Полный текст (2 245 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّلْبيَةِ وَالنَّحْر
٥٤٢ - (٨٢٨) - (٣/ ٨٠١ - ٨٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَهُنَا وَهَهُنَا".
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبِيدَة بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْن غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يَرْبُوعٍ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الطَّحَّانُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْطَأَ فِيهِ ضِرَارٌ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ
стр. 702
عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، فَقَالَ: "هُوَ خَطَأٌ"، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أيضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: لا شَيْء إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ وَرَأَيْتُهُ يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدٍ. وَالعَجُّ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. وَالثَّجُّ: هُوَ نَحْرُ البُدْنِ.
• قوله: "لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ": كلمةُ "مَنْ" بالفتح موصولةٌ، وجَعْلُها جارةً بعيدٌ إذْ يَلْزَم منه أن تكونَ "مِن" في قوله: "مِنْ حَجَرٍ" زائدةٌ في الإثْبَات.
فإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ للمسلم من تَلْبِيَةِ الأحْجَار وغيرِها معَ تَلْبِيَتِه؟ قلتُ: اتِّبَاعُهم في هذا الذِّكر دليل على فضيلةِ هذا الذِّكر وشَرَفِه ومكانَتِه عندَ الله، إذ ليسَ اتِّبَاعُهم في هذا الذِّكر إلا لذلك، على أنَّه يجوز أنْ تُكتَب له أجورُ ذكر هذه الأشياء لما أن هذه الأشياءَ صَدَر عنها الذِّكرُ تبعًا، فصار المؤمنُ بالذكر كأنَّه دَالٌّ على الخَيْرِ. والله تعالى أعلم.
стр. 703
بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بالتَّلْبيَةِ
٥٤٣ - (٨٢٩) - (٣/ ٨٢١ - ٨٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِيْ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلالِ وَالتَّلْبِيَةِ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ.
• قوله: "أمَرَنِي"، أي: أمرَ وُجُوْبٍ إذْ تبليغُ الشَّرائِع واجِبٌ عليه.
• قوله: "أنْ آمُرَ أصْحَابِيْ": أمرَ نُدُبٍ عندَ الجمهور، وأمر وُجُوْبٍ عندَ الظَّاهِرِيَّة.
• وقوله: "أَنْ يَرْفَعُوْا"، أي: إظهارًا لشَعَائر الإحْرَام وتعليمًا للجَاهِل في ذلك ما يستحب في ذلك المُقامِ.
• وقوله: "بِالإِهْلالِ": أريدَ به التَّلْبِيَةُ على التَّجْريدِ، وأصْلُه رفعُ الصَّوْتِ
стр. 704
بالتَّلْبِيَةِ، وكلمةُ "أو" في قوله: "أوِ التَّلْبِيَة" (١) للشكِّ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي التي اعتمدنا عليها في مقابلة الأحاديث بالواو دون "أو" ولعل في نسخة المصنف التي نقل منها بـ "أو".стр. 705
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَ الإحْرَامِ
٥٤٤ - (٨٣٠) - (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغتَسَل.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ".
• قوله: "تَجَرَّدَ لإِهْلالِهِ": أريد به الإحرامُ المُشتَمِل على الإهْلال عادةً.
• وقوله: "وَاغْتَسَلَ": للتَّنْظِيف لا لرَكْعَتَي الإحْرام، ولذَا سُنَّ هذا الاغتسال للحَائِض والنُّفَسَاء.
стр. 706
بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الإحْرَامِ لِأهْل الآفَاقِ
• قوله: "لأهْلِ الآفَاق": - بالمَدِّ - جمعُ أفُقٍ بمعنى النَّاحِيَة، أي: لأهْل نواحِي مَكَّةَ، وخَصَّهُم إذ لم يذكر ميقات أهل مكَّةَ لاشتِهاره بين أهل مكَّة.
٥٤٥ - (٨٣١) - (٣/ ١٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ". قَالَ: وَيَقُوْلُوْنَ: وَأَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ.
• قوله: "مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ؟ ": من الإهْلال، أي: نُحْرِم. و "ذِي الحُلَيْفَةَ": بالتَّصْغير. "والجُحْفَة": بتَقْدِيم الجيم المَضْمُوْمَة على الحاء المُهملة السَّاكنة. "وقَرْن": - بفتح، فسكونٍ - وغَلَّطُوْا الجوهري (١) في قوله: أنَّه بفتحتين (٢) . "ويَلَمْلَمَ": بفتح المُثَنَّاة من تحت، وفتح اللامين، بينهما ميم ساكنةٍ. الحواشي
(١) هو: إمام اللغة أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي اللغوي الجوهري، أصله من فاراب، كان من أعاجيب الزمان ذكاء، وفطنة، وعلما، وكان إمامًا في اللغة والأدب، وكان يؤثر السفر على الحضر، ويطوف الآفاق، دخل العراق، وسافر إلى الحجاز، وطاف بلاد رَبيعة، ومُضَر، ثم عاد إلى خراسان، وأقام بنيسابور ملازما للتدريس والتأليف، وتعليم الخط، وصنف كتابا في "العروض"، و "مقدمة" في النحو، و "الصحاح" في اللغة، مات بنيسابور، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. راجع لترجمته: سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٨٠، شذرات الذهب: ٤/ ٤٩٧.(٢) راجع: الصحاح وتاج اللغة العربية للجوهري: ٩/ ٢١٨١.стр. 707
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا لا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ
٥٤٦ - (٨٣٣) - (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قال: قامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، مَاذا تَأمُرُنَا أنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الحَرَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا الخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلا الوَرْسُ، وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأَة الحَرَامُ، وَلا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "أَنْ نَلْبَسَ": بفتح الباء.
• وقوله: "فِي الحُرْمِ": - بضم، فسكون - الإحْرام بالحَجِّ والعُمْرة.
• "والقُمُصَ": - بضَمَّتين - جمعُ قميصٍ.
• "والبَرَانِسَ": جمعُ بُرْنُسٍ - بضم النُّون - كلُّ ثوبٍ رأسُه منه مُلْتَزِقٌ به.
• "وَالخِفَافَ": - بكسر الخاء - جمعُ خُفٍّ. "والوَرْسُ": - بفتح، فسكون - نبتٌ أصغر، طَيِّبُ الرِّيح يُصْبَغُ به.
• وقوله: "وَلا تَنْتَقِبِ المَرْأَة الحَرَامُ"، أي: المُحْرِمَة، والنِّقَاب معروفٌ للنِّسَاء لا يبدو منه إلا العَيْنَان.
стр. 708
• "والقُفَّازَ": - بالضم والتشديد - شيءٌ يَلْبَسُه نساءُ العربِ في أيديهِنَّ يُغَطِّي الأصابعَ والكَفَّ والسَّاعِدَ من البردِ.
قال النوويُّ: قال العلماءُ هذا من بديع الكلام؛ لأنَّ ما لا يلْبَس مُنْحَصِرٌ، فحَصَلَ التَّصريحُ به في الجوابِ، وأمَّا الملبوسُ الجائزُ فغيرُ مُنْحَصِرٍ، فقال: "لا تَلْبَسُ" كذا، أي: وتَلْبَسُ ما سواه. انتهى (١) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٨/ ٧٣.стр. 709
بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ … إلخ
٥٤٧ - (٨٣٤) - (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "المُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ".
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوَهُ، قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ المُحْرِمُ الإِزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَبِه يَقُولُ مَالِكٌ.
• قوله: "عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ"، أي: العملُ على حديثِ ابن عمرَ، وهذا الحديثُ مُطْلَقٌ فيُحْمَلُ على ذلك المُقَيَّدِ، فيحصلُ التَّوفيقُ بينهما والعملُ بِهما.
стр. 710
بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ
٥٤٨ - (٨٣٧) - (٣/ ١٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيَّا، وَالكَلْبُ العَقُورُ".
قال: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ": المشهورُ الإضافةُ، وروي بالتَّنْوين على الوَصْف وبينَهما فرقٌ دقيقٌ في المعنى؛ لأنَّ الإضافةَ تَقْتَضي الحكمَ على خمسٍ من الفَوَاسِق بالقَتْل، وربما أشْعَرَ التَّخْصِيصُ بخلافِ الحُكْمِ في غيرِها بطَريقِ المَفْهُوْم، وأمَّا التنوينُ فيقتضي وصفَ الخَمْس بالفِسْقِ من جِهَةِ المعنى، وقد يُشْعِر بأنَّ الحكمَ المُرَتَّبَ على ذلك وهو القَتْلُ مُعَلَّلٌ بما جعل وصفًا وهو الفِسْقُ، فيقتضي ذلك التَّعميمَ لكُلِّ فاسِقٍ من الدَّوَابِّ وهو ضِدُّ ما اقْتَضاه الأوَّلُ من المَفْهوم من التَّخْصيصِ. ذكره ابنُ دَقيقٍ (١) . الحواشي
(١) راجع: إحكام الأحكام شرح إحكام الأحكام للإمام لابن دقيق العيد: ٢/ ٦٧.
وابنُ دقيق العيد: هو الإمام العلامة، شيخ الإسلام، أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع، القشيري المنفلوطي المصري، المالكي، ولد يوم السبت، الخامس والعشرين من شعبان، سنة خمس وعشرين وست مائة، بناحية "يَنْبُعْ" من أرض الحجاز، سمع الحديث الكثير، وخرّج، وصنف مصنفات عديدة فريدة مفيدة، وانتهت إليه رئاسة العلم فِي زمانه =стр. 711
• قوله: "فِي الحَرَمِ": المشهورُ أنَّه - بفتحتين - أي: حرمُ مَكَّةَ، وقيل: - بضمَّتين - جمعُ حرامٍ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١) والمرادُ المَواضعُ المُحَرَّمَة.
• قوله: "الفَأْرَة": بِهمزةٍ ساكنةٍ وتُسَهَّلُ. "وَالحُدَيَّا": - بضم الحاء، وفتح الدَّال، وتشديد الياء مقصورًا - تصغير الحِدَأة في الرِّواية الأخرى، وهي: - بكسر الحاء، وفتح الدَّال مهموزةً - كعِنَبةٍ، وهي أحسنُ الطَّير تَخْطِفُ أطعمةَ النَّاس. "العَقُورُ": - بفتح العين - مبالغةُ عاقرٍ وهو الجَارح المُفْتَرِس.
٥٤٩ - (٨٣٨) - (٣/ ١٨٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالحِدَأَةَ، وَالغُرَابَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم قَالُوا: المُحْرِمُ يَقْتُلُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ فَلِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ.
• قوله: "العَادِي": مِنْ عَدَا عليه عَدْوًا: إذا تَجاوز الحَدَّ في الظلم، والمرادُ الظَّالم الذي يَفْتَرسُ النَّاسَ. стр. 712
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ تَزْويجِ المُحْرِمِ
٥٥٠ - (٨٤٠) - (٣/ ١٩٠ - ١٩١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْن وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِى إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ، قَالَ: "لا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، إِنَّ المُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكَحُ أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَمَيْمُونَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ المُحْرِمُ، قَالُوا: فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ.
• قوله: "أَنْ يُنْكِحَ": - بضم الياء - من الإنْكَاح. و "إِلَى أَبَانَ": - بفتحتين - مُخَفَّفًا. و "يُشْهِدَ": من الإشْهَاد.
• قوله: "لا يَنْكِحُ": - بفتح الياء - أي: لا يعْقِدُ لنفسه.
• وقوله: "وَلا يُنْكَحُ": - بضم الياء - أي: لا يَعْقِد لغيره.
стр. 713
بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ
٥٥١ - (٨٤٤) - (٣/ ٩٣١ - ٩٤١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ العَطَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ". وَأَبُو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.
• قوله: "وَظَهَرَ … " إلخ، وفيه إشارةٌ إلى تأويلِ حديثِ ابن عَبَّاسٍ بأنْ يُحْمَل على أنَّه ظَهَرَ أمرُ تزوُّجِها وهو مُحْرِمٌ.
ومنهم من أوَّله بأنَّ معنى "وهو مُحْرمُ": أنَّه داخِلٌ في الشَّهر الحَرَام، فإنَّ "أحْرَمَ" يُطْلَق على هذا المعنى أيضًا.
وبالجُمْلة: حديثُ ابن عبَّاسٍ يحتملُ التَّأويلَ ولو لم يحتمل لا يعَارِضُ حديثَ ميمونةَ؛ لأنَّها صاحبةُ الوَاقِعةِ فهي أعلمُ من غيرها، وكذا حديثُ رَافعٍ لأنَّه كان سَفيرًا بينَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وبينها فهو أعلمُ، وابنُ عبَّاسٍ كان صغيرًا إذ ذاك ولهذا قال سعيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: "وَهِمَ ابن عباس". ولو سُلِّم أنَّه يُعَارَضُه لسَقَطَ الحديثان للتَّعَارُض، ويبقى حديثُ عثمانَ القَوِيُّ سالمًا عن
стр. 714
المُعارضَة، ولو سُلِّمَ أن حديثَ ابن عبَّاسٍ لا يسْقُط ولا يعارضُه حديثُ ميمونةَ وحديثُ رافعٍ، فلا شَكَّ أنَّه كان حكايةَ فعلِ يحتملُ الخُصُوْصَ، وحديثُ عثمانَ لأنَّه حكى النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلمَ بقوله: "تَزَوَّجَ"، فعلى قولٍ لا يحتمل إلا التَّشريعَ فهو يُقَدَّمُ عليه قطعًا على مقتضى القَوَاعِد.
وبالجُملةِ: فالأخذُ بحديثِ ابن عبَّاسٍ، وتَرْكُ حديثِ عثمانَ خارجٌ عن مقتضى القواعدِ. والله تعالى أعلم.
стр. 715
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْل الصَّيْدِ لِلْمُحْرمِ
٥٥٢ - (٨٤٦) - (٣/ ٩٤١ - ٩٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ المُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَيْدُ البَرِّ لَكُمْ حَلالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ".
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَطَلْحَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسّرٌ، وَالمُطَّلِبُ لا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِالصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ بَأْسًا إِذَا لَمْ يَصْطَدْه، أَوْ لَمْ يُصْطَدْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ وَأَقْيَسُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "صَيْد الْبَرِّ"، أي: مصيدُه.
• وقوله: "وَأَنْتُمْ حُرُمٌ": - بضَمَّتَيْن - جمعُ حرامٍ بمعنى المُحْرِم.
• وقوله: "أو يُصَاد": هكذا في كثيرٍ من النُّسَخ، والصَّوابُ أو "يُصَدْ" بحذفِ الألف؛ لأنَّه عطفٌ على المَجْزُوْم بـ "لَمْ".
قال السُّيوطي في حاشية أبي داود (١) بعد قوله: "مَا لَمْ يُصَدْ أوْ يُصَادُ لَكُمْ": كذا في النُّسَخ، والجاري على قوانين العَربيَّةِ "يُصَدْ" لأنَّه معطوفٌ على المَجزوم. الحواشي
(١) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٥١٢.стр. 716
• قوله: "مُفَسّرٌ"، أي: مُزِيْلٌ للإبْهام في بابِ حل الصَّيدِ للمُحْرِم.
٥٥٣ - (٨٤٧) - (٣/ ٩٥١ - ٩٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلى أبِي قتَادَةَ، عَنْ أَبِي قتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابِ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأل أَصحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَه، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا النَّبيَّ ﷺ ، فسَأَلُوه عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطعَمَكُمُوهَا اللهُ".
• قوله: "تَخَلَّفَ"، أي: تأخَّرَ عنه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.
• قوله: "أَنْ يُنَاوِلُوه سَوْطَهُ"، أي: وقد نَسِيَه كما في رواية، أو سَقَطَ عنه كما في أخْرى (١) ، وجمع بينهما بأنَّه أريدُ بالسُّقُوْط النِّسْيَان أو بالنسيان السُّقُوْطُ تَجَوُّزًا.
• وقوله: "ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ"، أي: حمل عليه. "وأبَى بَعْضُهُمْ"، أي: امتنعوا عن الأكْل.
• وقوله: "طُعْمَةٌ": - بضم الطَّاء، وسكون العين - أي: طَعَامٌ. الحواشي
(١) راجع: مسند الإمام أبي عوانة: ٥/ ٢٦، ح: ٧٦٣٥، وشعب الإيمان للإمام البيهقي: ١٣/ ٣٤٢، ح: ١٠٤٥٧.стр. 717
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرمِ
٥٥٤ - (٨٤٩) - (٣/ ٩٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَه أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بهِ بِالأبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَرَدَّه عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ مِنَ الكَرَاهِيَةِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرم، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا وَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا إنَّمَا رَدَّه عَلَيْهِ لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أجْلِهِ، وَتَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ، وَقد رَوَى بَعْض أصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: أَهْدَى لَهُ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
• قوله: "أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ": بفتح جيمٍ، وتشديدِ مُثَلَّثَةٍ. "مرَّ به"، أي: بالصَّعْب. "والأبْوَاء": بفتح همزةٍ، وسكون باءٍ مُوَحَّدَةٍ، والمُدِّ. "وَدَّانَ": - بفتح واو، وتشديد دَالٍ - هما مَوْضِعَان بين الحرمين. "حُرُمٌ": - بضَمَّتَيْن - جمع حَرامٍ بمعنى مُحْرِم.
• قوله: "قال: إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ … " إلخ، أي: تَطْيِيْبًا لقَلْبِه.
стр. 718
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البَحْر لِلْمُحْرِمِ
٥٥٥ - (٨٥٠) - (٣/ ١٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُوه فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو المُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ الجَرَادَ وَيَأْكلَهُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ صَدَقَةً إِذَا اصْطَادَه وَأَكَلَهُ.
• قوله: "فَاسْتَقْبَلَنَا": بفتح اللام، و "الْعِصِيُّ": - بكسرتين، وتشديد الياء - جمعُ عصَا.
стр. 719
بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهَا المُحْرِمُ
٥٥٦ - (٨٥١) - (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُحْرِمِ إِذَا أَصَابَ ضَبُعًا أَنَّ عَلَيْهِ الجَزَاءَ.
• قوله: "الضَّبُعُ": - بفتح معجمةٍ، وضم مُوَحَّدةٍ - حيوانٌ معروفٌ.
стр. 720
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ
٥٥٧ - (٨٥٢) - (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِدُخُولهِ مَكَّةَ بِفَخٍّ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعٌ، عَنْ ابْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغتَسِل لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ؛ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا، وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
• قوله: "أَنَّهُ كَانَ"، أي: ابن عمرَ فهو موقوفٌ.
стр. 721
بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ النَّبيِّ ﷺ مَكَّةَ … إلخ
٥٥٨ - (٨٥٣) - (٣/ ٢٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا.
قال: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِنْ أَعْلاهَا"، أي: من طريقِ المُعَلَّى مَقْبَرةِ أهل مَكَةَّ.
стр. 722
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ اليَدَيْن عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ
٥٥٩ - (٨٥٥) - (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ البَاهِلِيِّ، عَنْ المُهَاجِرِ المَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟ فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟.
قَالَ أبُو عِيْسَى: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، وَأَبُو قَزَعَةَ: اسْمُهُ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ.
• قوله: "أفَكُنَّا": - بهمزة الاستفهام - للإنْكارِ.
стр. 723
بَابُ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ
٥٦٠ - (٨٥٦) - (٣/ ٢٠٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَاسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى المَقَامَ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "فَاسْتَلَمَ": استلامُ الحَجَر هو [وضعُ اليَدين وتَقْبِيْلُه، وهو] أي: مصدرُه افتعالٌ من السَّلام، سَلَّمَه بمعنى التَّحِيَّةِ أو السِّلْمَة - بكسر اللام - بمعنى الحَجر، ومعناه على هذا لَمْسُ الحَجر أو تَنَاوُلُه، ونظيرُه اكتحلَ أصَابَ الكحلَ بمعنى الحَجر المَخْصُوْصِ، ومعنى اكْتَحَل أصابَ الكُحْلَ، وتعلقه بالحجر يكون على التَّجريدِ.
• وقوله: "ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ"، أي: أخَذَ في الطَّوافِ وشَرَعَ فيه. الحواشي
(١) البقرة: ١٢٥.(٢) البقرة: ١٥٨.стр. 724
["الرَّمَلُ": - بفتحتين - هو إسراعُ المَشْيِ مع] (١) تَقَارُبُ الخُطَا مِنْ نَصَرَ، وقراءة الآيتين ليعرف تفسيرهما بالفعل. الحواشي
(١) ما بين المعقوفين سقط من المخطوط، وزدناه من حاشية السندي على أبي داود المسمى بـ "فتح الودود"، والنسائي.стр. 725
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّمَل مِنَ الحَجَر إلَى الحَجَر
• المراد "رَمَلٌ" في تمام دَوْرةِ الطَّوافِ.
стр. 726
بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَام الحَجَرِ، وَالرُّكْن اليَمَانِي [دُونَ مَا سِوَاهُمَا]
٥٦١ - (٨٥٨) - (٣/ ٢٠٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّا الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَىَ هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لا يَسْتَلِمَ إِلَّا الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِي.
• قوله: "وَمُعَاوِيَةُ": - بالرَّفع - مبتدأ، والجملةُ حالٌ. قالوا: جوابُ معاويةَ ليسَ بشَيءٍ، فإنَّ المقصودَ الاتِّبَاعُ وتركُ الابتِدَاع، وأمَّا عدمُ هَجْر البَيْتِ فيَكْفِي فيه الطَّوافُ حَوْلَه وإلا لزم هجرُ كثيرٍ من الأجْزَاء؛ لأنَّ أحدًا لا يسْتَلِمُ جميعَ أجزاءِ البيتِ، فالرُّكنان البَاقِيَان كسَائر الأجزاءِ.
• قوله: "لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُوْرًا … " إلخ، وزادَ من طريق مُجَاهدٍ فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) فقال معاويةُ: صَدَقَ. شرح الموطأ (٢) . الحواشي
(١) الأحزاب: ٢١.(٢) راجع: شرح الزرقاني على الموطأ: ٢/ ٣١٠.стр. 727
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الحَجَرِ
٥٦٢ - (٨٦٠) - (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابسِ بْن رَبيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب يُقَبِّلُ الحَجَرَ، وَيَقُولُ: إنِّي أُقَبِّلُكَ وَأعْلمُ أنَّكَ حَجَرٌ، وَلوْلا أنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقبِّلُكَ لمْ أُقَبِّلْكَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "وَيَقُولُ"، أي: للحَجَر مخاطبًا له ليُسْمِعَ الحاضرين؛ ليَعْلَمُوا أن المقصودَ الاتِّبَاعُ لا تعظيمُ الحجر كما كان عليه عَبَدَة الأوْثَان، فالمطلوبُ تعظيمُ أمرِ الرَّبِّ تعالى واتِّبَاعُ نَبِيِّهِ ﷺ .
стр. 728
بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ
٥٦٣ - (٨٦٢) - (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، فَقَرَأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فَصَلَّى خَلْفَ المَقَام، ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: "نَبْدَأُ بمَا بَدَأَ اللهُ بهِ"، فَبَدَأَ بالصَّفَا، وَقَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، فإِنْ بَدَأ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لمْ يُجْزِهِ وَبَدَأَ بِالصَّفَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَإنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا رَجَعَ فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَى بِلَادَهُ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بلَادِهِ، فَإِنَّهُ لا يُجْزِئه، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ لا يَجُوزُ الحَجُّ إِلَّا بِهِ.
• قوله: "فطَافَ بِالبَيْتِ … " إلخ، عطفٌ على مُقَدَّرٍ يَتَعلَّقُ به. "حِينَ"، أي: دَخَلَ المسجدَ فطَافَ، ويحتملُ أن الفاءَ زائِدَةٌ، ويكونُ "حِيْنَ" مُتَعَلِّقٌ به. الحواشي
(١) البقرة: ١٢٥.(٢) البقرة: ١٢٥.стр. 729
بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ
٥٦٤ - (٨٦٣) - (٣/ ٢٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَشَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَأَوْهُ جَائِزًا.
• قوله: "السَّعْيُ": المرادُ بالسَّعْي ههنا الإسْراعُ في بَطْن الوَادي المعلوم بين الصَّفا والمَرْوة.
стр. 730
بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ رَاكِبًا
٥٦٥ - (٨٦٥) - (٣/ ٢٠٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَاكِبًا إلا مِنْ عُذْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
• قوله: "إِلَّا مِنْ عُذْرٍ": وهو مَحْمَلُ فِعْلِه صلى الله تعالى عليه وسلم لحديثِ أبي وَدَاعَةَ عن ابن عباس "قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِيْ وَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ" (١) ولحديثِ مسلمٍ عن جابرٍ "طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاه النَّاسُ وَليَسْألُوْه" (٢) فيحتمل أنَّه فعل ذلك لأمْرَيْن. الحواشي
(١) راجع: سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، ح: ١٨٨١.(٢) راجع: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره .... ، ح: ١٢٧٣.стр. 731
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ المَغْربِ (١) لِمَنْ يَطُوفُ
٥٦٦ - (٨٦٨) - (٣/ ٢١١ - ٢١٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.
وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ أيضًا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح أيضًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَاحْتَجُّوا بحَدِيثِ عُمَرَ: أنَّهُ طافَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فلمْ يُصَلِّ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَل بِذِي طوًى فَصَلَّى بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنَسٍ.
• قوله: "وَبَعْدَ المَغْرِبِ": (٢) قد وُجِدَ في كثير من النُّسخ، وقد سَقَطَ عن الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: "بَعْدَ الصُّبْحِ" مكان "بَعْدَ المَغْرِبِ".(٢) كذلك سقط من نسخة أحمد شاكر التي اعتمدنا عليه في إيراد الأحاديث.стр. 732
بعض النُّسخ، قال بعضُهم: والصَّوابُ بعدَ الصبح.
قلتُ: لأنَّه مَحَلُّ الكلامِ للاختلافِ فيه وهو المُوَافِق لآخر الكلام، لكن قد يُوَجِّهُ نَسْخُه "بعدَ المَغْرِبِ" بأنَّ قولَه بعدَ العصر كنايةٌ عن الأوْقَات المكروهةِ.
• وقوله: "وَبَعْدَ المَغْرِبِ": وغيرِها فصارَ المعنى في الأوقاتِ المكروهةِ وغيرها، والتَّنْبِيْهُ بذكر فَرْدٍ على جنسٍ في بيانِ الأحْكَام شَائِعٌ لا يخفى على من ينظر في كتبِ الأحكام، فصارَ التَّرجمةُ مُناسِبًا لعُموم أيَّةِ سَاعةٍ في الحديث.
• قوله: "لا تَمْنَعُوا … " إلخ، الظَّاهر أن المعنى لا تمنعوا أحدًا دخل المسجدَ للطَّوافِ والصَّلاةِ عن الدُّخْول أيَّةَ ساعةٍ يريدُ الدُّخولَ، فقوله: "أيَّةَ سَاعَةٍ" ظرفٌ لقوله: "لا تَمْنَعُوْا" لا لـ "طَافَ [و "صلَّى"، ففي دلالةِ الحَديثِ على المطلوبِ بَحْثٌ، وكيف والظاهر أن الطوافَ] (١) والصلاةَ حين يصلى الإمامُ الجمعةَ، بل حين يخطب الخطيبُ يومَ الجمعة، بل حين يصلي الإمامُ إحدى الصلواتِ الخمس غير مأذونٍ فيها للرِّجالِ. والله تعالى أعلم. الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط، وقد زدناه من حاشية السندي على أبي داود، المسمى بـ "فتح الودود".стр. 733
بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا
٥٦٧ - (٨٧١) - (٣/ ٢١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، قال: سَألتُ عَلِيًّا بِأَي شَيْءٍ بُعِثتَ؟ قال: "بِأربَعٍ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمةً، وَلا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لا مُدَّةَ لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
قالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "بِأَيِّ شَيءٍ بُعِثْتُ": على بناءِ المفعول، أي: بَعَثَكَ النبيُّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلم مَوْسِمَ حَجِّ أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه.
• "قولة: "وَلا يَطُوفُ": نفيٌ بمعنى النَّهْي، وكذا قوله: "وَلا يَجْتَمِعُ": معناه منعُ المشركين عن الحَجِّ.
• قوله: "فَعَهْدُه إِلَى مُدَّتِهِ"، أي: لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ (١) الآية.
• قوله: "وَمَنْ لا مُدَّةَ لَهُ"، أي: مِمَّنْ نَقَضَ العهدَ فأربعةُ أشْهُرٍ لقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٢) . الحواشي
(١) التوبة: ٤.(٢) التوبة: ٢.стр. 734
بَابُ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الكَعْبَةِ (١)
٥٦٨ - (٨٧٥) - (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْكَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَائِشَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَتْني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ". قَالَ: فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "حَدِيثُ عَهْدٍ … " إلخ، المرادُ قربُ عَهْدِهم بالكُفْر والخُرُوْج منه إلى الإسْلام، وأنَّه لم يَتَمَكَّنِ الدِّينُ في قلوبِهم فلو هَدَّمتُ ربَّما نَفَرُوْا منه، وَيَرَوْنَ تَغَيُّره عظيمًا. هذا قال السيوطي في حاشية النسائي (٢) .
• "حَدِيْثُ عَهْدٍ": كذا روي بالإضَافَة وحذف الواو. وقال المطرزي (٣) : الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الكَعْبَةِ.(٢) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ٢٣٧.(٣) هو: أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم عبد السيد بن علي المطرزي، الخوارزمي، الحنفي، ولد في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة بخوارزم، كان فقيها، أديبا، نحويا، له معرفة تامة بالنحو، واللغة، والشعر، وأنواع الأدب، قرأ ببلده على أبيه، وأبي الموفق، وكان تامة المعرفة بفنه، رأسا في الاعتزال، داعيا إليه، ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع، وله تصانيف منها: "شرح المقامات" للحريري، و"المغرب"، و"المعرب في شرح المغرب"، و"الإقناع بما حوى تحت القناع" وغير ذلك، توفي يوم الثلاثاء، الحادي والعشرين، سنة عشَر وسِتَّ مائة =стр. 735
لا يجوزُ حذفُ الواو في مثل هذَا، والصَّوابُ "حَدِيْثُوْا عَهْدٍ" (١) . الحواشي
(١) راجع: المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي: ١/ ١٨٦.стр. 736
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الحِجْرِ
٥٦٩ - (٨٧٦) - (٣/ ٢١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الحِجْرَ، فَقَالَ: "صَلِّي فِي الحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوه مِنَ البَيْتِ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ.
• قوله: "فِي الحِجْرِ": الحجر - بكسر المُهملة، وسكون المُعْجَمة، وحكي فتح المهملة - اسم للحَائط المُسْتديرِ إلى جانبِ الكَعْبَة. "اسْتَقْصَرُوهُ"، أي: قَصَّرُوْه عن تَمام بِنَائِه لقِلَّةِ النَّفقَةِ.
стр. 737
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ، وَالرُّكْنِ، [وَالمَقَامِ]
٥٧٠ - (٨٧٨) - (٣/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعًا الحَاجِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الرُّكْنَ، وَالمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأضَاءَتَا مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ".
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا قَوْلُهُ، وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ أيضًا، وَهُوَ حَدِيثٌ غرِيبٌ.
• قوله: و "الرُّكْنَ": الظَّاهرُ أن الرُّكنَ هو الحَجَر الأسْود، أي: الثَّاني وهو المرادُ في الحديث أيضًا، والعطفُ بمُجَرَّدِ تَعَارُض اللَّفْظِ مراعاةً للَفْظِ الحديثين. والله تعالى أعلم.
• قوله: "طَمَسَ اللهُ"، أي: ليكونَ الإيمانُ بِهما بالغَيبِ. "مجمع" (١) .
• قوله: "لَمْ يَطْمِسْ": بكسر الميم. الحواشي
(١) لم نعثر عليه في مجمع بحار الأنوار.стр. 738
بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إلَى مِنًى [وَالمُقَامِ بهَا]
٥٧١ - (٨٨٠) - (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأجْلَحِ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ.
قَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ.
• قوله: "الظُّهْرَ وَالفَجْرَ"، أي: وما بَيْنَهما ترك لظهور ذلك.
• قوله: "وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ … " إلخ، أي: فيكون منقطعًا.
стр. 739
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْصِير الصَّلَاةِ بمِنًى
٥٧٢ - (٨٨٢) - (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَارِثَةَ بْن وَهْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى لِأهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلاةَ بِمِنًى، إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنًى مُسَافِرًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ.
• قوله: "آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ … " إلخ، المقصودُ من هذَا الكلامِ وأمثالِه واضِحٌ، أي: حينَ كانَ النَّاسُ أكثرَ أمنًا وعددًا؛ لأنَّ تَطْبِيْقَه على قواعدِ العربية خَفِيٌّ، والأقربُ عندي أن "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ و"كان" تامَّةٌ، و"آمَنَ" منصوبٌ على الظَّرْفِيَّةِ بتقدير مضافٍ، وموصوفُه مُقَدَّرٌ من جنسِ المُضَافِ إليه كمَا هو المشهورُ
стр. 740
في اسم التَّفْضِيْل، و"أكثرَه" عطفٌ على "آمَنَ"، وضميرُه لِمَا أضيفُ إليه "آمَنَ" لا للنَّاسِ كما وُهِمَ، واعْتُذِرَ عن إفرادِه بأنَّ النَّاسَ جنسٌ، والتَّقدير: زمانُ كونِ هو آمَنَ أكوان النَّاس، وزمانُ كونِ هو أكثر أكوان الناس عددًا، أو نسبةُ الأمنِ والكثرةِ إلى الكونِ مجازيَّة فإنَّهما وصفان حقيقةً للنَّاس، [فرَجَعَ فيما] (١) بالنَّظر إلى الحقيقةِ إلى: "زمانًا وحينًا" كانَ النَّاسُ فيه آمنَ وأكثرَ، وعلى هذا فنصبُ "آمنَ وأكثرَ" على الظَّرفِيَّةِ بتقدير المُضَافِ، وإقامة المُضَافِ إليه مقامَه. والله تعالى أعلم.
ولو جُعِلَ "آمَنَ" خبرًا لـ "كَانَ" مُقَدَّمًا، و "أكثرَ" عطفًا عليه، ويُجْعَلُ "مَا" مصدريَّةً حِيْنِيَّةً، ويكونُ المعنى حينَ كونِ النَّاس آمَنَ وأكْثَرَ، أي: آمَنَهم وأكْثَرَهم لكانَ المعنى صحيحًا، ولا تكَلُّفَ فيه، أي: في أنَّه يَلْزَمُ تقديرُ "مَا" في حِيَزِ "مَا" المصدريةِ، وكلمةُ "مَا" المصدريةُ عندهم موصولةٌ حَرْفِيَّةٌ لا يتَقَدَّمُ عليها "مَا" في صِلَتِها.
• قوله: "إِلَّا مَنْ كَانَ … " إلخ، يحتملُ الاتِّصَال، أي: الإنْزَال معهم بمِنَى مسافرًا خَرَجَ على نِيَّةِ السَّفَر، ورجع من السَّفَر، ونَزَلَ بِها قبلَ دُخُوْلِه مَكَّةَ كذا، ويحتمل الانقطاع وهو ظاهرٌ. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، والصحيح: "رجع فيهما".следующие страницы →