← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذ لِلْمَريضِ ٦٣٣ - (٩٧٢) - (٣/ ٢٩٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ البَصْرِيُّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، وَعَيْنٍ حَاسِدَةٍ، بِاسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ وَاللّهُ يَشْفِيكَ. • قوله: "أَرْقِيكَ": - بفتح الهَمْزة، وكسر القَاف - والاسم: الرُّقِيَّةُ - بضَمٍّ، فسكودن - وهي العَوذة التي يُرْقَى بِها صاحُبُ آفةٍ كالحُمَّى، والصَّرْعِ وغير ذلك، وما رُوِيَ في النَّهْي عنها محمولٌ على ما لا يُفْهَم من الكَلام وعلى رُقْيَةِ الكَفَرَةِ ونحو ذلك. • وقوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ": يحتملُ أنْ يكونَ بَدَلًا من قولِه من كُلِّ شَيءٍ، ويحتملُ أنْ تكونَ كلمةُ "مِنْ" بَيَانِيَّةٌ وهو بيانٌ لشيءٍ، ويحتملُ أنْ يَكُوْنَ مُتَعَلِّقٌ بما بعدَه وهو "أرْقِيْكَ" الثَّاني. ٦٣٤ - (٩٧٣) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِثٌ عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَفَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".

стр. 807

قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقُلْتُ لَهُ: رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ، أَوْ حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: كِلاهُمَا صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ عَنْ أَبيهِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. • قوله: "مُذْهِبَ الْبَأسِ": من الإذْهَاب. و"البَأْسُ": - بالهمزةِ - الشِّدَّةُ والخَوْفُ، والمَرَض. • وقوله: "شِفَاءً": - بالنَّصب - على أنَّه مصدرُ "اشْفِ"، وما بينَهما اعتراضٌ. ومعنى "لا يُغَادِرُ"، أي: لا يتْرُكُ.

стр. 808

بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ ٦٣٥ - (٩٧٤) - (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبرنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَا حَقُّ امْرِئٍ … " إلخ، قيل: أي: ما الحَزْمُ والاحتياطُ له إلا أنْ تكونَ وَصيَّتهُ مكتوبةً عندَه، وهذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عن الشَّافعيِّ وذلك؛ لأنَّه لا يدْرِي متى تُوَافِيْه مَنِيَّتهُ فتَحُوْلُ بينَه وبينَ ما يريدُه من ذلك. وقيل: ما المعروفُ في الأخلاقِ المَحْمُوْدَة إلا هذا، إلا من جِهَةِ الفَرْض. • وقوله: "يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ": بتقدير "أنْ"، أو بدُوْنِ تقديرِ "أنْ" في معنى المَصْدَر خبرٌ عن الحَقِّ، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١). وذِكْرُ "لَيْلتيْن" ليسَ على وجهِ التَّحْدِيْدِ بل على وَجْهِ التَّعْلِيل، أي: لا ينبغي له أنْ يَمْضِيَ عليه زمانٌ. وأنَّ قولَه: "وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ": حالٌ، أو "يُوْصَى فِيْهِ": على بناءِ المفعولِ صِفَةُ شيءٍ، أي: يَجِبُ فيه أنْ يُوصِيَ مِمَّا له أو عليه، أو مِنْ شأنِه أنْ

стр. 809

يُوْصي فيه، أو على بناءِ المفعول، أي: يريدُ أن يُوْصِيَ فيه كما في رواية (١). • قوله: "إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ": استثناءٌ من أعَمِّ الأحوالِ، ومنهم من جَعَل "يَبِيْت لَيْلتيْن" صفةَ "مُسْلِمٍ"، وجعل قولَه: "إلا وَوَصِيَّته مَكْتُوْبَة" في مَحَلِّ الخَبر، والنَّظر الصحيحُ اقتضى فسادَه إذ لا يظهرُ لتَصْديرِ جملةِ "وَوَصِيَّتهُ" بالواو وجه، وليسَ فيه عائدٌ إلى الحَقِّ فلا يصلحُ أنْ يكونَ خبرًا عن الحَقِّ، وأيضًا إذا جعل "يَبِيْتُ" صفةً، يصيرُ المعنى أن المسلمَ البائتَ حَقُّه كذا وهو غيرُ مناسبٍ، وإنَّما المناسبُ لا ينبغي للمسلمِ أنْ يبيتَ بلا وَصِيَّةٍ، فافْهَمْ.

стр. 810

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ٦٣٦ - (٩٧٥) - (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ: "أَوْصَيْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ "، قُلْتُ: بمَالِي كُلِّهِ فِي سَبيل اللهِ، قَالَ: "فَمَا تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ "، قُلْتُ: هُمْ أَغنِيَاءُ بخَيْر، قال: "أوْصِ بالعُشْرِ"، فمَا زلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قال: "أوْصِ بالثلثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". قال أبُو عَبْدُ الرَّحْمَن: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أنْ يَنْقصَ مِنَ الثُّلُثِ، لِقوْل رَسُول اللّهِ ﷺ "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقد رُوِيَ عَنهُ مِنْ. غيْرِ وَجْهٍ، وَقد رُوِيَ عَنهُ: "وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَيُرْوَى كَبِيرٌ". وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلْم لا يَرَوْنَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ بأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. قال سُفيَانُ الثَّوْريُّ: كَانوا يَسْتَحِبُّونَ فِي الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُعِ، وَالرُّبُعَ دُونَ الثُّلُثِ، وَمَنْ أوْصَى بالثُّلُثِ فلمْ يَتْرُك شَيْئًا وَلا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ. • قوله: "فَقَالَ: أَوْصَيْتَ": على لفظِ الخِطَابِ بتقدير حَرْفِ الاستفهامِ. • وقوله: "فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ": المشهورُ فيه الصَّادُ المُهْمَلة، أي: أرَاجِعُه في النُّقْصَان، أي: أعُدُّ ما ذكره ناقِصًا، ولو قُرِئ - بمُعجمةٍ - من المُنَاقِضَة لكانَ له وجهٌ، أي: فما زَال يَنْقُضُ قَوْلي، وأنْقُضُ قولَه، والمرادُ: المُرَاجَعَةُ، والمُرَاوَدَةُ.

стр. 811

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِين المَريضِ عِنْدَ المَوْتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ [عِنْدَه] ٦٣٧ - (٩٧٦) - (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَسُعْدَى المُرِّيَّةِ وَهِيَ امْرَأَة طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيث حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيْحٌ. • قوله: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ": المراد به مَنْ حضَره الموتُ كما أفاده المصنِّف بتَرْجمةِ الباب وبما سيَذْكُره، وبه جَزمَ النوويُّ (١) وغيره، والمراد: ذكِّروه هذه الكلمةَ؛ لتكُونَ آخرَ كلامِه لِمَا في الحديثِ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٢). ٦٣٨ - (٩٧٧) - (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ لنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ"، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ مَاتَ، قَالَ: "فَقُوليَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَأَعْقَبَني اللّهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ

стр. 812

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. شَقِيقٌ: هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأسَدِيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ المَرِيضُ عِنْدَ المَوْتِ قَوْلَ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً فَمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ، وَلا يُكْثَرَ عَلَيْهِ فِي هَذَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاة جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللّهِ: "إِذَا قُلْتُ مَرَّةً فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تكَلَّمْ بِكَلامٍ"، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللّهِ إِنَّمَا أَرَادَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللّه دَخَلَ الجَنَّةَ". • قوله: "وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً"، أي: أعْطِني بَدلَه عاقبةً حميدةً.

стр. 813

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْتِ ٦٣٩ - (٩٧٨) - (٣/ ٢٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابْن الهَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشة، أَنَّهَا قالتْ: رَأيْتُ رَسُول اللّهِ ﷺ وَهُوَ بِالمَوْتِ، وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ أَوْ سَكَرَاتِ المَوْتِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. • قوله: "وَهُوَ بِالمَوْتِ"، أي: بقُرْبِه، أو مقرونٌ بأسبابه ومقَدَّمَاته. "وغَمَرَاتُ الْمَوْتِ": شدَائدُه، وكذلك "سَكَرَاتُه": شدَائدُه التي تغيِّر عقلَ الإنسانِ كالسكر من الشَّراب. ٦٤٠ - (٩٧٩) - (٣/ ٣٠٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاح البَزَّارُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ . قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ العَلاءِ؟ فَقَالَ: هُوَ الْعَلاءُ بْنُ اللَّجْلَاجِ. وَإِنَّمَا أَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "مَا أَغْبِطُ": من غِبْطَةٍ كضَرَبَ وسَمِعَ إذا اشْتَهى أنْ يكونَ له ما لصَاحِبِه، أي: إذا رأيتُ أحدًا قد هانَ عليه الموتُ فما تَمَنَّيْتُ حالَه في هَوْن الموتِ لنَفْسِي.

стр. 814

بَابٌ ٦٤١ - (٩٨٣) - (٣/ ٣٠٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكُوفِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ ابْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَجِدُكَ؟ "، قَالَ: وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنِّي أرْجُو اللّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فقال رَسُول اللّهِ ﷺ : "لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلَا. • قوله: "وَآمَنَهُ": ضُبِطَ بالمَدِّ والتَّخْفيفِ، والقَصْر والتَّشْدِيد.

стр. 815

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّعْي ٦٤٢ - (٩٨٥) - (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الوَليدِ العَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ نَحْوَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَالنَّعْيُ أَذَانٌ بِالمَيِّتِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ: مَيْمُونٌ الأعْوَرُ وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللّهِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ النَّعْيَ، وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ لِيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم: لا بَأْسَ أَنْ يُعْلِمَ أَهْلَ قَرَابَتِهِ وَإِخوَانهُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قال: "لا بَأسَ بِأنْ يُعْلِمَ الرَّجُل قرَابَتَهُ". ٦٤٣ - (٩٨٦) - (٣/ ٣٠٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ العَبْسِيُّ، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى العَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، قَالَ: إِذَا مِتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِيْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. • قوله: "إِذَا مِتُّ": بكسر الميمِ أو ضَمِّها. • وقوله: "فَلا تُؤْذنُوا": من الإيْذَان أو التَّأذين معنى الإعْلام مطلقًا.

стр. 816

• قوله: "وَالنَّعْيُ عِنْدَهُمْ"، أي: حملوا النَّهْيَ على مُطْلَق النَّفْي وهو خبرُ الموتِ كما هو مقتضى كلامِ حذيفةَ على طريقِ الاحْتِمَالاتِ حيث قال "فَإنِّي أخَافُ". • وقوله: "وَقَالَ بَعْضُهُمْ … " إلخ، أي: يَحْمِلُ الحديثَ على نَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ.

стр. 817

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّبْرَ فِي الصَّدْمَةِ [الأُولَى] ٦٤٤ - (٩٨٧) - (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ ، قَالَ: "الصَّبْرُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "الصَّدْمُ": ضربُ الشَّيءِ الصُّلْبِ بمِثْلِه، "والصَّدْمَةُ": المَرَّة منه، ثم استعملَ في كلِّ مكروهٍ حصلَ بَغْتَةً، والمعنى الصَّبْرُ الذي يُحْمَدُ عليه صاحِبُه، ويُثاب عليه فاعلُه لجَزيل الأجْر ما كان عندَ مُفَاجَأة المُصِيْبَةِ بخلافِ ما بعدَ ذلك فإنَّه على الأيَّام يَسْلُوْ.

стр. 818

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْبيل المَيِّتِ ٦٤٥ - (٩٨٩) - (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي، أَوْ قَالَ: عَيْنَاه تَذْرِفَانِ. وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشةَ. قَالُوا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "يُهْرَاقَانِ" (١): على بناءِ المفعول، أي: يسِيْلان دموعًا وهو المرادُ بالبُكاء في رواية: "يَبْكِيْ"، لا البكاءُ الذي يظهر منه صوتٌ.

стр. 819

بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْل المَيِّتِ ٦٤٦ - (٩٩٠) - (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، فَأَمَّا خَالِدٌ، وَهِشَامٌ فَقَالا: عَنْ مُحَمَّدٍ، وَحَفْصَةَ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلأثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَه، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا بِهِ". قَالَ هُشَيْمٌ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ هَؤُلاءِ: وَلا أَدْرِي وَلَعَلَّ هِشَامًا مِنْهُمْ، قَالَتْ: وَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثةَ قُرُونٍ، قَالَ هُشَيْمٌ: أَظُنُّهُ قَالَ: "فَأَلْقَيْنَاه خَلْفَهَا". قَالَ هشَيْم، فَحَدَّثَنَا خَالِدٌ مِنْ بَيْنِ القَوْمِ عَنْ حَفْصَةَ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَقَالَ لنَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ". وَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَل عَلى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ. وَقدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قال: غُسْلُ المَيِّتِ كَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَكِنْ يُطَهَّرُ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا يُغَسَّلُ وَيُنْقَى وَإِذَا أُنْقِيَ المَيِّتُ بِمَاءٍ قَرَاحِ أَوْ مَاءٍ غَيْرِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُغْسَلَ ثَلاثًا فَصَاعِدًا، لَا يُقْصَرُ عَنْ ثَلَاثٍ لِمَا قَالَ رَسُول اللّهِ ﷺ : "اغسِلْنَهَا ثَلَاثا أوْ خَمْسًا"، وَإِنْ أَنْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ

стр. 820

ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَجْزَأَ، وَلا نَرَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الإِنْقَاءِ ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَعَانِي الحَدِيثِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: وَتَكُونُ الغَسَلاتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ شَيْءٌ مِنْ كَافُورٍ. • قوله: "تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ ": قال النووي: "زينبُ" هكذا قاله الجمهور. قال بعض أهل السِّيَر: إنَّها أمُّ كلثوم، والصَّواب فنحب. ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١). • قوله: "فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا"، أي: فقال للنِّسَاء الحاضراتِ، وكانت فيهِنَّ: أمُّ عَطِيَّةَ أيضًا. • وقوله: "أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ": - بكسر الكاف - قيل: خطابٌ لأمِّ عَطِيَّةَ، قلتُ: بل لرئِيْسَتِهِنَّ سواءً كانت هي أم غيرُها. • وقوله: "فَآذِنَّنِي": - بمدِّ الهمزةِ، وتشديدِ النُّونِ الأولى - من الإيْذَان، ويحتملُ أنْ يجعلَ من التأذين والمشهورُ الأوَّل. • "حِقْوَهُ": مَعْقَد الإزار، ثم يرادُ به الإزار للمُجَاوَرَة وهو بفتح الحاء ويكسر في لغة. • وقوله: "أَشعِرْنَهَا": من الإشْعار، أي: اجْعَلْنَه شِعارًا لها وهو الثَّوبُ الذي يَلي الجَسَد، وإنَّما أمَرَ بذلك تَبَرُّكًا به. • قوله: "فِي الآخِرَةِ"، أي: في المَرَّةِ الآخِرَة أو الغَسْلَة الآخِرَةِ.

стр. 821

بَابُ مَا جَاءَ فِي الغُسْل مِنْ غُسْل المَيِّتِ ٦٤٧ - (٩٩٣) - (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ"، يَعْني: المَيِّتَ. وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُغَسِّلُ المَيِّتَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا غَسَّلَ مَيِّتًا فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ الوُضُوءُ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَسْتَحِبُّ الغُسْلَ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، وَلا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَهَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَرْجُو أَنْ لا يَجِبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ، وَأَمَّا الوُضُوءُ فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ، وقَالَ إِسْحَاقُ: لا بدَّ مِنَ الوُضُوءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لا يَغْتَسِلُ وَلا تتَوَضَّأُ مَنْ غَسَّلَ المَيِّتَ. • قوله: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْل":، والغَسْل - بالفتح - مصدر غَسَلَ، و - بالضَّمِّ - الاسم، فالأقربُ أن الأوَّلَ بالفتح والثاني بالضَّمِّ، إذ سببُ وجوبِ الغُسْل أو استحبابِه في حَقِّ الغَاسل فعلُه، ثم الظَّاهر أنَّه ليسَ المرادُ في الحديثِ وجوبُ الغُسْل بمُجَرَّدِ الغَسْل، ووجوبُ الوضوء بمُجَرَّدِ الحَمْل، بل المرادُ أن الغَاسِل عادةً لا يخلو عن إصَابة رَشَاشَةٍ من نَجَاسَةٍ ربما كانَتْ على بدنِ المَيِّتِ ولا يُدْرَى

стр. 822

مكانُه فيحتاجُ إلى الوُضُوء. قال الخطَّابي: لا أعلَمُ منَ الفُقَهاء مَنْ يُوْجِب الغُسلَ على من غسَّل المَيِّتَ، ولا الوضوءَ على من حَمَلَه ولعلَّه أمرُ ندبِ. وردَّه في "المجمع" فقال: قلتُ: بل هو مسنون (١). وذهب بعضُهم إلىَ وُجُوْبِه، وأكثرُهم جارٍ على أن الغُسْلَ لأجل إصَابَةِ الرَّشَاشَةِ من نَجَاسَتِه وبما كانَتْ على بَدَنِ المَيِّتِ ولا يُدْرَى مكانُه.

стр. 823

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَكْفَان ٦٤٨ - (٩٩٤) - (٣/ ٣١٠ - ٣١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ". وَفِي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَيْنَا أَنْ يُكَفَّنَ فِيهَا البَيَاضُ، وَيُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ. • قوله: "البَسُوا": بفتح الباء. والمرادُ بـ "البَيَاضِ": الثِّيابُ البِيضُ، ولذا قال: "إنَّهَا" بجَمْع الضَّمير.

стр. 824

بَابٌ [مِنْهُ] ٦٤٩ - (٩٩٥) - (٣/ ٣١١ - ٣١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْن عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بْن حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ﷺ : "إِذَا وَليَ أَحَدُكمْ أَخَاه فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ". وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قَالَ سَلَّامُ بْن أَبِي مُطِيعٍ فِي قَوْلهِ: "وَلْيُحَسِّنْ أَحَدُكُمْ كفَنَ أَخِيهِ"، قَالَ: هُوَ الصَّفَاءُ وَلَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ. • قوله: "فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ": قيل كَفْنه - بسُكون الفاءِ - مصدرٌ، أي: تَكْفِيْنه، فيَشْمَل الثَّوبَ وهَيْئَته وعَمَله، والمعروف الفتحُ. قال النَّووي في "شرح المُهَذَّبِ": هو الصَّحيحُ. قال أصحابُنا: والمراد بتَحْسِيْنِه بياضُه، ونظافَتُه، وسُبُوْغُه، وكثافَتُه لا كُوْنُه ثمينًا لحديثِ النَّهْي عن المُغَالاتِ. انتهى (١).

стр. 825

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ كُفِّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٦٥٠ - (٩٩٦) - (٣/ ٣١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ يَمَانِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ". قَالَ: فَذَكَرُوا لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ: فِي ثَوْبَيْن وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بالبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوْهُ، وَلَمْ يُكَفِّنُوْهُ فِيهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَثْوَاب بِيْض": أخذَ منه استحبابُ بياض الكَفْن؛ لأنَّ الله تعالى لم يكن يختارُ لِنَبِيِّه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا الأفضلَ. • وقوله: "يَمَانِيَةٍ": - بتخفيف الياء - منسوب إلى اليَمَن، والأصلُ يَمَنِيَّة - بالتَّشْديد - خُفِّفَ بإحْدَى يايَي النِّسْبة، وعُوِّضَ منها الألف. • وقوله: "لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ … "إلخ، الجمهورُ على أنَّه لم يكن في الثِّيَابِ التي كُفِّنَ فيها صلى الله تعالى عليه وسلم قميصٌ ولا عِمَامَةٌ أصلا، وقيل ما كان القميصُ ولا العِمَامةُ من الثَّلاثَة بل كان زَائِدَيْن على الثَّلاثة. قال العراقيُّ (١):

стр. 826

وهو خلافُ ظاهرِ الحديثِ (١). قلتُ: بل يَرُدُّه حديثُ أبي بكرٍ رضي اللّهُ تعالى عنه: "في كَمْ كُفِّنَ رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ "؟ فقالت عائشةُ رضي اللّه تعالى عنها: "في ثَلاثَةِ أثْوَابٍ"، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لثَوب عليه: "كَفِّنُوْنِي فيه مَعَ ثَوْبَيْن آخَرَيْن" وهو حديثٌ صحيح (٢). ٦٥١ - (٩٩٧) - (٣/ ٣١٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن السَّرِيِّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْد اللّهِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ كفَّنَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْد المُطَّلِبِ فِي نَمِرَةٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْد اللّهِ بْن مُغَفَّلٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الأحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كفَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، إِنْ شِئْتَ: فِي قَمِيصٍ وَلفَافَتَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ فِي ثَلاثِ لَفَائِفَ، وَيُجْزِئ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إِنْ لَمْ يَجِدُوا ثَوْبَيْنِ، وَالثَّوْبَانِ يُجْزِئانِ، وَالثَّلَاثَةُ لِمَنْ وَجَدَهَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ

стр. 827

الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: تُكَفَّنُ المَرْأَة فِي خَمْسَةِ أثوَابٍ. • قوله: "نَمِرَةٍ": - بفتح نونٍ، وكسر ميمٍ - بُرْدَةٌ من صُوْفٍ أو غيره مخَطَّطَةٌ.

стр. 828

بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامَ يُصْنَعُ لِأَهْلِ المَيِّتِ ٦٥٢ - (٩٩٨) - (٣/ ٣١٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْن حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْن خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْن جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَجَعْفَرُ بْن خَالِدٍ هُوَ ابْنُ سَارَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جريجٍ. • قوله: "نَعْيُ جَعْفَرٍ": هو - بفتح نونٍ، وسكونِ عَينٍ، وتخفيفِ ياءٍ - خبرُ المَوْتِ.

стр. 829

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ ضَرْب الخُدُودِ وَشَقِّ الجُيُوب عِنْدَ المُصِيبَة ٦٥٣ - (٩٩٩) - (٣/ ٣١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ الأيَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ، وَضَرَبَ الخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لَيْسَ مِنَّا"، أي: من أتْبَاعِ سُنَّتِنَا أو من أهل قُرْبِنا. • "مَنْ شَقَّ الْجُيُوْبَ": الشَّقُّ: القَطْع، وجيبُ القميصِ معلومٌ. • وقوله: "وَدَعَا بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيَّةِ": نحو أن يتكَلَّمَ بكلمةِ الكفر عندَ النِّيَاحَةِ أو يُحِلُّ حَرامًا.

стр. 830

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ النَّوْحِ ٦٥٤ - (١٠٠٠) - (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْن تَمَّامٍ، وَمَرْوَانُ بْن مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْن عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن رَبِيعَةَ الأسَدِيِّ، قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأنصَارِ يُقَالُ لَهُ: قَرَظَةُ بْنُ كعْبٍ، فَنِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ المُغِيرَة بْنُ شُعْبَةَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا بَالُ النَّوْحِ فِي الإِسْلامِ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ". قَالَ: وفِي الباب عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَيْسِ بْن عَاصِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وجُنَادَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أبوْ عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيرَةِ حَدِيثٌ غَرِيْبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَنْ نِيحَ": نيحَ كبيْعَ من النِّيَاحَة، و"مَنْ" شرطيةٌ أو موصولةٌ و"مَا" في قوله: "مَا نِيْحَ" مصدريَّةٌ حِيْنِيَّةٌ، أي: عُذِّبَ مدَّةَ النِّيَاحَةِ عليه. ٦٥٥ - (١٠٠١) - (٣/ ٣١٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْن غَيْلَانَ، حَدَّثنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، وَالمَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْن مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبيِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النَّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي الأحْسَابِ، وَالعَدْوَى أَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعِيرٍ، مَنْ أَجْرَبَ البَعيِرَ الأَوَّلَ، وَالأَنوَاءُ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا وَكذَا". قَال أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "أرْبَعٌ"، أي: أربعُ خِصَالٍ، أو خصالٌ أربع فهو مبتدأ لتَخْصِيْصِه بالإضَافةِ أو الصِّفَةِ.

стр. 831

• وقوله: "فِي أُمَّتِي": خبَرٌ، أي: تدُوْمُ وتَبْقَى في طائِفَةٍ منهم. • وقوله: "مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ": حالٌ من ضمير الخَبَر، أي: حالَ كَوْنِها من أمرِ الجَاهِلِيَّةِ. • وقوله: "لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ": تأكيدٌ لقوله: "فِي أمَّتِيْ". • "وَالطَّعْنُ": القَدْح. و"الحَسَبُ": الشَّرَفُ بالآباءِ وما بعدَه للمَرْءِ من مَفَاخِرهم، وقيل: الحَسَب شرفُ النَّفس لا من جِهَة الآباءِ، ويُقَابِلُه النَّسَبُ وهو الشَّرَفُ من جِهَتِهم، والمرادُ: الوقوعُ في أعراضِ النَّاسِ بالذَّم والغِيْبة ونحو ذلك. • "وَالعَدْوَى": مُجَاوَزَةُ العِلَّةِ، والخلق إلى الغَير، وكانوا يَزْعُمُوْن أن البعيرَ الأجربَ يَتَعَدَّى منه الجَرَبُ إلى الصَّحيحِ إذَا خَالَطَه، وقد أبْطَلَه الشَّارعُ بقوله: "لا عَدْوَى" لكن ذاك أمر ثابتٌ في طائفةٍ من النَّاس. • وقوله: "أَجْرَبَ": بيانٌ لثُبوتِ العَدْوَى فيهم، أي: يقولُوْن: "أجْرِبَ": - على بناء المفعول - أي: أصَابَه الجربُ. • وقوله: "فَأَجْرَبَ": يحتمل أنَّه للفاعِل، أي: فأعْدَى ذلك الإبلُ الجَرَبَ إلى مائة، ويحتمل أنَّه للمفعول، أي: فأصَاب الجربُ بسبِبه إلى مائةٍ. • وقوله: "مَنْ أَجْرَبَ البَعِيرَ الأوَّلَ": - على بناء الفاعل - إنكارٌ عليهم وبيانٌ لقِلَّةِ تَفَكُّرِهم حيثُ لا يتفكرونَ في الأوَّل أنَّه من أيْنَ جاءَ الجربُ. • "وَالأَنوَاءُ": جمعُ نَوْءٍ بمعنى الطُّلُوْع والغُروب من الأضدادِ، وكانوا يَزْعُمُوْن أن المَطرَ لأجل أنَّ الكوكبَ نَاءَ، أي: غرب أو طَلَع، فكانوا يقولون: "مُطِرْنَا بنَوْءِ كَذَا": - على بناءِ المفعول - أي: أصابَنا المطرُ بسبب طُلُوْع الكَوْكَب الفُلانِيِّ أَو غُرُوبِه وهذا مِمَّا نَهي عنه الشَّارعُ لكن طائفةً لا تفارقُه.

стр. 832

[بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ] ٦٥٦ - (١٠٠٣) - (٣/ ٣١٧ - ٣١٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني أَسِيدُ بْن أَبِي أَسِيدٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيَّ، أَخْبَرَه عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ﷺ ، قَالَ: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكيهِ، فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كنْتَ؟ " قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "يَلْهَز": اللَّهْز: الضَّربُ بجَمْع الكَفِّ في الصَّدْر، ولَهَزَه بالرُّمْح إذا طَعَنَه به "مجمع" (١).

стр. 833

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي البُكَاءِ عَلَى المَيِّتِ ٦٥٧ - (١٠٠٤) - (٣/ ٣١٥ - ٣١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَرْحَمُهُ اللّهُ، لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَاتَ يَهُودِيًّا: "إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ. • قوله: "ببُكَاءِ الحَيِّ": الظَّاهر أن الحَيَّ في مُقَابَلةِ المَيِّتِ أريد به غير الميِّت، ويحتمل أنَّ المرادَ به القَبيلةُ، أي: ببكاءِ حَيِّه وقَبِيْلَتِه ليُوافِقَ روايةَ: "ببُكَاءِ أهْلِهِ". • قوله: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ … " إلخ، إنكارُ عائشةَ لعَدم بُلوغِ الخَبر إليها من وجهٍ آخَر، فحملت الخبرَ على الخبرِ المعلومِ عندَها بواسِطَةِ ما ظَهَر لها من اسْتِبْعادِ أنْ يُعَذَّبَ أحدٌ بذنْبِ آخَر، وقد قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) لكن الحديثَ ثابتٌ بوجوهٍ كثيرةٍ، وله معنى صحيحٌ وهو حَمْلُه على ما إذَا رَضِيَ المَيِّتُ

стр. 834

ببُكَائِهم وأوْصَى به، أو عَلِم من دأبِهم أنَّهم يَبْكُوْنَ عليه ولم يَمْنَعْهم عن ذلك فلا وجهَ للإنْكارِ ولا إشكالَ في الحديثِ. واللّه تعالى أعلم. • قوله: "وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ"، أي: أيَّدُوْه بتأويل هذه الآيةِ، ومُوَافَقَة تأوُّلِه هذا القولِ. ٦٥٨ - (١٠٠٥) - (٣/ ٣١٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبرنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَه يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي، وَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ". وَفِي الحَدِيِثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. • قوله: "يَجُودُ بِنَفْسِهِ"، أي: يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كما يدفعُ الإنسانُ مالَه يَجُوْدُ به يريدُ أنَّه في النَّزْع وسياقِ المَوْت. • قوله: "فِي حَجْرِهِ": هو - بتقديم المُهملةِ المفتوحةِ على الجيم السَّاكنة - الثَّوبُ، والحِضْنُ. • وقوله: "نَهَيْتَ". في الموضِعَيْن مَبْنِيٌّ للفَاعل أو المفعول. • وقوله: "صَوْتٍ": بالجَرِّ. و "خَمْشِ وُجُوهٍ": مصدرُ خَمَشَتِ المرأةُ وَجْهَهَا إذا قَشَّرَتْه بالأظْفار. • "وَرَنَّة" - بفتح راءٍ، وتشديدِ نونٍ - صوتٌ مع بُكاءٍ فيه تَرَجُّعٌ كالقَلْقَلَة، واللَّقْلَقَةِ. وقد حمَلها النوويُّ على الغِناء والمَزامير، فتكونُ الرَّنَّةُ هي الصَّوتُ الثاني. وحَمَلها العراقيُّ على رَنَّةِ النَّوحِ فهي الصَّوتُ الأوَّل، والعَطفُ لمُغَايَرةِ اللَّفظِ، والثاني غير مذكورٍ ههنا اختصارًا.

стр. 835

بَابُ مَا جَاءَ فِي المَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ ٦٥٩ - (١٠١١) - (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى إِمَامِ بَنِي تَيْمِ اللّهِ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللّهِ ﷺ عَنِ المَشْيِ خَلْفَ الجَنَازَةِ؟ قَالَ: "مَا دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوه، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلا يُبَعَّدُ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْن مَسْعُودٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ هَذَا. وقَالَ مُحَمَّد: قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنهَ: قِيلَ لِيَحْيىَ، مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ قَالَ: طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، رَأَوْا أَنَّ المَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاق. وَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ، إِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيىَ إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللّهِ ثِقَةٌ، يُكْنَى أَبَا الحَارِثِ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الجَابِرُ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى المُجْبِرُ أيضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو الأحْوَصِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. • قوله: "وَلا تَتْبَعُ": على بناء الفاعل - بالتَّخفيفِ -، أي: ولَيْسَتْ بتابعةٍ.

стр. 836

• وقوله: "وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا": هكذَا في غالبِ نُسَخ التِّرمذيِّ، أي: ليسَ من تَوابِعِها وحَمَلَتِها وأصحابِها، وفي نسخةٍ "مِنَّا"، أَي: من أتْباع سُنَّتِنَا، والأقربُ إلى الذِّهْن وليسَ معها مَنْ تقدَّمها، ثم راجعتُ "المجمعَ"، فرأيت فيه نقَلَه بعلامة: "الْجَنَازَة مَتْبُوْعَةٌ وَلا تُتْبَعُ": هو صفةٌ مؤكَّدةٌ، أي: متبوعةٌ غير تابعةٍ. • قوله: "وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا": تقريرٌ بعد تقريرٍ، أي: ليسَ المُتَقَدِّمُ مِمَّنْ يَتْبَعُها فلا يثابُ. انتهى (١). قلتُ: قوله: "وَلا تُتْبَعُ": فائِدَتُه بيانُ أنَّها متبوعة مَحَضَّةٌ ولا تكونُ تابعةً أصلا، لا أنَّها تابعةٌ من وجهٍ، وعلى هذا المعنى العطف - كما في نسخ الترمذي - أقربُ. واللّه تعالى أعلم.

стр. 837

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَةِ ٦٦٠ - (١٠١٣) - (٣/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: "كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَسْعَى وَنَحْنُ حَوْلَهُ وَهُوَ يتَوَقَّصُ بِهِ". • قوله: "ابْن الدَّحْدَاحِ": بَدَالَيْن، وحَائَيْن مهملاتٍ. ٦٦١ - (١٠١٤) - (٣/ ٣٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ عَنْ الجَرَّاحِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْن سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "اتَّبَعَ": بتشديد التَّاء.

стр. 838

بَابُ مَا جَاءَ فِي الإسْرَاعِ بالجَنَازَةِ ٦٦٢ - (١٠١٥) - (٣/ ٣٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". وَفِي البَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَسْرِعُوا": أمرٌ من الإسْراع، الظَّاهر أن المرادَ به الإسراعُ بحَمْلِها إلى قَبْرها، وقيل: الإسراعُ بتَجْهِيْزِها، وعلى الأوَّل المرادُ شِدَّة المَشْيِ لكن دونَ الخَبَبِ كما تقدَّم في حديثِ ابن مسعودٍ، والمعنى الثَّاني قد ردَّه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّه لا يُنَاسِب "تَضَعُوْنَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"، وردَّ بأنَّ الحملَ على الرِّقابِ كنايةٌ عن ثِقْل مَنْ لا خيرَ فيه، والمعنى تَسْتَريْحُون مِنْ نَظْر مَنْ لا خيرَ فيه. • و"الجَنَازَة": - بالفتح، والكسر - المَيِّتُ محمولًا على سريره، وقيل: بالكسر: السَّرير، وبالفتح: المَيِّتُ، وقيل: بالعكس، وضمير "يَكُ": للجَنازةِ بالنَّظْر إلى أنَّ المرادَ: المَيِّتُ، وضميرُ "إلَيْهِ"، و"تَضَعُوْهُ" للخَيْر والشَّرِّ مطلقًا. وفي بعض النُّسَخ "تَضَعُوْنَهُ" بإثْباتِ النُّونِ، والأوْجه "تَضَعُوْهُ" بالحذف كما في بعض النسخ المُصَحَّحةِ.

стр. 839

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذكْرِ حَمْزَةَ ٦٦٣ - (١٠١٦) - (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: "لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَركتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا"، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فِيهَا، فكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، قَالَ: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلاثَةُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَسْال عَنهمْ: "ايهم أَكْثَر قُرْآنًا"، فيُقدمُهُ إِلى القِبْلةِ، قال: فدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. النَّمِرَة: الكِسَاءُ الخَلَقُ. وَقَدْ خُولِفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن كعْبِ بْن مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَى مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْن ثَعْلَبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ إِلَّا أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ أَصَحُّ. • قوله: "قَدْ مُثِّلَ بِهِ": - بضَمِّ، فكسر مع التَّخفيفِ والتَّشْديدِ - للمُبَالَغَةِ، والاسمُ: المُثْلةُ، وهي تَعْذِيْبُ الحيوانِ أو المقتولِ بقَطْع أعْضَائِه، وتَشْويهُ وَجْهِه

стр. 840

قبلَ أنْ يُقْتَلَ أو بعدَه بأن يُجْدَعَ أنْفُه أو أذُنُه ونحو ذلك. • وقوله: "أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ"، أي: تَحْزَن وتَجْزِعَ. • و"العَافِيَةُ": كلُّ طالبِ رِزْقٍ من أنْواعِ الحيوانِ، والمرادُ السِّبَاعُ والطُّيور التي تأكُلُ الأمواتَ، والجمعُ: العَوافِي، وكانَ ذلك لِيَتِمَّ به الأجرُ له ويَكْمُلَ، ويكونُ كُلُّ البَدَنِ مصروفًا في سبِيْلِه تعالى، أو كأنَّه لبيانِ أنَّه ليسَ عليه فيما فعلوا به من المُثْلةِ تعذيبٌ حتى أن دَفنَه وتركَه سواءٌ. • وقوله: "بِنَمِرَةٍ": - بفتح، وكسر - بُرْدَةٌ من صُوفٍ أو غيره مُخَطَّطَةٌ. • وقوله: "بَدَتْ"، أي: انْكَشَفَتْ.

стр. 841

بَابٌ آخَرُ ٦٦٤ - (١٠١٧) - (٣/ ٣٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ الأعْوَرِ، عَنْ أَنَسٍ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ"، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، عَلَيْهِ إِكَافُ لِيفٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ. وَمُسْلِمٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ المُلائِيُّ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ. • قوله: "يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ": بالتَّصغيرِ. و"الخِطَام": هو الحَبْل الذي يُقَادُ به البعيرُ ونحوُه. و"الإكافُ": وَالْوِكَاف: للحِمَار كالسَّرج للفَرْس، و"إِكَافُ لِيفٍ" بالإضَافة، وبتَرْكِها على البَدَلِيَّةِ.

стр. 842

[بابٌ آخَرُ] ٦٦٥ - (١٠١٩) - (٣/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اذْكرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكفُّوا عَنْ مَسَاوئهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بْنُ أَن المَكِّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنَسٍ مِصْرِيٌّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ. • قول: "اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ": كأنَّه لمُرَاعاةِ ما وردَ: "مَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَهُوَ فِي النَّارِ" (١).

стр. 843

بَابُ مَا جَاءَ في الجُلُوس قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ٦٦٦ - (١٠٢٠) - (٣/ ٣٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْن عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْن رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ بْن جُنَادَةَ بْن أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: "خَالِفُوهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ. • قوله: "اتَّبَعَ": بتشديد التاء. " والحَبْر": - بالفتح، والكسر - العَالِم، واشْتَهر هذا الاسمُ في علماءِ اليَهُوْدِ وهو المرادُ. • وقوله: "خَالِفُوهُمْ"، أي: اليهودَ.

стр. 844

بَابُ مَا جَاءَ فَضْل المُصِيبَةِ إذَا احْتَسَبَ ٦٦٧ - (١٠٢١) - (٣/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْني سِنَانًا، وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: حَدَّثَني الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ ولَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "إِذَا احْتَسَبَ": على بناءِ الفاعل، أي: صَاحِبُها. • قوله: "شَفِيْرِ القَبْرِ"، أي: طَرفه. • وقوله: "قَبَضْتُمْ": بتقدير حرفِ الاستفهام بقرينةِ الجَوابِ، ولعَلَّ السؤالَ لإظهارِ فضيلةِ العَبْدِ عندَ الملائكةِ. • و"الْفُؤَادُ": القلبُ، وسُمِّيَ الولدُ ثمرةَ الفؤادِ؛ لأنَّه خلاصةُ مَا يُحِبُّه الفؤادُ؛ ولأنَّ الإنسانَ كثيرًا ما يشتاقُ إلى الوَلَدِ، ثم يُبَاشِر أسبابَ حُصولِه فيحصلُ بعد ذلك، فيصيرُ كأنَّه ثمرةٌ ونتيجةٌ لتلك المَحَبَّةِ السَّابقةِ. • وقوله: "يَسْتَرْجِعُ"، أي: قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُوْنَ.

стр. 845

بَابُ مَا جَاءَ في التَّكْبيرِ عَلَى الجَنَازَةِ ٦٦٨ - (١٠٢٢) - (٣/ ٣٣٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّر أَرْبَعًا. وَفِى البَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن أَبى أَوْفَى، وَجَابرٍ، وَيَزيدَ بْن ثَابتٍ، وَأنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَزِيدُ بْن ثَابِتٍ هُوَ أخُو زَيْدِ بْن ثابِتٍ، وَهُوَ أكبر مِنهُ شَهِدَ بَدْرًا وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "عَلَى النَّجَاشِيِّ": قال الزَّرْكَشِيُّ (١): فيه ثلاثُ لغاتٍ: تشديدُ الياء مع فتح النُّون، وكسرِها، وتخفيفُ الياءِ مع فتح النُّون (٢).
следующие страницы →