← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٥٢٨ - [٦] عن أبي الدرداء - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال له: (إذَا فاخرتَ ففاخرْ بقريشَ، وإذَا كاثرتَ فكاثِر ببني تميمٍ، وإذَا حاربتَ فحاربْ بقيس. ألَّا إن وجوهَها كِنانَةُ، ولسَانَها أسد، وفرسانَها قَيس. يَا أبا الدَّرداءِ، إن لله فُرسَانًا في سمائَه يُحاربُ بهمْ أعداءَه، وهمُ الملائكة، ولهُ فرسانٌ في أرضَه يُحاربُ بهمْ أَعداءه، وهمْ قَيْس. يَا أبا الدَّرداءِ، إنَّ آخرَ منْ يُقاتِلُ عنْ الإسلامِ حينَ لا يبقَى إلَّا ذكِرهُ، وعنْ القرآنِ حينَ لا يبقَى إلَّا رسُمهُ لَرَجُلٌ منْ قَيْس)، قال: قلت: يا رسول الله، أي قيس؟ قال: (قيسُ سُلَيم). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن محمد بن عيسى التميمي عن العباس بن نجيح الدمشقى عن بكر بن عبد العزيز - ابن أخى إسماعيل بن عبيد الله بن المهاجر - عن سليمان بن أبي كريمة عن حيان - مولى: أبي الدرداء - قال: سمعت أم الدرداء - أو حدثتني أم الدرداء - عن أبي الدرداء به ... وقال: (هذا الحديث لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. والعباس ليس به بأس. وبكر بن عبد العزيز هذا ليس بالمعروف بالنقل - وإن كان معروفًا بالنسب -. وكذلك سليمان بن أبي كريمة. ولكن لأنا لم نحفظ هذا اللفظ عن رسول الله إلا من هذا الوجه، لم نجد بدًا من إخراجه، وتبيين علته) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: سليمان بن أبي كريمة، وهو

стр. 1402

ضعيف) اهـ، وهو كما قال، قال أبو حاتم (١): (ضعيف الحديث)، وذكره: العقيلي (٢)، وابن عدي (٣)، وابن الجوزي (٤) في الضعفاء، قال العقيلى: (يحدث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه)، وأورد له حديثًا - غير هذا - وقال: (لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)، وقال ابن عدي: (عامة أحاديثه مناكير) اهـ. وحيان - مولا: أبي الدرداء -، والعباس بن نجيح الدمشقي ومحمد بن عيسى التميمى، لم أقف على ترجمة لأي منهم. والعباس هو: ابن عبد الرحمن بن الوليد بن نجيح، له ذكر في ترجمة بكر بن عبد العزيز، في الجرح والتعديل (٥)، وبكر هذا لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. والحديث: منكر، لما تقدم من حال سليمان بن أبي كريمة. واسم أم الدرداء: خيرة بنت أبي حدرد. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - منها حديث متفق عليه، وحديث انفرد به مسلم -. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما - في بعضهما لفظ منكر، نبهت عليه -. وحديث ضعيف جدًّا. وحديثان منكران. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، عقب بعض الأحاديث نحوها - والله أعلم -.

стр. 1403

الفصل الثالث الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب البلاد وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول ما ورد في فضائل أهل الحبشة ٥٢٩ - [١] عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وإنَّ فيهمْ لخصلتينِ: إطعامُ الطعامِ، وبأسًا عندَ البَأس)، يعني: الحبش. هذا الحديث رواه: البزار (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن الفضل بن يعقوب الجزري (٢) ورزق الله بن موسى، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن عبدان بن أحمد عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عنه به ... قال البزار: (رواه غير واحد عن عمرو عن عوسجة مرسلًا ... ولا نعلم روى عن عوسجة إلا عمرو بن دينار) اهـ.

стр. 1404

والمرسل رواه: الفاكهي في أخبار مكة (١) عن سعيد بن عبد الرحمن (وهو: المخزومي)، ومحمد بن أبي عمر (وهو: العدني)، ورواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (٢) عن أبي عروبة (وهو: الحسين بن محمد الحراني) عن عبد الجبار بن العلاء، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة به، لم يذكر فيه ابن عباس. وعوسجة هو: المكى - مولى: ابن عباس - لم يرو عنه غير عمرو بن دينار (٣) - فيما أعلم -، وتقدم في قول البزار. ووثقه أبو زرعة (٤)، وابن حبان (٥)، وترجم له: البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال البخاري: (ولم يصح حديثه)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٨)، ونقل فيه قول البخاري. وقال أبو حاتم (٩)، والنسائي (١٠): (ليس بمشهور). وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (١١)، وقال: (مجهول) (١٢) ... فالحديث لا يصح عن رسول الله -

стр. 1405

صلى الله عليه وسلم -، ولا أعلم ما يشهد له بلفظه (١)، فهو: منكر - والله تعالى أعلم -. * ومما تقدم في فضائلهم: ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، من حديث عتبة بن عبد، يرفعه: ( ... والدعوة في الحبشة)، وهو حديث حسن (٢). * وروى الإمام أحمد الحديث من طريق أبي هريرة رفعه: ( ... والأذان في الحبشة)، والصحيح وقفه (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث حسن. وحديث ضعيف. وحديث منكر - والله أعلم -.

стр. 1406

المبحث الثاني ما ورد في فضائل أهل الحجاز وأهل اليمن وفيه مطلبان: * المطلب الأول: ما ورد في فضلهم جميعا ٥٣٠ - [١] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (الإيمانُ يمانٍ (١). والسَّكينةُ في أهْلِ الحجَاز). الحديث رواه ثلاثة عن جابر ... أولهم: أبو الزبير، روى حديثه: مسلم (٢) - وهذا لفظه - عن إسحاق بن إبراهيم (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤)، كلاهما عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن ابن جريج (٥)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٦) عن موسى بن داود،

стр. 1407

ورواه الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن عبد الله بن يوسف، كلاهما (موسى، وعبد الله) عن ابن لهيعة، ورواه - أيضًا -: البزار (٢) عن محمد بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، ثلاثتهم عنه به ... وللإمام أحمد عن موسى بن داود عن ابن لهيعة: (الإيمان، والسكينة في أهل الحجاز)، وابن لهيعة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث، وخالف ابن جريج، وموسى بن عقبة في لفظ الحديث، ولكنه لم ينفرد بهذا اللفظ بل توبع - كما سيأتي -. وصرح ابن جريج، وأبو الزبير بالتحديث عند الإمام أحمد. وفي إسناد البزار: ابن أبي الزناد، واسمه: عبد الرحمن، تغير حفظه لما قدم بغداد، والراوي عنه: إسماعيل بن أبي أويس مدني، والغالب أنه سمع منه بالمدينة، لكن ابن أبي أويس ضعيف لا يحتج به، وانتقى البخاري من أصوله بإذنه، وهو الراوي عنه هنا ... وهما متابعان - كما هو ظاهر -. والثاني: سليمان بن قيس اليشكري، روى حديثه: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن آدم عن أبي عوانة عن أبي بشر عنه به، بلفظ: (الإيمان في أهل الحجاز) - مطولا - ... وأبو بشر هو: جعفر بن إياس الواسطي، لم يسمع من سليمان بن قيس (٤)، فالإسناد منقطع، ورجاله كلهم ثقات، أبو عوانة هو: الوضاح اليشكري.

стр. 1408

والثالث: أبو سفيان، روى حديثه: أبو يعلى (١) عن أبي خيثمة عن جرير، وعن (٢) أبي بكر عن يحيى بن آدم عن أبي الأحوص، وَعن (٣) ابن نمير، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد، كلاهما (ابن نمير، وأحمد) عن أحمد بن عبد الله - وقال: الطبراني عن أحمد بن يونس - عن أبي بكر بن عياش، ثلاثتهم (جرير، وأبو الأحوص، وابن عياش) عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به، بلفظ: (الإيمان في أهل الحجاز)، مطولا ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر إلا أحمد) اهـ. والأعمش هو: سليمان بن مهران، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلسان لم يصرحا بالتحديث ... وحديثهما: حسن لغيره؛ بالطريقين المتقدمتين. وأبو خيثمة - في الإسناد - هو: زهير بن حرب، وجرير هو: ابن عبد الحميد، وأبو بكر هو: ابن أبي شيبة (٥)، واسم أبي الأحوص: سلام بن سليم، وابن نمير هو: محمد بن عبد الله، وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن يحيى الحلواني، يروي الحديث عن أحمد بن عبد الله، وهو: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، نسبه الطبراني إلى جده. * وانظر: حديث ابن مسعود الآتي (٦).

стр. 1409

* المطلب الثاني: ما ورد في فضائل أهل اليمن وقبائلهم خصوصا ٥٣١ - ٥٣٢ - [٢ - ٣] عن عقبة بن عمرو أبي مسعود ﵁ قال: أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن، فقال: (الإِيْمَانُ يَمَانٍ، هَا هُنَا). رواه: البخاري (١) - واللفظ له - ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، ورواه: الإمام

стр. 1410

أحمد (١) - أيضًا - عن يزيد عن إسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن عبيد، كلاهما عن قيس بن أبي حازم عنه به، بزيادة فيه ... وللبخاري عن ابن المثني: وأشار النبي ﷺ بيده نحو اليمن: (الإيمان ههنا) - مرتين -. ويزيد شيخ الإمام أحمد، في بعض طرقه - هو: ابن هارون، ومحمد بن عبيد هو: الطنافسي. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبدان بن أحمد عن عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم به، بلفظ: (الإيمان يمان) ... وعمر بن إسماعيل بن مجالد متروك الحديث، رجل سوء وكذب، لا يشتغل بحديثه (٣).

стр. 1411

وأبوه مختلف فيه، فوثقه يحيى بن معين (١)، وعثمان بن أبي شيبة (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (يخطئ)، وقال يحيى (٤) - مرة -: (ليس به بأس)، وقال الإمام أحمد (٥)، والبخاري (٦): (صدوق)، وقال أبو زرعة (٧): (هو وسط)، وقال ابن شاهين (٨): (صالح)، وضعفه النسائي (٩)، والعقيلى (١٠)، والدارقطني (١١)، وقال الذهبي (١٢): (صدوق)، وقال الحافظ في التقريب (١٣): (صدوق يخطئ) ... فالرجل لا بأس به إلا أنه يخطئ، والجمهور على أنه حسن الحديث. ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١٤) عن جعفر بن محمد الفريابي عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن أبي عشانة (١٥) عن عقبة بن عامر ﵁

стр. 1412

بدلًا من: عقبة بن عمرو أبي مسعود، به، بمثل لفظ حديث بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم ... وهذا إسناد رجاله ثقات عدا ابن لهيعة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - تساهل الهيثمى إذ حسن إسناده في مجمع الزوائد (١). وخالف الإمامُ أحمد الطبراني فيما رواه عن الفريابي ... فرواه عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ثابت بن الحارث عن أبي هريرة ﵁ به أطول منه، وهذا أشبه - وسيأتي - (٢). ٥٣٣ - [٤] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاكُمْ أهلُ اليمَنِ، همْ أرَقُّ أفئِدَةً، وَألينُ قلُوبَا. الإِيْمَانُ يَمَانٍ، والحكْمَةُ يَمَانيَّة). هذا الحديث جَاء عن أبي هريرة - رضى الله عنه - من عدة طرق. الأولى: رواها البخاري (٣) - وهذا مختصر من لفظه -، ومسلم (٤)، والإمام

стр. 1413

أحمد (١)، ثلاثتهم من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عنه به ... قال البخاري: (وقال غندر عن شعبة عن سليمان: سمعت ذكوان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) اهـ، يريد: بيان تصريح الأعمش بالسماع. وذكوان هو: أبو صالح السمان، رواية الأعمش عنه محمولة على الاتصال حتى ولو عنعن (٢).

стр. 1414

والثانية: رواها البخاري (١)، والإمام مالك (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الأوسط (٥)، خمستهم من طرق عن أبي الزناد، ورواها مسلم (٦) بسنده عن صالح، كلاهما عن الأعرج عنه به، بنحوه ...

стр. 1415

وأبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان، وصالح هو: ابن كيسان المدني، والأعرج اسمه: عبد الرحمن بن هرمز. والثالثة: رواها البخاري (١) عن إسماعيل عن أخيه سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عنه به، بقوله: (الإيمان يمان)، فحسب. وإسماعيل هو: ابن أبي أويس، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، لكن هذا الحديث رواه عنه البخاري - كما تقدم - وقد أذن له إسماعيل أن ينتقي من أصوله، وانتقى من أحاديثه ما وافق فيه الثقات - وهذا منها -. واسم أبي الغيث: سالم - مولى: ابن مطيع -. والرابعة: رواها مسلم بن الحجاج (٢)، والإمام أحمد أبو عبد الله (٣)،

стр. 1416

وأبو بكر البزار (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣)، أربعتهم من طريق ابن عون، ورواه (٤) الأولان - أيضًا - من طريق أيوب، ورواه: الإمام أحمد (٥) - وحده - من طريق هشام بن حسان، ورواه (٦) - أيضًا - بسنده

стр. 1417

عن هشام، وحبيب بن الشهيد، ورواه (١) - أيضًا -، والبزار (٢) من طريق جرير بن حازم، ورواه: البزار (٣) من طريق قتادة، ستتهم عن محمد بن سيرين عنه به، بنحوه ... وللإمام أحمد عن عبد الرزاق عن هشام: لا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ : (أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا) ثم ذكر نحوه، مختصرًا. وزاد في حديثه عن ابن أبي عدي عن ابن عون، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر: (والفقه يمان). والخامسة: رواها أبو عبد الله البخاري (٤)، ومسلم بن الحجاج (٥)، والإمام أحمد (٦)،

стр. 1418

والبزار (١)، أربعتهم من طريق الزهري، ورواها: الترمذي (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلاهما من طريق محمد بن عمرو، كلاهما (الزهري، ومحمد) عن أبي سلمة عنه به، بنحوه ... وليس لمسلم فيه إلا قوله: (الإيمان يمان، والحكمة يمانية)، بزيادة فيه. قال الترمذي - عقب إخراجه له -: (وهذا حديث حسن صحيح) اهـ. وصححه الألباني (٤). وقال الإمام أحمد في إسناده من طريق الزهري: (عن ابن المسيب، وأبي سلمة - أو أحدهما -)، مختصرًا، ببعضه. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. والسادسة: رواها مسلم بن الحجاج (٥)، وأبو عيسى الترمذي (٦)،

стр. 1419

والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به ... وليس لمسلم فيه إلا قوله: (الإيمان يمان). وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح). والسابعة: رواها مسلم (٤) عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه به، بنحوه ... وعبد الله بن عبد الرحمن هو: الدارمي، واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع، وشعيب هو: ابن أبي حمزة. والثامنة: رواها الإمام أحمد (٥) عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ثابت بن الحارث عنه به، بنحوه ... وابن لهيعة هو:

стр. 1420

عبد الله، ضعيف، ومدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وتقدم (١) من طريق الطبراني عن جعفر بن محمد الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه - به، مختصرًا ... وحديث الإمام أحمد أشبه. والتاسعة: رواها الإمام أحمد (٢) - أيضًا - عن إسماعيل عن الجريري عن أبي مصعب عنه به، بنحوه ... والجريري اسمه: سعيد بن إياس، اختلط، لكن سماع إسماعيل - وهو: ابن إبراهيم، المعروف بابن علية - منه قبل الاختلاط (٣). وأبو مصعب هو: هلال بن يزيد المازني، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦). وطريقه: حسنة لغيرها بمتابعاتها. والعاشرة: رواها الإمام أحمد (٧) - أيضًا - عن عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه عنه به، بنحوه، مختصرًا ... وعقيل بن معقل هو:

стр. 1421

ابن منبه - ابن أخي وهب -، وهو ثقة (١). وطريقه طريق صحيحة الإسناد. والحادية عشرة: رواها الإمام أحمد (٢) عن عصام بن خالد عن جرير عن شبيب أبي روح عنه به، بقوله: (إلا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن). قال الإمام: (وقال أبو المغيرة (٣): "من قبل المغرب") بزيادة فيه ... وشبيب أبو روح هو: ابن نعيم الشامي، قال أبو داود (٤): (شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات) اهـ، وحريز هو الراوي عنه هنا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال ابن القطان (٦): (رجل لا تعرف له حال)، وقال ابن حجر في تقريبه (٧): (ثقة) اهـ، وهو كذلك، ولا يضره عدم معرفة ابن القطان لحاله. وعصام بن خالد هو: أبو إسحاق الحضرمى الحمصى، ليس به بأس، ولم أر من جرحه.

стр. 1422

وتابعه على بن عياش الحمصي، روى حديثه: الطبراني في مسند الشاميين (١) من طرق عنه به، بنحوه. فهى لفظه تفرد بها حريز بن عثمان عن شبيب، فقولهما في الحديث: (وأجد نفس ربكم .. ) إلخ، لم أر من تابعهما عليه لا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث غيره، والحديث قد جاء من طرق كثيرة جدًّا عن أبي هريرة ﵁، ولم تأت - في ما أعلم - هذه الجملة فيه إلا من هذا الوجه، فهى: شاذة. والثانية عشرة: رواها البزار (٢) عن محمد بن معمر عن أبي عامر عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه به، بنحوه. وكثير بن زيد هو: أبو محمد الأسلمي، ضعفه جماعة من النقاد، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -، وطريقه حسنة لغيرها بمتابعاتها. وأبو عامر اسمه: عبد الملك العقدي. ورواه: أبو داود الطيالسي في مسنده (٣) عن موسى بن مطير عن أبيه عنه به، مختصرًا ... فهذه الطريق الثالثة عشرة عنه. وفيها: موسى بن مُطير

стр. 1423

كذبه يحيى بن معين (١)، وقال عبد الرحمن بن الحكم (٢): (ترك الناس حديثه)، وقال أبو حاتم (٣): (متروك الحديث، ذاهب الحديث)، وقال النسائي (٤): (منكر الحديث). فحديثه: واه، لا شيء. ورواه: ابن منده في الإيمان (٥) بسنده عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عنه به، بنحوه ... فهذه الطريق الرابعة عشرة عنه. واسم أبي يونس: سليم بن جبير - مولى: أبي هريرة ﵁. ٥٣٤ - [٥] عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الإِيْمَانُ يَمَانٍ، هَكذَا إلى لخمَ، وجُذَام). رواه: الإمام أحمد (٦) عن علي بن عياش عن محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم (٧) عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٨)، وقال -

стр. 1424

وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح خلا عروة بن رويم وهو ثقة) اهـ، وهو كما قال إلا أن عروة بن رويم لا بأس به - على المختار - (١). وخالف أبو الربيع توبة بن نافع عليّ بن عياش - وهو: الألهاني -، فرواه عن محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن أبي خالد الحراشى - أو الحرشى - عن أنس به، رواه: الدولابي في الكنى (٢) عن موسى بن سهل أبي عمران عن أبي توبة به ... فأدخل أبا خالد بين عروة وأنس، وأبو خالد هذا لم أعرفه. وخالف أحمدُ بن خليد موسى بن سهل أبا عمران، فرواه عن أبي توبة من حديث أبي كبشة الأنماري ﵁، وسيأتي، وحديث موسى بن سهل أشبه؛ لأنه أوثق من أحمد بن خليد. وللحديث شاهد صحيح من حديث عمرو بن عبسة ﵁، وله شاهدان من: حديث أبي كبشة الأنماري - إن كان محفوظًا -، وحديث عبد الله بن عوف - رضى الله عنهما - (٣)، هو بها: حسن لغيره، إلا أن حديث عبد الله بن عوف: (خندف)، بدل قوله: (لخم) - وسيأتي -.

стр. 1425

وقوله: (الإيمان يمان) ثابت من طرق عنه ﷺ منها ما هو عند البخاري، ومسلم في صحيحيهما، هو بها: حسن لغيره - والله سبحانه أعلم -. ٥٣٥ - [٦] عن أبي كبشة الأنماري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الإِيْمَانُ يَمَانٍ، والحِكمَةُ هَهُنَا، إلى لخمَ، وجُذَام). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن خليد الحلبي عن أبي توبة الربيع بن نافع عن محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عنه به ... وخالف موسى بن سهل أحمد بن خليد، فرواه عن أبي توبة عن ابن مهاجر عن عروة عن أبي خالد الحرشى عن أنس بن مالك به. وأحمد بن خليد ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام، وقال: (ما علمت به بأسا) اهـ - وتقدم -، وموسى بن سهل أوثق منه، فحديثه أصح. وهكذا رواه: على بن عياش عن ابن مهاجر، ومحمد بن أبي السري عن صدقة بن المنتصر، كلاهما عن عروة عن أنس - لم يذكرا أبا خالد - (٢).

стр. 1426

والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير عروة ابن رويم وهو ثقة) اهـ، وعلمت ما فيه (٢). ٥٣٦ - [٧] عن عبد الله بن عوف - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (الإيْمَان يَمَانٍ في خِنْدِفَ، وجُذَام). هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح، غير جبلة بن عطية، وقد وثقه غير واحد إلا أني لم أجد له سماعًا من أحد من الصحابة) اهـ، وعد الحافظ جبلة بن عطية في التقربها (٤) في المرتبة السادسة، ولا يثبت لأحد من أصحابها لقاء أحد من الصحابة، فالإسناد منقطع، والمنقطع من أنواع الضعيف. وأحاديث عبد الله بن عوف ﵁ من المعجم الكبير ما زالت في عداد المفقود في حد علمي، لكن الحديث رواه: أبو نعيم في المعرفة (٥) عن الطبراني عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦) عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن عوف، فذكر

стр. 1427

الحديث. وهكذا رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١) عن عفان (يعني: ابن مسلم الصفار) عن حماد بن سلمة به. وتقدم الحديث بلفظ: (الإيمان يمان، في لخم، وجذام) من حديث عمرو بن عبسة، ومن حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - هو بها: حسن لغيره. وقوله: (الإيمان يمان) حسن لغيره بشواهده المتعددة المذكورة هنا، كحديثي عقبة بن عمرو، وأبي هريرة - رضى الله عنهما -. ٥٣٧ - [٨] عن ابن عمرو - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الإيْمَانُ يَمَانٍ. وهمْ مِنِّي، وَإليّ، وَإنْ بعدُ منهمْ المربَع (٢). ويُوشكُ أنْ يأتُوكَمْ أنصَارًا، وأعوَانًا، فآمُرُكمْ بهمْ خَيرا). رواه: الطبرَاني في الكبير (٣) عن إسماعيل عن أحمد عن ابن وهب عن حيى عن أبي عبد الرحمن عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، إلا أنه قال: عن ابن عمر - وأظنه تحريفًا -،: (وإسناده حسن) اهـ .. وشيخ الطبراني: إسماعيل - وهو: ابن الحسن المصري الخفاف - لم أقف على ترجمة له. وحيى هو: ابن عبد الله المعافري، المصري، تقدم أنه مختلف فيه، والمختار في حاله أنه ضعيف الحديث، وقد وهاه البخاري. ولم أر لفظ حديثه بتمامه إلا من طريقه.

стр. 1428

ولقوله: (الإيمان يمان) شواهد، منها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة، ومن حديث عقبة بن عمرو - رضى الله عنهما - فهو بهما: حسن لغيره. ولقوله: (هم مني) شاهدان بمثله، من حديثي: عتبة بن عبد (١)، وأبي ثور الفهمي (٢)، هو بهما: حسن لغيره. وورد من حديث آخر من طريق عبد الله بن عمرو (٣) - رضى الله عنهما -. ولقوله: (ويوشك أن يأتوكم أنصارا) شاهد من حديث ابن عباس ﵄، بلفظ: (يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله)، رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح - وسيأتي - (٤). ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد له. ٥٣٨ - [٩] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: بينا رسول الله ﷺ بالمدينة إذ قال: (الله أكبر، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٥)، وجاءَ أهلُ اليمنِ، قومٌ نقيةٌ قلوبهمْ، حسنةٌ طَاعتُهمْ - أوَ كلمةً نحوها -، الإِيمَانُ يَمَانٍ، والفقهُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيَّة).

стр. 1429

رواه: البزار (١) عن عبد الله بن سعيد عن الحسين بن عيسى (٢) عن معمر عن الزهري عن أبي حازم عنه به ... وقال: (لا نعلم أسند الزهري عن أبى حازم غير هذا). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وثقه ابن حبان (٤)، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. والحسين بن عيسى الحنفي، ضعيف، منكر الحديث، قال البخاري (٥): (مجهول، وحديثه منكر)، وقال أبو زرعة (٦): (منكر الحديث)، وأورده ابن عدي في الكامل (٧)، وقال: (له من الحديث شيء قليل، وعامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير)، وقال ابن حجر (٨): (ضعيف). ولبعض الحديث طريق أخرى عن ابن عباس ﵁ ... رواها: الطبراني في الكبير (٩) عن زكريا بن يحيى الساجي عن أبي كامل الجحدري، وعن (١٠) أحمد بن يحيى الحلواني عن سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام،

стр. 1430

ورواه في الأوسط (١) عن أحمد بن عمرو عن عبد الواحد بن غياث، ثلاثتهم عن أبي عوانة عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه به ... ولفظ حديثه عن زكريا الساجي: (جاء الفتح، ونصر الله، وجاء أهل اليمن)، فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: (قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يمان). وله عن الحلواني مثله، وزاد: (والحكمة يمانية). ورجال الإسناد كلهم ثقات محتج بهم عدا: هلال بن خباب، وهو: أبو العلاء العبدي، وثقه جماعة، إلا أنه تغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه أبو عوانة، وهو: الوضاح بن عبد الله. وأبو كامل هو: فضيل بن حسين، وسعيد بن سليمان هو: سعدويه. وطريقا الحديث صالحة كل منهما لجبر الأخرى، فالحديث بمجموعهما دون قوله: (نقية قلوبهم، حسنة طاعتهم): حسن لغيره. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير وفي الأوسط (٣)، ثم قال: (بأسانيد، وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح) اهـ، وفاته عزوه إلي البزار. * وتقدم (٤) - عند الشيخين - من حديث أبي هريرة يرفعه: (أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية).

стр. 1431

وللإمام أحمد في بعض طرق حديث أبي هريرة المتقدم (١): ( ... والفقه يمان)، وسنده صحيح. * وسيأتي (٢) - عند الإمام أحمد - من حديث عقبة بن عامر، يرفعه: (أهل اليمن أرق قلوبا، وألين أفئدة، وأنجع طاعة)، بإسناد ضعيف ... فقوله هنا: (حسنة طاعتهم) حسن لغيره به. ٥٣٩ - [١٠] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الإِيْمَانُ يَمَان). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن جعفر بن محمد الفريابي عن يحيى بن موسى البلخي عن يحيى بن إبراهيم السلمي عن عيسى بن قرطاس عن إبراهيم عن علقمة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عيسى بن قرطاس، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، تركه: النسائي (٥)، وذكره: الدارقطني (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨)،

стр. 1432

وابن حجر (١) في المتروكين. وقال ابن معين (٢): (ليس بشيء، ضعيف، لا يحل لأحد أن يروي عنه)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به)، وقال الساجي (٤): (كذاب). والراوي عنه: يحيى بن إبراهيم السلمي فيه ضعف (٥). ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٦) عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي عن محمد بن يوسف الطباع عن عفان عن أبي عوانة عن الأعمش عن إبراهيم به، بلفظ: (أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة. الإيمان يمان، والحكمة يمانية). وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن فيه شيخ أبي نعيم، وهو المعروف بابن مُحْرم (٧)، قال الدارقطني (٨): (لا بأس به)، وكذا قال تلميذه البرقاني (٩)،

стр. 1433

وضعفه الدارقطني - مرة - (١)، وابن أبي الفوارس (٢)، وقال الخطيب (٣): (وكان يقال: في كتبه أحاديث مناكير، ولم يكن عندهم بذاك) اهـ. ومحمد بن يوسف الطباع لا بأس به (٤). وعفان هو: الصفار، وأبو عوانة اسمه: الوضاح. واسم الأعمش: سليمان، وحديثه هذا عن إبراهيم النخعي، والأعمش مشهور بالتدليس، وقد عنعن، ولكن عنعنته هنا غير مؤثرة، لأن روايته عن إبراهيم محمولة على الاتصال، حتى ولو عنعن (٥). وجاء الحديث موقوفًا على عبد الله وهو أشبه ... فقد رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٦) عن عبيد الله عن إسرائيل، ورواه: الإمام أحمد في الفضائل (٧) عن أبي كامل (واسمه: مظفر)، كلاهما عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عنه به، بمثله ... وأبو إسحاق هو: السبيعي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث؛ ومختلط، والراوي عنه إسرائيل - وهو: ابن يونس - سمع منه بأخرة، فهو - أيضًا - لا يصح وقفه عن ابن مسعود ﵁، والمشهور أن الحديث من طريق قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عمرو البدري ﵁ كما تقدم.

стр. 1434

وقوله ﷺ : (الإيمان يمان) ثابت من طرق فيها غنية عن هذه، كطريق أبي هريرة، وعقبة البدري ﵄ عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، في طرق أخرى يُجزم لها بتواتره عن النبي ﷺ ، قد نص على تواتره جماعة من أهل العلم (١). ٥٤٠ - [١١] عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أهلُ اليمنِ أرقُّ قلوبًا، وألينُ أفئدةً، وأنجعُ طَاعَة). رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن هارون بن ملول، كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوية بن شريح عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (وإسناده حسن) اهـ، وهذا محل نظر، فإن مشرح بن هاعان مختلف فيه، روى عنه جماعة (٥)، وقال حرب بن إسماعيل عن الإمام أحمد (٦): (معروف)، ووثقه

стр. 1435

ابن معين (١)، والعجلي (٢) وأورده ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (يخطئ، ويخالف). ثم وجدته قد أورده في المجروحين (٤) وقال: (يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات). وقال الحافظ في التقريب (٥): (مقبول) - أي عند المتابعة، وإلا فلين، كما هو اصطلاحه -. والذي أميل إليه أن الرجل لا ينزل عن مرتبة الصدوق، عده فيها: الدارمي (٦)، وابن عدي (٧)، والذهبي (٨)، والسيوطي (٩). وتقدم أن ابن حبان أفاد أن مشرحًا يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وهذا من أحاديثه عن عقبة، ولم أر من تابعه عليه، بل الحديث تفرد به أبو عبد الرحمن المقرئ، ولم يتابع أحد ممن فوقه عليه - فيما أعلم -. وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات إلا بكر بن عمرو، وهو: المعافري المصري، صدوق (١٠). وأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد، وحيوية بن شريح هو: ابن صفوان

стр. 1436

المصري، وبكر بن عمرو هو: المعافري المصري، وهارون بن ملول هو: التجيبي، المصري. وتقدم للحديث من هذا الوجه شاهد بنحوه من حديث ابن عباس ﵄، يرتقي به إلى درجة: الحسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وللجملتين الأوليين منه شواهد عدة - ذكرتها هنا - منها: ما هو عند البخاري، ومسلم، فهى: حسنة لغيرها - أيضًا -. ٥٤١ - [١٢] عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له - لما بعثه إلى اليمن -: (قدْ بعثتُك إلى قومٍ رقيقةٍ قلوبُهمْ، يقاتلونَ علَى الحَقّ) - مرتين -. رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما عن أبي المغيرة (٣) عن صفوان بن عمرو عن أبي زياد يحيى بن عبيد الغساني عن يزيد بن قطيب عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجالهما ثقات، إلا أن يزيد بن قطيب لم يسمع من معاذ) اهـ، وابن قطيب لم سمع من معاذ - كما قال -؛ مات معاذ سنة: ثماني عشرة (٥)،

стр. 1437

وترجم الذهبي (١) لابن قطيب فيمن مات بين سنة: واحد ومئة، وسنة: عشرين ومئة. وعده ابن حجر (٢) في الطبقة السادسة، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة. وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابع أبا المغيرة - ولا من فوقه - في روايته، من حديث معاذ. ويرويه عن يزيد بن قطيب: أبو زياد الغساني، ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩)، وقال الذهبي في الميزان (١٠): (ما به بأس ... مقل)، وقال ابن حجر في التقريب (١١): (مقبول) ... فالإسناد ضعيف.

стр. 1438

ولقوله فيه: (رقيقة قلوبهم) شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم -، ومنها: حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين. فهذا القدر من الحديث - دون باقيه -: حسن لغيره، ولا أعلم لبقيته ما يشهد له - والله تعالى أعلم -. ٥٤٢ - [١٣] عن عمران بن حصين ﵄ قال: دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: (اقبَلُوا البُشرَى يَا بني تميْم)، قالوا (١): قد بشرتنا، فأعطنا - مرتين -. ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: (اقبلُوا البُشرَى يَا أهلَ اليمنِ إنْ لمْ يقبلْهَا بنُو تميْم)، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)،

стр. 1439

وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (١)، كلهم من طرق عن سفيان (٢)، ورواه: البخاري (٣) - أيضًا - من طريق حفص بن غياث، ومن طريق (٤) أبي حمزة، ورواه: الطبراني في الكبير - مرة أخرى - (٥) من طريق معاوية بن عمرو بن إسحاق الفزاري، ورواه - أيضًا - (٦) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش - وهذا لفظه - كلاهما عن جامع بن شداد أبي صخرة عن صفوان بن محرز المازني عنه به ... قال أبو عيسى الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ.

стр. 1440

وسفيان هو: ابن سعيد الثوري. والأعمش هو: سليمان بن مهران، وهو مدلس، ولكن قد صرح بالتحديث. واسم أبي حمزة: محمد بن ميمون السكري. ٥٤٣ - [١٤] عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال نبي الله ﷺ : (يخرجُ منْ عدنَ أبينَ اثنَا عشرَ ألفًا يَنصُرونَ اللهَ، ورسولَه، همْ خيرُ مَنْ بَيْني، وَبَيْنَهُم). وهذا حديث رواه: أبو عبد الله الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (١) - واللفظ له -، ورواه: أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (٢) عن إسحاق الدبري، كلاهما (٣) عن عبد الرزاق، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٤) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن معتمر بن سليمان، كلاهما (عبد الرزاق، ومعمر) (٥) عن منذر عن وهب بن منبه عنه به ... وإسناد الإمام أحمد
следующие страницы →