← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الحِجْرِ ٥٦٩ - (٨٧٦) - (٣/ ٢١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الحِجْرَ، فَقَالَ: "صَلِّي فِي الحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوه مِنَ البَيْتِ". قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ. • قوله: "فِي الحِجْرِ": الحجر - بكسر المُهملة، وسكون المُعْجَمة، وحكي فتح المهملة - اسم للحَائط المُسْتديرِ إلى جانبِ الكَعْبَة. "اسْتَقْصَرُوهُ"، أي: قَصَّرُوْه عن تَمام بِنَائِه لقِلَّةِ النَّفقَةِ.

стр. 737

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ، وَالرُّكْنِ، [وَالمَقَامِ] ٥٧٠ - (٨٧٨) - (٣/ ٢١٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُسَافِعًا الحَاجِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الرُّكْنَ، وَالمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأضَاءَتَا مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ". قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا قَوْلُهُ، وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ أيضًا، وَهُوَ حَدِيثٌ غرِيبٌ. • قوله: و "الرُّكْنَ": الظَّاهرُ أن الرُّكنَ هو الحَجَر الأسْود، أي: الثَّاني وهو المرادُ في الحديث أيضًا، والعطفُ بمُجَرَّدِ تَعَارُض اللَّفْظِ مراعاةً للَفْظِ الحديثين. والله تعالى أعلم. • قوله: "طَمَسَ اللهُ"، أي: ليكونَ الإيمانُ بِهما بالغَيبِ. "مجمع" (١). • قوله: "لَمْ يَطْمِسْ": بكسر الميم.

стр. 738

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إلَى مِنًى [وَالمُقَامِ بهَا] ٥٧١ - (٨٨٠) - (٣/ ٢١٥ - ٢١٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأجْلَحِ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ. قَالَ: وفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَةُ. • قوله: "الظُّهْرَ وَالفَجْرَ"، أي: وما بَيْنَهما ترك لظهور ذلك. • قوله: "وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ … " إلخ، أي: فيكون منقطعًا.

стр. 739

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْصِير الصَّلَاةِ بمِنًى ٥٧٢ - (٨٨٢) - (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَارِثَةَ بْن وَهْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى لِأهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلاةَ بِمِنًى، إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنًى مُسَافِرًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ. • قوله: "آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ … " إلخ، المقصودُ من هذَا الكلامِ وأمثالِه واضِحٌ، أي: حينَ كانَ النَّاسُ أكثرَ أمنًا وعددًا؛ لأنَّ تَطْبِيْقَه على قواعدِ العربية خَفِيٌّ، والأقربُ عندي أن "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ و"كان" تامَّةٌ، و"آمَنَ" منصوبٌ على الظَّرْفِيَّةِ بتقدير مضافٍ، وموصوفُه مُقَدَّرٌ من جنسِ المُضَافِ إليه كمَا هو المشهورُ

стр. 740

في اسم التَّفْضِيْل، و"أكثرَه" عطفٌ على "آمَنَ"، وضميرُه لِمَا أضيفُ إليه "آمَنَ" لا للنَّاسِ كما وُهِمَ، واعْتُذِرَ عن إفرادِه بأنَّ النَّاسَ جنسٌ، والتَّقدير: زمانُ كونِ هو آمَنَ أكوان النَّاس، وزمانُ كونِ هو أكثر أكوان الناس عددًا، أو نسبةُ الأمنِ والكثرةِ إلى الكونِ مجازيَّة فإنَّهما وصفان حقيقةً للنَّاس، [فرَجَعَ فيما] (١) بالنَّظر إلى الحقيقةِ إلى: "زمانًا وحينًا" كانَ النَّاسُ فيه آمنَ وأكثرَ، وعلى هذا فنصبُ "آمنَ وأكثرَ" على الظَّرفِيَّةِ بتقدير المُضَافِ، وإقامة المُضَافِ إليه مقامَه. والله تعالى أعلم. ولو جُعِلَ "آمَنَ" خبرًا لـ "كَانَ" مُقَدَّمًا، و "أكثرَ" عطفًا عليه، ويُجْعَلُ "مَا" مصدريَّةً حِيْنِيَّةً، ويكونُ المعنى حينَ كونِ النَّاس آمَنَ وأكْثَرَ، أي: آمَنَهم وأكْثَرَهم لكانَ المعنى صحيحًا، ولا تكَلُّفَ فيه، أي: في أنَّه يَلْزَمُ تقديرُ "مَا" في حِيَزِ "مَا" المصدريةِ، وكلمةُ "مَا" المصدريةُ عندهم موصولةٌ حَرْفِيَّةٌ لا يتَقَدَّمُ عليها "مَا" في صِلَتِها. • قوله: "إِلَّا مَنْ كَانَ … " إلخ، يحتملُ الاتِّصَال، أي: الإنْزَال معهم بمِنَى مسافرًا خَرَجَ على نِيَّةِ السَّفَر، ورجع من السَّفَر، ونَزَلَ بِها قبلَ دُخُوْلِه مَكَّةَ كذا، ويحتمل الانقطاع وهو ظاهرٌ.

стр. 741

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُقُوفِ بعَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءِ بهَا ٥٧٣ - (٨٨٣) - (٣/ ٢٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: آَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ وُقُوفٌ بِالمَوْقِفِ مَكَانًا يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَابْنُ مِرْبَعٍ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مِرْبَعٍ الأَنصَارِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَدا الحَدِيثُ الوَاحِدُ. • قوله: "مَكَانًا يُبَاعِدُه عَمْرٌو": وبَاعَدَ بمعنى بَعَّدَ - مشدَّدًا - و "عَمْرٌو": هو المُخَاطَب بِهذا الكلامِ، أي: مكانًا تَبْعُدُه أنتَ، وتَعُدُّه بعيدًا، والمقصودُ تقرير بُعْده، وأنَّه مُسَلَّمٌ عندَ المُخَاطَب. والله تعالى أعلم. ٥٧٤ - (٨٨٤) - (٣/ ٢٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمُ الحُمْسُ يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللهِ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ

стр. 742

تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قال: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَعَرَفَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللهِ، يَعْنِي: سُكَّانَ اللّهِ، وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) وَالحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ. • قوله: "ثُمَّ أَفِيضُوا"، أي: ادْفَعُوا أنفسَكم أو مَطَايَاكم أيُّها القُريش "مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ"، أي: غيرُكم وهو عرفات، والمقصودُ؛ أي: ارْجِعُوْا من ذلك المكانِ، ولا شكَّ أن الإفاضَةَ والرَّجُوْعَ من ذلك المكانِ يَسْتَلْزِمُ الوقوفَ فيه؛ لأنَّها مَسْبُوْقَة بالوقوفِ، فلزم من ذلك: الأمرُ بالوقوفِ من حيثُ وَقَفَ النَّاسُ وهو عرفةَ.

стр. 743

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ ٥٧٥ - (٨٨٥) - (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذِهِ عَرَفَةُ، وَهَذا هُوَ الْمَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِيْنَتهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ"، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بهِمُ الصَّلَاتَيْن جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "هَذَا قُزَحُ وَهُوَ المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انتَهَى إِلى وَادِي مُحَسِّرٍ، فقرَعَ نَاقَتَهُ، فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الوَادِيَ فَوَقَفَ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى المَنْحَرَ، فَقَالَ: "هَذَا المَنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ". وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللّهِ فِي الحَجِّ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْ أَبِيكِ". قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا". ثُمَّ أَتَاه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ: "احْلِقْ، أَوْ قَصِّرْ وَلا حَرَجَ". قَالَ: وَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "ارْمِ وَلا حَرَجَ". قَالَ: ثُمَّ أَتَى البَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "يَا بَنِي عَبْدَ المُطَّلِبِ، لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَنْهُ لَنَزَعْتُ".

стр. 744

قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَ هَذَا. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ رَأَوْا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلَاةَ مَعَ الإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَمَعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الإِمَامُ. قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. • قوله: "هَذِهِ": أشارةٌ إلى إلى مَوْقِفِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم ومَنْ معه، والتَّأنيثُ لتأنيثِ الخَبَر. • وقوله: "عَرَفَةُ"، أي: منها وجزءٌ من أجْزَائِها. • وقوله: "وَهُوَ الْمَوْقِفُ": التَّذكيرُ فيه لمُرَاعَاةِ الخبر، أو لتَذْكِيرِ المُشارِ إليه بِـ"هذه" وإنْ عُبِّر عنه بلفظٍ مؤنَّثِ وهو "هذه". ومعنى التَّعريف في المَوْقِف أنَّه معلومٌ به مُسلَّم، [وأحكم] ﷺ الحكمَ عليه بذلك لئلا يمكنَ النَّزاعُ فيه كما في قوله: "ووَالِدَاكَ العبدُ" وذلك أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم حيثُ وَقَفَ فيه قد عَلِم علماءُنا بذلك لأنَّه موقِفٌ، ويمكن أنْ يجعلَ الحصرُ بالنَّظر إلى الكمالِ، والأوَّل أقربُ ومثله في الوجهين. • قوله: فِي "قُزَح": وهو الموقِفُ.

стр. 745

• وقوله: "وهَذَا المَنْحَرُ" (١). • وقوله: و "أَرْدَفَ أُسَامَةَ"، أي: جَعَلَه خلفَه في الرُّكُوبِ. • وقوله: "وَجَعَلَ يُشِيرُ": الظَّاهرُ؛ أي: إلى النَّاس ويقولُ لهم: "أَيَّهَا النَّاسُ … " إلخ. • وقوله: "عَلَى هِيْنَتِهِ": حالٌ، أي: حالَ كونِه على عادَتِه ودأبِه الشَّريفِ في السكون وغيره، وكذا قوله: "والنَّاسُ يَضْرِبُوْنَ" حالٌ، وكذا: "يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ" حالٌ، وفي رواية أبي دواد: "لَا يَلْتَفِتُ" (٢) إلى مَشْيِهم ولا يُشارِكُهُمْ فيه. • وقوله: "ثُمَّ أَتَى جَمْعًا": - بفتح، فسكون - اسمٌ للمزدلفة. • وقول: "وَلَوَى": من حَدِّ ضَرَبَ، أي: صَرَفَ عُنَقَه من شِقِّ الجاريةِ إلى الشقِّ الآخَر. • "وَلَوْلَا أنْ يَغْلِبَكُمْ … " إلخ، أي: قصدًا للاتِّباع. "لَنَزَعْتُ"؛ أي: أخرجتُ الماءَ وسقيتُه للنَّاس كما تفعلون أنتم، قال حَثًّا لهم على الثُّباتِ. والله تعالى أعلم. • قوله: "خَثْعَمٍ": - بفتح الخاء المُعجمة، وسكون المُثَلَّثةِ، بعدَها عينٌ مهملةٌ مفتوحةٌ - غير منصرفٍ للعلمية، ووزن الفعل حيٌّ مِنْ بُجَيْلة. حاشية النسائي للسيوطي (٣).

стр. 746

• قوله: "رَأَوْا أَنْ يُجْمَعَ": لا يخفى أنَّه ليسَ في الحديثِ المذكورِ تصريحٌ بجمع عرفةَ، فكان مرادُه أنَّه يُفْهَم من الحديثِ امتدادُ الوقوفِ إلى الغُرُوْبِ وذلك يقتضي أنَّه جمع العصرَ مع الظُّهرِ وإلا اسْتَلْزَم امتدادُ الوُقُوْف فوتَ العصر، فصار الجمعُ مفهومًا مِمَّا ذكره من الحديث، ولهذا جعل الجمع من العمل بالحديث. واللّه تعالى أعلم.

стр. 747

بَابُ مَا جَاءَ في الإفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ ٥٧٦ - (٨٨٦) - (٣/ ٢٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَزَادَ فِيهِ بِشرٌ: وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقَالَ: لَعَلِّي لا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا. قال: وفي البَابِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أبو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حَصَى الخَذْفِ": - بالخَاء المُعْجمة، والذَّال المُعجمة - هو رَمْيُ حصَاةٍ ونحوِها تأخُذُهَا بينَ السَّبَابَتَيْن وتَرْمِي بِها. • وقوله: "حَصَى الخَذْفِ"، أي: صِغَارًا. • وقوله: "وَقَالَ: لَعَلِّي … " إلخ، حَثًّا لهم على ضَبْط السُّنَنِ.

стр. 748

بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ ٥٧٧ - (٨٨٩) - (٣/ ٢٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللّهِ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوع الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَزَادَ يَحْيَى: وَأَرْدَفَ رَجُلًا فَنَادَى. ٥٧٨ - (٨٩٠) - (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه بِمَعْنَاه، وقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن يَعْمَرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ وَلا يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: هَذَا الحَدِيثُ أُمُّ المَنَاسِكِ. • قوله: "الحَجُّ عَرَفَةُ": قال الشيخ عِزُّ الدين بنُ عَبْد السَّلام في أمَاليه:

стр. 749

فإن قيل: أيُّ أرْكَان الحَجِّ أفضلُ؟ قُلْنَا: الطَّوافُ، ثُمَّ ذَكَر دليلَه، ثم قال فإنْ قيلَ: قولُه صلى الله تعالى عليه وسلَّم: "الحَجُّ عَرَفَة" يَدُلُّ على أفْضَلِيَّةِ عرفةَ؛ لأنَّ التقديرَ مُعْظَم الحَجِّ وُقوفُ عرَفَةَ، فالجوابُ إنَّا لا نُقَدِّرُ ذلك، بل نُقَدِّرُ أمرًا مجمعًا عليه وهو إداركُ الحَجِّ وقوفُ عرفةَ. حاشية السيوطي على النسائي (١). • قوله: "مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ"، أي: جاءَ عرفةَ ليلةَ جمعٍ فليسَ في هذا الحديث دلالةٌ على إدراكِ الإمامِ بجمع. واللّه تعالى أعلم. • قوله: "أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ"، أي: سِوى يومَ النَّحرِ، وإنَّما لم يَعُدَّ يومَ النَّحْر من أيَّام مِنى؛ لأنَّه ليس مخصوصًا بمنى بل فيه مناسكُ كثيرةٌ. • قوله: "وَيَجْعَلُهَا"؛ أي: الحَجَّةَ المَنْوِيَّةَ، والضميرُ للحَجِّ، والتأنيثُ لمُرَاعَاةِ المفعولِ الثَّاني؛ لكونِه في معنى الخَبر. ٥٧٩ - (٨٩١) - (٣/ ٢٣٥ - ٢٢٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلَا، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ". قَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: قَوْلُهُ: "تَفَثَهُ" يَعْنِي: نُسُكَهُ.

стр. 750

• قَوْلُهُ: "مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ": إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهٌ: جَبَلٌ. • قوله: "فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ": كأنَّ المرادَ به التَّمامُ على وَجْهِ الكَمالِ وإلا فأصْلُ التَّمَام بوُقُوْف عرفةَ كما هو مقتضى الحديثِ السَّابقِ، وأيضًا ليس بشرطٍ للتَّمامِ عندَ أحدٍ.

стр. 751

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ٥٨٠ - (٨٩٥) - (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ. قَالَ أبو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُفِيضُونَ. • قوله: "أَفَاضَ"، أي: دَفَع وهو مُتَعَدٍّ، لكن شَاعَ استعمالُه بلا ذِكْرِ المفعولِ لظُهُوْرِه، وأصْلُه دَفَعَ مَطِيَّتَه أو نَفْسَه حتَّى أنَّه غالبًا لا يفْهَمُ منه إلا معنى اللازم؛ أي: رجع.

стр. 752

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الجِمَارَ الَّتِى يُرْمَى بهَا مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ ٥٨١ - (٨٩٧) - (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ وَهِيَ أُمُّ جُنْدُبٍ الأزْدِيَّةُ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ. قَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ تَكُونَ الجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ. • قوله: "الجِمَارَ": هي جمعُ جَمْرةٍ، وهي اسمٌ للمَحَلِّ المَرِمِيِّ الذي هو الشَّاخِص. • قوله: "الخَذْف": - بفتح مُعجمةٍ، وسكونِ المُعجمةِ الثَّانية - هو رَمْيُ الحصاةِ ونحوِها بأنْ تأخذَ بين السَّبَابَتَيْن وترمى بِها، والمقصودُ بيانُ كَيْفِيَّةِ الرَّمْي بأنَّه كان خَذَفًا.

стр. 753

بَابُ مَا جَاءَ في الرَّمْي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ٥٨٢ - (٨٩٨) - (٣/ ٢٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ". قَالَ أبو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "يَرْمِي [الجِمَارَ] إِذَا زَالَت … " إلخ؛ أي: فيما سِوى يومِ النَّحْر كما سبق في حديثِ جابرٍ، ولعلَّ جمعَ الجِمَار يُغْنِي عن ذلك إذْ يومُ العيدِ لا يُرْمَى إلا جمرةُ العَقَبة، فرَمْيُ الجمار لا يتَحَقَّقُ إلا في غيره.

стр. 754

[بابُ مَا جَاءَ في رَمْي الجِمَارِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا] ٥٨٣ - (٨٩٩) - (٣/ ٢٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكبًا. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَقُدَامَةَ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ، وَأُمِّ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الجِمَارِ. • قوله: "وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ": كلُّهم حملوا رُكُوْبَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم يومَ النَّحْر على أنَّه كانَ اتِّفَاقِيًّا، لا أنَّه أفاضَ من الجَمْع راكبًا إلى الجمرةِ كذلك، والَّذِي وقع منه قَصْدًا هو المَشْيُ إلى الجِمار في غير يَومِ النَّحر، فينبغي أبي يُوَجَّهَ بما فعل قصدًا لا بما فعل اتِّفَاقًا وتَبْعًا، والأقربُ الاتِّباعُ في الأمرين إن تَيَسَّر. ٥٨٤ - (٨٩٠) - (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الجِمَارَ مَشَى إِلَيْهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَمْشِي فِي الأَيَّامِ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.

стр. 755

قَالَ أبو عِيْسَى: وَكَأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ اتِّبَاعَ النَّبيِّ ﷺ فِي فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ، وَلا يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا جَمْرَةَ العَقَبَةِ. • قوله: "مَشَى إِلَيْهَا": كأنَّ إفرادَ الضَّميرِ بتأويل "مَشَى" إلى مَوْضِع الرَّمْي، والحديثُ مخصوصٌ بغير يوم النَّحْر إذ رَمْيُ الجِمار لا يتَحَقَّقُ إلا هُناك.

стр. 756

بَابُ مَا جَاءَ كيْفَ تُرْمَى الجِمَارُ ٥٨٥ - (٩٠١) - (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللّهِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَجَعَلَ يَرْمِي الجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: "وَاللّه الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مِنْ هَاهُنَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة البَقَرَةِ". حَدَّثَنَا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ المَسْعُودِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الوَادِي رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِ الوَادِي. • قوله: "اسْتَبْطَنَ الوَادِيَ"؛ أي: طَلَبَ بطنَ الوَادِي ليَقُوْمَ به للرَّمْي. • وقوله: "وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ": في روايةِ مسلمٍ "وَاسْتَقْبَلَ الْجَمْرَةَ" (١) ويُرَجِّحُها أن ذلك أسهلُ، ويُرَجِّحُ روايةَ الكتاب أن استقبالَ القَبلةِ حالَ أداءِ العبادةِ أولى. واللّه تعالى أعلم. ٥٨٦ - (٩٠٢) - (٣/ ٢٣٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ

стр. 757

خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللّهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللّهِ"؛ أي: في هذه المَحَالِّ عندَ هذه الأفعالِ.

стр. 758

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَار ٥٨٧ - (٩٠٣) - (٣/ ٢٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ، وَلا طَرْدٌ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. • قوله: "يَرْمِي الجِمَارَ": المرادُ بالجِمَار ههنا الأحْجارُ الصِّغَار التي يُرْمَى بِها، لا المواضعُ الَّتِي تُرْمَى؛ لأنَّ هذا كانَ يومَ العيدِ ولم يكُنْ فيه رَمْيُ الجَمَراتِ كُلِّها، وإنَّما كان فيه رَمْيُ جمرةِ العَقَبَةِ. • قوله: "لَيْسَ ضَرْبٌ": هو اسمُ "لَيْسَ" وما بعدَه عطفٌ عليه، والخبر محذوفٌ، أي: لم يكن شيءٌ من هذه الأشْياءِ موجودًا ثَمَّ، فتكونُ مُحْدَثَةً فتكون مكروهةً كسائر المُحْدَثَات. و"إِلَيْكَ": اسمُ فِعْلٍ بمعنى: تَنَحَّ وابْتَعِدْ، يُفعل بينَ أيدي الأمراءِ كما يقال: الطَّريقَ.

стр. 759

بَابُ مَا جَاءَ في الاِشْتِرَاكِ في البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ ٥٨٨ - (٩٠٤) - (٣/ ٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ: وفي البَابِ عَن ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ الجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. • "وَالْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ": بفتحتين، هو الأشْهر، وبضَمٍّ، فسكونٍ، مفردُ البُدُن، أو - بضمتين - أريد بِها الوَاحِدَة من الإبل.

стр. 760

بَابُ مَا جَاءَ فِي إشْعَارِ البُدْنِ ٥٨٩ - (٩٠٦) - (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ الهَدْيَ فِي الشِّقِّ الأيْمَنِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو حَسَّانَ الأَعْرَجُ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الإِشْعَارَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: لا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِب يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ وَكيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْي: أَشْعَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ، قال: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَعدِيدًا، وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا. • قوله: "البُدْنَ": بضم فسكونٍ، أو بضَمَّتَيْن. • قوله: "قَلَّدَ نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَ الهَدْيَ": هو مفعولُ الفِعْلَيْن على التَّنَازُع

стр. 761

أي: قلَّد الهَدْيَ نَعْلَيْن وعلَّقَهُما في عُنُقِه وجَعَلَهما كالقِلادَةِ له. و"الشَّعرة": والإشْعَار أن يُشَقَّ أحدُ جَانِبَي سنَام البعير حتَّى يَسِيْلَ دمُها ليُعْرَفَ أنَّها هَدْيٌ، ولتَتَمَيَّز إنْ خَلَطَتْ، وعُرِفَتْ إذَا ضَلَّتْ، ويرتدع السُّرَاق عنها، ويأكُلُها الفقراءُ، وتُذْبَح حين تقربُ الهَلاكَ في الطَّريق، وليسَ بمُثْلَةٍ كالحِجَامة والفَصْدِ والخِتَان. • وقول: "وَأَمَاطَ"؛ أي: أزَال عنه الدَّمَ. • قوله: "قَوْل أَهْلِ الرَّأْي": أشار بِهذا إلى قولِ أبي حنيفةَ، قيل: عنده مكروهٌ، وقيل: بدعةٌ لأنَّه مُثْلَةٌ، لكن المُحَقِّقِيْنَ من أصحابِه حملوا قولَه على إشْعَار أهل زَمَانِه؛ لأنَّه رآهم يُبالغون في ذلك بحيثُ يُخَافُ منه هلاكُ البَدَنة بالسِّرَاية سَيِّمَا في حَرِّ الحِجَاز، وعلى هذا فالإشْعارُ المُقْتَصِد المُختارُ عنده من بابِ الاسْتِحْبَاب. قلتُ: وهو المُوافقُ لما رُوِي عنه في تعليلِ الكَرَاهِيَّةِ أنَّه مُثْلَةٌ لظُهور أن مُجَرَّدَ الجرحِ لا يعَدُّ مُثْلَةً قَطُّ، وإلا لكانَ الحجامةُ والفَصْدُ مُثلةً ولا يرضى به عاقلٌ، بل المُثلةُ ما فيه تَغييرُ الصُّورةِ وذلك لا يظهرُ إلا في صورةِ المُبالَغةِ وهو المُناسبُ لقولِه: "أنَّه بِدْعَةٌ" لظُهور أن البدعةَ هي المُحْدَث في الدين، ومُجَرَّدُ الشَقِّ ليسَ كذلك إنَّما هو الشَقُّ على وَجْهِ المبالغةِ، فلعلَّ هذا هو مُرادُه بما قال. واللّه تعالى أعلم بحقيقةِ الحال.

стр. 762

بَابٌ ٥٩٠ - (٩٠٧) - (٣/ ٢٤٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن اليَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْترى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْن اليَمَانِ، وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْترى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ. • قوله: "وَهَذَا أَصَحُّ"، أي: الوقوفُ أصَحُّ.

стр. 763

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الهَدْي لِلْمُقِيمِ ٥٩١ - (٩٠٨) - (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ الحَجَّ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ حَتَّى يُحْرِمَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى المُحْرِمِ. • قوله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ"؛ أي: فيمن قَلَّدَ مُرِيْدًا للحَجِّ أيضًا وإنْ كانَتِ الأحاديثُ فيمن لا يريدُ الحَجَّ، نَبَّهَ عليه المصنفُ في التَّرجمةِ حيث قال للمُقيم. فالحاصلُ: أنَّ بعضَ أهل العلم استعملَ الحديثَ عامًا للموْردِ أخرجه مالكٌ وغيره (١)، وخصَّه بعضُهم بالموردِ وهو الذي يُقَلِّدُ الهَدْي ويُهْدِي به إلى مَكَةَّ مع غيرِه، ويُقِيْم هو في بَلَدِه، والحديثُ مع التَّصريحِ بالمورد أخرجه مالكٌ في المُوطأ بسنده عن عمرةَ: "أنَّ زَيَّادًا كَتَبَ إلى عَائِشَةَ ﵂ أن عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاس ﵄ قَالَ مَنْ أهْدَى هَدْيًا إلَى مَكَّةَ حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَإنِّي

стр. 764

فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أبِيْ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلَّمَ شَيْءٌ أحَلَّهُ اللّهُ لَهُ" (١).

стр. 765

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيدِ الغَنَمِ ٥٩٢ - (٩٠٩) - (٣/ ٢٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ كُلَّهَا غَنَمًا، ثُمَّ لَا يُحْرِمُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغَنَمِ. • "كُلَّهَا": - بالنَّصب - تأكيدُ القَلائدِ، و - بالجر - تأكيدُ الهَدْي، و"غَنَمًا" حالٌ عن الهَدْي.

стр. 766

بَابُ مَا جَاءَ في رُكُوبِ البَدَنَةِ ٥٩٣ - (٩١١) - (٣/ ٢٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ فِي رُكُوبِ البَدَنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَرْكَبُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا. • قوله: "أَوْ فِي الرَّابِعَةِ": "أو "للشَكِّ من بعضِ الرُّوَاة، والكَلِمتَان للدُّعاءِ بالهلاكِ، وقد لا يرادُ بِهما الحقيقةُ بل الزَّجرُ وهو المرادُ ههنا. واللّه تعالى أعلم.

стр. 767

بَابُ مَا جَاءَ بأَيِّ جَانِبِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ ٥٩٤ - (٩١٢) - (٣/ ٢٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَمَى النَّبِيُّ ﷺ الجَمْرَةَ نَحَرَ نُسُكَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاه أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، فَقَالَ: "أقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. • قوله: "نَحَرَ نُسُكَهُ": - بضَمَّتَيْن - جمعُ نَسِيْكَةٍ بمعنى الذَّبِيْحَة، أو مصدرُ نُسُكٍ إذا ذبح، فيُطلق على الواحدِ والكثيرِ، يُقال: نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكًا إذا ذَبَح، والنَّسِيْكةُ الذَّبَيْحةُ، وجمعها نُسُك، فقوله: "وَنَحَرَ نُسُكَهُ" يحتمل أنَّه جمعُ نَسِيكةٍ، ويحتمل أنَّه مصدرٌ فيطلقُ على الواحِد والكثيرِ.

стр. 768

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ ٥٩٥ - (٩١٣) - (٣/ ٢٤٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ الله المُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالمُقَصِّرِينَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاس، وَابْنِ أُمِّ الحُصَيْنِ، وَمَارِبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَخْتَارُونَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَإِنْ قَصَّرَ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "حَلَّقَ": من التَّحليقِ والتَّقصير، فالأوَّلُ تمكينُ الحَالِق من أخْذِ تَمامِ الشُّعُور، والثَّاني من أخْذِ أطْرافِ الشُّعُور، ويمكنُ أن يكونَ "حَلَقَ" مُخَفَّفًا والأوَّلُ أنسبُ بلفظ الدُّعاء، والثاني هو المشهور روايةً. واللّه تعالى أعلم. • قوله: "رَحِمَ اللّهُ المُحَلِّقِينَ"، أي: لاتِّبَاعِهم سُنَّةَ نَبِيِّهم صلى الله تعالى عليه وسلم.

стр. 769

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الحَلْق لِلنِّسَاءِ ٥٩٦ - (٩١٤) - (٣/ ٢٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا". • قوله: "نَهَى … " إلخ، لكَوْنِ ذلك كالمُثْلَةِ في حَقِّهِنَّ.

стр. 770

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ٥٩٧ - (٩١٦) - (٣/ ٢٤٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فقال: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ"، وَسَأَلَهُ آخَرُ، فَقَالَ: نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاس، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ. • قوله: "وَلَا حَرَجَ"؛ أي: عليكَ في ذلك، والجملةُ حالٌ؛ لأنَّه عطفُ الإخْبار على الإنْشاءِ. • قوله: "فَعَلَيْهِ دَمٌ": وحملوا "لا حَرَجَ" على رَفْع الإثمِ وهو بعيدٌ إذ ظاهرُ نَفْي الجَرَج عمومُه لحرج الدُّنيا والآخِرة؛ لأنَّ "لا" لنَفْي الجِنْس وهو يقتضي عمومَ النَّفْي، وأيضًا لو كانَ عليه دمٌ، لبيَّنَه صلى الله تعالى عليه وسلم إذ تركُ البيانِ أو تأخيرُه عن وقتِ الحاجةِ لا يجوز في حَقِّه ﷺ .

стр. 771

بَابُ مَا جَاءَ في الطِّيبِ عِنْدَ الإحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ ٥٩٨ - (٩١٧) - (٣/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ". وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا رَمَي جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ الَنَّحْرِ، وَذَبَحَ، وَحَلقَ أَوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: "حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاء وَالطِّيب". وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ: عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "أَهْلِ الكُوفَةِ": كأنَّه قولُ بعضٍ منهم، وإلا فمذهبُ الحَنَفِيَّةِ هو [مذهب] (١) أنَّه يَحِلُّ كلُّ شيءٍ إلا النِّساءُ فقط.

стр. 772

بَابُ مَا جَاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ فِي الحَجِّ ٥٩٩ - (٩١٨) - (٣/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ الفَضْل بْن عَبَّاس قَالَ: "أَرْدَفَنِي رَسُول اللّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلى مِنًى فَلَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ". وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَاجَّ لا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "حَتَّى رَمَى"؛ أي: شَرَعَ فيه، أو فَرَغَ منه على اختلافِ المَذْهَبَيْنِ.

стр. 773

بَابُ مَا جَاءَ في طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ ٦٠٠ - (٩٢٠) - (٣/ ٢٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى. • قوله: "أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ … " إلخ، المعلومُ الثَّابتُ من فعلِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم هو أنَّه قدَّم طوافَ الإفَاضَةِ - وهو طوافُ العَرْض - على اللَّيْل، فلعلَّ المرادَ بِهذا الحديثِ أنَّه رَخَّصَ في تأخِيْره إلى اللَّيْل، أو المرادُ بطَوافِ الزِّيَارَة غيرُ طَوافِ الإفَاضَة، أي: أنَّه كانَ يَقصد زيارةَ البيتِ أيَّام مِنى بعدَ طوافِ تلك الزِّيارةِ إلي اللَّيل بتأخير تلك الزَّيارة إلى اللَّيل ولا يذهبُ. لمَكَّةَ لأجل تلك الزَّيارة في النَّهار بعدَ العصر مثلًا.

стр. 774

بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَبْطَحِ ٦٠١ - (٩٢١) - (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عَبَّاس. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ. وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجبًا إِلَّا مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ . • قوله: "مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا … " إلخ؛ أي: فلا يفعلُ إلا مَنْ أحَبَّ. • قوله: "لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ"؛ أي: أمور الحَجِّ. ٦٠٢ - (٩٢٢) - (٣/ ٢٥٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: "لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: التَّحْصِيبُ نُزُولُ الأَبْطَحِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "نَزَلَهُ"؛ أي: اتِّفَاقًا من غير قَصْدٍ له للنُّسُك. • قوله: "التَّحْصِيبُ"؛ أي: النُّزُول بالمُحَصَّب وهو الأبْطَح.

стр. 775

بَابٌ آخَرَ (١) ٦٠٣ - (٩٢٣) - (٣/ ٢٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الأَبْطَحَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نَحْوَه. • قوله: "أَسْمَحَ"، أي: أسْهَلُ.
следующие страницы →