ، وَذكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قال: أصَحُّ شيْءٍ فِي هَذا البَابِ حَدِيث ثوْبَانَ، وَشدادِ بْنِ أَوْسٍ لِأنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلابَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، حَدِيثَ ثَوْبَانَ، وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَنْ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ

стр. 655

أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ "أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ". وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ". وَلا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا، وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ الحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَلَوْ احْتَجَمَ صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ يُفْطِرَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ، وَأَمَّا بِمِصْرَ فَمَالَ إِلَى الرُّخْصَةِ وَلَمْ يَرَ بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. • قوله: "أفْطَرَ … " إلخ، من لا يقولُ بظاهِرِه يؤوِّله بأنَّهما تَعَرَّضَا للإفْطارِ بعُرُوْض الضُّعْف للمَحْجُوم، ووُصُوْل شيءٍ إلى الجَوْف بمَصِّ الكأسِ [أو] القَارُوْرَةِ للحَاجِم. وقيل: هو على التَّغْليظِ لهما، والدُّعَاء عليهما. وقيل: بل المراد بذلك رجلان بعَيْنِهما كانَا مُشْتَغِلَيْن بالغِيْبَة، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذلك على معنى ذهبَ أجرُهما. • قوله: "ثَابِتًا"، أي: من حيث الحكم؛ لكَوْنِهما صَحِيْحَيْن مُتَعَارِضَيْن، وعندَ التَّعَارُض لا يثبتُ حكمُ واحدٍ منهما إلا من حيث الإسنَاد لأنَّهما صحيحان عندَهم إسنادًا - والله تعالى أعلم - لكن قد يُقال: "احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ": لا يدُلُّ على بَقَاءِ الصَّوْم بعدَ الحِجَامة لجَواز أنَّه كان في سَفَرٍ، ويَحِلُّ له فيه الإفطارُ فأفطر بالحِجَامة، أو كانَ الصَّومُ صومَ تَطَوُّعٍ فأفطر بالحِجَامَة، بل مقتضى ما ذَكَره أنَّه كان في حَجَّةِ الوَدَاع هو أنَّه اجتمع في صَوْمِه أمران: التَّطَوُّعُ، والسَّفَرُ.

стр. 656

بَابُ ما جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوَصل في الصِّيامِ (١) • قوله: "الوِصَالُ": هو في الصَّوم أنْ لا يفْطر يومين أو أيَّامًا "مجمع" (٢). ٥٠٨ - (٧٧٨) - (٣/ ٣٩١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لا تُوَاصِلُوا"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كأَحَدِكُمْ، إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم: كَرِهُوا الوِصَالَ فِي الصِّيَام، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ وَلا يُفْطِرُ. • قوله: "أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ": كأنَّه حمل النَّهْي على أنَّه للمَشَقَّةِ عليهم أو الكَرَاهَة.

стр. 657

بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ يُريدُ الصَّومَ ٥٠٩ - (٧٧٩) - (٣/ ٤٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرتنِي عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، زَوْجَا النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَدسَلَّمَ - كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا أَصْبَحَ جُنبًا يَقْضِي ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "مِنْ أَهْلِهِ"، أي: من الجِمَاع لا من الاحْتِلام، والمقصودُ أن الجَنَابةَ كانَت اختياريَّةً لا اضْطِرَاريَّةً ليكونَ نَصًّا في مَحلِّ الخِلاف.

стр. 658

بَابُ مَا جَاءَ فِي إجَابَةِ الصَّائِمِ الدَّعْوَةَ ٥١٠ - (٧٨٠) - (٣/ ٤١١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ"، يَعْنِي: الدُّعَاءَ. • قوله: "يَعْنِي: الدُّعَاءَ"، أي: أريد بالصَّلاةِ الدُّعَاء، والمعنى فلْيَدْعُ لأهل الطَّعَام بالمَغْفِرة والبَركَة. وقيل: فليَشْتَغِل بالصَّلاةِ الشَّرْعِيَّة ليَحْصُل له فضلُها، ولْيُبَرِّكْ أهلَ المكان. [قال] الطيبي: ليُصَلِّ ركعتَيْن في نَاحِيةِ البَيْت، وإن تأذَّى المُضيفُ بترك الأكْل أفْطَر (١). ٥١١ - (٧٨١) - (٣/ ٤١١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَكلا الحَدِيثَيْنِ فِي هَذَا البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ"، أي: لئلا يُكْرِهُوْه على الأكْل، أو لئِلا تَضِيقَ صدُوْرُهم بامْتِنَاعِه عنه. وقيل: أي: "فَلْيَقُلْ" اعتذارًا له، فإنْ سَمَح بتَرْك حضورِه، وتَركِ أكْلِه دامَ على صومِه وإلا أكَل، وفيه [جواز] إظْهارِ النَّفْل، أي: صومِ النَّفْل للحَاجَة.

стр. 659

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ صَوْمِ المَرْأَةِ إلَّا بإذْن زَوْجهَا ٥١٢ - (٧٨٢) - (٣/ ٤٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لا تَصُومُ المَرْأَة وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيح، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "شَاهِدٌ"، أي: حاضِرٌ عندَها.

стр. 660

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِير قَضَاء رَمَضَانَ ٥١٣ - (٧٨٣) - (٣/ ٤٣١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ هَذَا. • قوله: "إلَّا فِي شَعْبَانَ": [قال البخاريُّ: زادَ يحيى] (١) يعني ابنَ سعيدٍ "الشُغْلٍ بالنَّبِيِّ - صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - " (٢)، أي: يَمْنَعُني الشُّغْل؛ لأنَّها كانَتْ مُهَيِّئةً نفسَها لاسْتِمْتَاعِه بِها في جميعِ أوْقَاتِها إنْ أرادَ ذلك، ولا تَعْلم متى يريدُ، ولا تَستَأذِنُه في الصَّوْم مخافةَ أنْ يأذنَ مع الحَاجَةِ وهذَا من الآدَاب. وأمَّا شعبانُ فكانَ يَصُوْمُه فتفرغ فيه لقَضَاء صَوْمِها، ولأنَّه إذَا ضَاقَ الوَقْتُ لا يجوزُ له التَّأخِيْرُ عنه. ولا إشكالَ بأنَّه يمكنُ لهَا القَضَاء في أيَّام القَسْم إذْ كُلُّ واحدةٍ من الأزْوَاج الطَّاهِرَاتِ يومُها بعدَ ثمانيةِ أيَّام، فيمكنُ لكلِّ واحدةٍ أن تقضي في تلك الأيَّام؛ لأنَّ القَسْمَ لم يكن واجبًا عليه، فهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حاجَتَه في كُلِّ الأوْقَاتِ. ذكره القرطبي (٣).

стр. 661

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مُبَالَغَةِ الاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ ٥١٤ - (٧٨٨) - (٣/ ٤٦١ - ٤٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: "أَسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأصَابعِ، وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ السُّعُوطَ لِلصَّائِمِ، وَرَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، وَفِي الْبابِ مَا يُقَوِّي قَوْلهمْ. • قوله: "أَسْبغِ الوُضُوءَ": الإسباغُ بمعنى الإكمال. • قوله: "السَّعُوْطُ": - بالفتح - وجُوِّز الضمُّ هو ما يُجْعَل من الدَّواء في الأنْف. • قوله: "يُقَوِّي قَوْلَهُمْ": إذ علم منه أن ما يَصِل إلى البَاطِن من مَسْلَك الأنْفِ يُفْطِره، وفيه أن المَنعَ عن المُبَالَغَة يَجُوز أنْ يكونَ للخَوْفِ عن الكَرَاهَة بأنْ كانَ الوَاصلُ إلى البَاطِن من مَسْلَكِ الأنْف مَكرُوْهًا لا مُفْسِدًا، على أن غيرَ المَأكُوْل والمَشْرُوْب عادةً من الأدْوِيَة يجوزُ أنْ لا يكونَ مثلَ المَأْكُولِ والمُشْرُوْبِ عادةً، فالاستدلالُ مَحَلُّ كلامٍ.

стр. 662

بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِكَافِ ٥١٥ - (٧٩٠) - (٣/ ٤٨١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي لَيْلَى، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". • قوله: "كَانَ يَعْتَكِفُ"، أي: يُدِيْم على اعْتِكَافِه أداءً وقضاءً، وذلك لَمَّا عَلِم أنَّه فاتَتْه مرةً لمَانِع. وإن حمل على الأداءِ فهو من بابِ إجْرَاء الغَالِب مَجْرَى الدَّوَام، على أن دلالةَ "كَانَ يَعْتَكِفُ" على الدَّوَام ممنوعَةٌ على كثيرِ فلا إشكالَ. ٥١٦ - (٧٩١) - (٣/ ٤٨١ - ٤٩١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتكَفِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. رَوَاه مَالِكٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الأوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَدا الحَدِيث عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ يقوْلُونَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ

стр. 663

أَنْ يَعْتكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتكَفِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتكِفَ فَلْتَغِبْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتكِفَ فِيهَا مِنَ الغَدِ وَقَدْ قَعَدَ فِي مُعْتكَفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. • قوله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا … " إلخ، الذي يقول بظَاهِر الحديثِ يَحْمِل على أن المُعْتكِفَ يَشْرع في الاعْتِكَافِ بعدَ صلاةِ الصُّبْح من اليَوْم الحَادِي والعشرين كما يَشْهَد بذلك كلامُهم، ولذا رَدَّ عليه الجمهورُ بأنَّ المعلومَ أنَّه ﷺ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ كما رواه المصنف سابقًا، وقد رواه الشيخان (١) وغيرُهما (٢) عن عائشة، وكان يَحُثُّ أصحابَه على اعتكافِ العَشر، وعَدَدُ العَشر عَدَدُ اللَّيالي، فيدخُل فيها اللَّيْلَة الأوْلى وإلا لا يتِمُّ هذَا العددُ أصلًا. وأيضًا من أعظمِ ما يُطْلَبُ بالاعتكافِ في العَشْر الأواخِر إدْرَاكُ لَيْلةِ القَدْر وفَضْلُها كما لا يخْفَى على من يَتَّبعُ أحاديث البَاب، وهي قد تكونُ تلك اللَّيْلة، ليلة الحادي والعشرين كما يُفيدُه حديثُ أبي سعيدٍ، فينبغي له أنْ يكونَ مُعْتكِفًا فيها لا أنْ يعتكفَ بعدَها، ولهذَا ذهب الجمهورُ إلى أنَّه يَشْرع ليلةَ الحادي والعشرين في الاعتكافِ، ولهم في جوابِ غير هذا الحديثِ وجوهٌ. قال النَّووي: تأويلُ الحديث أنَّه دَخَلَ المعتكفَ وانْقَطَع فيه وتَخَلَّى بنَفْسِه بعدَ صلاةِ الصُّبْح، لا أن ذلك وقت ابتداءِ الاعتكاف، بل كان قبلَ المغربِ معتكفًا

стр. 664

لابثًا في جملةِ المَسْجِد، فلمَّا صلى الصبحَ انفردَ. انتهى (١). وقال الشيخ شمس الدين المَقْدِسِيُّ الحنبلي (٢): وحَمَلَه صاحبُ المُحَرِّر على الجَواز، وقال القاضي يعني أبا يعلى (٣): يحتمل أنَّه كانَ يفعل ذلك في يوم العِشْرين. انتهى (٤). قلتُ: وهذا كما تَجَرَّدَ للإحْرَام من المَدِيْنة وإنْ أحْرَم من ذي الحُلَيْفَة، وأوْرَدَ الحافظُ ابنُ حجر على تأويلِ النَّوْوي (٥) بأنَّه مشكلٌ على مَنْ مَنعَ الخُرُوْج من العبادَةِ بعدَ الدُّخُول فيها. انتهى.

стр. 665

ومبناه ما في آخِر الحديثِ أنَّه - صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم - رأى بعدَ صلاةِ الصُّبْح خِيَمَ الأزْوَاج المُطَهَّرَاتِ بقصْد الاعْتِكَاف فتَركَ الاعتكافَ في تلك السَّنَة، والظَّاهر أنَّه ما تَركَ إلا قبلَ الشُّرُوْع إذ يُستَبْعدُ التَّركُ بعدَ الشُّرُوْع لمثْل تلك المَصْلَحةِ بخِلافِ التَّرْك قبلَ الشُّرُوع فإنَّه أسهل، سِيَّمَا على قولِ من لا يجَوِّزُ الخروجَ بعدَ الشُّروع فيُشْكَل عليهم هذا التأويل. قلتُ: وفي ذلك التأويل إشكالٌ وهو أن لفظَ الحديثِ يُعْطِي أنَّه كانَ يدخلُ المَعْتَكَفَ حينَ يُريد الاعتكافَ، لا أنَّه يدخلُ فيه بعدَ ما شَرَعَ في الاعتكافِ من اللَّيْل، وأيضًا المَفْهُومُ من هذَا الكَلامِ، المُتَبادَرُ منه أنَّه بيانٌ لكَيْفِيَّةِ الشُّرُوْع في الاعتكافِ من اللَّيْلَة السَّابِقَة لا من الصُّبْح، [فلو فُرِضَ أنَّه شَرعَ في الاعتكافِ من اللَّيْل] (١) لكن وقتَ الصُّبْح دخلَ المُعْتكفَ كانَ هذَا الكلامُ بعيدًا قليلَ الفَائِدَة جِدًّا، ثم يَلْزَم على هذا التأوْيْل أنْ يكونَ السُنَّةُ للمُعْتَكَفِ أنْ يلبثَ أوَّلَ ليلةٍ في المَسْجِد ولا يدخل في المعتكفِ، وإنَّما يدخلُ فيه منَ الصُّبْح بعدَ صلاةِ الفَجْر وهو أمرٌ غيرُ متَعَارفٍ عندَ الجمهور، وهذا لازمٌ عليهم وإلا بلزَمُ تركُ العملِ بالحديثِ رأسًا لا العملُ به، ومع لزومِ تَرْكِ العملِ لا حاجةَ إلى التَّأويلِ أصلًا، وإنَّما التأويلُ لدَفْع لُزُوْم تَرْكِ العَمَل، فإذَا لَزِم تركُ العَمَل فأيُّ فائدةٍ في التَّأويل؟ وأمَّا جوابُ صاحبِ المحرر وهو حَمْلُ الحديث على الجَواز على أن معنى [الاعتكافِ] المَسْنُون للمُعْتكِف أن يدخلَ من اللَّيلة، وجازَ له أن يدخلَ من صبحِ تلك اللَّيْلة، فبَيَّنَ ﷺ بفعْلِه ذلك الجوازَ حيثُ لم يَدْخُلْ من اللَّيْلة بل من صُبْحِها فلا يُنَاسِب قولَ الجمهور؛ لأنَّهم يقولون: إنَّ اللَّيلة الأوْلى

стр. 666

جزءٌ من زمانِ الاعتكافِ المَسْنون وهو اعتكافُ العَشْر الأوَاخر فلا يتأتَّى ذلك الاعتكافُ بدون اعتكافِ تلك اللَّيلة، وأيضًا تركُ هذه اللَّيْلة مع احتِمال أنَّها ليلة القَدْر، - والاعتكافُ وُضِعَ لالتِمَاسِها - بعيدٌ، وأيضًا ظاهرُ الحديثِ يُفيْد أن الدُّخولَ من الصُّبْح كانَ دأبُه - صلى الله تعالى عليه وسلَّم - والحَمْلُ على الجَواز ينافي ذلك، فالوجهُ عِنْدي التَّعْويلُ على الجَواب الذي أشَار إليه القَاضي أبو يعلي عن جانبِ الجمهور. وحاصله: منع أن المرادَ بالصبح في الحديث صبحَ إحدى وعشرين عن الاعتكافِ كما فَهِم من يقول بخرْوج ليلةِ إحدى وعشرين في الاعتكافِ، بل المرادُ صبح عشرين، فدخلَ ليلة إحدى وعشرين في الاعتكافِ كما هو مذهبُ الجمهور، لا كما زَعَمَ ذلك البعضُ وهذا الجوابُ يظهر التَّوفيق بينَ أحاديثِ البابِ لمن يَنْظُر فيها من غير ارتِكابِ تأويلٍ لشيءٍ منها، فهو أوْلى وأحْرَى بالاعتمادِ. والله تعالى هو الهادي إلى الرشاد. لا يُقال: يَلْزَم منه أنْ يكونَ السُّنَّةُ الشُّروعُ في الاعْتِكافِ من صبحِ العِشْرين استِظْهَارًا باليَوْم الأوَّل، وإنْ كانَ اليومُ الأوَّلُ مقصودًا بالاعتِكَاف، ويكونُ المقصودُ بالاعتكافِ اللَّيالي العَشْر وأيَّامُها، وهذا شيءٌ لا يقولُ به الجمهورُ، فلا يمكنُ الجوابُ عنهم بذلك؛ لأنَّا نقول: هذا أمر لا ينَافيه كلامُ الجمهور، فإنَّهم ما تعرَّضُوا له إثباتًا ونفيًا، وإنَّما تَعَرَّضُوْا لدُخول ليلةِ إحدى وعشرينَ وهو حاصلٌ. غايةُ الأمرِ أن قواعدَهم وعدمَ التَّعَرُّضِ ليس بدليلٍ على خلافِ ذلك فالقولُ: بأنَّه سُنَّة غير مَسْتَبْعَدٍ، ومثلُ هذا الإيرادِ واردٌ على تأويلِ

стр. 667

النَّوْوي (١) مع ظهورِ مُخَالفَتِه لظَاهرِ لفظِ الحديثِ، ولزومِ الإفسَاد بعدَ الشُّرُوْع في الاعتكافِ، وتأويل القاضي أبي يعلى خالٍ عن ذلك كلِّه فهو أولى بالقبولِ. ويمكنُ الاعتذارُ عن عدمِ تعرُّض الجمهور لهذه السُّنَّة لا إثباتًا ولا نفيًا بأنَّ هذا الحديثَ محتملٌ لتأويلاتٍ مُتَعَدِّدةٍ، فلم يَتَعَرَّضُوْا لشيءٍ من الكَيْفِيَّاتِ بطريقِ الاسْتِنَانِ لا إثباتًا ولا نفيًا، بل أحَالُوْا ذلك إلى فَهْم العاملين ونظر النَّاظرين، فكلُّ من يقرب عنده بعضُ التَّاويلاتِ فلْيَعْمَلْ على وِفْق ذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 668

بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ٥١٧ - (٧٩٢) - (٣/ ٤٩١ - ٥٠١) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ". وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأُبَيٍّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أنَيْسٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ. وَقولها: "يُجَاوِرُ" يَعْنِي: يَعْتكِفُ وَأكْثر الرِّوَايَاتِ عَن النّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "التَمِسُوهَا فِي العَشرِ الأوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ". وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كأَنَّ هَذَا عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، يُقال لهُ نَلتَمِسُهَا فِي ليْلةِ كَذا؟ فَيَقُولُ: "التَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا". قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.

стр. 669

قال أبُوْ عِيْسَى: وَقد رُوِيَ عَنْ أبَيِّ بْنِ كعْبٍ أنَّهُ: كَانَ يَحْلِف أنَّهَا ليْلةُ سَبعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُولُ: أَخْبرَنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِعَلامَتِهَا فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ أنَّهُ قَالَ: "لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ"، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ بِهَذَا. • قوله: "تَحَرَّوْا": من التَّحَرِّي، أي: اقْصِدُوها واطْلُبُوْهَا. ٥١٨ - (٧٩٣) (- (٣/ ٥١١) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو بَكرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قال: قلْتُ لِأبَيِّ بْن كَعْب: أَنَّى عَلِمْتَ أبَا المُنْذِرِ أَنَّهَا ليْلةُ سَبْعٍ وَعِشرِينَ، قال: بَلى أَخْبَرَنَا رَسُول اللّهِ ﷺ أنَّهَا ليْلةٌ صَبيحَتُهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعاعٌ، فَعَدَدْنَا، وَحَفِظْنَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا ليْلة سَبْعٍ وَعِشرِينَ، وَلكِنْ كَرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. == • قوله: "أنَّى عَلِمْتَ": كلمةُ "أنَّى" - بفتح الهمزة، وتشديدِ النُّون، والألف المقصووةِ - للاستفهام، و"عَلِمْتَ" من العِلْم بالخطابِ. و"أبَا الْمُنْذِر" - بحَذْفِ حرف النِّداءِ - كُنْيَةُ أبيٍّ. "أنَّى"، أي: مِنْ أينَ علمتَ، ومِنْ أيِّ دليلٍ عرفتَ، والمقصودُ هل لكَ دليل على ذلك؟.

стр. 670

بَابُ مَا جَاءَ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ٥١٩ - (٧٩٨) - (٣/ ٥٣١ - ٥٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَيَزِيدُ هُوَ: ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ. • قوله: "كَانَ مَنْ أَرَادَ … " إلخ، خبرُ "كانَ" محذوفٌ، أي: أفْطَرَ وافْتَدَى أو فعل.
следующие страницы →