← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

المصري، وبكر بن عمرو هو: المعافري المصري، وهارون بن ملول هو: التجيبي، المصري. وتقدم للحديث من هذا الوجه شاهد بنحوه من حديث ابن عباس ﵄، يرتقي به إلى درجة: الحسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وللجملتين الأوليين منه شواهد عدة - ذكرتها هنا - منها: ما هو عند البخاري، ومسلم، فهى: حسنة لغيرها - أيضًا -. ٥٤١ - [١٢] عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له - لما بعثه إلى اليمن -: (قدْ بعثتُك إلى قومٍ رقيقةٍ قلوبُهمْ، يقاتلونَ علَى الحَقّ) - مرتين -. رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما عن أبي المغيرة (٣) عن صفوان بن عمرو عن أبي زياد يحيى بن عبيد الغساني عن يزيد بن قطيب عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجالهما ثقات، إلا أن يزيد بن قطيب لم يسمع من معاذ) اهـ، وابن قطيب لم سمع من معاذ - كما قال -؛ مات معاذ سنة: ثماني عشرة (٥)،

стр. 1437

وترجم الذهبي (١) لابن قطيب فيمن مات بين سنة: واحد ومئة، وسنة: عشرين ومئة. وعده ابن حجر (٢) في الطبقة السادسة، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة. وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابع أبا المغيرة - ولا من فوقه - في روايته، من حديث معاذ. ويرويه عن يزيد بن قطيب: أبو زياد الغساني، ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩)، وقال الذهبي في الميزان (١٠): (ما به بأس ... مقل)، وقال ابن حجر في التقريب (١١): (مقبول) ... فالإسناد ضعيف.

стр. 1438

ولقوله فيه: (رقيقة قلوبهم) شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم -، ومنها: حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين. فهذا القدر من الحديث - دون باقيه -: حسن لغيره، ولا أعلم لبقيته ما يشهد له - والله تعالى أعلم -. ٥٤٢ - [١٣] عن عمران بن حصين ﵄ قال: دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: (اقبَلُوا البُشرَى يَا بني تميْم)، قالوا (١): قد بشرتنا، فأعطنا - مرتين -. ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: (اقبلُوا البُشرَى يَا أهلَ اليمنِ إنْ لمْ يقبلْهَا بنُو تميْم)، قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)،

стр. 1439

وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (١)، كلهم من طرق عن سفيان (٢)، ورواه: البخاري (٣) - أيضًا - من طريق حفص بن غياث، ومن طريق (٤) أبي حمزة، ورواه: الطبراني في الكبير - مرة أخرى - (٥) من طريق معاوية بن عمرو بن إسحاق الفزاري، ورواه - أيضًا - (٦) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش - وهذا لفظه - كلاهما عن جامع بن شداد أبي صخرة عن صفوان بن محرز المازني عنه به ... قال أبو عيسى الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ.

стр. 1440

وسفيان هو: ابن سعيد الثوري. والأعمش هو: سليمان بن مهران، وهو مدلس، ولكن قد صرح بالتحديث. واسم أبي حمزة: محمد بن ميمون السكري. ٥٤٣ - [١٤] عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال نبي الله ﷺ : (يخرجُ منْ عدنَ أبينَ اثنَا عشرَ ألفًا يَنصُرونَ اللهَ، ورسولَه، همْ خيرُ مَنْ بَيْني، وَبَيْنَهُم). وهذا حديث رواه: أبو عبد الله الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (١) - واللفظ له -، ورواه: أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (٢) عن إسحاق الدبري، كلاهما (٣) عن عبد الرزاق، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٤) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن معتمر بن سليمان، كلاهما (عبد الرزاق، ومعمر) (٥) عن منذر عن وهب بن منبه عنه به ... وإسناد الإمام أحمد

стр. 1441

إسناد صحيح. ومنذر هو: ابن النعمان اليماني الأفطس (١). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى أبي يعلى، والطبراني - وفاته عزوه إلى الإمام أحمد -، ثم قال: (ورجالهما رجال الصحيح غير منذر الأفطس، وهو ثقة) اهـ، وفي إسناد الطبراني: إسحاق الدبري، روى عن عبد الرزاق بأخرة، وما كان صاحب حديث - وتقدم -. * وتقدم (٣) من حديث عبد الله بن عمرو - يرفعه: (يوشك أن يأتوكم أنصارا، وأعوانا)، وهو حديث حسن لغيره. ٥٤٤ - [١٥] عن جبير بن مطعم ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: (أتاكمْ أهلُ اليمنِ، كأنَّهمْ السَّحاب، همْ خيرُ مَنْ في الأرْض)، فقال رجل من الأنصار: إلا نحن. فقال: (إلَّا أنتُم) - كلمة خفيفة -. رواه: الإمام أحمد (٤) - واللفظ له -، ورواه: البزار (٥) عن يوسف بن موسى، ورواه: أبو يعلى (٦) عن زهير، ورواه: الطبراني في

стр. 1442

الكبير (١) عن إدريس بن جعفر العطار، أربعتهم عن يزيد بن هارون (٢) عن شعبة، ورواه - أيضًا -: البزار (٣) عن عمرو بن علي عن أبي داود (٤) عن شعبة، كلاهما (يزيد، وشعبة) عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير عن أبيه به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا: الحارث بن عبد الرحمن، وهو خال ابن أبي ذئب، لا بأس به، قاله: الإمام أحمد، والنسائي، وقال ابن حجر: (صدوق) اهـ، ولا يعرف روى عنه أحد غير ابن أخته، على الصحيح - فيما ذكره بعض أهل العلم - وتقدم. والحارث بن عبد الرحمن هو: أبو عبد الرحمن المدني، خال ابن أبي ذئب، لم يرو عنه إلّا هو (٥)، وقال ابن معين (٦): (يروى عنه، وهو

стр. 1443

مشهور)، وسئل الإمام أحمد (١) عنه فقال: (لا أرى به بأسًا)، وقال النسائي (٢): (ليس به بأس)، وقال الذهبي (٣)، وابن حجر (٤): (صدوق) اهـ. فالإسناد: حسن (٥)، على رأيهم في الحارث. وفي إسناد الطبراني شيخه: إدريس بن جعفر، وهو متروك، والحديث ثابت من غير طريقه. والحديث رواه: الإمام أحمد (٦) عن يحيى بن إسحاق (يعني: السيلحيني) عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد (وهو: الحضرمي) عن الحارث بن أبي ذباب - إن شاء الله - عن محمد بن جبير به، بنحوه إلا أنه قال: (كقطع السحاب)، وقال فيه: (هم يضر أهل الأرض)، فقال له رجل: ومنا يا رسول الله؟ قال: .. فذكر نحوه. ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن بشر بن موسى (٨) عن أبي عبد الرحمن المقرئ (وهو: عبد الله بن يزيد) عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن الحارث بن أبي ذئب عن محمد بن جبير به، بنحوه ... فهكذا قال أبو عبد

стр. 1444

الرحمن المقرئ في حديثه: (عن الحارث بن أبي ذئب)، وتقدم في حديث يحيى بن إسحاق: (عن الحارث بن أبي ذباب - إن شاء الله -)، وفي إسناديهما عبد الله بن لهيعة، ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث من الطريقين عنه - فيما أعلم -، واختلف عليه في اسم شيخ الحارث بن يزيد الحضرمي. والحارث بن أبي ذباب، والحارث بن أبي ذئب، لم أقف على ترجمة لأي منهما، ولم أر الحارث بن أبي ذباب في الكتب التي اهتمت بترجمة رواة مسند الإمام أحمد، ومنها: تعجيل المنفعة لابن حجر، فإنه لم يشر إليه إلا إذا كان يرى أنه متحرف عن: (الحارث خال ابن أبي ذئب)، فلم يترجمه باعتبار أنه من رجال تهذيب الكمال (١)، ومن منهجه في مثل هذا التنبيه والتوضيح، ولم أر مثل هذا له في هذا الراوي - والله أعلم -، والإسناد: ضعيف - كما تقدم -، وفي الطريق الأولى للحديث ما يغني عنه. ٥٤٥ - [١٦] عن عمرو بن عبسة السلمي ﵁ قال: (صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ علَى السُّكونِ (٢)،

стр. 1445

والسَّكاسِكِ (١)، وعلَى خَوْلانَ (٢) - خولانَ العاليَة -، وعلَى الأُملوكِ - أُملوك رَدْمَان (٣) -). هَذا حديث غريب، رواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي المغيرة عن ابن عياش (٥) عن شرحبيل بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن موهب الأملوكي عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وإلى الطبراني، ثم قال: (وفيه: عبد الرحمن بن يزيد بن موهب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعبد الرحمن بن يزيد ترجمه الحسيني في التذكرة (٧)، وفي الإكمال (٨)، وقال: (ليس بمشهور). وقال الحافظ ابن

стр. 1446

حجر (١): (أخرج الطبراني حديثه من طريق إسماعيل بن عياش عن شرحبيل، فقال: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب ومن هذا الوجه أخرجه أحمد لكن قال: عبد الرحمن بن يزيد، فهو واحد اختلف في اسم أبيه) اهـ. والراوي عنه: شرحبيل بن مسلم هو: الشامي، الخولاني، ثقة - في المختار -. وابن عياش - الراوي عنه - هو: إسماعيل بن عياش، وصرح بالتحديث ... والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف لجهالة عبد الرحمن الأملوكي - والله أعلم -. ٥٤٦ - [١٧] عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ منْ خيارِ النَّاسِ: الأُملوكَ - أُملوكَ حِمْير -، وسفيانَ، والسُّكونَ، والأَشعريَّين). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن بشر بن موسى عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي الغازي العنسي (٣) عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يعني: أبا الغازي، ذكره ابن أبي حاتم (٥)، ولم يعرف من حاله بأكثر مما أخذه عن أبيه من روايته عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله

стр. 1447

عليه وسلم - حديثه هذا، ورواية عبد الرحمن بن زياد عنه (١). وعبد الرحمن بن زياد هو: الأفريقي، مختلف فيه، والأرجح أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف. وسيأتي (٢) بإسناد ضعيف - أيضًا - عند الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل، يرفعه: (خيار الرجال رجال ذي يمن)، هو به: حسن لغيره. ٥٤٧ - [١٨] عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (خيارُ الرِّجالِ رجالُ ذِي يمنٍ. الإِيْمَانُ يَمَانٍ، وأكثرُ قَبيلة في الجنَّة: مذحَج. ومأكولُ خيرٌ مِنْ آكِلهَا. حضرموتُ خيرٌ مِنْ كنْدَه (٣)). رَواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه به ... وهذا إسناد منقطع؛ خالد بن معدان لم يسمع معاذ بن جبل (٥).

стр. 1448

وعبد الرزاق هو: ابن الهمام الصنعاني، اختلط بأخرة، ورواية سلمة بن شبيب - وهو: النيسابوري - عنه في صحيح مسلم، مقرونا (١). وشيخ الطبراني: عبد الله بن محمد الأصبهاني، تقدم أنه ترجم له أبو يعلى في ذكر أخبار أصبهان، والذهبي في تأريخ الإسلام، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ فالإسناد: ضعيف. وقوله في المتن: (الإيمان يمان) صح في أحاديث، منها: حديث عقبة بن عمرو ﵁ عند البخاري ومسلم، هو بها: حسن لغيره. * وتقدم (٢) من حديث عمرو بن عبسة، يرفعه: (خير الرجال رجال أهل اليمن)، رواه: الإمام أحمد، بسند صحيح. * وتقدم (٣) - قريبًا - بإسناد ضعيف عند الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة يرفعه: (إن من خيار الناس الأملوك - أملوك حمير -، وسفيان، والسكون، والأشعريين)، وهؤلاء كلهم من أهل اليمن. * وتقدم (٤) - أيضًا - من حديث جبير بن مطعم، يرفعه: (هم خير من في الأرض) - يعني: أهل اليمن -، فقال رجل من الأنصار: إلا نحن، فقال: (إلا أنتم) ... فقوله في هذا الحديث: (خير الرجال رجال ذي يمن): حسن لغيره بها - والله أعلم -.

стр. 1449

٥٤٨ - [١٩] عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ نظر قبل اليمن، فقال: (اللهمَّ أقبلْ بِقلُوبِهِم). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن أبي زياد القطواني - قال الترمذي: وغير واحد -، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) بسنده عن عمرو بن مرزوق، وفي الكبير (٥) - وحده - بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن عمران القطان عن قتادة عن أنس عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث زيد بن ثابت إلا من حديث عمران القطان)، وقال الطبراني في الأوسط - وقد ساق أحاديث أخر بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن قتادة إلا عمران) اهـ. وعمران القطان هو: أبو العوام البصري، ضعيف؛ لكثرة وهمه، ومخالفته، ولا يحتمل تفرده بالحديث عن قتادة، وهو: ابن دعامة، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - في حد علمي -؛ فالإسناد: ضعيف.

стр. 1450

وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (١)، وقال: (حسن صحيح) اهـ، يعني: أن إسناده حسن لذاته، صحيح لغيره، نص عليه في مقدمة صحيح سنن ابن ماجه (٢)، وأحال إليه في مقدمة صحيح سنن الترمذي (٣) ... وعلمت أن في الإسناد علتين. وللحديث شاهد نحوه في الضعف من حديث أنس بن مالك ﵁ (٤) يرتقي به إلي درجة: الحسن لغيره. ٥٤٩ - [٢٠] عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ نظر قبل العراق، والشأم، واليمن، فقال: (اللهمَّ أقبلْ بِقُلُوبِهمْ علَى طَاعتِكَ، وحُطْ مَنْ ورَاءَهُم). رواه: الطبراني في الأوسط (٥)، وفي الصغير (٦) عن إسحاق بن خالويه الواسطي عن علي بن بحر بن بري عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن ثابت البناني وسليمان التيمي، كلاهما عنه به ... قال في الصغير: (لم يروه عن النبي ﷺ إلا معمر، ولا عنه إلا هشام بن يوسف القاضي، تفرد به عنه علي بن بحر، وروى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن علي بن بحر) اهـ، وله في الأوسط، نحوه، مختصرا.

стр. 1451

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه في معجميه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن بحر بن بري، وهو ثقة) اهـ. وشيخ الطبراني ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، فالإسناد: ضعيف. ومتابعة الإمام أحمد له - التي ذكرها الطبراني - لم أقف عليها. ولدعاء النبي ﷺ لأهل اليمن شاهد من حديث زيد بن ثابت ﵁ (٣)، وسنده جيد في الشواهد، فهذا القدر من طريقيه: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٥٥٠ - [٢١] عن عتبة بن عبد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذَا مرُّوا بِكمْ يسوقونَ نساءَهم، ويحملونَ أبناءَهم علَى عَواتِقِهمْ فإنَّهمْ مِنِّي، وأنَا مِنْهُم)، يعني: أهل اليمن. رواه: الإمام أحمد (٤) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبيه، كلاهما عن بقية (٦) عن بحير بن

стр. 1452

سعد عن خالد بن معدان عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وإسنادهما حسن، فقد صرح بقية بالسماع) اهـ، وبقية إنما صرح بالسماع من شيخه، ولم يصرح به في سائر طبقات الإسناد مما فوقه، وهو مشهور بتدليس التسوية؛ فالحديث: ضعيف إسنادًا، لا كما قال الهيثمي ﵀. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في مسند الشاميين (٢) بمثل سنده، ومتنه في المعجم الكبير، إلا أنه جعل مكان بقية: إسماعيل بن عياش ... قال محققو مسند الإمام أحمد (٣): (ويغلب على ظننا أنه خطأ من النساخ) اهـ، وهذا بعيد، ولا يمنع شئ من كون الإسنادين محفوظان؛ لأن بقية، وإسماعيل قرينان، ومن بلد واحد (٤). وإسناد إسماعيل بن عياش هذا ضعيف؛ لأن إسماعيل مدلس، وقد عنعن. وتقدم (٥) للحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وسيأتي (٦) له شاهد - كذلك - من حديث أبي ثور الفهمي، هو بهما: حسن لغيره.

стр. 1453

وسيأتي نحوه - أيضًا - من حديث آخر من طريق عبد الله بن عمرو ﵄ (١). ٥٥١ - [٢٢] عن أبي ثور الفهمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّهُمْ مِنِّي، وأنَا مِنْهُم)، - يعني: المعافر من أهل اليمن، ونهى عن لعنهم. رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن إسحاق بن عيسى وأبي زكريا يحيى بن إسحاق، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن رشدين عن أبي صالح الحراني، وَعن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه، وعن يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه، خمستهم عن ابن لهيعة (٤) عن يزيد بن عمرو المعافري عنه به، في قصة ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وإسنادهما حسن) اهـ، وهذا تساهل منه - يرحمه الله -؛ ففي الإسناد: ابن لهيعة، وهو: عبد الله، ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - وتقدم. وفي الإسناد الأول للطبراني: أحمد بن رشدين، وهو: المصري، متهم. وفي الثاني: محمد بن عمرو بن

стр. 1454

خالد، ولا أعرف حاله. وفي الثالث: يحيى بن عثمان، وهو لين الحديث، وتقدموا جميعًا ... لكنهم متابعون - وحديث ابن رشدين لا شيء -. وتقدم (١) في حديث عتبة بن عبد ﵁ قوله ﷺ : (هم منى وأنا منهم) - يعني: أهل اليمن -، ونحوه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ (٢) ... فقوله في الحديث: (إنهم مني، وأنا منهم) حسن لغيره، ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد له، وانظر الحديث الآتي. ٥٥٢ - [٢٣] عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن جلوس، فأوسعنا له، فجلس، ثم قال: (أينَ أصحَابي الَّذِينَ هُمْ مِنِّي، وأنَا مِنْهُمْ، فأَدخُلُ الجنَّةَ، ويَدخلونُهَا مَعِي) - قالها ثلاثا -، فقَلنا: أغيرنا، يا رسول الله؟ قال: (نعَم. أهلُ اليمنِ، المطَّرحِينَ في أطرافِ الأرضِ، المدفوعينَ عنْ أبوابِ السُّلطانِ، يموتُ أحَدُهمْ، وحاجتُهُ في صَدرِهِ لمْ يَقْضِهَا). هذا حديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن هارون عن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد عن عمارة بن غراب اليحصبي عن أبي غطيف الحضرمي عن ابن عمرو به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه جماعة فيهم خلاف) اهـ. وأبو

стр. 1455

غطيف الحضرمي، لم أقف على ترجمة أحد بهذا الاسم. وفي طبقته: أبو غطيف الهذلي، يروي عنه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي (١)، وهذا الحديث من رواية الإفريقي عن عمارة بن غراب عن أبي غطيف، فلعله هذا، يحدث تارة عنه، وتارة بواسطة عنه. والهذلي مجهول (٢)، لا يعرف اسمه (٣)، عنه الأفريقي فقط (٤). وعبد الرحمن الإفريقي ضعيف - وتقدم -. وشيخه عمارة بن غراب، قال الإمام أحمد (٥): (ليس بشيء)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال: (يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه)، وقال ابن حجر (٧): (تابعي، مجهول) ... فالإسناد: ضعيف. * وتقدم (٨) عند الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ يرفعه: (الإيمان يمان، وهم مني، وإليّ ... ) الحديث. وتقدم نحو قوله: (أنا منهم، وهم مني) من طريقين حسنين لغيرهما باجتماعهما. ولا أعلم لبقية الحديث - حسب اطلاعي - طرقًا أخرى، أو شواهد.

стр. 1456

٥٥٣ - [٢٤] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (زينُ الحَاجِّ: أهلُ اليَمَن). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن عقبة السدوسي عن معاذ بن محمد بن حَيَّان (٢) الهذلي (٣) عن أبيه عن جده عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ بن محمد الهذلي (٤)). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه في الكبير (٦)، وفي الأوسط، ثم قال: (وإسناده حسن، وفيه ضعفاء وثقوا) اهـ. وعلي بن سعيد - شيخ الطبراني - ضعيف الحديث -

стр. 1457

وتقدم -. ومحمد بن عقبة السدوسي ضعفه جماعة (١)، وقال الحافظ (٢): (صدوق يخطئ كثيرا). ومعاذ بن محمد، هو ابن أخي سليم بن حيان، ذكره ابن حبان في الثقات (٣) متفردًا بذلك - فيما أعلم -، ولا يكفي هذا لمعرفة حاله. وأبوه لم أقف على ترجمة له. وجدّه ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وانفرد - فيما أعلم - ابن حبان بذكره في الثقات (٦). وقال الذهبي - وقد ذكره في الميزان (٧) -: (تفرد عنه ابنه) اهـ، يعني: سَلِيمًا. وهذا الحديث من رواية ابنه محمد عنه؛ فهو راو روى عنه اثنان، ولم يوثق من معتبر فهو: مستور ... فالحديث: ضعيف - إن لم يك ضعيفًا جدًّا -، لم أر له طرقًا أخرى، ولا شواهد. * ومما تقدم من فضائلهم: ما رواه الإمام أحمد، والترمذي، من حديث أبي هريرة، يرفعه - في حديث -: ( ... والسرعة في اليمن) ... والصحيح في سند الحديث: وقفه على أبي هريرة ﵁ (٨).

стр. 1458

* وما رواه: الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر مرفوعًا - في حديث -: (أول من أشفع له من أمتي: أهل بيتي ... )، ثم ذكر غيرهم، وقال: (ثم من آمن بي، واتبعني من اليمن ... )، وهو حديث موضوع (١). * خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ستة وعشرين حديثًا، كلها موصولة. منها خمسة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على اثنين منها، وانفرد كل من البخاري، ومسلم بحديث واحد -، وحديث حسن. وثلاثة عشر حديثًا حسنة لغيرها - وفي بعض ألفاظ بعضها ألفاظ ضعيفة، نبهت عليها -. وستة أحاديث ضعيفة - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وحديث موضوع - والله الموفق، وعلى الله قصد السبيل -.

стр. 1459

المبحث الثالث في فضائل أهل عُمَان (ومنهم: ازدشنوءة، وأسلم) ٥٥٤ - [١] عن أبي برزة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه، وضربوه، فجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : (لَو أنَّ أهلَ عُمَانَ أتيتَ مَا سبُّوكَ، وَلا ضرَبُوك). رواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن سعيد بن منصور، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان (يعني: الصفار) (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي بكر (هو: ابن أبي شيبة)، كلاهما عن يونس بن محمد (٦)، ورواه: البزار (٧) عن عبد الواحد بن

стр. 1460

غياث، ورواه: أبو يعلى (١) عن هدبة (وهو: ابن خالد) (٢)، خمستهم عن مهدي بن ميمون عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي عنه به ... ولأبي يعلى: (أما إنك لو أهل عمان أتيت ... )، ثم بمثله. وأبو الوازع، فيه كلام لا يضره (٣). ٥٥٥ - ٥٥٦ - [٢ - ٣] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنِّي لأعْلَمُ أرضًا يَنضحُ بنَاحِيتِهَا البحر، بِهَا حيٌّ مِنَ العَرَبِ، لَو أتَاهُمْ رسُولي لمْ يَرمُوهُ بِسَهْمٍ، وَلا حَجَر). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٤) عن يزيد (٥) عن جرير عن الزبير بن الخريت (٦) عن أبي لبيد عنه به ... وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم عدا أبا لبيد،

стр. 1461

واسمه: لمازة (١) بن زبار (٢)، فإنه صدوق، ولكنه لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁ (٣)؛ فالإسناد: منقطع. وجرير بن حازم هو: أبو النضر الأزدي ثقة، ولكن له أوهامًا إذا حدث من حفظه (٤)، واختلف عنه، فهكذا رواه يزيد، وهو: ابن هارون. ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة (يعني: زهير بن حرب) عن يونس بن محمد (هو: المؤدب) (٦) عنه عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد عن أبي بكر ﵁ به، بمثله ... وأبو لبيد لم يسمع من أبي بكر - أيضًا - (٧)، فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه، والله - تعالى - أعلم فيه بالصواب. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وقال: (رواه: أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير لمازة بن زبار، وهو ثقة. ورواه أبو يعلى كذلك) اهـ. ولمازة بن زبار في الأشبه أنه صدوق (٩).

стр. 1462

والحديث من أحد الإسنادين - إن لم يثبت من طرق أخرى أنهما محفوظان جميعًا - تقدم له شاهد بمعناه من حديث أبي برزة ﵁ عند مسلم في صحيحه، فهو به: حسن لغيره - والله أعلم -. ٥٥٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: كتب رسول الله ﷺ إلى حي من العرب يدعوهم إلى الإسلام، فلم يقبلوا الكتاب، ورجعوا إلى رسول الله ﷺ ، فأخبروه، فقال: (أمَا إنِّي لَو بعثتُ به إلى قومٍ بشطِّ عُمَانَ مِنْ أزدِشنوءةَ، وأسلمَ لقَبِلُوه)، ثم بعث رسول الله ﷺ إلى الجلند (١) يدعوه إلى الإسلام، فأسلم. رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن هارون عن سليمان بن عبد الرحمن عن عمر بن صالح الأزدي عن أبي جمرة نصر بن عمران عنه به ... وقال - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن أبي جمرة إلا عمر بن صالح) اهـ، وعمر بن صالح هو: أبو حفص البصري، منكر الحديث، تركه غير واحد، وأورد الذهبي في الميزان (٣) حديثه هذا فيما أنكره عليه. ويرويه عنه: سليمان بن عبد الرحمن، وهو: ابن عيسى الدمشقي، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) ... والحديث ضعيف جدًّا، لحال شيخه.

стр. 1463

٥٥٨ - [٥] عن طلحة بن داود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (نِعمَ المِرْضِعُونَ: أهلُ عُمَان). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق (٢) عن ابن جريج أخبرني عنبسة - مولى: طلحة بن داود - عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه عنبسة - مولى: طلحة بن داود - ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ولم أعرفه أنا - أيضًا -. والحديث رواه: أبو نعيم (٤) عن الطبراني بإسناده، ومتنه، وزاد في آخره: (يعني: الأزد). ولا أعلم للحديث - حسب بحثي - طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله أعلم -. * خلاصة: اشتمل هذا البحث على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديثان ضعيفان. وحديث ضعيف جدًّا. وحديث توقفت في الحكم عليه - والله سبحانه أعلم -.

стр. 1464

المبحث الرابع ما ورد في فضائل وفد جنّ نَصِيبين (١) ٥٥٨/ ١ - [١] عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في حديث: (إنَّهُ أتَاني وَفدُ جِنِّ نَصِيبينَ - وَنِعْمَ الجِنِّ -، فسَألُوني الزَّادَ. فَدعَوتُ اللهَ لهمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظمٍ وَلا بِروثَةٍ إلَّا وَجَدُوا عَليهَا طعَامَا). هذا مختصر من حديث رواه: البخاري (٢) عن موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى بن سعيد (٣) عن جدّه عن أبي هريرة به ... وجدّ عمرو بن يحيى هو: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي.

стр. 1465

الباب الثالث الأحاديث الواردة في تفصيل فضائل الصحابة ﵃ على الأعيان وفيه أربعة فصول: - الفصل الأول: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة من الرجال. - الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في فضائل الأبناء الذين ولدوا على عهد النبي ﷺ ممن ماتوا، أو مات النبي ﷺ وهم في دون سن التمييز. - الفصل الثالث: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابيات. الفصل الرابع: الأحاديث الواردة في فضائل البنات اللائي ولدن في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة، ممن مات ﷺ وهن في دون سن التمييز.

стр. 1466

الفصل الأول الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة من الرجال وفيه مبحثان: المبحث الأول ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهم وفيه ستة عشر مطلبًا: * المطلب الأول: ما ورد في فضائل العشرة المبشرين بالجنة وفيه قسمان: - القسم الأول: ما ورد في فضائلهم جميعا ٥٥٩ - [١] عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان على حراء (١). هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،

стр. 1467

وطلحة، والزبير (١)، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : (اِهْدأْ (٢)؛ فمَا عليكَ إلَّا نبيٌّ، أوْ (٣) صِدِّيقٌ، أوْ شَهِيْد). هذا الحديث رواه: أبو صالح، وجبير بن نفير، كلاهما عن أبي هريرة. فأما حديث أبي صالح عنه فرواه: أبو الحسين مسلم (٤) - واللفظ له -، والترمذي (٥)، والإمام أحمد (٦)، ثلاثتهم عن قتيبة بن سعيد، ورواه: البزار (٧) عن أحمد بن أبان، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٨)

стр. 1468

عن سهيل (١) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به ... قال الترمذي: (هذا حديث صحيح) اهـ، والإسناد حسن؛ فالدراوردي تقدم أنه صدوق، وسهيل صدوق مثله، لكنه تغير حفظه بأخرة، والراوي عنه سمع منه قبل تغيره (٢)، وقد توبع في روايته عنه ... تابعه: يحيى بن سعيد عن سهيل به، أخرج روايته مسلم (٣) بسنده عنه به، بنحوه، وزاد: (سعد بن أبي وقاص ﵁)، في المسمين. وفي الإسناد إليه: إسماعيل بن أبي أويس، محله الصدق، ولا يحتج بشيء مما انفرد به، إلا ما في الصحيحين؛ لانتقاء صاحبيهما عنه ... قال الحافظ في هدي الساري (٤): (احتج به الشيخان إلّا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري) اهـ.

стр. 1469

وأما حديث جبير بن نفير عنه فرواه: البزار (١) عن عبد الله بن أحمد بن شبويه عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به، بنحوه ... وقال: (ولا نعلم روى جبير بن نفير عن أبي هريرة إلّا هذا) اهـ. ومعاوية بن صالح هو: ابن حدير، له أوهام وغرائب. حدث بهذا عنه عبد الله كاتب الليث، وهو ضعيف الحديث - وتقدما -؛ فالإسناد: ضعيف، وهو حسن لغيره بما قبله - والله أعلم -. ٥٦٠ - [٢] عن سعيد بن زيد ﵁ قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم (٢). قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحراء، فقال: (أُثبتْ حراءُ (٣)؛ فإنَّهُ ليسَ عليكَ إلَّا نَّبِيٌّ، أوْ صِدِّيقٌ، أوْ شَهيْد)، قيل: ومن هم؟ قال: (رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر،

стр. 1470

وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف). قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا (١). هذا الحديث رواه جماعة عن سعيد بن زيد ... فرواه: أبو داود السجستاني (٢)، والترمذي (٣)، واللفظ له -، وابن ماجه (٤)، والإمام أحمد (٥)،

стр. 1471

والبزار (١)، وأبو يعلى (٢)، كلهم من طرق عن حصين (٣) (هو: ابن عبد الرحمن) عن هلال بن يساف (٤) عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد به ... قال أبو داود - أثناء سياقه للإسناد -: (ذكر سفيان رجلًا فيما بينه (٥)، وبين عبد الله بن ظالم) اهـ، ثم بينه عقب روايته للحديث، فقال: (رواه الأشجعي (٦) عن سفيان عن منصور عن هلال عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم، بإسناده، نحوه) اهـ. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وحصين بن عبد الرحمن

стр. 1472

ساء حفظه في الآخر، فنسي - كما تقدم -، لكن نص الحافظ ابن حجر في هدي الساري (١) أن هشيمًا، وزائدة سمعا منه قبل الاختلاط، وكذا: شعبة، وسفيان، نص عليهما ابن الكيال في الكواكب النيرات (٢)، وثلاثتهم روى هذا الحديث عنه، لكن قال سفيان من بينهم: (عن منصور عن حصين عن هلال عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم به)، كما تقدم في قول أبي داود، ورواه - كذلك - أيضًا -: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (٣) بسنده عن عبيد بن سعيد القرشي، والنسائي في السنن الكبرى (٤)، وفضائل الصحابة (٥) عن إسحاق بن إبراهيم (هو: ابن راهويه) عن عبيد الله بن سعيد (٦)، وفي الفضائل (٧) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله بن عمر عن قاسم الجرمي (٨) (هو: ابن يزيد)، كلاهما عن سفيان به ... فلعل حصين بن عبد الرحمن تحمله عن شيخه هلال من هذين

стр. 1473

الوجهين (١). وهلال مع ثقته (٢) لم يسمع من عبد الله بن ظالم هذا الحديث، قاله: الدارقطني (٣)، والواسطة بينهما في حديث سفيان لا يعرف، ولم يسم - وتقدم ذكر هذا -. وابن ظالم ليس له من الحديث إلا القليل، ولينه البخاري، وما وثقه إلا من هو متساهل - كما سلف في غير هذا الموضع -؛ فالحديث من هذا الطريق لا يصح، كما جزم به البخاري (٤)، خلافًا لما ذهب إليه الألباني (٥) من تحسين للإسناد. ورواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (٦) بسنده عن علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف به، وذكر منهم: عبد الله بن مسعود ﵁ ... وقال في الإسناد إنه حسن جيد. وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي، حدث بهذا عنه: ابن جامع، وهو: أحمد بن إبراهيم السكري، صاحب حديث، ولم أر للنقاد فيه جرحًا، ولا تعديلًا - والله أعلم -.

стр. 1474

ورواه: الإمام أحمد (١) عن وكيع: حدثنا سفيان عن حصين ومنصور [جمع بينهما] عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد، وقال: وقال وكيع مرة: (قال (٢): منصور عن سعيد بن زيد، وقال مرة: حصين عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد، فذكره (٣)، مختصرا). فهذه ثلاثة أسانيد ... أولها: وكيع عن سفيان عن حصين ومنصور عن هلال بن يساف عن سعيد، وهذا إسناد معضل، لأن هلالًا لم يسمع أحدًا من الصحابة - كما مضى -، وبينه وبين سعيد بن زيد واسطتان: فلان بن حيان، وعبد الله بن ظالم - كما تقدم عند أبي داود -. وثانيها: سفيان عن منصور عن سعيد، وهذا إسناد معضل؛ لأن منصور لم يسمع من الشعبي، وعكرمة، فكيف بسعيد بن زيد (٤) بينهما: هلال بن يساف، وعبد الله بن ظالم، وفلان بن حيان - كما تقدم -. وثالثها: سفيان عن حصين عن ابن ظالم عن سعيد، وهذا منقطع؛ لأن حصين لم يسمع ابن ظالم (٥)، بينهما: هلال - كما تقدم -.

стр. 1475

ورواه: ابن الأثير في أسد الغابة (١) بسنده عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور - وحده - عن هلال بن يساف عن ابن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد، ثم ذكر الحديث. وأبو حذيفة اسمه: موسى بن مسعود، سيئ الحفظ، لا سيما في حديثه عن الثوري - وتقدم -. ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن محمد بن طلحة بن مصرف (٣) عن أبيه عن هلال بن يساف عن سعيد به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن طلحة إلا ابنه محمد، ولم يذكر طلحةُ في الإسناد بين هلال بن يساف، وبين سعيد بن زيد: عبد الله بن ظالم) اهـ ... وهذا معضل بين هلال، وسعيد بينهما اثنان - كما تقدم -. وأظنه من أوهام محمد بن طلحة، أنكر أهل العلم سماعه من أبيه لصغره (٤). وشيخ الطبراني: سعيد بن سليمان، ينظر من ترجم له. وجاء الحديث من طرق أخرى عن سعيد بن زيد ... فرواه: أبو داود (٥)،
следующие страницы →