← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة أحاديث، موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وحديث ضعيف جدًّا.

стр. 1332

المبحث التاسع ما ورد في فضائل بني الديلم (١) ٤٩٩ - [١] عن فيروز الديلمي ﵁ أنهم أسلموا - وكان فيمن أسلم -، فبعثوا وفدهم إلى رسول الله ﷺ ببيعتهم، وإسلامهم، فقبل ذلك رسول الله ﷺ منهم، فقالوا: يا رسول الله، نحن مَن قد عرفت، وجئنا من حيث قد علمتَ، وأسلمنا، فمَن ولينا؟ قال: (الله، ورسُولُه)، قالوا: حسبنا، رضينا. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن يزيد بن عبد ربه، ورواه: الدارمي (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن مسعود المقدسي، كلاهما (الدارمي، وابن مسعود) عن محمد بن كثير الصنعاني، ورواه: أبو يعلى (٥) - واللفظ له - عن الحكم بن موسى عن هقل بن زياد، ورواه:

стр. 1333

الطبراني في الكبير (١) بسنده عن بقية بن الوليد، وبسنده (٢) - أيضًا - عن محمد بن يوسف الفريابي، خمستهم (يزيل، وابن كثير، وهقل، وبقية، والفريابي) عن الأوزاعي، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) في هيثم بن خارجة عن ضمرة، ورواه - أيضًا - (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلاهما من طرق عن إسماعيل بن عياش (٦)، ثلاثتهم (الأوزاعي، وضمرة، وابن عياش) عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه به. . . وإسناد الإمام أحمد عن يزيد بن عبد ربه، وإسناده وإسناد الطبراني من طريق إسماعيل بن عياش أسانيد صحيحة، ورجالها كلهم ثقات، عدا

стр. 1334

شيخى الطبراني: محمد بن الفضل (١)، وَأحمد بن عبد الوهاب، فإنهما صدوقان، وقد توبعا (٢). وإسماعيل بن عياش صدوق إذا روى عن أهل بلده، وهذا منه؛ لأن يحيى بن أبي عمرو حمصي مثله، وهو مدلس، ولكن صرح بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شبهة تدليسه. ومحمد بن كثير الصنعاني في إسنادي الدارمي، والطبراني وثقه ابن سعد (٣)، وابن معين (٤)، وكان الإمام أحمد: سئ الرأي فيه جدًّا (٥)، وكان يقول (٦): (ليس بشيء، يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل)، والجمهور على ضعفه، ضعفه: صالح جزرة (٧)، والبخاري (٨)، وأبو داود (٩)، والنسائي (١٠)، والساجي (١١)، وأبو أحمد الحاكم (١٢)، والذهبي (١٣) وابن حجر (١٤). وقد توبع. وضمرة -

стр. 1335

في بعض أسانيد الإمام أحمد - هو: ابن ربيعة الفلسطيني، وثقه يحيى بن معين (١)، والإمام أحمد (٢)، والنسائي (٣)، وقال أبو حاتم (٤): (صالح)، وقال الحافظ (٥): (صدوق يهم قليلًا)، تبعًا للساجي (٦)، وتوثيقه أولى. وبقية بن الوليد - في بعض أسانيد الطبراني - مدلس، مشهور بالتسوية، ولم يصرح بالتحديث، فقد رواه بالعنعنة في جميع طبقات الإسناد، ولم يقل فيه عن أبيه (٧)، ثم قد رأيته صرح بالتحديث عن شيخه - وحده - عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨)، وأثبت في إسناده قول ابن الديلمي: (عن أبيه). وروى الطبراني حديث بقية عن شيخه: إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، لا أعرف حاله. وقد توبع، هو، وبقية فيه. وفي بعض طرقه - كذلك -: عبد الله بن محمد بن سعيد، ضعيف، حدث عن الفريابي، وغيره بالبواطيل - وتقدم -، ولكن قد تابعه جماعة - كما تقدم في مسند الشاميين -. . . والحديث صحيح.

стр. 1336

المبحث العشرون ما ورد في فضائل طيء ٥٠٠ - [١] عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فقال لي: (إنَّ أوّلَ صدقةٍ بيَّضَتْ وجْهَ رسولِ الله ﷺ ، ووجُوهَ أصحَابهِ: صدقةُ طَئ، جئتَ بهَا إلى رسُولِ الله ﷺ ). هذا الحديث رواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - عن زهير بن حرب عن أحمد بن إسحاق، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن بكر بن عيسى، ورواه: البزار (٣) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن أبي عوانة (٤) عن مغيرة عن عامر الشعبي (٥) عن عدي بن حاتم به. . . وأبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله، ومغيرة هو: ابن مقسم.

стр. 1337

المبحث الحادي والعشرون ما ورد في فضائل بني عامر (١) ٥٠١ - [١] عن أبي جحيفة - رضى الله عنه - أن بني عامر أتوا النبي ﷺ (٢) فلما رآهم قال: (مَرْحَبَا). رواه: البزار (٣) - واللفظ له - عن محمد بن زيد بن الرواس، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن معاذ بن المثنى عن مسدد، كلاهما عن أبي معاوية، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة عن عبد الله بن نمر، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) - أيضًا - عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧) عن عباد بن العوام، وَعن (٨) عبد الله بن الإمام أحمد عن العباس بن الوليد النرسي عن عبد الواحد بن زياد، أربعتهم عن حجاج (٩) عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به. . . وللطبراني في حديث أبي معاوية، وَعباد بن العوام: (مرحبًا، أنتم مني)، وله في حديث عبد الواحد بن زياد: (فأنا منكم).

стр. 1338

ورجال أسانيدهم ثقات عدا الحجاج، وهو: ابن أرطاة، ضعيف، مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وفي إسناد البزار، وأحد أسانيد الطبراني: أبو معاوية، وهو محمد بن خازم، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - كذلك -. وللحديث طريقان آخران، غير طريق الحجاج. . . إحداهما: طريق قيس بن الربيع، وروى حديثه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن يحيى الحماني عنه به، بلفظ: دخلت على النبي ﷺ أنا، ورجلان من بني عامر، فقال: (من أنتم)؟ قلنا: من بني عامر، قال: (أنتما مني). ويحيى هو: ابن عبد الحميد، متهم بسرقة الحديث، وشيخه تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. . . فهذا الإسناد: واه. والآخر: طريق مسعر بن كدام، وروى حديثه: ابن حبان في صحيحه (٢) عن محمد بن عمر بن يوسف عن يوسف بن موسى عن وكيع عنه به، بلفظ: (مرحبًا بكم، أنتم مني). . . ومحمد بن عمر لم أقف على ترجمة له بعد، ولم أره لابن حبان في ثقاته. وبقية رجال الإسناد ثقات عدا: يوسف بن موسى، وهو: القطان، لا بأس به (٣).

стр. 1339

والخلاصة: أن الحديث جاء بألفاظ متعددة، واردة بعدة أسانيد ضعيفة، لا يصلح بعضها لجبر البعض الآخر، ولا أعلم ما يقويها - وبالله التوفيق -. ٥٠٢ - [٢] عن عامر بن لقيط العامري ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أبشره بإسلام قومى، وطاعتهم - وافدًا إليه -، فلما أخبرته الخبر قال: (أنتَ الوافدُ الميمونَ، باركَ الله فيْك). قال: ومسح ناصيتي، ثم صافحني، وصبحه قومى، فقال رسول الله ﷺ : (أبىَ الله لِبَني عَامِرٍ إلَّا خَيرًا، أمَا واللهِ لَولَا أنَّ جدَّ قريشٍ نازعَ لهَا لكانتْ الخلافةُ لِبَني عامرِ بنِ صَعْصَعَة). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه: يعلى بن الأشدق، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، قال أبو زرعة (٢): (هو عندي لا يصدق، ليس بشئ)، وقال ابن حبان (٣): (اجتمع عليه من لا دين له، فدفعوا له شبيهًا بمئتي حديث نسخة عن عبد الله بن جراد عن النبي ﵊ وأعطوه إياها، فجعل يحدث بها، وهو لا يدري) اهـ. وذكر الحافظ (٤) حديثه، ثم قال: (وأخرجه أبو موسى، مختصرًا، وقال: الصواب ما رواه غيره عن عاصم بن لقيط بن

стр. 1340

صبرة عن أبيه) اهـ، ثم قال - معلقًا -: (يعلى متروك، وحديث لقيط بن صبرة يشبه هذا، ولكنه معروف من رواية غير يعلى عن عاصم بن لقيط - والله أعلم -). والحديث رواه: أبو نعيم في المعرفة (١) عن الطبراني - في معجمه -، وابن الأثير في أسد الغابة (٢) من طرق عن الطبراني - أيضًا - عن أحمد بن عمرو القطراني عن هاشم بن القاسم الحراني عن يعلى بن الأشدق عن عامر بن لقيط العامري به، مختصرًا، قال فيه: أتيت النبي ﷺ أبشره بإسلام قومى، وطاعتهم، ووافد إليه، فلما أخبرته الخبر قال: (أنت الوافد الميمون، بارك الله فيك)، ومسح على ناصيتي، ثم صافحني. وعزاه ابن الأثير إلى أبي موسى - يعني: في معرفة الصحابة - أيضًا -. وفي السند - إضافة إلى ابن الأشدق -: هاشم بن القاسم - وهو: أبو محمد - صدوق، لكنه تغير بأخرة (٣)، ولا يدرى متى سمع منه أحمد بن عمرو. وأحمد هذا لم أر فيه إلا توثيق ابن حبان (٤)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله. وحدث به يعلى بن الأشدق على وجه آخر. . . فرواه: أبو نعيم في المعرفة (٥) عن أبي عمرو بن حمدان عن الحسن بن سفيان عن الوليد بن

стр. 1341

عبد الله بن مسرح الحراني عن أبي وهب عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن عامر بن أنيس به، بلفظ: (أنت الوافد المبارك)، وفيه: (يأبى الله لبني عامر إلا خيرًا) - ثلاث مرات -. * وسيأتي من فضائلهم: ما رواه الإمام أحمد من حديث بريدة يرفعه: (جد بني عامر جمل أحمر - أو: آدم - يأكل من أطراف الشجر - قال: وأحسبه قال: في روضة -)، وهو حديث حسن (١). * وما رواه الطبراني في الأوسط، وغيره من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: ذكرت القبائل عند النبي ﷺ فسألوه عن بني عامر، فقال: (جمل أزهر، يأكل من أطراف الشجر)، وسنده: ضعيف جدًّا (٢)، والأول مغن عنه. * خلاصة: اشتمل هذا البحث على أربعة أحاديث، مرفوعة كلها. منها حديث حسن. وحديث موضوع. وحديث ضعيف. وحديث واه - والله ولي التوفيق -.

стр. 1342

المبحث الثاني والعشرون ما ورد في فضائل عبد القيس (١)، من ربيعة - وفيه فضل: بني ضبيعة (٢) بن ربيعة - ٥٠٣ - [١] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال: (منْ القومُ - أوْ: منْ الوَفْد -)؟ قالوا: ربيعة. قال: (مرحبًا بالقومِ - أوْ: بالوفدِ - غيرِ خزَايَا، وَلَا نَدَامَى (٣)). هذا الحديث رواه أبو جمرة نصر بن عمران الضبعى عن ابن عباس. ورواه عن أبي جمرة: شعبة بن الحجاج، وقُرَّة بن خالد، وأبو التياح. . .

стр. 1343

فأما حديث شعبة فرواه: البخاري (١) - وهذا مختصر من لفظه - في كتاب الإيمان - عن علي بن الجعد (٢)، ورواه - أيضًا (٣) - عن إسحاق عن النضر، ورواه - أيضًا - (٤)، ومسلم (٥)، كلاهما عن محمد بن بشار (٦) عن غندر، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن أبي مسلم الكشي عن عمرو بن حكام، وَعن محمد بن محمد التمار ويوسف القاضى، كلاهما (عمرو، ويوسف) عن عمرو بن مرزوق، أربعتهم (ابن الجعد، والنضر، وغندر، وابن مرزوق) عنه (٨) به. . . وللبخاري في أخبار الآحاد: (مرحبا بالوفد، وَالقوم

стр. 1344

غير خزايا، ولا ندامى)، وقرن مسلم بابن بشار: أبا بكر بن أبي شيبة (١)، ومحمد بن المثنى، وله في لفظه: (غير خزايا، ولا الندامى) (٢)! وللطبراني: (مَن القوم) - دون شك -، وله - أيضًا -: (مرحبا بالوفد غير الخزايا، ولا النادمين). وإسحاق - في أحد أسانيد البخاري - هو: ابن راهويه، والنضر هو: ابن شميل. وغندر هو: محمد بن جعفر. واسم أبي مسلم - في إسناد الطبراني -: إبراهيم بن عبد الله. ويوسف هو: ابن يعقوب القاضي. وأما حديث قُرَّة فرواه: البخاري (٣) عن إسحاق عن أبي عامر العقدي (٤) عنه (٥) به، بنحوه. . . وفيه: (مرحبا بالقوم) - دون شك -، وفيه - كذلك -: (ولا الندامى). وإسحاق هو: ابن راهويه. واسم أبي عامر: عبد الملك بن عمرو.

стр. 1345

وأما حديث أبي التياح فرواه: البخاري (١) عن عمران بن ميسرة، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي عن أبي معمر المقعد، كلاهما عن عبد الوارث (٣) عنه به. . . وللبخاري: (مرحبا بالوفد الذين جاءوا غير خزايا، ولا ندامى). وللطبراني فيه الترحيب، دون آخره. واسم أبي التياح: يزيد بن حميد البصري. وعبد الوارث هو: ابن سعيد. واسم أبي معمر المقعد: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. وحفص بن عمر - شيخ الطبراني - قال الذهبي: (احتج به أبو عوانة، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن) اهـ، وقد توبع - وتقدم -. ٥٠٤ - [٢] عن زيد بن علي قال: حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ لعبد القيسِ إذْ أسلَمُوا طَائعِيْن، غيرَ كارِهينَ، غيرَ خزَايَا، وَلا مَوتُورِيْن (٤))، قال: وابتهل (٥) - وجهه ههنا من القبلة، حتى استقبل القبلة -، وقال: (إنَّ خيرَ أهلِ المَشْرِقِ: عبدُ القَيْس).

стр. 1346

رواه: الإمام أحمد (١) عن إسماعيل بن إبراهيم - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه (٢) - أيضًا - عن محمد بن جعفر، كلاهما عن عوف (٣) عن أبي القموص زيد بن على به. . . وهذا إسناد صحيح، عوف هو: ابن أبي جميلة الأعرابي، وإسماعيل هو: ابن علية، ومحمد بن جعفر هو: المعروف بغندر. وله في حديث محمد بن جعفر: حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فإن لا يكن قال: (قيس بن النعمان)، فإني نسيت اسمه. فذكر الحديث. قال: وابتهل يدعو لعبد القيس، ووجهه ههنا من القبلة - يعني: عن يمين القبلة - حتى استقبل القبلة، ثم يدعو لعبد القيس، ثم قال: (إن خير أهل المشرق: عبد القيس). ٥٠٥ - [٣] عن شهاب بن عباد أنه سمع بعض وفد عبد القيس، وهم يقولون: قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا. . . فذكر كلاما، ثم قال: فرحب بنا النبي ﷺ ، ودعا لنا. وفيه: أن النبي ﷺ رحب بأشج عبد القيس، وألطفه، ثم أقبل على الأنصار، فقال: (يَا معشرَ الأنصَارِ، أكرمُوا

стр. 1347

إخوانَكُم، فإنَّهُمْ أشبَاهُكُمْ في الإسْلامِ، أشبهُ شيءٍ بِكمْ أشعارًا، وأبشَارًا. أسلَمُوا طائعينَ غيرَ مُكرَهِينَ، وَلَا مَوتُورِيْن). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد في موضعين (١) عن يونس بن محمد عن يحيى بن عبد الرحمن العصري عن شهاب بن عباد به، مطولًا، في قصة وفادة عبد القيس إلى النبي ﷺ . . . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله ثقات) اهـ. ويحيى بن عبد الرحمن هو: البصري، من عبد القيس، روى عنه - أيضًا -: أبو سلمة موسى بن إسماعيل هذا الحديث، رواه عنه: البخاري في الأدب المفرد (٣)، باختصار، واختلاف في بعض ألفاظه. وترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦) - متفردًا بهذا، فيما أعلم -، وذكره الذهبي في الميزان (٧)، وقال: (لا يعرف). حدث بهذا عن شهاب بن عباد، وهو: العبدي، العصري، روى عنه جماعة (٨)، وترجم له البخاري (٩)، وابن أبي

стр. 1348

حاتم (١)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وتفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٢) - فيما أعلم -. وقال الدارقطني (٣): (صدوق زائغ). وذكره الذهبي في المغني (٤)، ونقل فيه قول الدارقطني. وقال الحافظ في التقريب (٥) فيه، وفي الذي قبله: (مقبول). ومما تقدم يتبيّن أن في الإسناد ضعفًا - والله تعالى أعلم -. وترحيب النبي ﷺ بوفد عبد القيس ثابت عند الشيخين، من حديث ابن عباس ﵄، هذا به: حسن لغيره. ولقوله: (أسموا طائعين، غير مكرهين، ولا موتورين) شواهد، منها حديث زيد بن علي عن أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ عند الإمام أحمد وغيره، بسند صحيح (٦)، فهو به: حسن لغيره - كذلك -. ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد لها - والله تعالى أعلم -.

стр. 1349

٥٠٦ - [٤] عن أبي خيرة الصُّبَاحي (١) - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ لعبد القيسِ إذْ أسلَمُوا طائعينَ، غيرَ مُكرهِينَ؛ إذْ قعدَ قومِي لمْ يُسلِمُوا إلَّا خَزايَا، مَوتُوريْن (٢)). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني عن شباب العصفري عن عون بن كهمس، عن داود بن المساور عن مقاتل بن همام عنه به. . . وهذا إسناد ضعيف، فيه: داود بن المساور، ومقاتل بن همام ترجم لهما البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا، وذكر الأول ابن حبان في ثقاته (٦) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وعون بن كهمس وهو: ابن الحسن البصري، قال الإمام أحمد (٧): (لا أعرفه)، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٨)، وقال أبو

стр. 1350

داود (١): (لم يبلغني إلّا خير)، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح (٢)، ولم يذكر فيه - ولا البخاري قبله - جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلّا ليّن الحديث كما هو اصطلاحه -. يرويه عنه شباب العصفري هو: خليفة بن خياط (٥)، وثّق (٦)، ولينه بعضهم، قال البخاري (٧) (مقارب الحديث)، وقال الذهبي (٨) (صدوق)، وقال ابن حجر (٩): (صدوق ربما أخطأ) اهـ. يرويه عنه: إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ولا أعرف حاله. ورواه: الطبراني في الكبير (١٠) - أيضًا - عن عبدان بن أحمد عن عمرو بن محمد بن عرعرة عن محمد بن حُمران بن عبد العزيز القيسي عن داود بن المساور به، بطرفه الأول في قصة. . . وفيه - إضافة إلى داود بن المساور، وشيخه مقاتل بن همام -: محمد بن حُمران القيسي، فيه لين. وإسناد الحديث: ضعيف، وأصله حسن لغيره، إذ إن له شواهد، منها: ما

стр. 1351

تقدم (١) من حديث أبي هريرة، ومنها ما تقدم - آنفًا - (٢) بسند صحيح من حديث زيد بن على عن أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من عبد القيس، وفيه: (. . . إذ أسلموا طائعين، غير كارهين، غير خزايا، ولا موتورين). وقوله في الحديث هذا: (إذ قعد قومي لم يسلموا إلّا خزايا موتورين) منكر، لم أره إلّا بهذا الإسناد - وربي الله أعلم -. ٥٠٧ - [٥] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ لعبد القَيْس) - ثلاثا -. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن زهير التستري عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن محمد بن بشر عن إبراهيم بن النضر عن الحجاج (٤) العايشي (٥) عن أبي جمرة (٦) عنه به. . . وإبراهيم بن النضر - وهو: العجلي -، والحجاج العايشي، قال البزار: (. . لا نعلمهما

стр. 1352

ذكرا إلّا في هذا الحديث) - يعني: حديثا آخر، غير هذا - (١). وترجم لهما العراقي في ذيل الميزان (٢)، وابن حجر في اللسان (٣)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا، وللعايشي ترجمة في الأنساب (٤) مختصرة، خاليه من الجرح والتعديل - أيضًا -. ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - عن علي بن عبد العزيز عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن يزيد بن زيد أبي خالد عن أبي جمرة به، بمثله. . . ويزيد بن زيد لم أقف على ترجمة له. وعلى بن عبد العزيز هو: البغوي. والحديث من طريقيه صالح أن يكون: حسنًا لغيره، فليس في أحدهما متهم، أو متروك. وتقدم (٦) له شاهد صحيح من حديث زيد بن علي عن بعض وفد عبد القيس، وآخر (٧) حسن لغيره من حديث أبي خيرة - رضى الله عنهما -. ومحمد بن بشر - في الإسناد - هو: ابن الفرافصة العبدي، واسم أبي جمرة: نصر بن عمران الضبعى. ٥٠٨ - [٧] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (خيرُ أهلِ المشرقِ: عبدُ القَيْس).

стр. 1353

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن شباب عن عون بن كهمس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه به. . . وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام إلّا عون) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وفي الإسناد: عون بن كهمس، وهو: ابن الحسن البصري، قال الإمام أحمد: (لا أعرفه)، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير، وقال أبو داود: (لم يبلغني إلّا خير)، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح، ولم يذكر فيه - ولا البخاري قبله - جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلّا ليّن الحديث كما هو اصطلاحه -، وحديثه هذا لم أقف عليه إلّا من هذا الوجه المذكور إلا من طريقه. يرويه عنه شباب، وهو: خليفة بن خياط العصفري، وفيه ضعف، قال الحافظ: (صدوق ربما وهم) اهـ - وتقدم -، فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه. وتقدم (٣) للمتن شاهد من حديث زيد بن على عن أحد وفد عبد القيس، وهو حديث صحيح، وهذا به: حسن لغيره. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن الحسين بن نصر الخراساني. ٥٠٩ - [٦] عن ابن عباس - راضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أهل المشرقِ: عبدُ القَيْس).

стр. 1354

رواه: البزار (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي، كلاهما (٣) عن وهب بن يحيى بن زمام (٤) القيسي عن محمد بن سواء عن شبيل (٥) بن عزرة (٦) عن أبي جمرة عنه به. . . قال البزار: (لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلّا ابن عباس، ولا عنه إلّا أبو جمرة، ولا عنه إلّا شبيل، وشبيل بصري، مشهور، ولا رواه عنه إلّا ابن سواء). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: وهب بن يحيى بن زمام (٨)، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ووهب بن يحيى هذا ما عرفته أنا - كذلك -. وشبيل بن عزرة - في الإسناد - هو: ابن عمير البصري. . . قال ابن معين (٩): (ثقة)، وذكره ابن شاهين (١٠)، وابن

стр. 1355

حبان (١)، وابن خلفون (٢) في الثقات، قال ابن حبان: (ربما أخطأ)، وقال ابن خلفون: (تكلم في مذهبه، ونسب إلى الرفض، وغيره)، وقال ابن حجر في تقريبه (٣): (صدوق يهم). وشيخ الطبراني: محمد بن صالح النرسي لم أقف على ترجمة له، لكنه متابع. والإسناد: ضعيف؛ لجهالة وهب بن يحيى القيسي، ولأن فيه من لم أقف على ترجمته بعد. وتقدم (٤) مثل الحديث في حديث زيد بن علي عن أحد وفد عبد القيس، وهو حديث صحيح. ٥١٠ - [٨] عن نوح بن مخلد - رضى الله عنه - أنه أتى النبي ﷺ وهو بمكة، فسأله ممن أنت؟ قال: أنا من بني ضبيعة بن ربيعة، فقال النبي ﷺ : (خيرُ رَبِيعةَ: عبدُ القيسِ، ثمَّ الحيُّ الَّذِي أنتَ مِنْهُم). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن محمد بن نوح بن حرب عن إسحاق بن إبراهيم الصواف (٦) عن عتاب بن نوح الضبيعي عن خالد بن مخلد وأحمد بن الأشعث الضبيعيان، كلاهما عن حفص بن حرب بن حصن

стр. 1356

الضبيعي عن أبي جمرة الضبيعي عنه به. . . وقال: (لا يروى هذا الحديث عن نوح بن مخلد إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن إبراهيم الصواف) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه هنا، وفي الكبير (٢)، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد: عتاب بن نوح، وشيخيه، وشيخ شيخيه، كلهم ضبيعيون لم أقف على ترجمة لأي منهم. ويرويه عنه: إسحاق بن إبراهيم الصواف، وهو لين له أحاديث مناكير (٣). وشيخ الطبراني هو: الجنديسابوري، وأبو جمرة هو: نصر بن عمران؛ والإسناد: ضعيف؛ كما تقدم. وقوله: (خير ربيعة عبد القيس) حسن لغيره، للأحاديث المتقدمة: حديث زيد بن علي، وحديث أبي هريرة - رضى الله عنهم -، وغيرهم. ولا أعلم لبقيته ما يشهد له، فهو: منكر. ٥١١ - [٩] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (أنَا حَجِيجُ منْ ظلَمَ عبدَ القَيْس). رواه: البزار (٤) عن الفضل بن سهل، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن زهير التستري عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، كلاهما عن

стр. 1357

محمد بن بشر العبدي عن إبراهيم العجلي عن حجاج العائشي (١) عن أبي جمرة عنه به. . . قال البزار: (لا نعلم أحدًا رواه إلا محمد بن بشر، أمّا إبراهيم العجلي، والحجاج العائشي فلا نعلمهما ذكرا إلا في هذا الحديث، وذكرناه على ما فيه من علة لأنا ما حفظناه إلا من هذا الوجه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: إبراهيم، وحجاجًا - وتقدم أن بعض أهل العلم ترجوا لهما، ولم يذكروا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا -. والإسناد: ضعيف، ولا أعلم الحديث - حسب بحثى، واطلاعي - إلا من هذا الوجه. ٥١٢ - [١٠] عن غالب بن عبد الله بن أبجر المزني ﵁ قال: ذكرت قيس عند رسول الله ﷺ فقال: (رحمَ الله قَيْسَا) قيل: يا رسول الله! ترحم على قيس؟ قال: (نعمْ، إنَّهُ كانَ علَى دينِ أبي إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ - خليلِ الله -. يَا قيسُ حيّ يمنَا، ويَا يمنُ حيّ قيسَا. إنَّ قيسًا فرسانُ اللهِ في الأرْض. والَّذي نفسي بيدهِ لَيَأتِيَنَّ علَى النَّاسِ زمانٌ ليسَ لِهذَا الدِّينِ ناصرٌ غيرُ قَيْس. إن لله فرسانًا منْ أهلِ السَّماءِ مسوَّمِينَ، وفرسانًا منْ أهلِ الأرضِ مُعلَّمينَ، ففرسانُ الله منْ أهلِ الأرضِ قيسٌ، وإنَّمَا قيسٌ بيضةٌ تفلَّقتْ عنَّا أهلَ البيتِ، إنَّ قيسًا ضِراءُ اللهِ في الأرْض)، يعني: أسدَ الله.

стр. 1358

رواه: الطبراني في الكبير (١) - واللفظ له -، وفي الأوسط (٢) عن موسى بن هارون عن قتيبة بن سعيد عن عبد المؤمن بن عبد الله أبي الحسن عن عبد الله بن خالد العبسى عن عبد الرحمن بن مقرن (٣) المزني عنه به. . . قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن أبجر (٤) إلا بهذا الإسناد، تفرد به قتيبة)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، كما هنا - ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ، وعبد المؤمن بن عبد الله هو: ابن خالد العبسى، مجهول، قاله أبو حاتم (٦)، وأقره عليه: الذهبي (٧)، وابن حجر (٨)، وأورده العقيلى في الضعفاء (٩). وأبوه قال ابن معين (١٠): (شيخ مشهور)، وذكره البخاري في التأريخ الكبير (١١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٢)، ناقلًا قول ابن معين فيه،

стр. 1359

وذكره ابن حبان في الثقات (١). . . والإسناد: ضعيف، من أجل ابنه عبد الله؛ فإنه مجهول - كما تقدم -، وعبد الرحمن بن مقرن هو: عبد الرحمن بن معقل بن مقرن - نسب إلى جده - ولا أعلم لهذا الحديث طرقًا أخرى، أو شواهد. * ومما سيأتي في فضائلهم: ما رواه البزار، وغيره من حديث الزارع - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (خير أهل المشرق، رحم الله عبد القيس إذ أسلموا غير خزايا، إذ أبى بعض الناس أن يسلموا). قال: ثم لم يزل يدعو لنا حتى زالت الشمس. وسنده لا بأس به (٢). * وما رواه: أبو يعلى من حديث مزيدة بن جابر يرفعه: (يطلع عليكم من هذا الوجه ركب من خير أهل المشرق)، وذكر قدوم وفد عبد القيس. وهو حديث حسن لغيره (٣). * وما رواه: الطبراني في الأوسط من حديث المنذر بن ساوى يرفعه: (أسلمت عبد القيس طوعًا، وأسلم الناس كرهًا، فبارك الله في عبد القيس، وموالي عبد القيس). . . وسنده ضعيف، وبعض المتن ثابت من طرق أخرى. * خلاصة: اشتمل هذا البحث على أربعة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وثمانية أحاديث

стр. 1360

حسنة لغيرها - وفي بعض ألفاظها ألفاظ ضعيفة، أو منكرة، نبهت عليها في مواضعها -. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث توقفت في الحكم عليه. وذكرت فيه حديثًا واحدًا من خارج كتب نطاق البحث، عقب حديث من أحاديثه - والله ولي التوفيق -.

стр. 1361

المبحث الثالث والعشرون ما ورد في فضائل عنزة (١) ٥١٣ - [١] عن عمر بن الخطاب - رضي، الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (حيٌّ مَبْغِيٌ عليهمْ، مَنْصُورُون)، يعني: عنزة. رواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي سعيد - مولى: بني هاشم - عن المثنى بن عوف العنزي، ورواه - أيضًا -: البزار (٣) عن محمد بن المثنى، ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن أبي مسلم، كلاهما عن محمد بن الحسن العنزي عن محمد بن إبراهيم عن أبي غاضرة العنزي، كلاهما عن الغضبان بن حنظلة عن أبيه حنظلة بن نعيم العنزي (٥) عنه، به. . . إلا أن الإمام أحمد قال: عن الغضبان بن حنظلة أن أباه وفد على عمر، ولم يذكر حنظلة في

стр. 1362

الإسناد (١). قال البزار: (لا نعلمه يروى مرفوعًا إلا من حديث عمر، ولا له عن عمر إلا هذا الطريق) اهـ، وتعقبه الهيثمي في كشف الأستار (٢) بقوله: (قد رواه من غير طريق عمر - كما تراه قبل هذا -) اهـ، يعني: حديث سهل بن سعد - وسيأتي عقب هذا -. وقال الطبراني - عقب إخراجه للحديث -: (لم يرو هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو غاضرة) اهـ، وطريق الإمام أحمد ترد عليه. ولم يذكر الطبراني - في الإسناد -: محمد بن إبراهيم. . . ولفظ متن حديثه: (عنزة حي من ها هنا، مبغي عليهم، منصورون). وهو بمثل إسناده ومتنه رواه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣)، ورواه الضياء في المختارة (٤) بسنده عن أحمد بن على بن المثنى (هو: أبو يعلى)، كلاهما عن محمد بن المثنى، وفيه: (غضبان بن حنظلة عن أبي حنظلة بن نعيم). وعزاه الحافظ (٥) إلى الدولابي عن أبي موسى (يعني: محمد بن المثنى) به. وصرح محمد بن الحسن العنزى بالتحديث - في هذا الوجه - عن أبي غاضرة، عند الطبراني، والضياء. والغضبان بن حنظلة ترجم له

стр. 1363

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا،، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال الحسيني (٤): (ليس بالمشهور)، وقال ابن حجر (٥): (مجهول، وليس بالمشهور). وأبوه: حنظلة بن نعيم حاله ليس ببعيد من حال ابنه (٦)، فالإسناد: ضعيف. وفي سند البزار: محمد بن الحسن العنزي، وشيخه: محمد بن إبراهيم، لم أعرفهما. وأبو غاضرة العنزي اسمه: محمد بن أبي بكر، ترجم له البخاري (٧) - وذكر حديثه هذا تعليقًا عن موسى بن إسماعيل عنه -، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩) - على عادته -، لكنهم متابعون - كما هو واضح مما تقدم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠)، وعزاه إلى مَن ذكرتهم هنا، وإلى أبي يعلى في الكبير، ثم قال: (وأحد إسنادي أبي يعلى رجاله

стр. 1364

كلهم ثقات) اهـ. وعرفت حال الإسناد، وأنه ضعيف؛ فيه مجهول لا يُدرى من هو - والله الموفق -. ٥١٤ - [٢] عن سلمة بن سعد ﵁ أنه وفد إلى رسول الله ﷺ من قومه، فاستأذنوا عليه، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقال: (من هؤلاء)؟ قالوا: وفد عنزة. قال: (بخٍ، نِعْمَ الحيُّ عنزة، مَبغِيٌّ عليهِمْ، مَنْصُورُونَ، مرحبًا بِعنزة). ثم قال: (اللّهُمَّ ارْزُقْ عنزة قوتًا لَا سرفَ فِيْه). هذا الحديث يرويه أبو عمر حفص بن سلمة بن حفص بن المسيب، واختلف عنه. فرواه: البزار (١) عنه عن شيبان بن قيس عن سلمة بن سعد به. . . وحص بن سلمة لم أقف على ترجمة له، وشيبان بن قيس - ويقال: ابن أمية - مجهول (٢). ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أبي خليفة عن الحسين بن محمد بن سعيد الكرابيسي - المعروف بشعبة - عنه عن قيس بن مسلم عن سلمة بن سعد به، بنحوه، وزاد: (مرحبا بقوم شعيب، وأختان موسى). . . فقال: (عن قيس بن سعد عن سلمة بن سعد)، بدلًا من قوله في الإسناد الأول:

стр. 1365

(شيبان بن قيس عن سلمة بن سعد)! وفيها قال: (حفص بن سلمة بن حفص بن المسيب بن شيبان بن قيس). والكرابيسي لم أقف على ترجمة له، وقيس بن سلمة له صحبة، وأبى وخليفة هو: الفضل بن الحباب البصري. ورواه: ابن قانع (١) عن محمد إن عبد الله بن منصور المروزي عن عبد الله بن شبويه عنه عن أبيه عن حفص بن المسيب عن المسيب عن سلمة به، بنحوه، وزاد فيه: (قوم شعيب، وأختان موسى ﵉). فقال في الإسناد: (عن أبيه عن حفص بن المسيب عن سلمة)، بدلًا من قوله في الوجهين عنه في الإسنادين الأولين. وحفص بن سلمة لم أقف على ترجمة له - كما سلف -، واضطرب في سياق الإسناد على ثلاثة أوجه؛ وما ذاك إلا دليل على ضعفه، وسوء حفظه. وتقدم قبله (٢) من حديث عمر، يرفعه: (حي مبغي عليهم، منصورون)، وعلمت أنه حديث، ضعيف. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على حديثين، مرفوعين، ضعيفين.

стр. 1366

المبحث الرابع والعشرون ما ورد فضائل لخم (١)، وجُذام (٢) ٥١٥ - [١] عن عبد الله بن سويد الألهاني (٣) عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، أو حدثني من سمعه قال: (إِنَّ اللهَ

стр. 1367

جَعَلَ هَذَا الحَيَّ مِنْ لَخْمٍ، وَحُذَامٍ مَغُوْثَةً (١) بالشَّامِ بَالظَّهْرِ، وَالضَّرْعِ، كَمَا جَعَلَ يُوْسُفَ بِمِصْرَ مَغُوْثةً لِأهْلِهَا). هذا الحديث يرويه يزيد بن سعيد بن ذي عصوان (٢) عن عتبة بن أبي حكيم، واختلف عنه. فرواه: الطبراني (٣) عن أحمد بن عبد الوهاب (٤) بن نجدة الحوطي عن يحيى بن صالح الوحاظي عنه عن عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن سويد الألهاني عن أبيه به - وهذا لفظ حديثه -. وخالف إسماعيل بنُ عياش يحيى بنَ صالح، فرواه عن يزيد بن سعيد عن عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله

стр. 1368

ابن سعيد الآهلى ثم العكي عن أبيه به. رواه ابن أبي عاصم (١) بسنده عن أبي اليمان (يعني: الحكم بن نافع) عن ابن عياش به. والحديث لا يصح من الطريقين، فيهما: يزيد بن سعيد بن ذي عصوان، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ووثقه: ابن حبان (٤)، وابن شاهين (٥)، وهما متساهلان لم يتابعا - فيما أعلمه -، وهذا كله لا يكفي لمعرفة حاله. وشيخه عتبة بن أبي حكيم هو: أبو العباس الهمداني، ضعفه جماعة: ابن معين (٦)، والإمام أحمد (٧)، والجوزجاني (٨)، والنسائي (٩)، وا بن عدي (١٠)، والدارقطني (١١)، وغيرهم. وعبد الله بن سويد - في طريق يحيى بن صالح الوحاظى - لم أقف على ترجمة له، أورد حديثه هذا الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢)، وعزاه إلى

стр. 1369

الطبراني، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وعبد الله بن سعيد الآهلي، وأبوه - في الطريق الأخرى، طريق إسماعيل بن عياش - وهم، والصواب ما تقدّم في الإسناد الأول، نبه عليه أبو موسى (١)، وابن الأثير (٢)، وابن حجر (٣)، في آخرين. والحديث عزاه ابن حجر في الإصابة (٤) إلى: الباوردي، وابن السكن، وابن شاهين - أيضًا -. وروى نعيم بن حماد في الفتن (٥) عن أبي أيوب عن أرطاة عمن حدثه عن كعب قال: (يُستخلف رجل من قريش. . .)، فذكر حديثًا فيه طول، قال فيه: (فيسير أهل اليمن، فيقابلهم لخم، وجذام [وذكر غيرهما]، فينزلون لهم الطعام والشراب، والقليل والكثير، ويكونون يومئذٍ مغوثة لليمن، كما كان يوسف مغوثة لإخوته بمصر. . .) الخ. ونعيم بن حماد له أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها، وضعفه في واحد. وشيخه أبو أيوب اسمه: سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك الحديث لا شئ - وتقدما -. والإسناد منقطع بين أرطاة (وهو: ابن المنذر الحمصي)، وكعب الأحبار. وكعب تابعي، والحديث من قوله، فهو مما يسمى عند المحدثين بالمقطوع.

стр. 1370

* وفي فضائل لخم، وجذام: حديث عمرو بن عبسة ينميه: (والإيمانُ يمانٍ، إلى لخمَ، وجُذَامَ)، ونحوه حديثي: أنس بن مالك، وأبي كبشة الأنماري - رضى الله عنهم -. . . الأول حديث صحيح، والثاني حسن لغيره، وراهما الإمام أحمد، وغيره. والأخير رواه الطبراني، وقد أخطأ فيه بعض رواته - كما سيأتي - (١). * وروى الطبراني، وغيره من حديث عبد الله بن عوف ينميه: (الإيمان يمان في خندف (٢)، وجذام). . . وهو في جذام حديث حسن لغيره - وسيأتي - (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث، مرفوعة كلها. منها حديث صحيح. وحديثان حسنان لغيرهما. ومثلهما ضعيفان.
следующие страницы →