• وقوله: "وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا": السَّلُّ: - بتشديد اللام - الإخْراجُ بتأنٍّ وتدريجٍ، وهو بأنْ يُوْضَعَ السَّريرُ في مؤخَّر القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْد، فيكونُ الآخِذُ له مستقبلَ القِبْلَة حتى يكونَ رأسُ المَيِّتِ [عندَ] القَبر، ويُسَلُّ كذلك فتكونُ رجلاه موضعَ رأسِه ثم تُدْخَلُ رجلاه ويُسَلُّ كذلك.
стр. 878
بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى المَيِّتِ
٦٩٥ - (١٠٥٨) - (٣/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْض".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن عُجْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مُرَّ": على بناءِ المفعول.
• وقوله: "ووَجَبَتْ"، أي: ثَبَتَتْ له الجَنَّةُ، وعُلِم ثناءُ الناس بثُبوتِها له.
• وقوله: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ": قال السُّيوطي في حاشيةِ النَّسائي: أي: المخاطبونَ بذلك منَ الصَّحَابةِ ومَنْ كان على صِفَتِهم منَ الإيمان. وحكي ابنُ التِّيْن: أن ذلك مخصوصٌ بالصَّحابةِ؛ لأنَّهم كانوا ينطقون بالحُكْم بخلافِ مَنْ بعدهم. قال: والصَّوابُ أن ذلك يَخْتَصُّ بالثِّقَات والمُتَّقِيْن. انتهى (١).
قلتُ: والتَّخصيصُ بالصَّحابةِ مردودٌ لظاهر حديث عمرَ (٢). وقال
стр. 879
بعضُهم: الحديث مُقَيَّدٌ بالثَّناءِ على طبقِ أعمالِه.
قال في "المجمع" (١): والصحيحُ أنَّه على عمومِه فإنَّ مَنْ ألْهَمَ النَّاسَ في الثَّناءِ [عليه] فإنَّه [دليلٌ] على [أنَّه شاءَ] مغفرتَه، وبه يظهر فائدة الثَّناءِ.
стр. 880
بَابُ مَا جَاءَ في ثَوَابِ مَنْ قَدَّم وَلَدًا
٦٩٦ - (١٠٦٠) - (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنسٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَمُوتُ لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسِ المُزَنِيِّ. قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيُّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث واحِدٌ هُوَ هَذَا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ هُوَ الخُشَنيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "مِنَ الْوَلَدِ": - بفَتْحَتَيْن - وهو يَشْملُ الذَّكرَ والأنْثَى.
• وقوله: "فَتَمَسَّهُ النَّار": المشهورُ النَّصب، وصرَّح به غيرُ واحدٍ على أنَّه جوابُ النَّفْي. وأنس خبيرٌ بأنَّ الفاءَ في جواب النَّفْي تَدُلُّ على سَبَبيَّةِ الأوَّل للثَّاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١) إذْ موتُ الأولادِ ليس سببًا لدُخُوْل النَّار، بل لو فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فهي غيرُ مرادَةٍ ههنا؛ لأنَّ المطلوبَ أن النَّارَ لا تمَسُّ مَنْ ماتَ له ثلاثةُ ولدٍ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم. وعلى تقدير كونِه جوابًا يصيرُ المعنى لا يموتُ لأحدٍ ثلاثةُ ولدٍ حتى تَمَسَّه النَّارُ بسَبِبِه إلا تَحِلَّةَ القَسم، وهذا المعنى فاسِدٌ جِدًّا يُعْرَفُ فسادُه بأدْنَى تأمُّلٍ، فالْوَجْهُ الرَّفعُ على أن الفاءَ عاطفةٌ للتَّعقيبِ مطلقًا، والمعنى أنَّه لا يكونُ بعدَ موتِ ثلاثةِ ولدٍ مَسُّ النَّار إلا
стр. 881
تَحِلَّة القَسم. وقيل: إن ثَبَتَتِ الرِّوايةُ بالنَّصب يحتمل أنْ يُجعلَ الفاءُ بمعنى الوَاو بعدَ النَّفْي للجَمْع، أي: لا يجْتمعُ موتُ ثلاثةٍ ومسُّ نَارٍ إلا تحِلَّة القَسم. والله تعالى أعلم. [وتَحِلَّةُ القَسم] (١): به قال الجمهورُ، والمرادُ بذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢) وهو في كلامِه تعالى بمنزلةِ القَسم المُؤكّد، وقدِ اخْتُلِفَ في معنى الوُرُوْد، فقيل: المرادُ: الدُّخولُ، وتَصِيْرُ بردًا وسلامًا على المؤمن، وقيل: المرورُ على الصِّراطِ، فعلى الأوَّل الاسْتثناءُ مُتَّصِلٌ، وعلى الثَّاني مُنْقطعٌ. وقيل: إلا قدرَ ما يُحِلُّ به الرَّجلُ يمِيْنَه. وقيل: بل المرادُ به القِلَّةُ من غير أن يكونَ هناك قسمٌ، والظَّاهرُ أن القِلَّةَ كنايةٌ عن العَدَم.
٦٩٧ - (١٠٦١) - (٣/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، عَنْ أَبِي عُبَيْد بن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَدَّمَ ثَلاثةً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: "وَاثْنَيْنِ"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كعْب سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ. "وَوَاحِدًا، وَلَكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو عُبَيْد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
• قوله: "قَدَّمَ"، أي: بالصَّبْر على مَوتِهم كأنَّهم قدَّمَهم ليُهَيِّئوا له ما يحتاجُ إليه في سَفَره، وَجَعَلَهم فَرْطًا له.
• وقول: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ": - بكسر الحَاء المُهْمَلة، وسكون النُّون -
стр. 882
أي: لم يَبْلُغُوا الحلمَ. قال الخليل (١): بلغ الغلامُ الحِنْثَ، أي: جَرى عليه القَلَمِ (٢). والحِنْثُ: الذَّنْبُ، وخَصَّ الإثمَ؛ لأنَّ الثوابَ قد يَحْصُل للصَّبْي أيضًا، وخصَّ الصغيرَ بذلك؛ لأنَّ الشَّفقةَ عليه أعظمُ، والحُبُّ له أشدّ، والرَّحمةُ له أوْفَرُ فمن بَلَغَ الحِنْثَ لا يحصلُ لفَاقِدِه هذا الثوابُ.
وقال ابنُ المنير (٣): يدخلُ الكبيرُ بطريق الفَحْوى؛ لأنَّه إذا ثبتَ ذلك في الطِّفلِ الذي هو كَلٌّ على أبَوَيْه فكيفَ لا يثبتُ في الكبير الذي بَلَغ معه السَّعْيَ ووصل له من النَّفع (٤).
• قوله: "حِصْنًا"، أي: من النَّار.
стр. 883
• قوله: "وَاثْنَيْنِ": يحتملُ أنَّه أوْحِي إليه في الحَال ولا بُعْدَ في [أن] نُزُولَ الوَحْي أسرعُ من طَرَفةِ العَين، ويحتملُ أنَّه كان عالمًا بذلك لكنَّه أشفق عليهم أنْ يَتَّكِلوا لكَثرةِ موتِ الإثْنَين والواحدِ، ثم لمَّا سُئل عنه ذلك لم يكُنْ له بدٌّ من الجوابِ.
• قوله: "إِنَّمَا ذَلكَ"، أي: التَّقديرُ بالصَّبْر عند مفاجأةِ المصيبةِ وفَوْرَتها وشدَّتِها.
٦٩٨ - (١٠٦٢) - (٣/ ٣٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو الخَطَّاب زيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْريُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارقٍ الحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْت جَدِّي أبَا أمِّي سِمَاك بْنَ الوَليدِ الحَنَفِيَّ يُحَدِّث أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يُحَدِّث، أنهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: "مَنْ كَانَ لهُ فرَطانِ مِنْ أمّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ! "، قَالَثْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "فَأنا فَرَطُ أمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْن بَارِقٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ المُرَابِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: أَنْبَأَنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ فَذَكرَ نَحْوَه.
وَسِمَاكُ بْنُ الوَليدِ هُوَ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ.
• قوله: "فَرَطٌ": الفَرَطُ: هو الذي يَتَقَدَّمُ ليُهيِّأ في المنزلِ الماءَ وغيره.
• وقوله: "يَا مُوَفَّقَةُ! "، أي: على الخَير، ترغيبٌ لها في السُّؤال عن الخَير.
وقوله: "لَنْ يُصَابُوا بمِثْلِي"، أي: لن يصلَ مصيبةٌ إلى أمَّتِي بمثل مَوتِي يريدُ أنَّه شفيعٌ يَتَقَدَّم على المشفوعِ له.
стр. 884
بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُم؟
٦٩٩ - (١٠٦٣) - (٣/ ٣٦٨) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ.
(ح) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ: الَمَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسٍ، وَصَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، وَخَالِدِ بْن عُرْفُطَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْن صُرَدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "المَطْعُونُ"، أي: المَيِّتُ بالطَّاعونِ وهو غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعير تَخْرُج في الآبَاطِ وغيرِها.
• و "الْمَبْطُوْنُ": هو الذي يموتُ بمرَض بَطْنِه كالإسْهَال والاستسقاء.
• "وَالغَرِقُ": - بفتح، فكسر - الذي يموتُ غريقًا في الماء.
• "وَصَاحِبُ الهَدَمِ": - بفتحتين - البناء المُنْهدم، أي: الذي سَقَط عليه بيتٌ أو جدارٌ فمات تَحْتَه.
• وقوله: "وَالشَّهِيدُ"، أي: المعلومُ لأنَّه الشَّهيدُ، ومفهومُ العَدد غير معتَبَرٍ، فقد ورد في الأحاديث أزيد من هذا العدد. والله تعالى أعلم.
سَواد منظرهما، وزُرْقَةَ أعْيُنِهما، والزُّرقةُ أبغضُ الألوَان إلى العرب؛ لأنَّها لونُ أعدائِهم الرُّوم. ويحتمل إرادةَ قُبْح المَنظر، وفضَاعة الصُّورةِ، وتحديد النَّظر، وتقليب البصر كنايةً عن شدَّة الغضبِ.
• وقول: "الْمُنْكَرُ": بفتح الكاف، و "النَّكيرُ" بمعنى: المنكَر - بالفتح - أيضًا وذلك؛ لأنَّهما خُلِقَا بحيث لا أنسَ فيهما للنَّاظر، والمَيِّتُ لم يَعْرِفْهُما ولم يَرَ صورةً مثل صورتهما، والمقصودُ تخويفُ الكافرين بذلك وإظهارُ فضلِ المؤمن وثُباته.
• وقول: "بهَذَا الرَّجُلِ": المرادُ به النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، والإشارة: إليه للاشتهار المُغْني عن الحضور. وقولهما: "هَذَا الرَّجُلِ": دونَ الرَّسولِ لئلا يَتَلَقَّنَ إكرامَه. فيُعَظِّمُه تقليدًا له؛ لأنَّ المقام مقام الامتحان.
• قوله: "مَا كَانَ يَقُولُ"، أي: في الدُّنيا.
• وقوله: "قَدْ كنَّا نَعْلَمُ"، أي: من آثار السَّعادة الظَّاهِرَة كبَشَاشةِ الوَجْه وطَلاقَتِه لما سَبَقَ من البِشَارةِ عندَ الموتِ.
• وقوله: "ثُمَّ يُفْسَحُ": - بالحَاء المُهملة - على بناء المفعول، أي: يُوسَّع.
• وقوله: "نَمْ": - بفتح النُّون - أشهرُ من ضَمِّها.
• "والعَرُوسِ": - بفتح العين - اسم للزَّوْجَين عند دخول أحدهما بالآخر.
• وقوله: "حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ": غايةٌ لمحذوف، أي: فلم يزل في النَّوم على حُسُن حالٍ أو في النِّعْمة حتى يبعثَه اللهُ، والغايةُ على الثاني لَيْسَت لإفادةِ قَطع النِّعْمةِ عنه بعدَ البعث ونقلِه إلى ضِدِّها، بل لإفادةِ أنَّه يُنْقَل بعد ذلك إلى نعمةٍ
стр. 891
تُنْسَى هذه النعمةُ عندَها.
• وقول: "وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا"، هذا بتَقدير إذا كان مؤمنًا وإن كان منافقًا، ولعلَّ المرادَ به مطلقُ الكافر إذ غيرُ المنافق لا يحتاج إلى السُّؤال لظهور أمرِه. والله تعالى أعلم.
• قوله: "فَقُلْتُ مِثْلَهُ"، أي: تقليدًا.
• وقوله: "لا أَدْرِي"، أي: [ما] جاء عليه الأمر تحقيقًا.
• وقوله: "التَئِمِي": - بالهمزة - الْتَأَمَ: إذا اجتمعَ.
• [فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلاعُهُ]: والاختلافُ: إدخالُ شيءٍ في شيءٍ، أي: يقرُب كلُّ جانبٍ من القَبر إلى الجَانب الآخر ويَضُمُّه ويَعْصِرُه.
• وقوله: "فَلَمْ يَزَلْ [فِيهَا] مُعَذَّبًا"، أي: بذلك العذابِ حتى يَبْعَثَه اللهُ، وبعد ذلك ينتقل إلى عذابٍ أشَدَّ.
٧٠٥ - (١٠٧٢) - (٣/ ٣٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ المَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُه بِالْغَدَاةِ وَالعَشيِّ، إِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ"، أي: فيُعْرَض عليه من مقاعدِ أهل الجَنَّةِ ويُقال: "هَذَا مَقْعَدُكَ"، أي: المعروضُ، أي: فكُنْ على أن المصيرَ إليه حتى يبعثَك، أو المراد بـ "هَذَا مَقْعَدُكَ"، أي: القبرُ. والله تعالى أعلم.
стр. 892
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا
٧٠٦ - (١٠٧٣) - (٣/ ٣٧٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن عَاصِمٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَقَمُوا عَلَيْهِ.
• قوله: "مَنْ عَزَّى": هو - بتشديد الزَّاء المُعجمة -، أي: حَمَله على العَزَاء - بالمَدِّ -: وهو الصَّبْرُ بوَعْدِ الأجْر على الصَّبر، بأن يقولَ: أعظمَ اللهُ أجرَك، أو ما يُناسِبُ هذا المعنى، فيُسَهِّلُ عليه المصيبةَ بذلك وهذا على حسبِ الدَّال على الخَير.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "لاخْتَصَيْنَا": قال النَّووي (١): هذا محمولٌ على أنَّهم ظنُّوا جوازَ الاختصاءِ باجتهادِهم، قال: ولم يكن ظَنُّهم هذَا مُوافِقًا فإنَّه مِنَ الآدَمِيِّ حرامٌ صغيرًا كان أو كبيرًا. وردَّ بأنَّ معنى "اخْتَصَيْنَا" فعلنَا فعلَ المُخْتَصِين في تركِ النِّكاح والانقطاع عنه اشتغالًا بالعِبادةِ حملًا لظَنِّهم على أحسنِ الظُّنونِ.
في "المجمع": (٢) الاختصاءُ من: خصيتَ الفحلَ إذا سَلَلْتَ خَصِيَّتَيه، أي: أخرجتَها، واختصيتَ إذا فعلتَ ذلك بنفسِك وهو ليسَ بمرادٍ؛ لأنَّه مُحَرَّمٌ، وإنَّما المرادُ أن يَقْطَعَ الشَّهوةَ بمعالجةٍ، وقال: "اخْتَصَيْنَا"، أي: تَبَتَّلْنَا من النِّساء.
стр. 899
بَابُ مَا جَاءَ فِي (١) مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوه
٧١٢ - (١٠٨٥) - (٣/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوَا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو حَاتِمٍ المُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ.
• قوله: "وَخُلُقَهُ": - بضَمَّتَيْن - وذلك لأنَّه مدارُ حسنِ المُعاشَرةِ كما أن الدينَ مدارُ أداءِ الحقوقِ.
• وقوله: "إِلَّا تَفْعَلُوا … " إلخ، أي: إن لم تزوِّجُوْا مَنْ ترضَوْن دينَه وخُلُقَه، وترغبوا في ذِي الحَسَب والمالِ تَكُنْ فتنةٌ وفسادٌ؛ لأنَّ الحسبَ والمالَ يجلبان إلى الفِتْنَةِ والفسادِ عادةً. وقيل: إذا نظرتُمْ إلى صاحبِ المَالِ والجاهِ يبقَى أكثرُ الرِّجالِ والنِّساءِ بلا تزوُّجٍ فيكثُر الزِّنا، ويَلْحَقُ العارُ والغَيرةُ بالأولياءِ، فيقعُ القتلُ والفتنةُ. ويمكن أنْ يقالَ: إنَّ تعظيمَ الجاهِ والمالِ، وإيثارَه على الدِّين يؤدِّي إلى الفِتَن، وفيه حُجَّةٌ لمالكٍ على الجمهور فإنَّه يُراعي الكفاءةَ في الدِّين فقط.
• قوله: "وَإِنْ كَانَ فِيهِ"، أي: ما يمنعُ التَزَوُّجَ من فَقْرٍ وعَيْبٍ. والله تعالى أعلم.
стр. 900
بَابُ مَا جَاءَ فِيْمَنْ (١) تُنْكَحُ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ
٧١٣ - (١٠٨٦) - (٣/ ٣٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ المَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ".
قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
• قوله: "عَلَى دِينِهَا"، أي: لأجل دينِها، فعلى بمعنى اللام كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٢) وهذا إخبارٌ بما فَعَلَه النَّاسُ في العادةِ فإنَّهم يقصدون هذه الخصالَ، فعليكَ - أيُّها المُسْتَرشدُ - بذاتِ الدِّين لأنّه أمر بذلك.
• قوله: "تَرِبَتْ -": - بفتح التَّاء وكَسْر الرَّاء - من تَرِبَ: إذا افتَقَر ولَصِق بالتُّراب، أي: افْتَقَرْتَ، وهذه كلمةٌ تَجري على لسان العرب مقامَ المدح لا يُراد بِها الدُّعاء على المخَاطب دائمًا، وقد يُراد بِها الدُّعاء أيضًا، وههنا إمَّا للمَدْح، أي: فعليكَ أيُّها العاقلُ الذي يُحْسد عليكَ لكمال عقلكَ، فيقول الحاسدُ حسدًا تَرِبَتْ يدَاك بذاتِ الدِّين، أو للذَّم والدُّعاء عليه بتقدير إنْ خالفتَ هذا الأمر.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَليْمَةِ
٧٢١ - (١٠٩٤) - (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ أَثَرَ صفرَةٍ، فقال: "مَا هَذا؟ " فقال: إِني تَزَوَّجْتُ امْرَأة عَلى وَزْنِ نوَاةٍ مِنْ ذهَبٍ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
وَفِي البَاب عَنِ ابْن مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: "وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ.
• قوله: "أَثَرَ صفرَةٍ": تعَلَّقتْ بجِلده أو ثوبِه من طِيْبِ العُرْس، وليسَ بدَاخِل في النَّهْي عن تَزَعْفُر الرَّجُل؛ لأنَّه فيما قُصِدَ به التَّشِبْيهُ بالنِّساء، وقيل: يُرَخَّصُ فيه للعُرُوس على أن الأثرَ في الثَّوبِ جائزٌ عند مالكٍ، وحملوا النَّهيَ عن التَّزَعْفُر على اسْتِعْمالِه في البَدَن.
• وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "مَا هَذَا" يحتملُ أنْ يكونَ إنكارًا، ويحتملُ أنْ يكونَ سؤالًا، وعلى الثَّاني هو [لَيْسَ] من كَثرةِ السُّؤالِ المَنْهِيِّ عنه؛ لأنَّه يحتملُ أن يكونَ سببُه مِمَّا يَتَعَلَّقُ به بعضُ الأحكام الشَّرعِيَّة المحتاجةِ إلى البيانِ كما ظَهَر بالجوابِ.
• وقوله: "أَوْلمْ": أمرُ ندبٍ عندَ الجمهور وحَمَلَه بعضُهم على الوُجُوْب.
стр. 908
• وقوله: "وَلَوْ بِشَاةٍ": إشارةٌ إلى أن الشاةَ من أهل الغِنَى قليلٌ، وينبغي لهم الإتيانُ بأكثر منها، وليسَ فيها تحديدٌ بمعنى أنَّه لا يجوزُ أقلُّ منها. ووجهُ الوليمةِ هو المبالغةُ في الإعلانِ، وهو لإعلانِ الدُّخولِ لِمَا يَتَعَلَّقُ به من الحُقُوق، أخَذَ بعضُهم من الحديثِ أن الوليمةَ بعدَ الدُّخول.
• قوله: "وَزْنُ ثَلاثَةِ دَراهِمَ": ظاهرُه أن النَّواةَ وَزْنٌ معروفٌ هو وَزْنُ ثلاثةِ دَراهِمَ، وقيل: بل المرادُ ثلاثةُ دراهمَ نفسُ وَزْنِ النَّواةِ من ذهبٍ، وعلى هذا فالْمَهْرُ كانَ ثلاثةَ دراهمَ مثلًا، لكنَّ قولَه: "مِنْ ذَهَبِ" في الحديثُ يأبَى ذلك فإنَّ ظاهرَه أن المَهْرَ كان ذهبًا، وجَعَل وزن نواةٍ [كان] (١) قيمةَ ثلاثةِ دراهمَ، فأطْلَق عليه هذا الاسمَ لذلك. والله تعالى أعلم.
٧٢٢ - (١٠٩٥) - (٣/ ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ.
قَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
• قوله: "بِنْت حُيَيٍّ": بضم، ففتح، فتشديد الياء الثانية.
٧٢٣ - (١٠٩٧) - (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَة، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ
стр. 909
عَبْدِ اللهِ، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كثِيرُ الغزائِبِ وَالمَنَاكِيرِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكرُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَديثِ.
• قوله: "حَقٌّ": ظاهرُه الوجوبُ، وحملوه على التَّأكُّد.
• وقوله: "سُنَّةٌ"، أي: فضل وزيادةٌ في الاشْتِهَار المطلوبِ من الوليمةِ بمنزلةِ التَّأكيدِ.
• وقوله: "سُمْعَةٌ"، أي: رِيَاءٌ واشْتِهَارٌ لا لفائدةٍ ديْنِيَّةٍ. و"سَمَّعَ": في المَوْضَعَيْن - بالتَّشديد - أي: مَنْ قَصَدَ السُّمْعةَ فَضَحَه الله تعالى، وشهَّره بسُوْءِ قَصْدِه.
• قوله: "مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَدِيثِ": ظاهرُ السَّوْق أنَّه من الكَذِب، وضَبَطَه بعضُهم من التَّكذيبِ لِمَا في التَّقريبِ ولم يَثْبُتْ أن وكيعًا كذَّبه. انتهى (١). لكن قال أبو القاسم السُّهيليُّ (٢): ثِقةٌ خرَّج عنه البخاريُّ في كتابِ الجِهاد، وخرَّج عنه مسلمٌ في مواضع من كتابِه وحَسْبُك بِهذا تزكيةً، وذكر البخاري في التَّاريخ عن
стр. 910
وكيعٍ، وقال: زيادٌ أشرفُ مِنْ أنْ يَكْذِبَ في الحديثِ، ووَهِمَ الترمذي فقال في كتابِه: عن البخاري، قال: قال وكيع: زيادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ على شَرَفِه يَكْذِبُ في الحديث، وهذا وهمٌ لم يَقُلْ فيه وكيع بالكَذِب فيه إلا ما ذكره البخاريُّ عنه حديثًا واحدًا ولا مسلم. انتهى (١).