← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1337

حاشية السندي على سنن الترمذي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

• قوله: "فَصُعْلُوكُ": - بضم الصَّاد - أي: فقير. • قوله: "وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ … " إلخ، الظَّاهرُ أن المشاورَ يجوزُ له ذكرُ ما فيه المصْلحَةُ ولو بعدَ الرُّكُوْنِ، وإنَّما الممنوعُ الخَاطبُ والمشتري، ففي الاحتجاج بالحديث نظر. والله تعالى أعلم. ٧٥٦ - (١١٣٥) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَوَضَعَ لِي عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ خَمْسَةً شَعِيرًا وَخَمْسَةً بُرًّا، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ: "صَدَقَ"، قَالَتْ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتٌ يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ، وَلَكِنْ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ وَلا يَرَاكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَجَاءَ أَحَدٌ يَخْطُبُكِ فَآذِنِينِي"، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ، قَالَتْ: فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ"، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجَنِي، فَبَارَكَ اللهُ لِي فِي أُسَامَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْكِحِي أُسَامَةَ". حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الجَهْمِ بِهَذَا. • قوله: "خَمْسَةً": بدلٌ من "عَشَرَة" وهو مضافٌ إلى ما بعدَه، والظَّاهرُ

стр. 947

أنَّه بالرَّفْع مبتدأ، خبرُه "شَعِيْرٌ"، أي: خمسةٌ منها شعيرٌ. • قوله: "صَدَقَ"، أي: في قوله لا نفقةَ لكَ وسُكْنَى، وهذَا هو مقتضى الرِّواياتِ وهذا يندفعُ به غالبُ ما ذكر في الأجْوِبَةِ عن هذَا الحديثِ من لَمْ يأخُذْه بظَاهِره. • وقوله: "إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ بَيْتا": هكذا بالنَّصب في بعضِ الأصُوْل والظَّاهرُ: "بيتٌ" بالرَّفْع كما في بعض النُّسخ، وعلى تقدير النَّصب فهو بدلٌ من اسم "إنَّ"، والخبرُ محذوفٌ، أي: لا يُوافِقُك ونحوه. • وقوله: "يَغْشَاهُ المُهَاجِرُونَ"، أي: يُحِيطونُه ويَجْتَمِعُون فيه عندَ أمِّ شريكٍ، وَيزْرُوْنَها لصَلاحِها وكانَتْ كثيرةَ المعروفِ والنفقةِ في سبيل اللهِ. • وقوله: "أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكِ": من الإلْقَاء، أي: تَضعِينَ عنكِ ثيابكِ كما تفعلُ المرأةُ في بيتِها فلا يَراكِ لكونِه أعْمَى، وما قيل: إنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم قد أمَرَ بعضَ أزواجِه بالاحْتِجابِ عنه، فالجوابُ عنه: أن أزواجَه صلى الله تعالى عليه وسلَّم لَسْنَ كغَيْرِهِنَّ في تأكُّدِ الحجاب، وقد قال تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) • وقوله: "فَآذِنِيني": - بمَدِّ الهمزة - أي: أعْلِمِيْني. • قوله: "أبُو جَهْمٍ": بفتح الجيم.

стр. 948

بَابُ مَا جَاءَ فِي العَزْلِ ٧٥٧ - (١١٣٦) - (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤) حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كنَّا نَعْزِلُ فزَعَمَتِ اليَهود أَنَّهَا المَوْءُودَة الصُّغْرَى، فَقَالَ: "كَذبَتِ اليَهُودُ، إِنَّ الله إِذا أرَادَ أنْ يَخْلُقَهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. • قوله: "العَزْلُ": هو الإنْزالُ خارجَ الفرجِ. • قوله: "أَنَّهَا"، أي: العَزْل والتأنيثُ لمُرَاعَاة الخَبَر. • "والمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى": في مقابَلةِ الكبرَى المذكورةِ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (١) والْمَوْءُوْدَةُ: المدفونَةُ حَيَّةً، والمقصودُ تشبيهُ العزل بالمدفون حَيًّا.

стр. 949

[بابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ العَزْلِ] ٧٥٨ - (١١٣٨) - (٣/ ٤٣٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ العَزل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَقُلْ: "لا يَفْعَلْ ذَاكَ أَحَدُكُمْ"، قَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: "فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللهُ خَالِقُهَا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ جَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْرِهَ العَزْلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. • قوله: "لِمَ يَفْعَلُ": هي "ما" استفهامية دَخَلَتْ عليه اللام الجَارة فسقطت ألفُها، وهذا شائعٌ عندَ دُخولِ الجارِ على الاسْتِفْهاميةِ، تَقُوْل: بِمَ ولِمَ، وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١) أي: أيُّ داعٍ له إلى هذا الفعل ولا يستحسنُ قصدُه بلا داعٍ. • وقوله: "فَإِنَّهَا لَيْسَتْ … " إلخ، تعليلٌ لهذَا الإنكارِ يَنفي ما يُتَوَهَّمُ أنْ يكونَ داعيًا. • قوله: "مَخْلُوقَةٌ"، أي: مرادةُ اللهِ تعالى مشيئًا خلقها له تعالى.

стр. 950

بَابُ مَا جَاءَ فِي القِسْمَةِ لِلْبكْرِ وَالثَّيِّبِ ٧٥٩ - (١١٣٩) - (٣/ ٤٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْن خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنِسِ بْن مَالِكٍ، قَالَ: لَوْ شِئتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البكْرَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أنِسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَفَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أنسٍ وَلَمْ يَرْفعْهُ بَعْضُهُمْ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِكْرًا عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ بِالعَدْلِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَهُوَ قَول مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلم مِنَ التَّابعِينَ: إذا تَزَوَّجَ البكرَ عَلى امْرَأتِهِ أَقَامَ عِندَهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِندَهَا ليْلتَيْنِ وَالقوْلُ الأوّل أصَحُّ. • قوله: "عَنْ أَنسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: لَوْ شِئْتُ": ضميرُ "قال" لأبي قِلابَةَ لا لأنسٍ يدُلُّ عليه الرِّواياتُ، جوابُ "لَوْ" محذوفٌ، أي: لقُلْتُ وكنتُ صادقًا لو شئتُ أنْ أقولَ بعدَ عن أنس: قال رسولُ الله ﷺ لقُلْتُ وكنتُ صادقًا، ولكنَّه، أي: مقُوْلِي بعدَ عن أنسٍ: قال، أي: أنسٌ: "السُنَّةُ" وهذَا أيضًا في حُكْم الرَّفْع فكأنَّه احترزَ عن صَريحِ الرَّفْع احتياطًا بالنَّظْر إلى عينِ اللَّفظِ. والله تعالى أعلم.

стр. 951

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْويَةِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ ٧٦٠ - (١١٤١) - (٣/ ٤٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَإِنَّمَا أَسْنَدَ هَذَا الحَدِيثَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: وَلا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَهَمَّامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ. • قوله: "وَشِقُّهُ": هو - بالكسر - النِّصف. • وقوله: "سَاقِطٌ"، أي: مائِلٌ كما في روايةِ أبي داود (١)، أي: يَجِيءُ يومَ القِيامةِ غيرَ مُسْتَوى الطَّرفَيْن بل يكونُ أحدُهما كالرَّاجِح في الوَزْن كما كان في الدُّنْيا غيرَ مستوى الطَّرْفَيْن بالنَّظْر إلى المَرْأتَيْن بل كان يُرَجِّح إحداهما.

стр. 952

بَابُ مَا جَاءَ فِي الزَّوْجَيْن [المُشْرِكَيْنِ] يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا ٧٦١ - (١١٤٢) - (٣/ ٤٣٩ - ٤٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيعِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَتْ فِي العِدَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. • قوله: "وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ"، أي: من حيث أن هذا الحديثَ يقتضي الرَدَّ بعدَ العِدَّةِ يحتاج إلى نِكاحٍ جديدٍ، فالرَدُّ بلا نكاحٍ لا يكونُ إلا قبلَ العِدَّة. ٧٦٢ - (١١٤٣) - (٣/ ٤٣٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الأوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثْ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ لا نَعْرِفُ وَجْهَ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا مِنْ قِبَلِ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.

стр. 953

• قوله: "وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا … " إلخ، قالَ البيهقيُّ في معرفةِ السُّنَن: ولو صحَّ الحديثانِ لقُلْنَا بحديثِ عَبْدِ اللهِ بْن عمرو؛ لأنَّه زائدٌ لكنَّه لم يَثْبُتْ، فقلنَا بحديثِ ابن عباسٍ. فإن قيل: حديثُه أنَّه صلى الله تعالى وسلَّم ردَّها عليه بعدَ سِتِّ سنين والعِدَّةُ لا تبْقَى إلى هذه المُدَّةِ غالبًا. قلنَا لم يؤثِّرْ إسلامُها وبقاءُه على الكُفْر في قطعِ النِّكَاحِ إلا بعدَ نُزُوْل الآيةِ في المُمْتَحِنَة، وذلك بعدَ صلحِ الحُدَيْبِيَّةِ بزمانٍ يسيرٍ، بحيثُ يمكنُ أنْ يكونَ عِدَّتُها لم تَنْقَضِ في الغالب، فيَشْبَه أنْ يكونَ الرَدُّ بالنِّكاحِ الأوَّل لأجْل ذلك. والله تعالى أعلم انتهى (١). قلتُ: آيةُ الممتحنةِ هو قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) ويرد على ما ذكره ما قيل إنَّ الفرقةَ وَقَعَتْ من حين نَزَلَتْ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٣) وهي مَكِّيَّةٌ. قلتُ: هذا باطلٌ فإنَّ هذه الآيةَ لإفادَةِ تحريم ابتداءِ النِّكَاحِ لا لتَحْريمِ البَقاءِ عليه فأيُّ دلالةٍ على تفرقة؟

стр. 954

أبوَابُ الرَّضَاع (١) [بابُ مَا جَاءَ يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاع مَا يُحَرَّمُ مِنَ النَّسَبِ] ٧٦٣ - (١١٤٧) - (٣/ ٤٤٤) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (ح)، وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ الوِلَادةِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اختِلافًا. • قوله: "مِنَ الرَّضَاعَةِ": بفتح الرَّاء وكسرها.

стр. 955

بَابُ مَا جَاءَ فِي لَبَنِ الفَحْلِ ٧٦٤ - (١١٤٨) - (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ"، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْني الرَّجُلُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ، وَالأصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي لَبَنِ الفَحْلِ وَالقَول الأوَّلُ أَصَحُّ. • قوله: "فَأَبَيْتُ"، أي: امتنعتُ. • "أَنْ آذَنَ": - بالمَدِّ - للتَّرَدُّد في أنَّه مُحرَّم، وتغليب التَّحريم على الإباحَةِ. • وقوله: "فَلْيَلِجْ": - بالجيم - أي: ليَدْخُلَ. • قوله: "وإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ"، أي: امرأة أخيهِ، ولم يُرْضِعْنى الرَّجلُ الذي هو أخُوه حتى يكونَ عَمِّي. وفي روايةِ الموطأ (١) قالَتْ عائشةُ: "وذلك بعدَ الحِجَاب". • قوله: "كَرِهُوا لَبَنَ الفَحْلِ": أي: حَكموا بالحُرْمَةِ من جِهَة لبن الفَحْل

стр. 956

واعتبَرُوْا حكمَ النِّسْبةِ منه. ٧٦٥ - (١١٤٩) - (٣/ ٤٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (ح)، وحَدَثَنَا الأنْصَاريُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَن ابْن شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لهُ جَارِيتَانِ أرْضعَت إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالأخرَى غُلامًا، أَيَحِلُّ لِلْغُلامِ أَنْ تتَزَوَّجَ بِالجَارِيَةِ؟ فَقَالَ: "لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَهَذَا الأصْلُ فِي هَذَا البَابِ، وَهُوَ قَول أَحْمَدَ، وَإسْحَاقَ. • قوله: "جَارِيتَانِ"، أي أمَتَان. وفي روايةِ مالكٍ في الموطأ: "امْرَأتَان" (١). • وقوله: "أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً"، أي: صغيرةً. • وقوله: "غُلَامًا"، أي: صغيرًا. • وقوله: "اللِّقَاحُ": - بفتح اللام - قال الهروي: قال اللَّيثُ: اللِّقاحُ اسمُ ماءِ الفَحْل (٢). كأنَّه أرادَ أن ماءَ الفَحْل الذي حَمَلتَا منه واحدٌ، واللَّبنُ الذي أرْضَعَتْ كُلُّ واحدةٍ منهما أصلُه ماءُ الفَحْل.

стр. 957

بَابُ مَا جَاءَ لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ ٧٦٦ - (١١٥٠) - (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالزُّبَيْرِ بْن العَوَّامِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيث عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ". وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارِ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَزَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ البَصْرِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْن دِينَارٍ وَزَادَ فِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ، وَصَارَ إِلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ

стр. 958

عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا. وَبِهَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وَبَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ"، وقَالَ: إِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ وَجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكثِيرُه إِذَا وَصَلَ إِلَىَ الجَوْفِ، وَهُوَ قَول سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ قَدْ اسْتَقْضَاه عَلَى الطَّائِفِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "مَعْلُومَاتٍ": وَصَفَها بذلك للتَّحَرُّزِ عَمَّا شُكَّ وصولُه إلى الجَوْف. • قوله: "وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ"، أي: هو مِمَّا يقرأ من القرآن كما في كثيرٍ من الرِّوَايات، ولا يَخْفَى أنَّ هذَا على ظاهِره يُوْجد القولَ بتَغَيُّر القُرْآن فلا بدَّ من تأوَيْلِه، فقيل في تأويله: إنَّ الخَمْسَ أيضًا نُسِخَتْ تلاوةً إلا أن نسْخَها كانَ في قُرْب وفاتِه صلى الله تعالى عليه وسلَّم، ثُمَّ تركوا تلاوتَه حين بَلَغَهم النَّسْخُ. بقي الكلامُ في بَقَاء النَّسْخ حكمًا وقد قيل: إنَّ الأصلَ في منسوخِ التِّلاوَةِ هو نَسْخُ الحكمِ إلا بدليلٍ، فلا بُدَّ لمَنْ يقولُ به من دَليل على البَقاءِ. والله تعالى أعلم.

стр. 959

بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ ٧٦٧ - (١١٥١) - (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَني عُبَيْدُ بْن أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْن الحَارِثِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتكُمَا، فَأتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ، قَالَ: "فَأعْرَضَ عَنِّي"، قَالَ: فَأَتيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فأعْرَض عَني بِوَجْهِهِ، فقلتُ: إِنهَا كَاذِبَةٌ، قال: "وَكَيْف بِهَا وَقد زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ". قَالَ: وفي البَاب عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ وَلَمْ يَذْكرُوا فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: "دَعْهَا عَنْكَ". وَالعَمَلُ عَلَى هَذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْصْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَجَازُوا شَهَادَةَ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَإحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ وَيُؤْخَذُ يَمِينُهَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ حَتَّى يَكُونَ أَكثَرَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الحُكْمِ وَيُفَارِقُهَا فِي الوَرَعِ.

стр. 960

• قوله: "فَأَعْرَضَ عَنِّي"، أي: لقَولي: إنَّها كاذبةٌ، وجَزْمِي بذلك. • قوله: "وَكيْفَ بِهَا"، أي: كيف تَظُنُّ بِها الكَذِب بلا وجهٍ، أو كيفَ لكَ الصُّحْبةُ بِها، والثاني أظهر. • قوله: "وَيُفَارِقُهَا … " إلخ، هو مَحْمَلُ الحديثِ عندهم.

стр. 961

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا فِي الصِّغَر دُونَ الحَوْلَيْنِ ٧٦٨ - (١١٥٢) - (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عن أبِيْهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِر بْن الزُّبَيْرِ بْن الْعَوَّامِ، وَهِيَ امْرَأةُ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا. • قوله: "إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ": الفَتْقُ: الشقُّ. "والأمْعَاءَ": - بالمَدِّ - جمعُ مِعىً - بكسر الميم مقصورًا - كعِنَبٍ وأعْنابٍ، وهي: المَصَارين. [قال] الطِّيبي: أي: ما وَقع مَوْضعَ الغِذاء بأنْ يكونَ في أوَان الرِّضاعِ (١). قلتُ: الظَّاهرُ أن المرادَ ما يفتحُ الأمعاءَ لكَثْرَتِه ولا يكونَ مَصَّةً ومَصَّتَيْن. • وقوله: "فِي الثَّدْيِ"، أي: مأخوذًا منه أعَمُّ من أنْ يكونَ الرِّضاعُ منه أم لا.

стр. 962

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] الأمَةِ (١) تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجٌ ٧٦٩ - (١١٥٤) - (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. • قوله: "فَخَيَّرَهَا": بتشديد الياء. • قوله: "حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا": لا يَخْفَى أن ظاهرَ السَّوقِ يقتضي السَّبَبِيَّةَ، وكونه حُرًّا لا يصلحُ أنْ يكونَ سببًا لتَخْيِيْر عندَ أحدٍ، بل السَّبَبُ الإعتاقُ مطلقًا أو مع كونِه عبدًا فكأنَّ في الكلامِ تقديرًا، أي: وأعْتِقَتْ فخيَّرها أو فمع ذلك خيَّرها، ثم لا يخْفَى أن حديثَ عائشةَ قدِ اخْتُلِفَ فيه، وحديثُ ابن عبَّاسٍ لا اختلافَ فيه، فالوجهُ هو الأخذُ به. والله تعالى أعلم.

стр. 963

بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ٧٧٠ - (١١٥٧) - (٣/ ٤٥٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْن خَارِجَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عَمْرٍو، وَالبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، وَزَيْدِ بْن أَرْقَمَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْن المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ"، أي: لصَاحب الفِراش، أي: لمَنْ كانتِ المرأةُ فراشًا له. "وللْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، أي: الزَّاني. "الحَجَرُ": المرادُ بذلك الخَيْبَةُ والحِرْمَان. وقيل: كنَّى به عن الرَّجْم، وفيه أنَّه ليسَ كُلُّ زانٍ يُرْجَم.

стр. 964

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يَرَى المَرْأَةَ فَتُعْجِبُهُ ٧٧١ - (١١٥٨) - (٣/ ٤٥٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ، وَقَالَ: "إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا". قَالَ: وَفِي البَاب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ هُوَ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيُّ هُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ. • قوله: "فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ": الصُّورةُ تُطْلَقُ على معنى الصِّفَةِ وهو المرادُ ههنا كما ذكره القُرطبي (١) أي: أنَّها تُوَسْوِسُ في صدورِ النَّاس.

стр. 965

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَةِ ٧٧٢ - (١١٥٩) - (٣/ ٤٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ لأمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا". قَالَ: وفي البَاب عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، وَسُرَاقَةَ بْن مَالِكِ بْن جُعْشُمٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى، وَطَلْقِ بْن عَلِيٍّ، وَأمِّ سَلَمَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. • قوله: "لِأحَدٍ"، أي: غيرِ اللهِ. "لأمرتُ … " إلخ، كنايةٌ عن بُلُوْغ ما عليها من تَعْظِيمِ الزَّوْج غايتَه. ٧٧٣ - (١١٦٠) - (٣/ ٤٥٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْن طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. • قوله: "لِحَاجَتِهِ": المتبادَرُ منها الجِماعُ، ويحتمل العمومَ. • وقوله: "فَلْتَأْتِهِ"، أي: في الحالِ بشَهادَة المَقام وإن كانَ مطلقُ الأمر لا يدُلُّ على الفَور. و"التَنُّوْرِ" - بفتح، فتشديد - الذي يُخْبَزُ فيه، يقال: إنَّه في

стр. 966

جميع اللُّغاتِ كذلك، وهذا يحتملُ أن يكونَ المرادُ به: وإن كانتْ مشتغلةً بما يُخَافُ عليه الضِّياعُ بالتَّركِ والتأخُّر لأجله لا يفوت الحاجة لقِلَّتِه، فإنَّ الخبزَ على التَّنُّوْر إذَا تُرِك يخافُ عليه الضِيَّاعُ فإنْ لم يُتْركْ فلا يفوتُ الحاجة المدعو لها لقِلَّةِ التأخر عادةً، وإن كانت في ذلك آتيةً على التنور، أي: وإن كانت تلكَ الحاجةُ التي يدعو الزَّوجُ إليها ثقيلةً على المرأةِ في ذلك الوقت جِدًّا بحيث كأنَّها تأتِي فتَصْلَى التنور. والله تعالى أعلم (١).

стр. 967

[بابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا] ٧٧٤ - (١١٦٢) - (٣/ ٤٥٧) حَدَّثَنَا أَبُوْ كَريْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. • قوله: "أَكمَلُ المُؤْمِنِينَ … " إلخ، يمكنُ أن يكونَ كنايةً عنه صلى الله تعالى وسلم. • قوله: "خَيْرُكُمْ … " إلخ، أي: من خِيارِكم لئلا يشكل بـ"خِيَارُكُمْ أحْسَنكُمْ قَضَاءً" (١). ٧٧٥ - (١١٦٣) - (٣/ ٤٥٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْن غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن عَمْرِو بْن الأحْوَصِ، قال: حَدثني أبِي أنَّهُ شهِدَ حَجّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: "أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَعيْئًا غَيْرَ

стр. 968

ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نسَائِكُمْ حَقًّا، وَلنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلهِ: "عَوَانٌ عِنْدَكمْ"، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ. • قوله: "أَلَا وَاسْتَوْصُوا … " إلخ، "ألَا" - بالتَّخفيفِ - حرفُ تنبيهٍ، والاسْتِيْصاءُ: قَبولُ الوَصِيَّةِ، أي: أوْصِيْكُم بِهِنَّ خيرًا، أي: اقْبلوا وَصِيَّتِي فيهِنَّ. [قال] الطيبي: السِّين للطَّلبِ، أي: اطْلبوا الوَصِيَّةَ من أنْفُسِكُمْ في أنْفُسِهِنَّ بخَير، أو يَطلب بعضُكم من بعضٍ بالإحسان في حَقِّهِنَّ، والصَّبْر على عِوجِ أخْلاقِهِنَّ وكراهةِ طَلاقِهِنَّ بلا سببٍ (١). وقيل: الاستيصاءُ بمعنى الإيصاءِ. • وقوله: "هُنَّ عَوَانٌ": جمعُ عانيةٍ وهو الأسِيْرةُ. • وقوله: "إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ … " إلخ، أي: لا يملكونَ غيرَ ذلك في وقتٍ إلا وقتَ إتْيانِهِنَّ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ، أي: ظاهرةٍ فحشًا وقبحًا، والمرادُ بِها: النُّشُوْزُ، وشَكَاسَةُ الخُلق، وإيذاءُ الزَّوْج وأهلِه باللِّسَان واليدِ إلا الزِّنا إذ لا يناسِبُه. • "ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ": وهذا هو المُلائِم لقوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (٢) الآية. فالحديثُ على هذا كالتَّفسير للآيةِ بأنَّ المرادَ بالضَّربِ فيها هو الضَّربُ المُتَوَسّط لا الشَّديد.

стр. 969

• "والمَضَاجِعِ": المراقدُ، أي: فلا تُدْخِلُوْهُنَّ تحتَ اللُّحُف ولا تُبَاشِرُوْهُنَّ فيكون كنايةً عن الجِماع. • وقوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ": - بضم، ففتح، وتشديد الرَّاء، وحَاءٍ مهملةٍ - هو الشَّديدُ، الشَّاقُّ. • وقوله: "فَإِنْ أَطَعْنكُمْ": في ترك النُّشُوْز. • وقوله: "فَلا تَبْغُوا": بالتَّوبيخِ والأذِيَّة، أي: فأزِيلُوْا عنهنَّ التَّعَرُّضَ، واجعلوا ما كان مِنْهُنَّ كأنْ لم يكن؛ فإنَّ التائبَ من الذَّنْبِ كما لا ذَنْبَ له. • وقوله: "إلا إِنَّ … " إلخ، "ألا": - بالتَّخفيف - حرفُ تنبيهٍ أيضًا. • وقوله: "ولا يُوطِئْنَ": صيغةُ جمع المؤنَّث من الإيْطاء. قال ابنُ جرير (١) تفسيرِه: معناه أنْ لا يُمَكِّنَّ من أنفُسهِنَّ أحدًا سوَاكم. وردَّ بأنّه لا معنى حينئذٍ لاشتراطِ الكراهةِ لأنَّ الزنا حرامٌ على الوُجُوْه كُلِّها. قلتُ: يمكنُ الجوابُ بأنَّ الكراهةَ في جِمَاعِهِنَّ يشمل عادةً للكُلِّ سوى

стр. 970

الزَّوج، ولذَا قال ابن جرير: أحدًا سواكم فلا إشكالَ (١). وقال الخطَّابي: معناه أنْ لا يأذَنَّ لأحدٍ من الرِّجال يدخل فيتحدَّث إلَيْهِنَّ، وكأنَّ الحديثَ من الرِّجال إلى النِّساء من عاداتِ العرب لا يَرَوْن ذلك عيبًا ولا يَعُدُّوْنَه رِيبةً، فلما نزلَتْ آيةُ الحِجاب وصارتِ النِّساءُ مَقْصُوْراتٍ نَهي عن مُحادَثتهنَّ والقعودِ إليهِنَّ (٢). • وقوله: "مَنْ تَكْرَهُونَ"، أي: يُكرَه دخولُه سواءً كرهتموه في نفسِه أم [لا]. قيل: المختارُ مَنْعُهُنَّ عن إذنِ أحدٍ في الدُّخُوْل والجُلُوسِ في المنازِل سواءً كان محرمًا أو امرأةً إلا برضَى الزَّوج.

стр. 971

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ٧٧٦ - (١١٦٤) - (٣/ ٤٥٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْن حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْن سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْن طَلْقٍ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ وَيَكُونُ فِي المَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا فَسَا أَحَدُكمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَخُزَيْمَةَ بْن ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيِّ بْن طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْن طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْن عَلِيٍّ السُّحَيْمِيِّ، وَكآنهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . • قوله: "الفَلاةِ": المَفازَة. "والرُّوَيْحَةُ": تصغيرُ الرَّائحةِ، والمرادُ بِها الرِّيحُ القليلُ، الخارجُ من المَسْلكِ المُعتادِ وهو المرادُ بقوله: "إِذَا فَسَا"، أي: أحْدَثَ بخُرُوجِ ريحٍ من مَسْلَكِه المعتادِ، وإن كانَ الفَسَا في الأصل اسمًا لِمَا يَخْرُج بلا صوتٍ. • وقوله: "فَلْيَتَوَضَّأْ": إمَّا لأنَّه كانَ قبلَ شَرْع التَيَمُّم أو بعدَه، لكن بناءً على أن المرادَ بالقِلَّةِ ليسَ ما يُخَافُ معها العطشُ، بل ما هو في مُقابَلة الوُفُوْر،

стр. 972

وذلك لأنَّ مرادَ الرَّجُل كانَ معرفةُ الفَرْق بينَ قليلِ الرِّيحِ وكثيرِها، وأنَّ هذا القدرَ من الماءِ هل يصرف مع قلَّةِ الرِّيح أم لا؟ فأرْشَده صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه لا فرقَ بينهما. ٧٧٧ - (١١٦٥) - (٣/ ٤٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى وَكيعٌ هَذَا الْحَدِيثَ. • قوله: "لا يَنْظُرُ اللهُ"، أي: نظرَ رحمةٍ في الآخرةِ أو في الدُّنيا أو فيهما.

стр. 973

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ ٧٧٨ - (١١٦٧) - (٣/ ٤٦١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْن خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كمَثَلِ ظُلْمَةِ يَوْمِ القِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْن عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْن عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. • قوله: "كَمَثَلِ": - بفتحتين - أي: حالها وصِفتها في القُبح، أي: في البُغْض والكَراهةِ عندَ الله كصِفَة ظلمةٍ في البُغْض والكراهة عندَكم.

стр. 974

بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَيْرَةِ ٧٧٩ - (١١٦٨) - (٣/ ٤٦٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَغَارُ، وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ". قَالَ: وفي البَاب عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الحَدِيثُ، وَكِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وَالحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هُوَ الحَجَّاجُ بْن أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبُو عُثْمَانَ: اسْمُهُ مَيْسَرَةُ، وَالحَجَّاجُ يُكْنَى أَبَا الصَّلْتِ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَطَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْن المَدِينِيِّ، قَالَ: سَأَلْتَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ القَطَّانَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ؟ فَقَالَ. ثِقَةٌ، فَطِنٌ كَيِّسٌ. • قوله: "الغَيْرَةُ": هي كراهةُ المُشَارَكة في المَحْبُوْب، وإذا نُسِبَ إلى الله تعالى يرادُ بِها: المنعُ أو الغضبُ أو ما يُناسِبُ المقامَ. • وقوله: "غَيْرَةُ اللهِ"، أي: غَضَبُه لـ"أنْ يَأتِيَ" أو مِنْ أن يأتِي. و"حَرَّمَ": - بالتَّشديدِ - من التَّحريمِ، وضميرُه لِله، والعائدُ على المَوْصُوْل محذوفٌ، أو من الحُرْمة، وضميرُه للمَوْصول، ويحتمل بناءَ المفعولِ من التَّحَرُّم.

стр. 975

بَابُ مَا جَاءَ فِي كرَاهِيَةِ أَنْ تُسَافِرَ المَرْأَةُ وَحَدَهَا ٧٨٠ - (١١٦٩) - (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أوْ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا". وَفِي البَاب عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، وَابْن عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ". وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ هَلْ تَحُجُّ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ لِأَنَّ المَحْرَمَ مِنْ السَّبِيلِ لِقَوْلِ اللهِ : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) فَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ فَلَا تَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبيلًا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فِي الحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. • قوله: "مَسِيرَةَ يَوْمٍ … " إلخ، ينبغي العملُ به إذ مفْهومُ العَدَدِ ليسَ بحُجَّةٍ، وعلى تقدير كونِه حُجَّةً لًا يعَارض الصَّريحَ. • قوله: "مِنْ السَّبِيلِ": تفسيرُ السَّبيلِ بالزَّادِ والرَّاحِلَة يأبَى ذلك.

стр. 976

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى المُغِيبَاتِ ٧٨١ - (١١٧١) - (٣/ ٤٦٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِيَّاكمْ وَالدُّخُول عَلى النِّسَاءِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ، قَالَ: "الحَمْوُ المَوْتُ". قَالَ: وفي البَاب عَن عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا مَعْنَى كرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ". وَمَعْنَى قَوْلهِ: "الحَمْوُ"، يُقَالُ: هُوَ أَخُو الزَّوْجِ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا. ٧٨٢ - (١١٧٢) - (٣/ ٤٦٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَلِجُوا عَلَى المُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ"، قُلْنَا: وَمِنْكَ؟ قَالَ: "وَمِنِّي وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْن سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وسَمِعْتُ عَلِيَّ بْن خَشْرَمٍ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَكِنَّ الله أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ"، يَعْنِي: أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: وَالشَّيْطَانُ لا يُسْلِمُ.

стр. 977

وَلَا تَلِجُوا عَلَى المُغِيبَاتِ، وَالمُغِيبَةُ: المَرْأَة الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا، وَالمُغِيبَاتُ: جَمَاعَةُ المُغِيبَةِ. • قوله: "المُغِيبَةُ": - بضَمِّ الميم - مِنْ أغَابَت إذا غابَ عنها زَوْجُها يُقال: امرأةٌ مُغِيْبةٌ، ومُغيبٌ بحذف التاء وإثباتِها، ولعلَّ الحذفَ لأَنَّه من صِفَات النِّساءِ كالحائضِ والحامل، والمرادُ أنَّه غابَ عن منزلها سواءً كان في بلدِها أوْ لا. • قوله: "الحَمْوُ": بفتح مُهملةٍ، فسكون ميم. • قوله: "لا تَلِجُوا": نَهْيٌ مِنْ وَلَج يلِج: إذا دَخَل. • وقوله: "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ": بيانٌ لكمالِ تَمَكُّنِه من الوَسْوَسَة. • قوله: "والشَّيْطَان لا يُسْلِمُ": هذا هو العادةُ، وخرقُ العادةِ بالنَّظْر إليه صلى الله تعالى عليه وسلَّم غيرُ بعيدٍ، واللهُ تعالى قادرٌ على كلِّ شيءٍ فلذا جُوِّزَ أنَّه بفتح الميم صيغة الماضي من الإسلام.

стр. 978

بَابٌ ٧٨٣ - (١١٧٣) - (٣/ ٤٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. • قوله: "اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ": يقالُ: اسْتَشْرفتَ الشيءَ إذا رفعتَ بصرَك تنظر إليه، وبسطتَّ كفَّك فوقَ الحاحط كالَّذي يَسْتَظِلُّ من الشَّمس، ولا يخفى أن الشيطانَ ينظُر إليها وهي في [قَعْرِ] (١) بيتِها، فلا يظهر في نظر الشَّيْطانِ إليها على هذا الوجهِ حينَ الخُروجِ فائدةٌ. قلنَا: قال السيوطيُّ في معناه: أي: يَراها من أعلى ما يَفْتِن به الناس، ودعا الناسَ إلى التَّشرُّفِ إليها، أي: التَّطَلُّع (٢).

стр. 979

بَابٌ ٧٨٤ - (١١٧٤) - (٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْن سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كثِيرِ بْن مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَرِوايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش عَنِ الشَّامِيِّينَ أَصْلَحُ، وَلَهُ عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِرَاقِ مَنَاكيرُ. • قوله: "لا تُؤْذِيه": هكذَا بإثباتِ الياء في غالبِ النُّسَخ، والصيغةُ صيغةُ النَّهْي إذا المقام لا يسَاعد النَّفْي، فالظَّاهر "أنْ [يُفَارِقَكِ] (١) إلَيْنَا" للإشباعِ، وجعله نفيًا بمعنى النَّهي - وإن كان شائعًا إلا أنَّه - غيرُ ظاهرٍ ههنا. والله تعالى أعلم.

стр. 980

أَبْوَابُ الطَّلَاقِ (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ ٧٨٥ - (١١٧٥) - (٣/ ٤٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ اِبْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فأمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَ: قُلْتُ: فَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. • قوله: "فَتَعْتَدُّ"، أي: تَحْسِب تلك التَّطليقةَ من الثَّلاثةِ أم لا لعَدَم مصادَفَتِها وقتَها؟ والشَّيءُ يَبْطُل قبلَ أوَانِه، سِيَّما وقد لَحِقَه الرّجعةُ المُبْطِلَة لأثَره. • قوله: "فَمَهْ"، أي: اسْكُتْ، قاله رَدْعًا له وزَجْرًا عن التَّكَلُّم بمِثْلِه إذْ كونُها تَحْسب أمرًا ظاهرًا لا يحتاجُ إلى سوالٍ، سِيَّما بعدَ الأمرِ بالمُرَاجَعة إذ لا رجعةَ إلا عن طلاقٍ. ويمكنُ أنْ يقالَ: إنَّه كلمةُ استفهامٍ، وأصلُه "فَمَا"، أي: فماذَا يفعلُ إن لم تَحْسب، ثم قُلِّبَتِ الألفُ هاءً. • قوله: "إِنْ عَجَزَ" أي: عن الرّجعةِ، أي: فلم تحسب حينئذٍ فإذا حسبت فتحسب بعدَ الرّجعة إذ لا دخلَ للرّجعة في إبطالِ الطَّلاقِ.

стр. 981

• قوله: "وَاسْتَحْمَقَ"، أي: أتَى بفعلِ الجاهلِ الأحمقِ بأنْ أبَى عن الرَّجعة بلا عجزٍ. ٧٨٦ - (١١٧٦) - (٣/ ٤٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن، مَوْلَى آلِ طلحَةَ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الحَيْضِ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ يُونُسَ بْن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسُّنَّةِ أيضًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَكُونُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالُوا فِي طَلَاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُطلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةً. • قوله: "ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا"، أي: إن بدَا له، والأمرُ يرجعُ إلى القَيْدِ لا إلى نفس الطَّلاقِ، إذْ معلومٌ أن الطلاقَ غيرُ محبوبٍ.

стр. 982

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ ٧٨٧ - (١١٧٧) - (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ جَرِيرِ بْن حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن يَزِيدَ بْن رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِيَ البَتَّةَ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قُلْتُ: وَاحِدَةً، قَالَ: "وَاللهِ"؟ قُلْتُ: وَاللهِ! قَالَ: "فَهُوَ مَا أَرَدْتَ". قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ. وَيُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ وَغَيْرهِمْ فِي طلَاقِ البَتَّةِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدَةً، وَرُوِىَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثًا. وقال بَعْضُ أهْلِ العِلمِ: فِيهِ نِيَّةُ الرَّجُلِ: إِنْ نوَى وَاحِدَةً فوَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي البَتَّةِ: إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ. • قوله: "البَتَّةَ": هو مصدرُ "بَتَّ" بمعنى قَطَع، و"ال" للتَّعريفِ إلا أنَّه بقَطْع الهمزةِ بخلافِ القِياس، ونصبُه بمحذوفٍ، أي: قطعت الوُصلةَ قطعًا، أو هو بمعنى القَاطع، أو هو مصدرٌ لفعل الطَّلاقِ بناءً على أن اعتبارَ الطَّلاقِ قاطعٌ للوُصْلة، فمعنى طلَّقْتَ قطعتَ وصْلَتَها.

стр. 983

بَابُ مَا جَاءَ [فِي] أَمْركِ بِيَدِكِ ٧٨٨ - (١١٧٨) - (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأيوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ": إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا الحَسَنَ؟، فَقَالَ: لَا، إِلَّا الْحَسَنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ"، قَالَ أَيُوبُ: فَلَقِيتُ كثِيرًا مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: نَسِيَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيث لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْن زَيْدٍ بِهَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عَليُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَدِيثٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ"، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هِىَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ: "القَضَاءُ مَا قَضَتْ". وقَال ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَقَالَ: لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ اسْتُخْلِفَ الزَّوْجُ، وَكَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَذَهَبَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الكُوفَةِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ، وأَمَّا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، فَقَالَ: "القَضَاءُ مَا قَضَتْ"، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 984

• قوله: "غَفْرًا": هو بمعنى المَغْفرةِ، ونصبُه بتقدير: "اغْفِرْ لي، أو أسْألُكَ، أو ارْزُقْني" ونحو ذلك.

стр. 985

بَابُ مَا جَاءَ فِي الخِيَارِ ٧٨٩ - (١١٧٩) - (٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَاهُ، أَفَكَانَ طلَاقًا؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلفَ أهْل العِلم فِي الخِيَارِ، فرُوِيَ عَنْ عمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إنِ اخْتَارَتْ نفسَهَا فوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. وَرُوِيَ عَنهمَا أَنَّهُمَا قالا أيضًا: وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنِ اخْتَارَت زَوْجَهَا فَلَا شَىْءَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَالَ: إِنْ اختَارَت نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وقَالَ زَيْدُ بْن ثَابِتٍ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ. وَذَهَبَ أَكْثر أَهْلِ العِلْمِ وَالفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا البَابِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ. • قوله: "أَفَكَانَ طلَاقًا": الهمزةُ للإنكار، والمقصودُ نَفْيُ كونِه طلاقًا.
следующие страницы →