Полный текст (2 245 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
بَابُ مَا جَاءَ في الطِّيبِ عِنْدَ الإحْلَالِ قَبْلَ الزِّيَارَةِ
٥٩٨ - (٩١٧) - (٣/ ٢٥٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ".
وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا رَمَي جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ الَنَّحْرِ، وَذَبَحَ، وَحَلقَ أَوْ قَصَّرَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: "حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاء وَالطِّيب". وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ: عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "أَهْلِ الكُوفَةِ": كأنَّه قولُ بعضٍ منهم، وإلا فمذهبُ الحَنَفِيَّةِ هو [مذهب] (١) أنَّه يَحِلُّ كلُّ شيءٍ إلا النِّساءُ فقط. الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وينبغي حذف هذه الكلمة. والله أعلم بالصواب.стр. 772
بَابُ مَا جَاءَ مَتَى تُقْطَعُ التَّلْبِيَةُ فِي الحَجِّ
٥٩٩ - (٩١٨) - (٣/ ٢٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ الفَضْل بْن عَبَّاس قَالَ: "أَرْدَفَنِي رَسُول اللّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ إِلى مِنًى فَلَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ".
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَاجَّ لا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "حَتَّى رَمَى"؛ أي: شَرَعَ فيه، أو فَرَغَ منه على اختلافِ المَذْهَبَيْنِ.
стр. 773
بَابُ مَا جَاءَ في طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ
٦٠٠ - (٩٢٠) - (٣/ ٢٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَزُورَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَوَسَّعَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُؤَخَّرَ وَلَوْ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى.
• قوله: "أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ … " إلخ، المعلومُ الثَّابتُ من فعلِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم هو أنَّه قدَّم طوافَ الإفَاضَةِ - وهو طوافُ العَرْض - على اللَّيْل، فلعلَّ المرادَ بِهذا الحديثِ أنَّه رَخَّصَ في تأخِيْره إلى اللَّيْل، أو المرادُ بطَوافِ الزِّيَارَة غيرُ طَوافِ الإفَاضَة، أي: أنَّه كانَ يَقصد زيارةَ البيتِ أيَّام مِنى بعدَ طوافِ تلك الزِّيارةِ إلي اللَّيل بتأخير تلك الزَّيارة إلى اللَّيل ولا يذهبُ. لمَكَّةَ لأجل تلك الزَّيارة في النَّهار بعدَ العصر مثلًا.
стр. 774
بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الأَبْطَحِ
٦٠١ - (٩٢١) - (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَابْنِ عَبَّاس. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ.
وَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نُزُولَ الأَبْطَحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا ذَلِكَ وَاجبًا إِلَّا مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ .
• قوله: "مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا … " إلخ؛ أي: فلا يفعلُ إلا مَنْ أحَبَّ.
• قوله: "لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ"؛ أي: أمور الحَجِّ.
٦٠٢ - (٩٢٢) - (٣/ ٢٥٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: "لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: التَّحْصِيبُ نُزُولُ الأَبْطَحِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "نَزَلَهُ"؛ أي: اتِّفَاقًا من غير قَصْدٍ له للنُّسُك.
• قوله: "التَّحْصِيبُ"؛ أي: النُّزُول بالمُحَصَّب وهو الأبْطَح.
стр. 775
بَابٌ آخَرَ (١)
٦٠٣ - (٩٢٣) - (٣/ ٢٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ الأَبْطَحَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نَحْوَه.
• قوله: "أَسْمَحَ"، أي: أسْهَلُ. الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: بَابُ مَنْ نَزَلَ الأَبْطَحَ.стр. 776
بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ
٦٠٤ - (٩٢٤) - (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ".
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "وَلَكِ أَجْرٌ": قال النَّووي: معناه بسبب حَمْلِها، وبِتَجْنِيْبِها إيَّاه مَا يَتَجَنَّبُه المُحْرِمُ، وفعل ما يفعله المُحْرِمُ (١) . الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ١٠٠.стр. 777
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجِّ عَنِ الشَّيْخِ الكَبِيرِ [وَالمَيِّتِ]
٦٠٥ - (٩٢٨) - (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكتْهُ فَرِيضَةُ اللّهِ فِي الحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ البَعِيرِ، قَالَ: "حُجِّي عَنْهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَبُرَيْدَةَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضًا، عَنْ سِنَانِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَقَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ رَوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ غَيْرُ حَدِيثٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنْ
стр. 778
يُحَجَّ عَنِ المَيِّتِ. وقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ بِحَالٍ لا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ.
• قوله: "خَثْعَم": - بفتح، فسكون، ففتح - غيرُ منصرفٍ للعَلَمِيَّةِ ووَزْنِ الفعلِ.
• قوله: "قَالَ: حُجِّي عَنْهُ": ظاهرُ الحديثِ وأمثالُه يقتضي أنَّ افتراضَ الحَجِّ يُشْتَرطُ له القدرةُ على السَّفَر وهو يريدُ أن الاسْتِطَاعةَ المُعْتبرةَ في افتراضِ الحَجِّ ليسَ بالبُدُن وإنَّما هي بالزَّادِ والرَّاحِلَةِ. واللّه تعالى أعلم.
• قوله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا"، أي: في جَواز الحَجِّ عن الغَير وإن كانَ ظاهرًا يفيدُ جوازَه عن الحَيِّ وهم يقولون بالجَواز في المَيِّتِ كما ذكره المصنف بقوله: "يَرَوْنَ الحَجَّ عَنِ المَيِّتِ".
стр. 779
بَابٌ مِنْهُ
٦٠٦ - (٩٣٠) - (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فقال: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، وَلا العُمْرَةَ، وَلا الظَّعْنَ، قَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ العُمْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ.
وَأَبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ: اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ.
• قوله: "وَلا الظَّعْنَ": الظَّعنُ - بفتح مُعجمةٍ، فمُهملةٌ، أو سكونِ مهملةٍ - لغتان: الرَّاحلة، أي: لا يقْوى على السَّيْر ولا على الرُّكُوب من كِبْرِ السِّنِّ. وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيْجَاب العُمْرةِ حديثًا أجودَ من هذا ولا أصَحَّ منه، ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١) . ومتقضى الجمعِ بينَ هذا الحديثِ، وحديثِ البابِ الآتي أن يُحْمَلَ الأمرُ فيه على النُّدب. الحواشي
(١) راجع: سنن النسائي بشرح السيوطي: ٥/ ١١٨.стр. 780
بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا؟
٦٠٧ - (٩٣١) - (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: "لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: العُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَكَانَ يُقَالُ: هُمَا حَجَّانِ الحَجُّ الأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالحَجُّ الأصْغَرُ العُمْرَةُ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابتٌ بأَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا تَقُومُ بِمِثلِهِ الحُجَّةُ، وَقدْ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: "كُلُّهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ".
• قوله: "وَأَنْ تَعْتَمِرُوا … " إلخ، بفتح همزةِ "أن" وهو من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
стр. 781
بَابٌ مِنْهُ
٦٠٨ - (٩٣٢) - (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلَتِ العُمْرَة فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيث حَسَنٌ.
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنْ لا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: "دَخَلَتِ العُمْرَة فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"، يَعْنِي: لا بَأْسَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْر مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَأَشْهُرُ الحُرُمِ: رَجَعث، وَذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، هَكَذا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.
• قوله: "وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ"؛ أي: سببُ، ورُوْدِه وهذا كما يقالُ: عِلَّةُ النَّص معناه، فيقال: العِبْرة للنَّص لا لمعناه.
стр. 782
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْل العُمْرَةِ
٦٠٩ - (٩٣٣) - (٣/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
= قوله: "العُمْرَة إِلَى العُمْرَةِ": قال ابنُ التِّين: يحتملُ أَنْ تكونَ إلى بمعنى "مع" أي: العمرة مع العمرةِ. و"مَا بَيْنَهُمَا": مُتَعَلِّقَة بقوله: "تُكَفِّرُ … " إلخ، خَصَّه ابنُ عَبْد البَّرِ بالصَّغائر، وتَعَقَّبَ بأَنَّ اجتنابَ الكبائر مُكَفِّرٌ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ﴾ (١) الآية. فماذا تُكَفِّرُ العمرةُ؟
قلتُ: وليسَ بشيءٍ لأَنَّ الذي لا يجتنبُ الكبائرَ فصغائرُه تُكفِّرُها العمرةُ، ومَنْ ليسَ له صغيرةٌ أو صغائر مكَفَّرَةٌ بسبب آخَر فالعمرةُ فضيلةٌ.
• وقوله: "والْحَجُّ المَبْرُوْرُ"؛ أي: الذي لا يخَالِطُه إثمٌ، من "البِرِّ": وهو الطَّاعةُ.
• وقوله: "إِلَّا الجَنَّةُ"؛ أي: لا يقتصرُ لصَاحبه من الجَزَاء على تَكْفِير بعضِ ذُنُوبِه، بل لا بُدّ أَن يدخل الجَنَّةَ. стр. 783
بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ
٦١٠ - (٩٣٤) - (٣/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "أَنْ يُعْمِرَ": من الإعْمَارِ.
стр. 784
بَابُ مَا جَاءَ في العُمْرَةِ مِنَ الجعِرَّانَةِ
٦١١ - (٩٣٥) - (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الجِعِرَّانَةِ لَيْلًا مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَاءَ مَعَ الطَّرِيقِ طَرِيقِ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرتُهُ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلا نَعْرِفُ لِمُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. وَيُقَالُ: جَاءَ مَعَ الطَّرِيْقِ مَوْصُولٌ.
• قوله: "الجِعِرَّانَةِ": بكسر، فسكون، وتخفيفٍ راءٍ، أو بكسرتين مع تشديد راءٍ.
• قوله: "كَبَائِتٍ"؛ أي: كأنَّه باتَ بالجِعِرَّانَة ليلًا وما خَرج منها.
стр. 785
بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ رَجَبٍ
٦١٢ - (٩٣٦) - (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: فِي أي: شَهْرٍ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: "فِي رَجَبٍ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ - تَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - وَمَا اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ قَطُّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
• قوله: "إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ": كأنَّه كنايةٌ عن نِسْيَانِه.
٦١٣ - (٩٣٧) - (٣/ ٢٦٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
• قول: "اعْتَمَرَ أَرْبَعًا … " إلخع، قد ثبت عن عائشةَ ﵂ رَدُّ هذا القولِ، وقد صوَّبَ النَّاسُ عائشةَ في الردِّ. واللّه تعالى أعلم.
стр. 786
بَابُ مَا جَاءَ في عُمْرَةِ رَمَضَانَ
٦١٤ - (٩٣٩) - (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً".
وَفِي البَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَوَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيُقَالُ: هَرِمُ بْنُ خَنْبَشٍ. قَالَ: بَيَانٌ، وَجَابِرٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ، وقَالَ دَاوُدُ الأوْدِيُّ: عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ هَرِمٍ بن خَنْبَشٍ، وَوَهْبٌ أَصَحُّ، وَحَدِيثُ أُمِّ مَعْقِلٍ حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". قَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "مَنْ قرَأ: قل هُوَ اللّهُ أحَدٌ فقدْ قرَأ ثُلُثَ القرْآنِ".
• قوله: "مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ": كأنَّه أرادَ أنَّه كنايةٌ عن تَعْظيمِ أجْرِها وتَوْفِير فَضْلِها ولم يُرِدْ حقيقةَ المُسَاوَاةِ، أو المرادُ أنَّها تعدِلُ الحَجَّةَ، أي: تُسَاوِيها ثوابًا بغير تَضْعيفٍ. والله تعالى أعلم.
стр. 787
بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُهلُّ بِالحَجِّ فَيُكْسَرُ أَوْ يَعْرَجُ
٦١٥ - (٩٤٠) - (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَنْ كسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّة أُخْرَى"، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالا: صَدَقَ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأَنصَارِيُّ، عَنِ الحَجَّاجِ مِثْلَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ رَافِعٍ. عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ، وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ عَبْدَ اللّهِ بْنَ رَافِعٍ، وَحَجَّاج ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْن سَلَّامٍ أَصَحُّ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه.
• قوله: "مَنْ كُسِرَ … " إلخ، على بناءِ المفعول. و"عَرِجَ": - بكسر الرَّاء
стр. 788
- على بناءِ الفاعل؛ أي: مَنْ أحْرَمَ ثُمَّ حدثَ له بعدَ الإحْرام مانعٌ من المُضِيِّ على مقتضى الإحْرَام غيرَ حِصَارِ العَدُوِّ بأنْ كُسِرَتْ رِجلُ أحدٍ أو صارَ أعرجَ من غير صُنعٍ من أحدٍ يجوزُ له أن يَتْرُك الإحرامَ ولم يُشتَرط التَّحَلُّلَ، وقَيَّدَه بعضُهم بالاشتراطِ.
ومن يرى أنَّه من بابِ الإحْصَارِ لعلَّه، يقول أنَّ معنى "حَلَّ" كانَ له أن يَحِلَّ قبل أن يصلَ إلى النُّسُكِ بأنْ يبعثَ الهَدْيَ مع أحدٍ ويُوَاعِدَه يومًا بِعَيْنِه يذبَحُها فيه في الحرم فيحل بعدَ الذَّبْح.
стр. 789
بَابُ مَا جَاءَ فِي الاشْتِرَاطِ في الحَجِّ
٦١٦ - (٩٤٢) - (٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الاِشْتِرَاطَ فِي الحَجِّ، وَيَقُولُ: "أَليْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَكُمْ ﷺ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ "، أي: ما سَنَّه ﷺ في الإحْصَارِ وكأنَّه ما بَلَغَه حديثُ الاشتراطِ وإلا فهو كما سَنَّ ذلك فعلًا سَنَّ الاشتراطَ قولًا.
стр. 790
بَابُ مَا جَاء في المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفَاضَةِ
٦١٧ - (٩٤٣) - (٣/ ٢٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا قالتْ: ذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللّهِ ﷺ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيٍّ حَاضَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى، فَقَالَ: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ "، قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "فَلَا إِذًا".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، فَإِنَّهَا تَنْفِرُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
• قوله: "بِنْتَ حُيَيٍّ": بضم، ففتح، ثم مشدَّدة.
• قوله: "فَقَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ"، أي: أهِيَ ما طَافَتْ طوافَ الإفَاضَة ليَلْزَمَ أنْ نُقِيْمَ لأجَلِها حتَّى تَطُوْفَ بعدَ الفَراغ عن الحَيْض.
• وقوله: "فَلَا إِذًا"؛ أي: فإذًا لا تحْبِسنا لأنَّه يجوزُ لها تركُ طوافِ الصَّدْر للعذر.
٦١٨ - (٩٤٤) - (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ إِلَّا الحُيَّضَ، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا
стр. 791
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
• قوله: "فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ": يحتملُ أنْ يُرَادَ بالعَهْد: النُّسُك، أو الكَوْن بمَكَّةَ، ويؤيِّدُ الأوَّلَ روايةُ الشَّافعي في مسنده حيث زادَ فيها: فإنَّ آخر النُّسُكِ الطَّوافُ بالبيتِ (١) .
• وقوله: "بِالبَيْتِ": على تقدير المُضافِ؛ أي: طوافُ البيتِ بقرينة الزِّيادَةِ المَذْكُورةِ في مسندِ الشافعيِّ، ولأنَّ الذي يَتَعَلَّقُ بالبيتِ بالمَناسِك هو الطَّوافُ، فهو المَتَبادَر من هذا الكلام، والمعنى فليَكُنْ ختمُ نُسُكِه بطوافِ البيتِ، أو فليكن ختمُ الكَوْنِ بمكَّةَ بطوافِ البيتِ، وعلى الأوَّل يلزمُ أنْ يكونَ طوافُ الوَدَاع آخرَ النُّسُكِ، وعلى الثَّانِي يَلْزَمُ أنْ يكونَ عنه الخروجُ من مَكَّةَ، ويقتضي المعنى الأوَّلُ أنْ يكونَ طوافُ الوَدَاع واجبًا على المَكِّيِّ أيضًا لعُموم الحديثِ له على المعنى الأوَّل؛ فإنَّه داخل في عمومِ مَنْ حَجَّ البيتَ ولا مخرجَ له فيما بعد، وكأنَّه لهذا قال أبو يوسفَ من علماءِنا أحِبُّ أنْ يطوفَ المَكِّيُّ طوافَ الصَّدْر؛ لأنَّه وُضِعَ لخَتْم أفعالِ الحَجِّ. والله تعالى أعلم.
• قوله: "إِلَّا الحُيَّضَ": - بضَمِّ الحاءِ، وتشديدِ الياء المفتوحةِ - جمعُ حائضٍ.
• قوله: "رَخَّصَ لَهُنَّ"؛ أي: فِي تَرْكِ طوافِ الصَّدْر. الحواشي
(١) راجع مسند الإمام الشافعي: ١/ ٣٦٣.стр. 792
بَابُ مَا جَاءَ مَا تَقْضِى الحَائِضُ مِنَ المَنَاسِكِ
٦١٩ - (٩٤٥) - (٣/ ٢٧٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حِضْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَا خَلا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أيضًا.
• قوله: "أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كلَّهَا إلَا الطَّوَافَ … " إلخ، ظاهرُه يَقْتَضِي أن لهَا السَّعْيَ قبلَ الطَّوافِ والمشهورُ، خلافَه، فكأنَّ المرادَ بالطَّوَافِ هو وما يَتَّبِعُه والسَّعْىُ من توابعه، وعدمُ جوازِه ليس لأنَّ الحيضَ مانعٌ عنه، وإنَّما هو لأنَّ تقديمَه على الطَّوافِ يُخِلُّ بالتَّبْعِيَّةِ. واللّه تعالى أعلم.
стр. 793
بَابُ [مَا جَاءَ] مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ
٦٢٠ - (٩٤٦) - (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، حَدَّتنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَلْمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنٍ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَرِرْتَ مِنْ يَدَيْكَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيث غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أرْطَاةَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ خُولفَ الحَجَّاجُ فِي بَعْضِ هَذَا الإِسْنَادِ.
• قوله: "خَرِرْتَ": - بكَسْر الرَّاء - أي: سَقَطْتَّ من أجل مكروهٍ يُصِيْبُ يَدَيْك من قَطْعٍ أو وَجْعٍ، أو سقطتَّ إلى الأرض من سبب يَدَيْك، أي: من جِنَايَتِهما، وقيل: كنايةٌ عن الخَجَل، يقال خَرِرْتُ عن يدي، أي: خَجِلْتُ، والأظهرُ أنَّه دُعاءٌ عليه وليس المقصودُ حقيقةً، إنَّما المقصودُ نسبةُ الخَطأ إليه في تأخير التَّبليغِ كأنَّه بذلك اسْتَحَقَّ أنْ يُدْعَى عليه يِهذا الدُّعَاء.
стр. 794
بَابُ مَا جَاء أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا
٦٢١ - (٩٤٧) - (٣/ ٢٧٤) حَدَّثنَا ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: القَارِنُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
• قوله: "طَوَافًا وَاحِدًا"، أي: حينَ دخلَ وإنْ كان طافَ طوافَ الإفَاضَة للحَجِّ يومَ النَّحْر أيضًا وهذا هو المرادُ في حديث "أجْزَأه طَوَافٌ وَاحِدٌ" (١) . الحواشي
(١) راجع الحديث الذي يلي هذا الحديث في سنن الترمذي.стр. 795
بَابُ مَا جَاءَ أَنْ يَمْكُثَ المُهَاجِرُ بمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدْرِ [ثَلَاثًا]
٦٢٢ - (٩٤٩) - (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ العَلاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ يَعْنِي مَرْفُوعًا، قَالَ: "يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلاثًا".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا.
• قوله: "يَمْكُثُ المُهَاجِر … " إلخ، أي: يَجوزُ له مَكْثُ هذه المُدَّة لقَضَاء حَوائِجِه وليس له أزيدَ منه؛ لأنَّها بلدةٌ تَرَكَها لِله فلا يُقيْمُ فيها أكثرَ من هذه المُدَّةِ لأنَّه يَشْبَهُ العودَ إلى ما تركه لِله تعالى.
стр. 796
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إحْرَامِهِ
٦٢٣ - (٩٥١) - (٣/ ٢٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلا قَدْ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "اغْسِلُوه بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكفِّنُوه فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُهِلُّ أَوْ يُلَبِّي".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا مَاتَ المُحْرِمُ انْقَطَعَ إِحْرَامُهُ وَيُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِغَيْرِ المُحْرِمِ.
• قوله: "وَيُصْنَعُ بِهِ … " إلخ، ويُحْمَلُ هذا الحديثُ على أنَّه مخصوصٌ بذلك المُحْرَم.
стр. 797
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَشْتكِى عَيْنَهُ فَيَضْمِدُهَا بالصَّبر
٦٢٤ - (٩٥٢) - (٣/ ٢٧٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ أَيُّوبَ بن مُوسَى، عن نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللّهِ بْن مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَسَأَل أَبَانَ بْنَ عُثمَانَ، فقال: اضمِدْهُمَا بالصَّبِرِ، فَإِنِّي سَمِعْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَتَدَاوَى المُحْرِمُ بِدَوَاءٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ.
• قوله: "اضْمِدْهُمَا": - بكسر الميم - أي: لَطِّخْهُمَا.
стр. 798
بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ
٦٢٥ - (٩٥٣) - (٣/ ٢٧٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَحُمَيْدٍ الأعْرَجِ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: "احْلِقْ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ". - وَالفَرَقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً". قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: أَوْ اذْبَحْ شَاةً.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ مِنَ الثِّيَابِ مَا لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَ فِي إِحْرَامِهِ، أَوْ تَطيَّبَ فَعَلَيْهِ الكَفَّارَة بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: "وَالفَرَقُ": بفتح الرَّاء، وسكونِها.
• قوله: "النَسِيكَة": الذَّبِيْحَةُ، أي: اذبَحْ ذبيحةً.
стр. 799
بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا
٦٢٦ - (٩٥٥) - (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبلِ فِي البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْن بَعْدَ يَوْم النَّحْرِ فيَرْمُونهُ فِي أحَدِهِمَا. قال مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قال: فِي الأوَّلِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَهَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
• قوله: "البَيْتُوتَة"، أي: في البَيْتُوْتَةِ خارجَ مِنَى، أو في تركِ البيتوتةِ في مِنَى.
• وقوله: "أَنْ يَرْمُوا": ويمكنُ أنْ يكونَ معنى "في البَيْتُوْتَةِ"، أي: في أيَّام البيتوتةِ، بمعنى رَخَّصَ لهم في "أنْ يَرْمُوْا … " إلخ.
стр. 800
[بابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْن]
٦٢٧ - (٩٥٩) - (٣/ ٢٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ، ققَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مَسْحَهُمَا كفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا" وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاه كَانَ كعِتْقِ رَقَبَةٍ" وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنةً".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَه وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
• قوله: "فَأَحْصَاه"، أي: حَفِظَ عن الخَلَل بمُرَاعَاةِ الأدَب، أو عن الرِّيَاء أو لم يَسْهُو فيه بزيادَةٍ أو نَقْصٍ.
стр. 801
بَابُ [مَا جَاءَ فِي الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ]
٦٢٨ - (٩٦٠) - (٣/ ٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ، إِلَّا أنَّكُمْ تَتكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا تتكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ ابْنِ طَاؤوْسٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ طَاؤوْسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَديثِ عَطَاء بْنِ السَّائِبِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لا يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ إِلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ مِنَ العِلْمِ.
• قوله: "إِلَّا أَنَّكُمْ تَتكَلَّمُونَ فيهِ"، أي: يجوزُ لكم التَّكَلُّم فيه.
стр. 802
أبْوَابُ الْجَنَائِز (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ المَريضِ
٦٢٩ - (٩٦٥) - (٣/ ٢٨٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً".
قالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَسَدِ بْنِ كُرْزٍ، وَجَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ، وَعبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَأَبِي مُوسَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قَالَ: "فَمَا فَوْقَهَا": يمكنُ أنْ يرادَ به ما هو فوقَها بالصِّغْر والقِلَّةِ فيَرْجع إلى ما هو أقَلّ منها، أو ما هو فوقَها في التَّألُّم فيَرْجعُ إلى ما هو أكبرُ منها، وقد فسَّرُوْا بالوجهين قولَه تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (٢) والمعنى الأوَّل أنسبُ وأفْيَدُ. والله تعالى أعلم.
٦٣٠ - (٩٦٦) - (٣/ ٢٨٩) سُفْيَانُ بْن وَكيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الحواشي
(١) في نسخة أحمد شاكر للترمذي: كِتَابُ الْجَنَائِزِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .(٢) البقرة: ٢٦.стр. 803
الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ، وَلا حَزَنٍ، وَلا وَصَبٍ حَتَّى الهَمُّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي هَذَا البَاب، قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقول: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقول: لمْ يُسْمَعْ فِي الهَمِّ أَنَّهُ يَكونُ كفّارَةً إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ، قال: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
• قوله: و "نَصَبٍ": - بفتحتين - التَّعَبُ.
• قوله: "وَلا وَصَبٍ": - بفتحتين - المَرَضُ.
• قوله: "من الهَمِّ": قيل: الهَمُّ: الحُزْن بمعنى، وقيل الهَمُّ: للمكروهِ الحَالي، والحزنُ: للمَاضي. وقيل: الحزَنُ خُشُوْنَةٌ في النَّفْس لحصولِ غَمٍّ، والغَمُّ: حُزْنٌ يُذِيْبُ الإنسانَ فهو أخَصُّ من الحزَن. وقيل الهمُّ: بالآتِي، والحزْنُ، بالماضِي، والظَّاهرُ أن المرادَ ههنا أدْنى غَمٍّ ليَظْهُرَ معنى"حَتَّى".
• وقوله: "يَهُمُّهُ": - بفتح ياءٍ، وضَمِّها - أي: يَعْرِضُه.
стр. 804
بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ المَريضِ
٦٣١ - (٩٦٩) - (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ ثُويرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي، قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الحَسَنِ نَعُودُه، فَوَجَدْنَا عِنْدَه أَبَا مُوسَى، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: أَعَائِدًا جِئْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ: لا بَلْ عَائِدًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَه عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الجَنَّةِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو فَاخِتَةَ: اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلاقَةَ.
• قوله: "وإن عَادَ … " إلخ، كلمةُ "إنْ" نَافِيةٌ. و"خَرِيْفٌ في الجَنَّةِ"، أي: مخروفٌ من ثِمَارِ الجَنِّةِ. ذكره في "المجمع" (١) .
وقال السيوطيُّ في حاشية أبي داود (٢) : "خَرِيْفٌ في الْجَنَّةِ"، أي: بستانٌ في الجَنَّةِ، بل صَرَّح في حاشية الكتابِ هذا. الحواشي
(١) راجع: مجمع بحار الأنوار للهندي: ٢/ ٣٠.(٢) راجع: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: ٢/ ٧٩٣.стр. 805
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْى عَنْ التَّمَنِّى لِلْمَوْتِ
٦٣٢ - (٩٧٠) - (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابِ وَقَدِ اكتَوَى فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَ مِنَ البَلاءِ مَا لَقِيتُ، لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَلَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ نَهَانَا أَوْ نَهَى أَنْ نَتَمَنَّى المَوْتَ لتَمَنَّيْتُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لا تتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَل بِهِ، وَليَقل: اللهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاة خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّني إذَا كَانَتِ الْوَفَاة خَيْرًا لِي".
• قوله: "اكْتَوَى": من الكَيِّ بالنَّار وهو دَواءٌ لكثيرٍ منَ الأمْرَاض، وقد جاءَ النَّهْي عنة، فيُقَال مَحْمَلُه تركُ الأوْلى؛ لأنَّ النَّهْيَ في قبيل الإرشادِ إلى التَّوَكُّل. وقيل فيمن يرى التَّأثيرَ منه لا فيمن يراه سببًا عادِيًا ويرى أَنَّ الشِّفَاءَ منه تعالى.
• "لا تتَمَنَّيَنَّ": نَهيٌ منه - بالنُّون الثَّقيلةِ - من التَّمَنِّي.
стр. 806
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذ لِلْمَريضِ
٦٣٣ - (٩٧٢) - (٣/ ٢٩٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، وَعَيْنٍ حَاسِدَةٍ، بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ وَاللّهُ يَشْفِيكَ.
• قوله: "أَرْقِيكَ": - بفتح الهَمْزة، وكسر القَاف - والاسم: الرُّقِيَّةُ - بضَمٍّ، فسكودن - وهي العَوذة التي يُرْقَى بِها صاحُبُ آفةٍ كالحُمَّى، والصَّرْعِ وغير ذلك، وما رُوِيَ في النَّهْي عنها محمولٌ على ما لا يُفْهَم من الكَلام وعلى رُقْيَةِ الكَفَرَةِ ونحو ذلك.
• وقوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ": يحتملُ أنْ يكونَ بَدَلًا من قولِه من كُلِّ شَيءٍ، ويحتملُ أنْ تكونَ كلمةُ "مِنْ" بَيَانِيَّةٌ وهو بيانٌ لشيءٍ، ويحتملُ أنْ يَكُوْنَ مُتَعَلِّقٌ بما بعدَه وهو "أرْقِيْكَ" الثَّاني.
٦٣٤ - (٩٧٣) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِثٌ عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَفَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".
стр. 807
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقُلْتُ لَهُ: رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ، أَوْ حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: كِلاهُمَا صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ عَنْ أَبيهِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ.
• قوله: "مُذْهِبَ الْبَأسِ": من الإذْهَاب. و"البَأْسُ": - بالهمزةِ - الشِّدَّةُ والخَوْفُ، والمَرَض.
• وقوله: "شِفَاءً": - بالنَّصب - على أنَّه مصدرُ "اشْفِ"، وما بينَهما اعتراضٌ. ومعنى "لا يُغَادِرُ"، أي: لا يتْرُكُ.
стр. 808
بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ
٦٣٥ - (٩٧٤) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبرنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مَا حَقُّ امْرِئٍ … " إلخ، قيل: أي: ما الحَزْمُ والاحتياطُ له إلا أنْ تكونَ وَصيَّتهُ مكتوبةً عندَه، وهذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عن الشَّافعيِّ وذلك؛ لأنَّه لا يدْرِي متى تُوَافِيْه مَنِيَّتهُ فتَحُوْلُ بينَه وبينَ ما يريدُه من ذلك. وقيل: ما المعروفُ في الأخلاقِ المَحْمُوْدَة إلا هذا، إلا من جِهَةِ الفَرْض.
• وقوله: "يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ": بتقدير "أنْ"، أو بدُوْنِ تقديرِ "أنْ" في معنى المَصْدَر خبرٌ عن الحَقِّ، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١) . وذِكْرُ "لَيْلتيْن" ليسَ على وجهِ التَّحْدِيْدِ بل على وَجْهِ التَّعْلِيل، أي: لا ينبغي له أنْ يَمْضِيَ عليه زمانٌ.
وأنَّ قولَه: "وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ": حالٌ، أو "يُوْصَى فِيْهِ": على بناءِ المفعولِ صِفَةُ شيءٍ، أي: يَجِبُ فيه أنْ يُوصِيَ مِمَّا له أو عليه، أو مِنْ شأنِه أنْ стр. 809
يُوْصي فيه، أو على بناءِ المفعول، أي: يريدُ أن يُوْصِيَ فيه كما في رواية (١) .
• قوله: "إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ": استثناءٌ من أعَمِّ الأحوالِ، ومنهم من جَعَل "يَبِيْت لَيْلتيْن" صفةَ "مُسْلِمٍ"، وجعل قولَه: "إلا وَوَصِيَّته مَكْتُوْبَة" في مَحَلِّ الخَبر، والنَّظر الصحيحُ اقتضى فسادَه إذ لا يظهرُ لتَصْديرِ جملةِ "وَوَصِيَّتهُ" بالواو وجه، وليسَ فيه عائدٌ إلى الحَقِّ فلا يصلحُ أنْ يكونَ خبرًا عن الحَقِّ، وأيضًا إذا جعل "يَبِيْتُ" صفةً، يصيرُ المعنى أن المسلمَ البائتَ حَقُّه كذا وهو غيرُ مناسبٍ، وإنَّما المناسبُ لا ينبغي للمسلمِ أنْ يبيتَ بلا وَصِيَّةٍ، فافْهَمْ. الحواشي
(١) راجع: صحيح مسلم، كتاب الوصية، ح: ١٦٢٧.стр. 810
بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
٦٣٦ - (٩٧٥) - (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: "أَوْصَيْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ "، قُلْتُ: بمَالِي كُلِّهِ فِي سَبيل اللهِ، قَالَ: "فَمَا تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ "، قُلْتُ: هُمْ أَغنِيَاءُ بخَيْر، قال: "أوْصِ بالعُشْرِ"، فمَا زلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قال: "أوْصِ بالثلثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". قال أبُو عَبْدُ الرَّحْمَن: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ، لِقوْل رَسُول اللّهِ ﷺ "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ".
قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقد رُوِيَ عَنهُ مِنْ. غيْرِ وَجْهٍ، وَقد رُوِيَ عَنهُ: "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَيُرْوَى كَبِيرٌ".
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم لا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. قال سُفيَانُ الثَّوْريُّ: كَانوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُعِ، وَالرُّبُعَ دُونَ الثُّلُثِ، وَمَنْ أوْصَى بالثُّلُثِ فلمْ يَتْرُك شَيْئًا وَلا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ.
• قوله: "فَقَالَ: أَوْصَيْتَ": على لفظِ الخِطَابِ بتقدير حَرْفِ الاستفهامِ.
• وقوله: "فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ": المشهورُ فيه الصَّادُ المُهْمَلة، أي: أرَاجِعُه في النُّقْصَان، أي: أعُدُّ ما ذكره ناقِصًا، ولو قُرِئ - بمُعجمةٍ - من المُنَاقِضَة لكانَ له وجهٌ، أي: فما زَال يَنْقُضُ قَوْلي، وأنْقُضُ قولَه، والمرادُ: المُرَاجَعَةُ، والمُرَاوَدَةُ.
следующие страницы →