← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقال الحافظ (١): (صدوق له أوهام). وأبو قبيل هو: حيى بن هانئ المعافري، وثقه ابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو زرعة (٤)، وقال أبو حاتم (٥): (صالح الحديث)، وضعفه ابن معين (٦) - مرة -، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (وكان يخطئ)، وقال ابن حجر في التقريب (٨): (صدوق يهم) اهـ؛ فالإسناد: ضعيف، مسلسل بالضعفاء، ومتنه: حسن لغيره بالشواهد الذكورة في هذا المبحث - والله أعلم -.

стр. 1122

٣٩٧ - [٦٢] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (اقبَلُوا مِنْ مُحْسِنِ الأنصَارِ، وَتَجَاوَزُوا عنْ مُسيْئِهِم). رواه: البزار (١) عن عمر بن الخطاب السجستاني عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: صدقة بن عبد الله السمين، وثقه دحيم، وأبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والسمين قال الإمام أحمد (٣)، والبخاري (٤): (ضعيف جدًّا)، وقال ابن حبان (٥): (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته). والراوي عنه: عمرو بن أبي سلمة هو: التنيسى، قال ابن معين (٦): (ضعيف)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم (٧)،

стр. 1123

والعقيلي (١)، والساجي (٢)، والذهبي (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق له أوهام)، والمختار في حاله ما ذهب إليه الجمهور ... فالإسناد: ضعيف. وللحديث شواهد يصل بها إلى درجة: الحسن لغيره ... كحديث أنس، وابن عباس، وسهل بن سعد، وأبي هريرة، وغيرهم - رضى الله عنهم - (٥). ٣٩٨ - [٦٣] عن أبي سعد الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (احْفَظُوا منْ مُحسنِهمْ، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئِهم) - يعني: الأنصار -. رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي زرعة الدمشقى عن أبي مسهر عن محمد بن مهاجر عن أبيه مهاجر بن دينار عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧) وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال إلا أن مهاجر بن دينار ذكره البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا

стр. 1124

فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله، وقال الحافظ في التقريب (٢): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه، فسند الحديث: ضعيف من أجله. والمتن: حسن لغيره بشواهده. واسم أبي زرعة الدمشقى: عبد الرحمن بن عمرو، وأبو مسهر هو: عبد الأعلى بن مسهر. ٣٩٩ - [٦٤] عن سعد بن زيد الأشهلي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (أيُّهَا النَّاس، احفظُوني في هذَا الحَيِّ مِنَ الأنصَارِ، فإنَّهُمْ كرشي الَّتي آكلُ فِيْهَا، وَعَيبتي. اقبَلُوا مِنْ مُحسِنَهم، وتَجَاوزُوا عنْ مُسِيئِهم). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه (٤) عن ابن أبي فديك عن ابن أبي حبيب عن زيد بن سعد عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وزيد بن سعد

стр. 1125

ما عرفته أنا - أيضًا - (١). وقول الهيثمي إن بقية رجاله ثقات محل نظر؛ لأن ابن أبي حبيب هو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي مولاهم، ضعيف الحديث، ضعفه: ابن معين (٢)، والبخاري (٣)، والترمذي (٤)، والنسائى (٥)، والساجي (٦)، وأبو حاتم (٧)، وابن عدي (٨)، وقال ابن سعد (٩): (وكان قال الحديث)، وقال الدارقطني (١٠): (متروك). وابن أبي فديك صدوق (١١). فالإسناد: ضعيف، على أقل أحواله. وقوله: (التي آكل فيها)، بعد قوله: (فإنهم كرشي): منكر؛ تفرد به: إبراهيم بن إسماعيل. والحديث

стр. 1126

بدونه: حسن لغيره؛ ثبت من طرق عدة عن النبي ﷺ ، تقدم بعضها، وستأتي أخرى (١). ٤٠٠ - ٤٠٣ - [٦٥ - ٦٨] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه -: (أنَّ رسولَ الله ﷺ أَوصَى أنْ يُحسَنَ إلى مُحْسنِ الأنصارِ، وَيُعفَى عنْ مُسيئِهِم). رواه: أبو يعلى (٢) - وَهذا لفظه -، و الطبراني في الأوسط (٣)، وفي الكبير (٤) عن أحمد بن يحيى الحلواني، كلاهما عن مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي عنه به، في قصة ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قدامة بن إبراهيم إلا عبد الله بن مصعب، تفرد به ابنه مصعب) اهـ، وعبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف. وشيخه قدامة بن إبراهيم، ترجم له البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)،

стр. 1127

وقال الذهبي في الكاشف (١): (وثق). ومثل هذا لا يكفي لمعرفة حاله. وأورده ابن حجر في التقريب (٢)، وقال: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما اصطلاحه -، وقد توبع - كما سيأتي -. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن أبي مصعب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن سهل به، بنحوه، دون القصة ... وأبو مصعب هو: عبد الله، تقدم بيان حاله آنفًا، وعبد المهيمن بن عباس مثله، ولعل الأول أخطأ فقال:" عن عبد المهيمن عن أبيه عن جده"، وابنه يرويه عنه عن قدامة بن إبراهيم عن سهل - كما تقدم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط بأسانيد، وفي أحدها عبد الله بن مصعب، وفي الآخر عبد المهيمن بن عباس، وكلاهما ضعيف) اهـ، وكل أسانيد الحديث فيها: عبد الله بن مصعب، فانتبه. وأورده في موضع آخر (٥)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، بلفظ لم أره فيه: أن سهلًا دخل على الحجاج، وهو متكئ على يده، فقال له: إن النبي ﷺ قال في الأنصار: (أحسنوا إلى محسنهم، واعفوا عن مسيئهم)، فقال من يشهد لك؟ قال: (هذان، كنفيك: عبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن محمد بن حاطب (٦)). فقالا: نعم. وأعله بضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل.

стр. 1128

وللحديث شواهد يرتقى بها إلى درجة الصحيح لغيره ... كأحاديث أنس، وابن عباس، وعبد الرحمن بن كعب عن رجل من الصحابة، وغيرهم - رضى الله عنهم -، وتقدمت (١). ٤٠٤ - [٦٩] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: (ألا إنَّ لكُلِّ نَبِيٍّ تَرْكَةً (٢)، وضَيعَةً (٣)؛ وإن تَرِكَتِي، وضَيعَتي: الأنصار، فَاحفَظُوَني فيْهِم). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن الوليد بن شجاع عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلا ابن أبي الرجال، تفرد به عمرو بن حفص الأنصاري). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده جيد) اهـ. ورجال الإسناد كلهم ثقات، عدا عبد الرحمن بن أبي الرجال، وثقه ابن

стр. 1129

معين (١)، والمفضل بن غسان (٢)، والدارقطني (٣)، وقال أبو حاتم (٤): (صالح)، وقال أبو داود (٥): (ليس به بأس)، ونحوه قال ابن عدي (٦)، وقال الذهبي (٧): (مشهور صدوق، وثقه غير واحد)، وقال ابن حجر (٨): (صدوق ربما أخطأ) ... والذي أميل إليه أن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن - إن شاء الله -. وثبت من طرق عن النبي ﷺ قال: (الأنصار كرشي، وعيبتي، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) ... وورد مثل هذا - أو نحوه - في أحاديث كثيرة، كحديث أنس، وحديث أسيد بن حضير، وحديث سعد بن زيد - رضى الله عنهم -، وغيرهم، ذكرتها في هذا المبحث. * عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (إن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم) ... رواه: الترمذي في حديث فيه طول بسند ضعيف، تقدمت

стр. 1130

دراسته في فضائل أهل البيت (١)، عند لفظ منه نصه: (ألا إن عيبتي التي آوي إليها: أهل بيتي). وللحديث شواهد هو بها: حسن لغيره. ٤٠٥ - [٧٠] عن زيد بن أرقم - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللَّهمَّ اغفِرْ لِلأنصَارِ، وَلأَبنَاءِ الأنْصَار). رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه - بسنده عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن محمد بن فليح (٤)، كلاهما عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك عنه به ... وعندهما: (وشك ابن الفضل في: "أبناء أبناء الأنصار")، وابن الفضل هو: الهاشمي. وهكذا رواه: إبراهيم بن المنذر، وَمحمد بن إسحاق، كلاهما عن محمد بن فليح. وخالفهما: عمر بن حفص السدوسي، فرواه عن موسى بن هارون عن ابن فليح به، فجعله عن أنس عن عبد الله بن الأرقم، مكان

стр. 1131

زيد بن الأرقم. رواه: ابن قانع (١) عن عمر بن حفص به ... وحديث الجماعة هو المحفوظ. ورواه: مسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، أربعتهم من طرق عن شعبة، ورواه: الطبراني - وحده - في الكبير (٦) بسنده عن الحجاج بن الحجاج، كلاهما عن قتادة، ورواه: الترمذي (٧)، والبزار (٨)،

стр. 1132

والطبراني في الكبير (١)، ثلاثتهم من طرق عن هشيم، ورواه: الإمام أحمد (٢) بسنده عن حماد بن سلمة، ورواه: الإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) بسنديهما عن شعبة، ثلاثتهم عن علي بن زيد بن جدعان، كلاهما (قتادة، وابن جدعان) عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم به، ولفظه: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار)، وهذا لفظ مسلم، والإمام أحمد من حديث شعبة. وللترمذي مثله، إلّا أنه قال: (اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم)؛ وقال: (هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم) اهـ، وأورده الألباني (٥) في صحيح سنن الترمذي، وقال: (صحيح). وللإمام أحمد من حديث حسن بن موسى، ويَزيد بن هارون، كلاهما عن حماد عن ابن جدعان مثل حديث مسلم، وزاد: (واغفر للأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار)، ورواه: هشيم - كما تقدم عند الترمذي -، ومحمد بن جعفر - كما تقدم عند الإمام أحمد -، كلاهما عن ابن جدعان، فلم يذكراها ... ولعلّ هذا

стр. 1133

الاختلاف في سياق لفظ الحديث من ابن جدعان؛ فإنه ضعيف - كما تقدم -. وحماد بن سلمة اختلف عنه في سند الحديث على ثلاثة أوجه ... فهكذا رواه: عنه حسن بن موسى، وهو: الأشيب. ورواه: الإمام أحمد (١) عن يزيد عنه عن ابن جدعان عن أبي بكر بن أنس - بدل: النضر بن أنس - به، بمثل حديث الحسن بن موسى. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن فهد بن عوف أبي ربيعة، وبسنده (٣) عن هارون بن عبد الله البزار عن يزيد، كلاهما بمثل سند حديث الإمام أحمد، ومتنه. ورواه: أبو بكر بن أبي شيبة (٤) عن يزيد بن هارون عنه عن ثابت - بدل: ابن جدعان - عن أبي بكر بن أنس عن زيد به، بمثله ... والمشهور أنه من حديث حماد عن ابن جدعان، والطريقان محفوظتان عن زيد بن أرقم، طريق النضر بن أنس، وطريق أبي بكر بن أنس. ٤٠٦ - [٧١] عن أنس بن مالك ﵁: (أنَّ رسولَ الله ﷺ استغفرَ للأنصَار)، قال: وأحسبه قال: (وَلِذَوارِي الأنصَارِ، ولِمَوالي الأنصَار)، لا أشك فيه.

стр. 1134

هذا الحديث رواه عن أنس: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعطاء بن السائب، والنضر بن أنس، وقتادة، وأبو قلابة، وغيرهم. فأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فرواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - عن أبي معن الرقاشي، ورواه: البزار (٢) عن زيد بن أخزم، كلاهما عن عمر بن يونس، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد (يعني: ابن زهير) عن الحسن عن عرفة بن على بن ثابت الجزري، كلاهما عن عكرمة بن عمار عنه به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عكرمة بن عمار إلا على بن ثابت) اهـ، وهذا محمول على ما علمه! وعكرمة بن عمار هو: اليمامى، ثقة، إلّا أنه مدلس، وقد صرح بالتحديث في صحيح مسلم. واسم أبي معن الرقاشي: زيد بن يزيد، وعمر بن يونس هو: اليمامي. ورواه: ابن حبان في صحيحه (٤) بسنده عن عبد الله بن الرومي عن النضر بن محمد عن عكرمة به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم، ولموالي الأنصار) ... وسنده حسن، فيه: عبد الله بن الرومي، وهو: عبد الله بن محمد اليماني، وهو صدوق (٥). والنضر بن محمد هو: ابن موسى الجرشي.

стр. 1135

وأما حديث عطاء بن السائب فرواه: الترمذي (١) عن القاسم بن دينار الكوفي عن إسحاق بن منصور عن جعفر الأحمر عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولنساء الأنصار) ... وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ، وإسناده لا بأس به إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ولا أدري متى سمع منه جعفر الأحمر، وهو: ابن زياد. والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وصححه. وهو: حسن لغيره. وأما حديث النضر بن أنس فرواه: الإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) عن محمد بن عبد الرحيم، كلاهما عن يونس عن حرب بن ميمون عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار. الأنصار كرشي، وعيبتي. ولو أن الناس أخذوا شعبا، وأخذت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار. ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار)، هذا لفظ الإمام أحمد، وليس للبزار فيه ذكر أزواج، وذراري الأنصار ... وسنده حسن؛ حرب بن ميمون هو: الأنصاري، الأكبر، تقدم أنه وثقه الذهبي، وقال فيه ابن حجر: (صدوق).

стр. 1136

ورواه: الإمام أحمد (١) - مرة - عن بهز عن حماد عن إسحاق بن عبد الله وَثابت، كلاهما عن أنس بالطرف الأخير من حديث ميمون: (لولا الهجوة لكنت امرءا من الأنصار) ... وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم - كما في التعليق على المسند (٢) -؛ بهز هو: ابن أسد، وحماد هو: ابن سلمة، وثابت هو: البناني. وأما حديث قتادة، وأبي قلابة فرواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الرزاق (٤) عن معمر عن الزهري عن قتادة، ثم رواه (٥)، من حديث معمر (٦) عن أيوب عن أبي قلابة، كلاهما عن أنس به. وهو للبزار (٧) عن زهير بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة - وحده - عن أنس ... وليس في حديثيهما قوله: (ولنساء الأنصار)، وهذا سند صحيح، ومعمر هو: ابن راشد، وأيوب هو: ابن أو تميمة السختياني، وأبو قلابة هو: عبد الله بن زيد، وقتادة هو: ابن دعامة (٨).

стр. 1137

ورواه: أبو يعلى (١) عن محمد عن عبد الرزاق (٢) عن معمر عن قتادة به ... لم يذكر فيه: الزهري، ولعل الحديث عند معمر على الوجهين، ولكن في سند هذا الوجه: شيخ أبي يعلى، وهو: محمد بن مهدي، لم أعرفه. وللحديث طريق سادسة عن أنس رواها: النسائي في فضائل الصحابة (٣) عن علي بن حجر عن إسماعيل (يعني: ابن جعفر) عن حميد عنه به، بنحو حديث النضر بن أنس عنه ... وسنده صحيح. ٤٠٧ - [٧٢] عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (اللَّهمَّ اغفِرْ لِلأنصَارِ، وَلأبنَاءِ الأنصَارِ، وَلأبنَاءِ أبنَاء الأنصَارِ، ولأزوَاجهِم، وَلِذَرَارِيْهِم). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن عثمان بن عبيد الله الطلحي عن جعفر بن حميد عن يعقوب القمي عن عيسى بن جارية عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات، وفي

стр. 1138

بعضهم خلاف) اهـ، وليس فيهم ثقة إلّا جعفر بن حميد، وهو: أبو محمد الكوفي، المعروف بزنبقة، وفي الإسناد شيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له. ويعقوب القمي هو: ابن عبد الله الأشعري، مختلف فيه، فقال النسائي (١): (ليس به بأس)، ووثقه الطبراني (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال الدارقطني (٤): (ليس بالقوي)، وذكره ابن الجوزي (٥)، والذهبي (٦) في الضعفاء، وأورده الذهبي - أيضًا - فيمن تكلم فيه وهو موثق (٧)، وقال: (صالح الحديث)، وقال ابن حجر في التقريب (٨): (صدوق يهم). وشيخه عيسى بن جارية هو: الأنصاري المدني، قال ابن معين (٩): (حديثه ليس بذاك)، وقال مرة (١٠): (عنده مناكير)، وقال أبو داود (١١): (منكر الحديث)، وقال مرة (١٢): (ما أعرفه، روى مناكير) ... وضعفه -

стр. 1139

أيضًا -: النسائي (١)، والعقيلي (٢)، وابن عدي (٣)، والذهبي (٤)، وابن حجر (٥)، وغيرهم ... فالحديث ضعيف إسنادًا من هذا الوجه. وللحديث شواهد داون قوله فيه: (ولأزواجهم)، كحديث زيد بن أرقم، وحديث أنس بن مالك (٦)، وغيرهما ﵃، الحديث بها: حسن لغيره - إن شاء الله تعالى -. وأما قوله فيه: (ولأزواجهم) فقد ورد من حديث أنس بن مالك ﵁ بلفظ: (ولنسائهم)، وسنده: صحيح؛ فهو به حسن لغيره - والله الموفق -. ٤٠٨ - [٧٣] عن أنس بن مالك ﵁ أن الأنصار قالوا: يا رسول الله، ادع لنا بالمغفرة، فقال رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأنصارِ، ولأبناءِ الأنصار، ولأبناءِ أبناء الأنصَار)، وقد كانوا جاءوا إلى الرسول ﷺ ، فرحب بهم، وقال: (لَا تَسْألُوني اليومَ شيئًا إلَّا أَعطيتُكمُوه، ولا أسألُ لكُمْ شيئًا إلَّا أعْطِيْت).

стр. 1140

هذا الحديث رواه عن أنس: ثابت البناني، وموسى بن أنس، وأبو بكر بن أنس، وقتادة، وعاصم الأحول، ومحمد بن سيرين، والمنيب بن عبد الله الأنصارى، خمستهم عنه. فأما حديث ثابت فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا من لفظه -، والبزار (٢) عن محمد بن رزق الله الكلوذاني، كلاهما عن أبي النضر عن المبارك عنه به ... والمبارك هو: ابن فضالة، صدوق، لكنه يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث (٣) عمن رواه عنه، ومن فوقه - فيما أعلم -. وللحديث عن ثابت طريق أخرى، رواها: البزار (٤) عن عبد الله بن معاوية الجهني عن عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد (٥) عنه به، بمثله ... وقال: (ولا نعلم أسند يزيد بن أبي زياد عن ثابت عن أنس إلّا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن يزيد إلّا عبد العزيز بن مسلم) اهـ، ورجال إسناده كلهم ثقات عدا يزيد بن أبي زياد؛ فإنه ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن. وطريقا الحديث عن ثابت البناني تجبر إحداهما

стр. 1141

الأخرى، وبهما يرتقي حديثه إلى درجة: الحسن لغيره. واسم أبي النضر - راويه عن المبارك -: هاشم بن القاسم. وأما حديث موسى بن أنس فرواه: الإمام أحمد (١)، ورواه - أيضًا -: البزار (٢) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، كلاهما عن عبد الصمد عن عبد الله بن أبي يزيد عنه به، بنحوه ... وعبد الله بن أبي يزيد هو: المازني، المقرئ، ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣) فيمن روى عنه اثنين، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال ابن حجر في التقريب (٥): (مقبول)، يعني: حيث يتابع، وقد كان؛ فالإسناد: حسن لغيره من هذا الوجه. وموسى هو: ابن أنس بن مالك، وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث. وأما حديث أبي بكر بن أنس فرواه: الإمام أحمد (٦) - أيضًا - عن أبي سعيد عن شداد أبي طلحة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أبيه به بنحوه، وزاد: قالوا: يا رسول الله، وأولادنا من غيرنا. قال: (وأولاد الأنصار)، قالوا: وموالينا. قال: (وموالي الأنصار) ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات

стр. 1142

غير شداد أبي طلحة، وهو: ابن سعيد، متكلم فيه ... فوثقه ابن معين (١)، والإمام أحمد (٢)، وغيرهما (٣). وقال البخاري (٤): (ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث)، وقال العقيلي (٥): (صدوق في حفظه بعض الشيء، ولا يتابع عليه)، وقال الدارقطني (٦): (يعتبر به)، وقال أبو أحمد الحاكم (٧): (ليس بالقوي عندهم)، وقال الذهبي في الميزان (٨): (صالح الحديث)، وخلص الحافظ في التقريب (٩) إلى أنه صدوق يخطئ؛ ومنه: فإن طريقه فيها ضعف، وقد توبع من طرق - كما هو ظاهر -، فهي: حسنة لغيرها. وأما حديث قتادة فرواه: البزار (١٠) عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة به، بنحوه، دون القصة ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس غير عمرو بن علي. ولا نعرف هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وإنما يُعرف عن معمر عن قتادة عن أنس) اهـ،

стр. 1143

ثم ساقه عن زهير بن محمد (يعني: ابن قُمير) عن عبد الرزاق عن معمر عنه به، بنحوه، دون القصة ... وقال: (وهذا الحديث قد أنكروه على عمرو بن علي من حديث يزيد، وكان مقيمًا عليه إلى أن مات) اهـ. ورجال الإسنادين كلهم ثقات، وابن زريع عمن سعيد قبل تغيره - (١) والله أعلم -. وأما حديث عاصم فرواه: البزار (٢) عن محمد بن موسى القطان الواسطي عن عاصم بن على عن قيس بن الربيع عنه به، بنحوه، مختصرا ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم إلّا قيس بن الربيع) اهـ. وقيس مختلف فيه، وقد تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، ولا يُدرى أهذا من حديثه أم مما أدخل عليه، كما لا يُدرى متى سمع منه عاصم بن علي، وهو: ابن عاصم الواسطي، اتهمه ابن معين (٣)، وقال ابن سعد (٤): (كان ثقة، وليس بالمعروف بالحديث، ويكثر الخطأ فيما حدث)، وقال أبو حاتم (٥)، وابن حجر (٦): (صدوق)، زاد ابن حجر: (ربما وهم).

стр. 1144

وأما حديث ابن سيرين فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبيد بن يحيى القرشي عن محمد بن عمرو أبي سهل عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، وللكنائن (٢)، والجيران) ... ومحمد بن عمرو هو: الأنصاري، الواقفي، ضعيف، ضعفه: يحيى القطان (٣)، وابن معين (٤)، وابن نمير (٥)، وابن عدي (٦)، والذهبي (٧)، وغيرهم. والراوي عنه: عبيد بن يحيى القرشي لم أعرفه. ولكن تابعه: عبادة بن كليب الليثي عند ابن عدي في الكامل (٨) ... وعبادة صدوق، له مناكير (٩)؛ فالسند: ضعيف، منجبر بمتابعاته، وشواهده. وقوله في الحديث: (والجيران) يشهد له ما سيأتي عقبه في حديث رفاعة، فهو به: حسن لغيره.

стр. 1145

ولقوله: (وللكنائن) شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة، رواه: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن الهيثم بن جميل عن عبد الله بن المثنى عن قيس بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، يرفعه: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولكنائن الأنصار) ... وعبد الله بن المثنى هو: ابن عبد الله الأنصاري، ضعيف الحديث (٢). وقيس بن عبد الله لم أقف على ترجمة له. وأما حديث المنيب بن عبد الله فرواه: الطبراني في الأوسط (٣)، وفي الصغير (٤) من طريق أحمد بن ثابت الجحدري عن محمد بن خالد بن عَثْمة (٥)

стр. 1146

عن عبد الله بن المنيب (١) عن أبيه به، بلفظ: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهم اغفر للأنصار، ولأزواج الأنصار، وذراريهم) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن المنيب إلّا محمد بن خالد بن عثمة)، زاد في الصغير: (تفرد بن أحمد بن ثابت). ومحمد بن خالد بن عثمة صالح الحديث (٢)، وقال الحافظ (٣): (صدوق يخطئ)، والمنيب بن عبد الله هو: ابن أبي أمامة الأنصاري، قال الذهبي (٤): (ما علمت عنه راويًا سوى ولده عبد الله)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) ... فالسند: ضعيف. فكل طرق هذ الحديث ضعفها يسير، فالحديث بمجموعها، وشواهدها صالح لأن يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره، دون ما نبهت على نكارته - والله الموفق -.

стр. 1147

٤٠٩ - [٧٤] عن رفاعة بن رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللَّهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولِذَرارِي الأنصارِ، ولذرارِي ذرارِيهِم، ولجِيرَانِهِم). رواه: البزار (١) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق زيد بن الحباب عن هشام بن هارون المدني الأنصاري عن معاذ بن رفاعة عن أبيه به ... وللطبراني: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولذراريهم، ولجيرانهم). قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رفاعة بن رافع إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وإسناده حسن) اهـ. وأورده تور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح هشام بن هارون وهو ثقة) اهـ. وهشام بن هارون هذا لم أر أحدًا روى عنه غير زيد بن الحباب (٤)، ترجم

стр. 1148

له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، و لم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وهو معروف بتوثيق المجاهيل - وهشام منهم -، وأورده الذهبي في الميزان (٤)، وقال: (لا يعرف)، وقال ابن حجر (٥): (مجهول) اهـ. ولم ينفرد بهذا الحديث ... فقد رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن إبراهيم بن يحيى الشجري عن أبيه عن عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة به، بمثل حديثه من طريق هشام بن هارون، وزاد بعد قوله (ولأبناء الأنصار): (ولأبناء أبناء الأنصار) ... والعباس بن الفضل لا أعرف حاله جرحًا، ولا تعديلًا. وإبراهيم بن يحيى هو: ابن محمد بن عباد الشجري (٧)، هو وأبوه ضعيفان، وكان أبوه ضريرا يتلقن. وطريقا الحديث كل واحدة منهما صالحة لجبر الأخرى، فالحديث بهما: حسن لغيره. والحديث دون قوله: (ولجيرانهم) حسن لغيره بشواهده المتعددة، المخرج بعضها في هذا المبحث. وقوله فيه: (ولجيرانهم) حسن لغيره من

стр. 1149

الطريقين المتقدمتين، وتقدم ما يشهد لها من حديث أنس بن مالك - قبل هذا -، فانظره. ٤١٠ - [٧٥] عن خزيمة بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناءِ أبناء الأنصَار). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن عمر البزار عن عمرو بن مالك الراسبي عن هشام بن عبد الله بن عكرمة عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف)، وهو كما قال، ضعفه: ابن معين (٣)، وابن مهدي (٤)، وابن المديني (٥)، والبخاري (٦)، وأبو حاتم (٧)، وغيرهم (٨). والراوي عنه: هشام بن عبد الله بن عكرمة هو: المخزومي، قال ابن حبان (٩): (لا يعجبني

стр. 1150

الاحتجاج بخبره إذا انفرد)، وأورده ابن الجوزي (١)، والذهبي (٢) في الضعفاء. يرويه عنه: عمرو بن مالك الراسبي، وهو ضعيف، ترك حديثه غير واحد، وله أحاديث سرقها عن قوم ثقات (٣). وعليه فالحديث: ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، بإحسان الظن بعمرو بن مالك، وأن الحديث عنده رواية. ومتن الحديث: قد صح من طرق جماعة من الصحابة ﵃ خرجت عددًا من أحاديثهم هنا، فهو بها: حسن لغيره. ٤١١ - [٧٦] عن عوف بن (٤) سلمة الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناء أبناءِ الأنصَارِ، ولِمَوَالي الأنصَار). رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه، وَعن أبي مسلم الكشي عن سليمان بن داود الشاذكوني، كلاهما عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي فُدَيْك (٦) عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي

стр. 1151

حبيبة عن عوف بن سلمة بن عوف عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد عوف بن سلمة، وأباه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهما. والحديث أورده ابن عبد البر في الاستيعاب (٢) عن إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة به، ثم قال: (إسناده كله ضعيف). كما أورده ابن حجر في الإصابة (٣)، وعزاه إلى: البغوي، وابن السكن، وابن منده، وقال: (قال ابن السكن: ابن أبي حبيبة هو: إبراهيم - يعني: ابن إسماعيل - ليّن الحديث) اهـ. ومنه فالحديث: ضعيف إسنادا من هذا الوجه. ووقعت بعض طرقه من طريق الشاذكوني، وتقدم أنه هو متروك. والحديث وارد من غير طريقه. والحديث عدا قوله فيه: (ولموالي الأنصار) ثبت من طرق كثيرة جدًّا خرجتها هنا. وقوله: (ولموالي الأنصار) ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، وصح من حديث أنس عند مسلم - وتقدم - (٤)، فهو به: حسن لغيره. ويحتمل أن يشهد له ما تقدم في حديث رفاعة بن رافع ﵁، فيرتقي إلى درجة: الحسن لغيره، ويؤيد هذا أن أتباع الأنصار منهم - كما سيأتي

стр. 1152

في حديث زيد بن أرقم ﵁ (١) -، ومن أتباعهم: مواليهم، وقد قال ﷺ : (اللهم اغفر للأنصار)، في أحاديث كثيرة. ٤١٢ - [٧٧] عن عمرو بن عوف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (رحمَ الله الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصَار). رواه: ابن ماجه (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده به ... وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣)، وقال: (هذا إسناد ضعيف؛ فيه: كثير بن عبد الله، وهو متهم) اهـ. وكثير بن عبد الله قليل الحديث، كذبه: الشافعي، وابن حبان، ووهاه الإمام أحمد، وغيره. وأبوه لا أعرف أحدًا روى عنه سوى ابنه، ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات - على عادته -، وهو معروف بالتساهل. وقال ابن حجر في التقريب: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه على لفظه. والمعروف في لفظ الحديث: أن النبي ﷺ قال: (اللهم اغفر للأنصار ... )، بدل قول كثير بن عبد الله عن أبيه فيه: (رحم

стр. 1153

الله الأنصار ... )، وقولهما هذا لم يتابعهما عليه أحد - فيما أعلم -، فهى لفظة منكرة. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (١)، وقال: (ضعيف جدًّا بهذا اللفظ). ٤١٣ - [٧٨] عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ لِلأنصَارِ، وأبناءِ الأنصَارِ، ولموَالي الأنصَار). هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن جابان عن محمود بن غيلان عن يحيى بن آدم عن زهير عن جابر عن عدي بن ثابت عن البراء به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن جابر إلا زهير، تفرد به يحيى بن آدم) اهـ. وجابر هو: ابن يزيد الجعفي، متروك الحديث، متهم، ومدلس لم يصرح بالتحديث. ومحمد بن جابان - شيخ الطبراني - هو: الجنديسابوري (٣)، لم أقف على ترجمة له. فالإسناد: واهٍ؛ لحال جابر. ومحمود هو: المروزي، ويحيى هو: القرشي. وزهير هو: ابن معاوية الجعفي.

стр. 1154

٤١٤ - [٧٩] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نزلت هذه الآية فينا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ (١)، بني سلمة، وبني حارثة، وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن يوسف، كما رواه: عن (٣) على بن عبد الله، ورواه - أيضًا -: مسلم (٤) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن عبدة، أربعتهم عن سفيان بن عيينة (٥) عن عمرو عنه به ... وعمرو هو: ابن دينار. ٤١٥ - [٨٠] عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس ﵁: أرأيت اسم الأنصار (٦)، كنتم تسمّون به، أم سماكم الله؟

стр. 1155

قال: (بَلْ سَمّانَا الله) (١). رواه: البخاري (٢) عن موسى بن إسماعيل (٣) عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير به ... وموسى بن إسماعيل هو: المنقري. ومهدي، وغيلان هما: المعوليان (٤)، البصريان. - وتقدم (٥) من حديث السائب بن يزيد ﵁ عند الطبراني في معجمه الكبير، أن النبي ﷺ قال مخاطبًا الأنصار في كلام فيه طول: ( .. وسماكم بأحسن الأسماء: أنصار الله، وأنصار رسوله)، وإسناده ضعيف، وهو بذا: حسن لغيره - كما تقدم -.

стр. 1156

٤١٦ - ٤١٧ - [٨١ - ٨٢] عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قالت الأنصار: يا رسول الله، لكل نبي أتباع، وإنا قد اتّبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا (١) منا. فَدَعَا بِه. رواه: البخاري (٢) عن محمد بن بشار عن غندر - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عثمان بن عمر الضبي عن عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عنه به ... ووقع في آخره عند البخاري: (فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: قد زعم ذلك زيد) اهـ، والقائل هو: عمرو بن مرة. وابن أبي ليلى هو: عبد الرحمن (٤). والحديث رواه - أيضًا -: البخاري (٥) عن آدم (٦)، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن محمد بن جعفر (٨)،

стр. 1157

كلاهما عن شعبة (١) عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة قال: (قالت الأنصار: يا رسول الله، إن لكل قوم أتباع، وإنا قد تبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا). قال: فدعا لهم أن يجعل أتباعهم منهم. قال: فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: زعم ذلك زيد - يعني: ابن أرقم - ... هذا لفظ الإمام أحمد، وللبخاري نحوه، وفيه: فقال: (اللهم اجعل أتباعهم منهم). قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد. قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم. اهـ. وأبو حمزة هو: طلحة بن يزيد الأنصاري، صحابي معروف، .. ولعل حديثه هذا مرسل صحابي - وهو حجة -. وآدم هو: ابن أبي إياس. ٤١٨ - [٨٣] عن أنس بن مالك ﵁ قال: (جمعَ القُرآنَ (٢) علَى عهدِ النَّبِيِّ ﷺ أربعةٌ، كلُّهمْ مِنَ الأنصَارِ (٣): أُبَيٌ، ومعاذُ بنُ جبَل، وأبُو زيدٍ (٤)، وزيدُ بنُ ثَابِت).

стр. 1158

هذا الحديث رواه: البخاري (١)، والترمذي (٢)، كلاهما عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد، ورواه: مسلم (٣) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أحمد، كلاهما عن أبي داود، ورواه - أيضًا - (٥): عن عبيد الله عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة (٦)، ورواه: البخاري (٧) - أيضًا - عن حفص بن عمر، ورواه: مسلم (٨) عن أبي داود سليمان بن معبد عن عمرو بن عاصم، ورواه: أبو يعلى (٩) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم (حفص، وعمرو، وهدبة) عن همام، كلاهما عن قتادة عنه به ... قال عقب حديث شعبة: (قلت [يعني: قتادة]: من أبو زيد؟ قال: أحد

стр. 1159

عمومتي). وقال البخاري عقب حديث همام: (تابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس). ويحيى - في أحد الإسنادين - هو: ابن سعيد القطان، وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وقتادة هو: ابن دعامة. وأحمد هو: الدورقي. وأبو داود هو: الطيالسي. وعبيد الله هو: ابن عمر القواريري. ورواه: البخاري (١) - أيضًا - عن معلى بن أسد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني، وثمامة (٢)، كلاهما عن أنس قال: (مات النبي ﷺ ، ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) ... ذكر أبا الدرداء بدل: أُبي بن كعب. قال الإسماعيلي: (هذان الحديثان مختلفان، ولا يجوزان في الصحيح، مع تباينهما، بل الصحيح أحدهما). وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم، والصواب: أبي بن كعب، وقال الداودي: إلا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا) اهـ. وأجاب الحافظ بأن البخاري أشار إلى عدم الترجيح باستواء الطرفين. فطريق قتادة على شرطه، وقد وافقه عليها ثمامة - في إحدى الروايتين عنه -. وطريق ثابت - أيضًا - على شرطه، وقد وافقه عليها - أيضًا - ثمامة - في الرواية الأخرى -. وباحتمال أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين، فذكره مرة: أبي بن كعب؛ ومرة بدله: أبا الدرداء. وبأن ابن أبي داود (٣) روى من طريق محمد بن كعب القرظي

стр. 1160

قال: (جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري)، قال: (وإسناده حسن، مع إرساله. وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي الرداء، وإن خالفه في العدد والمعدود). وبما رواه (١) - أيضًا -: من طريق الشعبي قال: (جمع الفرآن في عهد رسول الله ﷺ ستة، منهم: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بن ثابت). قال الحافظ: (وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى، وإسناده صحيح مع إرساله)، ثم قال: (فلله درّ البخاري، ما أكثر اطلاعه! وقد تبيّن بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى، وأن لروايته أصلًا - والله أعلم -) (٢) اهـ. وجاء الحديث أطول من هذا، جاء بلفظ: (افتخر الحيان من الأنصار: الأودس، والخزرج، فقالت الأوس: "منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبْر (٣): عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومنا مَن أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت". وقال الحزرجيون: "منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل").
следующие страницы →