← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] إجَابَةِ الدَّاعِي ٧٢٤ - (١٠٩٨) - (٣/ ٣٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالبَرَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "الدَّعْوَةَ": تَعُمُّ الوليمةَ وغيرَها لكنَّ الوجوبَ عندَ العلماء مخصوصٌ بالوليمةِ، فإن حُمِلَ على الوليمةِ فالأمرُ للوُجُوْب وإلا فللندب.

стр. 912

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَجئُ إلَى الوَليمَةِ بغَيْر (١) دَعْوَةٍ ٧٢٥ - (١٠٩٩) - (٣٩٦/ ٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى غُلَامٍ لَهُ لَحَّامٍ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الجُوعَ، قَالَ: فَصَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَاه وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى البَابِ، قَالَ لِصَاحِبِ المَنْزِلِ: "إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنا فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ"، قَالَ: فَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: وفي البَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ. • قوله: "لَحَّامٍ": كعَلَّامٍ، بائعُ اللَّحْم. • قوله: "رَأَيْتُ الجُوعَ"، أي: أثَرَه. • وقوله: "اتَّبَعَهُمْ": بتشديد التاء. و"حِيْنَ دُعُوْا": على بناء المفعول.

стр. 913

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَزْوِيجِ الأبْكَارِ ٧٢٦ - (١١٠٠) - (٣/ ٣٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "بِكْرًا، أَمْ ثَيِّبًا؟ "، فَقُلْتُ: لا، بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ: "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَبْدَ اللهِ مَاتَ، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعًا، فَجِئْتُ بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: فَدَعَا لِي. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَكَعْبِ بْن عُجْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "هَلَّا جَارِيَةً"، أي: بِكْرًا. • وقوله: "تُلَاعِبُهَا": تعليلٌ لقوله: "فَهَلَّا جَارِيَةً"، أي: هَلَّا تزَوَّتْجَتَ بِكْرًا ليكونَ بينكما ألْفٌ وتأنُّسٌ على وجهِ الكمالِ، فإنَّ الثَّيِّبَ قد تكونُ مُعَلَّقَةَ القلبِ بالسَّابق فلم يحصلُ فيها ذلك. و"عَبْدُ اللهِ": هو أبُو جابرٍ. • وقوله: "بِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ"، أي: يُصْلِحُ حَالَهُنَّ، ويقومُ بمَصَالِحِهِنَّ أي: تَقُوم حافظةً عليهن مَصَالِحَهُنَّ.

стр. 914

بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ • أي: بإذْنِه كما في الحديث الآتِي. ٧٢٧ - (١١٠٢) - (٣/ ٤٩٨ - ٤٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَهُ". • بِمَا اسْتَحَلَّ": أي: اسْتَمْتَعَ.

стр. 915

بَابُ مَا جَاءَ لا نِكَاحَ إلَّا ببَيِّنَةٍ ٧٢٨ - (١١٠٣) - (٣/ ٤٠٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ". قَالَ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ: رَفَعَ عَبْدُ الأعْلَى هَذَا الحَدِيثَ فِي التَّفْسِيرِ وَأَوْقَفَهُ فِي كِتَابِ الطَّلاقِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. • قوله: "البَغَايَا": جمع بَغِيٍّ - بتشديد الياء - بمعنى الزَّانِيَة وهو مبتدأ، والموصولُ مع صِلَتِه خبرُه، والمعنى ليسَ على الحَصْر بل على أن مِن "البَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ" وهو من الإنْكَاح. و"أنْفُسَهُنَّ": بالنَّصب مفعولُه، وجعله من النكاح على أن "أنْفُسَهُنَّ" مرفوعٌ بالفاعِلِيَّة عن لغةِ "أكَلُوْنِي البَراغِيْثُ" أو على أنَّه مرفوعٌ على أنَّه تأكيدُ الفاعل - كما ضبط في بعض النسخ - بعيدٌ جِدًّا.

стр. 916

بَابُ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكاحِ ٧٢٩ - (١١٠٥) - (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِمِ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ، قَالَ: التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: "التَّحِيَّاتُ لِه وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". وَالتَّشَهُّدُ فِي الحَاجَةِ: "إِنَّ الحَمْدَ للهِ نسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، فَمَنْ يَهْدِهِ اللهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنِ يُضْلِلْ. فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ. قَالَ عَبْثَرٌ: فَفَسَّرَه لنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٣). قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الأعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاه شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ لِأنَّ إِسْرَائِيلَ جَمَعَهُمَا،

стр. 917

فَقَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّ النِّكاحَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. • قوله: "فِي الحَاجَةِ": ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ يُفيْدُ أن المرادَ بالحَاجَةِ: النِّكاحُ، إذ هو الذي يَتَعَارَفُ فيه الخُطْبة دونَ سائر الحَاجَات، ويمكنُ أنْ يكونَ هَذا عامًا في الحَاجات، ومن جُمْلَتِها النِّكاحُ، فيأتِي الإنسانُ بِهذا يَسْتَعِيْن على قَضائها. والله تعالى أعلم. ٧٣٠ - (١١٠٦) - (٣/ ٤٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْن كُلَيْبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَاليَدِ الجَذْمَاءِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "كُلُّ خُطْبَةٍ": - بضَمِّ الخَاء، وبكسرها - وعلى الثَّانِي فينبغي أنْ يَتَشَهَّدَ الإنسانُ عندَ ذَهَابِه للخُطبة، فيبدأ كلامَه بَالتَّشَهُّد قبل أنْ يذكرَ مطلوبَه لأهل المرأة. و"اليَدُ الْجَذْمَاء": المُقْطوعةُ التي لا فائدةَ فيها لصَاحِبها، أو التي بِها جُذَامٌ.

стр. 918

بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِئْمَارِ البِكْرِ [وَالثَّيِّبِ] ٧٣١ - (١١٠٧) - (٣/ ٧٠٦ - ٤٠٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالعُرْسِ بْن عَمِيرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الثَّيِّبَ لا تُزَوَّجُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الأبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيج الأبْكَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ الآبَاءُ، فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الأَبَ إِذَا زَوَّجَ البِكْرَ وَهِيَ بَالِغَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيج الأبِ فَالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ المَدِينَةِ: تَزْوِيجُ الأبِ عَلَى البِكْرِ جَائِزٌ وَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "لَا تُنْكَحُ … " إلخ، الأفعالُ كُلُّها على بناءِ المفعول. • و"الصُّمُوْتُ": كالسُّكُوْت لفظًا ومعنى، وفي اعتبارِ السُّكُوْت إذْنًا مراعاةً لحالِها وإبقاءً لاسْتِحْيائِها؛ لأنَّها لو تَكَلَّمَتْ صريحًا لظُنَّ أنَّها راغبةٌ في الرِّجالِ وذلك لا يليقُ بالبِكْر.

стр. 919

٧٣٢ - (١١٠٨) - (٧/ ٤٠٣ - ٤٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْن جُبَيْرِ بْن مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاه شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسٍ. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكاحِ بِغَيْرِ وَليٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ"، وَهَكَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ"، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّهَا" عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكاحُ مَفْسُوخ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ. • قوله: "الأَيِّمُ": - بفتح، فتشديد مكسورة - في الأصْل مَنْ لا زَوْجَ لها بِكْرًا كانَ أو ثَيِّبًا، والمرادُ ههنا الثَّيِّبُ لِمَا في بعض الرِّوَايات بلفظ الثَّيِّبِ والمقابلة بالبِكر. وقيل: هو الأكثرُ إستعمالًا. • قوله: "أَحَقُّ": يقتضي المشاركةَ، أي: أن لهَا حَقًّا في نكاحِ نَفْسِها ولِوَلِيِّها حَقًّا، وحَقُّها أوْكَد من حَقِّه فلا ينافِي حديثَ: "لا نِكَاحَ إلَّا بوَليٍّ". • وقوله: "صُمَاتُهَا": - بضم الصَّاد - هو السُّكُوْت. • قوله: "بِنْت خِذَامٍ": بكسر الخاء المُعجمة.

стр. 920

بَابُ مَا جَاءَ فِي إكْرَاهِ اليَتِيمَةِ عَلَى التَّزْوِيجِ ٧٣٣ - (١١٠٩) - (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا"، يَعْنِي: إِذَا أَدْرَكَتْ فَرَدَّتْ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى تَبْلُغَ، فَإِذَا بَلَغَتْ فلَهَا الخِيَارُ فِي إِجَازَةِ النِّكاحِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ نِكَاحُ اليَتِيمَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، وَلا يَجُوزُ الخِيَارُ فِي النِّكاحِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا بَلَغَتِ اليَتِيمَةُ تِسْعَ سَنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ، فَالنِّكاحُ جَائِزٌ. وَلا خِيَارَ لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: "إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ". • قوله: "فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا"، أي: لا سبيلَ عليها، أو لا وِلايَةَ عليها، وهذا يَدُلُّ على أنَّه ليسَ على الصَّغيرةِ ولايةُ الإجبارِ لغير الأب.

стр. 921

بَابُ مَا جَاءَ فِي الوَليَّيْن يُزَوِّجَان ٧٣٤ - (١١١٠) - (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَليَّانِ فَهِيَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأوَّلِ مِنْهُمَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا: إِذَا زَوَّجَ أَحَدُ الوَليَّيْنِ قَبْلَ الآخَرِ فَنِكَاحُ الأوَّلِ جَائِزٌ، وَنِكَاحُ الآخَرِ مَفْسُوخٌ، وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا مَفْسُوخٌ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "زَوَّجَهَا وَليَّانِ"، أي: من رَجُلَيْن، وضميرُ "فَهِيَ للأوَّل مِنْهُمَا" راجعٌ إلى هذَا المُقَدَّر لا إلى وليَّيْن، ويمكنُ أنْ يقالَ: "هِيَ للأوَّلِ مِنْهُمَا" بمعنى أنَّه ينفدْ فيها تزويْجُه والضَّمير للوَلِيَّين أو للأوَّل ههنا.

стр. 922

بَابُ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ العَبْدِ بغَيْر إِذْنِ سَيِّدِهِ ٧٣٥ - (١١١١) - (٣/ ٤١٠ - ٤١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ، عَنْ جَابِرٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمَا بِلَا اخْتِلَافٍ. • قوله: "فَهُوَ عَاهِرٌ": وفي روايةِ ابن ماجةَ: "فَهُوَ زَانٍ" (١) وهذا تفسيرُ العاهر. فإن قلتَ: المتبادرُ منَ التَزَوُّجِ هو العَقْد دونَ الوَطْي فكيفَ يَصِحُّ أنْ يكونَ العبدُ زانيًا بالعَقْد، وإن أريدُ به الوَطْيُ مجازًا يَلْزَم اشتراطَ الإذْنِ للوَطْي وهو غيرُ لازمٍ؟ قلتُ: المرادُ هو العَقْد، ومعنى كونِه زانيًا أنَّه مباشر مُقَدَّمَاتِه، آتٍ بأسْبابه ولا شكَّ أن العقدَ للوَطْي، ووَطْيُه بِهذه الزَّوْجةِ زناء، فصارَ العقدُ كأنَّه زناءٌ، - ثم لا يخْفَى أن ظاهرَه عدمُ جوازِ هذا التَزَوُّج لا كونه جائزًا موقوفًا. والله تعالى أعلم.

стр. 923

بَابُ مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ ٧٣٦ - (١١١٣) - (٣/ ٤١١ - ٤١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْن عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَني فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَه. قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْن سَعْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَهْرِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ: لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَراهِمَ. • قوله: "مِنْ بَنِي فَزَارَةَ": هو اسمُ قبيلةٍ، فلا إشْكالَ في عَدَّةِ المَرأةِ منهم. • و"تَزَوَّجَتْ": بالبناء للفاعل، وظاهرُه أنَّها باشَرَتِ النِّكاحَ لكن ذلك غيرُ لازمٍ في نسبةِ العَقْد إليها؛ لأنَّ النِّسْبةَ تَصِحُّ بمُجَرَّدِ أنَّها رَضِيَتْ بذلك وإنْ كانَ المُباشِر الوَلِيُّ أو غيرُه بإذْنِه، فإذا عُلِم من خارجٍ أنَّه لابدَّ من الوَلِيِّ يُحْمَل الحديثِ على مُقْتَضَاه.

стр. 924

وبعضُهم ضَبَطُوه على بناءِ المفعول وكأنَّهم للفَرار عن ذلك الإيْرَاد ضَبَطُوه كذلك، ولا يَخْفَى أن الظاهرَ حينئذٍ: "زُوِّجَتْ" لا تزَوَّجَتْ، وكلمة "مِنْ" في قوله: "مِنْ نَفْسِكِ" للمقابلةِ والاستبدالِ، أي: "أرَضِيْتِ بِنَعْلَيْن" في مقابلةِ نَفْسِكِ ومالِك، وذلك لأنَّ مالَ الزَّوجةِ يَتَصَرَّفُ [فيه] الزَّوجُ عادةً وينتفع به، فصارَ المهرُ كأنَّه بدلٌ عن النَّفس والمال معًا.

стр. 925

[بابٌ منه] ٧٣٧ - (١١١٤) - (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَزَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا" فَقَالَ: مَا عِندِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِزَارُكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَالتَمِسْ شَيْئًا؟ " قَالَ: مَا أَجِدُ، قَالَ: "فَالتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، قَالَ: فَالتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شيءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لا يُصْدِقُهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيُعَلِّمُهَا سُورَةً مِنَ القُرْآنِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: النِّكاحُ جَائِزٌ، وَيَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَهُوَ قَولُ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "وَهَبْتُ نَفْسِي … " إلخ، هبةُ الحُرَّة لا تجُوزُ، فالمرادُ به التَّزَوُّجُ بلا مهرٍ أو تَفْوِيضُ الأمْر إليه، والثاني أظهرُ وأنسبُ بتَزْويْجِه صلى الله تعالى عليه وسلم إيَّاهَا من غيرِه.

стр. 926

• "فَقَامَتْ طَوِيْلًا": أي: قيامًا طويلًا. • وقوله: "إِنْ لَمْ تَكُنْ": من حسنِ أدَبِه. • وقوله: "تُصْدِقُهَا": من أصْدَقَها إذا سَمَّيْتَ لها صداقًا، أو أعْطَيْتَها صداقَها يَتَعَدَّى إلى المَفْعُولَيْن، والثَّاني بتقدير عائدٍ إلى شيءٍ تصدقها إيَّاه كما في بعض الرِّواياتِ، والجملةُ صفةُ شيءٍ. • قوله: "فَالتَمِسْ شَيْئًا"، أي: اطْلُبْ شيئًا آخر. • وقوله: "بِمَا مَعَكَ"، أي: بتَعْلِيْمِها كما يَدُلُّ عليه بعضُ الرِّواياتِ، ومَنْ لم يأخُذْ بظاهر هذَا الحديثِ يَدَّعِي الخصوصَ بما [رُوِيَ] عن أبي النُّعْمان الصَّحابي، قال: زَوَّجَ وسولُ الله ﷺ أمرأةً على سورةٍ من القرآن، وقال: "لا يَكُوْنُ لأحْدٍ بَعْدَكَ" (١) وراه سعيدُ بْنُ منصورٍ (٢). ٧٣٨ - (١١١٤ م) - (٣/ ٤١٣ - ٤١٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي العَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ

стр. 927

تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ: اسْمُهُ هَرَمٌ. وَالأُوقِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا. • قوله: "صَدُقَة النِّسَاءِ"، أي: مُهُوْرهنَّ. • قوله: "ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً": قيل: صَوابُه ثِنَتَا عشرةَ. قلتُ: كأنَّه أرادَ الحكايةَ عَمَّا ذكر في كلام عمرَ. • قوله: "أُوقِيَّةً": الحاصلُ أن في الأوقيةِ ثلاثُ لغاتٍ، الثالثةُ تحريفٌ وهي: وَقِيَّة: بفتح الواو، وتشديد الياء بعدَ القاف المكسووة. والثانيةُ: وُقِيَّة: بضم الواو، وكسر القاف، وتشديدِ الياء. وفي قوله "أوْقِيَةٌ" إيماءٌ إلى الأوْلى، وفي قوله: "الْوقِيَّةُ" إشارةٌ إلى الثَّانيةِ. قيده المطرزي (١).

стр. 928

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَعْتِقُ الأمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ٧٣٩ - (١١١٥) - (٣/ ٥١٤ - ٤١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ "أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ صَفِيَّةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُجْعَلَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًا سِوَى العِتْقِ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "صدَاقَهَا": صَداقُ المرأةِ مَهْرُها، والكسر أصَحُّ من الفتحِ. قال النوويُّ: الصَّحيحُ في معناه أنَّه أعْتَقَها تَبَرُّعًا بلا عِوضِ ولا شرطٍ ثم تزوَّجَها برضَاها بلا صداقٍ. وقيل: شَرَطَ عليها عندَ عتقها أنْ يَتَزَوَّجَها فلزمها الوفاءُ. وقيل أعْتَقَها وتزوجَها على قِيْمَتِها وهي مجهولةٌ والكُلُّ من خَصَائِصِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم، وقال أحمدُ بظاهر الحديث (١).

стр. 929

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ: يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا هَلْ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا أَمْ لَا؟ ٧٤٠ - (١١١٧) - (٤١٧ - ٣/ ٤١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحْ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ. وَإِنَّمَا رَوَاه ابْنُ لَهِيعَةَ، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالمُثَنَّى بْن الصَّبَّاحِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١) وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "لِقَوْلِ اللهِ … " إلخ، يريدُ أنَّهم اسْتَدَلُّوا بالآيةِ لا بالحديثُ لضُعْفه، ومعنى الاستدلالِ بالآيةِ أن حرمةَ الأمَّهاتِ فيها مُطْلقةٌ، والبَناتِ مُقَيَّدةٌ بالدُّخولِ بالأمَّهَات.

стр. 930

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بهَا ٧٤١ - (١١١٨) - (٣/ ٤١٨ - ٤١٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَة رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، قَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ. قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَالرُّمَيْصَاءِ أَوْ الغُمَيْصَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدخل بِهَا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزّوْجِ الأوَّلِ إِذَا لمْ يَكُنْ جَامَعَ الزَّوْجُ الآخَرُ. • قوله: "فيُطَلِّقهَا … " إلخ، أي: هل تَحِلُّ للأوَّل أم لَا؟ • قوله: "امْرَأَة رِفَاعَةَ": بكسر الرَّاء. • "القُرَظِي": بضم القاف، وفتح الرَّاء. • قوله: "فَبَتَّ طَلَاقِي"، أي: طلَّقَني ثلاثةً وكانتْ مُتَفرّقةً كما يدُلُّ عليه

стр. 931

بعضُ الرِّواياتِ. • قوله: "ابْنُ الزَّبِيْرِ": بفتح الزَّاء، وكسر الباء. • وقوله: "مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ": - بضَمِّها، وسكون دَالٍ - طرفُ الثَّوب الذي لم يُنْسَجْ. وفي ووايةٍ: "وأخَذَتْ بِهُدْبَةٍ من جِلْبَابِها" (١) شَبَّهْته بذلك لصِغر ذَكَرِه أو لاسْتِرخَائِه وهو الأظهرُ، إذ يبعُد أن يكونَ صغيرًا إلى حدٍّ لَا يغيبُ معه قدرُ الحشفة. • وقوله: "عُسَيْلَتَهُ": - بضم، ففتح - تصغيرُ عَسَلَةٍ، وهو كنايةٌ عن الجِماعِ شبَّه بالعَسل في اللَّذَّة والحَلاوَة، فاسْتَعارَ لها ذَوْقًا، والتَّأنيثُ على معنى قِطْعَةٍ من العَسل أو على إرادَةِ اللَّذَّةِ، وقيل التأنيثُ على إرادَةِ النُّطْفة، ورُدَّ بأنَّ الإنزالَ لَا يشترطُ باتِّفَاقِ العلماءِ، وشَذَّ الحسنُ فقال: العُسَيْلَةُ الإنزالُ راعيًا لمعنى العُسَيْلَة.

стр. 932

بَابُ مَا جَاءَ فِي المُحِلِّ وَالمُحَلَّلِ لَهُ ٧٤٢ - (١١١٩) - (٣/ ٤١٨ - ٤١٩) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا أَشعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن زُبَيْدٍ الأيَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ. قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْن عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ. وَهَكَذَا رَوَى أَشْعَث بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَعَامِر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُه بِالقَائِمِ، لِأنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا قَدْ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَالحَدِيثُ الأوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ رَوَاه مُغِيرَة، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. • قوله: "المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ": من الإحْلالِ، والمُحَلَّ له بلامٍ واحدةٍ مشددَّة، والْمُحَلِّلُ والْمُحَلَّلَ له - بلامَيْن أوَّلُهما مشددَّة - ثم المُحَلِّلُ: مَنْ تزوَّج مطلَّقةَ الغيرِ ثلاثًا لتَحِلَّ له، والمحلَّلَ له هو المُطَلِّقُ، وإنَّما لعن لأنَّه هتكُ مُرُوْءةٍ، وقلَّةُ حَمِيَّةٍ، وخِسَّةُ نَفْسٍ وهو بالنِّسْبةِ إلى المُحَلَّل له ظاهر، أما المُحَلِّل فهو كالتَّيْس يُعِيْر نفسَه بالوَطْي لغَرْض الغَيْر، وتَسْمِيتُه "مُحَلَّلًا" عندَ من يقولُ بصِحَّةِ نكاحِه ظاهرةٌ، ومن لا يقولُ [بِها أنَّه] قصدَ التَّحليلِ وإن كان لا تحل.

стр. 933

٧٤٣ - (١١٢٠) - (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْن شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَيْسٍ الأوْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الفُقَهَاءِ مِنَ التَّابعِينَ، وَبهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاق، قال: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَذكرُ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قال بِهَذَا، وقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُرْمَى بِهَذَا البَابِ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْي. قَالَ جَارُودُ: قَالَ وَكِيعٌ: وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ لِيُحَلِّلَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَن يُمْسِكَهَا فَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَتَزوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. • قوله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا"، أي: من قولِ أصحابِ الرَّأي مُتَعَلِّقٌ بـ "يُرْمَي": أي: يُطْرح ويُلْقَي من قولِهم ما ذكروا في هذَا البابِ من صِحَّةِ النكاحِ وإن قَصَدَ الإحلالَ، وذلك لأنَّ اللَّعْن يقتضي النَّهي عن هذا الفِعْل وحُرْمَته، والحُرْمَةُ في بابِ النِّكاحِ تقتضي عدمَ الصِّحَّةِ، فقوله: بالصِّحَّةِ مخالفٌ للحديثِ، فيكون باطلا مَرْمِيًّا مَطْرُوْحًا، وجوابُهم أن اللَّعنَ قد يكونُ لخِسَّةِ الفعلِ، وتَسْمِيَتُه: "محلِّلًا" يقتضي صِحَّةَ النكاحِ ليَتَرتَّب عليه التَّحليلُ، فالتَّوفيقُ بينَهما أنْ يُحْملَ اللَّعنُ على أنَّه لِلْخِسَّةِ فلا دلالةَ فيه على بُطلان النِّكاح بمُجَرَّدِ أنْ يكونَ من نِيَّتُه الإحلال. والله تعالى أعلم.

стр. 934

بَابُ مَا جَاءَ فِي [تَحْريمِ] نِكَاحِ المُتْعَةِ ٧٤٤ - (١١٢١) - (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي المُتْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ حَيْثُ أُخْبِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمْرُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ": وهي النِّكاحُ لأجَل معلومٍ أو مجهولٍ كقُدوم زيدٍ، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ الفرضَ منها مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دونَ التَوالُد وغيره من أغْراض النِّكاحِ. ٧٤٥ - (١١٢٢) - (٣/ ٤٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ بْن عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلدَةَ ليْسَ لهُ بِهَا مَعْرِفةٌ فيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ بِقدرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فتَحْفظ لَهُ مَتَاعَهُ،

стр. 935

وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ. • قوله: "وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ"، أي: أمْرَه، بالهمزة في آخره.

стр. 936

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ ٧٤٦ - (١١٢٣) - (٣/ ٤٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وَهُوَ الطَّوِيلُ، قَالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا جَلَبَ، وَلا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. • قوله: "الشِغَار": بكسر الشِّين المُعجمة، والغَين المُعجمة. • قوله: "لا جَلَبَ": - بفتحتين - يكونُ في شيئين أحدُهما في الزَّكاةِ وهو أنْ يَنْزل المُصَدِّقُ موضعًا ثم يُرسل مَنْ يجلبُ إليه الأموالَ من أمَاكِنِها ليأخَذَ صدقتَها، فنَهَى عن ذلك وأمرَ أنْ يأخذَ صَدَقاتِهم على مِياهِهم وأمَاكِنهم. والثَّاني في مُسَابَقة الفُرْسَان وهو أنْ يُتْبعَ رجلًا فرسَه فيَزْجُرُه ويَجْلِب عليه، ويصيحُ حَثًّا له على الجَرْي، فنَهَى عنه. وكذا "الجَنَب": - بفتحتين - يكونُ في الزَّكاةِ وهو أنْ ينزلَ العاملُ موضعًا بعيدًا ثم يأمُر بالأمْوال تُجْنب إليه، أي: تُحْضَر. وقيل: أن يجنِّب ربّ المالِ بمالِه، أي: يُبْعِده عن موَاضِعِه حتى يحتاجَ العاملُ إلى التَّعب في طَلَبِه، ويكونُ في السَّباق وهو أن يُجَنِّبَ فرسًا إلى فرسِه الذي يُسَابِق عليه فإذا فَتَر المركوبُ يَتَحَوَّلُ إلى المَجْنُوبِ. • قوله: "وَمَنْ انْتَهَبَ"، أي: سَلَب واخْتلسَ وأخَذَ قهرًا.

стр. 937

• "نُهْبَةً": - بالضَّمِّ - أي: مالا لمُسْلم، والنُّهبةُ: - بالضَّمِّ - هو المَالُ المنهوبُ، وبالفتح مصدرٌ، ويمكنُ الفتحُ ههنا على أنَّه مصدرٌ للتأكيد، والمفعول محذوفٌ بقَرينةِ المُقام، أي: مالا لمُسْلم. • وقوله: "فَلَيْسَ مِنَّا"، أي: ليسَ من أهل طَريْقَتِنا وسُنَّتِنا، أي: [مؤذينا] (١). ٧٤٧ - (١١٢٤) - (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ وَلا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: نِكَاحُ الشِّغَارِ مَفْسُوخٌ، وَلا يَحِلُّ وَإنْ جُعِلَ لَهُما صَدَاقًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْن أبِي رَبَاحٍ أنَّهُ قَالَ: يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ المِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "لا يَرَوْنَ نِكَاحَ الشِّغَارِ … " إلخ، الشِّغَارُ بِهذا المَعْنى مأخوذٌ من شَغَرَ البلدَ عن السُّلْطَان إذَا خَلا لخُلُوِّهِ عن الصَّداق، أو من شَغَر الكلبُ إذا وَفَعَ رِجْلَه ليَبُوْلَ، كأنَّ كُلًّا مِنَ الْوَلِّيِيْنَ يقولُ للآخَر لا ترْفَع رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أرفعَ رِجْلَ ابْنَتِك، وفي التَّشْبيهِ بِهذه الهَيْئةِ القَبيحَةِ تَقْبِيْح للشِّغَار وتغليظٌ على فاعِلِه. • قوله: "وَيُجْعَلُ لَهُمَا … " إلخ، قالُوا: وبه يَخْرُج عن كونِه شِغارًا؛ لأنَّه مأخوذٌ فيه عدمُ الصداق وهذا لا يخْلُو عن بحث.

стр. 938

بَابُ مَا جَاءَ لا تُنْكَحُ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ٧٤٨ - (١١٢٥) - (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا. وَأَبُو حُرَيْزٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَمُرَةَ بْن جُنْدَبٍ. • قوله: "أَنْ تُزَوَّجَ": من التَّزويجِ على بناءِ المفعول بالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ، أو على بناءِ الفاعل بالمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَة، أو مِنَ التزَوُّج بحَذْف إحْدَى التَّائَيْن، والصيغةُ للخطاب العام أو للتَّأنيثِ، ونسبةُ التَّزُوُّج إلى المَرْأة شائعٌ. ٧٤٩ - (١١٢٦) - (٣/ ٤٢٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنا دَاوُدُ بْن أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ العَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ المَرْأَة عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الكُبْرَى، وَلَا الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 939

وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلافًا أَنهُ لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوِ العَمَّةَ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، فَنِكَاحُ الأُخرَى مِنْهُمَا مَفْسُوخٌ، وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: أَدْرَكَ الشَّعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "أَنْ تُنْكَحَ": على بناءِ المفعولِ بالفَوقِيَّة، أو الفاعل بالتَّحْتِيَّة من الإنْكاحِ أو النِّكاحِ، ولجوزُ أن يكونَ من النكاح مسندًا إلى ضمير المرأةِ ولا تكرارَ في قوله: "عَمَّتِهَا" أو العَمَّة … إلخ، إذ اللَّاحِقَة هي المَنْكُوحَةُ على السَّابقة، والمرادُ "بالْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى" الصُّغرى منهما على الكُبْرى منهما فهو تأكيدٌ. والله تعالى أعلم.

стр. 940

بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ٧٥٠ - (١١٢٧) - (٣/ ٤٢٥) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ". حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ نَحْوَه. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْن الخَطَّابِ، قَالَ: "إذا تَزَوَّجَ رَجُل امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا"، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاق. وَرُوِي عَنْ عَلِيِّ بْن أبِي طالِبٍ أَنَّهُ قال: "شَرْطُ اللهِ قبْل شرْطِهَا كَأَنَّهُ رَأى لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَتْ اشْترطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا". وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَبَعْضِ أَهْلِ الكُوفَةِ. • قوله: "أَنْ يُوفَى"، أي: بأنْ يُوفِىَ على تقدير حرفِ الجرِّ وهو قياسٌ مع "إنَّ" المشدَّدة، أي: ألْيَقُ الشُّرُوْطِ بالإيْفَاء شروطُ النِّكاحِ، ولعلَّ من لا يقولُ بِها يحملُ الحديثَ على خصوصِ المَهْر فإنَّه مدارُ استحلالِ الفروج.

стр. 941

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَه عَشْرُ نِسْوَةٍ ٧٥١ - (١١٢٨) - (٣/ ٤٢٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَه النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَكَذَا رَوَاه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَمْزَةَ، قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: "لَتُراجِعَنَّ نِسَاءَكَ أَوْ لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ كمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْن سَلَمَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. • قوله: "أَبِي رِغَالٍ": ككتابٍ، أبو ثقيفٍ.

стр. 942

بَابُ [مَا جَاءَ فِي] الرَّجُلِ يَشْتَري الجَاريَةَ وَهِىَ حَامِلٌ] ٧٥٢ - (١١٣١) - (٣/ ٤٢٨) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بْن ثَابِتٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ لِلرَّجُلِ إِذَا اشْترى جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ. وَفِي البَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. • قوله: "فَلا يَسْقي": بإثباتِ الياءِ في غالبِ النُّسَخ على أنَّه نَفْيٌ بمعنى النَّهْي، وفي بعضِها "لا يَسْقِ" بحذف الياءِ على أنَّه نَهْيٌ (١). قوله: "وَلَدَ غَيْرِهِ": كذَا في النُّسَخ. قيل: والصَّوابُ: زَرْعَ غيرِه وليسَ بلازِمٍ.

стр. 943

بَابُ مَا جَاءَ [فِي الرَّجُل] يَسْبِي الأَمَةَ وَلَهَا زَوْجٌ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ٧٥٣ - (١١٣٢) - (٣/ ٤٢٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ البَتِّيُّ عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَعبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَاه الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَأَبُو الخَلِيلِ: اسْمُهُ صَالِح بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَرَوَى هَمَّامٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْن هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. • قوله: "سَبَايَا أَوْطَاسٍ": والسَّبْيُ: النَّهبُ، وأخْذُ النَّاس عبيدًا وإماءً. والسَّبِيَّةُ: المرأةٌ المنهوبةُ، وجمعها: سَبايَا. • قوله: "إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، أي: حَدَث ملكُ أيمَانِكم بالسَّبْي، وأمَّا المملوكةُ بالشراءِ تَحِلُّ للمشترى عندَ غِالبِ أهل العِلْم إذَا كان لها زوجٌ.

стр. 944

بَابُ مَا جَاءَ فِي [كَرَاهِيَةِ] مَهْرِ البَغِيِّ ٧٥٤ - (١١٣٣) - (٣/ ٤٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ". قَالَ: وفي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ": ظاهرُه عدمُ جوازِ البَيْعِ وعليه الجمهورُ، وجوَّزه الحنفيَّةُ، وحملوا الحديثَ على غير المأذُون في اتِّخَاذِه، أمَّا المنتفعُ به حراسةً أو اصطيادًا فيجوزُ. • "البَغِيِّ": - بفتح، وكسر، وتشديد باء - الزَّانيةُ، فعيل يَسْتَوي فيه المذَكَّرُ والمؤنَّثُ، ومهرُها ما تُعْطَى على الزِّنا. • و"الحُلْوَان": - بضَمِّ الحاء، وسكون اللام - مصدرُ حَلوتُه إذا أعْطيتَه، والمرادُ ما يُعْطَى [الكاهنُ] على أن يَتكَهَّن، شبَّهَ ما يُعطى الكاهنُ بشيءٍ حُلُوٍّ لأخْذِه إيَّاه سَهْلًا دونَ كُلْفَةٍ، يقال: جَلَوْتُ الرَّجلَ إذا أطعمتَه الحُلُوَّ، ويقال للرِّشْوة: الحُلوان.

стр. 945

بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٧٥٥ - (١١٣٤) - (٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أنسٍ: إِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ: إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ هَذَا عِنْدَنَا: إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ وَرَكنَتْ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رِضَاهَا أَوْ رُكُونَهَا إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَهَا، وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيْثُ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْن حُذَيْفَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فَقَالَ: "أَمَّا أبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاه عَنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ انْكِحِيَ أُسَامَةَ". فَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الَّذِي ذَكَرَتْ. • قوله: "وَلا يَخْطُبُ": هو مِنَ الخِطبة - بالكسر - بمعنى التِمَاس النِّكَاحِ. • قوله: "لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ … " إلخ، أي: كثيرُ الضَّربِ.

стр. 946

• قوله: "فَصُعْلُوكُ": - بضم الصَّاد - أي: فقير. • قوله: "وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ … " إلخ، الظَّاهرُ أن المشاورَ يجوزُ له ذكرُ ما فيه المصْلحَةُ ولو بعدَ الرُّكُوْنِ، وإنَّما الممنوعُ الخَاطبُ والمشتري، ففي الاحتجاج بالحديث نظر. والله تعالى أعلم. ٧٥٦ - (١١٣٥) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَوَضَعَ لِي عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ خَمْسَةً شَعِيرًا وَخَمْسَةً بُرًّا، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ: "صَدَقَ"، قَالَتْ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتٌ يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ، وَلَكِنْ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ وَلا يَرَاكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أَحَدٌ يَخْطُبُكِ فَآذِنِينِي"، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ"، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجَنِي، فَبَارَكَ اللهُ لِي فِي أُسَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْكِحِي أُسَامَةَ". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بِهَذَا. • قوله: "خَمْسَةً": بدلٌ من "عَشَرَة" وهو مضافٌ إلى ما بعدَه، والظَّاهرُ

стр. 947

أنَّه بالرَّفْع مبتدأ، خبرُه "شَعِيْرٌ"، أي: خمسةٌ منها شعيرٌ. • قوله: "صَدَقَ"، أي: في قوله لا نفقةَ لكَ وسُكْنَى، وهذَا هو مقتضى الرِّواياتِ وهذا يندفعُ به غالبُ ما ذكر في الأجْوِبَةِ عن هذَا الحديثِ من لَمْ يأخُذْه بظَاهِره. • وقوله: "إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتا": هكذا بالنَّصب في بعضِ الأصُوْل والظَّاهرُ: "بيتٌ" بالرَّفْع كما في بعض النُّسخ، وعلى تقدير النَّصب فهو بدلٌ من اسم "إنَّ"، والخبرُ محذوفٌ، أي: لا يُوافِقُك ونحوه. • وقوله: "يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ"، أي: يُحِيطونُه ويَجْتَمِعُون فيه عندَ أمِّ شريكٍ، وَيزْرُوْنَها لصَلاحِها وكانَتْ كثيرةَ المعروفِ والنفقةِ في سبيل اللهِ. • وقوله: "أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ": من الإلْقَاء، أي: تَضعِينَ عنكِ ثيابكِ كما تفعلُ المرأةُ في بيتِها فلا يَراكِ لكونِه أعْمَى، وما قيل: إنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم قد أمَرَ بعضَ أزواجِه بالاحْتِجابِ عنه، فالجوابُ عنه: أن أزواجَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لَسْنَ كغَيْرِهِنَّ في تأكُّدِ الحجاب، وقد قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) • وقوله: "فَآذِنِيني": - بمَدِّ الهمزة - أي: أعْلِمِيْني. • قوله: "أبُو جَهْمٍ": بفتح الجيم.

стр. 948

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَزْلِ ٧٥٧ - (١١٣٦) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كنَّا نَعْزِلُ فزَعَمَتِ اليَهود أَنَّهَا المَوْءُودَة الصُّغْرَى، فَقَالَ: "كَذبَتِ اليَهُودُ، إِنَّ الله إِذا أرَادَ أنْ يَخْلُقَهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. • قوله: "العَزْلُ": هو الإنْزالُ خارجَ الفرجِ. • قوله: "أَنَّهَا"، أي: العَزْل والتأنيثُ لمُرَاعَاة الخَبَر. • "والمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى": في مقابَلةِ الكبرَى المذكورةِ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (١) والْمَوْءُوْدَةُ: المدفونَةُ حَيَّةً، والمقصودُ تشبيهُ العزل بالمدفون حَيًّا.

стр. 949

[بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ العَزْلِ] ٧٥٨ - (١١٣٨) - (٣/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ العَزل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَقُلْ: "لا يَفْعَلْ ذَاكَ أَحَدُكُمْ"، قَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: "فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللهُ خَالِقُهَا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْرِهَ العَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. • قوله: "لِمَ يَفْعَلُ": هي "ما" استفهامية دَخَلَتْ عليه اللام الجَارة فسقطت ألفُها، وهذا شائعٌ عندَ دُخولِ الجارِ على الاسْتِفْهاميةِ، تَقُوْل: بِمَ ولِمَ، وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١) أي: أيُّ داعٍ له إلى هذا الفعل ولا يستحسنُ قصدُه بلا داعٍ. • وقوله: "فَإِنَّهَا لَيْسَتْ … " إلخ، تعليلٌ لهذَا الإنكارِ يَنفي ما يُتَوَهَّمُ أنْ يكونَ داعيًا. • قوله: "مَخْلُوقَةٌ"، أي: مرادةُ اللهِ تعالى مشيئًا خلقها له تعالى.

стр. 950

بَابُ مَا جَاءَ فِي القِسْمَةِ لِلْبكْرِ وَالثَّيِّبِ ٧٥٩ - (١١٣٩) - (٣/ ٤٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْن خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنِسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: لَوْ شِئتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أنِسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَفَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أنسٍ وَلَمْ يَرْفعْهُ بَعْضُهُمْ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِكْرًا عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ بِالعَدْلِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلم مِنَ التَّابعِينَ: إذا تَزَوَّجَ البكرَ عَلى امْرَأتِهِ أَقَامَ عِندَهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِندَهَا ليْلتَيْنِ وَالقوْلُ الأوّل أصَحُّ. • قوله: "عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: لَوْ شِئْتُ": ضميرُ "قال" لأبي قِلابَةَ لا لأنسٍ يدُلُّ عليه الرِّواياتُ، جوابُ "لَوْ" محذوفٌ، أي: لقُلْتُ وكنتُ صادقًا لو شئتُ أنْ أقولَ بعدَ عن أنس: قال رسولُ الله ﷺ لقُلْتُ وكنتُ صادقًا، ولكنَّه، أي: مقُوْلِي بعدَ عن أنسٍ: قال، أي: أنسٌ: "السُنَّةُ" وهذَا أيضًا في حُكْم الرَّفْع فكأنَّه احترزَ عن صَريحِ الرَّفْع احتياطًا بالنَّظْر إلى عينِ اللَّفظِ. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →