← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

المبحث الرابع والعشرون ما ورد فضائل لخم (١)، وجُذام (٢) ٥١٥ - [١] عن عبد الله بن سويد الألهاني (٣) عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، أو حدثني من سمعه قال: (إِنَّ اللهَ

стр. 1367

جَعَلَ هَذَا الحَيَّ مِنْ لَخْمٍ، وَحُذَامٍ مَغُوْثَةً (١) بالشَّامِ بَالظَّهْرِ، وَالضَّرْعِ، كَمَا جَعَلَ يُوْسُفَ بِمِصْرَ مَغُوْثةً لِأهْلِهَا). هذا الحديث يرويه يزيد بن سعيد بن ذي عصوان (٢) عن عتبة بن أبي حكيم، واختلف عنه. فرواه: الطبراني (٣) عن أحمد بن عبد الوهاب (٤) بن نجدة الحوطي عن يحيى بن صالح الوحاظي عنه عن عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن سويد الألهاني عن أبيه به - وهذا لفظ حديثه -. وخالف إسماعيل بنُ عياش يحيى بنَ صالح، فرواه عن يزيد بن سعيد عن عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله

стр. 1368

ابن سعيد الآهلى ثم العكي عن أبيه به. رواه ابن أبي عاصم (١) بسنده عن أبي اليمان (يعني: الحكم بن نافع) عن ابن عياش به. والحديث لا يصح من الطريقين، فيهما: يزيد بن سعيد بن ذي عصوان، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ووثقه: ابن حبان (٤)، وابن شاهين (٥)، وهما متساهلان لم يتابعا - فيما أعلمه -، وهذا كله لا يكفي لمعرفة حاله. وشيخه عتبة بن أبي حكيم هو: أبو العباس الهمداني، ضعفه جماعة: ابن معين (٦)، والإمام أحمد (٧)، والجوزجاني (٨)، والنسائي (٩)، وا بن عدي (١٠)، والدارقطني (١١)، وغيرهم. وعبد الله بن سويد - في طريق يحيى بن صالح الوحاظى - لم أقف على ترجمة له، أورد حديثه هذا الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢)، وعزاه إلى

стр. 1369

الطبراني، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وعبد الله بن سعيد الآهلي، وأبوه - في الطريق الأخرى، طريق إسماعيل بن عياش - وهم، والصواب ما تقدّم في الإسناد الأول، نبه عليه أبو موسى (١)، وابن الأثير (٢)، وابن حجر (٣)، في آخرين. والحديث عزاه ابن حجر في الإصابة (٤) إلى: الباوردي، وابن السكن، وابن شاهين - أيضًا -. وروى نعيم بن حماد في الفتن (٥) عن أبي أيوب عن أرطاة عمن حدثه عن كعب قال: (يُستخلف رجل من قريش. . .)، فذكر حديثًا فيه طول، قال فيه: (فيسير أهل اليمن، فيقابلهم لخم، وجذام [وذكر غيرهما]، فينزلون لهم الطعام والشراب، والقليل والكثير، ويكونون يومئذٍ مغوثة لليمن، كما كان يوسف مغوثة لإخوته بمصر. . .) الخ. ونعيم بن حماد له أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها، وضعفه في واحد. وشيخه أبو أيوب اسمه: سليمان بن داود الشاذكوني، وهو متروك الحديث لا شئ - وتقدما -. والإسناد منقطع بين أرطاة (وهو: ابن المنذر الحمصي)، وكعب الأحبار. وكعب تابعي، والحديث من قوله، فهو مما يسمى عند المحدثين بالمقطوع.

стр. 1370

* وفي فضائل لخم، وجذام: حديث عمرو بن عبسة ينميه: (والإيمانُ يمانٍ، إلى لخمَ، وجُذَامَ)، ونحوه حديثي: أنس بن مالك، وأبي كبشة الأنماري - رضى الله عنهم -. . . الأول حديث صحيح، والثاني حسن لغيره، وراهما الإمام أحمد، وغيره. والأخير رواه الطبراني، وقد أخطأ فيه بعض رواته - كما سيأتي - (١). * وروى الطبراني، وغيره من حديث عبد الله بن عوف ينميه: (الإيمان يمان في خندف (٢)، وجذام). . . وهو في جذام حديث حسن لغيره - وسيأتي - (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث، مرفوعة كلها. منها حديث صحيح. وحديثان حسنان لغيرهما. ومثلهما ضعيفان.

стр. 1371

المبحث الخامس والعشرون ما ورد في فضائل عَرب مُضر ٥١٦ - [١] عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذَا اختلفَ النَّاسُ فالعدلُ في مُضَر). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن ابن الأصبهاني (٢) عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى. عن عبد الله بن المؤمل عن المثنى بن الصباح عن عطاء عنه، به. . . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (من طريق عبد الله بن المؤمل، والمثنى بن الصباح، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا) اهـ. وعبد الله بن المؤمل ضعيف لا يحتج به - وتقدم -، وبه أعل ابن أبي خيثمة (٤) الحديث. وانفرد برواية الحديث عن ابن المؤمل حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى. والمثنى بن الصباح هو: اليماني، ضعيف، تركه غير واحد، واختلط بأخرة فلم يتميز حديثه (٥). وعلى بن عبد العزيز - شيخ الطبراني - هو: البغوي.

стр. 1372

والحديث رواه - أيضًا - أبو يعلى (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن به، ولم يذكر في إسناده المثنى بن الصباح، وكذا هو في المصنف لابن أبي شيبة (٢). وعبد الله بن المؤمل روى عن عطاء بن أبي رباح، كما في تهذيب الكمال، وعلمت أنه ضعيف. وروى الإمام أحمد في الفضائل (٣) عن أبي كامل عن حماد عن قتادة عن دَغفل (٤) السدوسي قال: (ما اختلف الناس قط إلا كان الحق في مضر). . . وقتادة هو: ابن دعامة، مدلس، لم يصرح بالتحديث. واسم أبي كامل: مظفر بن مدرك البغدادي، وحماد هو: ابن سلمة. وهذا أثر مقطوع، لأن دغفل هو: ابن حنظلة بن زيد النسابة المشهور، لم يصح عده في الصحابة، وهو من المخضرمين (٥). ٥١٧ - [٢] عن أبي الطفيل الكناني - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (ألَا رجلٌ يُخبِرُني عنْ مُضَر)؟ فقال رجل من القوم: أنا أخبرك عنهم، يا رسول الله، أما وجهها الذي فيه سمعها، وبصرها فهذا الحي من قريش. وأما لسانها الذي تعرب به في

стр. 1373

أنديتها فهذا الحي من بني أسد بن خزيمة. وأما كاهلها (١) فهذا الحي من بى تميم بن مر. وأما فرسانها فهذا الحي من قيس عيلان، قال: فنظرتُ النَّبيَّ ﷺ كالمصَدِقِ لَه. رواه: البزار (٢) عن محمد بن عثمانَ الواسطي عن أبي بلال الأشعري عن القاسم بن محمد الأسدي عن معروف بن خرّبوذ عنه به. . . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. . . ورواة إسناده معروفون؛ محمد بن عثمان هو: ابن مخلد الواسطي التمار، وأبو بلال الأشعري مختلف في اسمه، وهو ضعيف الحديث. حدث به عن القاسم بن محمد الأسدي، وهو: أبو نهيك الكوفي. حدث به عن معروف بن خربوذ، وهو: المكي، ضعفه بعض النقاد، لأوهام له، وأورد العقيلي حديثه هذا في ترجمته من الضعفاء (٤)، وقال: (لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به) اهـ. . . وهو كما قال، فالحديث: ضعيف، وضعفه: الحافظ في مختصر زوائد البزار (٥).

стр. 1374

* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على حديثين، مرفوعين، ضعيفين. وذكرت فيه أثرًا واحدًا مقطوعًا من خارج كتب نطاق البحث عقب حديث بمعناه - والله الموفق برحمته -.

стр. 1375

المبحث السادس والعشرون ما ورد في فضائل بني المنتفق (١) ٥١٨ - [١] عن عاصم بن لقيط: أن لقيطًا خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ، ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا، وصاحبي حتى قدمت المدينة لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ حين انصرف من صلاة الغداة. . . فذكر حديثًا طويلًا فيه ذكر علم الله للغيب، وآخر الزمان، والبعث، والعرض، والحوض، والجزاء، وغير ذلك، ثم قال لقيط: فانصرفنا عنه، ثم قال: (هَا إِنَّ ذَيْنِ، هَا إِنَّ ذَيْنِ (٢) لمِنْ نَفَرٍ لَعَمْرُو إِلَهِكَ إِنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ). فقال له كعب بن الخُدارية - أحد بني أبي بكر بن كلاب -: من هم، يا رسول الله؟ قال: (بَنُو المُنْتَفِقِ)، قال: (بَنُو المُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلكَ منْهُمْ، أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ). هذا بعض حديث رواه؛ الطبراني في الكبير (٣) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري وعبد الله بن الصقر العسكري، كلاهما عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن

стр. 1376

خالد بن حزام عن عبد الرحمن بن عياش الأنصاري ثم السمعي (١) عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط به. . . وعبد الرحمن بن عياش ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - وهو معروف التساهل -، ولم يذكروا جميعًا في الرواة عنه سوى عبد الرحمن بن المغيرة (٥). وقال الحافظ (٦): (مقبول) اهـ. ودلهم بن الأسود بن عبد الله تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن عياش (٧)، وترجم له ابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانفرد ابن حبان - فيما أعلم - بذكره في الثقات (٩)، وقال الذهبي (١٠): (لا يعرف)، وقال ابن حجر (١١): (مقبول) اهـ، يعني: إذا توبع وإلا فلين الحديث - كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم أحدًا تابعه، أو تابع تلميذه عبد الرحمن بن عياش عليه - والله أعلم -.

стр. 1377

ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد (١) فذكر رجلًا يكنى أبا الأسود بين دلهم بن الأسود وعاصم بن لقيط، فقال: كتب إليّ إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري عن عبد الرحمن بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عياش عن دلهم بن الأسود عن أبي الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطًا خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ . . . بنحو هذا الحديث، غير أن له في الشاهد فيه: (إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى، وفي الآخرة)، فقال له كعب بن الخدارية - أحد بني بكر بن كلاب -: من هم يا رسول الله؟ قال: (بنو المنتفق أهل ذلك) اهـ. وله في السنة: قال دلهم: (وحدثنيه ابن أبي الأسود عن عاصم بن لقيط) اهـ، بدلًا من قوله: (أبو الأسود) - فيما تقدّم -. وأبو الأسود - أو: ابن الأسود لم أعرفه -، ولم أره مذكورًا في شيوخ دلهم بن الأسود، ولعله متحرف عن قوله: (أبي - الأسود -)؛ لأن دلهم بن الأسود رواه - مرة - عن أبيه - الأسود بن عبد الله - كما سيأتي في بعض طرق الحديث - والله سبحانه أعلم -. ويرى الهيثمي أن رواية عاصم بن لقيط عن لقيط مرسلة؛ فقد أورد الحديث في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير، وعبد الله في زياداته على المسند -: (وأحد طريقي عبد الله إسناده متصل (٣)،

стр. 1378

ورجالها ثقات. والإسناد الآخر، وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطًا) اهـ. ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد (١) - مرة - بالسند المتقدم نفسه عن دلهم بن الأسود، وفيه قال: دلهم بن الأسود عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر به (٢). . . والأسود أبو دلهم ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا وتعديلًا. وانفرد - فيما أعلم - ابن حبان بذكره في الثقات (٥)، وكلهم لم يذكر في الرواة عنه غير ابنه دلهم بن الأسود؛ فالإسناد: ضعيف، علمت قول الهيثمي فيه فيما تقدّم - آنفًا - نقله عنه. وفي إسناد الحديث أوجه أخرى غير ما تقدّم. . . فقد رواه: ابن أبي عاصم في السنة (٦) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي به، وفيه: دلهم بن الأسود بن عبد الله عن جده عبد الله عن عمه لقيط بن عامر - قال دلهم: وحدثني أيضًا: أبي الأسود بن عبد الله عن عاصم بن لقيط بن عامر أن لقيط بن عامر -، فذكره. وقال الشيخ

стр. 1379

الألباني - عقبه -: (إسناده ضعيف) اهـ. وكان ابن أبي عاصم (١) قد روى قبله بعضًا منه دون الشاهد، وضعف الألباني إسناده، قال: (إسناده ضعيف، دلهم بن الأسود، وجده عبد الله بن حاجب (٢) قال الذهبي: لا يعرفان. قلت: ومثلهما عبد الرحمن بن عياش الأنصاري - وهو السمعي القبائي - لم يوثقه غير ابن حبان، وفي التقريب: مقبول) اهـ، ثم أفاد أن الأسود بن عبد الله أبا دلهم مجهول - أيضًا -. والحديث من طريق دلهم عن أبيه عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر رواه - أيضًا -: البخاري - تعليقًا - في التأريخ الكبير (٣) عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد الرحمن بن المغيرة به، دون الشاهد، غير أن فيه: (عبد الرحمن بن القاسم)، بدلًا من: (عبد الرحمن بن عياش)، وقال المعلمي في تعليقه عليه: (في الهامش: "صوابه عبد الرحمن بن عياش، وكذا هو في باب عبد الرحمن، فانظره". أقول: وهو في عامة الكتب عبد الرحمن بن عياش. . .) اهـ. ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن يعقوب بن عيسى عن عبد الرحمن بن المغيرة به، وفيه: دلهم بن الأسود عن عبد الله بن حاجب بن عامر عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر أنه خرج وافدًا. . . الحديث، وفيه قال: (إن هذين لعمرو إلهك من أصدق الناس، وأتقى الناس لله في

стр. 1380

الأول، والآخر)، فقال كعب بن فلان - أحد بني بكر بن كلاب -: من هم، يا رسول الله؟ قال: (بنو المنتفق). وقال الحاكم عقبه: (هذا حديث جامع في الباب، صحيح الإسناد، كلهم مدنيون، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بقوله: (يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وفاته إعلاله بعبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود. وكذا بعبد الله بن حاجب فإنه مجهول (٢)، وأبوه لم أقف على ترجمة له. وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف؛ لضعف بعض رواته، وجهالة آخرين، ولاضطراب إسناده، وفيه ألفاظ منكرة في غير موضع الشاهد، قال فيه ابن كثير (٣): (حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة) اهـ، وقال الحافظ ابن حجر (٤): (حديث غريب جدًّا) اهـ. وقواه ابن القيم (٥)، وقال: (رواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا في أحد رواته. . .) الخ. وحسن الحافظ ابن حجر (٦) إسناده. . . والأول أشبه بالصواب؛ لما تقدّم شرحه مفصلًا - والله الموفق -.

стр. 1381

المبحث السابع والعشرون ما ورد فضائل بني ناجية (١) ٥١٩ - ٥٢١ - [١ - ٣] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لبني ناجية: (همْ مِنِّي، وأنَا منْهُم). هذا حديث يرويه شعبة بن الحجاج، واختلف عنه. . . فرواه: أبو سعيد (وهو: مولى بني هاشم) عنه عن سماك بن حرب عن ابن أخ لسعد عن عمه سعد بن أبي وقاص به. . . رواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي سعيد - وهذا لفظه -. وابن أخ سعد لم أر من سماه، وحديثه عن عمه مرسل (٣). ورواه محمد بن جعفر (غندر) عنه عن سماك عن ابن أخ لسعد به، بنحوه، مرسلًا - لم يذكر سعدًا في الإسناد -. . . رواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن غندر. وذكره الهيثمي (٥) وقال: (رواه: أحمد متصلًا، ومرسلًا - باختصار - عن ابن المسند عن ابن أخ لسعد - ولم يسمه -، وبقية رجالهما رجال الصحيح) اهـ.

стр. 1382

ورواه: غندر - مرة - عنه عن سعد بن إبراهيم (هو: ابن عبد الرحمن بن عوف) قال: يروون عن سعيد بن زيد ﵁ يرفعه: (هم حي مني). قال شعبة: وأحسبه قال: (وأنا منهم) ... رواه أبو يعلى (١) عن موسى بن حيان عن غندر به (٢). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح إلّا أن سعد (٤) بن إبراهيم لم يسمع من سعيد بن زيد) اهـ، وهو كما قال، بله لم يلق أحدًا من الصحابة - قاله: على بن المديني (٥)؛ فالإسناد: منقطع. ولم يسم سعد بن إبراهيم من رواه عن سعيد بن زيد. وفيه - أيضًا - شيخ أبي يعلى، بحثت عن ترجمة له، فلم أظفر بشيء. ورواه: أبو داود الطيالسي (٦) عنه عن سماك عن رجل عن عمه عن سعد بن أبي وقاص به ... وهذا إسناد مجهول؛ فيه راويان لم يسميان. فهؤلاء: أبو سعيد، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو داود اختلفوا في سياق الإسناد عن شعبة ... وأثبتهم في حديث شعبة: غندر، قال ابن المبارك (٧): (إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم فيما

стр. 1383

بينهم)، وقال الإمام أحمد (١): (ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من محمد بن جعفر)، وقال العجلى (٢): (غندر من أثبت الناس في حديث شعبة). واختلف عن غندر في حديثه هذا عن شعبة على وجهين - كما تقدم -، أصحهما: حديث الإمام أحمد عنه، وهو مرسل، والمرسل على رأي جمهور المحدثين من أنواع الضعيف. وسماك بن حرب هو: ابن أوس الذهلى، اختلف عن شعبة عنه في سياق الإسناد على، ثلاثة أوجه - كما تقدم بيانه مفصلًا - ... وقال فيه ابن عمار: (يقولون إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه)، وقال الذهبي: (هو ثقة ساء حفظه)، وقال ابن حجر: (صدوق ... تغير بأخرة، فكان ربما يلقن) اها، وشعبة من قدماء أصحابه (٣). والخلاصة: أن الإسناد ضعيف، لا يصح إلى النبي ﷺ .

стр. 1384

المبحث الثامن والعشرون ما ورد في فضائل بني النخع (١) ٥٢٢ - [١] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: (شهدتُ رسولَ اللهِ ﷺ يدعُو لهذَا الحيِّ منَ النَّخَع - أوْ قالَ: يُثْنِي عَلَيهِمْ - حتَّى تَمنَّيتُ أنِّي رجلٌ منْهُم). رواه الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن طلق بن غنام بن طلق، ورواه - أيضًا -: البزار (٣) عن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي زكريا، كلاهما عن زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني عن أبيه قال: حدثني شيخ من بتي أسد - إما قال: شقيق، وإما قال: زر (٤) -، قال البزار في إسناده: عن زر - دون شك - عن ابن مسعود به ... وللبزار: (لقد سمعت رسول الله ﷺ يثني على النخع، حتى تمنيت أن يكون قومي من النخع)، وقال - عقبه -: (لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن عبد الله). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وزاد في

стр. 1385

عزوه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (ورجال أحمد ثقات) اهـ، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١). وزكريا بن عبد الله الصهباني ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وأورده الأزدي في الضعفاء، وقال (٥): (منكر الحديث)، وذكر حديثه هذا (٦)، فمثله لا يحتمل تفرده به، ولا عبرة بتوثيق ابن حبان له، لتساهله وعدم موافقة أحد له؛ فالحديث: ضعيف؛ لضعف إسناده، ولا أعلم له طرقا أخرى، ولا شواهد. وفي سند البزار: شيخه إسحاق بن عبد الله، لم أقف على ترجمة له. يرويه عن يحيى بن أبي زكريا، ولم أعرفه، إلّا أن يكون: أبو مروان الغساني، وهو ضعيف (٧). أو يكون متحرفًا عن: يحيى أبي زكريا، وهو: الحماني، يروي عن الصهباني هذا، فإن كان: فهو ضعيف متهم بسرقة الحديث. والحديث وارد من غير هذا الطريق - كما تقدم - عند الإمام أحمد.

стр. 1386

المبحث التاسع والعشرون الأحاديث الواردة في فضل جمعٍ من القبائل والطوائف ٥٢٣ - [١] عن عمرو بن عبسة السلمي - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ الرِّجال رجالُ أهلِ اليَمَنِ، والإيمانُ يمانٍ (١)، إلى لخمَ، وجُذَامَ، وعَامِلةَ (٢). ومأكَولُ حِمْيَرٍ (٣)، خيرٌ

стр. 1387

منْ آكلِهَا، وحَضْرَمَوْت (١) خيرٌ منْ بنى الحَارِث (٢))، وقال: (أمَرني أنْ أُصَلِّيَ عليهِم فصليتُ عليهمْ مرَّتَين)، يعني: قريشًا، والآمر هو الله . ثم قال: (لأسلم، وغِفار، ومزينة، وأخلاطُهمْ منْ جُهينةَ يخيرٌ منْ بنى أسدَ، وتميمَ، وغطفانَ، وهوازنَ عندَ الله يومَ القيامَة ... وأكثرُ القبائلَ في الجنَّة: مذحج، ومَأكُوْل). رواه: الإمام أحمد (٣) عن أبي المغيرة (٤) عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عنه به ... وهذا إسناد

стр. 1388

صحيح، وأبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وصفوان هو: السكسكى. والحديث رواه - أيضًا - (١) عن حسن بن موسى عن زهير بن معاوية عن يزيد بن يزيد بن جابر عن رجل عن عمرو بن عبسة به، بنحوه، وزاد: (وأنا يمان)، بعد قوله: (والإيمان يمان)، ولم يذكر مأكولًا في آخر الحديث. وهذا إسناد فيه رجل لم يسم (٢)، فالحديث: حسن لغيره بطريق عبد الرحمن بن عائذ الأزدي. ٥٢٤ - [٢] عن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الإيمانُ يمانٍ، وردءُ (٣) الإيمانِ

стр. 1389

في قحطانَ، والقسوةُ في ولد عدنانَ (١)، حمْرُ رأسُ العرب ونابُهَا، ومذحجُ (٢) هامُها وعصمتُها، والأزدُ كاهِلها وجُمجُمتُها، وهمدانُ (٣)

стр. 1390

غارِبُها وذِروتُها. اللهمَّ أعزَّ الأنصارَ الَّذينَ أقامَ الله بهمُ الدَّينَ، الَّذينَ آوَوني، ونصرُوني، وحَمَوني، وهمْ أصحَابي في الدُّنيَا، وشِيعتَي في الآخِرَة، وأوّلُ منْ يدخلُ الجنَّةَ منْ أُمَّتي). روَاه: البزار (١) عن محمد بن عبد الملك الواسطي عن يزيد بن خالد عن عيسى بن طارق عن عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن خفاف بن عرابة عنه به ... وقال: (هذا الحديث لا نعلم يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وخفاف لا نعلم أسند إلا هذا الحديث). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (والإسناد حسن) اهـ، وقوله محل نظر؛ فمجالد وهو: ابن سعيد، ضعيف، وتغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه عيسى بن يونس - الراوى عنه -، وهو: ابن أبي إسحاق. وخفاف بن عرابة لم أقف على ترجمة له، وعيسى بن طارق قال البزار - أثناء سياق الإسناد -: (لا بأس به)، ولم أقف على ترجمة له، كمن دونه: يزيد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك الواسطي ... فالإسناد: ضعيف. والحديث وارد بإسناد آخر، فقد رواه: الرامهرمزي في الأمثال (٣) عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن موسى عن سماك بن عبد الصمد أبي القاسم الأنصاري عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني عن وهب بن تميم عن الشعبي به، بنحوه، إلّا أنه قال في الإسناد: خيفان بن عرابة، بدلًا من

стр. 1391

خفاف بن عرابة. وقال في مذحج: (هامها، وغلصمتها (١)). وزاد: (والحكمة يمانية ... وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار ... والأنصار مني، وأنا منهم ... اللهم أعز غسان، غسان أكرم العرب في الجاهلية، وأفضل الناس في الإسلام). وفي الإسناد إضافة إلى خفاف - أو خيفان - ابن عرابة: وهب بن تميم، لم أقف على ترجمته. وورد في عدد من الأحاديث الصحيحة في قصة الأنصار، والنبي ﷺ يوم حنين، ومنها: ما رواه الإمام أحمد (٢)، وغيره من حديث أبي سعيد - رضى الله عنه -، وفيه قوله ﷺ : (ألا تجيبوي، ألا تقولون أتيتنا طريدًا فأويناك، وأتيتنا خائفا فأمناك). وروى الطبراني في الكبير من طريق ابن عباس (٣) ﵁ يرفعه: (إن الله أيدني بأشد العرب ألسنا، وأذرعا: بني قيلة - الأوس والخزرج -). وسنده ضعيف ... وقوله في حديث عثمان هذا - يعني: الأنصار -: ( ... الذين آووني، ونصروني، وحموني) حسن لغيره بها. ولا أعلم لبقية الحديث - حسب بحثي - طرقًا أخرى، أو شواهد، والله أعلم.

стр. 1392

٥٢٥ - [٤] عن بريدة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (جدُّ بني عامرٍ جملٌ أحمرُ - أوْ آدَمُ - يأكلُ منْ أطرافِ الشَّجرِ - قالَ: وأحسَبهُ قالَ: في رَوضَةٍ -. وغطفانُ أكمةٌ خشناءُ تنفِي النَّاسَ عَنْهَا). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن روح عن علي بن سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به ... وهذا إسناد حسن، فيه: على بن سويد، وهو: ابن منجوف السدوسى، لا بأس به، روى له البخاري في صحيحه (٢). وبقية رجاله ثقات رجال البخاري، ومسلم. وروح هو: ابن عبادة القيسى. وروى ابن أبي عاصم في الآحاد (٣) عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن بشر بن عبد الله عن عمرو بن سليمان العوفي رفعه إلى النبي ﷺ : (عرضت علي الجنة، ورأيت جد بني تميم هضبة حمراء، لا يضرها من وازرها)، فقال رجل: إنهم إنهم، فقال رسول الله ﷺ (مهٍ مهٍ عنهم، فإنهم عظام الهام، ثبت الأقدام، أنصار الحق في آخر الزمان). وبالسند نفسه (٤): (عرضت على الجدود، فرأيت جد بني عامر جملًا أحمر، يأكل من أطراف

стр. 1393

الشجر، ورأيت جد غطفان صخرة خضراء، تتفجر منها الينابيع. ورأيت جد بني تميم هضبة حمراء لا يضرها من ناوأها). فقال رجل: إنهم إنهم، فقال رسول الله ﷺ : (مهٍ مهٍ ... ) الحديث، وعبد الوهاب بن الضحاك هو: أبو الحارث الحمصي، قال أبو داود: (كان يضع الحديث)، وكذبه أبو حاتم. وإسماعيل بن عياش مدلس، لم يصرح بالتحديث وتقدما. وعمرو العوفي لا تعرف له صحبة، ولا رؤية (١). وروى الرامهرمزي في الأمثال (٢) عن موسى بن زكريا عن عمرو بن الحصين عن ابن علاثة عن غالب بن عبيد الله (٣) الجزري عن مجاهد عن ابن عباس قال: ذكرت بنو تميم عند النبي ﷺ ، فنال منها الأشعث بن قيس. فقال له النبي ﷺ : (مهلًا يا أشعث، كان تميمًا رحانا، وقيسًا فرساننا. إن تميمًا صخرة صماء، ولا يضرها عداوة من عاداها، وهم عظام الهام، رجح الأحلام، ثبت الأقدام، وهم قتلة الدجال، وأنصار الدين في آخر الزمان) ... وعمرو بن الحصين هو: العقيلى، ذاهب الحديث، متروك (٤)، كذبه الخطيب البغدادي (٥). وشيخه

стр. 1394

ابن علاثة هو: محمد بن عبد الله بن علاثة العقيلى، قال البخاري (١): (في حديثه نظر)، وقال الحافظ (٢): (صدوق يخطئ). وشيخه: غالب بن عبيد الله هو: العقيلى - كذلك -، متروك الحديث (٣)؛ فالإسناد: واه جدًّا، من طريق هؤلاء العقيليين. * وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رفعه: (هم أشد أمتي على الدجال) - يعني: بني تميم -، وتقدم (٤). ٥٢٦ - [٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: ذُكرت القبائل عند النبي ﷺ ، فسألوه عن بني عامر، فقال: (جملٌ أزهرٌ، يأكلُ منْ أطراف الشَّجَر)، وسألوه عن هوازن، فقال: (زهرٌ ينبعُ ماؤُه)، وسألوه عن بني تَميم، فقال: (ثُبُتُ الأقدامِ، رُجُحُ الأحْلامٍ، عِظَامُ الهَامِ، أشدُّ النَّاسِ علَى الدَّجَّالِ في آخِرِ الزَّمَانِ، هضبةٌ حمراءٌ، لا يَضرُّهَا منْ نَاوَأهَا). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن موسى (يعني: ابن هارون) عن إسحاق بن راهويه عن أبي معاوية

стр. 1395

(هو: محمد بن خازم الضرير) (١) عن سلام بن صبيح عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا منصور، ولا عن منصور إلا سلام بن صبيح، تفرد به أبو معاوية) اهـ، وروى البزار (٢) منه ما ورد في بني تميم فحسب عن إبراهيم بن سعيد عن أبي معاوية به ... وقال: (سلام هذا أحسبه: سلام (٣) المدائني، وهو لين الحديث) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه سلام بن صبيح، وثقه ابن حبان (٥)، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وسلام بن صبيح هذا ترجم له الخطيب في تأريخه (٦)، وساق حديثه هذا بسنده عن أبي الأحوص عن أبي معاوية عنه به، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال: (قال أبو الأحوص: قلت لأبي معاوية: من سلام؟ قال: كان يسكن المدائن). وترجم له الذهبي في الميزان (٧)، وقال: (شيخ مدائني، تفرد عنه أبو معاوية الضرير بإسناد قوى إليه عن منصور بن زاذان ... ثم ذكر حديثه هذا، وأنا أحسبه سلامًا الطويل، الواثقى) اهـ، يعني: سلام بن سليم الطويل المدائني ... وما حسبه قريب، فقد روى الحارث بن أبي

стр. 1396

أسامة في مسنده (١) - ومن طريقه: أبو نعيم الحديث في الحلية (٢) - الحديث عن أبي النضر (يعني: هاشم بن القاسم) عن سلام بن سليم عن زيد العمي عن منصور بن زاذان به، وزاد: وسألوه عن غطفان، فقال: (زهر ينبع ماؤه). وقال في بني تميم: (أبي الله لبني تميم إلا خيرا)، و: (أنصار الحق في آخر الزمان) ... وقال: (غريب من حديث منصور تفرد به أبو النضر عن سلام) اهـ، وسلام هذا تقدم أنه متروك الحديث، كذبه ابن خراش - مرة -. يروي عن منصور بن زاذان، وعن زيد العمي (٣)، وهو: أبو الحواري، البصري، ضعيف الحديث - وتقدم -، وأكثر روايات سلام بن سليم عنه. وجاء الحديث من طريق أخرى ... فقد رواه: العقيلى في الضعفاء (٤) - ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥) - بسنده عن محمد بن شجاع النبهاني عن منصور بن زاذان به، بنحوه ... وقال: (الرواية في هذا الباب فيها لين، وضعف، وليس فيها شيء يصح)، وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ قال ابن المبارك، والبخاري: محمد بن شجاع ليس بشيء) اهـ.

стр. 1397

وعِبارة ابن المبارك (١): (ليس بشئ، ولا يعرف الحديث)، قال نعيم بن حماد (٢): (ضعيف، أخذ ابن المبارك كتبه، وأراد أن يسمع منه، فرأى منكرات، فلم يسمع منه)، وقال البخاري (٣): (سكتوا عنه)، ومثله قال أبو حاتم (٤)، وقال محمد بن على المروزي (٥): (ضعيف الحديث، وقد تركوه)، وترحمه ابن عدي في الكامل (٦)، وقال: (ولم يرو من الحديث إلا الشئ اليسير)، وقال: الذهبي في الميزان (٧): (وقال غير واحد: متروك). ومنه فالإسناد: ضعيف جدًّا. * وتقدم من حديث أبي هريرة عند الشيخين مرفوعًا: (هم أشد أمتي على الدجال) - يعني: بني تميم - (٨). * كما تقدم من حديث بريدة رفعه: (جد بني عامر جمل أحمر - أو: آدم - يأكل من أطراف الشجر - قال: وأحسبه قال: في روضة -) ... رواه: الإمام أحمد، وهو حديث حسن (٩).

стр. 1398

٥٢٧ - [٣] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: إن أمداد العرب كثروا على رسول الله ﷺ حتى غموه (١)، وقام إليه المهاجرون يفرجون عنه، حتى قام على عتبة عائشة، فرهقوه، فأسلم رداءه في أيديهم، ووثب على العتبة، فدخل، وقال: (اللهمَّ العَنْهُم). فقالت عائشة: يا رسول الله هلك القوم، فقال: (كلَّا والله، يَا ابنَةَ أبي بكر، لقدْ أشترطتُ علَى ربِّي شَرطًا، لا خُلفَ فيه، فقلتُ: إنَّمَا أنَا بشرٌ أضيقُ كمَا يضيقُ به البشر، فأيُّ مؤمنٍ بدرتْ إليَه منِّي بادرَةٌ فاجعلهَا لهُ كفارَة). هذا رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن سريج عن ابن أبي الزناد، ورواه: أبو يعلى (٣) عن سويد بن سعيد عن مسلم بن خالد، كلاهما عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عنها به ... ولأبي يعلى نحوه، مختصرًا، وزاد: (واعجل بما يعجل به البشر). وابن أبي الزناد - في إسناد الإمام أحمد - هو: عبد الرحمن، صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وهذا منه! رواه عنه: سريج، وهو: ابن يونس البغدادي - وتقدم -. وسويد بن سعيد - شيخ أبي يعلى - هو: الحدثاني ضعيف الحديث. حدث به عن مسلم بن خالد، وهو: الزنجى، قال

стр. 1399

البخاري (١): (منكر الحديث)، وضعفه: أبو حاتم (٢)، والنسائى (٣)، وغيرهم (٤)، ووثقه ابن معين (٥)، وابن حبان (٦). وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (٧)، والمغني (٨)، وذكر عددًا ممن وثقه، أو جرحه، وزاد في المغني: (صدوق يهم)، وأورده في الميزان (٩)، وقال - وقد أورد عددًا من مناكيره -: (فهذه الأحاديث ترد بها قوة الرجل، ويضعف)، وقال الحافظ في التقريب (١٠): (صدوق كثير الأوهام) اهـ. حدث به ابن أبي الزناد، والزنجى عن عبد الرحمن بن الحارث وهو: ابن عبد الله المخزومي، قال الدارمي (١١) عن ابن معين: (ليس به بأس)، ووثقه: ابن سعد (١٢)، والعجلى (١٣)، وابن حبان (١٤)، وقال أبو حاتم (١٥): (شيخ). ووهاه الإمام

стр. 1400

أحمد (١)، وقال النسائي (٢): (ليس بالقوي)، وذكره الذهبي في المغني (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق له أوهام) اهـ. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - ثم قال: (وإسناده حسن، إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك عائشة) اهـ ... وعلى قوله نكتتان، الأولى: فاته عزوه إلى أبي يعلى. والأخرى: الحديث عند الإمام أحمد بسنده عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة، وهذا إسناد متصل، فلعل نظر الهيثمى في الإسناد سبق، أو أن اسم عروة سقط من نسخته - والله أعلم -. والخلاصة: أن الحديث منكر من هذا الوجه، وبهذا السياق. والمعروف فيه: ما رواه مسلم بسنده عن عائشة ﵂ قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان، فكلماه بشئ - لا أدري ما هو -، فأغضباه، فلعنهما، وسبهما. فلما خرجا قلت: يا رسول الله، من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان. قال: (مَا ذَاك)؟ قلت: لعنتهما، وسببتهما، قال: (أوَ مَا علمت مَا شَارطتُ علَيْه رَبِّي؟ قلتُ: اللّهمَّ أنَا بَشَرٌ، فأيُّ المسْلمينَ لَعنتُه، أوْ سببتُه فاجعَلْهُ لهُ زكاةً، وَأجْرَا) ... وسيأتي (٦).

стр. 1401

٥٢٨ - [٦] عن أبي الدرداء - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال له: (إذَا فاخرتَ ففاخرْ بقريشَ، وإذَا كاثرتَ فكاثِر ببني تميمٍ، وإذَا حاربتَ فحاربْ بقيس. ألَّا إن وجوهَها كِنانَةُ، ولسَانَها أسد، وفرسانَها قَيس. يَا أبا الدَّرداءِ، إن لله فُرسَانًا في سمائَه يُحاربُ بهمْ أعداءَه، وهمُ الملائكة، ولهُ فرسانٌ في أرضَه يُحاربُ بهمْ أَعداءه، وهمْ قَيْس. يَا أبا الدَّرداءِ، إنَّ آخرَ منْ يُقاتِلُ عنْ الإسلامِ حينَ لا يبقَى إلَّا ذكِرهُ، وعنْ القرآنِ حينَ لا يبقَى إلَّا رسُمهُ لَرَجُلٌ منْ قَيْس)، قال: قلت: يا رسول الله، أي قيس؟ قال: (قيسُ سُلَيم). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن محمد بن عيسى التميمي عن العباس بن نجيح الدمشقى عن بكر بن عبد العزيز - ابن أخى إسماعيل بن عبيد الله بن المهاجر - عن سليمان بن أبي كريمة عن حيان - مولى: أبي الدرداء - قال: سمعت أم الدرداء - أو حدثتني أم الدرداء - عن أبي الدرداء به ... وقال: (هذا الحديث لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. والعباس ليس به بأس. وبكر بن عبد العزيز هذا ليس بالمعروف بالنقل - وإن كان معروفًا بالنسب -. وكذلك سليمان بن أبي كريمة. ولكن لأنا لم نحفظ هذا اللفظ عن رسول الله إلا من هذا الوجه، لم نجد بدًا من إخراجه، وتبيين علته) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: سليمان بن أبي كريمة، وهو

стр. 1402

ضعيف) اهـ، وهو كما قال، قال أبو حاتم (١): (ضعيف الحديث)، وذكره: العقيلي (٢)، وابن عدي (٣)، وابن الجوزي (٤) في الضعفاء، قال العقيلى: (يحدث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه)، وأورد له حديثًا - غير هذا - وقال: (لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)، وقال ابن عدي: (عامة أحاديثه مناكير) اهـ. وحيان - مولا: أبي الدرداء -، والعباس بن نجيح الدمشقي ومحمد بن عيسى التميمى، لم أقف على ترجمة لأي منهم. والعباس هو: ابن عبد الرحمن بن الوليد بن نجيح، له ذكر في ترجمة بكر بن عبد العزيز، في الجرح والتعديل (٥)، وبكر هذا لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. والحديث: منكر، لما تقدم من حال سليمان بن أبي كريمة. واسم أم الدرداء: خيرة بنت أبي حدرد. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - منها حديث متفق عليه، وحديث انفرد به مسلم -. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما - في بعضهما لفظ منكر، نبهت عليه -. وحديث ضعيف جدًّا. وحديثان منكران. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، عقب بعض الأحاديث نحوها - والله أعلم -.

стр. 1403

الفصل الثالث الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب البلاد وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول ما ورد في فضائل أهل الحبشة ٥٢٩ - [١] عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وإنَّ فيهمْ لخصلتينِ: إطعامُ الطعامِ، وبأسًا عندَ البَأس)، يعني: الحبش. هذا الحديث رواه: البزار (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن الفضل بن يعقوب الجزري (٢) ورزق الله بن موسى، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عنه به ... قال البزار: (رواه غير واحد عن عمرو عن عوسجة مرسلًا ... ولا نعلم روى عن عوسجة إلا عمرو بن دينار) اهـ.

стр. 1404

والمرسل رواه: الفاكهي في أخبار مكة (١) عن سعيد بن عبد الرحمن (وهو: المخزومي)، ومحمد بن أبي عمر (وهو: العدني)، ورواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (٢) عن أبي عروبة (وهو: الحسين بن محمد الحراني) عن عبد الجبار بن العلاء، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة به، لم يذكر فيه ابن عباس. وعوسجة هو: المكى - مولى: ابن عباس - لم يرو عنه غير عمرو بن دينار (٣) - فيما أعلم -، وتقدم في قول البزار. ووثقه أبو زرعة (٤)، وابن حبان (٥)، وترجم له: البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال البخاري: (ولم يصح حديثه)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٨)، ونقل فيه قول البخاري. وقال أبو حاتم (٩)، والنسائي (١٠): (ليس بمشهور). وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (١١)، وقال: (مجهول) (١٢) ... فالحديث لا يصح عن رسول الله -

стр. 1405

صلى الله عليه وسلم -، ولا أعلم ما يشهد له بلفظه (١)، فهو: منكر - والله تعالى أعلم -. * ومما تقدم في فضائلهم: ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، من حديث عتبة بن عبد، يرفعه: ( ... والدعوة في الحبشة)، وهو حديث حسن (٢). * وروى الإمام أحمد الحديث من طريق أبي هريرة رفعه: ( ... والأذان في الحبشة)، والصحيح وقفه (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث حسن. وحديث ضعيف. وحديث منكر - والله أعلم -.
следующие страницы →