← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومنهم: أبو منصور البغدادي (١)، جعلهم سبع عشرة طبقة، ذكرها. والمشهور عند أهل العلم في عد طبقات الصحابة: ما ذكره الحاكم في كتابه المتقدم (٢). * * * * المسألة الخامسة عشرة: أولهم إسلاما اختلف في أول الصحابة إسلاما ... فقال العراقي (٣): (ينبغي أن يقال إن أول من أمن من الرجال: ورقة بن نوفل، لحديث الصحيحين (٤) في بدء الوحي. قال السفاريني (٥): (وأما ورقة فمعدود من الصحابة؛ لأنه أدرك النبوة وآمن حين جاءت خديجة بالنبي ﷺ إليه بعد البعثة، فآمن به، وصدقه، فهو من الصحابة، وذُكر من خبره ما هو مشهور في الصحيح) اهـ. وقيل: أولهم: أبو بكر الصديق ﵁، قاله: ابن عباس، وحسان، والشعبي، في آخرين. وقيل: علي بن أبى طالب -

стр. 107

رضى الله عنه -، وذكر الحاكم إجماع أهل العلم عليه، ونوزع في ذلك. وقيل: زيد بن حارثة ﵁، قاله: الزهري. وقيل: خديجة ﵂، ذكر ابن عبد البر، وغيره الإجماع عليه. وقيل: بلال. وقيل: خباب بن الأرتّ ... وقيل غير ذلك (١). قال ابن الصلاح (٢): (والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر. ومن الصبيان - أو الأحداث -: علي. ومن النساء: خديجة. ومن الموالي: زيد. ومن العبيد: بلال) ا هـ، وهذا جيّد، أورد شيخ الإسلام (٣) مثله دون ذكر بلال، ثم قال: (وهذا باتفاق أهل العلم) ا هـ ... وقال السيوطي (٤): اختلفوا أولهم إسلاما ... وقد رأوا جمعهم انتظاما أول من أسلم في الرجال ... صديقهم وزيد لي الموالي وفي النساء خديجة وذي الصغر ... علي والرق بلالٌ اشتهر * * *

стр. 108

* المسألة السادسة عشرة: آخرهم موتا آخرهم موتًا على الإطلاق (١): أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، مات سنة: عشر ومئة - على الصحيح - ... جزم به: مسلم، ومصعب الزبيري، وابن منده، والمزي في آخرين (٢). قال ابن الجزري في الهداية (٣): آخرهم موتًا أبو الطفيل في ... مكة عام مئة فعرِّفِ قال ابن الصلاح (٤): (وأما بالإضافة إلى النواحي: فآخر من مات منهم بالمدينة: جابر بن عبد الله .. وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد. وآخر من مات منهم بمكة: عبد الله بن عمر، وقيل: جابر بن عبد الله، وذكر على بن المديني أن أبا الطفيل مات بمكة، فهو إذًا الآخر بها. وآخر من مات منهم بالبصرة: أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبد البر: "لا أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلّا أبا الطفيل"، وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي

стр. 109

أوفى. وبالشام: عبد الله بن بسر، وقيل: بل أبو أمامة. وتبسّط بعضهم، فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي. وبفلسطين: أبو عُبيد بن أم حرام. وبدمشق: واثلة بن الأسقع. وبحمص: عبد الله بن بسر. وباليمامة: الهرماس بن زياد، وبالجزيرة: العرس بن عميرة. وبأفريقيا: رويفع بن ثابت. وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع ﵃ أجمعين -) ا هـ، ثم قال: (وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره. وقوله في رويفع بأفريقيا لا يصح، إنما مات في حاضرة برقة، وقبره بها. ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليالٍ، فمات بها - والله أعلم -) ا هـ. قال السخاوي (١): (وأما آخر الصحابة موتًا بالإضافة إلى النواحي فقد أفردهم ابن منده في جزء سمعناه). * * * * المسألة السابعة عشرة: تحريم سبّهم، وإيذائهم الكلام في هذه المسألة له فرعان: - الفرع الأول: حكم سبهم، والطعن فيهم تقدم أن من عقيدة السلف الصالح - رضى الله عنهم - اعتقاد أن الصحابة خير الناس بعد رسول الله ﷺ ، والكف عما شحر بينهم، ولا يذكرونهم إلّا بالجميل، وينشرون فضائلهم، ولا يروون

стр. 110

ما ينقله المؤرخون مما ألصق بهم من المعائب ... فهم سليموا القلوب، والألسن لأصحاب رسول الله ﷺ . ولا خلاف بين أهل العلم أن من قال غير ذلك فليس هو على الصراط المستقيم، والمنهج السليم في الاعتقاد الصحيح، المبني على الكتاب، والسنة، بل هو من أهل الهوى، الموغلين في الردى، عقله مطموس، وقلبه منكوس. ولذا فإن الطعن فيهم حرام بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف ... فأما من الكتاب فيقول الله - تعالى -: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١)، ومن كانت هذه صفته من قول الله في كتابه كيف يُسب؟! ويقول - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٢)، في آيات أخر، فيها كثرة. وأما من السنة: ما رواه البخاري في صحيحه (٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي) ... في أحاديث أُخر، انظرها في الفصل الخامس، من الباب الأول، في هذا الكتاب. وأجمع السلف على هذا (٤).

стр. 111

- الفرع الثاني: حكم من طعن فيهم، أو في أحدهم من طعن فيهم أمره دائر بين حكمين عند أهل العلم ... فقال جماعة منهم بكفره، وهدر دمه، وحل قتله؛ لأنه راد للقرآن، والسنة، طاعن في الدين، والملة (١). قال أبو زرعة الرازي ﵀ (٢): (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن، والسننَ أصحابُ رسول الله ﷺ ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) اهـ. وقال شيخ الإسلام (٣) - وقد ذكر أن أفضل هذه الأمة سابقوها، والحث على التمسك. بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ ، والاقتداء بهم -: (ولهذا ذكر العلماء أن

стр. 112

الرفض أساس الزندقة، وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقًا زنديقًا، وهو: عبد الله بن سبأ؛ فإنه إذا قدح في السابقين الأولين فقد قدح في نقل الرسالة، أو في فهمها، أو في اتباعها. فالرافضة تقدح تارة في علمهم بها، وتارة في اتباعهم لها، وتحيل ذلك على أهل البيت، وعلى المعصوم الذي ليس له وجود في الوجود) اهـ. وقال جماعة بفسقه وتضليله، ووجوب تأديبه وتعزيره (١). وهذا القول ليس على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب، والسنة الصحيحة، وعدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة (٢) ... فهذان القولان لا تعارض بينهما، لأنهما يجتمعان، قال القاضي أبو يعلى (٣): (الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلًا لذلك كفر. وإن لم يكن مستحلا فسق، ولم يكفر سواء كفرهم، أو طعن في دينهم مع إسلامهم) اهـ. قال الإمام مالك (٤) ﵀: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ﷺ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين). وقال محمد بن

стр. 113

عبد الوهاب ﵀ في رسالة في الرد على الرافضة (١): (فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة. بمجموعها ناصة على كمالهم فمن اعتقد فسقهم، أو فسق مجموعهم، وارتدادهم، أو ارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم، وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حليته فقد كفر بالله - تعالى -، ورسوله فيما أخبر من فضائلهم ... ومن كذبهما فيما ثبت قطعًا صدوره عنهما فقد كفر. ومن خص بعضهم بالمسب: فإن كان ممن تواتر النقل في فضله، وكماله، كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه، أو إباحته فقد كفر؛ لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله ﷺ ، ومكذبه: كافر. وإن سبّ من غير اعتقاد حقية سبه - أو إباحته - فقد تفسق؛ لأن سباب المُسلِم فسوق. وقد حكم بعضهم فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقا - والله أعلم -. وإن كان ممن تواتر النقل في فضله، وكماله، فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله ﷺ فإن ذلك كفر. وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة - لا سيما الخلفاء - يعتقدون حقية سبهم - أو إباحته، بل وجوبه -، لأنهم يتقربون بذلك إلى الله - تعالى -. بما يوجب لهم خسران الدين - والله الحافظ -) اهـ.

стр. 114

وقال الإمام أحمد (١): (لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن علي أحد منهم بعيب، ولا بنقص. فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه، وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه، ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة، وخلده في الحبس حتى يموت، أو يتراجع) اهـ.، والنقل في هذا المقام عن أهل العلم يتّسع. * * * * المسألة الثامنة عشرة: المؤلفات فيهم المؤلفات في الصحابة - رضوان الله عليهم - عسير حصرها، وشاق عدُّها، ولمحمد إبراهيم الشيباني: معجم ما ألف عن الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت ﵃، ذكر فيه (١٢٩٣) عنوانا ... وهذا فيما تمكن من جمعه إلى وقت تأليفه الكتاب (٢)، فكيف بعددها هذا الوقت؟ وكيف بعدد ما فاته؟ يقول ابن حجر (٣) - وقد ذكر بعض مؤلفات أهل القرون: الثالث، والرابع، والخامس -: (وفي أعصار هولاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك - أيضًا -) اهـ. ويقول السخاوي (٤): (ومعرفة الصحابة فن جليل .. ولأئمتنا فيه تصانيف كثيرة)، ثم ذكر جماعة، وقال: (في آخرين يعسر حصرهم) اهـ.

стр. 115

ومن أشهر المؤلفات في معرفتهم: المعرفة لأبي نعيم (ت / ٤٣٠ هـ)، والاستيعاب لابن عبد البر (ت / ٤٦٣ هـ)، وأسد الغابة لابن الأثير (ت / ٦٣٠ هـ)، والإصابة لابن حجر (ت / ٨٥٢ هـ). ومن المؤلفات في فضائلهم: فضائل الصحابة للإمام أحمد (ت/ ٢٤١ هـ) - وفيه زيادات لابنه عبد الله، ولأبي بكر القطيعي -، وفضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان (ت / ٣٤٣ هـ)، ولأحمد بن شعيب النسائي (ت /٣٠٣ هـ)، وفضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم لأبي نعيم الأصبهاني (ت / ٤٣٠ هـ)، وفضائل أبي بكر الصديق لأبي طالب العشاري (ت / ٤٥١ هـ)، وغيرها. ومن المؤلفات الحديثة: فضل أهل البيت، والانتصار للصحابة الأخيار كلاهما للشيخ العلامة: عبد المحسن بن حمد العباد البدر (١)، والصحابة ﵃ في القرآن الكريم للدكتور: محمد بن حميد القرشي، والصحيح المسند من فضائل الصحابة للشيخ مصطفي بن العدوي، والفوائد البديعة في فضائل الصحابة وذم الشيعة لأحمد فريد، وفضائل الصحابة في ميزان الشريعة الإسلامية للدكتور: محمد عمر الحاجي، وغير ذلك مما اختصرت ذكره.

стр. 116

الباب الأول الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة على وجه الإجمال وفيه خمسة فصول - الفصل الأول: ما ورد في فضل من آمن برسول الله ﷺ ، وصحبه. - الفصل الثاني: ما ورد في أن خير الناس القرن الذي كان فيه الرسول ﷺ ، وأصحابه ﵃. - الفصل الثالث: ما ورد في أن بقاء النبي ﷺ أمان الأصحابه، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته. - الفصل الرابع: ما ورد في مدة حياة الصحابة ﵃. الفصل الخامس: ما ورد في النهي عن سبهم ﵃.

стр. 117

الفصل الأول ما ورد في فضل من آمن برسول الله ﷺ وصَحِبَه ١ - [١] عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (وَددتُ أنّا قَدْ رَأينَا إخْوَانَنا). قالوا: أولسنا إخوانك، يا رسول الله؟ قال: (أنتُمْ) أصْحَابي، وإخْوانُنَا الّذِينَ لم يَأتُوا بَعْد (١)). هذا الحديث رواه: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبيه عن أبي هريرة ... رواه: مسلم (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن يحيى بن أيوب وسُرَيج (٣) بن يونس، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حُجر (٤)، كلهم

стр. 118

عن إسماعيل بن جعفر، ورواه: أبو يعلى (١) عن يحيى بن أيوب - وحده -، ثم ساقه مسلم (٢) - أيضًا - عن إسحاق بن موسى الأنصارى عن معن عن مالك - وهو في موطئه (٣) -، وَعن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز - قال: يعني: الدراوردي -، ورواه: النسائي (٤) عن قتيبة عن مالك - أيضًا -، ورواه: ابن ماجه (٥) عن محمد بن بشار، والإمام أحمد (٦)، كلاهما (ابن بشار، والإمام أحمد) عن محمد بن جعفر عن شعبة، ورواه: الإمام أحمد (٧) - أيضًا - عن عفان عن عبد الرحمن بن إبراهيم، خمستهم (إسماعيل، ومالك، والدراوردي، وشعبة، وعبد الرحمن) عن العلاء بن عبد الرحمن (٨)

стр. 119

به ... ومعن - في إسناد مسلم - هو: ابن عيسى القزّاز. وعفان - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن مسلم الصفّار (١). ٢ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (وَددتُ أَنِّي لَقيتُ إخْوَاني). قال: فقال أصحاب النبي ﷺ : أوليس نحن إخوانك؟ قال: (أنْتُمْ أصْحَابي، وَلكنّ إِخوَاني الّذينَ آمَنُوا بي، وَلم يَرَوْني). هذا الحديث رواه: ثابت بن أسلم البناني عن أنس، ورواه عن ثابت: جَسْر بن فرقد، ومحتسب بن عبد الرحمن. فأما حديث جَسْر فرواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه - عن هاشم بن القاسم عنه به ... وجَسْر ضعيف (٣)، وبه أعل الهيثميُّ في مجمع الزوائد (٤) الإسنادَ. وأما حديث محتسب فرواه: أبو يعلى (٥) عن الفضل بن الصبّاح أبي العباس، ورواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين، كلاهما عن أبي عبيدة الحداد عنه به، بنحوه، وفيه:

стр. 120

(متى ألقى إخواني) ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت البناني إلّا محتسب بن عبد الرحمن، تفرد به أبو عبيدة الحداد) اهـ. وعلمت أن جسرًا رواه عن ثابت - أيضًا - إن كان حفظه! وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) وعزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، والطبراني في الأوسط، قال: (وفي رجال أبى يعلى: محتسب، وثقه ابن حبان، وضعفه ابن عدي، وباقى رجال أبى يعلى رجال الصحيح غير الفضل بن الصباح، وهو ثقة)، وقال في إسناد الطبراني: (رجاله رجال الصحيح غير محتسب) اهـ. ومحتسب بن عبد الرحمن هو: أبو عائذ، ضعيف الحديث (٢)، قال ابن عدي (٣): (يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة)، وحديثه هنا عن ثابت، وأررده ابن عدي فيما أنكره عليه عن أبي يعلى به. واسم أبي عبيدة الحداد: عبد الواحد بن واصل السدوسي. وفي إسناد الطبراني: شيخه، محمد بن عثمان بن أبي شيبة، مختلف فيه، وهو لا بأس به (٤)، من

стр. 121

أهل السنة المصنفين في الدفاع عنها (١)، وتفرد ابن عقدة بنقل تكذيبه عن عشرة من النقاد، وابن عقدة رافضي ضعيف (٢)، لم يكن في الدين بالقوي (٣)، لا يقبل قوله في الجرح (٤)، وكيف وقد خالفه في الاعتقاد (٥)! ولا يُحتمل تفرد جسر، ومحتسب بهذا الحديث عن ثابت البناني، وتقدم - آنفًا - نحو الحديث عند مسلم من حديث أبى هريرة ﵁، هذا به، وبغيره من شواهده: حسن لغيره - إن شاء الله -. ٣ - [٣] عن عبادة بن الصامت - رضى الله تعالى عنه - قال: فقد النبيَّ ﷺ ليلة أصحابُه - وكانوا إذا نزلوا أنزلوه أوسطهم -، ففزعوا، وظنوا أن الله ﵎ اختار له أصحابًا غيرهم، فإذا هم بخيال النبي ﷺ ، فكبّروا حين رأوه، وقالوا: يا رسول الله، أشفقنا أن يكون الله - تبارك، وتعالى - اختار لك أصحابًا غيرنا. فقال رسول الله ﷺ : (لا، بَلْ أنْتُمْ أصْحَابي، في الدُّنيَا، وَفي الآخِرَة).

стр. 122

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا بعض لفظه - عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني عن عبد الرحمن بن حسان عن روح (٢) بن زنباع (٣) عنه به ... وراشد بن داود الصنعاني من صنعاء دمشق (٤)، مختلف فيه، فوثقه: ابن معين (٥)، ودحيم (٦)، وابن حبان (٧). وقال البخاري (٨): (فيه نظر) اهـ (٩).

стр. 123

وقال الدّارقطني (١): (ضعيف لا يعتبر به) اهـ، وأورده الذهبي في الديوان (٢)، وفي المغني (٣)، وقال في الكاشف: (مختلف فيه) اهـ، وقال ابن

стр. 124

حجر (١): (صدوق له أوهام) اهـ. والرجل ضعيف، لا بالثقة، ولا بالمتروك. حدث بهذا الحديث عنه: إسماعيل بن عياش، وهو: الحمصي، مدلس، عده الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين (٢)، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وروح بن زنباع هو: ابن روح الفلسطيني، قال ابن منده (٣): (أدرك النبي ﷺ ... ولا يصح له صحبة (٤))، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (كان عابدًا، غزَّاء، من سادات أهل الشام) (٦). والخلاصة: أن الإسناد ضعيف. وعبد الرحمن بن حسان فيه هو: الكناني، لا بأس به (٧). والحكم بن نافع هو: أبو اليمان، الحمصي. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، ثم قال: (ورجال أحمد ثقات، على ضعف في بعضهم) اهـ، وأحاديث عبادة ﵁ من المعجم الكبير للطبراني لم تزل في عداد المفقود - فيما أعلم -، وهو له في مسند

стр. 125

الشاميين (١) عن إبراهيم بن محمد بن عرق عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش به، بمثله ... وعن عبد الوهاب بن الضحاك رواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في السنة (٢)، قال الألباني في ظلال الجنة (٣): (إسناده ضعيف جدًّا؛ عبد الوهاب بن الضحاك متروك) اهـ، وهو كما قال، تركه: النسائي (٤)، والعقيلي (٥)، والدّارقطني (٦)، وابن الجوزي (٧)، والبيهقي (٨)، وغيرهم. وقال الدّارقطني (٩) - مرة -: (منكر الحديث عن إسماعيل بن عياش، وغيره، له مقلوبات، وبواطيل) ا هـ. وكذبه جماعة، منهم: أبو داود (١٠)، وصالح بن محمد (١١)، وأبو حاتم (١٢)، وذكره ابن حبان في المجروحين (١٣)، وقال: (كان يسرق الحديث) اهـ، فمثله لا يُقبل

стр. 126

له قول. وإبراهيم بن محمد بن عرق (١) - شيخ الطبراني - له ترجمة في الإكمال (٢)، خالية من الجرح والتعديل. وتقدم (٣) قوله ﷺ : (أنتم أصحاب) من حديث أبي هريرة عند مسلم. والمرء مع من أحب في الآخرة لما تواتر عن النبي ﷺ في ذلك (٤) ... فهذا من طريق الإمام أحمد بشواهده المشار إليها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٤ - [٤] عن أنس - رضى الله عنه - أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: (وَيلَكَ، ومَا أعْدَدتَ لهَا)؟ قال: ما أعددت لها إلّا أنى أحب الله ورسوله. قال: (إنَّكَ معَ مَن أحْبَبت). فقلنا: ونحن كذلك؟ ئال: نعم. ففرحنا يومئذٍ فرحًا شديدا. هذا الحديث رواه: قتادة بن دعامة، وسالم بن أبي الجعد، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وابن شهاب الزهري، وثابت البناني، وحميد بن أبي حميد الطويل، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وكثير بن خنيس، والحسن البصري، وأبو قلابة، وعبد العزيز بن صهيب، كلهم الأحد عشر عن أنس بن مالك به (٥).

стр. 127

فأما حديث قتادة فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن عمرو بن عاصم، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن عفان عن بهز، ورواه: أبو يعلى (٣) عن هدبة، ثلاثتهم عن همام. ورواه - أيضًا -: مسلم (٤) عن ابن المثنى وابن بشار، ورواه: الإمام أحمد (٥)، ورواه: البزار (٦)، وأبو يعلى (٧) عن أبي موسى محمد بن المثنى، أربعتهم عن محمد بن جعفر - وقرن الإمام أحمد به: حجاجًا -، كلاهما (ابن جعفر، وحجاج) عن شعبة. ورواه - أيضًا -: مسلم (٨) عن أبي غسّان المسمعى وَمحمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٩) عن أبي موسى، وعن (١٠) عبيد الله، أربعتهم عن معاذ بن هشام. ورواه: الإمام أحمد (١١) عن عبد الملك، كلاهما (معاذ، وعبد الملك) عن

стр. 128

هشام (١). ورراه - أيضًا -: مسلم (٢) عن قتيبة عن أبي عوانة، أربعتهم (همام، وشعبة، وهشام، وأبو عوانة) عنه به ... وللإمام أحمد عن عفان (وهو: الصفار): (ففرحوا بها يومئذ فرحًا شديدًا)، وفيه: قال عفان: (ففرحنا بها يومئذ فرحًا شديدًا) - وقال مسلم عن المحمدين (ابن المثنى، وابن بشار): (بهذا الحديث) اهـ، يعني: حديث إسحاق بن أبي طلحة - وسيأتي -. وبهز - في بعض أسانيد الإمام أحمد - هو: ابن أسد العمى. وهدبة - شيخ أبي يعلى، في بعض الطرق - هو: ابن خالد. وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وأبو موسى هو: محمد بن المثنى، الزّمن. وححاج هو: ابن محمد الأعور. واسم أبي غسان المسمعي: مالك بن عبد الواحد. وعبيد الله هو: ابن عمر القواريري. وعبد الملك هو: ابن عمرو العقدي، أبو عامر. وهشام هو: الدستوائي. وقتيبة هو: ابن سعيد واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله. وأما حديث سالم بن أبى الجعد فرواه: البخاري (٣)، ورواه: مسلم (٤) عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري، كلاهما عن عبد الله بن عثمان

стр. 129

ابن جبلة عن أبيه، ورواه: البزار (١) عن صالح بن عربى عن السَّمِيدَع (٢) بن واهب، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن مرة - وقرن به البزار: منصور بن المعتمر -. ورواه - أيضًا -: البخاري (٣) عن عثمان بن أبى شيبة، ورواه: مسلم (٤) عن عثمان، وإسحاق بن إبراهيم، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة، ثلاثتهم عن جرير، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٦) عن روح، وعن (٧) محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة (٨)، ورواه: الإمام أحمد (٩) - أيضًا - عن أسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش، ثلاثتهم (جرير، وشعبة، وأبو بكر) عن منصور - وحده -. ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (١٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة، ثلاثتهم (عمرو بن مرة، ومنصور، وشعبة) عنه به ... وللبخارى: أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، وفيه: (أنت مع من أحببت)، وله، ولمسلم من حديث جرير:

стр. 130

أنس بن مالك قال: بينما أنا، ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد، فلقينا رجلًا عند سدة المسجد. واسم أبي خيثمة: زهير بن حرب. وجرير هو: ابن عبد الحميد. وروح هو: ابن عبادة القيسي. ومنصور هو: ابن المعتمر. وغندر لقب، واسمه: محمد بن جعفر. وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة فرواه: مسلم (١) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك (٢) عنه به، بنحوه، مختصرا .... وفيه: أن أعرابيًا قال لرسول الله ﷺ . وفيه: (أنت مع من أحببت). وأما حديث الزهري فرواه: مسلم (٣) عن أبى بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي عمر، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: البزار (٥) عن أحمد بن عبدة، ورواه: أبو يعلى (٦) عن أبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة، وعن (٧) محمد بن عباد، وعن (٨) إسحاق، عشرتهم عن سفيان (٩).

стр. 131

ثم ساقه (١) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق (٢) عن معمر (٣)، ورواه - أيضًا -: البزار (٤)، والطبراني في الأوسط (٥) كلاهما من طريق أبي المليح الحسن بن عمر، ورواه: الطبراني في الصغير (٦) عن أبي بكر بن المرجي عن أحمد بن شيبان الرملي عن الوليد بن مسلم عن مرزوق بن أبي الهذيل، أربعتهم (سفيان، ومعمر، ومرزوق، وأبو المليح) عنه به (٧)، بنحوه ... قال الطبراني في الصغير: (لم يروه عن مرزوق إلا الوليد، تفرد به أحمد بن شيبان) اهـ، وقال في الأوسط: (لم يرو أبو المليح عن الزهري عن أنس غير هذا) اهـ.

стр. 132

وأحمد بن شيبان الرملي قال ابن أبي حاتم (١): (كان صدوقًا)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (يخطئ)، وقال الذهبي (٣): (صدوق). ومرزوق بن أبي الهذيل لين الحديث (٤). والوليد بن مسلم، شديد التدليس، عده الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالتحديث (٥) .. فإسناد الطبراني هذا: ضعيف، وهو قوي بمتابعاته. واسم أبى المليح - في إسناده في الأوسط -: الحسن بن عمر - أو عمرو - الرقي. وعبد الله بن جعفر الرقي ثقة اختلط بأخرة اختلاطًا غير فاحش (٦). وأحمد بن خليد هو: أبو عبد الله الحلبي. واسم ابن أبي عمر - في إسناد مسلم -: محمد بن يحيى العدني. وأبو خيثمة هو: زهير. وإسحاق هو: ابن أبي إسرائيل. وسفيان هو: ابن عيينة. وأما حديث ثابت البناني فرواه: البخاري (٧) عن سليمان بن حرب،

стр. 133

ورواه: مسلم (١)، وأبو يعلى (٢)، كلاهما عن أبي الربيع العتكي، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن يونس، ورواه: أبو يعلى (٤) عن عبد الأعلى، وعن (٥) إسحاق، ستتهم عن حماد بن زيد (٦). ورواه - أيضًا - مسلم (٧) عن محمد بن عبيد الغبري عن جعفر بن سليمان، روراه - أيضًا -: أبو داود (٨)، وأبو يعلى (٩)، كلاهما عن وهب بن بقية، ورواه: البزار (١٠) عن إسحاق بن شاهين الواسطي، كلاهما عن خالد عن يونس بن عبيد، ورواه: الإمام أحمد (١١) عن زيد بن الحباب (١٢) عن حسين بن واقد، وعن (١٣) يونس وحسن بن موسى، وعن (١٤) عفان، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، ورواه:

стр. 134

البزار (١) عن محمد بن عمرو بن حساب عن بقية عن شعبة، ستتهم (حماد، وحعفر، ويونس، وحسين، وابن سلمة، وشعبة) عنه (٢) به. ولمسلم، وأبي يعلى عن أبي الربيع: (فإنك مع من أحببت). قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النبي ﷺ : (فإنك مع من أحبيبت). قال أنس: فأنا أحب الله، ورسوله، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم. ونحوه للإمام أحمد عن يونس. ولأبي داود: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء، لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه: قال رجل: يا رسول الله ... فذكره، وفيه (المرء مع من أحب). وللإمام أحمد في حديث حسين بن واقد: (أنت مع من أحببت). واسم أبي الربيع العتكي: سليمان بن داود الزهراني. واسم أبى كامل: مظفّر بن مدرك. ويونس هو: ابن محمد المؤدب، وعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي. وخالد هو: ابن عبد الله الواسطي. ويونس هو: ابن محمد. وعفان هو: الصفار. وبقية - في إسناد البزار - هو: ابن الوليد، يدلس، ويسوي (٣)، عده ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وتمييزها (٤): من اتفق على أنه لا يحتج بشيء

стр. 135

من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل ومثل لها به، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، وقال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعبة عن أنس إلّا بقية) ا هـ. ورواه: الإمام أحمد (١) عن هاشم (٢) عن سليمان، ورواه (٣) - أيضًا - عن يونس وحسن بن موسى، ورواه (٤) - مرة - عن عفان وأبي كامل، ورواه (٥) - مرة - عن أبي كامل - وحده - ستتهم عن حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت البناني عن أنس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، الرجل يحب الرجل، ولا يستطيع أن يعمل كعمله؟ فقال رسول الله ﷺ : (المرء مع من أحب). قال أنس: فما رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء قط - إلّا أن يكون الإسلام - ما فرحوا بهذا من قول رسول الله ﷺ . هذا لفظ حديث سليمان عن ثابت. وله من حديث حماد معناه، أخصر منه. والإسناد صحيح على شرط مسلم. وهاشم هو: ابن القاسم. وسليمان هو: ابن

стр. 136

المغيرة. ويونس هو: ابن محمد. وعفان هو: الصفار. واسم أبي كامل: مظفّر بن مُدرك البغدادي. وأما حديث حميد فرواه: الترمذي (١) عن علي بن حُجْر (٢) عن إسماعيل بن جعفر، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن ابن أبي عدي، ورواه - أيضًا (٤) - عن يزيد، والأنصاري، ورواه: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن يحيى بن حميد الطويل، خمستهم عنه (٦) ... وللترمذي: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فذكره. وفيه نحو قول أنس المتقدم. وأسم ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم. ويزيد هو: ابن هارون. والأنصاري هو: محمد بن عبد الله بن المثنى. وأما حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر فرواه: الإمام أحمد (٧) عن ححاج، ورواه: البزار (٨) عن محمد بن معمر عن أبي عبد الرحمن المقرئ (هو:

стр. 137

عبد الله)، كلاهما عن ليث (١) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -، ورواه: البزار (٢) - مرة أخرى - عن أحمد بن أبان عن أنس بن عياض، كلاهما عنه (٣) به، مطولًا، وفيه: (اجلس، فإنك مع من أحببت)، وللبزار نحوه ... وسعيد بن أبي سعيد المقبري اختلط بأخرة (٤)، والليث بن سعد من أثبت الناس فيه، وهو الراوي عنه هنا (٥) وحجاج هو: ابن محمد الأعور. وأحمد بن أبان - شيخ البزار - هو: القرشي البصري، ذكره ابن حبان في الثقات (٦) - متفردًا بهذا فيما أعلم -، وهو معروف بالتساهل، والمذهب الواسع في التوثيق. وترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقد توبع على روايته - كما هو ظاهر -. وأما حديث كثير بن خنيس فرواه: الإمام أحمد (٨) - أيضًا - عن يزيد، والبزار (٩) عن زياد بن يحيى أبي الخطاب عن عبد الوهاب (قال: يعني ابن عبد المجيد)، كلاهما عن محمد بن عمرو عنه به، بنحوه، مختصرا ... قال

стр. 138

البزار: (ولا نعلم روى كثير بن خنيس عن أنس إلّا هذا الحديث) اهـ، وكثير بن خنيس - ويقال: حبيش - قال أبو حاتم (١): (هما واحد)، وقال: (مستقيم الحديث، لا بأس بحديثه). وضعفه الأزدي (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣). ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة، قال فيه الذهبي (٤): (شيخ مشهور، حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن)، وقال الحافظ (٥): (صدوق له أوهام). ويزيد هو: ابن هارون. وأما حديث الحسن بن أبي الحسن البصري فرواه: الترمذي (٦) عن أبي هشام الرفاعي، والبزار (٧) عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي، وأبو يعلى (٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، كلهم عن حفص بن غياث عن أشعث (٩). ورواه: الإمام أحمد (١٠) عن عبد الصمد عن عمران القطان، ورواه - أيضًا (١١) - عن عفان، وعن (١٢) هاشم، ورواه: أبو

стр. 139

يعلى (١) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم (عفان، وهاشم، وهدبة) عن المبارك بن فضالة، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣) عن أحمد بن عبد الله بن الأقطع البغدادي، ورواه في الأوسط (٤) عن محمد بن شعيب الأصبهاني، كلاهما عن حفص بن عمر المهرقاني عن حماد بن قيراط عن جسر أبي جعفر عن يونس بن عبيد، ورواه: الطبراني في الأوسط (٥)، وفي الصغير (٦) عن الهيثم بن خلف الدوري عن محمد بن خشيش الكوفي عن مفضل بن صالح عن محمد بن جحادة، خمستهم (أشعث، وعمران، والمبارك، ويونس، ومحمد) عنه به ... وللإمام أحمد عن عفان، ولأبي يعلى عن هدبة: (فأنت مع من أحببت، ولك وما احتسبت). ثم قال: (تسألوني عن الساعة! والذي نفسي بيده ما على الأرض نفس منفوسة (٧) اليوم تأتي عليها مئةُ سنة). وقال الشيخ الترمذي - عقب إخراجه له -: (هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عن أنس بن مالك) اهـ، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أشعث عن الحسن عن أنس إلّا حفص بن غياث) اهـ، وقال الطبراني في الأوسط - عقب حديث ابن جحادة -: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جحادة إلا

стр. 140

مفضل بن صالح) اهـ ... والمبارك (١)، والحسن (٢)، مدلسان، وكلاهما صرَّح بالسماع. واسم أبي هشام الرفاعي: محمد بن يزيد. وإبراهيم الصيرفي ضعيف (٣) - وهو متابع -. وأشعث هو: ابن سوّار الكندي، ضعيف الحديث (٤) - لكنه متابع -. وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث، وعمران القطان هو: ابن داور - بفتح الواو، بعدها راء - أبو العوام البصري القطان، ضعفه: ابن معين (٥)، والنسائي (٦)، وقال البخاري (٧)، وابن حجر (٨): (صدرق يهم). وعفان هو: الصفار. وهاشم هو: ابن القاسم البغدادي. وهدبة هو: ابن خالد، ويونس بن عبيد هو: ابن دينار العبدي. وجسر هو: ابن فرقد القصاب، ضعيف الحديث - تقدم -. وحماد بن قيراط هو: النيسابورى، ضعفه أبو زرعة (٩)، وذكره ابن حبان في المجروحين (١٠)، وقال: (لا يجوز الرواية عنه، يجيء بالطامات)، وذكره ابن

стр. 141

عدي (١)، وقال: (عامة ما يرويه فيه نظر) (٢). وشيخ الطبراني - أحمد بن عبد الله الأقطع - ترجم له الخطيب في تأريخه (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، وتعديلًا - وقد توبعوا جميعًا -. وفي إسناده الآخر: مفضل بن صالح الأسدي قال البخاري (٤)، وأبو حاتم (٥)، وابن حبان (٦): (منكر الحديث)، زاد ابن حبان: (كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها من كثرته، فوجب ترك الاحتجاج به). وقال الحافظ (٧): (ضعيف). والحديث وارد من غير طريقه. ومحمد بن خشيش هو: ابن الوليد الجعفي، الكوفي. والهيثم بن خلف - في بعض أسانيد الطبراني - لم أقف على ترجمة له، لكن متابع. وأما حديث أبي قلابة فرواه: البزار (٨) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عنه به، بنحوه ... وريحان هو: أبو عصمة السامي، فيه بعض اللين، كما قاله الذهبي في الديوان (٩). وقال البرديجى (١٠): (فأما حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن

стр. 142

منصور عن أيوب عن أبي قلابة فهى مناكير)، وقال العجلي (١): (ريحان الذي يحدث عن عباد منكر الحديث) اهـ، وحديثه هذا عن عباد عن أيوب عن أبي قلابة. وشيخه عباد هو: أبو سلمة الناجي ضعفه الجمهور (٢)، وتغير بأخرة (٣)، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه، ومدلس - أيضًا - (٤)، ولا يدرى متى سمع منه ريحان بن سعيد، وهو مدلس - أيضًا -، ولا أدري إن كان صرح بالتحديث أم لا؛ لأن أنسيت أن ألحظ هذا، ونسخة البزار ليست بين يدى الآن، فيُنظر فيها. وأيوب - في الإسناد - هو: السختياني. وأما حديث عبد العزيز بن صهيب فرواه: أبو يعلى (٥) عن جعفر عن عبد الوارث عنه به، بنحوه ... وجعفر هو: ابن مهران السبّاك. وعبد الوارث هو: ابن سعيد بن ذكوان. وأما حديث عمرو بن محمد بن مسلم فرواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيرى عن أبيه عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله - ابن أخي الزهري - عنه به، بنحوه ... وقال - وقد

стр. 143

ذكر غيره بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن ابن أخي الزهري إلّا الدراوردي، تفرد به إبراهيم بن حمزة) اهـ. ومصعب بن إبراهيم لم أقف على ترجمة له. وهكذا صورة الإسناد في المعجم الأوسط، وأظنّ أن فيه تحريفًا ... ولعل صورته: عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله - ابن أخي الزهري عن عمّه محمد بن مسلم - وهو: الزهري - عن أنس؛ ولعل إسناد الحديث الذي بعده (١) يؤيد هذا؛ فيه: عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمّه عن أنس بن مالك .. فإن كان كذلك فيعود الحديث إلى الزهري - والله أعلم -. ولم أقف على ترجمة أحد اسمه: عمرو بن محمد بن مسلم؟! وأما حديث حفص بن عمر بن أبي طلحة فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) - أيضًا - عن أحمد عن محمد بن معمر عن محمد بن موسى الأنصاري عنه به، بنحوه، مختصرا ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن حفص إلّا محمد بن موسى اليمامي، تفرد به عمر بن يونس) اهـ، وحفص بن عمر هو: ابن أخي أنس. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن محمد بن عبد الله بن صدقة. ٥ - [٥] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 144

وسلم -: (المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَب). هذا الحديث رواه: أبو وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن الأجدع، وأبو سعيد، وغيرهم عن ابن مسعود ... فأما حديث أبي وائل فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢) عن بشر بن خالد، ورواه: إلإمام أحمد (٣)، كلاهما عن محمد بن جعفر، ورواه: مسلم (٤) عن محمد بن المثنى وابن بشار عن ابن أبي عدي، كلاهما عن شعبة (هو: ابن الححاج) (٥)، ثم رواه البخاري (٦) عن أبي نعيم (يعني: الفضل) عن سفيان (وهو: ابن سعيد الثوري)، وعن (٧) قتيبة بن سعيد، ورواه: مسلم (٨) عن عثمان بن أبي شيبه، وإسحاق بن إبراهيم. ورواه: أبو يعلى (٩) عن أبي خيثمة (هو: زهير)، عن جرير (وهو: ابن عبد الحميد) - وهذا لفظه - ثلاثتهم عن

стр. 145

سليمان الأعمش (١) عنه به ... وسيأتي الحديث (٢) من طريق الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري - بدل ابن مسعود -. ورواه: سمعان المالكي عن أبي وائل بغير هذا اللفظ، روى حديثه البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش (٤) عنه به، بلفظ: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ شيخ كبير، فقال: يا محمد، متى الساعة؟ قال: (ما أعددت لها)؟ فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة، ولا صيام إلّا أني أحب الله، ورسوله، قال: (فأنت مع من أحببت) ... وهذا إسناد رجاله ثقات عدا سمعان المالكي - ويقال: ابن مالك، وغير ذلك - قال أبو زرعة (٥): (ليس بالقوي)، وقال ابن خراش (٦)، والدّارقطني (٧)، والهيثمي (٨): (مجهول) ... قال أبو زرعة - وقد سأله ابن أبي حاتم (٩) عن الحديث -: (هذا حديث ليس بالقوي) اهـ، وهو كما قال.
следующие страницы →