← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بَابٌ آخَرُ ٦٦٤ - (١٠١٧) - (٣/ ٣٢٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ الأعْوَرِ، عَنْ أَنَسٍ بْن مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ"، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، عَلَيْهِ إِكَافُ لِيفٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ. وَمُسْلِمٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ المُلائِيُّ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ. • قوله: "يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ": بالتَّصغيرِ. و"الخِطَام": هو الحَبْل الذي يُقَادُ به البعيرُ ونحوُه. و"الإكافُ": وَالْوِكَاف: للحِمَار كالسَّرج للفَرْس، و"إِكَافُ لِيفٍ" بالإضَافة، وبتَرْكِها على البَدَلِيَّةِ.

стр. 842

[بابٌ آخَرُ] ٦٦٥ - (١٠١٩) - (٣/ ٣٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اذْكرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكفُّوا عَنْ مَسَاوئهِمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بْنُ أَن المَكِّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنَسٍ مِصْرِيٌّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْن أَنسٍ المَكِّيِّ. • قول: "اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ": كأنَّه لمُرَاعاةِ ما وردَ: "مَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَهُوَ فِي النَّارِ" (١).

стр. 843

بَابُ مَا جَاءَ في الجُلُوس قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ٦٦٦ - (١٠٢٠) - (٣/ ٣٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْن عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْن رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سُلَيْمَانَ بْن جُنَادَةَ بْن أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: "خَالِفُوهُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ. • قوله: "اتَّبَعَ": بتشديد التاء. " والحَبْر": - بالفتح، والكسر - العَالِم، واشْتَهر هذا الاسمُ في علماءِ اليَهُوْدِ وهو المرادُ. • وقوله: "خَالِفُوهُمْ"، أي: اليهودَ.

стр. 844

بَابُ مَا جَاءَ فَضْل المُصِيبَةِ إذَا احْتَسَبَ ٦٦٧ - (١٠٢١) - (٣/ ٣٣٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْني سِنَانًا، وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: حَدَّثَني الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ ولَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "إِذَا احْتَسَبَ": على بناءِ الفاعل، أي: صَاحِبُها. • قوله: "شَفِيْرِ القَبْرِ"، أي: طَرفه. • وقوله: "قَبَضْتُمْ": بتقدير حرفِ الاستفهام بقرينةِ الجَوابِ، ولعَلَّ السؤالَ لإظهارِ فضيلةِ العَبْدِ عندَ الملائكةِ. • و"الْفُؤَادُ": القلبُ، وسُمِّيَ الولدُ ثمرةَ الفؤادِ؛ لأنَّه خلاصةُ مَا يُحِبُّه الفؤادُ؛ ولأنَّ الإنسانَ كثيرًا ما يشتاقُ إلى الوَلَدِ، ثم يُبَاشِر أسبابَ حُصولِه فيحصلُ بعد ذلك، فيصيرُ كأنَّه ثمرةٌ ونتيجةٌ لتلك المَحَبَّةِ السَّابقةِ. • وقوله: "يَسْتَرْجِعُ"، أي: قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه رَاجِعُوْنَ.

стр. 845

بَابُ مَا جَاءَ في التَّكْبيرِ عَلَى الجَنَازَةِ ٦٦٨ - (١٠٢٢) - (٣/ ٣٣٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّر أَرْبَعًا. وَفِى البَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن أَبى أَوْفَى، وَجَابرٍ، وَيَزيدَ بْن ثَابتٍ، وَأنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَيَزِيدُ بْن ثَابِتٍ هُوَ أخُو زَيْدِ بْن ثابِتٍ، وَهُوَ أكبر مِنهُ شَهِدَ بَدْرًا وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْن أَنسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "عَلَى النَّجَاشِيِّ": قال الزَّرْكَشِيُّ (١): فيه ثلاثُ لغاتٍ: تشديدُ الياء مع فتح النُّون، وكسرِها، وتخفيفُ الياءِ مع فتح النُّون (٢).

стр. 846

بَابُ مَا يَقُولُ في الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ ٦٦٩ - (١٠٢٤) (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا هِقْلُ بْن زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ، قَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكرِنَا وَأُنْثَانَا". قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: "اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ". وفِي البَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَوْفِ بْن مَالِك، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ وَالدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَتِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْن عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ في حَدِيثِ يَحْيَى، وَرُوِى عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي هذا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ

стр. 847

أَبِي إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. • قوله: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا … " إلخ، المقصودُ في مثلِه تعميمُ المَغْفرَةِ فلا إشكالَ بأنَّ المغفرةَ مَسْبُوْقةٌ بالذُّنوبِ فكيف تَتَعَلَّقُ بالصَّغيرَ ولا ذنبَ [له]. • قول: "الإِسْلام": هو التَّمَسُّكُ بالأركانِ الظَّاهِرِيَّةِ وهذا لا يتأتَّى إلا في حالةِ الحَياةِ، وأمَّا الإيمانُ فهو التَّصْديقُ البَاطِنِيُّ وهو المطلوبُ عليه الوفاة، فقد اخْتَصَّ الأوَّلَ بالإحْياءِ والثاني بالإمَاتةِ. ٦٧٠ - (١٠٢٥) - (٣/ ٣٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْن نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: سَممِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ، فَفَهِمْتُ مِنْ صَلاتِهِ عَلَيْهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلْهُ بِالبَرَدِ، وَاغْسِلْهُ كمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصَحُّ شَيءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ. • قوله: "بِالبَرَدِ": - بفتحتين - حبُّ الغَمام، وهو لكونِه مصونًا من مَسِّ أيدي المُذْنِبِيْن من أطْهر أنْواعِ المِيَاه، والمقصودُ: طُهْره مِنَ الذُّنوبِ بأنْواع المُطَهِّر مِنَ الدَّنَس، والغرضُ منه المبالغةُ.

стр. 848

بَابُ [مَا جَاءَ] في القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بفَاتِحَةِ الكِتَاب ٦٧١ - (١٠٢٦) - (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْن حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن عُثْمَانَ عَنْ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءةَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. • قوله: "مِنَ السُّنَّةِ … " إلخ، هذه الصِّيْغةُ عندَهم حُكْمُها الرَّفعُ لكن في إفادَتِه فَرْضِيَّةَ الفاتحةِ بحثٌ ظاهرٌ، سِيَّمَا مع قوله: "أوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ" فإنَّه صريحٌ في عدمِ الافتراض. والله تعالى أعلم.

стр. 849

بَابٌ كَيْفَ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّتِ وَالْشَّفَاعَةُ لَه (١) ٦٧٢ - (١٠٢٨) - (٣/ ٣٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا جَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَيْمُونَة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْن هُبَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، هَكَذَا رَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْن سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَأَدْخَلَ بَيْنَ مَرْثَدٍ، وَمَالِكِ بْن هُبَيْرَةَ رَجُلًا، وَرِوَايَةُ هَؤُلاءِ أَصَحُّ عِنْدَنَا. • قول: "فَتَقالَّ": - بفتح اللَّام المُشَدَّدة - صيغةُ الماضي، وضميرُه لمالكٍ، و "النَّاسَ" - بالنَّصب - مفعولُه، أي: فعدَّهم قَلِيْلِيْن لا يبلغونَ ثلاثةَ صفوفٍ لو تُرِكوا على حَالِهم. ٦٧٣ - (١٠٢٩) - (٣/ ٣٣٩) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أيُّوبَ، وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ، رَضِيعٍ كانَ

стр. 850

لعَائِشَةَ، عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلمِينَ، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إِلَّا شُفِّعوا فِيهِ". وقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ: "مِائَةٌ فَمَا فَوْقَهَا". قَالَا أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيث حَسَن صَحِيح، وَقَدْ أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفعْهُ. • قوله: "أُمَّةٌ"، أي: جَماعةٌ. "يَبْلُغُوْنَ أنْ يَكُونُوْا مِائَةً": أي: يبلغون عَدَدَ المائةِ. • وقوله: "شُفِّعُوا": - بتَشديدِ الفَاء - على بناءِ المَفعول، أي: قُبِلَ شَفَاعَتُهْم فيه.

стр. 851

بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوع الشَّمس وَعِنْدَ غُرُوبهَا ٦٧٤ - (١٠٣٠) - (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ عَنْ مُوسَى بْن عَلِيِّ بْن رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبةَ بْن عَامِرِ الجُهَنيِّ، قَالَ: "ثَلاثُ ساعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يَكْرَهُونَ الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ. وقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: "أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا"، يَعْني: الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ، وَكَرِهَ الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَه فِيهِنَّ الصَّلاة. • قوله: "بَازِغَةً"، أي: طالعةً ظاهرةً لا يخْفَى طُلُوْعُها. • "قَائِمُ الظَّهِيْرَةِ": هو قائمُ الشَّمْس وقتَ الزَّوالِ مِنْ قَامت به دابَتُه، أي: وَقَفَتْ، و [المعنى أنَّ] الشَّمسَ إذا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّماءِ أبْطأتْ حَرَكَتُها فتُحْسَب واقفةً.

стр. 852

• وقوله: "يَقُومُ"، أي: يَحْصُل قيامُ الظَّهيرةِ. • وقوله: "تَضَيَّفُ": - بتَشديدِ الياءِ بعدَ الضَّادِ وضَمِّ الفاء - صيغةُ المُضارعِ، أصلُه: تَتَضَيَّفُ - بالتَّائَيْن - حُذِفَتْ إحدَاهُما، أي: تَمِيل. • قوله: "يَعْني: الصَّلاةَ": قيل: تفسيرُ قَبر المَوتى بالصَّلاةِ من باب الكِنايَةِ لمُلازَمَةٍ بينَهما، ولا يخفى أنَّه معنى بعيدٌ لا يَنْسَاقُ إليه الذِّهنُ من لفظِ الحديثِ. قال بعضُهُمْ: يقالُ: قبَّره إذا دَفَنَه، ولايقال: قبَّره إذا صَلَّى عليه، والأقربُ إلى الحديثِ قولُ أحمدَ وغيره: إنَّ الدَّفنَ مكروهٌ في هذه الأوقاتِ. والله تعالى أعلم.

стр. 853

مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عَلَى الأطْفَالِ ٦٧٥ - (١٠٣١) - (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْن عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ زِيَاد بْنِ جُبَيْرِ بْن حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرَّاكبُ خَلْف الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغيْرِهِمْ قالوا: يُصَلى عَلى الطفلِ وَإِنْ لمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أنْ يُعْلمَ أنّهُ خلِق، وَهُوَ قوْل أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "خَلْفَ الجَنَازَةِ": ظرفٌ. و"الْمَاشِي": يَمْشِي إلى أيِّ جانبٍ من الجَنازةِ يريدُ، يجوزُ المشيُ في الجوانب كُلِّها. • قوله: "بَعْدَ أنْ يُعْلمَ أنَّهُ خلِق"، أي: بعدَ أن يَسْتَبِيْنَ أنّه خلِقَ.

стр. 854

بابُ ما جَاءَ في تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْطِفْل (١) [حَتَّى] يَسْتهِلَّ ٦٧٦ - (١٠٣٢) - (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن مُسْلِمٍ المَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الطِّفلُ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلا يَرِثُ، وَلا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث قَدِ اضْطَرَبَ النَّاس فِيهِ، فَرَوَاه بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، قَالُوا: لا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. • قوله: "حَتَّى يَسْتَهِلَّ"، أي: يَصِيْحَ، أرادَ العلمَ بحَياتِه، أي: حينَ خَرَجَ بصِياحٍ، واخْتِلافٍ، أو نَفَسٍ، أو حركةٍ، أو عُطاسٍ.

стр. 855

بَابُ [مَا جَاءَ] أَيْنَ يَقُوم الإمَامُ مِنَ الرَّجُل وَالمَرْأَةِ؟ ٦٧٧ - (١٠٣٤) - (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْن عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَس بْن مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاؤوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلاءُ بْن زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا وَمنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا. وفِي البَاب عَنْ سَمُرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى وَكيعٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ هَمَّامٍ فَوَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَنسٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مِثْلَ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي غَالِبٍ هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ: اسمُهُ نَافِعٌ، وَيُقَالُ: رَافِعٌ، وَقَدْ اذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. • قوله: "حِيَالَ رَأْسِهِ": - بكسر مُهمَلةٍ، وتخفيفِ مثَنَّاةٍ - أي: حذاءَ رأسِه. • قوله: "فَقَامَ وَسْطَهَا": - بسُكون السِّين - أي: مُحَاذِيًا لوَسَطها - بفتح السِّين - اسم، أو بسكونِها ظرفٌ.

стр. 856

بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهيدِ ٦٧٨ - (١٠٣٦) - (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن كَعْبِ بْن مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْب الوَاحِدِ، ثمَّ يَقُولُ: "أيُّهُمَا أَكثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهمْ وَلَمْ يُصلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ثَعْلَبَةَ بْن أَبِي صُعَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمنْهُمْ مَنْ ذَكَرَه عَنْ جَابِرٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى عَلَى الشهِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْل المَدِينَةِ، وَبهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وقَال بعْضُهمْ: يُصَلى عَلى الشهِيدِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النّبِيِّ ﷺ أنهُ صلَّى عَلى حَمْزَةَ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. • قوله: "فِي الثَّوْبِ": قال المَظْهري: المرادُ به قبرٌ واحدٌ إذا لا يجوزُ تَجْريدُهُمَا بحيث تَتَلاقَى بِشْرَتَاهما انتهى. نقله السيوطيُّ في حاشية النَّسائي وسكتَ عليه (١)، وكذا نَقَله في المجمع (٢) عن الطَّيبي وسَكَتَ عليه.

стр. 857

قلتُ: يَرُدُّه حديثُ أنسٍ السَّابق في بابِ قَتْلَى أُحُدٍ: "فَكَثُرُوْا وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، فكُفِّنَ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُوْنَ في قَبَرٍ وَاحِدٍ". بَقِيَ كيف يُتَصَوَّرُ هذا والشَّهيدُ يُدْفَنُ في ثِيَابِه الَّتي عليه؟ فكأنَّ هذا فيمن قُطِع ثوبُه ولم يَبْقَ على بَدَنِه، أو بَقِي منه قليلٌ لكثرةِ الجُرُوْح - والله تعالى أعلم -، وعلى تقديرِ القَوْل بِبقَاء شيءٍ من الثَّوبِ السَّابقِ لا إشكالَ؛ لكَوْنِه فاصِلًا عن مُلاقَاةِ بِشْرَتِهما. • قول: "صُعَيْرٍ": بالعَين المُهْمَلة، والتَّصْغير.

стр. 858

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القبْرِ ٦٧٩ - (١٠٣٧) - (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَأَى قَبْرًا مُنْتَبِذًا فَصَفَّ أَصْحَابَهُ خَلْفَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَنْ أَخْبَرَكهُ؟ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسٍ، وَبُرَيْدة، ويَزِيدَ بْن ثابت، أَبي هُرَيْرَة، وَعامِرِ بْن رَبِيعةَ، وَأَبِي قَتَادةَ، وسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ. قَال أبوْ عيْسَى: حدِيث ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَالعمَل على هَذا عِنْدَ أَكثَرِ أَهل العلم من أصحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرهمْ، وَهو قَول الشَّافِعِيِّ وأَحمَد وَإِسْحَاق. وقَال بعضُ أَهل العِلْمِ: لا يُصَلَّى على القَبْرِ، وَهو قَوْلُ مَالِك بْنِ أَنَسٍ. وقَالَ عبد اللهِ بْن الْمُبَارَك: إِذَا دُفِنَ المَيِّت وَلمْ يُصلَّ عَلَيْه صُلِّيَ عَلَى القَبْر، ورأى ابن المُبَارَك الصَّلَاة على القَبْر، وقال أَحمَد، وَإِسْحاق: يُصلَّى عَلَى القَبرِ إِلَىَ شَهْرٍ، وقالا أكثَر ما سَمِعْنا عن ابن المُسَيِّب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى على قَبْر أُمِّ سَعْد بن عُبادة بعد شهر. • قوله: "أخْبَرَنِي": مفعول "أخْبَرَنِي" محذوفٌ، أي: بهذا الخَبَر. • قوله: "وَرأَى قَبْرًا". هو حالٌ بتقدير "قَدْ"، وضميرُه للنبي ﷺ أيضًا. • و"أصحابَهُ": بالنَّصب مفعولُه، وهذَا وأمثالُه لا يمكنُ حَمْلُها على عَدَم الصَّلاةِ على صاحب ذلك القَبَر كما لا يخْفى، فلا مَخْلَص لمَنْ لا يقولُ به إلا القَول بالخُصُوْصِ، وفي بعض الأحاديث يمكنُ أن يكونَ إشارةً إلى ذلك.

стр. 859

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى النَّجَاشِيِّ ٦٨٠ - (١٠٣٩) - (٣/ ٣٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا كمَا يُصَفُّ عَلَى المَيِّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كمَا يُصَلَّى عَلَى المَيِّتِ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأبي سَعِيدٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاه أَبُو قِلابَةَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَأَبُو المُهَلَّبِ: اسمُهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. • قوله: "النَّجَاشِيَّ": - بفتح النُّون، وتخفيفِ الياءِ - أشْهَرُ، ومن لا يقولُ بِهذا الحَديثِ يَحْمِله على الخُصُوْص، أو على حُضُوْر الجَنازةِ عليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم.

стр. 860

بَابُ مَا جَاءَ في فَضْل الصَّلَاةِ علَى الجَنَازَةِ ٦٨١ - (١٠٤٠) - (٣/ ٣٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ"، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كثِيرَةٍ. وَفِي البَابِ عَنْ البَرَاءِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيِّ بْن كعْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَثَوْبَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. • قوله: "قِيرَاط": هو عبارةٌ عن ثَوابٍ مَعلومٍ عندَ اللهِ عبَّر عنه ببَعْضِ أسماءِ المَقَاديرِ، وفسَّر بجبلٍ عظيمٍ تعظيمًا له وهو أحُدٌ - بضَمَّتَين -، ويحتملُ أن ذلك العملَ يُجَسَّمُ على قدر جِسْم الجَبَل المذكورِ تَثْقِيْلًا للميزانِ. • قوله: "فَرَّطْنَا": - بتَشديدِ الرَّاء - أي: قَصَّرْنَا في تحصيلِها بتَرْكِ الاتِّباعِ بعدَ الصَّلاةِ.

стр. 861

[بابُ آخَرُ] ٦٨٢ - (١٠٤١) - (٣/ ٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُهَزِّمِ، قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا اهُرَيْرَةَ عَشْرَ سِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَبعَ جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ منْ حَقِّهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاه بَعْضُهُمْ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَأَبُو المُهَزِّمِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ. • قوله: "ثَلاثَ مَرَّاتٍ": يحتملُ أن المرادَ من كُلِّ جَانِبٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ، أو ثلاثَ مَرَّاتٍ مُطْلقًا ولو مِنَ الجَوانِبِ الأرْبَع.

стр. 862

بَابُ مَا جَاءَ فِي القِيَام لِلْجَنَازَةِ ٦٨٣ - (١٠٤٢) - (٣/ ٣٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سالم بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وحدَّثنا قُتَيْبة قال: حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ رسول اللهِ ﷺ قَالَ. "إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ". قال: وفي الباب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ، وَقَيْسِ بْن سَعْدٍ، وأَبي هُريْرة. قَال أبُو عيسى: حَدِيثُ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "حتَّى تُخَلِّفَكُمْ": نِسْبَةُ التَّخْليفِ إلى الجَنَازَة مَجَازِيَّةٌ، والمرادُ تَخْلِيْفُ حَامِلِها.

стр. 863

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ في تَرْكِ القِيَام لَهَا ٦٨٤ - (١٠٤٤) - (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذ، عَنْ نَافِع بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَسْعودِ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ ذُكرَ القِيَامُ فِي الجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: "قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَعَدَ". وَفِي البَاب عَنِ الْحَسَنِ بْن عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ رِوَايَةُ أَربَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَاب، وَهَذَا الحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلأوَّلِ إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا. وقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شاءَ قامَ، وَإِنْ شاءَ لمْ يَقمْ، وَاحْتَجَّ بِأنّ النَّبِيَّ ﷺ قدْ رُوِيَ عنهُ أنهُ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ، وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: مَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ قَامَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَكَانَ لا يَقُومُ إِذَا رَأَى الجَنَازَةَ. • قوله: "ومَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ … ": يريدُ أنَّه ليسَ معنى هذا الحديثِ أنَّه قَامَ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ثم قَعَدَ عن ذلك القِيَام حتَّى يقالَ: إنَّ هذا دليلٌ على ثُبُوتِ القِيَامِ، فكيفَ يَصِحُّ أنْ يكونَ دليلًا على النَّسْخِ؟ بل معناه أنَّه قامَ أوَّلا ثمَّ تَركَ القِيامَ عندَ مُرُوْرِ الْجَنازةِ.

стр. 864

بقي أن معنى الأوَّل هو المُتبَادَرُ، فأيُّ دليلٍ على أن المرادَ الثَّاني حتى يَصِحَّ دليلا للنَّسْخِ؟ فالجوابُ: أن ذلك مَحَلُّ الكلامِ فإنَّه قد عُلِم من خَارجٍ أن غرضَ عَلِيٍّ كانَ بيانُ المَنع عن القِيامِ، وأنَّه لا حاجةَ إليه فالمَدَارُ على ذلك، وقد يقالُ: الدَّليلُ هو أنَّه لا يظهر فائدةُ "ثُمَّ قَعَدَ" إلا على معنى تَرْكِ الْقِيَام، وإلا فالقُعُوْدُ عن الْقِيَام بعدَ وُجُوْدِه ضَروريٌّ لا فائدةَ لذِكْرِه.

стр. 865

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرنَا ٦٨٥ - (١٠٤٥) - (٣/ ٣٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالُوا: حدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّحْدُ لنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا". وَفِي البَاب عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَائشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. • قوله: "لِغَيْرِنَا": في "المَجْمع" (١) أي: لأهل الكِتَاب، والمرادُ تَفْضِيْلُ اللَّحْدِ إلا إذَا كانَ المكانُ رَخْوًا. [قال] الطيبيُّ: رجلانِ أحدُهُما يَلْحَدُ والآخَر لا، فاخْتَلَفَ الصَّحَابةُ في اللَّحْد والشَّقِّ له، فقالوا: أيُّهَمَا جاءَ أوَّلا يعمل، فجاءَ اللَّاحِدُ، فلذا قال: "لَنَا"، أي: لي، فتكونُ معجزةً، والجَمعُ للتَّعظيم. أو المرادُ اخْتَيِارُنَا فيكونُ تفضيلًا، أي: "اللَّحْد"، وليسَ فيه نَهْيٌ عن الشَقِّ وإلا مَنَعَ غيرَ اللَّاحِد عن الشَّقِّ، ولَمَا اختلفوا في قبره. انتهى (٢). لكن ظاهرَ روايةِ أحمدَ للحديثِ أن المعنى هو الأوَّل، قال السُّيوطي: وفي رواية أحمدَ: "والشَّقُّ لأهْلِ الكِتَابِ" (٣).

стр. 866

بَابُ مَا جَاءَ في الثَّوْب الوَاحِدِ يُلْقَى تَحْتَ المَيِّتِ في القَبْر ٦٨٦ - (١٠٤٧) - (٣/ ٣٥٦) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى القَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ". قَالَ جَعْفَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنا وَاللهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ الله ﷺ فِي القَبْرِ. قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاس. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ شُقْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ هَذَا الحَدِيثَ. • قوله: "شُقْرَان": من مَوالِيه صلى الله تعالى عليه وسلَّم. فـ "القَطيفَةُ": نوعٌ من الكِسَاء، وقالَ شُقْران في بيان سبب مَا فَعَلَه: كرهتُ أنْ يَلْبَسَه أحدٌ بعدَه. "مجمع" (١). • "والشُّقْرَان": بضَمِّ الشِّين وسكونِ القَاف.

стр. 867

بَابُ مَا جَاءَ في تَسْويَةِ القُبُور ٦٨٧ - (١٠٤٩) - (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأبِي الهَيَّاجِ الأسَعدِيِّ: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَني بِهِ النَّبِيُّ ﷺ "أَنْ لا تَدَع قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْض أَهْلِ العِلْم يَكْرَهُونَ أَنْ يُرْفَعَ القَبْرُ فَوْقَ الأرْض. قال الشافِعِيُّ: أكرَه أنْ يُرْفعَ القَبْرُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُعْرَف انهُ قبْرٌ لِكَيلا يُوطَأ وَلا يُجْلَسَ عَلَيْهِ. • قوله: "لِأبِي الهَيَّاجِ": بفَتح الهاءِ، وتشديدِ اليَاءِ المُثَنَّاةِ من تحت، وآخرُه جيمٌ، اسمُه: حَيَّان: - بفتح الحَاء المُهْمَلة، وفتح المُثَنَّاة من تحت - ليسَ له في الكُتب إلا هذَا الحديث الواحد، كذا ذكره السيوطي في حاشية النسائي (١).

стр. 868

بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الوَطْي (١) عَلَى القُبُور، وَالجُلُوس [عَلَيْهَا، وَالصَّلَاةِ] إلَيْهَا ٦٨٨ - (١٠٥٠) - (٣/ ٣٥٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. • قوله: "لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ": وفي روايةِ: "لا تَقْعُدُوْا" (٢) قيل: أرادَ القُعُودَ لقَضَاء الحَاجَةِ، أو للإحْدادِ والحُزْنِ بأنْ يُلازِمَه ولا يرجعَ عنه، أو أرادَ احترامَ المَيِّتِ وتَهْويلَ الأمر في القُعُودِ عليه تَهَاوُنًا بالميِّتِ والموتِ أقوالٌ. ورُوِيَ

стр. 869

أنَّه رأى رجلًا مَتَّكِئًا على قَبَرٍ، فقال: "لا تُؤْذِ صَاحب الْقَبْرِ" (١). [قال] الطِّيبي: هو نَهْيٌ عن الجُلُوس لِمَا فيه من الاسْتِخْفافِ بحَقِّ أخِيْه. انتهى (٢). وحَمَله مالكٌ على الحديث عليه لِمَا رُوِي أن عَلِيًّا كان يَقعُد عليه، وحرَّمه أصحابُنا وكذا الاستناد والاتِّكاء. "مجمع" (٣). قلتُ: ويؤيِّدُ الحملَ على ظَاهِره ما سيجيءُ في البابِ الآتِي من النَّهي عن وَطْيِه.

стр. 870

بَابُ مَا جَاءَ في [كرَاهِيَةِ] تَجْصِيص القُبُور، وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا ٦٨٩ - (١٠٥٢) - (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ القبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَن يُبْنَى عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمُ: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي تَطيينِ القُبُورِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: "لا بَأْسَ أَنْ يُطيَّنَ القَبْرُ". • قوله: "أَن تُجَصَّصَ … " إلخ، قال العراقيُّ: ذَكر بعضُهم أن الحكمَةَ في النَّهْي عن تَجْصِيْصِ القُبُورِ كَوْنُ الجَصِّ أحْرقُ بالنَّار، قال: وحينئذٍ لا بأسَ بالتَّطْيِيْن كما نصَّ عليه الشَّافعِيُّ. قلتُ: "التَطْيِيْنُ" لا ينَاسب ما وَرَدَ من تَسْوِيَةِ القُبُوْر المُرْتَفِعَةِ كما سَبَقَ، وكذَا لا ينَاسب بقوله: "أنْ يُبْنَى عَلَيْها"، والظَّاهر أن المرادَ النَّهْي عن الارتفَاع والبِنَاء مُطْلقًا، وإفرادُ التَّجْصِيْصِ؛ لأنَّه أتمُّ في أحكام البِنَاءِ فخُصَّ بالنَّهْي مبالغةً. • وقوله: "وَأَنْ يُكْتَبَ": يحتملُ النَّهْيَ عن الكتابةِ مطلقًا كَكِتَابةِ اسمِ صاحِب القَبَر وتاريخِ وفَاتِه، أو كتابةِ شيءٍ منَ القُرآن، وأسماءِ اللهِ تعالى ونحوِ ذلك للتَّبرُّك؛ لاحتمالِ أنْ يُوْطَأ أو يَسْقُطَ على الأرضِ فيصيرَ تحتَ الأرْجُلِ.

стр. 871

قال الحاكمُ بعد تخريجِ هذا الحديثِ في المستَدْرَك (١): الإسنادُ صحيحٌ، وليسَ العملُ عليه، فإنَّ أئمةَ المسلمين من الشَّرْق إلى الغَرب يكتبونَ على قُبُوْرهم وهو شيءٌ أخَذَه الخَلَفُ عن السَّلَف، وتَعَقَّبه الذَّهَبِيُّ في مُختَصَره بأنَّه مُحدثٌ ولم يَبْلُغْهم النَّهْيُ. • وقوله: "أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا": يحتمل أن المرادَ: البناءُ على نفسِ القَبَر ليُرْفعَ عن أنْ يُنالَ بالوَطْي كما يفعله كثيرٌ من النَّاس، أو البناءُ حولَه.

стр. 872

بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ المَقَابرَ ٦٩٠ - (١٠٥٣) - (٣/ ٣٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ المَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأثرِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ المُهَلَّبِ. وَأَبُو ظَبْيَانَ: اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ. • قوله: "أَنْتُمْ سَلَفُنَا": سَلَفُ الإنْسَان - بالفَتْحتَيْن -: مَنْ تقدَّم بالمَوْت من آبائِه وذَوِي قَرَابَتِه، فَفِيْه تنزيل للأخُوَّةِ الإسلامِيَّةِ منزِلَةَ القَرابة. • قوله: "وَنَحْنُ بِالأثَرِ": بفتحتين، أو بكسر، فسكون.

стр. 873

بَاب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زيَارَةِ القُبُور ٦٩١ - (١٠٥٤) - (٣/ ٣٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "نَهَيْتُكُمْ … " إلخ، كأنَّه نُهُوْا أوَّلا عن ذلك لقُرْب عَهْدِهم بتَعْظِيم الأصْنامِ وعبادةِ الأوْثَانِ. والله تعالى أعلم. • قوله: "فَزُوْرُوْهَا"، أي: القُبُوْرَ فإنَّ الإذنَ له صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم إذْنٌ لكم. ٦٩٢ - (١٠٥٥) - (٣/ ٣٦٢) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْن حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِحُبْشِيٍّ، قَالَ: فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ:

стр. 874

وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا فلمّا تفرَّقْنَا كأنِّي وَمَالِكًا … لِطولِ اجْتِمَاعٍ لمْ نَبِتْ ليْلةَ مَعَا ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَوْ حَضَرتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. • قول: "كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ": تَثْنِيَةُ نَدْمَان، أضِيْفَ إلى جَذِيْمة - بفتح جيم، وكسر ذالٍ -: اسم مَلِكةٍ. • "وحِقْبَةً": - بكسر الحاءِ - ثمانونَ سنةً، وقيل: أكثر. • وقوله: "لَنْ يتَصَدَّعَا"، أي: لن يَتفَرَّقَا. • وقوله: "لِطُولِ اجْتِمَاعٍ"، أي: مع طولِ اجتماعِ فيما سَبَقَ، أو لبُعْدِ اجتماعِ فيما بعد. • وقوله: "مَما دُفِنْتَ": على بناءِ المفعول، أي: لو كنتُ حاضرةً عندَك وقتَ الموتِ لَمَا نُقِلَ جنازتُك من مكانٍ إلى مكان. • وقوله: "وَلَوْ شَهِدْتُكَ": يحتمل أنْ يكونَ تأكيدًا لهذا المعنى، أي: ولو شهدتُك وقتَ الموتِ لَمَا أمْكَنَنِي في زيارَتك للدَّفْن في مكانِ المَوْت، ويحتملُ أن المرادَ أنَّها لو شهدتُك عندَ الموتِ لاكتَفَيْتُ بذلك عن الزِّيارةِ. والله تعالى أعلم.

стр. 875

بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زيَارَةِ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ ٦٩٣ - (١٠٥٦) - (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ. قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانَ بْن ثَابِتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَة القُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ. • قوله: "لِلنِّسَاءِ": لقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ. قلتُ: وهو الأقْربُ لتَخْصِيْصِهِنَّ بالذِّكْر.

стр. 876

بَابُ مَا جَاءَ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ ٦٩٤ - (١٠٥٧) - (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَه مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وَقَالَ: "رَحِمَكَ اللهُ! إِنْ كُنْتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ"، وَكَبَّر عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَكْبَر مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا، وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ. • قوله: "فَأُسرِجَ": على بناءِ المفعول، أي: نوِّر له ذلك المكانُ. • وقوله: "فَأَخَذَه"، أي: المَيِّت، و"إنْ" في "إنْ كنْتَ": مخَفَّفةٌ، أي: أن الشأنَ. • و "أوَّاهًا": - بتشديد الواو - مُتَضَرِّعًا، أو كثيرَ البكاءِ، أو كثيرَ الدُّعاء. "وتَلَّاءً": - بتشديد اللام - مبالغةٌ من التِّلاوةِ. • قوله: "يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ": وذلك أنْ تُوْضَعَ الجنازة في جانبِ القِبْلَةِ من القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْدِ، فيكونُ الأخذُ من مُسَتْقَبَل القبلةِ حالَ الأخْذِ.

стр. 877

• وقوله: "وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا": السَّلُّ: - بتشديد اللام - الإخْراجُ بتأنٍّ وتدريجٍ، وهو بأنْ يُوْضَعَ السَّريرُ في مؤخَّر القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْد، فيكونُ الآخِذُ له مستقبلَ القِبْلَة حتى يكونَ رأسُ المَيِّتِ [عندَ] القَبر، ويُسَلُّ كذلك فتكونُ رجلاه موضعَ رأسِه ثم تُدْخَلُ رجلاه ويُسَلُّ كذلك.

стр. 878

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى المَيِّتِ ٦٩٥ - (١٠٥٨) - (٣/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْض". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن عُجْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مُرَّ": على بناءِ المفعول. • وقوله: "ووَجَبَتْ"، أي: ثَبَتَتْ له الجَنَّةُ، وعُلِم ثناءُ الناس بثُبوتِها له. • وقوله: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ": قال السُّيوطي في حاشيةِ النَّسائي: أي: المخاطبونَ بذلك منَ الصَّحَابةِ ومَنْ كان على صِفَتِهم منَ الإيمان. وحكي ابنُ التِّيْن: أن ذلك مخصوصٌ بالصَّحابةِ؛ لأنَّهم كانوا ينطقون بالحُكْم بخلافِ مَنْ بعدهم. قال: والصَّوابُ أن ذلك يَخْتَصُّ بالثِّقَات والمُتَّقِيْن. انتهى (١). قلتُ: والتَّخصيصُ بالصَّحابةِ مردودٌ لظاهر حديث عمرَ (٢). وقال

стр. 879

بعضُهم: الحديث مُقَيَّدٌ بالثَّناءِ على طبقِ أعمالِه. قال في "المجمع" (١): والصحيحُ أنَّه على عمومِه فإنَّ مَنْ ألْهَمَ النَّاسَ في الثَّناءِ [عليه] فإنَّه [دليلٌ] على [أنَّه شاءَ] مغفرتَه، وبه يظهر فائدة الثَّناءِ.

стр. 880

بَابُ مَا جَاءَ في ثَوَابِ مَنْ قَدَّم وَلَدًا ٦٩٦ - (١٠٦٠) - (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنسٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَمُوتُ لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسِ المُزَنِيِّ. قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيُّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث واحِدٌ هُوَ هَذَا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ هُوَ الخُشَنيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِنَ الْوَلَدِ": - بفَتْحَتَيْن - وهو يَشْملُ الذَّكرَ والأنْثَى. • وقوله: "فَتَمَسَّهُ النَّار": المشهورُ النَّصب، وصرَّح به غيرُ واحدٍ على أنَّه جوابُ النَّفْي. وأنس خبيرٌ بأنَّ الفاءَ في جواب النَّفْي تَدُلُّ على سَبَبيَّةِ الأوَّل للثَّاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١) إذْ موتُ الأولادِ ليس سببًا لدُخُوْل النَّار، بل لو فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فهي غيرُ مرادَةٍ ههنا؛ لأنَّ المطلوبَ أن النَّارَ لا تمَسُّ مَنْ ماتَ له ثلاثةُ ولدٍ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم. وعلى تقدير كونِه جوابًا يصيرُ المعنى لا يموتُ لأحدٍ ثلاثةُ ولدٍ حتى تَمَسَّه النَّارُ بسَبِبِه إلا تَحِلَّةَ القَسم، وهذا المعنى فاسِدٌ جِدًّا يُعْرَفُ فسادُه بأدْنَى تأمُّلٍ، فالْوَجْهُ الرَّفعُ على أن الفاءَ عاطفةٌ للتَّعقيبِ مطلقًا، والمعنى أنَّه لا يكونُ بعدَ موتِ ثلاثةِ ولدٍ مَسُّ النَّار إلا
следующие страницы →