← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

والبزار (١)، وأبو يعلى (٢)، كلهم من طرق عن حصين (٣) (هو: ابن عبد الرحمن) عن هلال بن يساف (٤) عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد به ... قال أبو داود - أثناء سياقه للإسناد -: (ذكر سفيان رجلًا فيما بينه (٥)، وبين عبد الله بن ظالم) اهـ، ثم بينه عقب روايته للحديث، فقال: (رواه الأشجعي (٦) عن سفيان عن منصور عن هلال عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم، بإسناده، نحوه) اهـ. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وحصين بن عبد الرحمن

стр. 1472

ساء حفظه في الآخر، فنسي - كما تقدم -، لكن نص الحافظ ابن حجر في هدي الساري (١) أن هشيمًا، وزائدة سمعا منه قبل الاختلاط، وكذا: شعبة، وسفيان، نص عليهما ابن الكيال في الكواكب النيرات (٢)، وثلاثتهم روى هذا الحديث عنه، لكن قال سفيان من بينهم: (عن منصور عن حصين عن هلال عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم به)، كما تقدم في قول أبي داود، ورواه - كذلك - أيضًا -: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (٣) بسنده عن عبيد بن سعيد القرشي، والنسائي في السنن الكبرى (٤)، وفضائل الصحابة (٥) عن إسحاق بن إبراهيم (هو: ابن راهويه) عن عبيد الله بن سعيد (٦)، وفي الفضائل (٧) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله بن عمر عن قاسم الجرمي (٨) (هو: ابن يزيد)، كلاهما عن سفيان به ... فلعل حصين بن عبد الرحمن تحمله عن شيخه هلال من هذين

стр. 1473

الوجهين (١). وهلال مع ثقته (٢) لم يسمع من عبد الله بن ظالم هذا الحديث، قاله: الدارقطني (٣)، والواسطة بينهما في حديث سفيان لا يعرف، ولم يسم - وتقدم ذكر هذا -. وابن ظالم ليس له من الحديث إلا القليل، ولينه البخاري، وما وثقه إلا من هو متساهل - كما سلف في غير هذا الموضع -؛ فالحديث من هذا الطريق لا يصح، كما جزم به البخاري (٤)، خلافًا لما ذهب إليه الألباني (٥) من تحسين للإسناد. ورواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (٦) بسنده عن علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف به، وذكر منهم: عبد الله بن مسعود ﵁ ... وقال في الإسناد إنه حسن جيد. وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي، حدث بهذا عنه: ابن جامع، وهو: أحمد بن إبراهيم السكري، صاحب حديث، ولم أر للنقاد فيه جرحًا، ولا تعديلًا - والله أعلم -.

стр. 1474

ورواه: الإمام أحمد (١) عن وكيع: حدثنا سفيان عن حصين ومنصور [جمع بينهما] عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد، وقال: وقال وكيع مرة: (قال (٢): منصور عن سعيد بن زيد، وقال مرة: حصين عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد، فذكره (٣)، مختصرا). فهذه ثلاثة أسانيد ... أولها: وكيع عن سفيان عن حصين ومنصور عن هلال بن يساف عن سعيد، وهذا إسناد معضل، لأن هلالًا لم يسمع أحدًا من الصحابة - كما مضى -، وبينه وبين سعيد بن زيد واسطتان: فلان بن حيان، وعبد الله بن ظالم - كما تقدم عند أبي داود -. وثانيها: سفيان عن منصور عن سعيد، وهذا إسناد معضل؛ لأن منصور لم يسمع من الشعبي، وعكرمة، فكيف بسعيد بن زيد (٤) بينهما: هلال بن يساف، وعبد الله بن ظالم، وفلان بن حيان - كما تقدم -. وثالثها: سفيان عن حصين عن ابن ظالم عن سعيد، وهذا منقطع؛ لأن حصين لم يسمع ابن ظالم (٥)، بينهما: هلال - كما تقدم -.

стр. 1475

ورواه: ابن الأثير في أسد الغابة (١) بسنده عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور - وحده - عن هلال بن يساف عن ابن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد، ثم ذكر الحديث. وأبو حذيفة اسمه: موسى بن مسعود، سيئ الحفظ، لا سيما في حديثه عن الثوري - وتقدم -. ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن محمد بن طلحة بن مصرف (٣) عن أبيه عن هلال بن يساف عن سعيد به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن طلحة إلا ابنه محمد، ولم يذكر طلحةُ في الإسناد بين هلال بن يساف، وبين سعيد بن زيد: عبد الله بن ظالم) اهـ ... وهذا معضل بين هلال، وسعيد بينهما اثنان - كما تقدم -. وأظنه من أوهام محمد بن طلحة، أنكر أهل العلم سماعه من أبيه لصغره (٤). وشيخ الطبراني: سعيد بن سليمان، ينظر من ترجم له. وجاء الحديث من طرق أخرى عن سعيد بن زيد ... فرواه: أبو داود (٥)،

стр. 1476

والترمذي (١)، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، كلهم من طريق شعبة (٥)، والطبراني في الأوسط (٦) من طريق عمر بن قيس الملائي، ومن طريق (٧) الوليد بن قيس السكوني، ومن طريق (٨) محمد بن جحادة (٩)، أربعتهم (شعبة، وعمرو، والوليد، وابن جحادة) عن الحر (١٠) بن

стр. 1477

الصياح (١) عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد به، بنحوه. . . إلا أنه في طريق ابن جحادة مختصر، فيه ذكر الخلفاء الأربعة فقط. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن). وقال البزار: (ولا نعلم روى عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد إلا هذا الحديث) اهـ. وقال الطبراني عقب روايته له من طريق عمرو بن قيس: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير) اهـ، وقال عقب روايته له من طريق الوليد بن قيس: (لم يرو هذا الحديث من طريق الوليد بن قيس السكوني - وهو: أبو شجاع بن الوليد - إلا محمد بن طلحة، وقد رواه شعبة، والحسن بن عبيد الله النخعي، ومحمد بن جحادة، وعمرو بن قيس الملائي عن الحر بن الصياح) اهـ. وابن الأخنس روى عنه أكثر من واحد (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال الذهبي في الميزان (٤) والمغني (٥): (لا يعرف)، وقال الحافظ في التقريب (٦): (مستور). . . فالرجل مجهول الحال، والإسناد: ضعيف - أيضًا -. وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٧) عن خالد بن نافع - مولى: الأشعريين - عن الحر بن الصياح النخعي قال: بلغنا أن النبي - صلى الله

стр. 1478

عليه وسلم - قال. . . فذكره، وهذا إسناد ضعيف: من أجل خالد بن نافع، ضعفه أبو زرعة (١)، وأبو حاتم (٢)، وغيرهما (٣). وتقدم - آنفًا - من طريق الحر عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد. ورواه: أبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧)، كلهم من طريق صدقة بن المثنى (٨) عن جده: رياح (٩) بن الحارث عن سعيد بن

стр. 1479

زيد به، بنحوه، مختصرا. . . وهذا إسناد صحيح، صدقة (١)، وجده (٢) ثقتان. ورواه: الترمذي (٣) بسنده عن موسى بن يعقوب عن عمر بن سعيد (هو: النوفلى) عن عبد الرحمن بن حميد (٤) بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أن سعيد بن زيد قال: فذكره، مختصرا. . . وقال: (سمعت محمدا (٥) يقول: هو أصح من الحديث الأول) (٦)، وهذا تصحيح نسبي لطريق عمر بن سعيد، مقابل طريق الدراوردي (٧) في روايتهما للحديث عن عبد الرحمن بن حميد، وما هذا - والله أعلم - إلا لأن الحديث جاء من

стр. 1480

طريق عمر بن سعيد على وجه واحد، بخلاف الدراوردي الذي اختلف عنه في سياق سند الحديث. وموسى بن يعقوب المذكور في إسناد الحديث هو: الزمعي، ضعيف الحديث. ورواه أبو يعلى (١) عن داود بن عمرو الصبي حدثنا صالح بن موسى الطلحى عن عاصم (هو: ابن بهدلة) (٢) عن زر (٣) عن سعيد به، بنحوه، مختصرا. . . وابن بهدلة له أوهام، والطلحى متروك. . . فهذا إسناد: ضعيف جدًّا، لا يقوي غيره، ولا يتقوى بغيره. ورواه: الطبراني في الكبير (٤)، والأوسط (٥) عن أحمد بن محمد الخزاعي ثنا محمد بن بكير الحضرمي: ثنا ثابت بن الوليد بن عبد الله القرشي حدثني أبي: حدثني أبو الطفيل عن سعيد بن زيد به، بنحوه، مختصرا. . . وفيه: محمد بن بكير، قال أبو حاتم (٦): (صدوق عندي، يغلط - أحيانا -)، وقال الحافظ (٧): (صدوق يخطئ).

стр. 1481

والوليد بن عبد الله القرشي. . . قال أبو زرعة (١): (لا بأس به)، وضعفه: ابن حبان (٢)، والعقيلي (٣)، وقال الحافظ (٤): (صدوق يهم). وشيخ الطبراني ثقة (٥)، وأبو الطفيل هو: عامر ابن وائلة، صحابي؛ فالإسناد ضعيف، لحال محمد بن بكير، والوليد بن عبد الله. ورواه: الطبراني في الأوسط (٦) من حديث محمد بن أبي السري (٧): ثنا عطاء بن مسلم الخفاف (٨) عن الحسن بن صالح عن زياد بن علاقة (٩) عن سعيد به. . . وقال: (لم يرو هذا الحديث عن زياد بن علاقة إلا الحسن بن صالح، ولا رواه عن الحسن بن صالح إلا عطاء بن مسلم، تفرد به محمد بن أبي السري) اهـ. ولا يحتمل تفرد ابن أبي السري بهذا الإسناد، فإن له أوهامًا كثيرة (١٠)، وكذا شيخه عطاء بن مسلم، متكلم فيه (١١)، وقال

стр. 1482

الحافظ في التقريب (١): (صدوق يخطئ كثيرا) اهـ، فالإسناد: ضعيف، وفيه - أيضًا - شيخ الطبراني: عبد الله بن وهيب الغزي، لم أقف على ترجمة له (٢). ورواه - أيضًا - (٣): من حديث إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج (هو: الباهلى البصري) عن علي بن زيد بن جدعان (٤) عن عدي بن ثابت (هو: الأنصاري) عن المغيرة بن شعبة عن سعيد به، بنحوه. . . وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عدي بن ثابت إلا علي بن زيد، ولا عن علي إلا الحجاج، تفرد به إبراهيم بن طهمان) اهـ. وابن طهمان يغرب (٥)، وابن جدعان ضعيف مشهور، ولم أقف على أن عدي بن ثابت يروي عن المغيرة، أو أن المغيرة يروي عن سعيد بن زيد - والله أعلم -. ورواه: القطيعي (٦) بسنده عن يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن سعيد بن زيد به، بنحوه. . . وإسناده: حسن. ورواه أبو نعيم في المعرفة (٧) بسنده عن عباد بن صهيب عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعيد بن زيد به. . . وفي

стр. 1483

هذا الإسناد علل، عباد بن صهيب هو: البصري، متروك الحديث، منكره (١)، حدث بهذا عن ابن أبي عروبة، وقد اختلط بأخرة. وقتادة هو: ابن دعامة، يكثر من التدليس، ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. ورواه - أيضًا - في الحلية (٢) عن الطبراني قال: ثنا عبدان بن أحمد قال: ثنا معمر بن سهل قال: ثنا محمد بن إسماعيل الكوفي قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن زيد به، بنحو حديث محمد بن جحادة عن الحر بن الصباح. . . ومعمر لم أقف على ترجمة له، ومحمد بن إسماعيل هو: ابن سمرة الأحمسي الكوفي، وسفيان هو: ابن عيينة، وأبو إسحاق هو: السبيعي مدلس من الثالثة (٣)، ولم يصرح بالسماع، ولم أقف على أنه يروي عن سعيد بن زيد (٤). ومما سبق يتبين أن الحديث صح من طريق رياح بن الحارث عن سعيد، وأن طرقه الأخرى لم يصح شئ منها، لكنها صالحة للانجبار - عدا طريق زر بن حبيش، وسعيد بن المسيب، كلاهما عن ابن زيد؛ ففيهما

стр. 1484

متروكان كما تقدم - فيجبر بعضها بعضًا، وتعتضد بطريق رياح بن الحارث. والحديث: صحيح - إن شاء الله -. ٥٦١ - [٣] عن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (١) - رضى الله عنه - قال: بينا رسول الله ﷺ ، وعشرة من أصحابه: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وغيرهم (٢) على جبل حراء إذ تحرك بهم، فقال رسول الله ﷺ : (اسكنْ حِراءُ، فإنَّهُ ليسَ عليكَ إلَّا نَبِيٌّ، أوْ صديقٌ، أوْ شَهِيْد). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) بسنده عن ابن لهيعة (٤) عن عياش (٥) بن عباس (٦) القتباني (٧) عن الهيثم بن شفي (٨) عنه به. . . وابن لهيعة ضعيف لا

стр. 1485

يحتمل تفرده، وكان يدلس عن الضعفاء، ولم يصرح هنا بالسماع ممن روى عنه - فيما أعلم -. وشيخ الطبراني: أحمد بن رشدين، هو: أحمد بن محمد بن الحجاج الضرى، واهي الحديث، كذبوه؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا - والله أعلم -. وورد الحديث من غير طريق ابن رشدين، فقد رواه: أبو نعيم في المعرفة (١) عن أبي عمر بن حمدان عن الحسن بن سفيان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن ابن لهيعة به، .. وهذا إسناد ضعيف، لأجل ابن لهيعة، ولم يصرح بالتحديث. والحسن هو: الشيباني. والحديث بهذا الإسناد: حسن لغيره بمتابعاته - والله الموفق -. ٥٦٢ - ٥٦٤ - [٦ - ٤] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أبُو بكر في الجنَّةِ، وعمرُ في الجنَّةِ، وعثمانُ في الجنَّةِ، وعليُّ في الجنَّةِ، وطلحةُ في الجنَّةِ، والزُّبيرُ في الجنَّة، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ في الجنَّة، وسَعدُ في الجنَّة، وسعيدُ في الجنَّةِ، وأبُوَ عبيدةُ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّة). رواه: أبو عيسى الترمذي (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو بكر

стр. 1486

البزار (١)، وأبو يعلى (٢)، كلهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣) عن عبد الرحمن بن حميد (٤) بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده به. . . زاد أبو يعلى في أوله: (عشرة في الجنة)، ثم ذكره. وليس في حديث البزار قوله: (وعمر في الجنة)، وقوله: (وسعد في الجنة)، وفيه: (سعد بن زيد) بدل: (سعيد بن زيد)، وهو تحريف. وهذا إسناد لا بأس به، إلا أن الدراوردي يخطئ إذا حدث من حفظه، أو من كتب غيره، واختلف عنه في رواية هذا الحديث: فرواه قتيبة، وزهير، وابن أبي الوزير (٥)، وسعيد بن منصور، ويحيى الحماني (٦)، وضرار بن صرد (٧)،

стр. 1487

وإسحاق بن أبي إسرائيل (١) عنه على الوجه المتقدم، وهو الأصح لكثرتهم، وزيادة ثقتهم. وخالفهم: أحمد بن أبي بكر الزهري أبو مصعب (٢)، وأحمد بن أبان القرشي (٣) فروياه عن الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكرا فيه عبد الرحمن بن عوف. ورواه: مروان بن محمد الطاطري (٤) عن الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد (٥) - بدل: عبد الرحمن بن عوف -. وتابع الدراوردي على هذا الوجه: عمر بن سعيد النوفلي (٦). . . أخرج

стр. 1488

روايته: الترمذي (١) عن صالح بن مسمار المروزي عن ابن أبي فديك (واسمه: محمد بن إسماعيل) عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمر بن سعيد به. وقال: (هو أصح من الحديث الأول) (٢)، يعني: حديث ابن عوف، من طريق الدراوردي. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عن محمد بن أبان المستملي عن ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمر بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه. . . فذكره، أدخل حميد بن عبد الرحمن بين عمر بن سعيد، وعبد الرحمن بن حميد!

стр. 1489

وسأل ابن أبي حاتم (١) أباه عن الحديث من رواية الدراوردى عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده، ومن رواية موسى بن يعقوب عن عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد، أيهما أشبه؟ فقال: (حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتى، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ في هذا شيء) اهـ. وموسى بن يعقوب ضعيف - كما تقدم -، والحديث معروف عن ابن عوف، مخرج في أمهات كتب الحديث، وجمهور الثقات من أصحاب الدراوردي يروونه عنه بسنده عن ابن عوف، ولم يخالفهم إلا مروان بن محمد الطاطري، فقال فيه: (عن سعيد بن زيد) - كما تقدم -. . . قال الدارقطني في العلل (٢): (واجتماعهم على خلاف مروان بن محمد يدل على أن قولهم أصح من قوله) اهـ. ومما سبق يتبين أن الراجح في سند الدراوردي للحديث: عنه عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده - من رواية الجماعة عنه - وهو سند حسن. وأنه لا يمنع شئ من مجيء الحديث من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده، وعن أبيه عن سعيد بن زيد - والله تعالى أعلم -.

стр. 1490

٥٦٥ - [٧] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (عشرةٌ مِنْ قريشَ في الجنَّةِ: أبو بكرٍ في الجنَّة. . .)، ثم ذكر سائرهم إلا أبا عبيدة عامر بن الجراح. هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١)، وفي الصغير (٢)، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك العقري المؤدب أبي الشمقمق عن حامد بن يحيى البلخى عن سفيان بن عيينة عن سعير (٣) بن الخِمس (٤) عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به. . . قال في الأوسط: (لم يروه عن سفيان إلا حامد بن يحيى، ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه)، وقال في الصغير: (لم يروه عن حبيب عن ابن عمر إلا سعير، ولا عن سعير إلّا سفيان، تفرد به حامد بن يحيى) اهـ. وهذا إسناد رواته محتج بهم - جميعًا - إلا أن حبيبًا مدلس - وتقدم -، ولم يقل ما يدل على السماع صراحة؛ فالإسناد: ضعيف، لهذه العلة، لكنه جيد في الشواهد، وله عدد منها ذكرته في هذا القسم، هو بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -.

стр. 1491

٥٦٦ - [٨] عن ابن عباس - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله ﷺ على حراء، فتزلزل الجبل، فقال رسول الله ﷺ : (اُثبتْ حِراءُ، مَا عليكَ إلَّا نَبيٌّ، أوْ صديقٌ، أوْ شَهيْد)، وعليه رسول الله ﷺ ، وأبو بكر. . . فعد بقية العشرة - رضى الله عنهم -. رواه: أبو يعلى (١)، والطبراني في الكبير (٢)، من طريق إسماعيل بن زكريا (٣) عن النضر أبي عمر عن عكرمة عنه به. . . وإسماعيل بن زكريا هو: الخلقاني، صدوق في حفظه شئ - كما تقدم -. وشيخه هو: النضر (٤) بن عبد الرحمن الخزاز (٥)، متروك (٦). . . فهذا إسناد: ضعيف جدًّا، وفي الباب ما أغني عنه.

стр. 1492

٥٦٧ - [٩] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ كان على حراء، فتحرك، فقال: (عشرةٌ في الجنَّةِ: أبُو بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، وعبدُ الرحمنِ، وسعد، وسعيَدُ بنُ زيْد) اهـ، ذكر ثمانية فقط، ثم قال: وسمعت النبي ﷺ قال: (لكلِّ نَبِيٍّ حواريٌّ، وحواريَّ الزُّبَير) - رضى الله عنه -. هذا الحديث رواه: البزار (١) عن حمزة بن عون المسعودي عن محمد بن القاسم الأسدي عن سفيان وشريك وابن عياش، ثلاثتهم عن عاصم عن زر بن حبيش عنه به. . . ومحمد بن القاسم هو: أبو إبراهيم الكوفي، كذبه جماعة - وتقدم -. وسفيان هو: الثوري، وشريك هو: ابن عبد الله، وابن عياش هو: أبو بكر، وعاصم هو: ابن أبي النجود. والحديث يشبه أن يكون موضوعًا من هذا الوجه، وبهذا السياق.

стр. 1493

- القسم الثاني: ما ورد في فضائل جماعة منهم، وغيرهم ٥٦٨ - [١٠] عن عمر بن الخطاب ﵁ وقد قيل له في قصة وفاته: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: (مَا أجدُ أحقَّ بهَذَا الأمرِ منْ هؤُلاء النَّفَرِ - أوْ الرَّهْط - (١)، الَّذِيْنَ تُوفِّي رسُولُ اللهِ ﷺ وهُو عَنْهُمْ رَاض)، فسمّى: (عليًا، وعثمانَ، والزّبيرَ، وطلحةَ، وسعدًا، وعبدَ الرَّحمن) (٢).

стр. 1494

هذا الحديث رواه عن عمر: عمرو بن ميمون الأودي، ومعدان بن أبي طلحة، وأسلم العدوي، وعمر بن عبد الله - مولى: غفرة -، وابنه عبد الله، وسعيد بن المسيب. فأما حديث عمرو بن ميمون فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة (٢)، ورواه: البخاري (٣) - أيضًا - عن قتيبة، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة، كلاهما عن جرير (٥)، كلاهما (أبو عوانة، وجرير (٦)) عن حصين عنه به. . . ولأبي يعلى: (ما أجد أحدا أحق

стр. 1495

من هؤلاء الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض)، وفيه: (وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص). وأبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وقتيبة هو: ابن سعيد، وأبو خيثمة هو: زهير بن حرب، وحصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي. والحديث هكذا رواه أبو عوانة، وجرير بن حازم، وغيرهما عن حصين، وخالفهم: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، فرواه عن جرير عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن عمر به، مختصرا. . . رواه: أبو يعلى (١) عن إسحاق بن إسماعيل به (٢). وتكلم على بن المديني في سماع إسحاق بن إسماعيل من جرير، وهو: ابن عبد الحميد، قال (٣): (كان إسحاق بن إسماعيل معنا عند جرير، وكانوا ربما قالوا - يعني: البغداديين - جئنا بتراب - وجرير يقرأ - فيقوم، وضعفه)، وقال ابنه عبد الله (٤): سمعت أبي - وسئل عن إسحاق بن إسماعيل، صاحب جرير - فقال: (كان غلامًا، وذهب إلى أنه لم يضبط). وقال الحافظ في التقريب (٥): (ثقة، تكلم في سماعه من جرير - وحده -) اهـ. وسالم بن أبي الجعد لم يسمع عم ﵁ (٦). . . وحديث الجماعة عن حصين هو الصحيح.

стр. 1496

وأما حديث معدان بن أبي طلحة فرواه: مسلم (١)، والبزار (٢)، كلاهما عن محمد بن المثنى، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن عبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن هشام بن أبي عبد الله (٥). ورواه - أيضًا -: مسلم (٦) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، ورواه - أيضًا -: البزار (٧) عن إسماعيل بن أبي الحارث، ورواه: أبو يعلى (٨) عن أحمد بن إبراهيم النكري، أربعتهم عن شبابة (٩) عن شعبة (١٠)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١١) عن عفان عن همام بن يحيى (١٢).

стр. 1497

ورواه (١) - أيضًا - عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة (٢)، أربعتهم (هشام، وشعبة، وهمام، وابن أبي عروبة) عن قتادة (٣) عن سالم بن أبي الجعد، عنه به، غير تسمية أحد من الستة. . . قال البزار - عقب حديثه عن إسماعيل بن أبي الحارث -: إلا نعلم روى معدان عن عمر إلا هذا الحديث، وإسناده صحيح). وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي، وإسماعيل ابن أبي الحارث هو: ابن شاهين البغدادي، وشبابة هو: ابن سوار، وشعبة هو: ابن الحجاج، وعفان هو: ابن مسلم الصفار، ومحمد بن جعفر هو: المعروف بغندر، وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة (٤)، - وقد توبع، كما هو ظاهر -. وأما حديث أسلم العدوي، وعمر بن عبد الله - مولى غفرة - فرواه: البزار (٥) عن زهير بن محمد بن قُمير عن حسين بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن عمر بن عبد الله به، في حديث مطول، وفيه: (فإن أهلك فإن أمركم إلى هؤلاء الستة، الذين توفي رسول الله -

стр. 1498

صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن مالك). . . قال البزار: (وهذا الحديث قد روي نحو كلامه عن عمر. . . ولا نعلم روي عن زيد بن أسلم عن أبيه بهذا التمام إلا من حديث أبي معشر عن زيد عن أبيه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: أبو معشر نجيح، ضعيف يعتبر بحديثه) اهـ، وهو كما قال، وينضاف: أنه اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه الحسين بن محمد. ومولى غفرة ضعيف (٢) مثله، ولم يسمع من صحابي (٣). وقال ابن سعد (٤): (ليس يكاد بسند، وهو يرسل أحاديثه، أو عامتها)، وسئل ابن معين (٥): سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: (لم يسمع من أحد منهم) اهـ. وأما حديث ابن عمر فرواه: البزار (٦) - أيضًا - عن رزق الله بن مواسى عن شبابة عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عنه به، بنحوه، دون تسمية أحد من الستة. . . ورزق الله هو: الكلوذاني، البغدادي،

стр. 1499

ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدم -، ومبارك بن فضالة، صدوق يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، ومن فوقه؛ فالإسناد: ضعيف، وهو حسن لغيره بما قبله. وشبابة هو: ابن سوار، وعبيد الله هو: ابن عمر العمري. وأما حديث سعيد بن المسيب فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن علي بن محمد بن أبي المضاء المصيصي عن عبد الله بن سفيان أبي محمد الثقفى، عن عاصم بن أبي بكر بن عمير بن عبد الرحمن بن عوف أبي ضمرة عن مالك بن أنس عن الزهري عنه به، بنحوه. . . قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا عاصم بن أبي بكر، ولا عن عاصم إلا عبد الله بن سفيان، تفرد به على بن محمد) اهـ، وعاصم بن أبي بكر وثقه ابن حبان فقط (٢)، وبقية رجال الإسناد ثقات. والإسناد: حسن لغيره بمتابعاته. ٥٦٩ - [١١] عن زيد بن أبي أوفى - رضى الله عنه - قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة فجعل يقول: (إنَّني فُلانُ بنُ فُلان). فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: (إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بحَدِيْث فاحفظوه، وَعُوه، وحدِّثُوا به منْ بعدَكمْ. إنَّ الله اصطفَى منْ خلَقِهِ خَلقًا)، ثم تلا هذه الآية: (﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ

стр. 1500

رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ (١) خلقًا يُدخلُهمْ الجنَّةَ، وإنِّي مُصْطفٍ (٢) مِنكمْ مَنْ أُحبُّ أنْ أصطفيْهِ ومؤاخٍ بينكمْ كمَا آخَى الله بينَ الملائكة قُمْ يَا أبَا بَكْرَ). فقام، فجَثا بين يديه. فقال: (إنَّ لكَ عندي يدًا، إنَّ الله يجزيكَ بهَا، فلُو كنتُ متَّخِذًا خليلًا (٣) لاتَّخذتُكَ خليلًا، فأنتَ مِنِّي بمنزلةِ قميصِي منْ جَسَدي) وحرك قميصه بيده، ثم قال: (ادنُ يَا عُمَر) فدنا فقال: (قَدْ كنتَ شديدَ الشَّغَب علينَا أبَا حفصٍ فدعوتُ الله أنْ يُعِزَّ الدَّينَ بكَ أوْ بأَبي جَهْلٍ، ففعلَ اللهَ ذلكَ بكَ، وكنتَ أحبَّهمَا إليّ، فأنتَ مَعِي في الجنَّةِ ثَالثُ ثلاثةٍ مِنْ هَذه الأُمَّة)، ثم تنحى وآخا بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان فقال: (ادنُ يا عثمان، ادنُ يَا عُثمَان) فلم يزل يدنو منه حتى الصق ركبته بركبة رسول الله ﷺ ، ثم نظر إليه، ثم نظر إلى السماء فقال: (سُبحَانَ الله العَظيم) - ثلاث مرات -، ثم نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة، فزررها رسول الله ﷺ

стр. 1501

بيده ثم قال: (اجمعْ عِطْفَيّ ردائكَ علَى نَحْرِكَ، فإنَّ لكَ شأنًا في أهلِ السَّماء، أنتَ ممَّنْ يردُ عليَّ الحَوضَ وأوداجُهُ تشخبُ دَمًا (١)، فأقولُ: منْ فعلَ هذَا بك؟ فتقولُ فلانٌ، وفلانٌ، وذلكَ كلامُ جبريلُ ﵇ وذلك إذْ هتفَ منَ السَّماءِ: ألَا إن عثمانَ أمينٌ علَى كُلّ خَاذِل)، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: (ادنُ يَا أمينَ اللهِ، والأمينُ في السَّماءِ يُسلّطُكَ الله علَى مالكَ بالحقِّ، أمَا إنَّ لكَ عندي دعوةً وقدْ أخرتُهَا)، قال: خر لي يا رسولَ الله قال: (حمَلتَني يَا عبدَ الرَّحمنِ أمانةً، أكثرَ الله مالَك)، قال: وجعل يحرك يده، ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان، ثم دخل طلحة والزبير فقال: (ادنُوَا مِنّي)، فدنوا منه، فقال: (أنتمَا حَواريَيَ كحَواريّي عيسَى بنِ مَريمَ ﵇)، ثمّ آخى بينهما، ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: (يا عمَّار، تقتُلُكَ الفئةُ البَاغيَة (٢)) ثم أخى بينهما، ثم دعا عويمرًا أبا الدرداء وسلمان الفارسي، فقال: (يا سلمان، أنتَ مِنا أهلَ البيتِ، وقدْ آتاكَ الله العلمَ

стр. 1502

الأوّلِ، والعلمَ الآخرِ، والكِتابَ الأوّل، والكتابَ الآخِر)، ثم دال: - (ألَا أُرشدُكَ يَا أبَا الدَّردَاء؟) قال: بلى بأَبي أنت وأمى، يا رسول الله، قال: (إنْ تُنقذْ يُنقذِوكْ، وإنْ تَتركُهمْ لَا يَتركوكْ، وإنْ قربْ مِنهمْ يُدرِكُوكْ، فأقرِضْهُمْ عِرضَكَ ليَومِ فَقرِك)، فآخى بينهما، ثم نظَر في وجوه أصحابه، فقال: (أبشِرُوا وقِرِّوا عينًا، فأنتمْ أوّلُ منْ يرِدُ عليَّ الحَوْضِ، وأنتمْ في أعلَى الغُرَف)، ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: (الحمدُ للهِ الذي يَهدِي مِن الضَّلَالَة)، فقال على: يا رسول الله ذهب روحى، وانقطع ظهري حين رأيتك، فعلت ما فعلت بأصحابك غيري، فإن كان من سخطة على فلك العتبى والكرامة، فقال: (وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ مَا أَخرّتُكَ إلّا لِنفسِي فأنتَ عندي بمنزلة هارونَ منْ موسى، وَوارِثي) فقال: يا رسول الله ما أرثَ منك؟ قالَ: (مَا أورثَتْ الأنَبِيَاء)، قال: وما أورث الأنبياء قبلك؟ قال: (كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيّهِم، وأنتَ مَعَي في قَصْرِي في الجنَّةِ معَ فاطمةَ ابنَتي، وَرَفيقي (١))، ثم تلا رسول الله ﷺ الآية: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٢). الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض).

стр. 1503

هذا الحديث رواه: البزار (١)، والطبراني في الكبير (٢) - وهذا لفظه - بسنده عن عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي (٣) عن يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى به. . . قال البزار: (لا نعلم روى زيد بن أبي أوفى عن النبي ﷺ إلا هذا) اهـ، وفي الإسناد: عبد المؤمن بن عباد، ذكر له البخاري (٤) حديثا، ثم قال: (لا يتابع عليه)، وقال أبو حاتم (٥): (ضعيف الحديث) (٦). ويزيد بن معن لم أقف على ترجمته. وعبد الله بن شرحبيل هو: ابن حسنة القرشى، لا أعرف حاله، وفي الإسناد - أيضًا -: من لم يسم. فهو إسناد لا تقوم به حجة.

стр. 1504

ورواه: البخاري في تأريخيه الكبير (١)، والصغير (٢) عن حسان بن حسان قال: حدثنا إبراهيم بن بشر أبو عمرو الأزدي عن يحيى بن معين المدني قال: حدثني إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: (خرج علينا النبي ﷺ فآخى بين أصحابه)، قال في الكبير: (لا يتابع عليه) (٣) اهـ، وقال في الصغير: (وهذا إسناد مجهول، لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض، رواه بعضهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ ، ولا أصل له) اهـ، وفي الإصابة (٤) أنه قال: (. . . ولا يصح)، وحسان بن حسان هو: البصرى، قال أبو حاتم (٥): (منكر الحديث). وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال الذهبي (٧): (ثقة)، وقال الحافظ (٨): (صدوق يخطئ). وإبراهيم بن بشر، وشيخه مجهولان (٩). والصواب في اسم شيخه أنه: يحيى بن معن - كما ذكره الذهبي في

стр. 1505

المغني (١)، والمعلمي في تعليقه على التأريخ الكبير - (٢). وإبراهيم القرشي هو: ابن زياد، أشار البخاري (٣) إلى حديث من حديثه، ثم قال: (لم يصح إسناده)، وقال الذهبي (٤): (لا يعرف من ذا)، وقال (٥): (سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى لا يعرف) اهـ. والحديث أشار إليه الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (٦)، وقال: (إلا أن في إسناده ضعفًا). وقال ابن السكن (٧): (روي حديثه من ثلاث طرق، ليس فيها ما يصح)، وهو كما قالوا. وورد قوله لأبي بكر: (إن لك عندي يدا، إن الله يجزيك بها)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ: (ما لأحد عندنا يد إلا قد كافئناه (٨)، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة)، وهو حديث ثابت، رواه الترمذي، وغيره - وسيأتي - (٩). وقوله: (لو

стр. 1506

كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا) - يعني: أبا بكر - ورد من طرق كثيرة، منها: أحاديث أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس - رضى الله عنهم - عند البخاري في صحيحه (١)، وحديث أبي هريرة - آنف الذكر -. ولا أعلم قوله لأبى بكر: (فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي) إلا من هذا الطريق. وقوله لعمر: (فدعوت الله أن يعز الدين بك، أو بأبي جهل) ورد من طرق حسنة، ستأتي (٢). وسيأتي (٣) - أيضًا - من حديث عائشة - رضى الله عنها - ترفعه: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة)، وهو حديث صحيح. وقوله: (وكنت أحبهما إليّ) ورد من حديث ابن عمر ﵁ يرفعه: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك. . .)، قال ابن عمر: وكان أحبهما إليه عمر. . . وهذا حديث حسن لغيره (٤). ولم أر قوله: (فأنت معي في الجنة) من طريق أخرى بلفظه، وعمر - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة (٥)، وتواتر قوله ﷺ : (المرء مع من أحب) (٦). ولا أعلم فيما ورد فيه من الفضل لعثمان ﵁ ما يشهد له. وقوله لعلى: (أنت عندي

стр. 1507

بمنزلة هارون من موسى) طرق متواترة - ستأتي (١) -. ولا أعلم قوله له: (ووارثي) طرقًا اخرى، وهى لفظة منكرة، وكون على ﵁ من أهل الجنة ثابت، صحيح (٢). وقوله لطلحة، والزبير: (أنتما حواريي) له طريق أخرى (٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. وروى الشيخان من حديث جابر بن عبد الله ﵄ يرفعه: (إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير) - وسيأتي - (٤). ولا أعلم لما ورد فيه من الفضل لعبد الرحمن بن عوف استقلالًا طرقًا أخرى - والله أعلم -. ٥٧٠ - [١٢] عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه أجمع ما كانوا، فقال: (إِنِّي رأيتُ الليلةَ منازلكمْ في الجنَّة، وقُرْبَ منَازلَكُم) ثم إن رسول الله ﷺ أقبل على أبي بكر، فقال: (يَا أبَا بكرٍ، إنِّي لأعْرِفُ رجُلًا أعرفُ اسمَهُ واسمَ أبيْه واسمَ أُمِّه، لَا يَأتي بابًا منْ أبوابِ الجنَّةِ، إلَّا قالُوا: مَرحَبًا، مَرحَبا)، فقالَ سلمان: إن هذا لمرتفع شأنه، يا رسول الله! قال: (فهُو أبُو بكرِ بنِ أبي قُحَافة)، ثم أقبل على عمر، فقال: (يَا عُمَر! لقدْ رأيتُ في الجنة قصْرًا، منْ دُرّةٍ بيضاءَ، لؤلؤٌ أبيَض، مشيَّدٌ بالياقوتِ، فقلتُ: لمنْ هذَا؟ فقيلَ: لِفَتى منْ قُريشَ، فظننتُ أنَّهُ لي،

стр. 1508

فذهبتُ لأدخُلَه، فقالَ: يا محمّدُ! هذَا لعمرَ بنِ الخطّاب، فمَا منعَني مِنْ دخولِه إلَّا غيرتُكَ (١)، يَا أبَا حَفْص)! فَبكى عمر وقال: بأبي وأمي، أعليكَ أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان، فقال: (إنَّ لكلِّ نبيٍّ رفيقًا في الجنَّة، وأنتَ رَفيقِي في الجنَّة)، ثم أخذ بيد على، فقال: (يَا عَليُّ: أوَ مَا تَرْضَىَ أنْ يكونَ منزلُكَ في الجنَّة مُقابلَ مَنزلي؟) ثم أقبل على طلحة والزبير، فقال: (يَا طلحة، ويَا زُبيرُ إنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَواريًّا، وأنتُمَا حَوارِيَيّ). رواه: البزار (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن محمد بن جعفر - يعني: ابن أبي مواتيه - عن عبد الرحمن بن محمد عن عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به. . . وقال: (وعمار بن سيف صالح، وعبد الرحمن المحاربي ثقة، وابن أبي مواتية صالح، وسائر الإسناد لا يسأل عنه؛ لثقتهم، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن أبي أوفى إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. . . وتعقبه الهيثمي في كشف الأستار (٣)، بأنه متساهل في التوثيق، وأن الحديث ضعيف. والحديث ضعيف - كما قال -؛ عمار بن سيف هو: أبو عبد الرحمن الضبي، ضعيف، منكر الحديث، تركه غير واحد. حدث به عنه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وهو لا بأس به إلا أنه روى أحاديث منكرة - وهذا منها -. ثم هو مدلس، عده الحافظ في الرتبة الثالثة من مراتب

стр. 1509

المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. حدث به عنه: محمد بن جعفر، وهو: الفيدي، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال أبو الوليد الباجى (٢): (يشبه أن يكون مجهولًا)، وقال الحافظ (٣): (مقبول) اهـ، والأشبه أنه مجهول. . . والحديث بتمامه لم أره إلا بهذا الإسناد، وهو حديث منكر بهذا السياق. ولم أر قوله في أبي بكر: إلا يأتي بابًا من أبواب الجنة إلا قالوا: مرحبا، مرحبا) بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وسيأتي (٤) حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (منْ أنفقَ زوجينِ في سبيلِ الله نُودِيَ منْ أبوابِ الجنَّة: يا عبدَ اللهِ، هذَا خيرٌ، فمنْ كانَ منْ أهلِ الصَّلَاة دُعَي منْ بابَ الصَّلَاة، ومنْ كَانَ منْ أهلِ الجهَادِ دُعِي منْ باب الجهَادِ، ومنْ كانَ منْ أهلِ الصِّيام دُعيَ منْ باب الرَّيَّان، ومنْ كانَ من أهلِ الصَّدقةِ دُعي منْ بابِ الصَّدَقة)، فقال أبو بكر - رَضى الله عنه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: (نعمْ، وأرجُو أنْ تكونَ منْهُم). وقصر عمر في الجنة ثابت في أحاديث منها: حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين (٥)، دون قوله: (من درة بيضاء، لؤلؤ أبيض، مشيد بالياقوت)، فلم أره إلا من هذا الوجه.

стр. 1510

* وقوله: (يا عثمان، إن لكل نبي رفيقا في الجنة وأنت رفيقي في الجنة) ورد - أيضًا - من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ بسند ضعيف - وسيأتي - (١). * وورد - أيضًا - نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد ضعيف جدًّا - وسيأتي كذلك - (٢). * وعثمان ﵁ من أهل الجنة، ورد هذا في أحاديث عدة عن النبي ﷺ ، وكذا علي - رضى الله عنه - (٣). * وقوله: (إن لكل نبي حواريا، وأنتما حواريي) تقدم (٤) من حديث زيد بن أبي أوفى بسند ضعيف. ٥٧١ - [١٣] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (يَا أيُّهَا النَّاس، إنَّ أبَا بَكرٍ لمْ يَسُؤني قَطّ، فاعرِفُوا ذلكَ لَه. يَا أيُّها النَّاس، إنِّي راضٍ عنْ: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليَّ، وطلحةَ، والزُّبيرَ، وسعدَ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ، والمهاجرينَ الأولينَ راضٍ، فاعرفُوا ذلكَ لهُم. أيُّها النَّاس، احفظُوني في أصحَابي، وأصهارِي، وأختاني، لا يطلبنَّكمْ الله بمظلمةِ أحدٍ مِنْهُم).
следующие страницы →