← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قال يحيى القطان (١): (أتيت هلال بن خبّاب وكان قد تغير قبل بموته من كبر السن (٢)) اهـ، ولا يُدرى متى سمع منه ثابت بن يزيد، وهو: أبو زيد الأحول. وأحد شيخى الطبراني لا أعرف حاله، ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وهو: عبد الله بن محمد الموصلي، لكن قد تابعه الحسين بن كميت، وهو ثقة (٤). والخلاصة: أن الإسناد: ضعيف. وأما المتن فهو صحيح ثابت من طرق متواترة عن النبي ﷺ (٥)، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق -. ولهذا الحديث في فضل غفار، وأسلم ثلاثة طرق أخرى عن النبي ﷺ ... الأولى: رواها عبد الرزاق في المصنف (٦) عن معمر عن غير واحد أن النبي ﷺ قاله في حديث طويل ... ومعمر هو: ابن راشد، لم يلق أحدًا من أصحاب النبي ﷺ (٧)، وحديثه عنهم منقطع، أو معضل - لاحتمال أن يكون الساقط أكثر من واحد -.

стр. 1262

والثانية: رواها العقيلي (١)، وابن عدي (٢) من طريق سليمان بن ذكوان عن أنس به ... وسليمان بن ذكوان هو: أبو قحذم، منكر الحديث، لا يدرى ما هو (٣)؟ قال العقيلى: (لا يتابع عليه) اهـ، وفي السند إليه: محبّر (٤) ابن قحذم، وهو متروك (٥). والثالثة: رواها العقيلي (٦) بسنده عن منذر بن زياد الطائي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب به، مطولا ... ومنذر بن زياد قال الفلاس (٧): (كان كذابًا)، وقال الدارقطني (٨): (متروك). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصولة، وثابتة. منها تسعة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على خمسة منها، وانفرد مسلم بثلاثة -. وسبعة أحاديث حسنة لغيرها - وربما ورد في بعض ألفاظها لفظ ضعيف، نبهت عليه -. وحديثان ضعيفان. وأوردت فيه أربعة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد - وبالله التوفيق -.

стр. 1263

المبحث العاشر ما ورد في فضائل الأزد (١) ٤٦٩ - [١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (نِعْمَ القومُ الأزدُ؛ طيبةٌ أفواهُهُمْ، برَّةٌ أيمَانُهُمْ، نقِيةٌ قلوبُهُم). رواه: الإمام أحمد (٢) عن حسن عن ابن لهيعة عن أبي يونس عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده حسن) اهـ، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومدلس - وقد صرح بالتحديث -. ورواه: عبد الله بن وهب في جامعه (٤) عن ابن لهيعة به، وهو حسن من هذا الوجه عند من يري، أن رواية أحد العبادلة عنه حجة - وابن وهب أحدهم - (٥). والأظهر: أن رواية أصحابه عنه سواء في الحكم (٦)، وهو ضعيف كما قدمته. ولانوله: (نِعم القوم الأزد) شاهد من حديث أبي

стр. 1264

عامر الأشعري، ومعاوية - رضى الله عنهما - بسند ضعيف - وسيأتي (١) -؛ فهو به: حسن لغيره. وروى أبو نعيم في المعرفة (٢) عن الطبراني عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن سليمان الشاذكوني عن محمد بن حمران عن أبي عمران محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، رفعه - في حديث -: (أتتكم الأزد، أحسن الناس وجوهًا، وأعذبه أفواهًا، وأصدقه لقاء) ... والشاذكوني رماه ابن معين بوضع الحديث. حدث بهذا عن محمد بن حمران، وهو: القيسى البصري، ضعفه جماعة (٣). ٤٧٠ - ٤٧١ - [٢ - ٣] عن أبي عامر الأشعري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (نعمَ الحيُّ: الأسْدُ (٤)، والأشعريونَ (٥)، لا يَفِرُّونَ في القتالِ، ولا يَغلُّونَ، هُمْ مِنِّي، وأنَا مِنهُم).

стр. 1265

قال: فحدثت بذلك معاوية، فقال: ليس هكذا قال رسول الله ﷺ ، قال: (همْ مِنِّي، وَإليّ). فقلت: ليس هكذا حدثني أبي، ولكنه حدثني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (همْ مِنِّي، وَأنَا منْهُم)، قال: فأنت أعلم بحديث أبيك. رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن إبراهيم بن يعقوب - قال الترمذي: وغير واحد -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣) عن عبيد الله بن عمر القواريري، ثلاثتهم عن وهب بن جرير (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن سعيد بن سليمان النشيطي، ثم ساقه عن أحمد بن سهل الأهوازي عن عبد الله بن أبي بكر العتكي، ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن عبد الله بن ملاذ (٦) عن نمير بن أوس عن

стр. 1266

مالك بن مسروح عن عامر بن أبي ربيعة عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير. ويقال: الأسد هم: الأزد) اهـ. وفي الإسناد: عبد الله بن ملاذ، وهو: الأشعري، ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال الذهبي (٣)، وابن حجر (٤)، والخزرجي (٥): (مجهول). وشيخ شيخه مالك بن مسروح هو: الشامي، ترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال ابن حجر (٩): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه على لفظه ... فإسناد الحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١٠).

стр. 1267

ولقوله: (نعم الحي الأسد) شاهد من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - قدمته قبله، هو به: حسن لغيره. ولقوله: (ولا يغلون) شاهد من حديثي عبد الله بن الحارث، وأبي معاوية الأزدي - رضى الله عنهما -، يرفعانهما: (الأمانة في الأزد)، وسنداهما ضعيفان، وفي إسناد حديث أبي معاوية اثنان لم أقف على ترجمتيهما، ولكن اجتماعها يدل على أن له أصلًا عن رسول الله ﷺ . وقوله في بني أسد: (هم مني، وأنا منهم) ورد - أيضًا - من حديث بشر بن عصمة يرفعه، مثله، رواه: الطبراني في الكبير بسند فيه: سليمان بن أحمد الواسطي، وهو متهم متروك - وسيأتي - (١). ٤٧٢ - [٤] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الأزدُ أسدُ اللهِ (٢) في الأرضِ. يريدُ النَّاسُ أنْ يَضعوهُمْ، ويَأبى اللهُ إلَّا أنْ يرفعَهمْ. وَلَيَأتيَنَّ علَى النَّاسِ زمانٌ يقولُ الرَّجُلُ: يا ليتَ أبي كانَ أزديًّا، يَا ليتَ أُمِّي كانتْ أزديَّة).

стр. 1268

رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن أبان، كلاهما عن عبد القدوس بن محمد العطار (٣) عن عمه صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، ورواه: البزار (٤) عن الجراح بن مخلد عن الحسن بن على العتكي، كلاهما عن عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب عن أبيه عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وروي هذا الحديث بهذا الإسناد موقوفًا (٥)، وهو عندنا أصح) اهـ، ثم قال (٦): (حدثنا عبد القدوس بن محمد: حدثنا محمد بن كثير العبدى البصري: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثني غيلان بن جرير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ("إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس") (٧). وهذا ليس بالإسناد المتقدم نفسه، ولفظه مختلف عن لفظ المرفوع! فلعله

стр. 1269

يعني إسنادًا آخر، لم أقف عليه - والله أعلم -. وفي إسناد المرفوع: صالح بن عبد الكبير، قال الذهبي (١): (ما علمت له راويًا غير ابن أخيه عبد القدوس بن محمد)، وقال ابن حجر (٢): (مجهول) ... فالحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (٣)، ولا أعلم له - حسب بحثى - طرقًا أخرى، أو شواهد. ٤٧٣ - [٥] عن بشر بن عصْمَة (٤) - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الأزدُ مِنِّي، وأنَا مِنهُم، أغضبُ لهمْ إذَا غضِبُوا، وأرضَى لهمْ إذَا رضُوا). رَواه: الطبراني في الكَبير (٥) عن الحسين بن إسحاق التستري عن سليمان بن أحمد الواسطي عن جرير بن القاسم عن مجاعة بن محصن العبدي عن عبيد بن حصين عنه به ... وسليمان بن أحمد الواسطي متهم، متروك، ومن فوقه - دون الصحابي - لم أقف على ترجمة لأي منهم،

стр. 1270

ولعلهم من يعنيهم الهيثمي في مجمع الزوائد (١) - وقد أورد الحديث، وعزاه إلى الطبراني في الكبير -، بقوله: (وفيه من أعرفهم) اهـ، وقال الحافظ (٢) - وقد ذكره -: (في إسناده ضعف) اهـ، والإسناد: ضعيف جدًّا - والله تعالى أعلم -. وقوله: (الأزد مني، وأنا منهم)، تقدم (٣) مثله في حديث أبي عامر الأشعري، عند الترمذي، وغيره، بإسناد ضعيف، ولا أعلم ما يصلح أن يقويه، ولا أعلم لبقية لفظه طرقًا أخرى. * وتقدم في حديث أبي عامر - المشار إليه آنفًا - من فضائلهم: أنهم لا يفرّون في القتال، ولا يغلون ... وعلمت ما فيه. * وتقدم (٤) من حديث أبي هريرة، يرفعه: (والأمانة في الأزد)، رواه: الترمذي مرفوعًا، والصواب وقفه. * وسيأتي من فضائلهم: ما رواه البزار بسنده عن عثمان بن عفان، يرفعه - في حديث -: (والأزد كاهلها) - يعني: كاهل العرب -، وسنده ضعيف (٥). * خلاصة: اشتمل هذا البحث على سبعة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث حسنة لغيرها. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث

стр. 1271

ضعيف جدًّا. وذكرت في حديثًا واحدًا من خارج كتب نطاق البحث عقب حديث نحوه - والله أعلم -.

стр. 1272

المبحث الحادي عشر ما ورد في فضل أسلم - سوى ما تقدم - ٤٧٤ - [١] عن سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله. فقال: (أنتُمْ أهلُ بَدْوِنَا، وَنحن أهلُ حَضَرِكُم). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن يحيى بن غيلان عن المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب عن بكير بن عبد الله عن يزيد - مولى: ابن الأكوع - عنه به ... وهذا إسناد حسن؛ رجاله رجال الشيخين عدا يحيى بن غيلان - وهو: أبو الفضل الأسلمي، انفرد مسلم بإخراج حديثه - دون البخاري - (٢). ويحيى بن أيوب هو: المصري، الغافقي، حسن الحديث (٣). وسائر رجاله ثقات، المفضل هو: أبو معاوية المصري، القاضى. وبكير هو: الأشج. ويزيد هو: ابن أبي عبيد الأسلمي، والحديث أورده الهيثمي

стр. 1273

في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. ٤٧٥ - [٢] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا أقبلُ هديَّةً منْ أَعْرَابي)، فجاءته أم سنبلة الأسلمية (٢) بوطب (٣) لبن، أهدته له، فقال: (أَفرِغي منهُ في هذَا القَعْب (٤))، فأفرغت، فتناوله، فشرب. فقلت: ألم تَقل: لا أقبل هدية من أعرابي؟ فقال: (إنَّ أعرابَ أسلمَ ليسُوا بأعرابٍ، وَلكنَّهُمْ أهلُ باديتنَا، ونحنُ أهلُ حاضِرَتِهِمْ، إنْ دعونَا أجبناهُمْ، وإنْ دعونَاهُمْ أجَابُونَا). هذا الحديث رواه عروة بن الزبير عن عائشة. ورواه عن عروة: عبد الله بن نيار الأسلمي، وصاع بن كيسان ... فأما حديث عبد الله بن نيار (٥) فرواه: الإمام أحمد (٦) عن يحيى بن غيلان عن المفضل عن يحيى بن

стр. 1274

أيوب، ورواه: البزار (١) عن بشر بن معاذ العقدي عن عبد الله بن جعفر (٢)، وعن (٣) محمد بن إسحاق عن سعيد بن عفير - قال: وهو ابن كثير بن عفير - عن سليمان بن بلال، ثلاثتهم (يحيى، وعبد الله، وسليمان) عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي (٤) عنه به ... وليس للإمام أحمد فيه: (إن دعونا أجبناهم). وعبد الرحمن بن حرملة قال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ) - وتقدم -. ونحوه: يحيى بن أيوب - وهو: الغافقي المصري - في إسناد الإمام أحمد. وفي الإسناد الأول للبزار: عبد الله بن جعفر، وهو: ابن نجيح السعدي، ضعيف الحديث ... وكلهم متابعون، فقد رواه: أبو يعلى (٥) - وهذا لفظه - عن عقبة (وهو: ابن مكرم بن عقبة الكوفي) عن يونس (٦) عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة

стр. 1275

به ... وفي إسناده: يونس، وهو: ابن بكير، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -، وتابعه: أحمد بن خالد الوهني عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١)، والبيهقي في الشعب (٢)، والوهبي: صدوق - كما مرّ -. وجاء الحديث - أيضًا - من طريق وثيمة بن موسى عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق به، رواه: العقيلى في الضعفاء (٣) بسنده عن وثيمة بن موسى عن سلمة بن الفضل به. ووثيمة يضع الحديث (٤) ... وفيه: (ابن إسحاق عن الزهري وعن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير عن عائشة). ثم ساقه (٥) بسنده عن سلمة بن شبيب عن حفص، وعن عمار بن الحسن عن سلمة بن الفضل، كلاهما عن ابن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة، وقال: (ولم يذكر الزهري، ولا عبيد الله ... وليس للحديث أصل من حديث الزهري أصل) اهـ، وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث. والراوي عنه ضعيف - كما تقدم -، ولكن روايته عن ابن إسحاق لا بأس بها، قال ابن معين (٦): (سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل) اهـ.

стр. 1276

ورواه: أبو نعيم (١) بسنده عن محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة ... ومحمد بن سلمة ثقة. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، وأبي يعلى -: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ. والحديث من طريقيه عن عروة بن الزبير لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره. وعزاه الحافظ في الإصابة (٣) إلى: ابن منده - أيضًا -. ٤٧٦ - ٤٧٧ - [٣ - ٤] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لأسلم: (إنَّكُمْ أنتُمْ مُهاجِرونَ حيثُ كُنْتُم). هذا حديث رواه: الإمام أبيد (٤) عن يحيى بن غيلان عن المفضل عن يحيى بن أيوب (٥) عن عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن عبد الله بن الحصين عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد عنه به، مطولا ... وحسن

стр. 1277

الحافظ (١) إسناده. ويحيى بن أيوب - في الإسناد - هو: أبو العباس الغافقي، ضعفه الجماعة، وقال الإمام أحمد: (سيئ الحفظ)، وقال الدارقطني: (في بعض أحاديثه اضطراب)، وقال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ) - وتقدم - ... وسيأتي الحديث عنه بإسناد آخر. حدث بهذا عن عبد الرحمن بن حرملة وهو: ابن عمرو الأسلمي، كان لا يحفظ، ويُلقّن، ويخطئ، ضعفه غير واحد - وتقدم أيضًا -، وجاء الحديث من رواية يحيى بن أيوب عنه بإسناد آخر. حدث بهذا عن محمد بن عبد الله بن الحصين، وهو: أسلمي ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وتفرد بهذا، ولم يتابع - فيما أعلم -، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله. حدث بهذا عن أسلمي مثله، وهو: عمر بن عبد الرحمن - ويقال: ابن عبد الله -، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال ابن أبي حاتم: (رأى جابر بن عبد الله. روى عنه: ابن حرملة، وابن إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك) اهـ، فكأنه يرى أنه لم يسمع من جابر - والله أعلم -، وحديثه هنا عنه. وذكره ابن حبان في الثقات (٦) متفردًا بهذا - فيما أعلم -. وأورد

стр. 1278

حديثه الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (وعمر هذا لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ومحمد بن عبد الله بن الحصين لم يرو له صاحبا الصحيحين. وانفرد مسلم بالرواية لعبد الرحمن بن حرملة (٢)، ويحيى بن غيلان - وهو: ابن عبد الله الخزاعى - (٣). والمفضل - في الإسناد - هو: ابن فضالة المصري، القاضي. وإسناد الحديث من هذا الوجه: ضعيف - هذا الذي تبيّن لي فيه، والله تعالى أعلم -. والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن يحيى بن غيلان عن المفضل بن فضالة، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن يحيى بن أيوب العلاف المصري عن سعيد بن أبي مريم (٦)، كلاهما عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة (٧) عن سعيد - وفي إسناد الطبراني: محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة، فلقيه

стр. 1279

بريدة بن الحصيب، فقال: ارتددت عن هجرتك، يا سلمة؟ فقال: معاذ الله، إني في إذن من رسول الله ﷺ ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ابدوا يا أسلم، فتنسّموا الرياح، واسكنوا الشعاب)، فقالوا: إنا نخاف يا رسول الله أن يضرنا ذلك في هجرتنا. قال: (أنتم مهاجرون حيث كنتم) ... ووقع في إسناد الطبراني: (يحيى بن أيوب وسليمان بن بلال - أو أحدهما - عن عبد الرحمن بن حرملة)، وهو في المسند دون سمع، ولا شك. والحديث أورده الهيثمي بها في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (وفيه: سعيد بن إياس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وحسّن الحافظ (٢) إسناد الإمام أحمد، وفيه: يحيى بن أيوب، وعبد الرحمن بن حرملة، وعلمتَ حالهما، وعلمت أن الحديث جاء من طريقهما بإسناد آخر. وسعيد بن إياس بن سلمة - في إسناد الإمام أحمد - لم أقف على ترجمة له، حتى في المصنفات المهتمة بتراجم رجال المسند. ومحمد بن إياس بن سلمة ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، ولم يتابع من أحد من النقاد - فيما أعلم -، ولا يُذكر في الرواة عنه إلّا ابن حرملة.

стр. 1280

ومما سبق يتبيّن أن الإسناد ضعيف من هذا الوجه - كذلك -، والأشبه أن القصة واحدة بإسناد واحد، واضطرب في الحديث، وأخطأ فيه أحد هذين: يحيى بن أيوب، أو عبد الرحمن بن حرملة - والله أعلم، وهو الموفق وحده -. والمعروف في قصة سلمة بن الأكوع: ما رواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عنه أنه دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقبيك، تعرّبت؟ قال: (لا، ولكنّ رسول الله ﷺ أذن لي في البدو). وروى أبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عن يحيى بن أبي بكير عن عبد الغفار بن القاسم عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن مسلم بن جرهد - وهو: الأسلمي - عن أبيه قال: أصاب أسلم وجع، فقال رسول الله ﷺ : (يا أسلم، ابدوا)، وفيه قال: (أنتم باديتنا، ونحن حاضرتكم، إذا دعوتمونا أجبناكم، وإذا دعوناكم أجبتمونا، أنتم المهاجرون حيث كنتم) ... وعبد الغفار بن القاسم رافضي، كان يضع الحديث - وتقدم -. وتقدمت عدة أحاديث في فضائل أسلم في المبحثين: الثاني، والتاسع.

стр. 1281

* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث حسن لذاته، وآخر حسن لغيره. وحديثان رُويا بإسنادين ضعيفين، وأصلهما حديث واحد. وذكرت حديثًا واحدًا من خارج كتب نطاق البحث، عقب حديث نحوه - والله أعلم -.

стр. 1282

المبحث الثاني عشر ما ورد في فضائل الأشعريين ٤٧٨ - [١] عن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الأشعريِّينَ إذَا أرْمَلُوا (١) في الغَزْوِ، أوْ قلَّ طعامُ عيَالِهِمْ بالمدينَة جمعُوا مَا كانَ عندَهُمْ في ثوبٍ واحدٍ، ثمَّ اقتسمُوهُ بينهُمْ في إنَاءٍ واحَدٍ بالسَّويَّة، فهُمْ منِّي، وأنَا منْهُم). هذا الحديث رواه: البخاري (٢)، ومسلم (٣) - واللفظ له - عن أبي كريب عن أبي أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عنه به ... وقرن مسلم بأبي كريب - واسمه: محمد بن العلاء -: أبا عامر الأشعري، يعني: عبد الله بن برّاد. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. ٤٧٩ - [٢] عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: إني أتيت رسول الله ﷺ في نفر من الأشعريين نستحمله، فقال: (وَاللهِ لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ). فأتي رسول الله - صلى

стр. 1283

الله عليه وسلم - بنهب إبل (١)، فسأل عنا، فقال: (أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرُّيوْنَ). فأمر لنا بخمس ذود (٢) غُرِّ الذُّرى (٣). فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله ﷺ لا يحملنا، وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا. تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه، والله لا نفلح أبدًا. فرجعنا إليه، فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا، فحلفت أن لا تحملنا، وما عندك ما تحملنا؟ فقال: (إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُم، وَلَكِنَّ الله حَمَلَكُمْ (٤). وَاللهِ لا أَحْلفُ عَلَى يَميْنٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا). هذا الحديث رواه عن أبي موسى الأشعري: زهدم بن الحارث الجرمى، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو السليل ضريب بن نقير الجريري.

стр. 1284

فأما حديث زهدم فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والبزار (٣)، كلهم من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والبخاري (٤)، ومسلم (٥) - مرة أخرى -، كلاهما من طريق حماد بن زيد (٦)، وروياه (٧)، والإمام أحمد (٨)، كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والبخاري (٩) - وحده - من طريق عبد الوارث (يعني: العنبري)، وعن (١٠) عبد الله بن عبد

стр. 1285

الوهاب، ومسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق وهيب (وهو: ابن خالد)، ومسلم (٣) - وحده - من طريق سفيان (يعني: ابن عيينة)، والإمام أحمد (٤) - وحده - من طريق معمر (وهو: ابن راشد)، كلهم عن أيوب بن أبي تميمة السختياني (٥) عن أبي قلابة (واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي) والقاسم بن عاصم الكليني التميمي - غير أنه لسفيان ومعمر عن أيوب عن أبي قلابة وحده. ولعبد الوارث، وإسماعيل عن أيوب عن القاسم وحده -، ومسلم (٦) من طريق الصعق بن حزن عن مطر الوراق، ثلاثتهم (أبو قلابة، والقاسم، ومطر) عن زهدم بن الحارث الجرمي به، ولفظ حديث البخاري عن قتيبة عن عبد الوهاب. وله من حديث عبد الوارث: (إن الله هو حملكم). وله من حديث إسماعيل: (انطلقوا إنما حملكم الله). ولسائرهم نحو اللفظ. ولم يسق مسلم من طريقى سفيان، ووهيب لفظ الحديث، وأفاد أنه بنحو لفظ حديث حماد بن زيد.

стр. 1286

وأما حديث أبي بردة عنه: فرواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم عن محمد بن العلاء - وقرن مسلم به: عبد الله بن براد الأشعري - عن أبي أسامة (واسمه: حماد بن أسامة) (٤) عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة. والبخاري (٥)، ومسلم (٦)، والنسائي (٧)، وابن ماجه (٨) وأبو يعلى (٩)، كلهم من طرق عن حماد بن زيد (١٠) عن غيلان بن جرير، كلاهما (بريد، وغيلان) عن أبي بردة به ... وللبخاري في الموضع الأول

стр. 1287

عن ابن العلاء: (إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهن)، وفي الموضع الآخر: (إن الله - أو: إن رسول الله - يحملكم)، ونحوه لمسلم، ولأبي يعلى. وللبخاري من حديث حماد بن زيد: (ما أنا حملتكم بل الله حملكم) ولسائر الرواة عن حماد نحوه. وأما حديث أبي السليل عنه فرواه: الإمام أحمد (١) عن ابن أبي عدي (واسمه: محمد بن إبراهيم)، وعن (٢) يزيد بن هارون (٣)، كلاهما عن سليمان (هو: ابن بلال التيمي) (٤) عنه به ... وله عن ابن أبي عدي: (ما أنا حملتكم، إنما حملكم الله). وله عن يزيد نحو ذلك. وإسناداه على شرط مسلم؛ فيهما أبو السليل (٥) انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري. ٤٨٠ - [٣] عن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (إِنِّي لأعْرِفُ أصواتَ رُفقَة الأشعريِّينَ بالقرآن حينَ يدخلونَ باللَّيلِ، وأعرفُ منازِلهُمْ منْ أصواتهمْ بالقرآنِ باللَّيلِ، وإنْ كنتُ لمْ أرَ منازلهمْ حينَ نزلُوا بالنَّهارِ. ومنهمْ حكيمٌ (٦) إذَا

стр. 1288

لَقِيَ الخيلَ - أوْ قالَ: العدُوّ (١) - قالَ لهمْ: إنَّ أصحَابي يأمرونَكُمْ أنْ تُنْظِرُوْهُم) (٢). رواه: البخاري (٣) - وهذا لفظه -، ومسلم (٤)، وأبو يعلى (٥)، ثلاثتهم عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عنه به ... وقرن مسلم بابن العلاء: أبا عامر الأشعري، واسمه: عبد الله بن برّاد. وأبو أسامة هو: حماد بن أبي أسامة، وبريد بن عبد الله هو: ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعرى. ولأبي يعلى في لفظه تقديم، وتأخير، وقال: (تنتظروهم)، بدل: (تنظروهم)، والمعنى واحد. ٤٨١ - [٤] عن أنس - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَقدمُ عليكمْ أقوامٌ همْ أرَقُّ منكمْ قُلُوبَا)، قال: فقدم الأشعريون.

стр. 1289

هذا الحديث يرويه حميد الطويل عن أنس، ورواه عن حميد جماعة. فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - عن ابن أبي عدي عنه به، وسنده صحيح على شرط الشيخين. ورواه: الإمام أحمد (٢) - أيضًا - عن يحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب (٣) عنه به، بلفظ: ( ... أرق قلوبا للإسلام منكم)، وهذا سند حسن، فيه: يحيى بن أيوب الغافقى، وهو صدوق ربما أخطأ. ويحيى بن إسحاق هو: السيلحيني. ورواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن يحيى (٥)، وَيزيد (٦)، كلاهما عنه به، بمثله ... وسنده صحيح على شرط الشيخين - كذلك -. ويحيى هو: ابن سعيد القطان، ويزيد هو: ابن هارون.

стр. 1290

ورواه: الإمام أحمد (١) - أيضًا - عن عبد الصمد، ورواه (٢) - أيضًا -: عن عفان، كلاهما عن حماد (٣) عنه به ... ولفظ عبد الصمد مثله، ولعفان مثل حديث يحيى بن أيوب. وسنده من هذا الوجه صحيح على شرط مسلم؛ فيه: حماد، وهو: ابن سلمة، أخرج له مسلم وحده. وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث، وعفان هو: ابن مسلم الصفار. ورواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن عبد الله بن بكر (٥) عنه به، بمثل حديث يحيى بن أيوب، ومن وافقه ... وسنده صحيح على شرط الشيخين، وعبد الله بن بكر هو: أبو وهب السهمي. والحديث رواه - أيضًا -: النسائي في فضائل الصحابة (٦)، وفي السنن الكبرى (٧) عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن حميد به، بمثله ...

стр. 1291

وسنده صحيح على شرط الشيخين. وخالد بن الحارث هو: أبو عثمان الهجيمي. * عن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه - قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ، ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى بالحبشة. فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه، حتى قدمنا. فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فقال النبي ﷺ : (لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان) ... تقدم (١) في فضائل المهاجرين إلى الحبشة، وهو حديث صحيح، رواه: البخاري، وغيره. * ومما تقدم في فضائلهم: ما رواه الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أبي عامر الأشعري، ينميه: (نِعم الحي: الأسد، والأشعريون، لا يفرون في القتال، ولا يغلون، هم مني، وأنا منهم)، وسنده ضعيف (٢). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ستة أحاديث، كلها موصولة. منها خمسة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على ثلاثة منها -. وحديث ضعيف - والله الموفق والمعين -.

стр. 1292

المبحث الثالث عشر ما ورد في فضائل البجليين وفيه مطلبان: * المطلب الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم ٤٨٢ - [١] عن طارق بن شهاب ﷺ قال: قدم وفد بجيلة على رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (اكْسُوا البَجَليِّينَ (١)، وَابدَؤا بَالأَحمسِيِّين (٢))، ثم دعا لهم، قال: (اللّهمَّ صَلِّ عليهمْ - أوْ: اللهمَّ بَاركْ فِيْهِم -) - خمس مرات -.

стр. 1293

رواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن شعبة، ورواه (٢) - أيضًا -، والطبراني في الكبير (٣) بسنديهما عن سفيان الثوري، كلاهما (شعبة، وسفيان) عن مخارق عن طارق بن شهاب به ... قال الإمام أحمد: (مخارق الذي يشك)، يعني: في اللفظ، وتقدم. وله في حديث سفيان: قدم وفد أحمس، ووفد قيس على رسول الله ﷺ ، فقال: (ابدؤا بالأحمسيين قبل القيسيين)، ثم دعا لأحمس، قال: (اللهم بارك في أحمس، وخيلها، ورجالها)، سبع مرات. وقوله: (قدم وفد أحمس، ووفد قيس) يدل على اشتراكهما في القدوم، ولا يخالف ما تقدم في اللفظ من قوله: (اكسوا البجليين، وابدؤوا بالأحمسيين)، فالأحمسيون من بجيلة، ونصّ عليهم في الرواية الثانية لدعاء النبي ﷺ لهم دون بقية قومهم، ولم يذكر وفد قيس - والله تعالى أعلم -. وطارق بن شهاب هو: الأحمسي، قال (٤): (رأيت رسول الله ﷺ )، وقال علي بن المديني (٥)، وأبو زرعة (٦)، وأبو

стр. 1294

داود (١)، وأبو حاتم (٢)، والذهبي (٣): (رأى النبي ﷺ )، زاد أبو حاتم: (وليست له صحبة)، وزاد أبو داود: (ولم يسمع منه شيئًا)، وعبارة الذهبي: (له رؤية، ورواية). قال العلائي (٤): (يلتحق حديثه بمراسيل الصحابة)، وقال ابن حجر في الإصابة (٥) - وقد أورده في القسم الأول، من حرف الطاء المهملة -: (إذا ثبت أنه لقي النبي ﷺ فهو صحابي، على الراجح. وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح. وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث، وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته، وأخرج له أبو داود حديثًا واحدا) اهـ، ثم ذكر حديثه هذا، وصحح إسناده. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ.

стр. 1295

* المطلب الثاني: ما ورد في فضائل الأحمسيين منهم على وجه الخصوص ٤٨٣ - [٢] عن جرير بن عبد الله البجلى - (ضى الله عنه -: (أنَّ رسُولَ الله ﷺ دعَا لَه، وَلأَحمس)؛ وذلك لما نفر جرير - رضى الله عنه - بأمر النبي ﷺ في خمسين ومئة فارس من أحمس إلى ذي الخلصة (١)، فكسروه، وقتلوا من وجدوا عنده (٢). رواه: البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والطبراني في الكبير (٥) ثلاثتهم من طريق خالد بن عبد الله عن بيان بن بشر، ورواه الشيخان (٦) - أيضًا -،

стр. 1296

والإمام أحمد (١)، ثلاثتهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد (٢)، كلاهما (بيان، وإسماعيل) عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله به ... زاد إسماعيل في حديثه: ثم بعث [أي: جرير] إلى رسول الله ﷺ رجلًا يبشره يكنى "أبا أرطاة" منا، فأتى رسول الله ﷺ فقال له: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب، فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس، ورجالها خمس مرات. وسمى المبشِّر في حديث مروان الفزاري عنه: أبا أرطاة حصين بن ربيعة. ولمسلم في حديث خالد بن عبد الله: (فدعا لنا، ولأحمس). وللبخاري في المغازي، وفي الأدب، وللإمام أحمد عن يحيى: فأخبرت رسول الله ﷺ أني لا أثبت على الخيل، فضرب في

стр. 1297

صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: (اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا) ... هذا من لفظ الإمام أحمد، وللبخاري نحوه. ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن الحسن بن سهل الخياط عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن بن عمارة عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : (لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت الخلصة، فمن ينتدب لله، ولرسوله)؟ فقال جرير: أنا. فانتدب معه سبعمئة، كلهم من أحمس، فلم يفجأ القوم إلّا بنواصي الخيل، فقتلوا، وخربوا البيت، وكتبوا إلى رسول الله ﷺ ببشارة، وأخبره أنه لم يبق إلّا كالبعير المهني - أو البعير الأجرب -. فخر رسول الله ﷺ ساجدًا، ثم قال: (اللهم بارك لأحمس في خيلها، ورجالها) ... والحسن بن عمارة هو: البجلي مولاهم، متروك الحديث (٢). والمعروف في الحديث لفظه من طريق إسماعيل، وبيان، كلاهما عن قيس به.

стр. 1298

٤٨٤ - [٤] عن خالد بن عرفطة (١) - رضى الله عنه - قال: رأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه، يقول: (اللّهم باركْ علَى خَيْلِ أَحمسَ، ورِجَالهَا). رواه: الطبراني (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن الهيثم بن خلف، وَعن زكريا بن يحيى الساجي عن محمد بن معاوية الزيادي، كلاهما (الهيثم، ومحمد) عن القاسم بن عبد الكريم العُرْفطي (٣) عن أبي خالد البزار عن كلاب بن عمرو عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. ورواته مترجمون عند جماعة من أهل العلم عدا الهثيم بن خلف، فإني لم أعثر على ترجمة له، لكنه متابع - كما هو ظاهر مما تقدم -. فالقاسم بن عبد الكريم العرفطي له ترجمة في التأريخ الكبير (٥)، والجرح والتعديل (٦)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه: أبو خالد البزار، ترجم له أبو عبد الله البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، وأبو عبد الله

стр. 1299

الذهبي (١)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولم يُسمّه أحدٌ منهم. وكذا: كلاب بن عمرو، وأبوه، ترجم لهما البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا - أيضًا -؛ فالحديث: ضعيف الإسناد، مسلسل بالمجهولين. وورد الدعاء لأحمس، ورجالها في الحديث المتقدم عن طارق بن شهاب - رضى الله عنه -، عند الإمام أحمد، وغيره (٤)، وعرفت أن الراجح من طرقه، وألفاظه ليس الشاهد فيها. وفي حديث جرير بن عبد الله - رضى الله عنه -، عند الشيحين، لكنه دون ذكر الخيل (٥)، وهذا غير مؤثر؛ لأن دلالة الحديث عامة؛ فالدعاء لها في حديث خالد هذا به: حسن لغيره - والله سبحانه أعلم - ٤٨٥ - [٣] عن صخر بن العَيلة (٦) الأحمسي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ أمر بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: (اللَّهُمُّ بَارِكْ لأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا، وَرِجَالِهَا).

стр. 1300

هذا طرف حديث في غزو النبي ﷺ ثقيفًا، رواه: أبو داود (١) - وهذا من لفظه - عن عمر بن الخطاب أبي حفص، ورواه: الدارمي (٢)، كلاهما عن الفريابي (واسمه: محمد بن يوسف) عن أبان (قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم) عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن صخر به، وسكت أبو داود عنه فهو صالح عنده .... ورواه من طريق أبي داود البيهقي (٣)، وقال: (إسناد الحديث غير قوي) اهـ، وهو كما قال؛ فإن أبان بن عبد الله بن أبي حازم هو: البجلي، صدوق في حفظه لين، فوجدت المناكير في أحاديثه (٤)، وقد تفرد - فيما أعلم - برواية هذا الحديث، على اختلاف عنه - كما سيأتي -. وشيخه عثمان بن أبي حازم لم يرو عنه سوى أبان المذكور، كما قال الذهبي (٥). وترجم له
следующие страницы →