← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

بَابُ مَا جَاءَ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ ٦٩٤ - (١٠٥٧) - (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كريْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَه مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وَقَالَ: "رَحِمَكَ اللهُ! إِنْ كُنْتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ"، وَكَبَّر عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَكْبَر مِنْهُ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا، وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ. • قوله: "فَأُسرِجَ": على بناءِ المفعول، أي: نوِّر له ذلك المكانُ. • وقوله: "فَأَخَذَه"، أي: المَيِّت، و"إنْ" في "إنْ كنْتَ": مخَفَّفةٌ، أي: أن الشأنَ. • و "أوَّاهًا": - بتشديد الواو - مُتَضَرِّعًا، أو كثيرَ البكاءِ، أو كثيرَ الدُّعاء. "وتَلَّاءً": - بتشديد اللام - مبالغةٌ من التِّلاوةِ. • قوله: "يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ": وذلك أنْ تُوْضَعَ الجنازة في جانبِ القِبْلَةِ من القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْدِ، فيكونُ الأخذُ من مُسَتْقَبَل القبلةِ حالَ الأخْذِ.

стр. 877

• وقوله: "وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا": السَّلُّ: - بتشديد اللام - الإخْراجُ بتأنٍّ وتدريجٍ، وهو بأنْ يُوْضَعَ السَّريرُ في مؤخَّر القَبَر، ويُحْمَلُ المَيِّتُ منه فيُوضَعُ في اللَّحْد، فيكونُ الآخِذُ له مستقبلَ القِبْلَة حتى يكونَ رأسُ المَيِّتِ [عندَ] القَبر، ويُسَلُّ كذلك فتكونُ رجلاه موضعَ رأسِه ثم تُدْخَلُ رجلاه ويُسَلُّ كذلك.

стр. 878

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الثَّنَاءِ الحَسَنِ عَلَى المَيِّتِ ٦٩٥ - (١٠٥٨) - (٣/ ٣٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَجَبَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأرْض". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَكعْبِ بْن عُجْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مُرَّ": على بناءِ المفعول. • وقوله: "ووَجَبَتْ"، أي: ثَبَتَتْ له الجَنَّةُ، وعُلِم ثناءُ الناس بثُبوتِها له. • وقوله: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ": قال السُّيوطي في حاشيةِ النَّسائي: أي: المخاطبونَ بذلك منَ الصَّحَابةِ ومَنْ كان على صِفَتِهم منَ الإيمان. وحكي ابنُ التِّيْن: أن ذلك مخصوصٌ بالصَّحابةِ؛ لأنَّهم كانوا ينطقون بالحُكْم بخلافِ مَنْ بعدهم. قال: والصَّوابُ أن ذلك يَخْتَصُّ بالثِّقَات والمُتَّقِيْن. انتهى (١). قلتُ: والتَّخصيصُ بالصَّحابةِ مردودٌ لظاهر حديث عمرَ (٢). وقال

стр. 879

بعضُهم: الحديث مُقَيَّدٌ بالثَّناءِ على طبقِ أعمالِه. قال في "المجمع" (١): والصحيحُ أنَّه على عمومِه فإنَّ مَنْ ألْهَمَ النَّاسَ في الثَّناءِ [عليه] فإنَّه [دليلٌ] على [أنَّه شاءَ] مغفرتَه، وبه يظهر فائدة الثَّناءِ.

стр. 880

بَابُ مَا جَاءَ في ثَوَابِ مَنْ قَدَّم وَلَدًا ٦٩٦ - (١٠٦٠) - (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنسٍ، (ح)، وحَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَمُوتُ لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْن إِيَاسِ المُزَنِيِّ. قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشْجَعِيُّ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث واحِدٌ هُوَ هَذَا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ هُوَ الخُشَنيُّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مِنَ الْوَلَدِ": - بفَتْحَتَيْن - وهو يَشْملُ الذَّكرَ والأنْثَى. • وقوله: "فَتَمَسَّهُ النَّار": المشهورُ النَّصب، وصرَّح به غيرُ واحدٍ على أنَّه جوابُ النَّفْي. وأنس خبيرٌ بأنَّ الفاءَ في جواب النَّفْي تَدُلُّ على سَبَبيَّةِ الأوَّل للثَّاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١) إذْ موتُ الأولادِ ليس سببًا لدُخُوْل النَّار، بل لو فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فهي غيرُ مرادَةٍ ههنا؛ لأنَّ المطلوبَ أن النَّارَ لا تمَسُّ مَنْ ماتَ له ثلاثةُ ولدٍ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم. وعلى تقدير كونِه جوابًا يصيرُ المعنى لا يموتُ لأحدٍ ثلاثةُ ولدٍ حتى تَمَسَّه النَّارُ بسَبِبِه إلا تَحِلَّةَ القَسم، وهذا المعنى فاسِدٌ جِدًّا يُعْرَفُ فسادُه بأدْنَى تأمُّلٍ، فالْوَجْهُ الرَّفعُ على أن الفاءَ عاطفةٌ للتَّعقيبِ مطلقًا، والمعنى أنَّه لا يكونُ بعدَ موتِ ثلاثةِ ولدٍ مَسُّ النَّار إلا

стр. 881

تَحِلَّة القَسم. وقيل: إن ثَبَتَتِ الرِّوايةُ بالنَّصب يحتمل أنْ يُجعلَ الفاءُ بمعنى الوَاو بعدَ النَّفْي للجَمْع، أي: لا يجْتمعُ موتُ ثلاثةٍ ومسُّ نَارٍ إلا تحِلَّة القَسم. والله تعالى أعلم. [وتَحِلَّةُ القَسم] (١): به قال الجمهورُ، والمرادُ بذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢) وهو في كلامِه تعالى بمنزلةِ القَسم المُؤكّد، وقدِ اخْتُلِفَ في معنى الوُرُوْد، فقيل: المرادُ: الدُّخولُ، وتَصِيْرُ بردًا وسلامًا على المؤمن، وقيل: المرورُ على الصِّراطِ، فعلى الأوَّل الاسْتثناءُ مُتَّصِلٌ، وعلى الثَّاني مُنْقطعٌ. وقيل: إلا قدرَ ما يُحِلُّ به الرَّجلُ يمِيْنَه. وقيل: بل المرادُ به القِلَّةُ من غير أن يكونَ هناك قسمٌ، والظَّاهرُ أن القِلَّةَ كنايةٌ عن العَدَم. ٦٩٧ - (١٠٦١) - (٣/ ٣٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، عَنْ أَبِي عُبَيْد بن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَدَّمَ ثَلاثةً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: "وَاثْنَيْنِ"، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كعْب سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ. "وَوَاحِدًا، وَلَكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولَى". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو عُبَيْد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. • قوله: "قَدَّمَ"، أي: بالصَّبْر على مَوتِهم كأنَّهم قدَّمَهم ليُهَيِّئوا له ما يحتاجُ إليه في سَفَره، وَجَعَلَهم فَرْطًا له. • وقول: "لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ": - بكسر الحَاء المُهْمَلة، وسكون النُّون -

стр. 882

أي: لم يَبْلُغُوا الحلمَ. قال الخليل (١): بلغ الغلامُ الحِنْثَ، أي: جَرى عليه القَلَمِ (٢). والحِنْثُ: الذَّنْبُ، وخَصَّ الإثمَ؛ لأنَّ الثوابَ قد يَحْصُل للصَّبْي أيضًا، وخصَّ الصغيرَ بذلك؛ لأنَّ الشَّفقةَ عليه أعظمُ، والحُبُّ له أشدّ، والرَّحمةُ له أوْفَرُ فمن بَلَغَ الحِنْثَ لا يحصلُ لفَاقِدِه هذا الثوابُ. وقال ابنُ المنير (٣): يدخلُ الكبيرُ بطريق الفَحْوى؛ لأنَّه إذا ثبتَ ذلك في الطِّفلِ الذي هو كَلٌّ على أبَوَيْه فكيفَ لا يثبتُ في الكبير الذي بَلَغ معه السَّعْيَ ووصل له من النَّفع (٤). • قوله: "حِصْنًا"، أي: من النَّار.

стр. 883

• قوله: "وَاثْنَيْنِ": يحتملُ أنَّه أوْحِي إليه في الحَال ولا بُعْدَ في [أن] نُزُولَ الوَحْي أسرعُ من طَرَفةِ العَين، ويحتملُ أنَّه كان عالمًا بذلك لكنَّه أشفق عليهم أنْ يَتَّكِلوا لكَثرةِ موتِ الإثْنَين والواحدِ، ثم لمَّا سُئل عنه ذلك لم يكُنْ له بدٌّ من الجوابِ. • قوله: "إِنَّمَا ذَلكَ"، أي: التَّقديرُ بالصَّبْر عند مفاجأةِ المصيبةِ وفَوْرَتها وشدَّتِها. ٦٩٨ - (١٠٦٢) - (٣/ ٣٦٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو الخَطَّاب زيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْريُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارقٍ الحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْت جَدِّي أبَا أمِّي سِمَاك بْنَ الوَليدِ الحَنَفِيَّ يُحَدِّث أنهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يُحَدِّث، أنهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ ﷺ يَقول: "مَنْ كَانَ لهُ فرَطانِ مِنْ أمّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ! "، قَالَثْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "فَأنا فَرَطُ أمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْن بَارِقٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ المُرَابِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: أَنْبَأَنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ فَذَكرَ نَحْوَه. وَسِمَاكُ بْنُ الوَليدِ هُوَ أَبُو زُمَيْلٍ الحَنَفِيُّ. • قوله: "فَرَطٌ": الفَرَطُ: هو الذي يَتَقَدَّمُ ليُهيِّأ في المنزلِ الماءَ وغيره. • وقوله: "يَا مُوَفَّقَةُ! "، أي: على الخَير، ترغيبٌ لها في السُّؤال عن الخَير. وقوله: "لَنْ يُصَابُوا بمِثْلِي"، أي: لن يصلَ مصيبةٌ إلى أمَّتِي بمثل مَوتِي يريدُ أنَّه شفيعٌ يَتَقَدَّم على المشفوعِ له.

стр. 884

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُم؟ ٦٩٩ - (١٠٦٣) - (٣/ ٣٦٨) حَدَّثَنَا الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. (ح) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ: الَمَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَنسٍ، وَصَفْوَانَ بْن أُمَيَّةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، وَخَالِدِ بْن عُرْفُطَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْن صُرَدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "المَطْعُونُ"، أي: المَيِّتُ بالطَّاعونِ وهو غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعير تَخْرُج في الآبَاطِ وغيرِها. • و "الْمَبْطُوْنُ": هو الذي يموتُ بمرَض بَطْنِه كالإسْهَال والاستسقاء. • "وَالغَرِقُ": - بفتح، فكسر - الذي يموتُ غريقًا في الماء. • "وَصَاحِبُ الهَدَمِ": - بفتحتين - البناء المُنْهدم، أي: الذي سَقَط عليه بيتٌ أو جدارٌ فمات تَحْتَه. • وقوله: "وَالشَّهِيدُ"، أي: المعلومُ لأنَّه الشَّهيدُ، ومفهومُ العَدد غير معتَبَرٍ، فقد ورد في الأحاديث أزيد من هذا العدد. والله تعالى أعلم.

стр. 885

بَابُ مَا جَاءَ في كرَاهِيَةِ الفِرَار مِنَ الطَّاعُون ٧٠٠ - (١٠٦٥) - (٣/ ٣٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكرَ الطَّاعُونَ، فَقَالَ: "بَقِيَّةُ رِجْزٍ أَوْ عَذَابِ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بني إسرائيل، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَأَنْتُم بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَلَستُم بِهَا فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بَقِيَّةُ رِجْزٍ": بالإضَافة. "والرِّجْز": العذابُ، وكلمةُ: "أو" للشَّكِّ. • قوله: "فَلا تَخْرُجُوا"، أي: لئلا يضيعَ الموتى والمَرْضى بعدم مَنْ يُجَهِّزُهم ويَفْقدهم. • وقوله: "فَلا تَهْبِطُوا"، أي: لا تنْزلوا؛ لأنَّه أسكنُ للنَّفْس وأطيبُ للعَيْش. قيل: الأوَّل تفويضٌ وتسليمٌ، والثَّاني تعليم وتأديبٌ.

стр. 886

[بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحبَّ اللهُ لِقَاءَه] ٧٠١ - (١٠٦٦) - (٣/ ٣٧٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ أَبُو الأشعَثِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، وَمَنْ كرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَه". وَفِي البَاب عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ … " إلخ، فسَّر محبةَ اللهِ تعالى بلقَائه بإرادةِ الخَير له عندَ اللِّقاء. قيل: الشَّرطُ ليسَ سببًا للجَزاء بل الأمرُ بالعَكْسِ، أجيبَ بأنَّ المعنى فلْيَفْرح، أو فأخْبره بأنَّ الله يُحِبُّ لقاءَه.

стр. 887

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ٧٠٢ - (١٠٦٨) - (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَشَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى القِبْلَةِ وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لا يُصَلِّي الإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الإِمَامِ. • قوله: "فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى … " إلخ، وأجابَ هذا البعضُ عن الحديث بأنَّه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لم يُصَلِّ عليه بنَفْسه زجرًا للنَّاس عن مثل فعلِه.

стр. 888

بَابُ مَا جَاءَ في [الصَّلَاةِ عَلَى] المَدْيُون ٧٠٣ - (١٠٧٠) - (٣/ ٣٧٣) حَدَّثَني أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَني عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قضَاءٍ"، فإِنْ حُدِّثَ أنهُ ترك وَفاءً صَلى عَليْهِ، وَإِلَا قَالَ لِلمُسْلِمِينَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَامَ فَقَالَ: "أَنا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَترُكَ دَيْنًا عَلَيَّ قَضَاؤُه، وَمَنْ تركَ مَالَا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن صَالِحٍ. • قوله: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ": قيل: كان ذلك زَجْرًا لهم عن التَّسَاهُل في الاسْتِدَانَة، وعن إهْمال وفائِها. • قوله: "أَنا أَوْلَى بالمُؤْمِنِينَ": كما قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١).

стр. 889

بَابُ مَا جَاءَ في عَذَاب القَبْرِ ٧٠٤ - (١٠٧١) - (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - أتَاه مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَللآخَرِ: النَّكيرُ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُول فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نعْلمُ أنّك تَقول هَذا، ثمَّ يُفسَحُ لهُ فِي قبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: "نَمْ"، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخبِرُهُمْ؟ فَيَقُولانِ: نَمْ كنَوْمَةِ العَرُوس الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أَدْرِي، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنك تَقول ذلِكَ، فيُقال للأرْض: التَئِمِي عَليْهِ، فتَلتَئِمُ عَليْهِ، فتَخْتَلِفُ فِيهَا أضْلاعُهُ، فَلا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ". وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْن ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، وَأَبِي أيُّوبَ، وَأنسٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشة، وَأبِي سَعِيدٍ كُلهُمْ رَوَوْا عَنِ النّبِيِّ ﷺ فِي عَذَابِ القَبْرِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ"، أي: المؤمن. • قوله: "أو أَحَدُكم": شكٌّ، والخطابُ للمؤمنين يحتمل أن المرادَ مطلقُ المَيِّتِ، والخطابُ بالناس مطلقًا وهو الأوفقُ بقوله: "وإنْ كانَ مُنَافِقًا". • وقوله: "أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ": - بتقديم المُعجمةِ على المُهْملة - أرادَ

стр. 890

سَواد منظرهما، وزُرْقَةَ أعْيُنِهما، والزُّرقةُ أبغضُ الألوَان إلى العرب؛ لأنَّها لونُ أعدائِهم الرُّوم. ويحتمل إرادةَ قُبْح المَنظر، وفضَاعة الصُّورةِ، وتحديد النَّظر، وتقليب البصر كنايةً عن شدَّة الغضبِ. • وقول: "الْمُنْكَرُ": بفتح الكاف، و "النَّكيرُ" بمعنى: المنكَر - بالفتح - أيضًا وذلك؛ لأنَّهما خُلِقَا بحيث لا أنسَ فيهما للنَّاظر، والمَيِّتُ لم يَعْرِفْهُما ولم يَرَ صورةً مثل صورتهما، والمقصودُ تخويفُ الكافرين بذلك وإظهارُ فضلِ المؤمن وثُباته. • وقول: "بهَذَا الرَّجُلِ": المرادُ به النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلَّم، والإشارة: إليه للاشتهار المُغْني عن الحضور. وقولهما: "هَذَا الرَّجُلِ": دونَ الرَّسولِ لئلا يَتَلَقَّنَ إكرامَه. فيُعَظِّمُه تقليدًا له؛ لأنَّ المقام مقام الامتحان. • قوله: "مَا كَانَ يَقُولُ"، أي: في الدُّنيا. • وقوله: "قَدْ كنَّا نَعْلَمُ"، أي: من آثار السَّعادة الظَّاهِرَة كبَشَاشةِ الوَجْه وطَلاقَتِه لما سَبَقَ من البِشَارةِ عندَ الموتِ. • وقوله: "ثُمَّ يُفْسَحُ": - بالحَاء المُهملة - على بناء المفعول، أي: يُوسَّع. • وقوله: "نَمْ": - بفتح النُّون - أشهرُ من ضَمِّها. • "والعَرُوسِ": - بفتح العين - اسم للزَّوْجَين عند دخول أحدهما بالآخر. • وقوله: "حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ": غايةٌ لمحذوف، أي: فلم يزل في النَّوم على حُسُن حالٍ أو في النِّعْمة حتى يبعثَه اللهُ، والغايةُ على الثاني لَيْسَت لإفادةِ قَطع النِّعْمةِ عنه بعدَ البعث ونقلِه إلى ضِدِّها، بل لإفادةِ أنَّه يُنْقَل بعد ذلك إلى نعمةٍ

стр. 891

تُنْسَى هذه النعمةُ عندَها. • وقول: "وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا"، هذا بتَقدير إذا كان مؤمنًا وإن كان منافقًا، ولعلَّ المرادَ به مطلقُ الكافر إذ غيرُ المنافق لا يحتاج إلى السُّؤال لظهور أمرِه. والله تعالى أعلم. • قوله: "فَقُلْتُ مِثْلَهُ"، أي: تقليدًا. • وقوله: "لا أَدْرِي"، أي: [ما] جاء عليه الأمر تحقيقًا. • وقوله: "التَئِمِي": - بالهمزة - الْتَأَمَ: إذا اجتمعَ. • [فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلاعُهُ]: والاختلافُ: إدخالُ شيءٍ في شيءٍ، أي: يقرُب كلُّ جانبٍ من القَبر إلى الجَانب الآخر ويَضُمُّه ويَعْصِرُه. • وقوله: "فَلَمْ يَزَلْ [فِيهَا] مُعَذَّبًا"، أي: بذلك العذابِ حتى يَبْعَثَه اللهُ، وبعد ذلك ينتقل إلى عذابٍ أشَدَّ. ٧٠٥ - (١٠٧٢) - (٣/ ٣٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ المَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُه بِالْغَدَاةِ وَالعَشيِّ، إِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ"، أي: فيُعْرَض عليه من مقاعدِ أهل الجَنَّةِ ويُقال: "هَذَا مَقْعَدُكَ"، أي: المعروضُ، أي: فكُنْ على أن المصيرَ إليه حتى يبعثَك، أو المراد بـ "هَذَا مَقْعَدُكَ"، أي: القبرُ. والله تعالى أعلم.

стр. 892

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا ٧٠٦ - (١٠٧٣) - (٣/ ٣٧٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْن عَاصِمٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نَقَمُوا عَلَيْهِ. • قوله: "مَنْ عَزَّى": هو - بتشديد الزَّاء المُعجمة -، أي: حَمَله على العَزَاء - بالمَدِّ -: وهو الصَّبْرُ بوَعْدِ الأجْر على الصَّبر، بأن يقولَ: أعظمَ اللهُ أجرَك، أو ما يُناسِبُ هذا المعنى، فيُسَهِّلُ عليه المصيبةَ بذلك وهذا على حسبِ الدَّال على الخَير.

стр. 893

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَمُوْتُ (١) يَوْمَ الجُمُعَةِ ٧٠٧ - (١٠٧٤) - (٣/ ٣٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاه اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِمُتَّصِلٍ، رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَلا نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْد اللهِ بْنِ عَمْرٍو. • قوله: "فِتْنَةَ القَبْرِ"، أي: السُّؤال فيه.

стр. 894

بَابٌ آخَرُ فِي فَضْل التَّعْزيَةِ ٧٠٨ - (١٠٧٦) - (٣٧٩ - ٣/ ٣٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ الأسْوَدِ عَنْ مُنْيَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، عَنْ جَدِّهَا أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الجَنَّةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ. • قوله. "كُسِيَ": على بناء المفعول وضميرُه: لـ"مَنْ".

стр. 895

أبْوَابُ الْنِّكَاحِ (١) [بابُ مَا جَاءَ فِي فَضْل التَّزْوِيجِ، وَالحَثِّ عَلَيْهِ] ٧٠٩ - (١٠٨١) - (٣/ ٣٨٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَابٌ لا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! عَلَيْكُمْ بِالبَاءَةِ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، قَالَ أبُوْ عِيْسَى: كِلَاهُمَا صَحِيحٌ.

стр. 896

• قوله: "وَنَحْنُ شَبَابٌ": جمعُ شابٍ، وهو مَنْ بَلَغَ ولم يُجَاوِزْ ثلاثينَ سنةً. "لا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ": من الفَقْر. • وقوله: "مَعْشَرَ الشَّبَابِ": المعشرُ: الطَّائفةُ التي يَشْمَلُها وصفٌ كالنَّوع والجِنْس ونحوه، والشَّبابُ كذلك. • و"البَاءَة": - بالمَدِّ والهاء على الأفْصَح - لغةً: الجماعُ، ويقال للعَقْد وهو المرادُ. • وقوله: "أَغَضُّ"، أي: أحْبَسُ. • وقوله: "أَحْصَنُ"، أي: أحْفَظُ. • وقوله: "فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ البَاءَةَ"، أي: مُؤَن النكاحِ على تقدير المُضَاف، أو إطلاقٍ للاسم على مُلازمِه. • وقوله: "أَحْصَنُ"، أي: للفَرْج. • "وِجَاء": - بكسر الواو والمَدِّ - أصْلُه أن تُرَضَّ، أي: أنثى الفَحْل (١) رَضًّا شديدًا يُذهب شهوةَ الجِماعِ، أراد أن الصومَ يقطعُ النِّكاحَ كما يقطعه الوِجَاء.

стр. 897

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَن التَّبَتُّل ٧١٠ - (١٠٨٢) - (٣/ ٣٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ". قَالَ أبوْ عِيْسَى: وَزَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ فِي حَدِيثِهِ وَقَرَأَ قَتَادَة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١) قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْن مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى الأشعَثُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْن هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَه، وَيُقَالُ: كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. • قوله: "التَّبَتُّلِ": هو الانقطاعُ عن النِّساءِ، وتركُ النكاح انقطاعًا إلى عبادةِ الله تعالى. ٧١١ - (١٠٨٣) - (٣/ ٣٨٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا.

стр. 898

قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "لاخْتَصَيْنَا": قال النَّووي (١): هذا محمولٌ على أنَّهم ظنُّوا جوازَ الاختصاءِ باجتهادِهم، قال: ولم يكن ظَنُّهم هذَا مُوافِقًا فإنَّه مِنَ الآدَمِيِّ حرامٌ صغيرًا كان أو كبيرًا. وردَّ بأنَّ معنى "اخْتَصَيْنَا" فعلنَا فعلَ المُخْتَصِين في تركِ النِّكاح والانقطاع عنه اشتغالًا بالعِبادةِ حملًا لظَنِّهم على أحسنِ الظُّنونِ. في "المجمع": (٢) الاختصاءُ من: خصيتَ الفحلَ إذا سَلَلْتَ خَصِيَّتَيه، أي: أخرجتَها، واختصيتَ إذا فعلتَ ذلك بنفسِك وهو ليسَ بمرادٍ؛ لأنَّه مُحَرَّمٌ، وإنَّما المرادُ أن يَقْطَعَ الشَّهوةَ بمعالجةٍ، وقال: "اخْتَصَيْنَا"، أي: تَبَتَّلْنَا من النِّساء.

стр. 899

بَابُ مَا جَاءَ فِي (١) مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوه ٧١٢ - (١٠٨٥) - (٣/ ٣٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن هُرْمُزَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه إِلَّا تَفْعَلُوَا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو حَاتِمٍ المُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ. • قوله: "وَخُلُقَهُ": - بضَمَّتَيْن - وذلك لأنَّه مدارُ حسنِ المُعاشَرةِ كما أن الدينَ مدارُ أداءِ الحقوقِ. • وقوله: "إِلَّا تَفْعَلُوا … " إلخ، أي: إن لم تزوِّجُوْا مَنْ ترضَوْن دينَه وخُلُقَه، وترغبوا في ذِي الحَسَب والمالِ تَكُنْ فتنةٌ وفسادٌ؛ لأنَّ الحسبَ والمالَ يجلبان إلى الفِتْنَةِ والفسادِ عادةً. وقيل: إذا نظرتُمْ إلى صاحبِ المَالِ والجاهِ يبقَى أكثرُ الرِّجالِ والنِّساءِ بلا تزوُّجٍ فيكثُر الزِّنا، ويَلْحَقُ العارُ والغَيرةُ بالأولياءِ، فيقعُ القتلُ والفتنةُ. ويمكن أنْ يقالَ: إنَّ تعظيمَ الجاهِ والمالِ، وإيثارَه على الدِّين يؤدِّي إلى الفِتَن، وفيه حُجَّةٌ لمالكٍ على الجمهور فإنَّه يُراعي الكفاءةَ في الدِّين فقط. • قوله: "وَإِنْ كَانَ فِيهِ"، أي: ما يمنعُ التَزَوُّجَ من فَقْرٍ وعَيْبٍ. والله تعالى أعلم.

стр. 900

بَابُ مَا جَاءَ فِيْمَنْ (١) تُنْكَحُ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ٧١٣ - (١٠٨٦) - (٣/ ٣٨٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ المَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَلَى دِينِهَا"، أي: لأجل دينِها، فعلى بمعنى اللام كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٢) وهذا إخبارٌ بما فَعَلَه النَّاسُ في العادةِ فإنَّهم يقصدون هذه الخصالَ، فعليكَ - أيُّها المُسْتَرشدُ - بذاتِ الدِّين لأنّه أمر بذلك. • قوله: "تَرِبَتْ -": - بفتح التَّاء وكَسْر الرَّاء - من تَرِبَ: إذا افتَقَر ولَصِق بالتُّراب، أي: افْتَقَرْتَ، وهذه كلمةٌ تَجري على لسان العرب مقامَ المدح لا يُراد بِها الدُّعاء على المخَاطب دائمًا، وقد يُراد بِها الدُّعاء أيضًا، وههنا إمَّا للمَدْح، أي: فعليكَ أيُّها العاقلُ الذي يُحْسد عليكَ لكمال عقلكَ، فيقول الحاسدُ حسدًا تَرِبَتْ يدَاك بذاتِ الدِّين، أو للذَّم والدُّعاء عليه بتقدير إنْ خالفتَ هذا الأمر.

стр. 901

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَر إلَى المَخْطُوبَةِ ٧١٤ - (١٠٨٧) - (٣/ ٣٨٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَان هُوَ الأحْوَلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْن شعْبَة أَنَّهُ خَطبَ امْرَأةً، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "انظرْ إِليْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا". وَفِي البَاب عَن مُحَمَّدِ بْن مَسْلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْل العِلْم إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِليْهَا مَا لمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قوْل أحْمَدَ، وَإِسْحَاق. وَمَعْنَى قولِهِ: "أحْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا"، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّة بَيْنكُمَا. • قوله: "يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا": المَوَدَّةُ والاتِّفاقُ، يقال: أدِمَ بينَهما يَأدم أدْما - بالسُّكون - أي: ألِّفَ، وكذلك آدم، يُؤدِم - بالمَدِّ - فَعَل وأفْعَل بمعنى.

стр. 902

بَابُ مَا جَاءَ فِي إعْلَان النِّكاحِ ٧١٥ - (١٠٨٨) - (٣/ ٣٨٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْن حَاطِبِ الجُمَحِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ، الدُّفُّ وَالصَّوْتُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو بَلْجٍ: اسْمُهُ يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ أيضًا. وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ. • قوله: "الدُّفُّ": - بالضَّمِّ، والفَتح - معروفٌ، والمرادُ إعلانُ النِّكاحِ بالدُّفِّ. ٧١٦ - (١٠٨٩) - (٣/ ٣٨٩/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الأنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكاحَ، وَاجْعَلُوه فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ فِي هَذَا البَابِ. وَعِيسَى بْن مَيْمُونٍ الأنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الَّذِي يَرْوِي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ التَّفْسِيرَ هُوَ ثِقَةٌ. • قوله: "وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ"، أي: لإظهارِه وإعلانِه بالدُّفِّ.

стр. 903

٧١٧ - (١٠٩٠) - (٣/ ٣٩٠) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنِيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ لنَا يَضْرِبْنَ بِدُفُوفِهِنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ، وَقُولي الَّتِي كنْتِ تَقُولينَ قَبْلَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بُنِيَ بِي"، أي: غداةَ دخولِ زَوْجِي عليَّ. • و"جُوَيْرِيَاتٌ": جمع جُوَيْرِيَة تصغيرُ جاريةٍ. • وقوله: "وَيَنْدُبْنَ": منَ النُّدْبة، أي: يَذْكُرْنَ أحوالَهم، وهذَا الحديثُ يؤيِّد تفسيرَ الصَّوتِ في حديثِ: "فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلالِ والْحَرامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكاحِ" على خلافِ ما فَهِمَه البيهقيُّ. والله تعالى أعلم.

стр. 904

بَابُ مَا [جَاءَ فِي] مَا يُقَالُ لِلمُتَزَوِّجِ ٧١٨ - (١٠٩١) - (٣/ ٣٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: "بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنكُمَا فِي الخَيْرِ". قَالَ: وفي البَاب عَن عَقِيلِ بْن أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "بَارَكَ الله لَكَ"، أي: باركَ اللهُ فيها لأجلكَ. • "وَبَارَكَ عَلَيْكَ": ويجوز أنْ يُقَدَّرَ الكلامُ على طَريقِ الاحْتِباكِ، أي: باركَ اللهُ عليها لأجلكَ، وباركَ عليكَ لأجلها.

стр. 905

بَابُ مَا جَاءَ فيمَا يَقُولُ إذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ٧١٩ - (١٠٩٢) - (٣/ ٣٩٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْن أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّه الشَّيْطَانُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ … " إلخ، مِنْ جَنَّبتُ - بتشديد النُّون - والمراد بـ: "مَا رَرقْتَنَا": الولد، و"قَضَى" بمعنى: خَلَق. • وقوله: "لَمْ يَضُرَّه الشَّيْطَانُ": لم يَحْمِلْه أحدٌ على العُموم في جميعِ الضَّرَر، والإغواءِ، والوَسْوَسَةِ؛ لأنَّ كُلَّ مولودٍ يَمَسُّه الشيطانُ، فيكونُ من المحفوظين، فمعنى لم يضُرَّه، أي: ليسَ له على الولدِ تَسَلُّطٌ. وقيل: لا يتَخَبَّطُه ولا يُدَاخِلُه بما يَضُرُّ عقْلَه أو بَدَنَه، ولا يَفْتِنُه بالكُفْر.

стр. 906

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأوْقَاتِ الَّتِى يُسْتَحَبُّ فِيهَا النِّكاحُ ٧٢٠ - (١٠٩٣) - (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ". وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُبْنَى بِنِسَائِهَا فِي شَوَّالٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أُمَيَّةَ. • قوله: "وَبَنَى بِي"، أي: والأصْلُ أن الرجلَ كانَ إذا تزَوَّجَ امرأةً يُبْنَى عليه قُبَّةٌ ليدخلَ فيها، فيقالُ: بَنَى على أهْلِه وبأهلِه. وقول الجوهري: "ولا يُقالُ بأهلِه" مَحَلُّ نَظَرٍ. كذا في النهاية (١). • قوله: "تَسْتَحِبُّ": كأنَّها تَسْتَحِبُّ ذلك للاتِّباعِ.

стр. 907

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَليْمَةِ ٧٢١ - (١٠٩٤) - (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ أَثَرَ صفرَةٍ، فقال: "مَا هَذا؟ " فقال: إِني تَزَوَّجْتُ امْرَأة عَلى وَزْنِ نوَاةٍ مِنْ ذهَبٍ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". وَفِي البَاب عَنِ ابْن مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: "وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. وقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ. • قوله: "أَثَرَ صفرَةٍ": تعَلَّقتْ بجِلده أو ثوبِه من طِيْبِ العُرْس، وليسَ بدَاخِل في النَّهْي عن تَزَعْفُر الرَّجُل؛ لأنَّه فيما قُصِدَ به التَّشِبْيهُ بالنِّساء، وقيل: يُرَخَّصُ فيه للعُرُوس على أن الأثرَ في الثَّوبِ جائزٌ عند مالكٍ، وحملوا النَّهيَ عن التَّزَعْفُر على اسْتِعْمالِه في البَدَن. • وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "مَا هَذَا" يحتملُ أنْ يكونَ إنكارًا، ويحتملُ أنْ يكونَ سؤالًا، وعلى الثَّاني هو [لَيْسَ] من كَثرةِ السُّؤالِ المَنْهِيِّ عنه؛ لأنَّه يحتملُ أن يكونَ سببُه مِمَّا يَتَعَلَّقُ به بعضُ الأحكام الشَّرعِيَّة المحتاجةِ إلى البيانِ كما ظَهَر بالجوابِ. • وقوله: "أَوْلمْ": أمرُ ندبٍ عندَ الجمهور وحَمَلَه بعضُهم على الوُجُوْب.

стр. 908

• وقوله: "وَلَوْ بِشَاةٍ": إشارةٌ إلى أن الشاةَ من أهل الغِنَى قليلٌ، وينبغي لهم الإتيانُ بأكثر منها، وليسَ فيها تحديدٌ بمعنى أنَّه لا يجوزُ أقلُّ منها. ووجهُ الوليمةِ هو المبالغةُ في الإعلانِ، وهو لإعلانِ الدُّخولِ لِمَا يَتَعَلَّقُ به من الحُقُوق، أخَذَ بعضُهم من الحديثِ أن الوليمةَ بعدَ الدُّخول. • قوله: "وَزْنُ ثَلاثَةِ دَراهِمَ": ظاهرُه أن النَّواةَ وَزْنٌ معروفٌ هو وَزْنُ ثلاثةِ دَراهِمَ، وقيل: بل المرادُ ثلاثةُ دراهمَ نفسُ وَزْنِ النَّواةِ من ذهبٍ، وعلى هذا فالْمَهْرُ كانَ ثلاثةَ دراهمَ مثلًا، لكنَّ قولَه: "مِنْ ذَهَبِ" في الحديثُ يأبَى ذلك فإنَّ ظاهرَه أن المَهْرَ كان ذهبًا، وجَعَل وزن نواةٍ [كان] (١) قيمةَ ثلاثةِ دراهمَ، فأطْلَق عليه هذا الاسمَ لذلك. والله تعالى أعلم. ٧٢٢ - (١٠٩٥) - (٣/ ٣٩٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ. قَالَ أبُوْ عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. • قوله: "بِنْت حُيَيٍّ": بضم، ففتح، فتشديد الياء الثانية. ٧٢٣ - (١٠٩٧) - (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَة، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ

стр. 909

عَبْدِ اللهِ، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كثِيرُ الغزائِبِ وَالمَنَاكِيرِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكرُ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَديثِ. • قوله: "حَقٌّ": ظاهرُه الوجوبُ، وحملوه على التَّأكُّد. • وقوله: "سُنَّةٌ"، أي: فضل وزيادةٌ في الاشْتِهَار المطلوبِ من الوليمةِ بمنزلةِ التَّأكيدِ. • وقوله: "سُمْعَةٌ"، أي: رِيَاءٌ واشْتِهَارٌ لا لفائدةٍ ديْنِيَّةٍ. و"سَمَّعَ": في المَوْضَعَيْن - بالتَّشديد - أي: مَنْ قَصَدَ السُّمْعةَ فَضَحَه الله تعالى، وشهَّره بسُوْءِ قَصْدِه. • قوله: "مَعَ شَرَفِهِ يَكْذِبُ فِي الحَدِيثِ": ظاهرُ السَّوْق أنَّه من الكَذِب، وضَبَطَه بعضُهم من التَّكذيبِ لِمَا في التَّقريبِ ولم يَثْبُتْ أن وكيعًا كذَّبه. انتهى (١). لكن قال أبو القاسم السُّهيليُّ (٢): ثِقةٌ خرَّج عنه البخاريُّ في كتابِ الجِهاد، وخرَّج عنه مسلمٌ في مواضع من كتابِه وحَسْبُك بِهذا تزكيةً، وذكر البخاري في التَّاريخ عن

стр. 910

وكيعٍ، وقال: زيادٌ أشرفُ مِنْ أنْ يَكْذِبَ في الحديثِ، ووَهِمَ الترمذي فقال في كتابِه: عن البخاري، قال: قال وكيع: زيادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ على شَرَفِه يَكْذِبُ في الحديث، وهذا وهمٌ لم يَقُلْ فيه وكيع بالكَذِب فيه إلا ما ذكره البخاريُّ عنه حديثًا واحدًا ولا مسلم. انتهى (١).

стр. 911

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] إجَابَةِ الدَّاعِي ٧٢٤ - (١٠٩٨) - (٣/ ٣٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الدَّعْوَةَ": تَعُمُّ الوليمةَ وغيرَها لكنَّ الوجوبَ عندَ العلماء مخصوصٌ بالوليمةِ، فإن حُمِلَ على الوليمةِ فالأمرُ للوُجُوْب وإلا فللندب.

стр. 912

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجئُ إلَى الوَليمَةِ بغَيْر (١) دَعْوَةٍ ٧٢٥ - (١٠٩٩) - (٣٩٦/ ٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى غُلَامٍ لَهُ لَحَّامٍ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُوعَ، قَالَ: فَصَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاه وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى البَابِ، قَالَ لِصَاحِبِ المَنْزِلِ: "إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنا فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ"، قَالَ: فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ. • قوله: "لَحَّامٍ": كعَلَّامٍ، بائعُ اللَّحْم. • قوله: "رَأَيْتُ الجُوعَ"، أي: أثَرَه. • وقوله: "اتَّبَعَهُمْ": بتشديد التاء. و"حِيْنَ دُعُوْا": على بناء المفعول.

стр. 913

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَزْوِيجِ الأبْكَارِ ٧٢٦ - (١١٠٠) - (٣/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "بِكْرًا، أَمْ ثَيِّبًا؟ "، فَقُلْتُ: لا، بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ: "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَاتَ، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعًا، فَجِئْتُ بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: فَدَعَا لِي. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَكَعْبِ بْن عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "هَلَّا جَارِيَةً"، أي: بِكْرًا. • وقوله: "تُلَاعِبُهَا": تعليلٌ لقوله: "فَهَلَّا جَارِيَةً"، أي: هَلَّا تزَوَّتْجَتَ بِكْرًا ليكونَ بينكما ألْفٌ وتأنُّسٌ على وجهِ الكمالِ، فإنَّ الثَّيِّبَ قد تكونُ مُعَلَّقَةَ القلبِ بالسَّابق فلم يحصلُ فيها ذلك. و"عَبْدُ اللهِ": هو أبُو جابرٍ. • وقوله: "بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ"، أي: يُصْلِحُ حَالَهُنَّ، ويقومُ بمَصَالِحِهِنَّ أي: تَقُوم حافظةً عليهن مَصَالِحَهُنَّ.

стр. 914

بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ • أي: بإذْنِه كما في الحديث الآتِي. ٧٢٧ - (١١٠٢) - (٣/ ٤٩٨ - ٤٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ". • بِمَا اسْتَحَلَّ": أي: اسْتَمْتَعَ.

стр. 915

بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا ببَيِّنَةٍ ٧٢٨ - (١١٠٣) - (٣/ ٤٠٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ". قَالَ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأعْلَى هَذَا الحَدِيثَ فِي التَّفْسِيرِ وَأَوْقَفَهُ فِي كِتَابِ الطَّلاقِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. • قوله: "البَغَايَا": جمع بَغِيٍّ - بتشديد الياء - بمعنى الزَّانِيَة وهو مبتدأ، والموصولُ مع صِلَتِه خبرُه، والمعنى ليسَ على الحَصْر بل على أن مِن "البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ" وهو من الإنْكَاح. و"أنْفُسَهُنَّ": بالنَّصب مفعولُه، وجعله من النكاح على أن "أنْفُسَهُنَّ" مرفوعٌ بالفاعِلِيَّة عن لغةِ "أكَلُوْنِي البَراغِيْثُ" أو على أنَّه مرفوعٌ على أنَّه تأكيدُ الفاعل - كما ضبط في بعض النسخ - بعيدٌ جِدًّا.
следующие страницы →