← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ابن عبد. قال البخاري: (في الشاميين). وترجمه الحسيني في التذكرة (١)، وفي الإكمال (٢)، وذكر فيه مثل ما ذكره البخاري، وابن أبى حاتم، ثم قال: (ليس بالمشهور) اهـ. وتعقبه ابن حجر في التعجيل (٣) بقوله: (بل هو معروف)، مستأنسا بذكر البخاري، وابن أبى حاتم له، وأن ابن حبان أخرج له في صحيحه من طريق أبي سلام أحاديث صرح فيها بالتحديث، قال: (ومقتضاه أنه عنده ثقة). ثم قال: (ولم أر له ذكرا في النسخة التي هي عندي من الثقات له، فما أدري هل أغفله؟ أو سقط من نسختي)! ولعل ترجمته سقطت من نسخته، أو سها عنها، وهى في المطبوع من الثقات (٤)، وذكر فيه نحو ما ذكره البخاري، وابن حبان متساهل في التوثيق، ولا يكفي ذكره له للاطمئنان إلى ثقته - ولم يتابع في حد ما أعلم - ... فالإسناد: ضعيف، وبقية رجال إسناد أحمد ثقات، إلّا أن يحيى بن أبي كثير يدلس، ولم أره صرح بالتحديث. لكن عده العلائي (٥) وابن حجر (٦) في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهى طبقة من احتمل الأثمة تدليسه؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى. وكذا بقية رجال

стр. 982

إسناد الطبراني ثقات، عدا شيخه أحمد بن خليد، فإنه: ليس به بأس - وتقدما -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وقال: (من طريق عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه، ولم يوثقه. وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده في موضع آخر (٢)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وإلى الإمام أحمد، ثم قال نحو ما تقدم. قال الألباني (٣) - عقب رواية ابن أبي عاصم للحديث عن عبيد اللّه بن فضالة عن عبد الرزاق عن معمر، المتقدم الحوالة إليها -: (إسناده صحيح، رجاله ثقات. وعبيد اللّه بن فضالة هو: ابن قديد النسائي، وهو ثقة ثبت) اهـ. وتصحيحه للإسناد بناه على أن عامرًا البكالي هو: عمرو، له صحبة، والذي يظهر لي: أنهما اثنان؛ لأن عامرًا هو: ابن زيد - لم يختلف في اسم أبيه -. وعمرًا اختلف في اسم أبيه على أوجه - ليس منها: زيدًا - فقيل: سفيان، وقيل: سيف، وقيل: عبد اللّه (٤). وفرّق بينهما ابن حبان، عقد ترجمة لعامر - كما تقدم -، وأخرى لعمرو بن عبد اللّه البكالي (٥)، وقال: (له صحبة).

стр. 983

وتقدم من أحاديث جماعة أن أول من يرد الحوض: فقراء المهاجرين، الحديث هنا بها: حسن لغيره - وانظر ما سيأتي -. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في المعجم الكبير (١) عن أحمد بن خليد - أيضًا -، مختصرًا، دون الشاهد. * وسيأتي (٢) عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: (إن أول ثلة تدخل الجنة: الفقراء المهاجرون ... )، وفيه: (فيقول [يعنى: الله]: أين عبادي الدين قاتلوا في سبيل الله، وقتلوا في سبيلي ... ) الحديث، وهو صحيح. ٣٢٨ - [٦] عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - قال: إني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إن فقراءَ المهَاجِرينَ يَسْبِقُونَ الأغنياءَ يومَ القِيامَةِ إلى الجنَّةِ بأربعينَ خَرِيفَا)، في قصة. هذا الحديث رواه: أبو عبد الرحمن الحُبُلي (٣)، وجبير بن نفير، كلاهما عن ابن عمرو.

стр. 984

فأما حديث أبي عبد الرحمن فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح عن ابن وهب (٢)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) عن أبي عبد الرحمن (٤) عن حيوة (٥)، كلاهما (ابن وهب، وحيوة) عن أبي هانئ، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن هارون بن ملول المصري عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك، كلاهما (أبو هانئ، وشرحبيل (٧)) عنه به ... ولم يقل الطبراني في

стр. 985

حديثه: (إلى الجنة). ورجال الأسانيد ثقات عدا: أبي هانئ، وهو: حميد بن هانئ الخولاني، لا بأس به - كما تقدم -. وعدا شرحبيل بن شريك، وهو: أبو محمد المعافري - في إسناد الطبراني - صدوق (١) - وقد توبع -. ومما تقدم يتضح أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدث بالحديث عن حيوة بن شريح من وجهين. وابن وهب هو: عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو: عبد الله بن يزيد المعافري، وأبو عبد الرحمن - شيخ الإمام أحمد - هو: عبد الله بن يزيد المقرئ المكي. ورواه: البيهقي في البعث (٢) بسنده عن ابن وهب عن أبي هانئ الخولاني عن عبد الرحمن بن مالك عن معاوية بن خديج عن عبد الله بن عمرو به ... فهذا إسناد آخر لابن وهب في الحديث.

стр. 986

وأما حديث جبير بن نفير، فرواه: الدارمي (١) عن عبد اللّه بن صالح (٢) عن معاوية بن صالح (٣) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه به، بلفظ: (ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم؛ فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عامًا)، قال ابن عمرو: فلقد رأيت ألوانهم أصفرت. قال: حتى تمنيت أن أكون معهم - أو منهم - ... والإسناد: ضعيف؛ فيه: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعفه جماعة من أهل العلم، وقال ابن حجر: (صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) اهـ، ولم يرد في الإسناد أنه حدث بهذا من كتابه - وتقدم -. وقد توبع ... تابعه: الليث بن سعد، روى حديثه: النسائي في السنن الكبرى (٤) عن عمرو بن منصور عن آدم عنه به، بنحوه. وتابعه - أيضًا -: عبد الله بن وهب، روى حديثه: ابن حبان في صحيحه (٥) عن ابن قتيبة (يعني: محمد بن الحسن اللخمي) عن حرملة بن يحيى عنه به، بنحوه ... وهذان إسنادان صحيحان؛ عمرو بن منصور - في إسناد النسائي - هو: أبو سعيد النسائي. وآدم هو: ابن أبي إياس العسقلاني ... فإسناد الدارمي بهما: حسن لغيره.

стр. 987

ويتضح من بعض ما سبق: أن لابن وهب في الحديث أربعة أسانيد، روى حرملة بن يحيى عنه اثنان منها - واللّه الموفق -. ٣٢٩ - [٧] عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنهما - عن رسول اللّه ﷺ أنه قال: (هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق اللّه)؟ قالوا: اللّه، ورسوله أعلم. قال: (أوّلُ منْ يدخلُ الجنَّةَ منْ خلقِ اللّه: الفقراءُ المهاجرُونَ، الَّذينَ تُسَدُّ بِهمُ الثُّغور، ويُتَّقَى بهمُ المكَاره، ويموتُ أحدُهمْ وحاجتُهُ في صَدرِه، لا يسَتطيعُ لهَا قضَاء. فيقولُ اللّه لمَنْ يشَاءُ مِنْ مَلائكَتةِ: "ائتُوهُمْ، فحَيُّوهُم". فتقولُ الملائكةُ: نحنُ سكَّانُ سمائكَ، وخِيرتُكَ من خلقكَ، أفتَأمرُنا أنْ نأتي هَؤلاءِ، ونُسلِّمُ عَليهمْ. قال: "إنَّهمْ كانُوا عبَادًا يعبدُوني لا يُشرِكُونَ بي شيئًا، وتُسدُّ بهمُ الثُّغور، ويُتَّقَى بهمُ المكَارِه، ويموتُ أحدُهُمْ وحاجَتُهُ في صَدرِه، لا يَستطيعُ لهَا قضَاء". قالَ: فتأتيهَمُ الملائكةُ عندَ ذلِكَ، فيدخلونَ عَليهمْ منْ كلّ بابٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ " (١)). هذا الحديث يرويه أبو عشّانة (٢) حي بن يؤمن المعافرى عن عبد الله بن عمرو، ورواه: عن أبي عشّانة معروف بن سويد الجذامي، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث.

стр. 988

فأما حديث معروف بن سويد فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، ورواه: البزار (٢) عن سلمة، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن هارون بن ملول، ثلاثتهم (الإمام أحمد، وسلمة، وهارون) عن عبد اللّه بن يزيد المقرئ أبي عبد الرحمن (٤) عن سعيد بن أبي أيوب، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - عن يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد (٦)، كلاهما (سعيد بن أبي أيوب، ونافع) عنه به ... ومعروف بن سويد روى عنه جماعة (٧)، وترجم له البخاري (٨)،

стр. 989

وابن أبي حاتم (١)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٣): (ثقة). وقال الحافظ في التقريب (٤): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وقد كان، كما سيأتي - ... والإسناد صحيح؛ لتوثيق ابن حبان، والذهبي لمعروف. وبقية رجال الأسانيد ثقات. سلمة - في إسناد البزار - هو: ابن شبيب. ونافع بن يزيد - في أحد إسنادي الطبراني - هو: الكلاعي. وأما حديث ابن لهيعة فرواه: الإمام أحمد (٥) عن حسن عنه به، بلفظ: (إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين، الذين يتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له، حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة، فتأتي بزخرفها، وزينتها، فيقول: أي (٦) عبادي، الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب، ولا عذاب) ... قال الإمام أحمد: (وذكر الحديث) اهـ، وكان ذكر قبله حديث معروف عن أبى عشّانة. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: ابن لهيعة، وهو: عبد الله، ضعيف، صرح

стр. 990

بالتحديث عن أبي عشّانة. وحديثه بهذا اللفظ حسن لغيره بشواهده، وبما سيأتي عند الحاكم، من حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبد الله بن وهب. وحسن - في الإسناد - هو: ابن موسى الأشيب (١). وأما حديث عمرو بن الحارث فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب عنه به، بنحو حديث ابن لهيعة، وفيه: (فيقول: أين عبادي)، وفيه: (وتأتي الملائكة، فيسجدون، ويقولون: ربنا نحن نسبحك الليل والنهار، ونقدس لك! من هؤلاء الذين آثرت علينا؟ فيقول: الرب - جل ذكره -: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي. فتدخل عليهم الملائكة من كل باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ... وهذا إسناد فيه: أحمد بن رشدين، وهو: أحمد ابن مَحمد بن الحجاج بن رشدين، كذبوه - وتقدم -. وجاء الحديث من غير طريقه ... فرواه: الحاكم في المستدرك (٣) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن

стр. 991

وهب به، بنحوه. قال الحاكم: (هذا إسناد صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، وهو كما قالا. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وقال: (ورجالهم ثقات) اهـ، وذكره (٣) - مرة أخرى - وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وقال: (ورجال الطبراني في الكبير رجال الصحيح، غير أبي عشانة، وهو ثقة) اهـ. ٣٣٠ - [٨] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله تعالى عنه - قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العُري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله ﷺ ، فقام علينا. فلما قام رسول الله ﷺ سكت القارئ، فسلّم، ثم قال: (مَا كُنتُمْ تسْمعُوْن)؟ قلنا: يا رسول الله، إنه كان قارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب اللّه. فقال رسول الله ﷺ : (الحمدُ للّه الَّذي جعَلَ في أُمَّتِي مَنْ أمِرتُ أنْ أصبرَ نفسِي معَهم) (٤). قال: فجلَس رَسول الله ﷺ وسطنا؛ ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا. فتحلقوا، وبرزت وجوههم. قال:

стр. 992

فما رأيت رسول اللّه ﷺ عرف منهم أحدًا غيري. فقال رسول اللّه ﷺ : (أبشِرُوا يا معشَرَ صعَاليكِ المهاجرينَ بالنورِ التَّامِّ يومَ القيَامَة، تدخُلُونَ الجنَّةَ قبلَ أغنياءِ النَّاسِ بنصفِ يومِ - وذاكَ خمس مئةُ سنَة -). هذا الحديث رواه: أبو الصديق الناجي، وعطية العوفي، كلاهما عن أبي سعيد. فأما حديث أبي الصديق فيرويه المعلى بن زياد القردوسي عن العلاء بن بشير المزني عنه، ورواه عن المعلى بن زياد جماعة: جعفر بن سليمان، وهمام، وموسى بن سعيد الراسبي، وغيرهم. فأما حديث جعفر بن سليمان فرواه: أبو داود (١) - واللفظ له - عن مسدد (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن سيار، ورواه: أبو يعلى (٤) عن الحسن بن عمر بن شفيق، ثلاثتهم (مسدد، وسيار، والحسن) عنه (٥) به ... وفي حديث الإمام أحمد: وقعد فينا، ليعدّ نفسه معهم، فكف القارئ، فقال: (ما كنتم تقولون)؟، وفيه: فقال رسول اللّه ﷺ

стр. 993

بيده، وحلق بها، يومئ إليهم أن تحلقوا، فاستدارت الحلقة. وليس له فيه قوله: (بالنور التام يوم القيامة)، وقوله: (الحمد لله الذي جعل في أمتى ... ) إلخ. وأما حديث همام فرواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) عن زهير، كلاهما عن عفان به ... بلفظ: أنهم كانوا جلوسًا يقرأون القرآن، ويدعون. قال: فخرج عليهم النبي ﷺ ، قال: فلما رأيناه سكتنا، فقال: (أليس كنتم تسمعون كذا، وكذا)؟ قلنا: نعم. قال: (فاسمعوا كما كنتم تسمعون)، وجلس معنا، ثم قال: (أبشروا صعاليك المهاجرين بالنور يوم القيامة على الأغنياء بخمس مئة) - أحسبه قال: (سنة) -. هذا لفظ الإمام أحمد، ولأبي يعلى نحوه، وفيه: (أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز يوم القيامة على الأغنياء بخمس مئة سنة. حتى إن الغني وَدّ أنه كان فقيرًا، أو عائلًا في الدنيا). وأما حديث موسى بن سعيد الراسبي فرواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن مقدام عن أسد بن موسى عنه به، بنحوه، وفيه: (أبشروا معاشر صعاليك المؤمنين بالفوز يوم القيامة على الأغنياء بمقدار خمس مئة سنة، والآخرون محبوسون يُسألون عن الفضول التي كانت في أيديهم)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن موسى بن سعيد الراسبي - شيخ من أهل البصرة - (إلّا أسد بن موسى. وروى هذا الحديث عن المعلى بن زياد:

стр. 994

حماد بن زيد (١)، وجعفر بن سليمان الضبعي (٢)) اهـ. والراوي عن أبي الصديق: العلاء بن بشير المزني، البصري، قال الراوي عنه - المعلى بن زياد -: (وكان ما علمته شجاعا عند اللقاء، بكاء عند الذكر)، وقال ابن المديني (٣): (مجهول، لم يرو عنه غير المعلى)، وترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وترجم له الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (عن أبي الصديق بحديث رواه عنه معلى بن زياد وحده)، وقال ابن حجر (٧): (مجهول)، ومعلى بن زياد صدوق (٨)، والإسناد: ضعيف؛ لما علمت من حال العلاء بن بشير. ومسدد - في إسناد أبي داود - هو: ابن مسرهد. وسيار - في أحد إسنادي الإمام أحمد - هو ابن حاتم العنزي، قال يعقوب بن سفيان (٩): وسئل علي (هو: ابن المديني) عن سيار الذي يروي حدثنا جعفر بن سليمان في الزهد، فقال: (ليس كل أحد يؤخذ عنه، ما كنت أظن يحدث عن ذا)! وذكره ابن

стр. 995

حبان في الثقات (١)، وقال: (كان جمّاعًا للرقائق)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق له أوهام). وعفان - في أحد إسنادي الإمام أحمد، وأبى يعلى - هو: الصفار. وهمام هو: ابن يحيى العوذي، قال ابن حجر (٣): (ثقة، ربما وهم)، وزيادته مقبولة. وفي إسناد الطبراني في الأوسط شيخه: مقدام، وهو: ابن داود الرعيني، ليس بثقة - وتقدم -. وأسد بن موسى هو المعروف بأسد السنة، قَال الحافظ (٤): (صدوق يغرب، وفيه نصب). حدث به عن موسى بن سعيد الراسبي، أفاد الطبراني أنه شيخ من أهل البصرة، ولم أقف على ترجمة له ... فهذا إسناد ضعيف جدًّا، وقولهم في الحديث: (الأغنياء)، وقولهم: (حتى إن الغني ... ) إلخ، لم يرد إلّا به - فيما أعلم -، والحديث دونها وارد من طرق أخرى - كما هو ظاهر -. والحديث رواه - أيضًا -: البغوي في شرح السنة (٥) بسنده عن عمر بن المغيرة عن المعلى بن زياد به ... قال البغوي: (بهذا الإسناد، مثل معناه) اهـ، وكان قد رواه بسنده عن مسدد عن جعفر بن سليمان عن المعلى.

стр. 996

وأما حديث عطية العوفي فرواه: الأعمش، ومحمد بن أبي ليلى، وجابر، ثلاثتهم عنه ... رواه: الترمذي (١) عن محمد بن موسى البصري عن زياد بن عبد الله عن الأعمش، ورواه: ابن ماجه (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن جعفر بن محمد بن رزيق البغدادي عن سعيد بن محمد الجرمي عن يحيى بن واضح أبي تميلة عن أبي حمزة السكري عن جابر، ثلاثتهم عن عطية به، بلفظ: (فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة سنة)، وللطبراني: (ليدخلن صعاليك)، قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ، وفي إسناده شيخه: محمد بن موسى، وهو: ابن نفيع، أبو عبد اللّه، تقدم أن الأشبه أنه صالح الحديث. وفيه - أيضًا -: زياد بن عبد اللّه، وهو: البكائي، أبو محمد الكوفي، في حديثه عن غير ابن إسحاق لين - وهذا منه - (٤). وفيه: الأعمش، وهو: سليمان بن مهران، مدلس، لم يصرح بالتحديث. وهؤلاء متابعون. وفي إسناد ابن ماجه: محمد بن أبي

стр. 997

ليلى، وهو: محمد بن عبد الرحمن، سئ الحفظ جدًّا - وتقدم -، وهو متابع. وفي إسناد الطبراني: جابر، وهو: ابن يزيد الجعفي، رافضي، متروك، لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وشيخ الطبراني: جعفر بن محمد البغدادي، قال ابن المنادي (١): (كان قد حدث قبل مؤته بقليل، ومات على ستر جميل) اهـ. والإسناد: ضعيف جدا. ومدار هذه الأسانيد على عطية العوفي، ضعيف، لا أعلمه صرح بالتحديث، وهو مدلس، معروف. والخلاصة: أن طريقي الحديث عن أبي سعيد الخدرى ﵁ ضعيفتان، تصلح كل منهما لجبر الأخرى، فالحديث: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وروى الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الوفي عن أبي عبيدة بن فضيل بن عياض عن أبي سعيد - مولى: بي هاشم - عن شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري، ينميه: (يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام). قيل: ومن هم، يا رسول الله؟ قال: (هم الذين إذا كان مهلكًا بُعثوا فيه، وإذا كان مغنمًا بعثوا غيرهم، الذين يحجبون عن الأبواب) ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا أبو سعيد) اهـ.

стр. 998

وزيد العمي هو: زيد بن الحواري البصري، ضعيف الحديث (١). وأبو عبيدة بن الفضيل فيه لين (٢). وشيخ الطبراني لا أعرف حاله (٣). وحديثهم حسن لغيره. ٣٣١ - [٩] عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه ﷺ ما فضل اللّه به عليهم أغنياءهم. فقال: (يَا معشرَ الفقراء، ألا أبشِّرُكمْ أن فقراءَ المؤمنينَ يدخلونَ الجنَّة قبلَ أغنيائِهمْ بنصف يومَ - خمس مئةِ عَام -). ثم تلا موسى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (٤). هذا الحديث رواه: ابن ماجه (٥) عن إسحاق بن منصور عن أبي غسان بهلول عن موسى بن عبيدة عن عبد اللّه بن دينار عنه به ... وهذا من الأحاديث الزوائد على سائر الكتب الستة، أورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٦)، وقال: (هذا إسناد ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة

стр. 999

الربذي، رواه: عبد بن حميد في مسنده (١) عن عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة، فذكره بالإسناد، وبزيادة في أوله - أيضًا -. أوردته في زوائد العشرة ... ) إلخ. وأورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٢)، وقال: (ضعيف)، وأحال على التعليق الرغيب (٣). وإسناد الحديث: ضعيف - كما قالا -؛ فيه: موسى بن عبيدة، ضعيف، منكر الحديث، لا سيما في عبد اللّه بن دينار - شيخه في هذا الحديث -، قال ابن معين (٤): (روى عن عبد اللّه بن دينار أحاديث مناكير)، وقال الإمام أحمد (٥): (ليس حديثه عندي بشئ، حديثه عن عبد الله بن دينار كأنه ليس عبد اللّه بن دينار ذلك). وقال الساجي (٦): (حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها). وأبو غسّان بهلول هو: ابن مُوَرِّق (٧) البصري، صدوق (٨). وللحديث شواهد، هو بها: حسن لغيره، منها: حديث ابن عمرو، وأبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنهما -، وتقدمت.

стр. 1000

٣٣٢ - [١٠] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (سَيَأتي أُنَاس مِن أُمَّتى، يومَ القيامة، نورُهُم كضَوء الشَّمْس). قلنا: من أولئك يا رسول اللّه؟ فقال: (فقراءُ المهاجرينَ، الَّذَينَ تُتقَى بهمُ المكارِه، يموتُ أحدُهُم، وحاجتُهُ في صَدرِه، يُحشَرونَ منَ أقطارِ الأرْض). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن حسن بن موسى - وهذا مختصر من لفظ حديثه -، ورواه (٢) - أيضًا -: عن قتيبة، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن المقدام عن عبد اللّه بن يوسف، ثلاثتهم (حسن، وقتيبة، وعبد اللّه) (٤) عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد اللّه العدواني عن سفيان بن عوف القاريّ (٥) عنه به ... وله عن قتيبة: (يأتي الله

стр. 1001

قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس)، فقال أبو بكر: أنحن هم، يا رسول الله؟ قال: (لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء، والمهاجرون، الدين يحشرون من أقطار الأرض)، وفيه نحو حديث حسن بن موسى. وللطبراني نحوه، دون تسمية السائل. وسفيان بن عوف القاريّ، لم أر في الرواة عنه غير جندب بن عبد الله العدواني، ذكره العجلي (١)، وابن حبان (٢) في الثقات - ولم يتابعا، فيما أعلم، وهما متساهلان (٣) -. والراوى عنه: جندب بن عبد الله، لم أر في الرواة عنه غير الحارث بن يزيد - وهو: أبو عبد الكريم المصري، ذكره العجلي في ثقاته (٤). وابن لهيعة، هو: عبد اللّه، ضعيف، مشهور، صرح بالتحديث عند الإمام أحمد عن حسن بن موسى، والبيهقي في الزهد - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه: أحمد، والطبراني في الأوسط، والكبير ... وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح) اهـ، ولم أر الحديث في القدر الموجود من أحاديث عبد اللّه بن عمرو ﵄ من المعجم الكبير.

стр. 1002

وقوله في المهاجرين: (الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره) ورد في حديث آخر، من طريق أبي عشّانة (١) عن عبد اللّه بن عمرو، عند الإمام أحمد، وغيره بسند صحيح - وتقدم - (٢)، هو به: حسن لغيره، ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد له. والحسن بن موسى - في إسناد الإمام أحمد - هو: الأشيب، وقتيبة هو: ابن سعيد الثقفي، وعبد اللّه بن يوسف - في إسناد الطبراني - هو: التنيسي. ٣٣٣ - [١١] عن مسلمة بن مخلد - رضى الله عنه - أن رسول اللّه ﷺ قال: (يسبقُ المهاجرونَ النَّاس بأربعينَ خَريفًا إلى الجنَّةِ، يتنعمونَ فِيهَا، والنَّاسُ محبوسُونَ لِلحسَابِ، ثم تكونُ الزُّمرةُ الثَّانيةُ مئةُ خَريْف). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف عن أحمد بن صالح، وَعن محمد بن علي الصائغ عن سعيد بن منصور، كلاهما عن ابن وهب عن أبي هانئ عن عبد الرحمن بن مالك عن معاوية بن حديج

стр. 1003

عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الرحمن بن مالك السباعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وعبد الرحمن بن مالك لم أعرفه أنا - أيضا -. وأبو هانئ اسمه: حميد بن هانئ الخولاني، تقدم أنه لا بأس به. ونحوه محمد بن على الصائغ - أحد شخي الطبراني فيه - (٢)، وشيخه الآخر لم أقف على ترجمته له. ونتيجة البحث أن الإسناد ضعيف، لا أعلم - حسب بحثي - ما يشهد لمتنه بلفظه. وأحمد بن صالح - في الإسناد - هو: المصري. ٣٣٤ - [١٢] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: لما حضرت النبي ﷺ الوفاة قالوا: يا رسول اللّه، أوصنا. قال: (أُوصيكمْ بالسّاقينَ الأوّلينَ، وبأبنائِهمْ منْ بعدهم، وبأبنائهمْ منْ بعدهمْ إنْ لا تفعلوهُ لا يُقبلُ مِنْكُمْ صرفٌ، وَلا عَدْل). هذا الحديث انفرد بروايته - فيما أعلم - حميد بن القاسم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف. رواه: البزار (٣) - وهذا لفظه -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (٤) عن موسى بن زكريا، كلاهما عن بشر بن خالد العسكري عن جعفر بن

стр. 1004

عون، ورواه الطبراني في الأوسط (١) - أيضًا - عن أحمد عن عتيق بن يعقوب، كلاهما عن حميد بن القاسم به ... زاد الطبراني في لفظه: (من المهاجرين)، بعد قوله: (الأولين)، و لم يكرر بعض ألفاظ الحديث كما عند البزار. قال البزار - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عبد الرحمن بن عوف بهذا الإسناد. ولم نسمع حديث جعفر بن عون إلا من بشر بن خالد) اهـ، وللطبراني معناه في الموضعين. وحميد بن القاسم بن حميد، وأبوه ذكرهما ابن حبان في ثقاته (٢)، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - وهو معروف بالتساهل وَتوثيق المجهولين. وفي أحد إسنادي الطبراني: عتيق بن يعقوب، وهو: ابن صديق بن موسى - من ولد الزبير بن العوام - ﵁ -، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤) - وذكرا في الرواة عنه: أبا زرعة، وعلى بن حرب الموصلي - ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، إلّا أن ابن أبي حاتم ذكر عن أبي زرعة بلغه أن حميدًا حفظ الموطأ في حياة مالك. وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع أيضًا، فيما أعلم -. وذكر الحافظ الحديث في الفتح (٦) وقال: (وفيه مَن لا يعرف حاله) اهـ،

стр. 1005

ولعله يعني من تقدم (١). وفي الإسناد الآخر للطبراني: شيخه موسى بن زكريا، وهو أبو عمران التسترى، متروك الحديث - كما سلف في موضع غير هذا - ومما سبق يظهر: أن سند الحديث ضعيف، لا أعلم له - حسب بحثي - متابعات، ولا شواهد. ٣٣٥ - [١٣] عن أمية بن عبد الله بن خالد ﵀ قال: (كانَ رسولُ اللّه ﷺ يستفتحُ بِصعالِيكِ المهَاجِرِيْن). هذا الحديث يرويه: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، واختلف عنه ... فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه (٣) عن عيسى بن يونس عن أبيه عنه عن أمية بن عبد اللّه، بهذا اللفظ. ويونس هو: ابن أبي إسحاق ضعفه بعض النقاد، وقال ابن حجر: (صدوق يهم قليلًا) اهـ، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة (٤). وأبو إسحاق مدلس، لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه - وتقدما -.

стр. 1006

وهكذا رواه: الطبراني - أيضًا - في الكبير (١) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى عن عبيد اللّه بن عمر القواريري عن يحيى بن سعيد عن سفيان عنه عن أمية بن عبد اللّه به، بمثله ... ورجال الإسناد ثقات، وسماع سفيان - وهو: الثوري - من أبي إسحاق قديم (٢)، لكن أبا إسحاق لم يصرح بالتحديث - أيضا -. ويحيى بن سعيد هو: القطان. ورواه: الطبراني - أيضًا - في الكبير (٣) عن محمد بن العباس الأخرم عن أحمد بن عثمان بن حكيم (٤) عن طلق بن غنام عن قيس بن الربيع عنه عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن عبد اللّه به، بلفظ: (كان رسول الله ﷺ يستفتح، ويستنصر بصعاليك المسلمين) ... وقيس بن الربيع هو: أبو محمد الأسدي، تغير لما كبر، ولا يدرى متى سمع منه طلق بن غنام، وهو: ابن طلق النخعي، ثم إن ابنه أدخل عليه ما ليس من حديثه فحدث به، وهذا عدم إدراك، وغفلة شديدة - وتقدم -. وأبو إسحاق لم

стр. 1007

يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه - كذلك -. وأمية بن عبد اللّه بن خالد لا تصح له صحبة، ذكر في الصحابة وهمًا (١)؛ فحديثه: مرسل. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله تعالى أعلم -. * وتقدمت بعض فضائلهم في المبحث الذي قبل هذا. * وعن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة في حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ( ... والمهاجرين الأولين راضٍ [يعني: عنهم]، فاعرفوا ذلك لهم) ... هذا حدثنا رواه: الطبراني في الكبير، وسيأتي (٢) أنه لا يصح. * وسيأتي (٣) من حدثنا ابن عباس، يرفعه: (إذا كان يوم القيامة حد الله الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤوس الخلائق، فيستوهب ربي المهاجرين منهم ... ) الحديث، رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث منكر.

стр. 1008

* وسيأتي في غير ما حديث في فضائل الأنصار (١) قوله ﷺ : (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار)، ومنها: حديث عبد اللّه بن زيد عند الشيخين. * كما سيأتي من حديث أبي أمامة يرفعه: ( ... فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين)، رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن لغيره من بعض طرقه (٢). * خلاصة: اشتمل هذا الفصل على سبعة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها سبعة أحاديث صحيحة اتفق الشيخان على حديثين، وانفرد مسلم بحديثين -. وخمسة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وحديث منكر - والله تعالى أعلم -.

стр. 1009

المبحث السابع ما ورد في فضائل الأنصار ولم يشركهم فيه أحد وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم ٣٣٦ - [١] عن أنس - رضى اللّه عنه - قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة - وأعطى قريشًا -: والله إن هذا لهو العجب! إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرُدّ عليهم؟ فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فدعا الأنصار، قال: فقال: (مَا الذي بَلغَنِي عَنْكُم)؟ - وكانوا لا يكذبون -، فقالوا: هو الذي بلغك. قال: (أوَ لا ترضَوْنَ أنْ يرجعَ النَّاسُ بالغنائمِ إلى بيوتهِمْ، وترجعونَ بِرسول اللّه ﷺ إلى بيوتِكُم؟ لَو سَلكَتِ الأنصَارُ واديًا - أو شِعبًا - لسلكتُ واديَ الأنصارِ - أو شِعبَهُم -). هذا الحديث جاء من سبع طرق عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه -، طريق: أبي التياح (١)، وقتادة، وابن شهاب، وهشام بن زيد، والسُّميط (٢) ابن عمير، وحميد، وثابت البناني، وعلى بن زيد بن جدعان.

стр. 1010

فأما طريق أبي التياح فرواها: البخاري (١) - وهذا لفظه -، ومسلم (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، أربعتهم من طرق عن شعبة (٥) عنه به ... وحديث مسلم بنحوه، وهو مختصر عند أبي يعلى. واسم أبي التياح: يزيد بن حبيب. وأما طريق قتادة فرواها: البخاري (٦)، ومسلم (٧)، والترمذي (٨)،

стр. 1011

والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، ستتهم (٤) من طرق عن محمد بن بن جعفر، ورواه: أبو يعلى (٥) - أيضًا - من طريق سليمان بن حرب، كلاهما (محمد، وسليمان) عن شعبة عنه به ... وللترمذي: (أو لا ترضون أن يرجع الناس بالدنيا)؟ بدل قوله: (بالغنائم)، وقال عقبه: (هذا حديث حسن صحيح). وقتادة هو: ابن دعامة، صرح بالتحديث عند مسلم، وأبي يعلى في حديثيهما عن ابن المثنى، وزاد مسلم: ابن بشار. وقرن الإمام أحمد في روايته بشعبة: حجاجًا، وهو: ابن أرطاة، ومنه: فلشعبة فيه طريقان عن أنس. وأما طريق ابن شهاب فرواها: البخاري (٦) عن أبي اليمان عن شعيب، ورواها (٧) عن عبد الله بن محمد عن هشام عن معمر،

стр. 1012

ورواها: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، ورواها مسلم (٣) - أيضًا - عن صالح، وعن ابن أخي ابن شهاب (٤)، والإمام أحمد (٥) بسنده عن معمر، ورواها البزار (٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، ومن طريق ابن أخي ابن شهاب وحده رواه - أيضًا -: أبو يعلى (٧)، أربعتهم (شعيب، ويونس، وصالح، وابن أخي ابن شهاب) عنه (٨) به ... وزاد بعد

стр. 1013

قوله: ( .. إلى رحالكم برسول اللّه): (فواللّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به)، فقالوا: بلى، يا رسول اللّه، قد رضينا. قال: (فإنكم ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا اللّه، ورسوله، فإني على الحوض)، قالوا: سنفعل. قال مسلم عقب طريق ابن أخي ابن شهاب: (مثله، إلا كلمة فيه)، يعني: مثل حديث يونس - واللفظ المتقدم فيه -. وليس للإمام أحمد فيه إلّا قوله: (إنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللّه ورسوله، فإني على الحوض). واسم ابن أخي ابن شهاب: محمد بن عبد اللّه بن مسلم، ويونس هو: ابن يزيد الأيلي، وصالح هو: ابن كيسان المدني. وأما طريق هشام بن زيد بن أنس فرواها: البخاري (١) بسنده عن أزهر، وبسنده (٢) عن معاذ بن معاذ، ورواها: مسلم (٣)، والبزار (٤) بسنديهما عن معاذ بن معاذ - وحده -، ورواها: الإمام أحمد (٥) عن عفان عن سُليم بن أخضر، كلهم عن ابن عون (وهو: عبد اللّه) عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدينار،

стр. 1014

وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم)؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه، رضينا. فقال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار). وفي حديث أزهر: (أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة وبالبعير، وتذهبون برسول اللّه ﷺ )، قال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار). وللبزار نحوه. وأما طريق السميط بن عمير فرواها: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان (٣) عن أبيه عنه به، بنحو حديث الجماعة عن أنس. وسليمان هو: التيمي، والسميط بن عمير سدوسي. وأما طريق حميد فرواها: الإمام أحمد (٤) عن عبيدة بن حميد، وَعن (٥) يزيد بن هارون، وَعن (٦) ابن أبي عدي، ورواها: البزار (٧) عن ابن مثنى (هو: محمد) عن خالد (وهو: ابن الحارث)، أربعتهم عنه به، بنحوه ... وفي

стр. 1015

حديث البزار أن الأنصار كرشه، وعيبنه، وقوله: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار). وعبيدة بن حميد هو: أبو عبد الرحمن، المعروف بالحذاء، لا بأس به (١). وحميد - راويه عن أنس - هو: الطويل (٢)، لا أعلمه صرح بالتحديث عنه، وتقدم أن تدليسه عنه لا يعل به الحديث. وأما طريق ثابت فرواها: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن عفان عن حماد بن سلمة (٤) عنه به، بنحوه، وزاد: (أنتم الشعار، والناس الدثار)، وقال: (الأنصار كرشي (٥)، وعيبتي ... ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار). وعفان هو: الصفار. ورواه (٦) - مرة - عن عفان عن حماد (٧) به، بلفظ: (يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالًا فهداكم اللّه بي؟ وأعداء فألف اللّه بين

стр. 1016

قلوبكم بي)؟ ثم قال لهم: (ألا تقولون: أتيتنا طريدًا، فآويناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك)؟ فقالوا: بل لله المنّ علينا، ولرسوله. وأما طريق ابن جدعان فرواها: البزار (١) عن محمد بن معمر عن عبد الصمد عن أبيه عنه (٢) به، مطولا ... وقال: (لا نعلم رواه عن علي بن زيد بهذا التمام إلّا عبد الوارث) اهـ. وابن جدعان هو: على بن زيد، ضعيف. وحديثه: حسن لغيره بمتابعاته. وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث - واللّه أعلم -. ٣٣٧ - [٢] عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: لما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: (يَا معشَر الأنصَارِ، ألمْ أجدْكُمْ ضُلَّالًا فهدَاكمُ الله بِي، وكُنتمْ متفرِّفينَ فألَّفَكُمُ الله بِي، وَعالَةً فأغنَاكمُ الله بي)، كلما قال شيئا قالوا: اللّه ورسوله أمن. قال: (مَا يمنعُكمْ أنْ تُجيبُوا رسولَ اللّه ﷺ )؟ قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ. قال: (لَو شئتمْ لقُلتُمْ: جئتَنا كذَا وكذَا، ألا ترضَونَ أنْ يذهبَ النَّاسِ بالشَّاة والبَعيرِ، وتذهبونَ بالنبيِّ ﷺ إلى رِحَالكم؟ لَو لَا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصَارِ، ولَو سلكَ النَّاسُ واديًا، وشِعبًا لسلكتُ

стр. 1017

واديَ الأنصارِ، وشعبَها. الأنصارُ شعارٌ، والنَّاسُ دِثَارٌ، وإنَّكمْ ستلقونَ بعدِي أثرةً، فاصبِرُوَا حتى تلقَوني علَى الحَوْض). رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق وهيب، ورواه: مسلم (٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عمرو بن يحيى (٤) عن عباد بن تميم عنه به ... وليس للبخاري في التمني إلّا قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار، وشعبها). ولمسلم: فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، وزاد فيه: (ومتفرفين فجمعكم

стр. 1018

الله بي). ووهيب هو: ابن خالد الباهلي، وعمرو بن يحيى هو: ابن عمارة المازني الأنصاري، وعباد بن تميم هو: ابن غزية الأنصاري. ٣٣٨ - ٣٣٩ [٣ - ٤] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ولَو أن الأنصارَ سلكُوا واديًا - أو شعبًا - لسلكتُ في وادي الأنصَارِ، ولَو لا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصًار). هذا الحديث رواه عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه -: محمد بن زياد، والأعرج، وأبو سلمة، وهمام بن منبه، ومطر أبو موسى. فأما حديث ابن زياد فرواه: البخاري (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)،

стр. 1019

كلاهما من طريق شعبة (١) عنه به ... ومحمد بن زياد هو: الجمحي، وشعبة هو: ابن الحجاج. وأما حديث الأعرج فرواه: البخاري (٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عنه به، بلفظ: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار - أو شعب الأنصار -). والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد اسمه: عبد اللّه بن ذكوان، واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع، وشيخه هو: شعيب بن أبي حمزة. وأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (٣)، والدارمي (٤)، والبزار (٥) عن محمد بن بشار، كلهم عن يزيد بن هارون (٦) عن محمد بن عمرو (٧) عنه به، بنحوه ... وليس للدارمي فيه إلّا قوله: (لولا الهجرة

стр. 1020

لكنت امرءا من الأنصار). ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الزهري. وأما حديث همام بن منبّه فرواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الرزاق عن معمر عنه به، بنحوه، وفيه: (ولو يندفع الناس في شعبة، أو في وادٍ، والأنصار في شعبة لاندفعت مع الأنصار في شعبهم). وعبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني (٢)، ومعمر هو: ابن راشد. وأما حديث مطر أبي موسى - مولى: طلحة بن عبيد اللّه - فرواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن علي بن سعيد الرازي عن أبي كامل الجحدري عن أبي معشر البرّاء عن العباس بن عوسجة عنه به، وفيه: اجتمع عبد اللّه بن عمر، وأبو هريرة ... فذكره أبو هريرة، وصدقه ابن عمر - رضى اللّه عنهم -. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن العباس بن عوسجة إلّا أبو معشر البراء، تفرد به أبو كامل الجحدري) اهـ. وعلى بن سعيد الرازي ضعيف الحديث، وأبو معشر البراء اسمه: يوسف بن يزيد البصري ضُعّف. وشيخاه فيه (العباس بن عوسجة، ومطر) لم أعرفهما. واسم أبي كامل: فضيل بن الحسين. والحديث قد صح عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - من عدة طرق.
следующие страницы →