← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٤١٦ - ٤١٧ - [٨١ - ٨٢] عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قالت الأنصار: يا رسول الله، لكل نبي أتباع، وإنا قد اتّبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا (١) منا. فَدَعَا بِه. رواه: البخاري (٢) عن محمد بن بشار عن غندر - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عثمان بن عمر الضبي عن عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عنه به ... ووقع في آخره عند البخاري: (فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: قد زعم ذلك زيد) اهـ، والقائل هو: عمرو بن مرة. وابن أبي ليلى هو: عبد الرحمن (٤). والحديث رواه - أيضًا -: البخاري (٥) عن آدم (٦)، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن محمد بن جعفر (٨)،

стр. 1157

كلاهما عن شعبة (١) عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة قال: (قالت الأنصار: يا رسول الله، إن لكل قوم أتباع، وإنا قد تبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا). قال: فدعا لهم أن يجعل أتباعهم منهم. قال: فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: زعم ذلك زيد - يعني: ابن أرقم - ... هذا لفظ الإمام أحمد، وللبخاري نحوه، وفيه: فقال: (اللهم اجعل أتباعهم منهم). قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد. قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم. اهـ. وأبو حمزة هو: طلحة بن يزيد الأنصاري، صحابي معروف، .. ولعل حديثه هذا مرسل صحابي - وهو حجة -. وآدم هو: ابن أبي إياس. ٤١٨ - [٨٣] عن أنس بن مالك ﵁ قال: (جمعَ القُرآنَ (٢) علَى عهدِ النَّبِيِّ ﷺ أربعةٌ، كلُّهمْ مِنَ الأنصَارِ (٣): أُبَيٌ، ومعاذُ بنُ جبَل، وأبُو زيدٍ (٤)، وزيدُ بنُ ثَابِت).

стр. 1158

هذا الحديث رواه: البخاري (١)، والترمذي (٢)، كلاهما عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد، ورواه: مسلم (٣) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أحمد، كلاهما عن أبي داود، ورواه - أيضًا - (٥): عن عبيد الله عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة (٦)، ورواه: البخاري (٧) - أيضًا - عن حفص بن عمر، ورواه: مسلم (٨) عن أبي داود سليمان بن معبد عن عمرو بن عاصم، ورواه: أبو يعلى (٩) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم (حفص، وعمرو، وهدبة) عن همام، كلاهما عن قتادة عنه به ... قال عقب حديث شعبة: (قلت [يعني: قتادة]: من أبو زيد؟ قال: أحد

стр. 1159

عمومتي). وقال البخاري عقب حديث همام: (تابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس). ويحيى - في أحد الإسنادين - هو: ابن سعيد القطان، وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وقتادة هو: ابن دعامة. وأحمد هو: الدورقي. وأبو داود هو: الطيالسي. وعبيد الله هو: ابن عمر القواريري. ورواه: البخاري (١) - أيضًا - عن معلى بن أسد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني، وثمامة (٢)، كلاهما عن أنس قال: (مات النبي ﷺ ، ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) ... ذكر أبا الدرداء بدل: أُبي بن كعب. قال الإسماعيلي: (هذان الحديثان مختلفان، ولا يجوزان في الصحيح، مع تباينهما، بل الصحيح أحدهما). وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم، والصواب: أبي بن كعب، وقال الداودي: إلا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا) اهـ. وأجاب الحافظ بأن البخاري أشار إلى عدم الترجيح باستواء الطرفين. فطريق قتادة على شرطه، وقد وافقه عليها ثمامة - في إحدى الروايتين عنه -. وطريق ثابت - أيضًا - على شرطه، وقد وافقه عليها - أيضًا - ثمامة - في الرواية الأخرى -. وباحتمال أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين، فذكره مرة: أبي بن كعب؛ ومرة بدله: أبا الدرداء. وبأن ابن أبي داود (٣) روى من طريق محمد بن كعب القرظي

стр. 1160

قال: (جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري)، قال: (وإسناده حسن، مع إرساله. وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي الرداء، وإن خالفه في العدد والمعدود). وبما رواه (١) - أيضًا -: من طريق الشعبي قال: (جمع الفرآن في عهد رسول الله ﷺ ستة، منهم: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بن ثابت). قال الحافظ: (وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى، وإسناده صحيح مع إرساله)، ثم قال: (فلله درّ البخاري، ما أكثر اطلاعه! وقد تبيّن بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى، وأن لروايته أصلًا - والله أعلم -) (٢) اهـ. وجاء الحديث أطول من هذا، جاء بلفظ: (افتخر الحيان من الأنصار: الأودس، والخزرج، فقالت الأوس: "منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبْر (٣): عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومنا مَن أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت". وقال الحزرجيون: "منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل").

стр. 1161

رواه بهذا اللفظ: البزار (١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي (٢)، وَعن (٣) محمد بن يحيى وَيعقوب بن إبراهيم بن كثير، ورواه: أبو يعلى (٤) عن محمد بن عبد الله الأزدي، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين، خمستهم عن عبد الوهاب بن عطاء (٦) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه به ... قال البزار: (الدَّبْر: هذه الزنابير الكبار، الحمر (٧))، وقال الطبراني في حديثه: قلت لأنس من أبو زيد؟ قال: (أحد عمومتي). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وقال: (في الصحيح منه الذين جمعوا القرآن فقط. رواه: أبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح) اهـ. وعبد الوهاب بن عطاء هو: الخفاف

стр. 1162

البصري، وثقه الجماعة (١)، وقال البخاري (٢)، والنسائي (٣): (ليس بالقوي)، زاد البخاري: (عندهم، وهو يحتمل)، وقال مرة (٤): (كان يدلس عن ثور، وأقوام أحاديث مناكير) اهـ، لكنه من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة (٥)، ثم هو مدلس، عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٦)، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث عند البزار، وأبي يعلى. وسعيد بن أبي عروبة اختلط، وسماع عبد الوهاب بن عطاء منه قبل الاختلاط (٧)، لكنه يدلس، ولم يصرح بالتحديث عن شيخه قتادة، وهو: ابن دعامة، وهو مدلس مثله، ولم يذكر سماعًا في حديثه هذا عن أنس ... فالإسناد: ضعيف. وتقدم الطرف الثاني - في هذا الحديث - عند البخاري. وروى هذا الطرف - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (٨) عن محمد بن يعقوب عن يعقوب بن إسحاق

стр. 1163

عن معلى بن أسد (١) العمّي عن عبد الله ابن المثنى عن ثابت البناني وَثمامة عن أنس به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى، ولا عن عبد الله إلا معلى بن راشد، تفرد به أبو يوسف) اهـ. وعبد الله بن المثنى هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وثقه غير واحد، وضعفه النسائي، والعقيلي، وغيرهما. وقال ابن حجر: (صدوق كثير الغلط)، وحديئه هذا جاء من طريقين - كما تقدم -، والإسناد: لا بأس به. وثمامة هو: ابن عبد الله بن أنس. ٤١٩ - ٤٢٢ - [٨٤ - ٨٥] عن سعد بن عبيد ﵁ قال: (جمعَ القُرآنُ ستَةٌ (٢) منْ أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، كلُّهُمْ مِنَ الأنصَارِ: أُبَيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبَلٍ، وزيدُ بنُ ثابِت، وأبو زَيدٍ، وسعدُ بنُ عُبَيد (٣)).

стр. 1164

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري، وعن محمد بن عبد الله الحضرمي عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع، كلاهما عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف) اهـ. والحماني إنما هو في أحد إسنادي الطبراني إلى قيس بن مسلم - وهو: أبو عمرو الجدلي -، والحماني اتهم بسرقة الحديث. حدث به عن قيس بن الربيع، وهو: أبو محمد الأسدي، قدمت أنه تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. والإسناد الآخر حدث به إسحاق بن إبراهيم - وهو: الدبري - عن عبد الرزاق - وهو: ابن همام -. وعبد الرزاق اختلط (٣)، وإسحاق سمع منه بعد اختلاطه، وله أحاديث عنه مستنكرة، وما كان صاحب حديث (٤). وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك سعد بن عبيد؛ لأن سعدًا مات بعد القادسية، زمن عمر بن الخطاب، سنة: ست عشرة (٥)، وابن أبي ليلى ولد لست ليالٍ بقين من خلافة عمر (٦) ... ومعلوم أن عمر ﵁ مات في ذي

стр. 1165

الحجة، سنة: ثلاث وعشرين (١). ومما سبق يتبين أن إسناد الحماني إلى قيس بن مسلم: واه، وإسناد الدبري: ضعيف؛ لأنه سمع بأخرة من عبد الرزاق، ولأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك سعد بن عبيد. والطريقان المتقدمتان يصلح كل واحد منهما لجبر الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره. وتقدم في رواية لحديث أنس عند البخاري ذكر هولاء عدا سعد بن عبيد. وجاء في رواية أخرى للحديث عند البخاري - أيضًا - بذكر أبي الدرد اء، بدل: أُبي. وروى الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - مثله عن محمد بن عبد الله عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة قال: جمع القرآن ... فذكره. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وهو منقطع، ولم يعد غير خمسة من الستة) اهـ ... ورجال الإسناد ثقات، محمد بن عبد الله هو: الحضرمي. وعثمان هو: ابن محمد بن إبراهيم. وهشيم هو: ابن بشير. وقول الهيثمي: (وهو منقطع) صحيح؛ فداود بن أبي هند، وإسماعيل، وزكريا لم يدركوا زمن النبي ﷺ ، ولا من ذكروه في حديثهم. وتسميته لحديثهم بالمنقطع منهج لبعض المحدثين في حديث ضغار

стр. 1166

التابعين؛ لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد، والاثنين، وأكثر روايتهم عن التابعين (١). فداود بن أبي هند تابعي صغير، عده ابن حجر في الطبقة الصغرى من التابعين، الذين رأوا الواحد والاثنين. والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال (٢). وإسماعيل بن أبي خالد مثله - أيضًا -، أدرك ستة من أصحاب النبي ﷺ (٣)، عده ابن حجر (٤) في الطبقة الرابعة، وهى طبقة تلي الطبقة الوسطى من التابعين. وزكريا بن أبي زائدة عده ابن حجر (٥) في الطبقة السادسة، وهى طبقة عاصر أصحابها الطبقة الخامسة - وهي الطبقة الصغرى من التابعين - لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. ٤٢٣ - [٨٦] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَا يَضُرُّ امرأةً نزلتْ بينَ بيتينِ منَ الأنصارِ أوْ نزلتْ بينَ أبَويهَا).

стр. 1167

رواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢) عن يحيى بن حبيب، كلاهما عن روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به ... قال البزار: (لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا هشام بن حسان، ولا عنه إلا روح، ولا رواه ممن لا يرد عليه إلا أحمد، ويحيى، ورواه غيرهما فكذبوه فيه). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ، والحديث صححه: الحاكم (٤)، والساعاتي (٥)، وهو كذلك. ٤٢٤ - [٨٧] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (جَزاكمُ اللهُ معشرَ الأنصارِ خيرًا، ولا سِيَّمَا: آلَ عمروِ بنِ حَرامٍ (٦)، وَسعدَ بنَ عُبَادَة).

стр. 1168

هذا الحديث رواه: البزار (١) - وهذا لفظه - عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي (٢)، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٣) عن ابن أبي سمينة، وعن (٤) أحمد بن الدورقي، ثلاثتهم عن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه عن عمرو بن دينار المكي عنه به، في قصة، وهذا مختصر من لفظه، ولأبي يعلى فيه: (جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة) ... قال البزار: (لا نعلم رواه إلا جابر، ولا له إلا هذا الطريق، ولا أسند حبيب عن عمرو إلّا هذا) اهـ، ولا يضره هذا، والحديث: صحيح من طرقه. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه: أبو يعلى بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو ثقة) اهـ، يعني: إسناد أحمد بن الدورقي - وهو: أحمد بن إبراهيم - فإن رجاله رجال مسلم. والحديث رواه: الإمام أحمد (٦) بسنده عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جابر بأوله، مختصرا ... وليس فيه الشاهد.

стр. 1169

وانظر ما سيأتي (١) في فضائل سعد بن عبادة ﵁، من حديث قيس بن سعد بن عبادة. ٤٢٥ - [٨٨] عن أنس بن مالك: أن ثابت بن قيس ﵄ خطب مقدم رسول الله ﷺ ، فقال: إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، وأولادنا، فما لنا، يا رسول الله؟ قال: (لكُمُ الجنَّة). قالوا: رضينا. هذا الحديث رواه: أبو يعلى (٢) عن وهب عن خالد عن حميد عن أنس به ... وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الشيخين، عدا وهب - وهو: ابن بقية الواسطى - فمن رجال مسلم وحده (٣). رواه: الضياء المقدسي في المختارة (٤) من طريق أبي يعلى. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح). ورواه: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن الحسن (٧) بن سفيان عن وهب بن بقية به، وقال: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه

стр. 1170

الذهبي في التلخيص (١) ... وعلمت أن وهبًا انفرد مسلم بالرواية له. والحسن بن سفيان لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة (٢). والحديث عزاه ابن حجر في الإصابة (٣) إلى ابن السكن في صحيحه (٤). ٤٢٦ - [٨٩] عن أنس بن مالك ﵁ أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله. قال: (لَا، مَا دَعَوْتُم لَهُم، وأَثْنَيْتُم عَلَيْهِم). هذا الحديث رواه: أبو داود (٥) عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت (هو: البناني) عن أنس به، وسكت عنه ... وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦)، وقال: (صحيح) اهـ، وهو كما قال. وللحديث عن عن حماد بن سلمة طريق أخرى، بغير هذا اللفظ، رواها: البزار (٧) عن محمد بن معمر عن يحيى بن حماد عنه به، بلفظ: قالت المهاجرون: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قومًا أحسن نوالًا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ. فقال: (أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهم)؟ قالوا:

стр. 1171

بلى، قال: (فذاك بذاك). ومحمد بن معمر هو: البحراني، قد قدمت أنه لا بأس به. ويحيى بن حماد هو: ابن أبي زياد الشيباني مولاهم، وروى الضياء في المختارة (١) حديثه ذا من طريقين عنه به، إحداهما: طريق محمد بن معمر - المتقدم -. والأخرى: طريق الحسين بن مدرك، ولم أعرفه، إلا أن يكون الذي يروي عن علي بن أبي بكر، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وللحديث طريق أخرى عن أنس رواها: الترمذي (٣) عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن أبي عدي عن حميد عنه به، بلفظ: لما قدم النبي - صلى الله عليه رسلم - المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي ﷺ : (لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم)، وقال: (هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه) اهـ. وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤)، وقال: (صحيح) اهـ. والحسين بن الحسن صدوق (٥)؛ فالحديث حسن بهذا

стр. 1172

الإسناد، وقوله فيه: (لا مما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم) صحيح لغيره بإسناد أبي داود - المتقدم -. وما تقدّم من قوله ﷺ في حديث البزار: (أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهم)؟ قالوا: بلى، فقال: (فذاك بذاك) أخشى أنه ليس بمحفوظ في الحديث؛ لأن موسى بن إسماعيل أحفظ من محمد بن معمر البحراني، وأوثق، ووافق إسماعيل في اللفظ المرفوع الحسينُ بن الحسن المروزي عن ابن أبي عدي - واسمه: محمد بن إبراهيم - عن حميد - وهو: الطويل - كما تقدم عند الترمذي. ومما يقوي ذلك: أنه إذا كان ثناء المهاجرين على الأنصار، ودعاؤهم لهم يكافئ صنيعهم، ويعادله فأين ثواب الله، وأجره لهم! ٤٢٧ - [٩٠] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كانت الأنصار إذا جدوا نخلهم، قسم الرجل ثمره قسمين، أحدهما أقل من الآخر، ثم يجعلون السعف مع أقلهما، ثم يخيرون المسلمين، فيأخذون أكبرهما، ويأخذ الأنصار أقلهما - من أجل السعف - حتى فتحت خيبر، فقال رسول الله ﷺ : (قدْ وفيّتُمْ لنَا بِالَّذي كانَ عليكُمْ، فإنْ شئتُمْ أنْ تطيبَ أنفسُكُمْ بنصيبكُمْ منْ خيبرَ، وتطيبُ لكُمْ ثمَارُكمْ فعلتُم). فقالوا: إنه قد كان لكَ عَلينا شروط، ولنا عليك شرط بَأن لنا الجنة، فقد فعلنا الذي سألتنا على أن لنا شرطنا. قال: (فذَاكمْ لَكُم).

стр. 1173

رواه: البزار (١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد عن أبيه، وَعن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن مغرا، كلاهما عن مجالد عن الشعبي عنه به ... وقال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: البزار من طريقين، وفيهما مجالد، وفيه خلاف، وبقية رجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ. ومجالد هو: ابن سعيد الهمداني، ضعيف، وقد تغير بأخرة، وكان يتلقن. ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مغرا من متأخري أصحابه (٣)، فالإسناد: ضعيف. * وتقدم - آنفا - (٤) من حديث أنس، وقد ذكر خطبة ثابت بن قيس، مقدم النبي ﷺ المدينة، وفيها قوله: فما لنا، يا رسول الله ﷺ ؟ قال: (لكم الجنة). * وسيأتي من حديث جابر ﵁، وغيره (٥) في قصة بيعة العقبة: (ولكم الجنة) ... فقوله في الحديث: (فذاكم لكم) - يعني: الجنة - حسن لغيره بها. ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد - والله تعالى أعلم -.

стр. 1174

٤٢٨ - ٤٢٩ - [٩١ - ٩٢] عن أبي طلحة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (اقْرِيءْ قومَكَ السَّلامَ؛ فَإنَّهُمْ مَا علمْتُ أعِفَةً، صُبُر). هذا الحَديث رَواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي، وَزكريا بن يحيى الساجي، ثلاثتهم عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، ورواه: البزار (٣) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، كلاهما عن أبي داود (٤) وَعبد الصمد (٥) - ولم يذكر البزار فيه: عبد الصمد، ولم يذكر الطبراني فيه: أبا داود -، ورواه: أبو يعلى (٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وعن (٧) هارون، كلاهما عن أبي داود - وحده -، كلاهما (أبو داود، وعبد الصمد) عن محمد بن ثابت

стр. 1175

البناني (١) عن أبيه عن أنس بن مالك ﵁ عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وفي الإسناد: محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -. أورد الألباني حديثه هذا في ضعيف سنن الترمذي (٢)، وقال: (ضعيف) اهـ. ويُضاف: أن الحديث جاء من طريقي عبد الصمد، وأبي داود عنه، من غير ذكر أبي طلحة في الإسناد. فقد فرواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الصمد، ورواه: البزار (٤) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي عن أبي داود، كلاهما عن محمد بن ثابت عن أبيه عن أنس أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة ... فذكره، مثله. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى البزار - وحده -، ثم قال: (وفيه محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف) اهـ. ولهذا احتمالات منها: أن محمد بن ثابت لم ينشط، فرواه عن أبيه عن أنس، لم يذكر أبا طلحة في الإسناد. ومنها أن يكون مرسل صحابي، وكلاهما لا يُعلّ الحديث، به. وعلّة الإسناد: محمد بن ثابت - كما تقدم -.

стр. 1176

وقد توبع؛ فقد فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة به، بمثله ... وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الحسن بن أبي جعفر، وهو: أبو سعيد الجفري، ضعيف الحديث، ووهاه بعض النقاد - كما تقدم في ترجمته -. ولعل طريقا الحديث يصلح كل منهما لجبر الآخر، والحديث بمجموعهما: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -. والحديث رواه - أيضًا -: الشاشي في مسنده (٢) عن علي بن عبد العزيز، وعن (٣) محمد بن علي، ورواه: الروياني في مسنده (٤) عن عمرو بن علي، ثلاثتهم عن مسلم بن إبراهيم به، بلفظ: (جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، فإنكم ما علمت أعفة، صبر) ... هذا لفظ الشاشي عن محمد بن علي، ووقع في حديثه عن علي بن عبد العزيز: (فلأنكم ما علمت ... )، وللروياني: (جزاكم الله معشر الأنصار خيرا؛ فإنكم أعفة، صبر) ... وطرفه الأول تفرد به الحسن بن أبي جعفر، وقد علمت حاله، ولا أعلم أحدًا تابعه على اللفظ. وعلي بن عبد العزيز - شيخ الطبراني، والشاشي - هو: البغوي. ومسلم بن إبراهيم - في إسناد الحديث - هو: أبو عمرو الأزدي. ومحمد بن علي - شيخ الشاشي - هو: ابن عبد الله، المعروف بحمدان. وعمرو بن علي هو: الصيرفي، الفلاس.

стр. 1177

وتقدم (١) لقوله: (فإنهم ما علمت أعفة صبر) شاهد من حديث أسيد بن حضير ﵁ ينميه: (إنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر)، وإسناده ضعيف. ويشهد لهما - أيضًا -: ما رواه عبد الرزاق (٢) عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : (الأنصار أعفة صبر ... ) الحديث، وهو مرسل. وهذه الطرق توكد أن هذا اللفظ باجتماع طرقه: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -. ٤٣٠ - [٩٣] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ أخافَ هذَا الحيَّ مِنَ الأنصَارِ فقَدْ أخافَ مَا بينَ هذَيْن) - يعني: جنبيه -. هذا الحديث رواه ثلاثة من أبناء جابر بن عبد الله عنه ... فرواه: البزار (٣) عن محمد بن معمر عن أبي داود عن طالب بن حبيب (٤) عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله به، وهذا لفظه ... وقال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلّا بهذا الإسناد، وقد روى عن ابن جابر غير من ذكرنا) اهـ، وقوله فيما علم. وأفاد الهيثمي في مجمع الزوائد (٥) أن رجاله رجال الصحيح غير طالب بن حبيب، قال: (وهو ثقة).

стр. 1178

وطالب بن حبيب هو: ابن عمرو الأنصاري، قال البخاري (١): (فيه نظر) - وهذا جرح شديد - (٢)، وأورده: العقيلي (٣)، وابن عدي (٤)، والذهبي (٥) في الضعفاء. وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال ابن حجر (٧): (صدوق يهم) ... والمختار ما ذهب إليه الجمهور من أنه ضعيف الحديث. وبقية رجاله لا بأس بهم؛ محمد بن معمر هو: ابن ربعي الأنصاري، وأبو داود هو: ابن سليمان بن داود الطيالسي. ورواه: الطبراني في الأوسط (٨) عن أحمد عن أبي جعفر عن يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس (٩) عن محمد بن جابر بن عبد الله به، مثله، وزاد: (ووضع كفيه على جنبيه (١٠)). وأحمد هو: ابن عبد الرحمن بن عقال

стр. 1179

الحراني، قال أبو عروبة: (ليس بمؤتمن على دينه)، وبقية رجال الإسناد لا بأس هم، أبو جعفر هو: عبد الله بن محمد النفيلي، ويحيى بن يزيد هو: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله. ورواه (١) - أيضًا - عن محمد بن نصر الصائغ عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن موسى بن شيبة الأنصاري (٢) عن ابن كليب عن محمود بن جابر وأخيه محمد به ... ، قال: (لا يروى هذا الحديث عن محمد، ومحمود ابني جابر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به موسى بن شيبة) اهـ. ومحمود بن جابر غير معروف (٣)، وموسى بن شيبة هو: ابن عمرو الأنصاري، قال الإمام أحمد (٤): (أحاديثه مناكير)، وقال أبو حاتم (٥): (صالح الحديث)، وأورده الذهبي في الديوان (٦)، وفي المغني (٧)، وقال ابن حجر في التقريب (٨) - وقد ذكره تمييزًا -: (لين الحديث). وطرق الحديث المتقدمة صالحة للانجبار، فالحديث بمجموعها: حسن لغيره.

стр. 1180

٤٣١ - [٩٤] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله أيّدَني بِأشَدِّ العَرَبِ ألسُنًا، وأذْرُعًا: بني قِيْلَةَ (١) - الأوس، والخزرَج -). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله القرمطي (٣) العدوي عن محمد بن عبد العزيز الماوردي عن زياد بن سهل عن بشر بن حجل عن عكرمة عنه به. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: بشر بن حجل، ومن دونه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم. لكن محمد بن عبد الله هو: ابن عامر بن عبد الله، له ذكر فقط في الأنساب للسمعاني (٥)؛ فالإسناد: ضعيف؛ لجهالة رواته. - وورد في عدد من الأحاديث الصحيحة في قصة الأنصار، وَالنبي ﷺ يوم حنين، منها ما رواه: الإمام أحمد وغيره من حديث أبي سعيد ﵁، وفيه قوله ﷺ : (ألا تجيبوني؟ ألا تقولون: أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فأمناك).

стр. 1181

وروى: البزار من حديث، عثمان بن عفان ﵁ يرفعه - في حديث -: ( ... الذين آووني، ونصروني، وحموني) (١). ٤٣٢ - [٩٥] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أسلمتْ الملائكةُ طوعًا، وأسلمتْ الأنصارُ طوعًا، وأسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن علي بن سعيد الرازي عن عقبة بن سنان الفزاري عن محمد بن مروان العقيلي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلّا محمد بن مروان، تفرد به عقبة بن سنان). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: الطبراني في الأوسط عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعلي بن سعيد ضعيف، تفرد بأشياء هذا منها. شيخه عقبة بن سنان الفزاري لم أقف على ترجمة له. ومحمد بن مروان العقيلي هو: أبو بكر البصري، قال ابن معين (٤): (ليس به بأس)، وقال أبو داود (٥): (صدوق)، ووثقه - مرّة - (٦)، وضعفه:

стр. 1182

الإمام أحمد (١)، وأبو زرعة (٢)، والعقيلي (٣)، وذكره الذهبي في الديوان (٤) والمغني (٥)، وقال ابن حجر في التقريب (٦): (صدوق له أوهام). ومما تقدم يتبين أن الإسناد: ضعيف - والله تعالى أعلم -. وهشام بن حسان - في الإسناد - هو: القردوسي. * وسيأتي (٧) من حديث زيد بن علي عن بعض وفد عبد القيس يرفعه: (اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين)، رواه: الإمام أحمد، بإسناد صحيح. * كما سيأتي (٨) من حديث المنذر بن ساوى يرفعه: (أسلمت عبد القيس طوعا)، بإسناد ضعيف، فالجملة من طريقيها: حسنة لغيرها. ٤٣٣ - [٩٦] عن حمرة بن جندب ﵁ قال: (أمَّا بعدُ: فإنَّ النَّبيَّ ﷺ سمَّى خيلَنَا: خيلُ اللهِ، إذَا فَزْعنَا (٩)).

стр. 1183

رواه: أبو داود (١) عن محمد بن داود بن سفيان عن يحيى بن حسَّان عن سليمان بن موسى أبي داود عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عنه به ... وسكت عنه. وفي الإسناد خمس علل ... الأولى: فيه شيخ أبي داود: محمد بن داود بن سفيان، لا أعرف أحدًا روى عنه غيره (٢)، قال ابن حجر في التقريب (٣): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر له متابعا. والثانية: فيه سليمان بن موسى، وهو: الكوفي، فيه لين - كما تقدم -. والثالثة: فيه جعفر بن سعد بن سمرة، ليس هو بالقوي. والرابعة: شيخه خبيب بن سليمان مجهول. والخامسة: أبوه سليمان بن سمرة مستور - وتقدموا - ... فالحديث ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (٤)، ولم أر ما يشهد له، ولا أعلم له طرقًا أخرى. ولعل أبا داود سكت عنه لوضوح ضعف الإسناد (٥).

стр. 1184

٤٣٤ - [٩٧] عن ابن عباس ﵁ قال: عاد رسول الله ﷺ رجلًا من الأنصار، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل، فلما استأذن عليه دخل، فلم ير أحدًا، فقال له رسول الله ﷺ : (سمعتُكَ تُكلِّمُ غيرَك)! فقال: يا رسول الله، لقد دخلتُ الداخل؛ اغتمامًا من كلام الناس مما بي من الحمى، فدخل عليّ رجل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسًا، ولا أحسن حديثًا. وقال: (ذاكَ جِبريل، وإنَّ مِنكُمْ لرِجَالًا لَو أن أحدَهُمْ يُقسِمُ علَى اللهَ لأبَرَّه (١)). رواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن هانئ، والطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، كلاهما عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد)، وقال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولم يروه إلا محمد بن عبد الواهب). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى من ذُكر هنا، ثم قال: (وأسانيدهم حسنة) اهـ.

стр. 1185

ومحمد بن عبد الوهاب - أو عبد الواهب - ترجم له الخطيب البغدادي في تأريخه (١)، وسمى أباه: (عبد الوهاب)، وذكر أنه حدث بأحاديث باطلة، وغرائب. وشيخه يعقوب القمي، هو: ابن عبد الله الأشعري، ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر: (صدوق يهم). يرويه عن جعفر بن أبي المغيرة، وهو: الخزاعي، القمي، روى عنه غير واحد (٢)، ووثقه ابن حبان (٣)، وابن شاهين (٤)، وقال الذهبي (٥): (كان صدوقا)، وقال ابن حجر في التقريب (٦): (صدوق يهم). ونقل مغلطاي (٧) عن ابن منده قال: (ليس بالقوي في سعيد بن جبير)، وسعيد بن جبير هو شيخه في حديثه هذا ... فرجل لم يوثق إلا من متساهل، وضُعف في بعض مشايخه يوجب حاله تضعيفه فيمن ضعف فيه، على أقل تقدير، بخاصة إذا انفرد عنه بحديث - كما هنا -. والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف. * وقوله: (وإن منكم لرجالًا) منهم: أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، قال لما كسرت الرُّبيع بنت النضر ثنية جارية، فطلبوا الأرش، أتى النبي ﷺ فقال: اتكسر ثنية الربيع، يا رسول الله! لا والذي بعثك بالحق، لا تُكسر ثنيتها. ثم إن القوم رضوا، وعفوا، فقال

стр. 1186

النبي ﷺ : (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) ... رواه: البخاري، وغيره - وسيأتي في فضائل: أنس بن النضر ﵁ (١). * ومنهم: البراء بن مالك، فعن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : (كم من أشعث، أغبر ... لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن مالك)، رواه: الترمذي، وغيره، وهو حديث حسن - سيأتي (٢) في فضل: البراء -. ٤٣٥ - [٩٨] عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ تمس ركبتي ركبته، فأتاه آتٍ، فالتقم أذنه، فتغير وجه رسول الله ﷺ ، وثار الدم في أساريره، ثم قال: (هذَا رسولُ عامرِ بنِ الطُّفيْلِ يَتهدَّدُني، ويتهَدَّدُ منْ بإزَائي، فكفَانيه اللهُ بالبنينِ (٣) منْ ولد إسماعِيلَ: بِابنَي قِيْلَة). رواه: الطبرَاني في الكبير (٤)، وفي الأوسطَ (٥) بسنده عن هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد البكري عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه

стр. 1187

موسى بن طلحة عنه به ... وقال في الكبير: قال هشام: (يعني: الأنصار)، ثم قال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي واقد إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه هنا، ثم قال: ( ... وفي إسنادهما: عبد الله بن يزيد البكري، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، قال أبو حاتم (٢): (ضعيف الحديث، ذاهب الحديث). وشيخه إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك (٣). وهشام بن عمار - راويه عن عبد الله بن يزيد - كبر فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فيحدث به، والذي يغلب على الظن أن: أحمد المعلى، والحسين بن إسحاق - شيخي الطبراني في الكبير -، وابن أبي زرعة - شيخ الطبراني في الأوسط - سمعوا منه بعد التغير (٤) - والله أعلم - ..... والحديث ضعيف جدًّا؛ لما تقدم من حال إسحاق بن يحيى. وابن أبي زرعة شيخ الطبراني في الأوسط لا أعرف حاله - كما تقدم -، ولكنه متابع، وقد عرفت حال الإسناد. * وفي تأييد النبي - صلى الله عليه رسلم - بالأنصار من الأوس، والخزرج أحاديث ثابتة، تقدمت في فضائلهم، فيها غنية عن هذا.

стр. 1188

والأنصار يمانيون، قحطانيون، ولم يتفق أهل العلم بالنسب إلى نسبتهم إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉ (١). * وتقدمت عدة أحاديث في فضائل الأنصار في المباحث: الثاني، والثالث، والخامس ... ومنها: ما رواه: الإمام أحمد، والطبراني في الكبير من حديث عتبة بن عبدٍ أن النبي ﷺ قال - في حديث -: ( ... والحكم في الأنصار)، وهو حديث حسن (٢). * وما رواه الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما من حديث أبي هريرة، يرفعه - في حديث -: ( ... والقضاء في الأنصار)، والصحيح وقفه على أبي هريرة (٣). * وسيأتي (٤) من حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ ، فقال: (أتاكم أهل اليمن، كأنهم السحاب، هم خير من في الأرض). فقال رجل من الأنصار: إلّا نحن. فقال: (إلّا أنتم) ... وهذا حديث حسن، رواه: الإمام أحمد، وغيره. * ومن حديث عثمان يرفعه: (اللهم أعز الأنصار، الذين أقام الله بهم الدين، الذين آووني، ونصروني، وحموني، وهم أصحابي في الدنيا،

стр. 1189

وشيعتي في الآخرة، وأول من يدخل الجنة من أمتي) ... وسنده ضعيف، وانظره (١).

стр. 1190

* المطلب الثاني: ما ورد في أي دورهم خير ٤٣٦ - [٩٩] عن أبي أسيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (خيرُ دُورِ الأنصار (١): بنُو النَّجَّارِ، ثمَّ بنُو عبدِ الأشْهَلِ، ثمَّ بنُو الحَارث بنِ الخزرَجِ، ثمَّ بنُو سَاعِدَةَ، وفي كُلِّ دُور الأنَصارِ خَير). فقال سعد (٢): ما أرى النبي ﷺ إلَّا قد فضَّل علينا. فقيل: قد فضَّلكم على كثير. هذا الحديث رواه: أنس بن مالك، وأبو سلمة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، وغزية بن الحارث، أربعتهم عن أبي أسيد. فأما حديث أنس بن مالك فرواه: قتادة، ويحيى بن سعيد. فأما حديث قتادة فرواه: البخاري (٣) - وهذا لفظه -، ومسلم (٤)،

стр. 1191

والترمذي (١)، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، خمستهم من طرق عن شعبة عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وشعبة هو: ابن الحجاج، وقتادة هو: ابن دعامة، وصرح بالتحديث عند مسلم، والترمذي، وهذا من حديث شعبة عنه - أيضا -. وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه: مسلم (٤) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي وَعبد العزيز (قال: يعني: ابن محمد. وهو: الدراوردي)، والليث بن سعد، ثلاثتهم عنه به ... قال: (بمثله)، يعني: بمثل حديث قتادة.

стр. 1192

وأما حديث أبي سلمة فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، ورواه: البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والإمام أحمد (٦)، والطبراني في الكبير (٧)، أربعتهم من طرق عن

стр. 1193

أبي الزناد، ورواه: البزار (١) بسنده عن موسى بن عقبة، ثلاثتهم (ابن أبي كثير، وأبو الزناد، وموسى)، عنه، به، بنحوه ... وليس فيه للبخاري من حديث ابن أبي كثير ذكر بني الحارث بن الخزرج. وليس له من حديث أبي الزناد إلا قوله: (خير درو الأنصار: بنو النجار). وللإمام أحمد من حديث أبي الزناد: (وفي كل الأنصار خير). وليس للبزار فيه إلا قوله: (خير الأنصار: بنو النجار). وفي سند البزار: خالد بن يوسف، ضعيف الحديث، وأبوه متروك متهم، وفي سند الطبراني إلى عبد الرحمن بن أبي الزناد: يحيى الحماني، متهم بسرقة الحديث، وهو وارد من غير طريقهم. ثم إن ابن أبي الزناد تغير حفظه بأخرة لما قدم بغداد، ولا يدرى أين سمع منه الحماني - إن كان الحديث رواية له -. وأما حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة فرواه: مسلم (٢) بسنده عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حميد عنه به، بلفظ: (خير دور الأنصار: دار بني النجار، ودار بني عبد الأشهل، ودار بني، الحارث بن الخزرج، ودار بني ساعدة)، بزيادة فيه. وعبد الرحمن بن حميد هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 1194

وأما حديث غزية بن الحارث فرواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن يحيى بن بكير (٢) عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عنه به، بنحوه ... وعمارة بن غزية لا بأس به (٣). وابن لهيعة تقدم أنه مدلس، ضعيف الحديث - وصرح بالسماع -، وطريقه حسنة لغيرها بمتابعاتها، وشواهدها. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٤) بسنده عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه به، بنحوه ... وفي السند: ابن أبي أويس، ضعيف الحديث، وموسى بن عمرو بن عبد الله ذكره البخاري في التأريخ الكبير (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله ... وحديثه: حسن لغيره؛ لما تقدم. ٤٣٧ - [١٠٠] عن أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنَّ خيرَ دورِ الأنصَارِ: دارُ بني النَّجَّارِ، ثمَّ عبدُ الأشهلِ، ثمَّ دارُ بني الحارثِ، ثمَّ بني سَاعِدَةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصَارِ

стр. 1195

خَير). وفيه: فأدرك سعد النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، خُيِّر الناس، فجُعلنا آخرا؟ فقال: (أو لَيسَ بِحَسْبكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الخِيَار). هذا طرف من حديث يرويه عمرو بن يحيى بن عمارة عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أني حميد، ويرويه عنه: سليمان بن بلال، وَوهيب بن خالد. فأما حديث سليمان فرواه: البخاري (١) عن خالد بن مخلد، ورواه: مسلم (٢) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٣)، كلاهما عنه به ... وخالد هو: القطواني. وأما حديث وهيب فرواه: البخاري (٤) عن سهل بن بكار (٥)، ورواه: مسلم (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧) عن عفان (هو: الصفار) (٨)، وَعن إسحاق بن إبراهيم عن المغيرة بن سليمان المخزومي وهو للإمام أحمد عن
следующие страницы →