← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٣٦٠ - [٢٥] عن عباد بن بشير (١) الأنصاري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا معشرَ الأنصَار، أنتُمُ الشِّعَار، والنَّاسُ الدِّثَار، لا أُوتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُم). هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه من لم يرو عنه إلّا واحد، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأحاديث من اسمه عباد، من الصحابة لم تصل إلينا بعد من المعجم الكبير - فيما أعلم -، وكلام الهيثمي مشعر بضعف الإسناد. والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث. والحديث رواه: المزي (٣) بسنده عن أبي بكر بن ريذة عن الطبراني عن على بن عبد العزيز وأبى مسلم الكشي، ورواه: أبو نعيم (٤) عن فاروق

стр. 1052

الخطابي عن أو مسلم - وحده -، كلاهما عن حجاج بن المنهال، ورواه: ابن عبد البر (١) بسنده عن حرمى بن عمارة، كلاهما عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت عن عباد بن بشير به، بمثله ... وللمزي: (عباد بن بشير) - كما مر -، ولأبي نعيم: (عباد بن بشر) - على الصواب -. وفي الإسناد: محمد بن إسحاق، وهو: ابن يسار، تقدم أنه مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث. حدث بهذا عن حصين بن عبد الرحمن، وهو: ابن عمرو الأشهلي، لا بأس به (٢). وعبد الرحمن بن ثابت هو: الأنصاري الأشهلى، ترجم له البخاري (٣)، وقال: (من علماء الأنصار)، وترجم له ابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال الذهبي - وقد ذكره في الميزان (٥) -: (وعنه: حصين الأشهلى فقط)، وقال ابن حجر (٦): (مجهول)؛ فالإسناد: ضعيف؛ لأجله، ولعنعنة ابن إسحاق. ولعل هذا الإسناد هو الذي قصده الهيثمي؛ لأن فيه بعض ما وصفه به. وفي إسناد ابن عبد البر - وحده -: حرمي بن

стр. 1053

عمارة، وهو: أبو روح البصري، متكلم فيه، لكن قد احتج به الشيخان (١). والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) صحيح ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق -. ٣٦١ - [٢٦] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (آيةُ الإيمانِ: حُبُّ الأنصَارِ، وآيةُ النِّفَاقِ: بُغْضُ الأنْصَار). رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)

стр. 1054

والنسائى (١)، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، ستتهم من طرق عن شعبة (٥) عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عنه به ... إلّا أن في لفظ مسلم: (آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار)، وفي لفظ الإمام أحمد عن محمد بن جعفر: ( ... وآية النفاق بغضهم). ورواه: أبو يعلى (٦) عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن كُرَيْد (٧) بن رواحة العيشي عن شعبة عن أبي التياح عن أنس به، بلفظ: (حب الأنصار آية كل مؤمن، ومنافق. فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وقال: (في الصحيح بعضه، رواه: أبو يعلى، وفيه كريد بن رواحة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أن له أحاديث مناكير، قاله

стр. 1055

الذهبي (١). وشيخ أبي يعلى ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، ولا يكفى هذا لمعرفة حاله. وحديث الجماعة عن شعبة أصح؛ لثقتهم، واجتماعهم. وقوله: (فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم ... ) إلخ، ورد من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، رواه: الطبراني في الأوسط بسند حسن (٤). ونحوه للطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، بإسناد ضعيف (٥)، هما باجتماعهما، وبحديث معاوية: حسنان لغيرهما. ٣٦٢ - [٢٧] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: سمعت النبي ﷺ قال: (الأنصارُ لا يُحبُّهمْ إلَّا مُؤمنٌ، ولا يُبغِضُهمْ إلَّا مُنَافِق. فمَنْ أحبَّهُمْ أحبَّهُ الله، ومنْ أبغضَهُمْ أبغضَهُ الله). رواه: البخاري (٦) - وهذا لفظه -، ومسلم (٧)،

стр. 1056

والترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلهم من طرق عن شعبة عن عدي بن ثابت عنه به ... وفي رواية مسلم: قال شعبة: قلت لعدي سمعته من البراء؟ قال: إياي حدّث. وقال الترمذي عقبه: (هذا حديث صحيح) (٤). ولابن ماجه: (من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله).

стр. 1057

ورواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن مسعر بن كدام عن عدي بن ثابت عن البراء به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلّا الهيثم بن عدي تفرد به محمد بن عبد الكريم) اهـ. والهيثم بن عدي متهم، ليس بثقة (٢). ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٣) عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عدي بن ثابت به، بلفظ: (أقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)، يعني: الأنصار. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن. وللحديث طريق أخرى عن شعبة، رواها الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد عن محمد بن الليث عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن أبي إسحاق عنه به، ولفظه: (لا يحب الأنصار إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة عن أبي إسحاق إلّا محمد بن عرعرة، تفرد به محمد بن الليث. والمشهور من حديث شعبة عن عدي بن ثابت) اهـ ... ومحمد بن الليث هو: أبو الصباح، ذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (يخطئ، ويخالف) اهـ، وهذه أمارة من أمارات الضعفاء. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعى، مدلس لم يصرح بالتحديث، واختلط بأخرة، ولكن سماع شعبة بن الحجاج منه قبل

стр. 1058

الاختلاط (١). والمعروف: شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء، كما رواه الشيخان - وتقدم في صدر التخريج -، وهو ما اختاره الطبراني - فيما تقدم من قوله -، وبالله التوفيق. ٣٦٣ - [٢٨] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (منْ أحبَّ الأنصَارَ أحبَّهُ الله ، ومَنْ أبغضَ الأنصارَ أبغضَهُ الله ). رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد (٥) عن سعد بن إبراهيم عن الحكم بن ميناء عن يزيد بن جارية الأنصاري عنه به ... وهذا إسناد رجاله ثقات عدا يزيد بن جارية - ويقال: زيد بن جارية، كما في رواية

стр. 1059

أبي يعلى - لا أعلم أحدًا روى عنه غير الحكم بن ميناء (١) - وهو: الأنصاري، المدني -، قال النسائي (٢): (ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)؛ فالحديث صحيح من هذا الوجه. وفي أحد إسنادي الطبراني: إدريس بن جعفر العطار، قدمت أنه متروك الحديث. والحديث ثابت من غير طريقه. ويحيى بن سعيد - في الإسناد - هو: ابن قيس الأنصاري. وسعد بن إبراهيم هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. ٣٦٤ - [٢٩] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (لا يُبغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللهِ، واليومِ الآخِر). رواه: مسلم (٤) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٥)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد (٦) عن يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل عن أبيه عنه به ... زاد الإمام أحمد: (ولَو لا الهِجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصارِ. ولَو سلكَ

стр. 1060

الأنصارُ واديًا، أو شعبًا لسلكتُ واديَهَم، أو شعبهُم. الأنصارُ شِعَاري، والنَّاسُ دثَارِي). وسَهيل هو: ابن أبي صالح السمان. ورواهَ: البزار (١) قال: وكتب إليّ حمزة بن مالك عن عمه سفيان بن حمزة (٢) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به، بنحو لفظ الإمام أحمد، وزاد: (وإنكم ستلقون من بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) ... وحمزة بن مالك هو: ابن حمزة بن فروة الأسلمى أبو صالح، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣)، وأفاد أن أباه سمع منه، وروى عنه. وكثير بن زيد هو: أبو محمد الأسلمي ضعفه أبو حاتم، والنسائى، وغير هما - وتقدما -؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن حسن لغيره بالطريق الأولى. وما زاده البزار حكمه كذلك؛ فإن له شواهد كثيرة - تقدمت - (٤). ٣٦٥ - [٣٠] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يُبغِضُ آية نصارَ رجُلٌ يُؤمِنُ باللهِ، واليومِ الآخِر).

стр. 1061

رواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - بسنده عن أبي أسامة (٢) وجرير (٣)، وأبو يعلى (٤) بسنده عن أبي أسامة - وحده -، ورواه: الإمام أحمد (٥) بسنده عن سفيان، وعن (٦) شعبة (٧)، أربعتهم عن الأعمش عن أبي صالح عنه به ... وللإمام أحمد عن عبد الرحمن عن سفيان مثله إلّا أنه قال: ( ... يؤمن بالله، ورسوله). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الإمام

стр. 1062

أحمد، ثم قال: (بأسانيد، ورجال أكثرها رجال الصحيح) اهـ، ووهم ﵀ في عده في الزوائد -؛ فقد رواه مسلم - كما تقدم -. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة، وجرير هو: ابن عبد الحميد، وسفيان هو: الثوري، والأعمش هو: سليمان بن مهران، وأبو صاع هو: ذكوان السمان. والأعمش صرح بالتحديث من طرق عن شعبة عنه، عند أبي داود الطيالسي (١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢)، ثم حديثه من طريق شعبة عنه، وقد قال شعبة (٣): (كفيتكم تدليس ثلاثة ... )، فذكر الأعمش منهم. قال ابن حجر (٤): (وهي قاعدة حسنة، تقبل أحاديث هؤلاء إذا كانت عن شعبة، ولو عنعنوها). فانتفت شبهة تدليسه. ثم إن الحديث من طريق الأعمش عن أبي صالح، وروايته عنه محمولة على الاتصال، حتى ولو عنعن (٥). ورواه: الإمام أحمد (٦) - أيضًا - عن حسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن أفلح الأنصاري عن أبي سعيد به، بلفظ: (حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق) ... وأورده بهذا اللفظ الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه

стр. 1063

إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ! وحماد بن سلمة لم يدرك أفلح الأنصاري. وأفلح هذا هو: أبو عبد الرحمن - مولى: أبي أيوب الأنصاري - مخضرم، عده الحافظ ابن حجر (١) في الطبقة الثانية، وذكر أنه مات سنة: ثلاث وستين (٢). وحماد بن سلمة مات سنة: سبع وستين ومئة (٣)، وقد أتت عليه ست وسبعون سنة (٤)، فيكون مولده سنة: إحدى وتسعين! وذكره ابن حجر (٥) في الطبقة الثامنة، وهي الوسطى من أتباع التابعين (٦). ومما سبق يتضح أن الإسناد: ضعيف؛ لانقطاعه. وهو جيد في الشواهد، فهو: حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده الذكورة هنا - والله أعلم -. ٣٦٦ - [٣١] عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي ﷺ قال: (لا يُبغِضُ الأنصارَ رجلٌ يُؤمِنُ باللهِ، واليومِ الآخِر).

стр. 1064

رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، ثلاتتهم من طرق عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عنه به ... وللإمام أحمد مثله إلّا أنه قال: ( ... بالله، ورسوله - أو: إلّا لأبغضه الله، ورسوله -). قال الترمذي عقبه: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤)، وقال: (صحيح). وحبيب بن أبي ثابت هو: الكوفي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، فالإسناد: ضعيف، من طريقه. وقد توبع حبيبٌ، تابعه: عدي بن ثابت، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن الأعمش عنه، وعن حبيب بن أبي ثابت، كلاهما عن سعيد به، وزاد في آخره: (ولا يحب ثقيف رجل يؤمن بالله، واليوم الآخر). والأعمش مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، وفي السند إليه نعيم بن حماد، وهو: الخزاعى، يخطئ كثيرًا، وروى أحاديث منكرة - وتقدم -، ولم أر في الحديث ما يخص ثقيف إلّا من طريقه، فهي زيادة

стр. 1065

منكرة. والراوي عن نعيم بن حماد: يحيى بن عثمان بن صالح، لين الحديث (١)، والحديث بدون الزيادة: حسن لغيره، من طريقيه - والله تعالى أعلم -. ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٢)، والنسائى (٣) عن محمد بن آدم بن سليمان ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية عن الأعمش به، بمثله هنا، دون الزيادة في آخره ... وسنداهما: صحيحان. وأبو معاوية هو: محمد بن خازم. ٣٦٧ - [٣٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ أحبَّ الأنصَارَ أحبَّهُ الله، ومَنْ أبغضَ الأنصارَ أبغضَهُ الله). هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين. فأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (٤) - وهذا لفظه -،

стр. 1066

والبزار (١)، وأبو يعلى (٢)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن عمرو عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى أبي يعلى، ثم قال: (وإسناده جيد، ورواه: البزار، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. وفاته عزوه إلى الامام أحمد. والحديث حسن إسنادا، صحيح لغيره متنًا، بشواهده الواردة هنا. وأما حديث ابن سيرين فرواه: البزار (٤) عن محمد بن الحصين عن السكن بن إسماعيل عن الحسن بن ذكوان عنه به، بقوله: (من أحب الأنصار أحبه الله)، فحسب. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن محمد بن سيرين إلّا الحسن بن ذكوان، ولا نعلم رواه عن الحسن إلّا السكن، ولم نسمعه إلّا من محمد بن حصين. وقد كان عند غيره) اهـ. والحسن بن ذكوان هو: أبو سلمة البصري، قدري له مناكير (٥)، قال الإمام أحمد (٦): (أحاديثه أباطيل) ا هـ. وكان يدلس - أيضا - (٧).

стр. 1067

٣٦٨ - [٣٣] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (اسْتَحدثُوا الإسْلامَ بِحُبِّ الأنصَارِ؛ فإنَّهُ لا يُحِبُّهمْ إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغضُهُمْ إلَّا مُنَافِق). رواه: الطبراني في الكَبير (١) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن يعقوب بن حميد عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. والراوي عنه: يعقوب بن حميد هو: ابن كاسب المدني، ضعيف، ذو مناكير وغرائب. وشيخ الطبراني: أحمد بن عمرو الخلال لا أعرف كيف حاله - وتقدموا جميعًا -. والحديث: حسن لغيره بالشواهد المخرجة في هذا المبحث عدا قوله فِي أوله: (استحدثوا الإسلام بحب الأنصار)، فإنه غريب منكر، لم أره إلّا بهذا الإسناد - والله أعلم -. ٣٦٩ - [٣٤] عن سعد بن عبادة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إن هذَا الحيَّ منَ الأنصارِ مِحْنَةٌ: حُبُهُمْ إيمانٌ، وبُغضُهمْ نِفَاق).

стр. 1068

هذا الحديث مدار أسانيده على حماد بن زيد ... رواه: الإمام أحمد (١) عن يونس، وعن (٢) عفان، والبزار (٣) عن محمد بن موسى الحرشي، والطبراني في الكبير (٤) بسنده عن مسدد، وسليمان بن حرب خمستهم عنه عن عبد الرحمن بن أبي شميلة - قال يونس في حديثه: عن رجل ردّه إلى سعيد الصراف -، وقال عفان في حديثه: عن رجل عن سعيد الصراف - أو هو: سعيد الصراف -، قال عفان: وقد حدثنا به مرة وليس فيه شك أملاه عليّ أولًا على الصحة. وقال مسدد، وسليمان بن حرب، ومحمد بن موسى: عن سعيد الصراف - دون شك - (٥) عن إسحاق بن سعد بن عبادة عنه به ... وجوّد الساعاتي (٦) إسناد الإمام أحمد، وسعيد الصراف مدني، مستور (٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٨) - ولم يتابع فيما أعلم - وهو واسع القاعدة في التوثيق. وشيخه: إسحاق بن سعد بن عبادة، لم يرو عنه إلا

стр. 1069

هو، قال الذهبي (١): (له رواية، ولا يكاد يعرف)، وقال ابن حجر (٢): (مستور، مقل). وعبد الرحمن بن أبي شميلة هو: الأنصاري المدني، روى عنه اثنان (٣)، قال ابن المديني (٤): (لا أعلم أحدا روى عنه غيرهما)، وذكره البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، و لم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وحاله كحال من تقدما عليه ... فالحديث: ضعيف بهذا اللفظ. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني، والبزار (٩)، وقال: (وفي رجال أحمد راوٍ لم يسم، وأسقطه الآخران (١٠)، ورجالهما، وبقية رجال أحمد ثقات) ا هـ. وبيان أن حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق ثبت من طرق عدة عن النبي ﷺ ذكرت عددًا منها هنا، فالحديث دون قوله: (إن هذا الحي من الأنصار محنة): صحيح لغيره. وفي الإسناد:

стр. 1070

يونس، هو: ابن محمد المؤدب، وعفان هو: ابن مسلم الصفار، ومسدد هو: ابن مسرهد. ٣٧٠ - [٣٥] عن النعمان بن بشير ﵁ قال: (جعلَ اللهُ حُبَّنًا إيمَانًا، وبُغضَنا نِفَاقَا). هذا الحديث أورَده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه أبان بن بشير بن النعمان، و لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، إلا أن ابن حبان (٢) قال في أبي محمد بشير بن أبان قال فيه: "بشير بن النعمان"، فزاد في نسبه النعمان - والله أعلم -) اهـ. وأحاديث النعمان بن بشير ﵁ لم تصل إلينا بعد من المعجم الكبير - فيما أعلم -. * وفي الباب المتقدم أحاديث جماعة من الصحابة، منها أحاديث أخرجها الشيخان (٣). وانظر ما تقدم (٤) من حديثي أبي سعيد، وابن عباس ﵄. ٣٧١ - [٣٦] عن أنس ﵁ قال: رأى النبي ﷺ النساء، والصبيان (٥) مقبلين - قال: حسبت أنه قال: من

стр. 1071

عرس -، فقام النبي ﷺ مُمْثِلا (١)، فقال: (اللّهمَّ أنتُمْ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ (٢) إِليّ) - قالها ثلاث مرار -. رواه: البخاري (٣) - واللفظ له - من طريق عبد الوارث (٤)، ومسلم (٥) من طريق ابن علية (٦)، وعنه (٧):

стр. 1072

الإمام أحمد (١)، كلاهما (عبد الوارث، وابن علية) عن عبد العزيز بن صهيب عنه به ... إلّا أن في حديث ابن علية أنّ النبي ﷺ قالها مرتين. وللبخاري فيه عن عبد الرحمن بن المبارك: (فقام ممتنًا (٢)، فقال ... ). ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الصمد عن محمد بن ثابت عن أبيه، ورواه - مرة - (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن زهير، كلاهما عن حماد (٦)، كلاهما (ثابت، وحماد) عن ثابت عن أنس به، بلفظ: (والله إني

стр. 1073

لأحبكم)، هذا لفظ الإمام أحمد، وحديث أبي يعلى نحوه. ومحمد بن ثابت هو: ابن أسلم، قال ابن معين (١): (ليس بشيء)، وقال مرة (٢): (ليس بقوي)، وقال البخاري (٣): (فيه نظر)، وقال أبو حاتم الرازي (٤): (منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به) (٥). وهو متابع. وحماد هو: ابن سلمة. وزهير هو: ابن حرب. والإسناد: صالح أن يكون حسنًا لغيره؛ بمتابعاته، وشواهد الحديث الكثيرة. ٣٧٢ - [٣٧] عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله ﷺ ، فقال: (وَالَّذِي نفْسِي بيدِهِ، إنَّكُمْ أحَبُّ النَّاسِ إِليّ) - مرتين -. هذا الحديث رواه: الشيخان - أبو عبد الله البخاري (٦)، ومسلم بن

стр. 1074

الحجاج - (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو بكر البزار (٣)، كلهم من طرق عن شعبة عن هشام بن زيد عنه به ... ولأبي عبد الله البخاري من حديث وهب بن جرير: أن امرأة من الأنصار أتت النبي ﷺ معها أولاد لها (٤)، فقال النبي ﷺ : (والذي نفسي

стр. 1075

بيده إنكم لأحب الناس إليّ)، قالها ثلاث مرات، ومثله لمسلم من حديث غندر. وللإمام أحمد من حديث ابن جعفر عن شعبة: (فخلى بها رسول الله ﷺ )، وفيه أنه قال مقولته ثلاث مرات. ٣٧٣ - [٣٨] عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم، وهو معصوب الرأس. قال: فتلقاه الأنصار، ونساؤهم، وأبناؤهم، فإذا هو بوجوه الأنصار، فقال: (وَالّذي نفسِي بيده إنِّي لأُحِبُّكُم). وقال: (إنَّ الأنصَارَ قدْ قضَوا مَا عَليهِم، وَبقِي مَا عَليكُم؛ فَأحَسِنُوا إلى مُحْسِنهِم، وتجَاوزُوا عنْ مُسِيئِهِم). هذا الحديث رواه: حميد بن أبي حميد الطويل عن أنس. ورواه عن حميد الطويل جماعة. فرواه: الإمام أحمد (١) عن عبيدة بن حميد، ورواه (٢) - أيضًا - عن ابن أبي عدي - واللفظ لفظه -، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٣) عن وهب عن خالد،

стр. 1076

ورواه (١) - أيضًا -: عن عبد الأعلى عن معتمر، أربعتهم عنه (٢) به ... ولأبي يعلى عن وهب: (فلقيه رجال من الأنصار)، وله عن عبد الأعلى: (فتلقته الأنصار بوجوههم، وفتيانهم). وإسناد الحديث: حسن. توفرت فيه شروطه، ومنها أن رجال أسانيده كلهم ثقات عدا عبيدة بن حميد، وهو: أبو عبد الرحمن الكوفي، قال ابن حجر: (صدوق نحوي، ربما أخطأ)، وحديثه عند البخاري، وغيره - وتقدم -. وحميد الطويل صرح بالتحديث عند أبي يعلى عن عبد الأعلى. وصحح الحديث: ابن حبان (٣)، والبغوي (٤). واسم ابن أبي عدي - شيخ الإمام أحمد، في أحد إسناديه -: محمد بن إبراهيم. ووهب - شيخ أبي يعلى، في أحد إسناديه - هو: ابن بقية الواسطي. حدث عن خالد، وهو: ابن عبد الله الواسطي. وعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي، ومعتمر هو: ابن سليمان.

стр. 1077

٣٧٤ - [٣٩] عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ مرّ ببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن، ويتغنين، ويقلن: نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار. فقال نبي الله: (اللهُ يعلَمُ إنِّي لأُحِبُّكُنّ). رواه: ابن ماجه (١) - وهذا لفظه - عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس، والطبراني في الصغير (٢) عن أبي جعفر أحمد بن النضر بن يحيى العسكري عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي عن سعيد بن يونس، كلاهما عن عوف الأعرابي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده به ... وللطبراني: (الله يعلم أن قلبي يحبكم)، وقال: (لم يروه عن عوف إلّا سعيد، تفرد به مصعب بن سعيد) اهـ، وقوله: (لم يروه عن عوف إلّا سعيد) محمول على ما علم (٣). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٤): (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات) ا هـ، وإسناد ابن ماجه حسن؛ فيه هشام بن عمار، وهو: السلمي، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وهما صدوقان (٥). وشيخ شيخ الطبراني مصعب بن سعيد منكر الحديث، والحديث حسن من غير طريقه.

стр. 1078

وللحديث طرق أخرى ... رواها: أبو يعلى (١) عن سعيد عن رشيد عن ثابت عن أنس به، بنحوه، وفيه: (اللهم بارك فيهن)، بدل قوله: (الله يعلم إني لأحبكن). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورشيد هذا قال الذهبي: مجهول) ا هـ، وهو كما قال، وقول الذهبي في المغنيى (٣)، وفي الميزان (٤). وأورده ابن عدي في الكامل (٥)، قال: (رشيد أبو عبد الله الذريري (٦)، مصري، حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها .... ) اهـ، ثم ساق حديثه هذا عن أبي يعلى، وقرن به عبدان (٧)، ثم قال: (ولرشيد عن ثابت غير هذا الحديث، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس، رواه عن عوف: عيسى بن يونس، وابن أبي عدي، وعمر (٨) بن النعمان، ومحمد بن إسحاق - صاحب: المغازي -) ا هـ. وثابت هو: ابن أسلم البناني، وسعيد هو: ابن أبي الربيع أشعث السمان. وعلى هذا، فإن

стр. 1079

كان الحديث محفوظًا عن ثابت، فطريقه حسنة لغيرها بطريق ثمامة بن عبد الله - والله أعلم -. ٣٧٥ - ٣٧٦ - [٤٠ - ٤١] عن سعيد بن زيد ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يُؤمِنُ بي مَنْ لا يُحِبُّ الأنصَار). رواه: الإمام أحمد (١) عن هيثم بن خارجة (٢) عن حفص بن ميسرة، وعن (٣) عفان عن وهيب، كلاهما عن عبد الرحمن بن حرملة (٤) عن أبي ثفال المُريّ (٥) عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها به ... وله عن عفان: (ولم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لا يحب

стр. 1080

الأنصار) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم أعله بضعف أبي ثفال المري. واسم أبي ثفال هذا: ثمامة بن وائل، قال البخاري (٢): (في حديثه نظر)، وقال في حديثه هذا: (لا يثبت)، وأورده العقيلي (٣)، والذهبي (٤) في الضعفاء، وقال ابن القطان (٥): (مجهول الحال)، وقال الذهبي في الميزان (٦): (ما هو بقوي، ولا إسناده يمضي) (٧)، وكان قد ذكر حديثه هذا، وذكره ابن حجر في التقريب (٨)، وقال: (مقبول)، يعني: إذا توبع، وإلّا فليّن الحديث - كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه. وشيخه: رباح بن عبد الرحمن هو: ابن أبي سفيان بن حويطب القرشي، ذكره ابن حبان في الثقات (٩) - على عادته -، وقال ابن القطان (١٠): (مجهول الحال). وقال ابن حجر (١١): (مقبول) اهـ، ويقال إن

стр. 1081

حديثه عن جدته مرسل (١). وجدته هي: أسماء بنت سعيد بن زيد، جهّلها ابن القطان (٢)، وذكرها الذهبي (٣) في المجهولات، وقال: (تفرد عنها سبطها رباح)، وهى معدودة في الصحابة (٤)، قال ابن حجر (٥): (وإن لم يثبت لها صحبة، فمثله لا يسأل عن حالها) اهـ. وعبد الرحمن بن حرملة - راويه عن أبي ثفال المري - هو: الأسلمي، ضُعّف، وقال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ)، واختلف عنه في سند الحديث .. فهكذا رواه حفص بن ميسرة، ووهيب بن خالد عنه. وتابعهما: يعقوب بن عبد الرحمن عند الدارقطني في سننه (٦)، وَابن أبي فديك عند الدارقطني (٧)، وبشر بن المفضل عند الدارقطني - أيضا - (٨)، والآجري في الشريعة (٩). ورواه: أبو معشر عنه عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته قالت: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكرته، فلم يقل فيه عن أبيها، رواه: الإمام أحمد (١٠) بسنده عنه به. وأبو معشر هو: يوسف بن يزيد البراء،

стр. 1082

وهو صدوق ربما أخطأ (١). ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير عن سليمان بن بلال عن أبي ثفال به، بمثل إسناد حديث أبي معشر، ونحو متنه ... وسكت الحاكم، والذهبي في التلخيص (٣) عنه، وفي السند: عبيد الله بن سعيد بن كثير، وهو ضعيف (٤) ... فيحتمل - بناء على هذا - أن بعض رواته من مشايخ عبد الرحمن بن حرملة فيه يحدث به تارة كذا، وتارة كذا. ولكن لا شك أن طريق حفص بن ميسرة، ووهيب، ومن تابعهما أصح في سند الحديث، وهو الذي مال إليه: أبو حاتم (٥)، وأبو زرعة (٦)، والدارقطني (٧). أو لعل أسماء - إن ثبتت صحبتها - سمعته من النبي ﷺ ومن أبيها، فروته مرة هكذا، ومرة هكذا - والله أعلم - كما قاله الهيثمي (٨).

стр. 1083

ومما سبق يتبيّن أن إسناد الحديث ضعيف، وضعفه: أبو زرعة (١)، وابن حبان (٢)، وابن القطان (٣). وليس كما قال الشيخ أحمد شاكر (٤) ﵀: (إسناد جيد حسن). وللحديث شاهد جيد من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - ينميه: (ما آمن بي من لم يحبني، وما أحبني من لم يحب الأنصار) ... رواه: الآجري في الشريعة (٥) بسنده عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه به. حدث به عن يحيى: أيوب بن النجار، وهو: النخعى (٦)، وهما مدلسان، لم يصرحا بالتحديث. وحدث به عن أيوب: محمود بن محمد الظفري، قال الدارقطني (٧): (ليس بالقوي، فيه نظر)، وذكره الذهبي في الضعفاء (٨). وهذا شاهد جيد لحديث سعيد بن زيد، وهما باجتماعهما: حسنان لغيرهما.

стр. 1084

والحديث رواه: الترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، والدارقطني (٣)، وغيرهم من طرق عن أبي ثفال المري - منها طريق عبد الرحمن بن حرملة - خاليًا من ذكر الأنصار ... ويحتمل أن يكون مختصرًا - والله أعلم -. * وروى: مسلم من حديثى (٤): أبي هريرة، وأبي سعيد ﵄ مرفوعًا: (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله، واليوم الآخر)، ومتن الحديث صالح للاعتضاد بهما، فهو: حسن لغيره. * وفي أن حب الأنصار من الإيمان، وعلاماته أحاديث عدة، بغير هذا اللفظ، خرجتها في هذا المبحث - والله الموفق -. ٣٧٧ - [٤٢] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (لا صَلاةَ لمنْ لا يُحِبُّ الأنصَار). رواه: ابن ماجه (٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده به، مطولا، .. قال البوصيري (٦): (هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف

стр. 1085

عبد الهيمن) اهـ، وعبد المهيمن تقدم أنه متفق على ضعفه. وتعقبه السندي في حاشيته على السنن (١) بقوله: الكن لم ينفرد به، فقد تابعه عليه ابن أخى عبد المهيمن، رواه: الطبراني في المعجم الكبير) اهـ. والحديث من طريق ابن أخى عبد المهيمن لم أره في المعجم الكبير. وفي المعجم الكبير (٢): عن عبد الرحمن بن معاوية العتبي المصري عن عبيد الله بن محمد بن المنكدري عن ابن أبي فديك عن أُبَي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به ... فهكذا في إسناد الطبراني: (أبي بن عباس)، وتقدم في قول السندي: (ابن أخي عبد المهيمن)، وهو أخوه! وأُبي بن عباس هذا ضعفه ابن معين (٣)، وقال الإمام أحمد (٤): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٥)، والدولابي (٦): (ليس بالقوي)، وقال ابن عدي (٧): (وهو يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد) ... فهو أحسن حالا من أخيه، نص عليه الذهبي في الميزان (٨). وشيخ الطبراني: عبد الرحمن بن معاوية لم أقف على ترجمة له، وشيخه عبيد الله بن محمد بن المنكدري ترجم له الذهبي في

стр. 1086

تأريخ الإسلام (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومما سبق يتضح أن الحديث من طريقه الأولى ضعيف جدًّا، وفي الأخرى من لا يحتج له، منكر الحديث. والحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا، ولعله اختصر. كما رواه: الحاكم (٣)، والبيهقى (٤)، كلاهما من طريق الحسن بن علي بن بحر البربهاري عن أبيه عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا - أيضًا -. وفي باب حب الأنصار أحاديث بغير هذا اللفظ، خرجتها في هذا المبحث، وهو بهذا اللفظ حديث منكر. ٣٧٨ - [٤٣] عن عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده - رضى الله عنه - قال: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم المنبر، فحمد الله ، وأثنى عليه، ثم قال: (لمْ يُؤمنْ بي مَنْ لمْ يَعرِفْ حقَّ الأنصَار).

стр. 1087

هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن أحمد (هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني) عن أبي جعفر (يعني: عبد الله بن محمد النفيلى)، وساقه في الكبير - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن شعيب بن سلمة الأنصاري، كلاهما عن يحيى (٣) بن يزيد بن عبد الله بن أنيس عن عيسى بن سبرة به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن سبرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: (وفيه: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس، ولم أر من ترجمه) اهـ، وتقدم في إسناد الطبراني أنه: يحيى بن يزيد بن عبد الله، وفيه تحريف، وقلب. والصحيح أنه: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن أنيس، وهو صدوق (٥). روى الحديث من طريقه على الصواب: ابن أبي عاصم في الآحاد (٦)، والدولابي في الأسماء والكني (٧)، وغيرهما (٨).

стр. 1088

والحديث أورده الهيثمي - مرة أخرى - في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، ثم قال: (وعيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم) اهـ. وعيسى بن سبرة، وأبوه لم أقف على ترجمة لهما. وأبو سبرة - صحابي الحديث - مختلف في عينه، واسمه على عدة أقوال (٢)، ولكن هذا لا يضر، وحديثه هذا ذكره الذهبي في تجريد الصحابة (٣)، وقال: (وهو حديث منكر) اهـ. وأحمد بن عبد الرحمن في الإسناد الأول للطبراني ضعيف، ولكنه متابع. ٣٧٩ - [٤٤] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: فقال النبي ﷺ : (أَحسَنتِ الأنْصَار) في قصة ذكرها. هذا طرف من حديث رواه: البخاري (٤) عن محمد بن يوسف (٥) عن سفيان عن الأعمش، ورواه: مسلم (٦) عن محمد بن المثني وابن بشار،

стр. 1089

ورواه: الإمام أحمد (١)، ثلاثتهم (المحمدان، والإمام أحمد) عن محمد بن جعفر - وقرن الإمام أحمد به: حجاجًا -، كلاهما (ابن جعفر، وحجاج) عن شعبة (٢) عن قتادة، كلاهما (الأعمش، وقتادة) عن سالم بن أبي الجعد (٣) عن جابر به، في قصة ذكرها ... والأعمش هو: سليمان. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي. وشعبة هو: ابن الحجاج. وقتادة هو: ابن دعامة. والحديث رواه - أيضًا -: البخاري في الأدب المفرد (٤) بسنده عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به ... وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدم -. واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله. ورواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥) بسنده عن ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير المكي عن جابر به ... وابن لهيعة ضعيف،

стр. 1090

ومدلس لم يصرح بالتحديث. واسم أبي الزبير: محمد بن مسلم، مدلس، لم يصرح بالتحديث - أيضًا، وتقدما -. وأسامة بن زيد وهو: ابن أسلم الليثي مولاهم، قال الإمام أحمد (١): (ليس بشئ)، وضعفه: أبو حاتم (٢)، والنسائى (٣)، والعقيلى (٤)، وابن عدي (٥)، وابن حجر (٦)، وغيرهم ... والطريقان: حسنتان لغيرهما، بطريق سالم بن أبي الجعد المتقدمة - والله الموفق -. ٣٨٠ - [٤٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ ، في قصة، يوم الفتح: (منْ دخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُو آمِن)، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. وفي الحديث أن الوحي نزل، فلما انقضى قال رسول الله ﷺ : (يا معشَرَ الأنصَار ... )، وفيه قال: (هاجرتُ إلى الله، وإليكُمْ، والمحيَا محَياكُمْ، والمماتُ ممَاتُكُم)، ثم قال لهم - وقد اعتذروا له -: (إن الله، ورسولَهُ يُصدِّقَانِكُم، ويَعذُرَانِكُم).
следующие страницы →