← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قلوبكم بي)؟ ثم قال لهم: (ألا تقولون: أتيتنا طريدًا، فآويناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك)؟ فقالوا: بل لله المنّ علينا، ولرسوله. وأما طريق ابن جدعان فرواها: البزار (١) عن محمد بن معمر عن عبد الصمد عن أبيه عنه (٢) به، مطولا ... وقال: (لا نعلم رواه عن علي بن زيد بهذا التمام إلّا عبد الوارث) اهـ. وابن جدعان هو: على بن زيد، ضعيف. وحديثه: حسن لغيره بمتابعاته. وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث - واللّه أعلم -. ٣٣٧ - [٢] عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: لما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: (يَا معشَر الأنصَارِ، ألمْ أجدْكُمْ ضُلَّالًا فهدَاكمُ الله بِي، وكُنتمْ متفرِّفينَ فألَّفَكُمُ الله بِي، وَعالَةً فأغنَاكمُ الله بي)، كلما قال شيئا قالوا: اللّه ورسوله أمن. قال: (مَا يمنعُكمْ أنْ تُجيبُوا رسولَ اللّه ﷺ )؟ قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ. قال: (لَو شئتمْ لقُلتُمْ: جئتَنا كذَا وكذَا، ألا ترضَونَ أنْ يذهبَ النَّاسِ بالشَّاة والبَعيرِ، وتذهبونَ بالنبيِّ ﷺ إلى رِحَالكم؟ لَو لَا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصَارِ، ولَو سلكَ النَّاسُ واديًا، وشِعبًا لسلكتُ

стр. 1017

واديَ الأنصارِ، وشعبَها. الأنصارُ شعارٌ، والنَّاسُ دِثَارٌ، وإنَّكمْ ستلقونَ بعدِي أثرةً، فاصبِرُوَا حتى تلقَوني علَى الحَوْض). رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق وهيب، ورواه: مسلم (٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عمرو بن يحيى (٤) عن عباد بن تميم عنه به ... وليس للبخاري في التمني إلّا قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار، وشعبها). ولمسلم: فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، وزاد فيه: (ومتفرفين فجمعكم

стр. 1018

الله بي). ووهيب هو: ابن خالد الباهلي، وعمرو بن يحيى هو: ابن عمارة المازني الأنصاري، وعباد بن تميم هو: ابن غزية الأنصاري. ٣٣٨ - ٣٣٩ [٣ - ٤] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ولَو أن الأنصارَ سلكُوا واديًا - أو شعبًا - لسلكتُ في وادي الأنصَارِ، ولَو لا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصًار). هذا الحديث رواه عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه -: محمد بن زياد، والأعرج، وأبو سلمة، وهمام بن منبه، ومطر أبو موسى. فأما حديث ابن زياد فرواه: البخاري (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)،

стр. 1019

كلاهما من طريق شعبة (١) عنه به ... ومحمد بن زياد هو: الجمحي، وشعبة هو: ابن الحجاج. وأما حديث الأعرج فرواه: البخاري (٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عنه به، بلفظ: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار - أو شعب الأنصار -). والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد اسمه: عبد اللّه بن ذكوان، واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع، وشيخه هو: شعيب بن أبي حمزة. وأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (٣)، والدارمي (٤)، والبزار (٥) عن محمد بن بشار، كلهم عن يزيد بن هارون (٦) عن محمد بن عمرو (٧) عنه به، بنحوه ... وليس للدارمي فيه إلّا قوله: (لولا الهجرة

стр. 1020

لكنت امرءا من الأنصار). ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الزهري. وأما حديث همام بن منبّه فرواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الرزاق عن معمر عنه به، بنحوه، وفيه: (ولو يندفع الناس في شعبة، أو في وادٍ، والأنصار في شعبة لاندفعت مع الأنصار في شعبهم). وعبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني (٢)، ومعمر هو: ابن راشد. وأما حديث مطر أبي موسى - مولى: طلحة بن عبيد اللّه - فرواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن علي بن سعيد الرازي عن أبي كامل الجحدري عن أبي معشر البرّاء عن العباس بن عوسجة عنه به، وفيه: اجتمع عبد اللّه بن عمر، وأبو هريرة ... فذكره أبو هريرة، وصدقه ابن عمر - رضى اللّه عنهم -. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن العباس بن عوسجة إلّا أبو معشر البراء، تفرد به أبو كامل الجحدري) اهـ. وعلى بن سعيد الرازي ضعيف الحديث، وأبو معشر البراء اسمه: يوسف بن يزيد البصري ضُعّف. وشيخاه فيه (العباس بن عوسجة، ومطر) لم أعرفهما. واسم أبي كامل: فضيل بن الحسين. والحديث قد صح عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - من عدة طرق.

стр. 1021

٣٤٠ - [٥] عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَو سلكَ النَّاسُ واديًا أو شِعبًا لكنتُ معَ الأنصَار). رواه: الترمذي (١) عن بندار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عدي بن ثابت عنه به ... وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فبندار هو: محمد بن بشار، وشعبة هو: ابن الحجاج، وعدي هو: الأنصاري. والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وقال: (حسن صحيح). ٣٤١ - [٦] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: اجتمع أناس من الأنصار، فقالوا: آثر علينا غيرنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فجمعهم، ثم خطبهم، فقال: (يَا معشَرَ الأنصَارِ، ألمْ تكونُوا أذلَّةً، فأعزَّكمُ الله)؟ قالوا: صدق الله، ورسوله. قال: (ألمْ تكونُوا ضُلالًا، فهَدَاكمُ الله)؟ قالوا: صدق الله، ورسوله. قال: (ألمْ تكونُوا فُقرَاءَ فأغْنَاكمُ اللّه)؟ قالوا: صدق الله ورسوله. ثم قال: (ألا تُجيبونِي، ألا تقولُونَ: أتيتَنا طَرِيدًا، فآوينَاكَ، وأتيتَنَا خائفًا فأمَّنَّاكَ، ألَا ترضَونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بالشَّاءِ، والبُقرَانَ - يعني: البَقَر -، وتذهبونَ برسولِ اللّهِ

стр. 1022

فتدخلونَه بيوتَكُمْ، لَو أنَّ النَّاسَ سلَكُوا واديًا - أو شعبَةً -، وسلَكتُمْ واديًا - أو شعبةً - لسلكتُ واديَكُم - أو شعبتَكُمْ -، لَولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا مِنَ الأنصَارِ، وإنكُمْ ستلقونَ بعدِي أثَرَة، فاصْبِرُوا حتَّى تلقَونِي علَى الحَوْض). الحديث رواه: أبو صالح، وَمحمود بن لبيد، وعطية العوفي، ثلاثتهم عن أبي سعيد به، مطولًا، ومختصرًا. فأما حديث أبي صالح فرواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن رباح عن معمر (٢) عن الأعمش عنه به ... والأعمش هو: سليمان بن مهران مدلس، ولم يصرح بالتحديث، إلا أن روايته هنا عن أبي صالح - وهو: ذكوان السمان -، محمولة على الاتصال، لإكثاره عنه، كما أشار إليه الذهبي في الميزان (٣). ورباح هو: ابن زيد الصنعاني. وأما حديث محمود بن لبيد ﵁ فرواه: الإمام أحمد (٤) عن يعقوب عن أبيه، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي بكر (هو: ابن أبي شيبة) (٦) عن

стр. 1023

عبد اللّه بن إدريس (١)، كلاهما عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول اللّه قسمًا، وحظا. ولأبي يعلى: (الأنصار شعار، والناس دثار، ولولا الهجرة كنت امرءا من الأنصار). وابن إسحاق هو: محمد، حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد كان (٢)، وبقية رجاله ثقات، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري. ومحمود بن لبيد صحابي. ورواه: الإمام أحمد - أيضًا - (٣) عن يزيد عن ابن إسحاق به، مختصرًا، ليس فيه إلا قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس في وادٍ - أو شعب -، وسلكت الأنصار واديا، أو شعبا لسلكت وادي الأنصار، وشعبهم) ... وعنعنه ابن إسحاق من هذا الوجه عنه، لكنه صرح بالتحديث في حديث يعقوب عن أبيه - كما تقدم -. وأما حديث عطية العوفي فرواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا -، ورواه: أبو يعلى (٥) عن زهير (هو: ابن حرب)، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير عن

стр. 1024

الفضيل بن مرزوق (١)، والخطيب البغدادي (٢) بسنده عن عبيد اللّه بن موسى عن سفيان (يعني: الثوري) عن عمرو بن قيس الملائي، كلاهما عنه به، بنحوه، في قصة، وفيه: (الأنصار كرشي، وأهل بيتي، وعيبتي التي آوي إليها، فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم)، قال أبو سعيد: قلت لمعاوية: أما إن رسول اللّه ﷺ حدثنا أنا سنرى بعده أثرة. وللخطيب: (أهل بيتي، والأنصار عيبتي، وكرشي - أو: كرشي، وعيبتي -)، ثم ذكر مثل الحديث. وعطية العوفي ضعيف، ولم يُبيّن في أبي سعيد من هو؟ الخدري أم الكلبي؟ ولم يبيّن أهو سماع له أم ماذا؟ وهو معروف بالتدليس - كما تقدم في موضع غير هذا -. وعبيد اللّه بن موسى في إسناد الخطيب هو: العبسي، شيعي - كما تقدم -، تكلم عثمان بن أبي شيبة (٣)، وابن عدي (٤) في حديثه عن الثوري (٥). ورواه: البزار (٦) عن عمرو بن على عن عبيد اللّه بن عبد المجيد عن فضيل عن عطية، قال البزار: (فذكر نحوه). وفي الإسنادين إضافة إلى

стр. 1025

عطية: فضيل بن مرزوق، وهو: الأغر، ضعيف، رمي بالتشيع (١). ومنه يتبين أن الحديث ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: ( ... رواه: البزار بإسنادين (٣)، وفيهما كلاهما عطية، وحديثه يكتب على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وفي قوله ما لا يخفى. ورواه: البزار (٤) عن إسحاق بن بهلول الأنباري عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده به، بلفظ: (من أحبني أحب الأنصار، ومن أبغضني أبغض الأنصار. لا يحبهم منافق، ولا يبغضهم مؤمن (٥). من أحبهم أحبه اللّه، ومن أبغضهم أبغضه اللّه. الناس دثار، والأنصار شعار. ولو سلك الناس شعبا والأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار) ... وعطية مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه -، ولم يذكر لأبي سعيد نسبة، أهو الخدري، أم الكلبي؟ وابنه الحسن ضعيف مثله ... قال

стр. 1026

البخاري (١): (ليس بذاك)، وقال أبو حاتم (٢): (ضعيف الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما - معًا -؛ لأن أباه ليس بشئ في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره، ووجب تركه) (٤). يرويه عنه: ابنه - الحسين -، وهو ضعيف كآبائه - كما تقدم -. ومما سبق يتبين: أن الحديث صحيح من طريق أبي صالح، حسن من طريق محمود بن لبيد ... وفي طريقيهما ما يغني عن طريق عطية العوفي. ولقوله ﵁: (لا يحبهم منافق ... ) الحديث شواهد متعددة، هو بها: صحيح لغيره. وشطره الأول: (من أحبني أحب الأنصار، ومن أبغضني أبغض الأنصار)، لا يصح إسنادًا - من هذا الوجه -. * وروى الطبراني في الكبير من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ يرفعه: (من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم)، وسنده حسن - وسيأتي - (٥). * ومثله لأبي يعلى من حديث أنس بن مالك. وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، بإسنادين ضعيفين - وسيأتيان - (٦).

стр. 1027

وفي حب الأنصار، والنهي عن بغضهم أحاديث أُخرى - وستأتي - (١). ٣٤٢ - [٧] عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الأنصَارُ شعَارٌ، وَالنَّاسُ دثَارٌ. وَلَو أنَّ النَّاسَ استَقبَلُوا وَاديًا، أَوْ شعبًا، واستَقبَلَتْ الأنصَارُ واديًا لَسَلَكتُ وَادِي الأنصَارِ. وَلوَلا الهجرَةُ لَكُنتُ امرَءًا منْ الأنصَارِ). رواه: ابن ماجه (٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به ... وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣)، ثم قال: (هذا إسناد ضعيف، والآفة من عبد المهيمن بن عباس، وباقي رجال الإسناد ثقات) اهـ، وعبد المهيمن متفق على ضعفه، وباقي رجاله ثقات - كما قال البوصيري -؛ عبد الرحمن بن إبراهيم هو: العثماني مولاهم، وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل. والحديث: حسن لغيره بشواهده المذكورة في هذا البحث. ٣٤٣ - [٨] عن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول على المنبر: (ألا إنَّ النَّاسَ دِثارٌ، وإنَّ الأنصَارَ شعَارٌ، ولَو أن النَّاس سلَكُوا واديًا، وسلكتْ الأنصارُ شِعبَةً لاتَّبعْتُ شِعَبَةَ الأنصَارِ، ولَولا الهِجْرةُ لكنَتُ امرءًا منَ الأنصَارِ. فمَنْ

стр. 1028

وَلي منْ أمرِهمْ شَيئًا فليُحسِنْ إلى مُحْسِنِهمْ، وليَتجاوزْ عنْ مُسِيِئهمْ، وَمنْ أفزَعَهمْ فقدْ أفزَعَ هَذا الَّذِي بينَ هذَين)، وأشار إلى صدره - يعني: قلبه -. رواه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الأوسط (٢) - واللفظ له -، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر عن يحيى بن النشر عنه به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي قتادة إلا يحيى بن النشر، تفرد به أبو صخر)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده -، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن النضر الأنصاري، وهو ثقة)، وأورده في موضع آخر (٤)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - في الأوسط، ثم قال: (عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد إنه وثق، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ومقدام بن داود ضعفه الجمهور، وقال النسائي: (ليس بثقة)، لكنه متابع عند الإمام أحمد، فإنه رواه عن هارون بن معروف عن ابن وهب - كما تقدم -. وأبو صخر - في الإسناد - هو: حميد بن زياد المدني، ضعفه جماعة، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) اهـ ... فالإسناد: فيه ضعف. والمتن دون الجملة الأخيرة فيه ثابت من أوجه عدة عن النبي ﷺ ،

стр. 1029

انظرها في هذا المبحث، هو بها: حسن لغيره، والجملة المشار إليها - قوله: (ومن أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين) -، ورد نحوها من حديث جابر بن عبد اللّه (١)، فهو به: حسن لغيره - أيضا -. ٣٤٤ - [٩] عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - أن رسول اللّه ﷺ لما فتحت حنين بعث سرايا، فأتوا بالإبل، والشاء، فقسموها في قريش. قال: فوجدنا أيها الأنصار عليه، فبلغه ذلك، فجمعنا، فخطبنا، فقال: (ألا ترضونَ أنَّكُمْ أعطِيتُمْ رسُولَ الله ﷺ ؟ فوَاللّه لَو سلكتْ النَّاسُ وادِيًا، وسلكتُمْ شِعبًا لاتَّبعتُ شِعبَكُم). قالوا: رضينَا، يا رسول اللّه. رواه: الإمام أحمد (٢) عن موسى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وابن لهيعة ضعيف، ومدلس، لم يصرح بالتحديث. وفي الإسناد علة ثالثة، وهي: عنعنة أبي الزبير، وهو: محمد بن مسلم بن تدرس، وهو مدلس مشهور. والمتن ثابت من حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث أنس بن مالك ﵄ (٤)، وغيرهما، وهو: حسن لغيره بالنظر إليها.

стр. 1030

٣٤٥ - [١٠] عن أبي حميد الساعدي - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إنَّ لكُلِّ نبِيٍّ عَيْبَةً، وعَيبتي هذَا الحيُّ مِنَ الأنصَارِ، ولَولا الهجرةُ لكنتُ امَرءًا منَ الأنصارِ، ولَو سلكَ النَّاسُ واديًا، وسلكتْ الأنصَارِ شعبًا لسلكتُ شعبَ الأنصَارِ. الأنصارُ شِعارٌ، والنَّاسُ دِثارٌ، فمَن وَلي شَيئًا فَليُحسِنْ إلى مُحْسِنِهِمْ، ويتجَاوزُ عنْ مُسيئهِم). رواه: البزار (١) عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبيه عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي حميد إلّا من هذا الوجه. وقد روي عن جماعة كثيرة هذا الكلام بألفاظ مختلفة. وذكرنا هذا الحديث عن أبي حميد لعزة حديث أبي حميد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ورجاله كلهم معروفون؛ فأحمد بن عبد الجبار هو: العطاردي، ويونس بن بغير هو: الشيباني، وإبراهيم بن إسماعيل هو: ابن مجمّع الأنصاري، وثلاثتهم ضعفاء. وأحسنهم حالًا: يونس. وعبد اللّه بن خارجة بن زيد بن ثابت، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا

стр. 1031

تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث دون قوله في آخره: (فمن ولي شيئا فليحسن ... ) إلخ، ثبت من طرق عن النبي ﷺ كحديث عبد اللّه بن زيد، وأبي هريرة، وغيرهما. والجملة في آخره ثابتة من طرق عن النبي ﷺ أيضًا، كحديث أنس، وابن عباس، وغير ذلك (٢)؛ فالحديث: حسن لغيره بشواهده - واللّه الموفق -. ٣٤٦ - [١١] عن السائب بن يزيد - رضى اللّه عنه - أن رسول اللّه ﷺ قال للأنصار يوم حنين، وقد وجدوا في أنفسهم في قسمة الغنائم: (يَا معشَرَ الأنصَارِ، ألمْ يَمُنُّ اللّه عليكُمْ بِالإيمانِ، وخصَّكُمُ بالكرَامَة، وسمَّاكمْ بِأحسَنِ الأسماء: أنصارَ اللّه، وأنصارَ رسولِه. ولَولا الهجرَةُ لكُنْتُ امرءًا منَ الأنصَارِ، ولَو سلكَ النَّاس واديًا، وَسَلكتُمْ وادَيًا لسلكتُ واديَكمْ، ألا ترضونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بهذه الغنَائمِ - الشَّاةَ، والغنَمِ، والبعيرِ - وتذهبونَ برسولِ اللّه ﷺ )؟ فَلما سمعت الأنصار قول النبي ﷺ قالوا: رضينا. رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسن بن على المعمري عن أيوب بن محمد الوزّان عن عبد الله بن سليم عن رشدين بن سعد عن يونس وعقيل،

стр. 1032

كلاهما عن الزهري عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: رشدين بن سعد، وحديثه في الرقاق ونحوها حسن، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ورشدين ضعيف الحديث في الرقاق، وفي غيرها - وتقدم -. والراوي عنه: عبد الله بن سليم هو: الجزري الرقى، روى عنه أكثر من واحد، قال أبو حاتم (٢): (شيخ ليس بالمشهور)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال ابن حجر (٤): (مقبول)، يعني حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث - كما هو اصطلاحه -. وشيخ الطبراني: الحسن بن علي المعمري صدوق، له أحاديث غرائب، وأشياء ينفرد بها، ولم أر من تابعه، أو تابع عبد الله بن سليم عليه من هذا الوجه، بهذا اللفظ؛ وإسناده: ضعيف. وألفاظ الحديث ومعانيه ثابتة من غير هذا الوجه، فقوله: (ألم يمن عليكم بالإيمان، وخصكم بالكرامة) ورد معناه من حديث عبد الله بن زيد (٥)، وأبي سعيد الخدري (٦)، وغيرهما، من قوله ﷺ : (يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله

стр. 1033

بي، وعالة فأغناكم الله بي)، وهذا من لفظ حديث عبد الله بن زيد عند الشيخين. وقوله: (وسماكم بأحسن الأسماء: أنصار الله، وأنصار رسوله) يدل عليه ما رواه: البخاري من حديث غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار، كنتم تسمّون به، أم سماكم الله؟ قال: (بل سمانا الله) - وسيأتي - (١). وبقية ألفاظ الحديث ثابتة من طرق عدة عن النبي ﷺ ، ذكرت كثيرًا منها في هذا المبحث - والله الموفق وحده -. ٣٤٧ - [١٢] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول للأنصار: (إنَّكُمْ ستَلقَوْنَ بَعدِي أَثَرَة)، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (اِصْبرُوا حتَّى تلقَوني علَى الحَوْض). رواه: الإمام أحمد (٢) عن محمد بن جعفر عن شعبة (٣) عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عنه به ... ويزيد بن أبي زياد هو: الهاشمى، مولاهم، ضعيف، كبر، فتغيّر، وصار يتلقن، ويجيب فيما ليس من حديثه، ولا يُدرى متى سمع شعبة منه، وهو: ابن الحجاج، فالإسناد: ضعيف. وابن أبي ليلى - في الإسناد - هو: عبد الرحمن. وثبت متن الحديث من طريق أسيد

стр. 1034

ابن حضير (١)، وعبد الله بن زيد (٢)، وأبي سعيد (٣)، وغيرهم - رضى الله عنهم - في حماعة آخرين، الحديث هنا بها: حسن لغيره - والله أعلم -. ٣٤٨ - [١٣] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَوْعِدُكُم حَوْضِي). رواه: البزار (٤) عن عبد الله بن سعيد عن عقبة بن خالد عن سعد بن سعيد عن أنس به ... وقال: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بن سعيد عن أنس إلّا من هذا الوجه) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وسعد بن سعيد هو: ابن قيس الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، ضعيف مع قلة حديثه (٦)؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره؛ فقد تقدم في بعض حديث لأنس عند البخاري، بلفظ: ( ... وموعدكم الحوض)، في حديث

стр. 1035

فيه غير ذلك بأسانيد أُخر. وورد مثل هذا - أيضًا - في حديث أسيد عند الشيخين، وفي أحاديث: البراء، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم (١). وعبد الله بن سعيد - في إسناد البزار - هو: أبو سعيد الأشج، وعقبة بن خالد هو: السكوني. * وتقدّم (٢) عند الشيخين من حديث عقبة بن عامر - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فقال: (إني فرط لكم). * وسيأتي (٣) من حديث زيد بن أبي أوفى - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ نظر في وجوه أصحابه، فقال: (أبشروا، وقروا عينًا، فأنتم أول من يرد عليَّ الحوض)، وهو حديث ضعيف الإسناد. ٣٤٩ - [١٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: سمع النبي ﷺ شيئا، فخطب، فقال للأنصار: (ألمْ تَكونُوا أذِلَّاءَ فأعزَّكمُ الله بي؟ ألمْ تكونُوا ضُلّالًا فهدَاكمُ الله بي؟ ألمْ تكونوا خائفينَ، فأمنَكُمُ الله بي؟ ألا تَرُدّونَ عَليّ)؟ قالوا: أي شئ نجيبك؟ قال: (تقولُونَ: ألمْ يَطرُدْكَ قومُكَ، فآوينَاك؟ ألمَ يُكذِبْكَ قومُكَ، فصدَّقنَاك)؟ نعدّد

стр. 1036

عليهم. قال: فجثوا علي ركبهم، فقالوا: أموالنا، وأنفسنا لك، فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن علي بن سعيد الرازي عن عبد المؤمن بن على عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد إلّا عبد السلام بن حرب، تفرد به عبد المؤمن بن على). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: الطبراني في الأوسط عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله وثقوا) ا هـ. وعلى بن سعيد ضعيف، ويزيد بن أبي زياد هو: الهاشمي مولاهم، ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، ويجيب فيما ليس من حديثه، فوقعت المناكير في حديثه، ثم هو من أئمة الشيعة الكبار، ولم يقل أحد في الحديث: (فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ ... ﴾) إلّا هو. والراوي عنه: عبد السلام بن حرب، قال فيه الحافظ في التقريب (٤): (تقة حافظ له مناكير). يرويه عنه عبد المؤمن بن على، وهو: الزعفراني، ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ونقل عن أبي كريب أنه أثنى عليه، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولا يكفي هذا لعرفة حاله.

стр. 1037

والخلاصة: أن الإسناد ضعيف، وقوله في المتن: (ثم نزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ ... ﴾) منكر، والحديث دونها: حسن لغيره بشواهده المذكورة في هذا المبحث. ٣٥٠ - [١٥] عن عبد الله بن جبير أن النبي ﷺ قال للأنصار: (ألا ترضَونَ أنَّ كلَّ الناسِ دثَارٌ، وأنتُمْ شعَارٌ؟ ألا ترضونَ أنَّ النَّاسَ لَو سلَكُوا واديًا، وسلكتُمْ واديًا اتبعْتُ واديَكُمْ، وتركتُ النَّاسَ؟ فلَولا أن الله سمَّاني مِنَ المهَاجِريْنَ (١) لأحببتُ) أنْ أكونَ امرءًا منَ الأنصَار)، قالوا: بلى، رضينا. هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه عبد الله بن جبير، قيل: إنه تابعي، وهو ثقة، وبقية رجاله ثقات) ا هـ، ولا أدري كيف بقية الإسناد؛ لأن أحاديث عبد الله بن جبير من المعجم الكبير لم تصل إلينا بعد - فيما أعلم -، ولم أره في المقدار الموجود من المعجم.

стр. 1038

ومتن الحديث ثابت من أوجه عدة عن النبي ﷺ ذكرت عددا منها في هذا المبحث، ولكن في لفظها: (ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار). * وعن أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار)، فقال له سعد: صدقت. هذا شطر من حديث، تقدم (١) في فضائل قريش، وهو حديث صحيح لغيره بشواهده. ٣٥١ - [١٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال - يوم حنين -: (يَا معشرَ الأنصارِ، أمَا ترضونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بالشَّاءِ، والبقَرِ، وتذهبونَ أنتُمْ بمحمَّدٍ ﷺ إلى أبيَاتِكُم)؟ قالوا: رضينا. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن جابان الجنديسابوري عن محمد بن سليمان - لوين - عن محمد بن جابر (هو: السحيمي اليمامي) عن سماك أبي زميل الحنفى عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: محمد بن جابر السحيمى، وهو ضعيف) اهـ،

стр. 1039

وهو كما قال، فالإسناد: ضعيف، وأضيف: أني لم أقف على ترجمة لشيخ الطبراني: محمد بن جابان الجنديسابوري. ومتن الحديث ثابت من حديث أنس بن مالك، ومن حديث عبد الله بن زيد - رضى الله عنهما - وغيرهما عند البخاري ومسلم. ٣٥٢ - [١٧] عن أُسيد بن حضير ﵁ أنّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: (ستَلقَونَ بعدِي أَثَرَةً، فاصْبرُوا حتَّى تلقَوْني علَى الحَوْض). جاء هذا الحديث من طريقين عن أسيد بن حضير ... فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والنسائى (٤)، والإمام

стр. 1040

أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، ستتهم من طرق عن شعبة (٣) عن قتادة عن أنس بن مالك عنه به ... وليس للبخاري فيه عن محمد بن عرعرة قوله: (على الحوض). ورواه: أبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلاهما من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٦) عن محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد

стр. 1041

الرحمن عن محمود بن لبيد عن ابن شفيع عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (وأنتم فجزاكم الله خيرًا فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر)، في قصة. ومحمد بن إسحاق هو: ابن يسار، صدوق إذا صرح بالتحدثَ، ولم يصرح به - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه، حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده الآتية. ويشهد لقوله: (فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر) ما سيأتي (١) من حديث أبي طلحة - رضى الله عنه - بنحوه، من طرق حسنة لغيرها. ويشهد لهما - أيضًا -: ما رواه عبد الرزاق (٢) عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : (الأنصار أعفة صبر ... ) الحديث، وهو مرسل. وهذه الطرق تدل على أن هذا اللفظ باجتماع طرقه: حسن لغيره. والحديث رواه - كذلك -: النسائي في الكبرى (٣)، وفي الفضائل (٤)،و ابن حبان في صحيحه (٥)، كلاهما من طريق عاصم بن سويد بن عامر بن زيد بن جارية عن يحيى بن سعيد عن أنس به، بلفظ: (وأنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال: خيرًا - فإنكم ما علمت أعفة صُبُر، وسترون بعدي أثرة في الأمر، والقسم، واصبروا حتى تلقوني على الحوض) ... فلم يذكروا اسيدًا في الإسناد. وعاصم بن سويد

стр. 1042

ابن عامر قال ابن معين (١): (لا أعرفه)، وقال ابن عدي (٢) - معلقا -: (إنما لا يعرفه، لأنه رجل قليل الرواية جدًّا، ولعل جميع ما يرويه لا يبلغ خمسة أحاديث)، وقال أبو حاتم (٣): (شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين). وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال ابن حجر (٥): (مقبول)، يعنى: إذا توبع، وقد كان. وخالف عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عاصمَ بن سويد، فرواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أسيد به، بنحوه ... رواه بإسناد صحيح: الشافعي في سننه (٦) عنه - فهو وجه ثالث للحديث عن أسيد بن حضير -. وحديث عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يحيى بن سعيد - وهو: الأنصاري - أشبه؛ ولا تعارض روايته برواية راوٍ مقل، لا يكاد أن يعرف. ٣٥٣ - [١٨] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ للأنصار: (إنَّكُمْ ستلقونَ بعدِي أثرةً، فاصبرُوا حتَّى تلقَوني، وموعِدُّكُمُ الحَوْض).

стр. 1043

رواه: البخاري (١) - واللفظ له - عن محمد بن بشار، والإمام أحمد (٢)، كلاهما (ابن بشار، والإمام أحمد) عن غندر عن شعبة عن هشام، ورواه: البخاري (٣)، والإمام أحمد (٤)،

стр. 1044

وأبو يعلى (١)، ثلاثتهم من طرق عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، كلاهما (هشام، ويحيى) عنه به ... وغندر هو: محمد بن جعفر، وهشام هو: ابن زيد بن أنس بن مالك. ٣٥٤ - [١٩] عن أبي قتادة الأنصاري - رضى الله عنه - قال لمعاوية: أما إن رسول الله ﷺ قال: (أمَا إنَّكُمْ ستَلقَونَ بعدي أثَرَة)، قال: فبما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر. رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الرزاق (٣) عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه: ابن عيينة (٥)، وابن سعد (٦)، وابن معين (٧)،

стр. 1045

والإمام أحمد (١)، والجوزجاني (٢)، ويعقوب بن سفيان (٣)، وأبو حاتم (٤)، والنسائي (٥)، وابن حبان (٦)، والدارقطنى (٧)، وغيرهم. وقال ابن عيينة (٨): (رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير)، وقال الحافظ (٩): (في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة). ويقال إنه تغير بأخرة؛ فالرواية فيها ضعف من هذا الوجه، وهى ثابتة من طرق عن النبي ﷺ ، ومنها طرق أحاديث: عبد الله بن زيد، وأنس بن مالك، وأسيد بن حضير - رضى الله عنهم - عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، الحديث بها: حسن لغيره. ٣٥٥ - [٢٠] عن أبي أيوب الأنصاري - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (ستُصِيبُكمْ بعدِي أثرةٌ، فاصْبرُوا حتَّى تَلْقَوْني). رواه: الطبراني في الكبير (١٠) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن

стр. 1046

أنس بن مالك عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو ضعيف، وقد وثق) اهـ، وهو كما قال، تكلم فيه، وله غرائب ومناكير. والراوي عنه لا أعرف حاله. ويحيى بن سعيد - في الإسناد - هو: الأنصاري. وللحديث طريق أخرى، رواها: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبي أيوب به، بمثله ... وحبيب بن أبي ثابت كثير التدليس، وقد عنعن. والراوي عنه مسعود بن سليمان مجهول، رواه عنه: فردوس بن الأشعري، تقدم أن البخاري ترجم له في التأريخ الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم: (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات. وخالفه: إسحاق بن سليمان الرازي، فرواه عن أبي سنان عن حبيب عن عباس به ... هكذا، ولعلّ فيه سقطا، رواه الطبراني (٣) عن الحضرمى عن أبي كريب عنه به. وأبو سنان هو: سعيد بن سنان الشيباني، له أوهام. ورواه في موضع آخر (٤) بالسند نفسه إلى حبيب بن أبي ثابت قال: قدم أبو أيوب على معاوية ... فذكر الحديث، والسند معضل من هذا الوجه.

стр. 1047

والحديث من طريقيه الأوليين صالح للارتقاء إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. وأبو كريب هو: محمد بن العلاء. ثم إن للحديث شواهد خرجت عددًا منها في هذا المبحث: كأحاديث أنس بن مالك، وأسيد بن حضير، وعبد الله بن زيد - رضى الله عنهم جميعا -، وغيرها (١). ٣٥٦ - [٢١] عن ذي اليدين ﵁ قال: (يَا معشرَ الأنصَارِ، أليسَ أمرَكُمْ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تصبرُوا حتَّى تَلقَوه). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد القردوسى عن عبد العزيز بن صهيب عن رجل عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وتابعيه لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وفيه جماعة لم يرو لهم البخاري: قطن، وجعفر، والمعلى، وشيخ الطبراني. وقطن بن نسير قال ابن أبي حاتم (٤): (سئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه)، وحديثه هنا عن جعفر بن سليمان. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وأورده ابن عدي (٦)،

стр. 1048

والذهبي (١) في الضعفاء، قال ابن عدي: (كان يسرق الحديث، ويوصله)، وذكر له حديثًا أقر عبيد الله القواريري على بطلانه، وقال ابن حجر في التقريب (٢): (صدوق يخطئ). والخلاصة أن الإسناد: ضعيف. والمتن ثابت من طرق عن النبي ﷺ خرجت عددًا منها في هذا المبحث، فانظرها، والحديث بها: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -. ٣٥٧ - [٢٢] عن عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال: قال لنا رسول الله ﷺ : (إنَّهَا ستَكُونُ عليْكُمْ أثرَةٌ بعدِي)، ثم ذكر أن النبي ﷺ أمرهم أن يصبروا. هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه راو لم يسم، وعطاء بن السائب اختلط) اهـ، وهو كما قال؛ فالسند: ضعيف، ولا أعرف كيف حال بقية سنده، لعدم وصول أحاديث عبادة بن الصامت ﵁ إلينا، فيما وصل من المعجم. والحديث ورد من طرق عدة في هذا المبحث - أشرت إليها قريبًا -، كحديث أسيد، وأنس، وابن زيد، وغيرهم - رضى الله عنهم جميعًا -، وهو حديث ثابت - ولله الحمد -.

стр. 1049

٣٥٨ - [٢٣] عن عبد الله بن أبي أوفى - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لَولا الهجرَةُ لَكنتُ امرءًا منَ الأنصَار). هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن أبي خيثمة عن أحمد بن سيار المروزي عن عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلّا أبو حمزة السكري) اهـ. والحديث حسن بهذا الإسناد؛ فيه محمد، وهو: ابن أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، لا بأس به (٢)، وبقية رجاله ثقات. عبد الله بن عثمان هو: ابن جبلة، المعروف بعبدان. وأبو حمزة اسمه: محمد بن ميمون المروزي. وللحديث طرق مذكورة هنا، هو بها: صحيح لغيره. ٣٥٩ - [٢٤] عن أُبَى بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو لا الهجْرَةُ لَكنتُ امرءًا مِنَ الأنصَار). رواه: الترمذي (٣) عن محمد بن بشار، ورواه: الإمام أحمد (٤)، كلاهما عن أبي عامر (٥)

стр. 1050

عن زهير بن محمد (١) عن عبد الله بن محمد بن عقيل (٢) عن الطفيل بن أُبَيّ بن كعب عن أبيه به ... زاد الإمام أحمد في لفظه: (ولو سلك الناس واديا - أو شعبا - لكنت مع الأنصار). والرواية من هذا الوجه فيها ضعف؛ لأن عبد الله بن محمد بن عقيل المختار أن في حديثه لينًا - وتقدمت ترجمته -. وزهير بن محمد هو: أبو المنذر التميمى، ثقة، رواية أهل الشام عنه فيها شيء (٣) - وليس هذا منها -؛ لأن أبا عامر، وهو: عبد الملك بن عمرو العقدي، بصري (٤). والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٥)، وقال: (حسن صحيح) اهـ، يعني: بشواهده، فإنه كذلك، ثبت من حديث عبد الله بن زيد ﵁ عند البخاري، ومسلم. وحديث أبي هريرة ﵁، وغيرهما. وقوله: (لو سلك الناس ... ) الحديث له شواهد عدة صحيحة، وتقدمت هنا. والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره بشواهده.

стр. 1051

٣٦٠ - [٢٥] عن عباد بن بشير (١) الأنصاري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا معشرَ الأنصَار، أنتُمُ الشِّعَار، والنَّاسُ الدِّثَار، لا أُوتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُم). هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه من لم يرو عنه إلّا واحد، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأحاديث من اسمه عباد، من الصحابة لم تصل إلينا بعد من المعجم الكبير - فيما أعلم -، وكلام الهيثمي مشعر بضعف الإسناد. والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث. والحديث رواه: المزي (٣) بسنده عن أبي بكر بن ريذة عن الطبراني عن على بن عبد العزيز وأبى مسلم الكشي، ورواه: أبو نعيم (٤) عن فاروق

стр. 1052

الخطابي عن أو مسلم - وحده -، كلاهما عن حجاج بن المنهال، ورواه: ابن عبد البر (١) بسنده عن حرمى بن عمارة، كلاهما عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت عن عباد بن بشير به، بمثله ... وللمزي: (عباد بن بشير) - كما مر -، ولأبي نعيم: (عباد بن بشر) - على الصواب -. وفي الإسناد: محمد بن إسحاق، وهو: ابن يسار، تقدم أنه مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث. حدث بهذا عن حصين بن عبد الرحمن، وهو: ابن عمرو الأشهلي، لا بأس به (٢). وعبد الرحمن بن ثابت هو: الأنصاري الأشهلى، ترجم له البخاري (٣)، وقال: (من علماء الأنصار)، وترجم له ابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال الذهبي - وقد ذكره في الميزان (٥) -: (وعنه: حصين الأشهلى فقط)، وقال ابن حجر (٦): (مجهول)؛ فالإسناد: ضعيف؛ لأجله، ولعنعنة ابن إسحاق. ولعل هذا الإسناد هو الذي قصده الهيثمي؛ لأن فيه بعض ما وصفه به. وفي إسناد ابن عبد البر - وحده -: حرمي بن

стр. 1053

عمارة، وهو: أبو روح البصري، متكلم فيه، لكن قد احتج به الشيخان (١). والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) صحيح ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق -. ٣٦١ - [٢٦] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (آيةُ الإيمانِ: حُبُّ الأنصَارِ، وآيةُ النِّفَاقِ: بُغْضُ الأنْصَار). رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)

стр. 1054

والنسائى (١)، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، ستتهم من طرق عن شعبة (٥) عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عنه به ... إلّا أن في لفظ مسلم: (آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار)، وفي لفظ الإمام أحمد عن محمد بن جعفر: ( ... وآية النفاق بغضهم). ورواه: أبو يعلى (٦) عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن كُرَيْد (٧) بن رواحة العيشي عن شعبة عن أبي التياح عن أنس به، بلفظ: (حب الأنصار آية كل مؤمن، ومنافق. فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وقال: (في الصحيح بعضه، رواه: أبو يعلى، وفيه كريد بن رواحة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أن له أحاديث مناكير، قاله

стр. 1055

الذهبي (١). وشيخ أبي يعلى ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، ولا يكفى هذا لمعرفة حاله. وحديث الجماعة عن شعبة أصح؛ لثقتهم، واجتماعهم. وقوله: (فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم ... ) إلخ، ورد من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، رواه: الطبراني في الأوسط بسند حسن (٤). ونحوه للطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، بإسناد ضعيف (٥)، هما باجتماعهما، وبحديث معاوية: حسنان لغيرهما. ٣٦٢ - [٢٧] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: سمعت النبي ﷺ قال: (الأنصارُ لا يُحبُّهمْ إلَّا مُؤمنٌ، ولا يُبغِضُهمْ إلَّا مُنَافِق. فمَنْ أحبَّهُمْ أحبَّهُ الله، ومنْ أبغضَهُمْ أبغضَهُ الله). رواه: البخاري (٦) - وهذا لفظه -، ومسلم (٧)،
следующие страницы →