← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

تأريخ الإسلام (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومما سبق يتضح أن الحديث من طريقه الأولى ضعيف جدًّا، وفي الأخرى من لا يحتج له، منكر الحديث. والحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا، ولعله اختصر. كما رواه: الحاكم (٣)، والبيهقى (٤)، كلاهما من طريق الحسن بن علي بن بحر البربهاري عن أبيه عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا - أيضًا -. وفي باب حب الأنصار أحاديث بغير هذا اللفظ، خرجتها في هذا المبحث، وهو بهذا اللفظ حديث منكر. ٣٧٨ - [٤٣] عن عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده - رضى الله عنه - قال: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم المنبر، فحمد الله ، وأثنى عليه، ثم قال: (لمْ يُؤمنْ بي مَنْ لمْ يَعرِفْ حقَّ الأنصَار).

стр. 1087

هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن أحمد (هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني) عن أبي جعفر (يعني: عبد الله بن محمد النفيلى)، وساقه في الكبير - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن شعيب بن سلمة الأنصاري، كلاهما عن يحيى (٣) بن يزيد بن عبد الله بن أنيس عن عيسى بن سبرة به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن سبرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: (وفيه: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس، ولم أر من ترجمه) اهـ، وتقدم في إسناد الطبراني أنه: يحيى بن يزيد بن عبد الله، وفيه تحريف، وقلب. والصحيح أنه: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن أنيس، وهو صدوق (٥). روى الحديث من طريقه على الصواب: ابن أبي عاصم في الآحاد (٦)، والدولابي في الأسماء والكني (٧)، وغيرهما (٨).

стр. 1088

والحديث أورده الهيثمي - مرة أخرى - في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، ثم قال: (وعيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم) اهـ. وعيسى بن سبرة، وأبوه لم أقف على ترجمة لهما. وأبو سبرة - صحابي الحديث - مختلف في عينه، واسمه على عدة أقوال (٢)، ولكن هذا لا يضر، وحديثه هذا ذكره الذهبي في تجريد الصحابة (٣)، وقال: (وهو حديث منكر) اهـ. وأحمد بن عبد الرحمن في الإسناد الأول للطبراني ضعيف، ولكنه متابع. ٣٧٩ - [٤٤] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: فقال النبي ﷺ : (أَحسَنتِ الأنْصَار) في قصة ذكرها. هذا طرف من حديث رواه: البخاري (٤) عن محمد بن يوسف (٥) عن سفيان عن الأعمش، ورواه: مسلم (٦) عن محمد بن المثني وابن بشار،

стр. 1089

ورواه: الإمام أحمد (١)، ثلاثتهم (المحمدان، والإمام أحمد) عن محمد بن جعفر - وقرن الإمام أحمد به: حجاجًا -، كلاهما (ابن جعفر، وحجاج) عن شعبة (٢) عن قتادة، كلاهما (الأعمش، وقتادة) عن سالم بن أبي الجعد (٣) عن جابر به، في قصة ذكرها ... والأعمش هو: سليمان. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي. وشعبة هو: ابن الحجاج. وقتادة هو: ابن دعامة. والحديث رواه - أيضًا -: البخاري في الأدب المفرد (٤) بسنده عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به ... وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدم -. واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله. ورواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥) بسنده عن ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير المكي عن جابر به ... وابن لهيعة ضعيف،

стр. 1090

ومدلس لم يصرح بالتحديث. واسم أبي الزبير: محمد بن مسلم، مدلس، لم يصرح بالتحديث - أيضًا، وتقدما -. وأسامة بن زيد وهو: ابن أسلم الليثي مولاهم، قال الإمام أحمد (١): (ليس بشئ)، وضعفه: أبو حاتم (٢)، والنسائى (٣)، والعقيلى (٤)، وابن عدي (٥)، وابن حجر (٦)، وغيرهم ... والطريقان: حسنتان لغيرهما، بطريق سالم بن أبي الجعد المتقدمة - والله الموفق -. ٣٨٠ - [٤٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ ، في قصة، يوم الفتح: (منْ دخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُو آمِن)، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. وفي الحديث أن الوحي نزل، فلما انقضى قال رسول الله ﷺ : (يا معشَرَ الأنصَار ... )، وفيه قال: (هاجرتُ إلى الله، وإليكُمْ، والمحيَا محَياكُمْ، والمماتُ ممَاتُكُم)، ثم قال لهم - وقد اعتذروا له -: (إن الله، ورسولَهُ يُصدِّقَانِكُم، ويَعذُرَانِكُم).

стр. 1091

هذا الحديث رواه: ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أنس. ورواه عن ثابت: سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، وسلام بن مسكين. فأما حديث سليمان بن المغيرة فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن شيبان بن فروخ، ثم ساقه (٢) عن عبد الله بن هشام عن بهز، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن هشام، ورواه: البزار (٤) عن إبراهيم بن نصر عن موسى بن إسماعيل، أربعتهم (شيبان، وبهز، وهشام، وموسى) عنه (٥) به ... وبهز هو: ابن أسد، وهشام هو: ابن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي. وأما حديث حماد بن سلمة فرواه: مسلم (٦) - أيضًا - عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يحيى بن حسان عنه (٧) به، بمثله، سوى أحرف

стр. 1092

يسيرة. وأما حديث سلام بن مسكين فرواه: أبو يعلى (١) عن هدبة عنه (٢) به ... وهدبة هو: ابن خالد. ٣٨١ - [٤٦] عن خولة بنت قيس الأنصارية، من بني النجار - رضى الله عنها - قالت: جاءنا رسول الله ﷺ يومًا، فقلت: إنك تحدث أن لك يوم القيامة حوضًا ما بين كذا، وكذا. قال: (أجَلْ، وأحَبُّ النَّاسِ إليّ أنْ يَرْوَى مِنْهُ: قَومُك). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له - عن حسين بن محمد عن جرير - قال: يعني: ابن حازم - عن يحيى بن سعيد عن يُحَنّس عنها به ... وهذا حديث صحيح، ورجال إسناده رجال البخاري ومسلم عدا يحنس - وهو: ابن عبد الله المدني، فمن رجال سملم وحده (٤). قال الألباني (٥): (إسناده صحيح على شرط مسلم) اهـ. وحسين بن محمد هو: المروذي. ويحيى بن سعيد هو: الأنصاري.

стр. 1093

وللحديث طريق أخرى عنه ... رواها: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن عارم أبي النعمان عن حماد بن زيد عنه عن محمد بن يحيى بن حبان عن خولة به، بنحوه، أطول منه ... والحديث صحيح - أيضًا - من هذا الوجه؛ ورجاله رجال البخاري، ومسلم عدا شيخ الطبراني: علي بن عبد العزيز، وهو: البغوي، ثقة. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) (٣). والحديث رواه: الطبراني في الكبير (٤) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب، ثم ساقه عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسن بن على الحلواني، كلاهما عن زيد بن الحباب عن عيسى بن النعمان - من ولد رافع بن خديج - عن معاذ بن رفاعة بن رافع بن خديج عن خولة به، بنحوه، وفيه: (يا خولة، إن الله أعطاني الكوثر - وهو: نهر في الجنة - وما خلق أحب إلي من يرده من قومك) ... وعيسى بن النعمان هو: ابن رفاعة، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، وما عرّف من حاله إلّا أنه روى عنه معاذ بن رفاعة عن خولة، وأنه روى عنه

стр. 1094

ابنه محمد بن عيسى وَزيد بن الحباب. وذكره ابن حبان في الثقات (١) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وهو مستور، وإسناده حسن لغيره. مما مرّ. ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٢) عن ابن حِسَاب (٣) عن حماد بن زيد به ... قال الألباني في ظلال الجنة (٤): (إسناده صحيح على شرط الشيخين إلَّا ابن حِساب - واسمه: محمد بن عبيد - فإنه من شيوخ مسلم وحده (٥)) اهـ. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٦) عن الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد به ... وحرام هو: الأنصاري، المدني، شيعي، قال الإمام مالك (٧)، ويحيى بن معين (٨): (ليس بثقة)، وقال الإمام الشافعي (٩) وغيره: (الرواية عن حرامٍ حرام)، وقال الإمام أحمد (١٠): (ترك

стр. 1095

الناس حديثه)، وقال البخاري (١): (منكر الحديث) اهـ؛ فالإسناد: واه. والرواية ثابتة بغيره - والله الموفق -. ٣٨٢ - [٤٧] عن خولة بنت حكيم ﵂ قالت: قلت يا رسول الله، إن لك حوضا؟ قال: (نعَمْ، وَأحبُّ منْ وردَهُ عَليَّ قومُك). وهذا رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٣)، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (عبد الله، وأبو بكر) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عنها به ... قال الطبراني: (هكذا رواه أبو خالد عن خولة بنت حكيم، والصواب: حديث حماد بن زيد) اهـ (٥)، يعني عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن خولة بنت قيس - وتقدم آنفًا - (٦)، وكذلك رواه جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. واسم أبي خالد: سليمان بن حيان الكوفي، وهو صدوق، لكنه أُتي

стр. 1096

من سوء حفظه، فيغلط، ويخطئ - وتقدم - (١). ولم يتابعه أحد على قوله: خولة بنت حكيم، .. وهذا من غلطه، وخطئه. والحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٢)، قال الألباني (٣): (إسناده جيد، وهو على شرط مسلم) اهـ، ثم ذكر رواية الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وكلامه على الحديث، ثم قال: (وهو يشير بذلك إلى الرواية الآتية في الكتاب، وهي أصح) اهـ، يعني: حديث حماد بن زيد، وفيه: خولة بنت قيس، وقال في كلامه عليه: (وشذ أبو خالد الأحمر، فقال: عن خولة بنت حكيم. والمحفوظ: خولة بنت قيس) اهـ، وحديث أبي خالد خطأ، وغلط - كما مر -. وحديث خولة بنت قيس تقدم قبل هذا. ٣٨٣ - [٤٨] عن أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى منزل حمزة بن عبد المطلب، فسأل امرأته خولة (٤)، فقال: (أَثَمَّ أبُو عُمَارَة)؟ قالت: لا. وقد حدثني عنك أن لك حوضا. قال: (نعَم، وإن أحبَّ منْ يَرِدهُ عَليّ: قومُك).

стр. 1097

هذا الحديث رواه: البزار (١)، قال: وسمعت شيخًا من شيوخ البصرة يحدث عن عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان (٢) عن عبد الرحمن الأعرج عن المسور بن مخرمة عن أسامة بن زيد، فذكره ... وقال: (وقد روي هذا الكلام عن خولة من وجه آخر. وحرام بن عثمان لين الحديث، سكت أهل العلم بالنقل عن حديثه؛ لكثرة مناكير ما روى. وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نعلم له مُخرِّجا) اهـ. وحرام بن عثمان هو: الأنصاري، المدني، قال الإمام مالك، ويحيى بن معين: (ليس بثقة)، وقال الإمام الشافعي، وغيره: (الرواية عن حرامٍ حرام) ... وفيه أقوال أُخرى، سوى هذه، ولكن يكفى فيه أقوال أئمة المسلمين هؤلاء. ولم يسم البزار شيخه، وعبد العزيز هو: الدراوردي، وعبد الرحمن هو: ابن هرمز ... والإسناد: ضعيف جدًّا. وتقدم الحديث قبله من مسند خولة ﵂، وهو المحفوظ. ٣٨٤ - [٤٩] عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ يوم الخندق، وهو يبايع الناس على الهجرة، فقال: بايع هذا. قال: (وَمنْ هذَا)؟ قال: ابن عمى حوط بن يزيد - أو يزيد بن حوط -. قال: فقال رسول الله ﷺ : (لا أُبايعُكَ، إنَّ النَّاسَ يُهاجِرونَ إليكُمْ، ولا تُهَاجِرونَ إليهِم. والَّذي

стр. 1098

نفسُ محمد ﷺ بيده لا يُحبُّ رجُلٌ الأنصارَ حتى يلقَى الله - تباركَ، وتعَالى - إلَّا لَقيَ الله - تباركَ، وتعالى - وهُو يُحِبُّه، ولا يُبغِضُ الأنصَارَ حتَّى يلقَى اللهَ - تباركَ، وتعَالى - وهُو يُبغِضُه). رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن يونس بن محمد، والطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، وعن (٣) محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد الحماني (٤)، كلاهما (يونس، ويحيى) عن عبد الرحمن بن الغسيل (٥) عن حمزة بن أبي أسيد عنه به ... وليس للطبراني عن الحضرمي قوله فيه: (والذي نفس محمد بيده ... ) الحديث. وله نحوه عن التستري مطولا. وعبد الرحمن بن الغسيل هو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، تقدم أنه صدوق فيه

стр. 1099

لين. وفي إسنادي الطبراني: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، والحديث وارد من غير طريقه. وتوبع ابن الغسيل في بعض لفظه ... فرواه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق محمد بن عمرو (٣) عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن حمزة بن أبي أسيد عن الحارث به، بلفظ: (من أحب الأنصار أحبه الله حين يلقاه، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله حين يلقاه) ... وهذا لفظ الإمام أحمد عن يزيد بن هارون. وللطبراني عن موسى بن هارون مثله إلّا أن فيه: (حتى يلقاه)، بدل قوله: (حين يلقاه) (٤)، وله عن إدريس العطار مثل حديث يزيد بن هارون، وهذا أولى؛ فقد رواه: ابن حبان في صحيحه (٥) بسنده عن يزيد بن هارون، وفيه: (يوم يلقاه). وسعد بن المنذر بن أبي حميد، ذكر المزي في تهذيب

стр. 1100

الكمال (١) فيمن روى عنه: اثنان، أحدهما محمد بن عمرو - الراوي عنه هنا -، وترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - على عادته -. ومحمد بن عمرو - الراوي عنه - هو: ابن علقمة، له أوهام. وتقدم (٥) نحوه من رواية يزيد بن هارون، وغيره عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وأحد شيخى الطبراني إلى الحارث بن زياد: إدريس بن جعفر العطار، وهو متروك. وجاء الحديث من غير طريقه - كما تقدم -. والحديث صالح أن يكون حسنًا لغيره بطريقيه عن حمزة بن أبي أسيد - طريق: يونس عن ابن الغسيل، وطريق سعد بن المنذر، كلاهما عن حمزة -. وما ورد فيه من جزاء حب الأنصار، وجزاء بغضهم ثبت عن النبي ﷺ من أوجه عدة، خرجت بعضها في هذا البحث، وهو بها لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره. وما ورد فيه من ذكر الهجرة لا أعرف ما يصلح أن يشهد له، وسيأتي - أيضًا - في حديث عن أبي أسيد ﵁ وهو ذا:

стр. 1101

٣٨٥ - [٥٠] عن أبي أُسيد الساعدي - رضى الله عنه - أن الناس جاءوا إلى النبي ﷺ لحفر الخندق يبايعونه على الهجرة، فلما فرغ قال: (يَا معشرَ الأنصَارِ، لا تُبايِعُونَ علَى الهجرةِ، إنَّما يُهاجِرُ النَّاسُ إليكُم. منْ لَقِي الله وهُو يُحِبُّ الأنصَارَ لَقِي الله وهُو يُحِبُّه، ومنْ لقِي الله وهُو يُبغضُ الأنصَارَ لَقِي الله وهُو يُبغضُه). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن جعفر بن سليمان النوفلي المدني عن إبراهيم بن المنذر عن ابن أبي فديك عن عبد المجيد بن سهيل (٢) عن عبد الرحمن بن الغسيل عن مالك بن حمزة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الحميد بن سهيل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ويبدو أن اسم عبد المجيد بن سهيل تحرف عليه إلى عبد الحميد، ولذا لم يعرفه، وهو: عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أشار المزي في تهذيب الكمال (٤) إلى اختلاف في روايته عن عبد الرحمن بن الغسيل، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، يختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق فيه لين)، وتقدم. يرويه عن مالك بن حمزة، وهو: ابن أبي أسيد، روى عنه أكثر من واحد (٥)، وأورد له البخاري (٦) حديثًا - غير هذا -، وقال: (لا

стр. 1102

يتابع عليه). وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين (١)، ثم أعاده في أتباعهم (٢)، وعده الحافظ (٣) في الطبقة السادسة، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة - كما نبه عليه في مقدمته (٤) -، فعليه: السند منقطع. وفي السند - أيضًا - شيخ الطبراني: جعفر بن سليمان النوفلى، تقدم أن له ترجمة في تأريخ الإسلام للذهبي خالية من الجرح، والتعديل. وهكذا روى الحديث: عبد المجيد بن سهيل عن عبد الرحمن بن الغسيل، وخالفه: يونس بن محمد المؤدب، فيما رواه الإمام أحمد عنه عن ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن الحارث بن زياد الساعدي ﵁ به. وهكذا رواه: الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وغيرهما من طريق سعد بن المنذر عن حمزة بن أبي أسيد به - كما تقدم - (٥) ... وهذا أصح من حديث عبد المجيد بن سهيل عن ابن الغسيل. ٣٨٦ - [٥١] عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: رسول الله ﷺ : (منْ أحبَّ الأنصَارَ فبِحُبِّي أحبَّهُم، ومَنْ أبغَضَ الأنصَارَ فبِبُغضِي أبغضَهُم).

стр. 1103

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة الزرقي عن معاوية به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة، وهو ثقة) اهـ. ومعاوية بن صالح هو: ابن حدير (٣) الحضرمي، صدوق (٤). وبقية رجال الإسناد ثقات عدا حرملة بن يحيى، وهو: التجيبى، صدوق، من أروى الناس عن ابن وهب (٥) - شيخه في هذا الحديث -؛ فالإسناد: حسن. وورد مثل الحديث من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس بن مالك، وحديث أبي هريرة، بأسانيد ضعيفة، هي بمجموعها، وبما قبلها: حسنة لغيرها.

стр. 1104

وخالف أبانُ المعلم معاوية بن صالح ... فقد رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن حنيفة الواسطي عن عمه عن أبيه عن خلف بن خليفة عنه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: كنا جلوسًا حول سرير معاوية ... ثم ذكر الحديث. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبان المعلم إلّا خلف بن خليفة، تفرد به محمد بن ماهان) اهـ. وخلف بن خليفة ليس به بأس (٢) إلّا أنه اختلط (٣)، ولا يدرى متى سمع منه من روى هذا الحديث عنه. وأبان المعلم لم أعرفه. ومحمد بن حنيفة الواسطي تقدم أنه ليس بالقوي. وعمه هو: أحمد بن محمد بن ماهان، مجهول (٤). وأبوه هو: صاحب القصب الواسطي، ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكر في ترجمة ابنه (٦) أنّ أباه - أبا حاتم - لم يعرفه. ويحيى بن سعيد لم يسمع من معاوية، قال علي بن المديني في العلل (٧): (لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس) اهـ. وأثبت الحاكم (٨) سماعه عن غيره،

стр. 1105

ليس فيهم معاوية. وطريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أصح إسنادًا من طريق أبان المعلم - كما هو ظاهر -. ٣٨٧ - [٥٢] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ أحبَّ الأنصَارَ فبِحُبِّي أحبَّهُمْ، ومنْ أبغضَ الأنصارَ فببُغضِي أبغَضَهُم). هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن أحمد بن حاتم عن فضيل عن موسى بن عقبة عن صفوان عن سعيد بن المسيب عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم، وهو ثقة) اهـ. وفضيل - في الإسناد - هو: ابن سليمان النميري، ليس بالقوي، قال الآجري (٣): سمعت أبا داود يقول: (ذهب فضيل بن سليمان، والسمتي إلى موسى بن عقبة، واستعارا منه كتابًا، فلم يرداه) اهـ، وفضيل هنا حدث به عن موسى! وقال الحافظ في فضيل (٤): (صدوق له خطأ كثير). والإسناد: ضعيف. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن صالح المصري. وصفوان هو: ابن السليم المدني. وأحمد بن حاتم هو: ابن يزيد الطويل.

стр. 1106

وروى الطبراني في الكبير من حديث معاوية بن أبي سفيان مثله، مرفوعا، وسنده حسن (١). ومثله لأبي يعلى من حديث أنس بن مالك (٢)، وللبزار في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري (٣)، بإسنادين ضعيفين ... الحديث بهما، وبما قبلهما: حسن لغيره - والله الموفق -. ٣٨٨ - [٥٣] عن وائل بن حُجر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (منْ أحبَّ الأنصارَ فبِسَبَبِي، ومنْ أبغضَهُمْ فبِبُغضِي). رواه: الطبراني في الكبير (٤)، وفي الصغير (٥) عن أبي هند يحيى بن عبد الله بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي عن محمد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عبد الجبار بن وائل عن أمه أم يحيى عنه به، في حديث طويل ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إلى الطبراني - كما هنا -، ثم قال: (وفيه: محمد بن حجر، وهو ضعيف) اهـ. ومحمد بن حجر هذا هو: ابن عبد الجبار الحضرمي، قال البخاري (٧): (فيه

стр. 1107

نظر)، وقال الذهبي (١): (له مناكير). وشيخه سعيد بن عبد الجبار هو: الحضرمي، قال النسائي (٢): (ليس بالقوي)، وذكره ابن عدي في الكامل (٣)، وقال: (وليس لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث، إنما له عن أبيه عن جده أحاديث يسيرة، نحو الخمسة، أو الستة). وضعفه - أيضًا -: ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦). وفي السند: أم يحيى لم أر ترجمة لها. وشيخ الطبراني: يحيى بن عبد الله، ذكره الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... والسند: ضعيف جدًّا؛ لحال محمد بن حجر الحضرمي. وفيه علل أخرى. وفي الباب أحاديث خرجت عددا منها في هذا المبحث، بغير هذا اللفظ. وجاء نحو لفظه من حديث أبي سعيد، وفي سنده ضعفاء: الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، وآباؤه، وغيرهم. * عن ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ قال: (بغض بني هاشم، والأنصار كفر) ... وهذا حديث موضوع، وتقدم (٨).

стр. 1108

٣٨٩ - [٥٤] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أُوصيكُمْ بالأنصَارِ؛ فإنَّهُمْ كَرْشي، وعَيبَتي، وقَدْ قضَوا الَّذي عَليهِمْ، وَبَقِي الَّذِي لهُمْ، فاقبَلُوا مِنْ مُحسنهِمْ، وتجَاوزُوا عنْ مُسِيئهِم). الحديث رواه عن أنس: قتادة، وهشام بن زيد، وثابت البناني، والحسن البصري، وحفص بن أخى أنس، والنعمان بن مرة الزرقي، رعلي بن زيد. فأما حديث قتادة فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، وأبو يعلى (٦)، خمستهم من طرق عن غندر،

стр. 1109

ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (١) من طريق حجاج، كلاهما عن شعبة (٢) عنه به، وقرن الإمام أحمد بشعبة: حجاجًا - وهو: الأعور - ... وللبخاري: (الأنصار كرشي، وعيبتي، والنَّاس سيكثرون، ويقلون (٣)، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)، وللبقية نحوه. وأما حديث هشام بن زيد فرواه: البخاري (٤) عن أبي على محمد بن يحيى (٥) عن شاذان - أخى عبدان - عن أبيه عن شعبة (٦) عنه به، واللفظ له ... وشاذان هو: عبد العزيز بن عثمان، روى عنه أكثر من واحد (٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال ابن حجر (٩): (مقبول). وأبوه هو: عثمان بن جبلة الأزدي.

стр. 1110

وأما حديث ثابت فرواه: الإمام أحمد (١) عن معمر عن عبد الرزاق (٢) عنه به، بلفظ: (إن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فاقبلوا عن محسنهم، واعفوا عن مسيئهم، فإنهم قد أدوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم). وأما حديث الحسن فرواه: البزار (٣) عن عمرو بن على عن أبي عاصم عن سالم الخياط عنه به، بلفظ: (اقبلوا من محسني الأنصار، وتجازوا عن مسيئهم)، وقال: (لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا سالم) اهـ، وسالم هو: ابن عبد الله، ضعيف (٤)، وهاه ابن معين (٥)، والنسائى (٦). وأبو عاصم - الراوي عنه - هو: الضحاك النبيل. وأما حديث حفص بن أخى أنس فرواه: البزار (٧) - كذلك - عن الحسن بن عرفة عن خلف بن خليفة عنه به، بنحوه ... وخلف صدوق، لكنه اختلط، وابن عرفة ليس من قدماء أصحابه (٨)، وهو آخر من حدث

стр. 1111

عنه (١). وطريقه حسنة لغيرها. وحفص هو: ابن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة. وأما حديث النعمان بن مرة فرواه: الطبراني في الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣) بسنده عن زيد بن أخزم عن بشر بن عمر الزهراني عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلّا بشر بن عمر) اهـ، ورجال الإسناد كلهم ثقات. وزيد بن أخزم هو: الطائي، البصري. وسئل الدارقطني (٤) عنه من هذا الوجه عن أنس، فقال: (يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه. فرواه: بشر بن عمر عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة عن أنس. وخالفه حماد [هكذا]، فرواه عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أنس، وهو الصحيح) اهـ، وحديث يحيى عن أنس لم أقف عليه بعد - والله أعلم -. وأما حديث على بن زيد بن جدعان فرواه: الإمام أحمد (٥) عن مؤمل، ورواه: أبو يعلى (٦)

стр. 1112

عن عبد الأعلى بن حماد النرسي (١)، كلاهما عن حماد بن سلمة (٢) عنه به، ولفظه: (استوصوا بالأنصار خيرا - أو قال: معروفا -، اقبلوا عن محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) ... ولأبي يعلى: (خيرا، ومعروفا)، وابن جدعان ضعيف، ومؤمل هو: ابن إسماعيل البصري، نحوه، تابعه: عبد الأعلى بن حماد، وهو لا بأس به (٣) ... والطريق: حسنة لغيرها بمتابعاتها، وشواهدها. والحديث رواه - أيضًا -: الشافعي في السنن (٤)، وفي المسند (٥) بسنده عن ابن الغسيل عن رجل عن أنس به، بنحو حديث حميد عنه ... وفي المسند قال: (عن رجل سماه)، وفي السنن: (عن رجل سماه، لا يحفظ محمد بن إدريس الشافعي الآن اسمه، وقال: وقال غير الجرجاني عن الحسن عن النني ﷺ قال: "ما لم يكن فيه حد"). ٣٩٠ - [٥٥] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: خرج رسول الله ﷺ حتى جلس على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أيُّهَا النَّاس، إنَّ النَّاسَ يكثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأنصَارُ حتَّى

стр. 1113

يكونُوا كالملحِ في الطَّعَامِ، فمَنْ وَلي مِنكُمْ أمرًا يَضُرُّ فيهِ أحدًا، أَو يَنْفعُهُ فليقْبَلْ منْ مُحسنِهمْ، ويَتجَاوزُ عنْ مُسيئهِم). رواه: البخاري عن (١) إسماعيل بن أَبان، وعن (٢) أبي نعيم، وعن (٣) أحمد بن يعقوب - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن موسى بن داود، ورواه: البزار (٥) عن ابن كرامة عن ابن موسى، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن محمد التمار، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، ستتهم عن عبد الرحمن بن الغسيل (٧) عن عكرمة عنه به ... قال البزار: (رواه: البخاري، خلا من أوله إلى قوله: "فخرج، فجلس على منبره")، ثم قال: (قد روي نحوه من وجوه بألفاظ) اهـ، وللطبراني في حديثه: فكان آخر خطبة خطبها رسول الله ﷺ حتى مات. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)،

стр. 1114

وقال: (رواه: البزار عن ابن كرامة عن ابن موسى، ولم أعرف الآن أحماءهما (١)، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ووهم في عده في الزوائد. وابن كرامة هو: محمد بن عثمان الكوفي، وابن موسى هو: عبيد الله العبسى. واسم أبي نعيم في سند البخاري: الفضل بن دكين، وابن الغسيل هو: عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة. ٣٩١ - ٣٩٢ - [٥٦ - ٥٧] عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قام خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: (إنَّكُمْ يَا معشرَ المهَاجِرِيْنَ، تَزِيدُونَ، وَإنَّ الأنصَارَ لا يزيدُونَ. وَإن الأنصَارَ عَيْبتي الَّتي أَويْتُ إليهَا، أكرِمُوا كَرِيمَهُم، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئهم، فإنَّهُمْ قدْ قضَوا الَّذي عَلَيهِم، وبَقِيَ الَّذِي لهُم). رواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عنه به ... وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) الحديث، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وعبد الرزاق هو: الصنعاني، ومعمر هو: ابن راشد.

стр. 1115

ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن محمد بن أبي عمر العدني عن عبد الرزاق به، وقال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه - كعب بن مالك، بدل قوله: عن رجل - به، بنحوه، مختصرًا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهذا محل نظر؛ فابن أبي عمر انفرد مسلم بالرواية له (٣)، وهو صدوق (٤)، لكن قال أبو حاتم (٥): (وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا) اهـ. والراوي عنه: أحمد بن عمرو المكي، تقدم أني لم أر له ترجمة إلَّا في تأريخ الإسلام للذهبي، وهى ترجمة خالية من الجرح، والتعديل. ولكنهما متابعان ... فقد رواه: الطبراني في الكبير (٦) - أيضًا - عن معاذ بن المثني عن مسدد عن حصين بن نمير عن سفيان بن حسين (٧) عن الزهري به ... وأورده الهيثمي (٨) من هذا الوجه، وعزاه إليه، وقال مثل

стр. 1116

قوله المتقدم آنفا. وسفيان بن حسين هو: ابن حسن الواسطي، تقدم أنه ثقة إلّا أنه ليس بذاك في حديثه عن الزهري، لأنه سمع منه بالموسم، واختلطت عليه صحيفته عنه. ولكنه لم يتفرد بهذا الوجه عن الزهري - كما هو ظاهر -، فتتقوى طريقه بطريق معمر، من رواية محمد بن أبي عمر عن عبد الرزاق عنه. وحصين بن نمير هو: الواسطي، لا بأس به (١)، ومسدد هو: ابن مسرهد، ومحمد بن المثني هو: أبو المثني. ومما سبق يتبين احتمال أن الحديث عند الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك من وجهين، وكأنّ صحابيه الذي لم يسم في الوجه الأول هو: كعب بن مالك، أبو عبد الرحمن، كما هو مصرح به في الوجه الثاني - والله تعالى أعلم -. والحديث رواه - مرة -: الإمام أحمد (٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ ، فذكره ... فقال: (عبد الله بن كعب)، بدل: (عبد الرحمن بن كعب) - فيما تقدم -. وهذا إسناد صحيح، الزهري روى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وَعن عبد الله بن كعب بن مالك. واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع. وشيخه هو: شعيب بن أبي حمزة.

стр. 1117

٣٩٣ - [٥٨] عن أسيد بن حضير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الأنصارُ كرشِي، وَعَيبَتي، وإنَّ النَّاسَ يكثُرونَ، وهُمْ يَقِلُّونَ، فاقبَلُوا منْ مُحسِنِهِم، وتَجاوزُوا عنْ مُسِيئِهم). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن زيد بن الحريش عن محمد بن معمر البحراني عن حرمي بن عمارة (٢) عن شعبة عن قتادة عن أنس عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، إلّا أن في المسند عنعنة قتادة، وهو: ابن دعامة، لكن الراوي عنه: شعبة، وحديث قتادة يقبل من طريقه، ولو عنعن - وتقدم هذا -. وشيخ الطبراني: أبيد بن زيد بن الحريش، لم أقف على ترجمة له، لكن تابعه النسائي في السنن الكبرى (٤)، بمثل حديثه ... فهو حديث: صحيح من طريقه - والله تعالى أعلم -. ٣٩٤ - [٥٩] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: خرج رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس، ثم أوصى بالناس خيرًا، ثم قال: (أمَّا بعدُ: يا معشرَ المهاجرينَ، إنَّكمْ قدْ أصبَحتُمْ تزيدونَ، وَأصبَحت الأنصَارُ علَى هيئتِهَا، لا تزيدُ علَى هيئتِهَا الَّتي هِي عليهَا اليَوم.

стр. 1118

والأنصارُ عَيْبَتى الَّتي أَوَيتُ إليهَا، فأكرِمُوا كِرَامَهُم، وتَجَاوزُوا عن مُسِيئِهِم). رواه: البزار (١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عنها به ... وقال: (لا نحفظه عن عائشة إلا عن محمد بن جعفر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (رواه: البزار، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، ورجال إسناده رجال البخاري، ومسلم إلا محمد بن إسحاق انفرد مسلم بالرواية له، وهو صدوق إذا صرح بالتحديث، ولم يصرح به هنا - فيما أعلم -؛ فالسند: ضعيف. ومتن الحديث ثابت من طرق عدة عن النبي ﷺ هو بها: حسن لغيره. ٣٩٥ - [٦٠] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الأنصارَ عَيْبَتي الَّتي أويتُ إليهَا، فاقبَلُوا منْ مُحسِنِهم، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئهم؛ فأنَّهُم قدْ أدُّوا الَّذي عَليْهِم، وبَقي الَّذي لَهُم). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن إسحاق بن إبراهيم (٤) عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن

стр. 1119

ثابت البناني إلّا معمر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وإسحاق بن إبراهيم هو: الدبري، لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، روى عن عبد الرزاق - وهو: الصنعاني - بعد اختلاطه (٢)، والحديت لم أره في المصنف. وثابت البناني لم يسمع من أبي هريرة ﵁ (٣)، ومن هذا يتبين أن الإسناد: ضعيف. ومعمر فيه هو: ابن راشد. ومتن الحديث: حسن لغيره بشواهده - وهي كثيرة - خرجت عددًا منها في هذا البحث. ٣٩٦ - [٦١] عن أبي بكر - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال في الأنصار: (أقبَلُوا منْ مُحسنِهِم، وَتَجاوزُوا عنْ مُسيئِهم). رواه: البزار (٤) عن عبد الله بن شبيب، والطبراني في الكبير (٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، كلاهما عن عبد الجبار بن سعيد المساحقي (٦) عن يحيى بن محمد بن عباد بن هانيء الشجري عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه به،

стр. 1120

في قصة ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ويحيى بن محمد بن أبي حكيم رجل من أهل المدينة، ليس به بأس، وما بعده، وما قبله يستغنى عن صفتهم بشهرتهم) اهـ، وقال في الموضع الثاني: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن) اهـ. وسمى شيخ عبد الجبار بن سعيد: يحيى بن محمد بن أبي حكيم. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: البزار، وحسن إسناده. والطبراني، ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف) اهـ. وشيخ البزار: عبد الله بن شبيب، وهو: الربعي، مجمع على ضعفه، ومتابعه - شيخ الطبراني - لا أعرف حاله. وشيخهما عبد الجبار بن سعيد، أورده العقيلى في الضعفاء (٢)، وقال: (في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه)، وذكر حديثه هذا، ثم قال: (الكلام يروى بإسناد أجود من هذا). وضعفه: الذهبي (٣)، وابن حجر (٤)، وغيرهما. وشيخه يحيى بن محمد بن الشجري ضعيف، وكان ضريرًا، يتلقن (٥). وشيخه هشام بن سعد ضعفه جماعة (٦)،

стр. 1121

وقال الحافظ (١): (صدوق له أوهام). وأبو قبيل هو: حيى بن هانئ المعافري، وثقه ابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو زرعة (٤)، وقال أبو حاتم (٥): (صالح الحديث)، وضعفه ابن معين (٦) - مرة -، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (وكان يخطئ)، وقال ابن حجر في التقريب (٨): (صدوق يهم) اهـ؛ فالإسناد: ضعيف، مسلسل بالضعفاء، ومتنه: حسن لغيره بالشواهد الذكورة في هذا المبحث - والله أعلم -.

стр. 1122

٣٩٧ - [٦٢] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (اقبَلُوا مِنْ مُحْسِنِ الأنصَارِ، وَتَجَاوَزُوا عنْ مُسيْئِهِم). رواه: البزار (١) عن عمر بن الخطاب السجستاني عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: صدقة بن عبد الله السمين، وثقه دحيم، وأبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والسمين قال الإمام أحمد (٣)، والبخاري (٤): (ضعيف جدًّا)، وقال ابن حبان (٥): (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته). والراوي عنه: عمرو بن أبي سلمة هو: التنيسى، قال ابن معين (٦): (ضعيف)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم (٧)،

стр. 1123

والعقيلي (١)، والساجي (٢)، والذهبي (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق له أوهام)، والمختار في حاله ما ذهب إليه الجمهور ... فالإسناد: ضعيف. وللحديث شواهد يصل بها إلى درجة: الحسن لغيره ... كحديث أنس، وابن عباس، وسهل بن سعد، وأبي هريرة، وغيرهم - رضى الله عنهم - (٥). ٣٩٨ - [٦٣] عن أبي سعد الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (احْفَظُوا منْ مُحسنِهمْ، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئِهم) - يعني: الأنصار -. رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي زرعة الدمشقى عن أبي مسهر عن محمد بن مهاجر عن أبيه مهاجر بن دينار عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧) وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال إلا أن مهاجر بن دينار ذكره البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا

стр. 1124

فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله، وقال الحافظ في التقريب (٢): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه، فسند الحديث: ضعيف من أجله. والمتن: حسن لغيره بشواهده. واسم أبي زرعة الدمشقى: عبد الرحمن بن عمرو، وأبو مسهر هو: عبد الأعلى بن مسهر. ٣٩٩ - [٦٤] عن سعد بن زيد الأشهلي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (أيُّهَا النَّاس، احفظُوني في هذَا الحَيِّ مِنَ الأنصَارِ، فإنَّهُمْ كرشي الَّتي آكلُ فِيْهَا، وَعَيبتي. اقبَلُوا مِنْ مُحسِنَهم، وتَجَاوزُوا عنْ مُسِيئِهم). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه (٤) عن ابن أبي فديك عن ابن أبي حبيب عن زيد بن سعد عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وزيد بن سعد

стр. 1125

ما عرفته أنا - أيضًا - (١). وقول الهيثمي إن بقية رجاله ثقات محل نظر؛ لأن ابن أبي حبيب هو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي مولاهم، ضعيف الحديث، ضعفه: ابن معين (٢)، والبخاري (٣)، والترمذي (٤)، والنسائى (٥)، والساجي (٦)، وأبو حاتم (٧)، وابن عدي (٨)، وقال ابن سعد (٩): (وكان قال الحديث)، وقال الدارقطني (١٠): (متروك). وابن أبي فديك صدوق (١١). فالإسناد: ضعيف، على أقل أحواله. وقوله: (التي آكل فيها)، بعد قوله: (فإنهم كرشي): منكر؛ تفرد به: إبراهيم بن إسماعيل. والحديث
следующие страницы →