← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

والترمذي (١)، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، خمستهم من طرق عن شعبة عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وشعبة هو: ابن الحجاج، وقتادة هو: ابن دعامة، وصرح بالتحديث عند مسلم، والترمذي، وهذا من حديث شعبة عنه - أيضا -. وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه: مسلم (٤) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي وَعبد العزيز (قال: يعني: ابن محمد. وهو: الدراوردي)، والليث بن سعد، ثلاثتهم عنه به ... قال: (بمثله)، يعني: بمثل حديث قتادة.

стр. 1192

وأما حديث أبي سلمة فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، ورواه: البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والإمام أحمد (٦)، والطبراني في الكبير (٧)، أربعتهم من طرق عن

стр. 1193

أبي الزناد، ورواه: البزار (١) بسنده عن موسى بن عقبة، ثلاثتهم (ابن أبي كثير، وأبو الزناد، وموسى)، عنه، به، بنحوه ... وليس فيه للبخاري من حديث ابن أبي كثير ذكر بني الحارث بن الخزرج. وليس له من حديث أبي الزناد إلا قوله: (خير درو الأنصار: بنو النجار). وللإمام أحمد من حديث أبي الزناد: (وفي كل الأنصار خير). وليس للبزار فيه إلا قوله: (خير الأنصار: بنو النجار). وفي سند البزار: خالد بن يوسف، ضعيف الحديث، وأبوه متروك متهم، وفي سند الطبراني إلى عبد الرحمن بن أبي الزناد: يحيى الحماني، متهم بسرقة الحديث، وهو وارد من غير طريقهم. ثم إن ابن أبي الزناد تغير حفظه بأخرة لما قدم بغداد، ولا يدرى أين سمع منه الحماني - إن كان الحديث رواية له -. وأما حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة فرواه: مسلم (٢) بسنده عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حميد عنه به، بلفظ: (خير دور الأنصار: دار بني النجار، ودار بني عبد الأشهل، ودار بني، الحارث بن الخزرج، ودار بني ساعدة)، بزيادة فيه. وعبد الرحمن بن حميد هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 1194

وأما حديث غزية بن الحارث فرواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن يحيى بن بكير (٢) عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عنه به، بنحوه ... وعمارة بن غزية لا بأس به (٣). وابن لهيعة تقدم أنه مدلس، ضعيف الحديث - وصرح بالسماع -، وطريقه حسنة لغيرها بمتابعاتها، وشواهدها. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٤) بسنده عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه به، بنحوه ... وفي السند: ابن أبي أويس، ضعيف الحديث، وموسى بن عمرو بن عبد الله ذكره البخاري في التأريخ الكبير (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله ... وحديثه: حسن لغيره؛ لما تقدم. ٤٣٧ - [١٠٠] عن أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنَّ خيرَ دورِ الأنصَارِ: دارُ بني النَّجَّارِ، ثمَّ عبدُ الأشهلِ، ثمَّ دارُ بني الحارثِ، ثمَّ بني سَاعِدَةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصَارِ

стр. 1195

خَير). وفيه: فأدرك سعد النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، خُيِّر الناس، فجُعلنا آخرا؟ فقال: (أو لَيسَ بِحَسْبكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الخِيَار). هذا طرف من حديث يرويه عمرو بن يحيى بن عمارة عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أني حميد، ويرويه عنه: سليمان بن بلال، وَوهيب بن خالد. فأما حديث سليمان فرواه: البخاري (١) عن خالد بن مخلد، ورواه: مسلم (٢) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٣)، كلاهما عنه به ... وخالد هو: القطواني. وأما حديث وهيب فرواه: البخاري (٤) عن سهل بن بكار (٥)، ورواه: مسلم (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧) عن عفان (هو: الصفار) (٨)، وَعن إسحاق بن إبراهيم عن المغيرة بن سليمان المخزومي وهو للإمام أحمد عن

стр. 1196

عفان - أيضًا -، ثلاثتهم (سهل، وعفان، والمغيرة) عنه به ... ولمسلم مثل اللفظ المتقدم، وللبخاري: (ثم دور بني ساعدة - أو: دور بني الحارث بن الخزرج. وفي كل دور الأنصار - يعني: خيرا -). ولم يذكر الإمام أحمد في حديثه: بني الحارث. ٤٣٨ - [١٠١] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أُخبركُمْ بِخَيرِ دُور الأنصَار)؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: (بنُو النَّجَّارِ، ثمَّ الَّذينَ يلونَهُمْ بنُو عبدِ الأشْهَلِ، ثمَّ الَّذينَ يلونهمْ بنُو الحارثِ بنِ الخزرَجِ، ثمَّ الَّذينَ يلونهمْ بنُوَ سَاعِدَة)، ثم قال بيده، فقبض أصابعه، ثم بسطهن كالرامي بيده، ثم قال: (وفي كلِّ دورِ الأنصَارِ خَير). هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١) - وهذا لفظه -، والترمذي (٢)، كلاهما عن قتيبة عن ليث، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن يزيد بن هارون، ورواه - أيضًا - (٤) عن إسحاق بن عيسى عن مالك (٥)،

стр. 1197

ورواه: البزار (١) عن أبي كريب (هو: محمد) عن أبي خازم (وهو: الضرير)، وعن عبد الله بن إسحاق العطار عن بدل بن المحبر عن شعبة، خمستهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه به ... وحديث الترمذي، والإمام أحمد نحوه، إلّا أن في لفظ الإمام: ثم رفع صوته، فقال: (وفي كل دور الأنصار خير)، وقال الترمذي عقب إخراجه له: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال (٢). وقتيبة هو: ابن سعيد، والليث هو: ابن سعد. وللبزار تقديم بني الحارث على بني عبد الأشهل في الذكر. وليس له في حديث شعبة إلّا قوله ﷺ : (في) كل دور الأنصار خير). ورواه: الإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) عن محمد بن المثنى، كلاهما عن ابن أبي عدي عن حميد (٥) عن أنس به، بنحوه ... وهذا سند صحيح على

стр. 1198

شرط الشيخين، حميد هو: ابن أبي حميد الطويل، واسم ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم. ورواه: الإمام أحمد (١) - أيضًا - عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وقتادة، جميعًا عن أنس به، بنحوه ... وعبد الرزاق هو: ابن همام، ومعمر هو: ابن راشد. وثابت هو: ابن أسلم البناني. وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي. ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وَزهير بن حرب، ورواه (٣) - مرة - عن زهير - وحده -، كلاهما عن يزيد بن هارون (٤) عن حميد، ويحيى بن سعيد - جميعًا - عن أنس به، بنحوه ... والسند صحيح على شرط الشيخين - أيضا -. ٤٣٩ - [١٠٢] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وهو في مجلس عظيم من المسلمين: (أُحدِّثُكمْ بخيرِ دورِ الأنصَار)؟ قالوا: نعم، يا رسول الله. قال رسول الله - صلى الله

стр. 1199

عليه وسلم -: (بنُو عبدِ الأشْهَل). قالوا: ثم من، يا رسول الله؟ قال: (ثمَّ بنُو النَّجّار). قالوا: ثم من، يا رسول الله؟ قال: (ثمَّ بنُو الحارثِ بنِ الخَزْرَج). قالوا: ثم من، يا رسول الله؟ قال: (ثمَّ بنُو سَاعدَة). قالوا: ثم من، يا رسول الله؟ قال: (ثمَّ في كلِّ دُورِ الأنصَارِ خَير). رواه: مسلم (١) عن عمرو الناقد وَعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٢) عن أبيه، عن صالح، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: البزار (٤) عن أحمد (هو: ابن منصور الرمادي)، كلاهما عن عبد الرزاق (٥) عن معمر، كلاهما (صالح، ومعمر) عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، جميعًا عنه به ... وللإمام أحمد: (ألا أخبركم بخير دور الأنصار)، ثم بنحوه. وصالح - في إسناد مسلم - هو: ابن كيسان. ومعمر - في إسناد الإمام أحمد - هو: ابن راشد.

стр. 1200

٤٤٠ - [١٠٣] عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ دورِ الأنصارِ: عبدُ الأشهلِ، ثمَّ دارُ بلحارثِ بنِ الخزرَج، ثمَّ دارُ بني النّجّارِ، ثمَّ دارُ بني سَاعِدَة)، فقال له سعد: يا رسول الله، جعلتنا آخر القبائل؟ قال: (إذَا كنتَ مِنَ الخِيَارِ فَحَسْبُك). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه، وعن عبدان عن أبي مصعب، كلاهما عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. ورواه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣) عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عمارة بن غزية (٤) عن عباس بن سهل عن أبيه به، مختصرا ... وسعد بن سعيد بن قيس ضعيف الحديث. وابن أبي أويس ضعيف مثله، ولكن الحديث من رواية محمد بن إسماعيل البخاري عنه، وقد أذن له إسماعيل بن أبي أويس النظر في أصوله، فانتقى منها ما وافقه الثقات فيه ... وهذه

стр. 1201

طريق صالحة لعضد طريق عبدا المهيمن بن عباس، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره. وهكذا رواه: ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، عند مسلم، بتقديم عبد الأشهل على بني النجار - وتقدم -. ورواه: البخاري، ومسلم، كلاهما من طريق أبي الزناد، وروياه - أيضا - من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سلمة عن أبي أسيد، وفيه: تقديم بني النجار، على بني عبد الأشهل ... وهذا عن أبي سلمة رواه الأكثر. وكذلك رواه: أنس بن مالك، وإبراهيم بن محمد بن طلحة، وغُزيّة بن الحارث، ثلاثتهم عن أبي أُسيد - وتقدم -. وتقدم - أيضًا - من حديث أبي حميد الساعدي، ومن حديث أنس بن مالك ﵄ تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل، رواهما: البخاري - وتقدما - (١)، وحديث، جابر بن عبد الله - وسيأتي - (٢). فأحاديث من قدم بني النجار، أصح، وأشهر، ورواها الأكثر، قال ابن حجر في الفتح (٣): (وبنو النجار هم أخوال جد رسول الله ﷺ ؛ لأن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم، وكان أنس منهم، فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم) اهـ.

стр. 1202

٤٤١ - ٤٤٢ - [١٠٤ - ١٠٥] عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ ديارِ الأنصارِ: بنُو النَّجّار). رواه: الترمذي (١) عن أبي السائب سلم بن جنادة عن أحمد بن بشير عن مجالد عن الشعبي عنه به ... وقال: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) اهـ. ثم ساقه (٢) عقبه مباشرة، بلفظ: (خير الأنصار: بنو عبد الأشهل) وقال عقبه مثل ما تقدم. وفي السند: مجالد، وهو: ابن سعيد، ضعيف الحديث. وأحمد بن بشير هو: المخزومي، هو: مولى عمرو بن حريث، أبو بكر الكوفي، ضعيف. والراوي عنه ربما خالف، مع ثقته (٣) ... ولفظه الأول ثابت في حديث أُسيد ﵁، وغيره ... فهو: حسن لغيره، ومن أجله صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤). ولفظه الثاني ورد مثله في حديث أبي هريرة عند مسلم - وتقدم - (٥)، وعلمت التعليق عليه - والله الموفق -.

стр. 1203

* المطلب الثالث: ما ورد في فضائل أهل بيعتي العقبة ٤٤٣ - ٤٤٥ - [١٠٦ - ١٠٨] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين، يتّبع الناس في منارلهم بعُكاظ (١)، ومَجنة (٢)، وفي المواسم بمنى، يقول: (منْ يُؤويْنِي؟ منْ يَنصُرُني؟ حثى أُبلِّغَ رسالةَ ربِّي، ولهُ الجنَّة)، وذكر مبايعتهم للنبي ﷺ على أمور ذكرها النبي ﷺ ، ثم قال: (وَلكمْ الجنَّة)، قال جابر: فقمنا إليه، فبايعناه، فأخذ علينا، وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة. هذا الحديث رواه: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وعامر الشعبي، كلاهما عن جابر بن عبد الله. فأما حديث أبي الزبير عنه فرواه: الإمام أحمد (٣) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: البزار (٤) عن الحسين بن مهدي،

стр. 1204

كلاهما عن عبد الرزاق (١) عن معمر، ورواه: الإمام أحمد (٢) - أيضًا - عن إسحاق بن عيسى عن يحيى بن سليم (٣)، ورواه: البزار (٤) - أيضًا - عن خالد بن يوسف بن خالد عن أبيه، ثلاثتهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٥)، ورواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة (٦) عن موسى بن هارون بن عبد الله الحمال عن محمد بن عمران بن أبي ليلى (٧) عن معاوية بن عمار الدهني عن أبيه، كلاهما (ابن خثيم،

стр. 1205

وعمار الدهني) عنه به ... قال البزار: (وقد رواه غير واحد عن ابن خثيم، ولا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد) اهـ، وتقدم أن له طريقا أخرى - وسيأتي بيانها -. وقال الطبراني في الصغير - وقد ذكر غير الحديث، بالاسناد نفسه -: (لم يرو هذين الحديثين عن عمار إلّا ابنه معاوية. ولا عن معاوية إلّا محمد بن عمران، تفرد بهما موسى بن هارون) اهـ، وله في الأوسط نحوه، مختصرا. وإسناد الإمام أحمد عن عبد الرزاق على شرط مسلم (١). وإسناد الطبراني حسن (٢)؛ فيه: محمد بن عمران - وهو: ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - (٣)، ومعاوية بن عمار بن معاوية الدُّهني (٤)، وأبو الزبير، ثلاثتهم صدوقون. وعمار والد معاوية ذكره العقيلى في الضعفاء (٥)، وساق بسنده عن ابن المديني عن سفيان قال: (قطع بشر بن مروان عرقوبيه). فقلت: في أي شئ؟ قال: (في التشيع). وأبو الزبير صرح بالتحديث في إسناد الإمام أحمد عن إسحاق بن عيسى - وهو: ابن الطباع - عن يحيى بن سليم - وهو: الطائفي -، ويحيى هذا صدوق سيء الحفظ، وقد تابعه جماعة. وجاء تصريحه بالتحديث - أيضًا - من حديث داود العطار عن الأزرقى، والبيقهى في الدلائل - وتقدم -.

стр. 1206

وفي أحد إسنادي البزار: يوسف بن خالد السميّ، وهو متروك، كذبه ابن معين. حدث به عنه: ابنه خالد، وهو ضعيف - وتقدما -، والحديث وارد من غير طريقهما. والحديث عزاه الحافظ في الفتح (١) إلى ابن عساكر، قال: (بإسناد حسن عن جابر). وأما حديث عامر الشعبي عنه، فاختلف عنه فيه ... فرواه: البزار (٢) عن محمد بن معمر عن قبيصة، ورواه: أبو يعلى (٣) - واللفظ له - عن أبي بكر عن معاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان عن داود عنه عن جابر به، ولفظه: لما لقي النبي ﷺ النقباء من الأنصار، قال لهم: (تؤوني، وتمنعوني) قالوا: فما لنا؟ قال: (لكم الجنة)، هذا لفظ أبي يعلى، وللبزار نحوه، وقال: (لا نعلمه يروى عن الشعبي عن جابر إلّا بهذا الإسناد) ا هـ، وستأتي له طرق أخرى. ومعاوية بن هشام هو: القصار، صدوق له أوهام. وقبيصة هو: ابن عقبة، ليس بذاك القوي في حديث سفيان - وهو: الثوري -، شيخهما في الحديث - وتقدما -. ومحمد بن معمر هو: البحراني. وأبو بكر هو: محمد بن عبد الملك بن زنجويه. وداود هو: ابن أبي هند. ورواه: الإمام أحمد (٤) عن يحيى بن زكريا، ورواه:

стр. 1207

الطبراني في الكبير (١) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢) عن عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن مجالد عنه - أعني: عامرًا - عن أبي مسعود الأنصاري، بنحوه ... ومجالد هو: ابن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، يتلقن، ويرفع المراسيل، وتغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه يحيى بن زكريا - وهو: ابن أبي زائدة - وتقدم -. ورواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه (٤)، ورواه (٥) - أيضًا - عن يحيى بن زكريا عن إسماعيل بن أبي خالد (٦)، كلاهما عنه به، مرسلا، لم يذكر جابرًا، أو أبا مسعود ... والاسنادان: صحيحان إليه؛ فهذا أصح شئ في حديثه، وطريقه مرتقية إلى درجة: الحسن لغيره بطريق أبي الزبير المتقدمة - والله الموفق -.

стр. 1208

٤٤٦ - [١٠٩] عن عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال - وقد ذكر بيعتهم للنبي ﷺ : ( ... وعلَى أنْ نَنْصُرَ النَّبيَّ ﷺ إذَا قَدمَ علينَا يثرِبَ، فنمنعُهُ مما نمنَعُ منهُ أنفسَنا، وأزواجَنا، وأبناءَنا، ولنَا الجنّة). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن الحكم بن نافع أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش بن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري عنه به ... وفي الإسناد علل، الأولى: رواية إسماعيل بن عياش - وهو: الحمصى - عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، - وهو: المكي -، وإسماعيل ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده، وهذا منه. والثانية: إسماعيل بن عبيد هو: ابن رافع الزرقى، لم يرو عنه غير ابن خثيم - فيما أعلم، وتقدم -. والثالثة: أن إسماعيل بن عياش خولف في سياق إسناده، خالفه: زهير بن معاوية الجعفى، فيما رواه عمرو بن عثمان الرقي عنه ... فقد رواه: البيهقي في الدلائل (٢) بسنده عن عمرو بن عثمان عن زهير عن ابن خثيم عن إسماعيل عن أبيه عن عبادة ... قال: عن أبيه عن عبادة. وعبيد الأنصاري - ويقال: عبيد الله - تقدم أنه قد ولد على عهد النبي ﷺ . وعمرو بن عثمان الرقي ضعفه جماعة، ووهاه النسائي، والأزدي. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ولم يقل عن إسماعيل عن أبيه. ورواه: عبد الله فزاد عن أبيه. وكذلك الطبراني، ورجالهما ثقات إلا أن إسماعيل

стр. 1209

ابن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة) اهـ. ورواية عبد الله لم أقف عليها. وأحاديث عبادة - رضى الله عنه - لم تزل في حكم المفقود من المعجم الكبير - فيما أعلم -. قال الحافظ في الفتح (١) - وقد ذكر الحديث عن الإمام أحمد، والطبراني -: (وعند الطبراني له طريق أخرى، وألفاظ قريبة من هذه. وقد وضح أن هذا هو الذي وقع في البيعة الأولى). وجاء الحديث من طرق أخرى، ليس فيها الشاهد ... منها طرق عند البخاري (٢). وتقدم للحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند الإمام أحمد، والبزار، وغيرهما هو به: حسن لغيره. ٤٤٨ - ٤٤٧ - [١١٠ - ١١١] عن كعب بن مالك ﵁، وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله ﷺ بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا، وفقهنا ... وذكر مواعدتهم لرسول الله ﷺ العقبة، والبيعة، وقول الهيثم بن التيهان: يا رسول الله، إن بيننا، وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها - يعني: العهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك، وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله ﷺ ، ثم قال: (بَلْ الدَّمُ الدَّمُ (٣)،

стр. 1210

والهَدْمُ الهَدْمُ (١). أنَا منكُمْ، وَأنتُمْ مِنِّي، أحاربُ منْ حاربتمْ، وأسالِمُ منْ سَالتُم). هذا الحديث رواه ابن إسحاق، واختلف عنه ... فرواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن يعقوب عن أبيه، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير (٤)، كلاهما عنه (٥) عن معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبيد الله بن كعب عن أبيه به. وهكذا رواه: الفاكهى (٦) بسنده عن زياد بن عبد الله والطبري في تأريخه (٧)، وابن خزيمة (٨)، وابن حبان في

стр. 1211

صحيحيهما (١) بأسانيدهم عن سلمة بن المفضل، ورواه الطبري - أيضًا - بسنده (٢) عن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن ابن إسحاق. وخالفهم: جرير بن حازم، فيما رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن محمد بن يحيى القطعي عن وهب بن جرير (٤) عنه عن ابن إسحاق عن معبد بن كعب عن أخيه قال: خرجنا من المدينة نريد رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه. وعبيد الله بن كعب تابعى، لم يدرك زمن القصة (٥). وجرير بن حازم ثقة، له أوهام إذا حدث من حفظه - وتقدم -. وحديث الجماعة أصح من حديثه. وحديث الجماعة عن ابن إسحاق أخرجه: ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما - كما تقدم -، وحسنه الألباني (٦). وابن إسحاق صدوق، صرح بالتحديث (كما في السيرة لابن هشام)، وعند الإمام أحمد، وابن خزيمة في صحيحه، وعند غيرهما (٧). وشيخه: معبد بن كعب بن مالك

стр. 1212

روى عنه جماعة (١)، وأخرج له الشيخان في صحيحيهما (٢)، ووثقه: العجلى (٣)، وابن حبان (٤). ٤٤٩ - [١١٢] عن عروة بن الزبير قال: (وكان أول من بايع رسول الله ﷺ يوم العقبة أبو الهيثم بن التيهان ... )، فذكر قوله المتقدم للنبي ﷺ ، وأنه ﷺ قال له: (الدَّمُ الدَّم، والهَدْمُ الهَدْمُ). رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن ابن لهيعة (٦) عن أبي الأسود عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وقال - وقد عزاه إليه -: (هكذا مرسلًا، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف) اهـ ... والحديث مرسل - كما قال -، وابن لهيعة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. ومحمد بن عمرو - شيخ الطبراني - تقدم أن الذهبي ترجم له في تأريخ الإسلام، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ فالإسناد: ضعيف. وهو صالح أن يكون حسنا لغيره بالحديث الذي قبله.

стр. 1213

ورواه: البيهقى (١) في الدلائل بسنده عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة به ... وموسى بن عقبة تابعي صغير، ثقة، مشهور. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على مئة وثلاثين حديثًا، كلها موصولة إلًا واحدًا. منها اثنان وأربعون حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على خمسة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بسبعة، ومسلم بمثلها -. وأربعة أحاديث صحيحة لغيرها. وثمانية أحاديث حسنة. وواحد وخمسون حديثًا حسنًا لغيره - في ألفاظ بعضها ألفاظ منكرة، نبهت عليها في مواضعها -. وأربعة عشر حديثًا ضعيفًا. وخمسة أحاديث ضعيفة جدًّا. وحديثان منكران. وحديث موضوع. وثلاثة أحاديث لم أقف على أسانيدها. وذكرت ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، ونحوها - والله تعالى الموفق برحمته -.

стр. 1214

المبحث الثامن ما ورد في فضائل أهل الصُّفّة (١) ٤٥٠ - [١] عن فضالة بن عبيد - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى بالناس يخرّ رجال من قامتهم في الصلاة، من الخصاصة (٢) - وهم أهل الصفة -، فإذا صلى رسول الله ﷺ انصرف إليهم، فقال: (لَو تعلمونَ مَا لكمْ عندَ اللهِ لأحببتُمْ أنْ تَزدادُوا فاقةً، وحَاجَة). هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن العباس الدوري، ورواه: الإمام أحمد (٤)،

стр. 1215

ورواه: البزار (١) عن سلمة، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن هارون بن ملول المصري، أربعتهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ (٣)، ورواه - أيضًا -: البزار (٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ابن بكير عن ابن وهب، كلاهما (المقرئ، وابن وهب) عن أبي هانئ الخولاني عن أبي علي عمرو بن مالك الجبى عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث صحيح) اهـ، وصححه - أيضًا -: ابن حبان (٥)، والألباني (٦). ٤٥١ - [٢] عن علي - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (لا أُعطيْكُمْ (٧)، وأدعُ أهلَ الصُّفة تلَوى بطونُهُمْ منَ الجُوْع)، وقال مرة: (لا أخدِمُكمَا (٨)، وأدعُ أهلَ الصُّفة تَطْوَى). هذا الحديث رواه: عطاء بن السائب عن أبيه عن عَلى، ورواه عن عطاء: سفيان، وحماد، ومحمد بن فضيل.

стр. 1216

فأما حديث سفيان فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عنه به ... وسفيان هو: ابن عيينة (٢). وأما حديث حماد فرواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن عفان عنه به، بلفظ: (والله، لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم)، مطولًا، في قصة. وحماد هو: ابن سلمة، وعفان هو: ابن مسلم الصفار، ميّزهم ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤)، حيث أخرجه عن عفان به. وأما حديث محمد بن فضيل فرواه: البزار (٥) عن يوسف بن موسى عنه (٦) به، بلفظ: (لا، ولكني أنفق - أو أنفقه - على أصحاب الصفة، التي تطوى أكبادهم من الجوع، لا أجد مما أطعمهم) ... وقال: (وهذا الحديث قد روى عن علي من غير وجه بألفاظ مختلفة (٧)، ولا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عطاء بن

стр. 1217

السائب، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ومحمد بن فضيل سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط (١)، وفي حديثه عنه غلط، واضطراب (٢)، ولكن تابعه: سفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة - كما تقدم -، وسماعهما من عطاء قديم (٣)، وعطاء صدوق، فحديثه: حسن - والله الموفق -. ٤٥٢ - [٣] عن العرباض بن سارية ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخرج إلينا في الصُّفة (٤) - وعلينا (٥) الحوتكية (٦) -، فقال: (لَو تعلمونَ مَا ذُخِرَ (٧)

стр. 1218

لكمْ مَا حزِنتُمْ علَى مَا زُوِيَ (١) عنكُم. وليُفتَحَنَّ عليكمْ: فارس، والرُّوْم). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله وثقوا) اهـ. والإسناد فيه ثلاث علل، الأولى: فيه إسماعيل بن عياش، وهو الحمصى، صدوق إذا حدث عن أهل بلده، وهذا منه؛ لأن ضمضم بن زرعة - وهو: ابن ثوب الحضرمى - حمصى، لكن إسماعيل مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. والثانية: ضمضم بن زرعة ضعفه غيره واحد، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدم -. والثالثة: شريح بن عبيد، وهو: ابن شريح الحضرمى، لم يدرك العرباض بن سارية ﵁ ... سئل محمد بن عوف (٤): هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ قال: (لا). قيل: فسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: (ما أظن ذلك؛ وذلك أنه لا يقول في شئ من ذلك سمعت، وهو ثقة) اهـ. وقال أبو حاتم (٥): (شريح بن عبيد الحضرمى، لم يدرك أبا أمامة، ولا الحارث بن الحارث، ولا القدام) اهـ. وأبو أمامة مات سنة:

стр. 1219

ست وثمانين (١). ومات المقدام - وهو: ابن معدي كرب - سنة: سبع وثمانين (٢). ومات العرباض بن سارية سنة: خمس وسبعين (٣). وحديث فضالة - المتقدم آنفًا - يشهد لهذا، دون قوله: (وليفتحن لكم فارس، والروم)، وهو به: حسن لغيره. ٤٥٣ - [٤] عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: كنت في أصحاب الصفة، فلقد رأيتنا، وما منا إنسان عليه ثوب تام، وأخذ العرق في جلودنا طرفًا من الغبار والوسخ؛ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: (لِيبشِرْ فقراءُ المُهَاجِرِيْن). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن جعفر بن محمد الفريابي عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى عن الحسن بن يحيى الخشني (٥)، ثم ساقه عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى عن أبي مسهر، ثم ساقه عن إسحاق بن أبي إحسان الأنماطي وموسى بن سهل أبي (٦) عمران الجوني، كلاهما عن هشام بن عمار، كلاهما (أبو مسهر، وهشام) عن صدقة بن خالد،

стр. 1220

كلاهما (الحسن بن يحيى، وصدقة) عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عنه به، في حديث أطول من هذا ... وأورده المنذري في الترغيب (١)، وقال: (رواه: الطبراني بأسانيد أحدها صحيح) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال نحو قول المنذري ... وقولهما محل نظر؛ لأن الإسناد الأول للحديث فيه: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو: أبو أيوب، ابن بنت شرحبيل بن مسلم، ولا بأس به، إلا أنه حدث بأحاديث مناكير عن ضعفاء، ومجاهيل - وتقدم -. حدث بهذا عن الحسن بن يحيى الخشني، وهو: الدمشقى البلاطى (٣) ... وثقه: ابن معين (٤)، وابن جوص (٥)، وأحمد بن صالح (٦)، وضعفه: أبو حاتم (٧)، والعقيلى (٨)، وابن عدي (٩). وقال

стр. 1221

النسائي (١): (ليس بثقة)، وقال الدارقطني (٢): (متروك)، وقال الذهبي (٣): (واهٍ)، ووهاه - أيضًا -: ابن حبان (٤)، والحافظ عبد الغني (٥)، وخلص الحافظ في التقريب (٦) إلى أنه: (صدوق كثير الغلط) ا هـ، وضعفه بيّن؛ فالإسناد: ضعيف. وفي الإسناد الأول إلى صدقة بن خالد: أبو مسهر، وهو: عبد الأعلى؛ فالإسناد: حسن. وفي الإسناد الثاني إليه: هشام بن عمار، وهو صدوق، كبر، وتغير، فكان يتلقن ما لقن، وحديثه القديم أصح. حدث بهذا عنه: إسحاق بن أبي إحسان الأنماطى، وهو: إسحاق بن إبراهيم بن أبي إحسان، كما في طبقة تلاميذ هشام في تهذيب الكمال (٧)، ولم أقف على ترجمة له. وموسى بن سهل الجوني مات سنة: سبع وثلاثمئة (٨). وهشام مات سنة: خمس وأربعين ومئتين (٩)؛ فيبعد أن يكون روى عنه موسى بن سهل قديمًا، وموسى ثقة (١٠).

стр. 1222

ورواه: أبو نعيم في الحلية (١) بسنده عن عبد الله بن مسلم عن هشام به، بنحوه ... وعبد الله بن مسلم لم أقف على ترجمة له؛ فالإسناد: ضعيف. والخلاصة: أن الحديث حسن، ليس شئ من أسانيده صحيحًا لذاته، لا كما قال المنذري، والهيثمى، له إسناد واحد حسن لذاته، وآخران مدارهما على صدقة بن خالد، يجبر أحدهما الآخر، والحديث من طريقه عنه: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. والبشارة لفقراء المهاجرين ورد فيها قوله - تعالى - (٢): ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. وعدد من الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ ، كأحاديث: ثوبان، وابن عمرو، وأبي سعيد، وابن عمر - رضى الله عنهم - (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على أربعة أحاديث، كلها موصولة، وثابتة - أحدها صحيح، واثنان حسنان، وباقيها حديث واحد حسن لغيره، فيه لفظة ضعيفة، نبهت عليها - والله الموفق -.

стр. 1223

المبحث التاسع ما ورد في فضائل غفار، وأسلم، وجهينة، ومزينة، وغيرهم - سوى ما تقدم - ٤٥٤ - [١] عن أبي بكرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (أَرأَيتُمْ إن كانَ جُهينة، ومُزَينَة، وأسلم، وغِفَارُ خَيرًا مِنْ بني تَمِيمٍ (١)، وَبني أَسَدٍ (٢)، وَبني عبدِ اللهِ بنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بني عَامِر بنِ صَعْصَعَة (٣))؟

стр. 1224

فقال رجل (١): خابوا، وخَسروا. فقال: (همْ خيرٌ مِنْ بني تميمٍ، ومنْ أسدٍ، ومنْ بني عبدِ اللهِ بنِ غطفانَ، ومنْ بني عامرِ بنِ صَعصعَة). هذا الحديث يرويه عن أبي بكرة ابنه عبد الرحمن، ورواه عن عبد الرحمن: عبد الملك بن عمير، وسيّد بني تميم محمد بن أبي يعقوب، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وعلى بن زيد بن جدعان، ومحمد بن أبي يعقوب الصبي. فأما حديث عبد الملك بن عمير فرواه عنه: سفيان الثوري، وابنه موسى بن عبد الملك، وجعفر بن الحارث النخعى. فأما حديث سفيان فرواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)، والترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)،

стр. 1225

والبزار (١)، خمستهم من طرق عنه (٢) به ... وفي حديث الترمذي: (فقال القوم: قد خابوا، وخسروا)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ (٣). وقال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه. وهذا إسناد حسن مما يروى في مثل هذا) ا هـ. وأما حديث موسى بن عبد الملك بن عمير فرواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد بن على بن الحسن أبي على الصري عن بكار بن قتيبة عن أبي المطرف بن أبي الوزير عنه به، بنحوه ... وفيه: (هل خابوا، وخسروا)؟ قالوا: نعم، فجعل هذا من قوله ﷺ ... قال الطبراني - عقب إخراجه له -: (لم يروه عن موسى بن عبد الملك إلّا أبو المطرف بن أبي الوزير - واسمه: إبراهيم -) اهـ، وقوله أنه إبراهيم وهم، فإن إبراهيم يكنى بأبي إسحاق (٥)، وهذا أخوه محمد بن عمر بن

стр. 1226

مطرف، وهو ثقة (١). وشيخ الطبراني، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمتيهما. وموسى بن عبد الملك بن عمير ضعيف (٢) - وسيأتي ما يعضد لفظ حديثه -. وأما حديثه جعفر بن الحارث فرواه: الطبراني في الصغير (٣) عن أبي عجينة المستملي الحافظ المصري عن الربيع بن سليمان عن عبد الله بن وهب عن إسماعيل بن عياش عنه به، بلفظ: (أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، خير من عبد الله، ومن بني أسد، وغطفان، وبني عامر بن صعصعة) ... وقال: (لم يروه عن أبي الأشهب جعفر بن الحارث النخعي الكوفي إلا إسماعيل تفرد به ابن وهب) اهـ. وهذا الحديث أورده الطبراني فيمن كتب عنه بكنيته، ولم يقف على اسمه، وما وقفت أنا على ترجمة له. وفي السند: جعفر بن الحارث الكوفي، نزيل واسط، ضعفوه. ثم إن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عنه، وإسماعيل شامى، يضعف إذا روى عن غير أهل بلده، وعلمت أنه روى الحديث عن كوفي، نزل مدينة واسط.

стр. 1227

وأما حديث محمد بن أبي يعقوب فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلهم من طريق شعبة عنه به، بنحوه ... وللبخاري فيه: ( ... خيرا من تميم، وعامر بن صعصعة، وغطفان، وأسد، خابوا وخسروا)؟ قال: نعم. فجعل قوله فيه: (خابوا، وخسروا) من قوله ﷺ ، وفيه أن فاعل قوله (قال) هو: الأقرع بن حابس. وشك ابن أبي يعقوب في بعض لفظ حديثه من طريق غندر عن شعبة عنه، قال: ( ... وغفار، ومزينة - وأحسبه: وجهينة ... )، يعني: وأحسبه قال. وفي حديث مسلم بسنده عن عبد الصمد عن شعبة به، وقال: (وجهينة) دون شك. وأما حديث أبي بشر فرواه: مسلم (٤)،

стр. 1228

والإمام أحمد (١)، كلاهما من طريق شعبة عنه به، بنحوه، مختصرًا ... ولم يذكر الإمام أحمد في حديثه: بني أسد، وغطفان. وأما حديث على بن زيد فرواه: الإمام أحمد (٢)، والدارمى (٣)، كلاهما، من طريق حماد بن سلمة عنه به، بنحوه ... وعلى بن زيد ضعيف، لكنه متابع - كما هو ظاهر -، وحديثه حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده - المذكورة هنا -. وللحديث لفظ أطول مما تقدم، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك) اهـ. والحديث لم أره في الكبير، ولعله في المقدار المفقود منه - والله أعلم -.

стр. 1229

٤٥٥ - [٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أسلم، وغِفار، وشيءٌ منْ مُزينةَ، وجُهينةَ - أوْ قالَ: شَيءٌ منْ جُهينةَ، أوْ مُزينةَ - خيرٌ عندَ اللهِ - أو قالَ: يومَ القِيامَة - من أَسَد، وتميمٍ، وهوَازِنَ، وَغطفَان). هذا الحديث يرويه عن أبي هريرة: محمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو سلمة بن - عبد الرحمن. فأما حديث ابن سيرين فيرويه: البخاري (١) - وهذا لفظه -، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥)، خمستهم من طرق

стр. 1230

عن أيوب عنه به ... وقال مسلم في حديثه: (من أسد، وغطفان، وهوازن، وتميم). وأيوب هو: ابن أبي تميمة السختياني. وأما حديث الأعرج فرواه: مسلم (١)، والترمذي (٢) عن قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، ورواه: مسلم (٣) - أيضًا - بسنده عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن على عن ورقاء، ثلاثتهم (أبو الزناد، وصالح، وورقاء) عنه به، وفيه: (خير من أسد، وطيء (٥)، وغطفان)، ولم يذكر: هوازنًا، وتميمًا ... قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) (٦) اهـ، وقتيبة هو: ابن
следующие страницы →