← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا) - يعني: أبا بكر - ورد من طرق كثيرة، منها: أحاديث أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس - رضى الله عنهم - عند البخاري في صحيحه (١)، وحديث أبي هريرة - آنف الذكر -. ولا أعلم قوله لأبى بكر: (فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي) إلا من هذا الطريق. وقوله لعمر: (فدعوت الله أن يعز الدين بك، أو بأبي جهل) ورد من طرق حسنة، ستأتي (٢). وسيأتي (٣) - أيضًا - من حديث عائشة - رضى الله عنها - ترفعه: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة)، وهو حديث صحيح. وقوله: (وكنت أحبهما إليّ) ورد من حديث ابن عمر ﵁ يرفعه: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك. . .)، قال ابن عمر: وكان أحبهما إليه عمر. . . وهذا حديث حسن لغيره (٤). ولم أر قوله: (فأنت معي في الجنة) من طريق أخرى بلفظه، وعمر - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة (٥)، وتواتر قوله ﷺ : (المرء مع من أحب) (٦). ولا أعلم فيما ورد فيه من الفضل لعثمان ﵁ ما يشهد له. وقوله لعلى: (أنت عندي

стр. 1507

بمنزلة هارون من موسى) طرق متواترة - ستأتي (١) -. ولا أعلم قوله له: (ووارثي) طرقًا اخرى، وهى لفظة منكرة، وكون على ﵁ من أهل الجنة ثابت، صحيح (٢). وقوله لطلحة، والزبير: (أنتما حواريي) له طريق أخرى (٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. وروى الشيخان من حديث جابر بن عبد الله ﵄ يرفعه: (إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير) - وسيأتي - (٤). ولا أعلم لما ورد فيه من الفضل لعبد الرحمن بن عوف استقلالًا طرقًا أخرى - والله أعلم -. ٥٧٠ - [١٢] عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه أجمع ما كانوا، فقال: (إِنِّي رأيتُ الليلةَ منازلكمْ في الجنَّة، وقُرْبَ منَازلَكُم) ثم إن رسول الله ﷺ أقبل على أبي بكر، فقال: (يَا أبَا بكرٍ، إنِّي لأعْرِفُ رجُلًا أعرفُ اسمَهُ واسمَ أبيْه واسمَ أُمِّه، لَا يَأتي بابًا منْ أبوابِ الجنَّةِ، إلَّا قالُوا: مَرحَبًا، مَرحَبا)، فقالَ سلمان: إن هذا لمرتفع شأنه، يا رسول الله! قال: (فهُو أبُو بكرِ بنِ أبي قُحَافة)، ثم أقبل على عمر، فقال: (يَا عُمَر! لقدْ رأيتُ في الجنة قصْرًا، منْ دُرّةٍ بيضاءَ، لؤلؤٌ أبيَض، مشيَّدٌ بالياقوتِ، فقلتُ: لمنْ هذَا؟ فقيلَ: لِفَتى منْ قُريشَ، فظننتُ أنَّهُ لي،

стр. 1508

فذهبتُ لأدخُلَه، فقالَ: يا محمّدُ! هذَا لعمرَ بنِ الخطّاب، فمَا منعَني مِنْ دخولِه إلَّا غيرتُكَ (١)، يَا أبَا حَفْص)! فَبكى عمر وقال: بأبي وأمي، أعليكَ أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان، فقال: (إنَّ لكلِّ نبيٍّ رفيقًا في الجنَّة، وأنتَ رَفيقِي في الجنَّة)، ثم أخذ بيد على، فقال: (يَا عَليُّ: أوَ مَا تَرْضَىَ أنْ يكونَ منزلُكَ في الجنَّة مُقابلَ مَنزلي؟) ثم أقبل على طلحة والزبير، فقال: (يَا طلحة، ويَا زُبيرُ إنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَواريًّا، وأنتُمَا حَوارِيَيّ). رواه: البزار (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن محمد بن جعفر - يعني: ابن أبي مواتيه - عن عبد الرحمن بن محمد عن عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به. . . وقال: (وعمار بن سيف صالح، وعبد الرحمن المحاربي ثقة، وابن أبي مواتية صالح، وسائر الإسناد لا يسأل عنه؛ لثقتهم، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن أبي أوفى إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. . . وتعقبه الهيثمي في كشف الأستار (٣)، بأنه متساهل في التوثيق، وأن الحديث ضعيف. والحديث ضعيف - كما قال -؛ عمار بن سيف هو: أبو عبد الرحمن الضبي، ضعيف، منكر الحديث، تركه غير واحد. حدث به عنه: عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وهو لا بأس به إلا أنه روى أحاديث منكرة - وهذا منها -. ثم هو مدلس، عده الحافظ في الرتبة الثالثة من مراتب

стр. 1509

المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. حدث به عنه: محمد بن جعفر، وهو: الفيدي، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال أبو الوليد الباجى (٢): (يشبه أن يكون مجهولًا)، وقال الحافظ (٣): (مقبول) اهـ، والأشبه أنه مجهول. . . والحديث بتمامه لم أره إلا بهذا الإسناد، وهو حديث منكر بهذا السياق. ولم أر قوله في أبي بكر: إلا يأتي بابًا من أبواب الجنة إلا قالوا: مرحبا، مرحبا) بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وسيأتي (٤) حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (منْ أنفقَ زوجينِ في سبيلِ الله نُودِيَ منْ أبوابِ الجنَّة: يا عبدَ اللهِ، هذَا خيرٌ، فمنْ كانَ منْ أهلِ الصَّلَاة دُعَي منْ بابَ الصَّلَاة، ومنْ كَانَ منْ أهلِ الجهَادِ دُعِي منْ باب الجهَادِ، ومنْ كانَ منْ أهلِ الصِّيام دُعيَ منْ باب الرَّيَّان، ومنْ كانَ من أهلِ الصَّدقةِ دُعي منْ بابِ الصَّدَقة)، فقال أبو بكر - رَضى الله عنه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: (نعمْ، وأرجُو أنْ تكونَ منْهُم). وقصر عمر في الجنة ثابت في أحاديث منها: حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين (٥)، دون قوله: (من درة بيضاء، لؤلؤ أبيض، مشيد بالياقوت)، فلم أره إلا من هذا الوجه.

стр. 1510

* وقوله: (يا عثمان، إن لكل نبي رفيقا في الجنة وأنت رفيقي في الجنة) ورد - أيضًا - من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ بسند ضعيف - وسيأتي - (١). * وورد - أيضًا - نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد ضعيف جدًّا - وسيأتي كذلك - (٢). * وعثمان ﵁ من أهل الجنة، ورد هذا في أحاديث عدة عن النبي ﷺ ، وكذا علي - رضى الله عنه - (٣). * وقوله: (إن لكل نبي حواريا، وأنتما حواريي) تقدم (٤) من حديث زيد بن أبي أوفى بسند ضعيف. ٥٧١ - [١٣] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (يَا أيُّهَا النَّاس، إنَّ أبَا بَكرٍ لمْ يَسُؤني قَطّ، فاعرِفُوا ذلكَ لَه. يَا أيُّها النَّاس، إنِّي راضٍ عنْ: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليَّ، وطلحةَ، والزُّبيرَ، وسعدَ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ، والمهاجرينَ الأولينَ راضٍ، فاعرفُوا ذلكَ لهُم. أيُّها النَّاس، احفظُوني في أصحَابي، وأصهارِي، وأختاني، لا يطلبنَّكمْ الله بمظلمةِ أحدٍ مِنْهُم).

стр. 1511

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن إسحاق الوزير الأصبهاني عن محمد بن عمر بن علي المقدمي عن علي بن محمد بن يوسف بن سنان بن مالك بن مسمع عن سهل بن يوسف بن سهل - ابن أخي كعب - عن أبيه عن جده به. . . ووقع للطبراني وهم في إسناده (٢)، فهكذا أخرجه من طريق محمد بن عمر المقدمي عن علي بن محمد بن يوسف عن سهل بن يوسف، وهذا وهم، لأنه سقط من الإسناد رجلان، والصحيح أنه من طريق المقدمي عن علي بن محمد بن يوسف عن قنان بن أبي ثواب عن خالد بن عمرو عن سهل بن يوسف به. هكذا رواه: الأبنوسي في فوائده (٣)، وابن حجر في لسان الميزان (٤) كلاهما من طريق المقدمي به، وهكذا رواه ابن قانع في المعجم (٥) عن الحسن بن إسماعيل وعن محمد بن بيان، كلاهما عن علي بن عبدة، وأبو نعيم في المعرفة (٦) بسنده عن أبي نعيم الحلبي، وابن عبد الواحد في النهي عن سب الأصحاب (٧) بسنده عن سليمان بن داود الهاشمي، ثلاثتهم عن

стр. 1512

خالد بن عمرو عن سهل بن يوسف به. . . قال الحافظ (١): (وهو أولى من السند الذي قبله) اهـ. وبمثل سند خالد بن عمرو رواه: سيف بن عمر في الفتوح (٢)، روى حديثه: أبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عنه به. وهكذا رواه: أبو نعيم بسنده عن محمد بن يونس بن موسى عن محمد بن معاوية المكي عن خالد بن محمد بن سعيد بن العاص، كلاهما عن سهل بن يوسف. لكن قال الدارقطني (٤): (تفرد به خالد بن عمرو عن سهل) اهـ، فكأنه لم يلق بالًا لطريق سيف وطريق محمد بن يونس، لأن سيفًا (٥)، ومحمدًا - وهو: الكديمي - متهمان بوضع الحديث. ولا تورد طريق سيف على الدارقطني في قوله - كما فعله الحافظ (٦) - وطريق الكديمي مثلها. وعودًا إلى الطريق السابقة ففيها: على بن يوسف - وهو: على بن محمد بن يوسف - مجهول (٧). وشيخه قنان بن أبي ثوب لم أقف على ترجمة له. يرويه عن خالد بن عمرو وهو: الأموي الصعيدي، متروك،

стр. 1513

ينفرد عن الثقات بالموضوعات (١). ويرويه عن سهل بن يوسف عن أبيه، ولا يعرف سهل، ولا أبوه (٢). وقد اختلف في إسناده - دون سهل بن يوسف - جماعة من الرواة. . . فتقدمتا صورتان للإسناد، إحداهما عند الطبراني، والأخرى عند الأبنوسي، وابن حجر، وغيرهما. ورواه: العقيلي في الضعفاء (٣) من طريق المقدمي عن محمد بن يوسف عن محمد بن شيبان بن مالك عن قتان بن أبي ثواب [كذا] عن خالد بن سعيد الأموي عن سهل بن يوسف به. . . وقال - وقد أورده في ترجمة محمد بن يوسف -: (إسناده مجهول، ولا يتابع عليه من جهة، ولا يعرف إلا به). ورواه ابن قانع في المعجم (٤) بسنده عن سهل بن يوسف به، وجعله من مسند سهل بن سعد. وقال الحافظ (٥) إن ابن قانع رواه، وجعله من مسند سهل بن حُنيف (٦).

стр. 1514

قال ابن عبد البر - وقد ذكر الحديث في ترجمة سهل بن مالك، من الاستيعاب - (١): (ويقال: سهل بن عبيد بن قيس، ولا يصح سهل بن عبيد، ولا سهل بن مالك، ولا تثبت لأحدهما صحبة، ولا رواية، يقال إنه حجازي، سكن المدينة، لم يرو عنه إلا ابنه مالك بن سهل - أو يوسف بن سهل - ومن قال: سهل بن مالك، جعل ابنه: يوسف بن سهل، ومن قال: سهل بن عبيد، جعل ابنه: مالك بن سهل. حديثه يدور على خالد بن عمرو القرشي الأموي، وهو منكر الحديث، متروك الحديث. . .)، ثم ذكر حديثه هذا، وقال: (حديث منكر، موضوع، يقال فيه إنه من الأنصار، ولا يصح، وفي إسناد حديثه مجهولون، ضعفاء. . . يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جده، وكلهم لا يعرف) اهـ. ونقل الحافظ في الإصابة (٢) بعض قوله، وسكت عنه، وقال شيخه نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) - وقد ذكر الحديث، وعزاه إلى الطبراني -: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ. ولم أر قوله في أبي بكر: (لم يسؤني قط)، وقوله: (إني راض عنه) إلا من هذا الوجه. . . وحب أبي بكر - رضى الله عنه - للنبي ﷺ وحب النبي ﷺ له ورضاه عنه معلوم، مشهورٍ لا يحتاج أحد لإثباته من أوجه ضعيفة، ففى هذا المعنى أحاديث كثيرة جدًّا، تقدمت في فضائل العشرة البشرين بالجنة، وفي فضائل الخلفاء

стр. 1515

الراشدين، وسيأتي عدد منها في فضائل أبي بكر خاصة، وفي غير ذلك من المباحث. وكذا رضاه ﷺ عن عمر، وعثمان، وعلى، وبقية من ذكر في الحديث - رضى الله عنهم - تدل عليه، وتؤكده أحاديث متعددة، كحديث عمر - رضى الله عنه - عند الشيخين - تقدم آنفا - (١). وينظر فيها: بعض المباحث المتقدمة، وفضائلهم - رضى الله عنهم - خاصة. وقوله: (احفظوني في أصحابي) ثبت في عدة أحاديث، كحديثي: عمر (٢)، وعياض الأنصاري (٣). ٥٧٢ - [١١] عن عمر ﵁ وقد قيل له في أهل الشورى: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يومَ يموتُ عثمانُ تُصلِّي عَليه ملائكةُ السَّمَاء)، قلت: لعثمان خاصة أم للناس عامة؟ قال: (بلْ لعثمَانَ خَاصَّة). وفيه: فجاء عبد الرحمن [يعني ابن عوف] برغيفين بينهما إهالة، فوضع بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال: (كفاكَ الله أمرَ دنياكَ، أمَّا الأَخرةُ فأنَا لهَا ضَامِن). . . وفيه: رأيت النبي ﷺ وقد سقط رحله في ليلة قرة، فقال: (منْ يُسَوّي رَحْلِي، ولهُ الجنَّة)؟ فابتدر طلحة الرحل، فسواه. فقال له النبي ﷺ : (لكَ الجنَّةَ علَيّ، يَا طَلحَة). وفيه: رأيت النبي ﷺ وقد نام، فلم يزل [يعني: الزبير] بالنبي - صلى الله عليه

стр. 1516

وسلم - يذب عن وجهه حتى استيقظ، فقال له النبي ﷺ : (لمْ تزلْ يَا أبَا عَبد الله)؟ قال: لم أزل، فداك أبي وأمي، قال: (هذَا جبريلُ يقرأُ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ لكَ: علَيّ أنْ أذُبَّ عنْ وجهِكَ شرَّ جهنَّمَ يومَ القيامَة). وفيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يَا عَليّ، يدُكَ معَ يَدي يومَ القيَامَة، تدخلُ مَعِي حيثُ أدْخُل). هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن بكر عن محمد بن عبد الله بن سليمان الخراساني عن عبد الله بن يحيى (هو: الاسكندراني) عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به. . . وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر، ولا عن معمر إلا ابن المبارك، تفرد به عبد الله بن يحيى) اهـ، وآفة الحديث، والبلاء فيه من محمد بن عبد الله بن سليمان، ترجمه الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (عن عبد الله بن يحيى عن ابن المبارك، حدث عنه بكر بن سهل الدمياطي بحديث موضوع) اهـ. قال ابن حجر في اللسان (٣): (والحديث الذي أشار إليه هو في الطبراني قال: حدثنا بكر بن سهل. . .)، فذكر هذا الحديث ثم قال: (والوضع عليه ظاهر) اهـ، وبكر بن سهل ضعيف الحديث (٤). ومعمر - في الإسناد - هو: ابن راشد.

стр. 1517

٥٧٣ - [١٥] عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: خلوت برسول الله ﷺ ، فقلت: أي أصحابك أحب إليك؟ حتى أحب من تحب، كما أحب، قال: (اكتُمْ عليَّ يَا عُبادةَ حيَاتي)، قال: نعم. قال: (أبُو بكر، ثم عُمر، ثمَّ عَليّ)، ثم سكت، فقلت: ثم من؟ قال: (منْ عسَى أنْ يكونَ بعدَ هَؤلاءِ إلَّا الزُّبير، وطلحة، وسعد، وأبو عُبيدةَ، ومُعاذ، وأبو طَلحةَ، وأبُو أيوبَ، وأنتَ يا عُبادة، وأُبيُّ بنُ كعْب، وأبُو الدَّرداء، وابنُ مَسعُودٍ، وابنُ عَوفٍ، وابنُ عفَّانَ، ثمَّ هَؤلاءِ الرَّهطُ مِنَ المَوالي: سَلمانَ، وَصُهيبٍ، وَبلالٍ، وسَالمٍ - مولى أبي حُذَيفَةَ -. هَؤلاءِ خَاصَّتِي، وكلُّ أصحَاب عليَّ كَرِيمٌ، إليَّ حَبيبٌ - وإنْ كانَ عبدًا حبشِيَا -). هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١) بأطول من هذا، وقال: (رواه الطبراني، وفيه: إسحاق بن إبراهيم، روى عن أبي قلابة، ذكره في الميزان، ولم يذكر فيه كلامًا لأحد، وإنما ذكر أن له حديثًا في الفضائل باطل، ولم أدر ما بطلانه - والله أعلم -) اهـ. وعبارة الذهبي في الميزان (٢): (إسحاق بن إبراهيم، سمع أبا قلابة، ورد له حديث باطل في الفضائل)، ونقلها نصًا: الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣)، ولم يزد. وقال الذهبي في الديوان (٤) - وقد ذكر إسحاق بن إبراهيم هذا -: (مجهول، وحديثه في

стр. 1518

الفضائل كذب)، وقال في المغني (١): (ورد في حديث موضوع في الفضائل) اهـ. وأحاديث عبادة بن الصامت ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -، وكفى بقول الذهبي، وإقرار الحافظ له حكمًا مقبولًا في درجة الحديث. * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصوله إلّا واحدًا. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - أحدها متفق عليه، وأحدها انفرد به مسلم -. وحديثان حسنان. وحديثان حسنان لغيرهما - في بعضهما ألفاظ ضعيفة، أو منكرة، نبهت عليها -. وأربعة أحاديث ضعيفة. وحديثان ضعيفان جدًّا. وحديث منكر. وأربعة أحاديث موضوعة - ثبت أحدهما من طرق أخرى -. وذكرت فيه حديثين من خارج كتب نطاق البحث (٢) - والله ولي التوفيق -.

стр. 1519

* المطلب الثاني: ما ورد في فضائل الخلفاء الأربعة الراشدين (١)، وغيرهم ٥٧٤ - [١] عن العرباض بن سارية - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ في وصية له قال: (. . . فعليكمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةُ الخُلفَاءِ الرَّاشدينَ المهديَّينَ، عُضُّوا عليهَا بالنَّواجِذ) (٢). هَذا الحديث رواه عن العرباض بن سارية: عبد الرحمن بن عمرو السلمى، وحجر بن حجر الكلاعي الحمصي، وعبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، وعم خالد بن معدان، ويحيى بن أبي المطاع القرشي، والمهاصر بن حبيب الزبيدي، وجبير بن نفير. فأما حديث عبد الرحمن بن عمرو فرواه عنه: خالد بن معدان الكلاعي الحمصي - على اختلاف عنه - وضمرة بن حبيب الزبيدي، ويحيى بن جابر. . . فأما حديث خالد بن معدان فرواه: أبو داود (٣) عن

стр. 1520

الإمام أحمد (١) عن الوليد بن مسلم (٢)، ورواه: الترمذي (٣) عن الحسن بن علي الخلال - قال: وغير واحد -، ورواه: الدارمى (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي مسلم الكشي، أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد (٧)، كلاهما (الوليد، وأبو عاصم) عن ثور بن

стр. 1521

يزيد (١)، ورواه: الترمذي (٢) عن علي بن حجر، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي عن عمرو بن عثمان، كلاهما عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد (٤)، كلاهما (ثور، وبقية) عنه به، مطولا. . . وقرن الوليد بن مسلم في حديثه بعبد الرحمن بن عمرو: حجر بن حجر. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وفيه: عبد الرحمن بن عمرو السلمي، روى عنه جماعة (٥)، وترجمه البخارى في التأريخ الكبير (٦)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره

стр. 1522

ابن حبان في الثقات (١)، وقال ابن القطان (٢): (مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح) - يعني: حديثه هذا -. وقال الذهبي (٣): (صدوق)، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث كما هو اصطلاحه، وقد تابعه جماعة -. وحجر بن حجر الكلاعي لم يذكر المزي (٥) في الرواة عنه سوى خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال ابن القطان (٧): (لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره)، وقال الذهبي في الميزان (٨): (ما حدث عنه سوى خالد بن معدان بحديث العرباض مقرونًا بآخر) اهـ، وقال ابن حجر (٩): (مقبول) - وحجر متابع -. والوليد بن مسلم في إسنادى أبي داود، والإمام أحمد صرح بالتحديث. وبقية بن الوليد - في إسناد الترمذي، وغيره - لم يصرح بالتحديث - وقد توبع، لكن الحديث جاء عنه من طريق أخرى عن بحير بن سعد، كما سيأتي -. واسم أبي مسلم الكشى - في أحد إسنادي

стр. 1523

الطبراني -: إبراهيم بن عبد الله. والحديث من طريق أبي داود، والترمذي صححه الألباني (١). وأما حديث عم خالد بن معدان فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن أبيه عن عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد (٣) عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عنه به، بنحوه. . . ومصعب بن إبراهيم - شيخ الطبراني - لم أقف على ترحمة له، وبقية رجال الإسناد محتج بهم، يزيد هو: ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم هو: ابن الحارث، وسيأتي الحديث من طريقه من وجه آخر، عند الإمام أحمد. وعم خالد لم أعرفه، وقال ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي من التهذيب (٤): (ووقع في رواية للطبراني من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عمه عن عرباض، وهذا يعكر على من قال إنه ابن عمرو بن عبسة، فإن معدان والد خالد هو: ابن أبي ذئب، إلا أن يكون خالد أطلق عليه عمه مجازا) اهـ، وعلى قوله هذا نكت عدة، الأولى: إن كان المراد بقول

стр. 1524

من قال إن عم خالد هو: (ابن عمرو بن عبسة) فإنه بعيد؛ لأن خالد كلاعيّ، وابن عمرو بن عبسة سلميّ، وهما قبيلتان متغايرتان، ولا تعود إحداهما إلى الأخرى (١). والثانية: إن كان المراد استشكال تسمية جد عبد الرحمن بن عمرو مع النظر إلى اسم جد خالد بن معدان - وهو الأظهر - فهو بعيد - كذلك - لأنه لا اجتماع بينهما، هما رجلان مفترقان من حين النسب والنسبة، لا كما مال إليه ابن حجر ﵀. والثالثة: يحتمل أن يكون عم خالد هذا: حجر بن حجر الكلاعي، المتقدم ذكره في روايتي أبي داود والإمام أحمد، ولكن هذا أمر لم أجد دليلا عليه - والله أعلم -. وأما حديث ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن السلمي فرواه: ابن ماجه (٢) عن إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن مهدي (٤)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٥) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح، وعن أبي يزيد القراطيسي عن أسد بن موسى، ثلاثتهم (عبد الله، وأسد، وابن

стр. 1525

مهدي) عن معاوية بن صالح (١) عنه به، بنحوه. . . ولابن ماجه: (فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ). ومعاوية بن صالح هو: ابن حدير، حسن الحديث. وفي سند الطبراني: بكر بن سهل - وهو: الدمياطي -، وشيخه عبد الله بن صالح - وهو: كاتب الليث - وهما ضعيفان - تقدما -، وقد توبعا عند الطبراني نفسه، تابعهما: أبو يزيد القراطيسي، - وهو: يوسف بن يزيد بن كامل - عن أسد بن موسى - كما مرّ -. والحديث من طريق ابن ماجه صححه الألباني (٢). وأما حديث يحيى بن جابر فرواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن جده إبراهيم بن العلاء ومحمد بن إبراهيم، كلاهما عن بقية بن الوليد عن سليمان بن سليم عنه به. . . وهذا إسناد ثان لبقية بن الوليد في الحديث، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له. وسليمان بن سليم هو: أبو سلمة الكناني، الحمصي.

стр. 1526

وأما حديث ابن أبي بلال فرواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، كلاهما عن حيوة بن شريح الحمصي عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، ورواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن إسماعيل عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، كلاهما (بحير، ومحمد) عن خالد بن معدان عنه به. . . وبقية بن الوليد لم يصرح بالتحديث بين خالد وابن أبي بلال. وهذا إسناد ثالث له في الحديث. وفي الإسناد الآخر عند الإمام أحمد عنعنة يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم. وهذا إسناد ثان لمحمد في الحديث. وابن أبي بلال لم يذكر المزي (٤) في الرواة عنه سوى خالد بن معدان، وترجم له البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، والمزي (٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا،، وذكره ابن حبان في الثقات (٨) - متفردًا بهذا، فيما أعلم -. وقال ابن حجر (٩): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وقد كان -. . . والطريق حسنة لغيرها بمتابعاتهما.

стр. 1527

وأما حديث يحيى بن أبي المطاع عن العرباض فرواه: ابن ماجه (١) عن عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، ورواه البزار (٢) عن زياد بن يحيى الحساني، كلاهما (عبد الله، وزياد) عن الوليد بن مسلم (٣)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥) عن أبي عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي عن إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، كلاهما (الوليد، وإبراهيم) عن عبد الله بن العلاء - يعني: ابن زبر - (٦) عنه به ... وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء ليس بثقة - قاله النسائي -، لكن تابعه: الوليد بن مسلم، وهو: الدمشقي، وصرح بالتحديث - وهذا إسناد آخر له في الحديث -، وعمرو بن أبي سلمة - كما تقدم عند الحاكم - لكن رواية يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية مرسلة - أشار دحيم (٧) إلى هذا -. والحديث ذكره ابن القطان (٨) من هذا الوجه، وقال - وقد ذكر طريق الوليد بن مسلم الأولى -: (وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد

стр. 1528

آخر، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن يحيى بن أبي المطاع عن العرباض مثله. ذكره البزار، واختاره. وهو - أيضًا - لا يصح، فإن يحيى بن أبي المطاع لا يعرف بغيره، وهو في شيء من أهل الشام [هكذا]) اهـ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١). وأما حديث المهاصر بن حبيب فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش عن أرطاة بن المنذر عنه به ... وإسماعيل مدلس لم يصرح بالتحديث. والمهاصر بن حبيب ترجم له ابن أبي حاتم (٣)، وسأل أباه عنه، فقال: (لا بأس به)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤) ... وهذا إسناد: حسن لغيره بمتابعاته. وأما حديث جبير بن نفير فرواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - عن أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني عن أبي جعفر النفيلي عن عيسى بن يونس عن أبي حمزة الحمصي عن شعوذ (٦) الأزدي عن خالد بن معدان عنه به ... وأحمد بن عبد الرحمن - شيخ الطبراني - ذكره ابن عدي في الضعفاء، وقال أبو عروبة: (ليس بمؤتمن على دينه) - وتقدم -. واسم أبي حمزة: عيسى بن سليم، صدوق. وشعوذ هو: ابن عبد الرحمن أبو عبد الله،

стр. 1529

ترجم له أبو عبد الله البخاري في التاريخ الكبير (١)، وعبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات (٣)، وتفرد بهذا - في ما أعلم -. والإسناد: حسن لغيره. بمتابعاته - أيضًا -. والحديث ذكره الشوكاني في القول المفيد (٤) عن العرباض، وصححه. وهو كما قال. ٥٧٥ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أرحمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أبُو بَكرٍ. وَأشدُّهُمْ في أمرِ الله: عمرُ. وأصدَقُهمْ حياءً: عثمانُ. وأقرَؤهُم لكتاب الله: أُبيُّ بنُ كعبٍ. وأفرضُهُمْ: زيدُ بنُ ثابت. وأعلمُهمْ بالحلالَ والحرامِ: معاذُ بنُ جبَلٍ. ألا وإنِّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا، وَأمينُ هذِهِ الأمُّةِ: أبُو عُبيدةَ بنُ الجَرُّاح).

стр. 1530

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، كلهم من طرق عن خالد الحذاء (٥) عن أبي قلابة (هو: عبد الله بن زيد الجرمى) عن أنس به ... بعضهم بمثل حديث الترمذي، وبعضهم بنحوه. قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وقال ابن ماجه عقب روايته له من طريق سفيان عن خالد: (مثله عند ابن قدامة (٦)، غير أنه يقول في حق زيد: "وأعلمهم بالفرائض ")، وزاد: (وأقضاهم عليّ) (٧). وفي رواية الإمام أحمد عن عفان: (وأشدهم في دين الله:

стр. 1531

عمر). والحديث بما زاده فيه ابن ماجه صحيح على شرط البخاري، ومسلم. ورواه: البزار (١) - مرة - عن محمد بن عمر بن هياج عن قبيصة بن عقبة عن سفيان (هو: الثوري) عن خالد (يعني: الحذاء)، وعاصم (وهو: الأحول) - جميعًا - عن أبي قلابة به، بنحوه ... وقال: (لا نعلم رواه عن عاصم عن أبي قلابة عن أنس إلّا سفيان) اهـ، وقبيصة قدمت كلام أهل العلم القاضى أنه ليس بذاك في سفيان؛ لأنه سمع منه، وهو صغير. ولعل الحديث ليس بمحفوظ عن عاصم عن أبي قلابة - والله أعلم -. ورواه: الترمذي (٢) بسنده عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس به، بنحوه، مع تقديم وتأخير لبعض ألفاظه، وقال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي ﷺ نحوه) اهـ. ورواية أبي قلابة تقدمت. ورجال إسناد رواية الترمذي هذه ثقات، داود العطار هو: ابن عبد الرحمن مكي، ومعمر هو: ابن راشد، وقتادة هو: ابن دعامة.

стр. 1532

لكنه من رواية سفيان بن وكيع عن حميد بن عبد الرحمن (هو: ابن حميد)، وابن وكيع ترك حديثه - وتقدم -؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا، والسند الأول يغني عنه. ٥٧٦ - [٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أرحمُ أمَّتي بأمَّتي: أبو بَكر، وأرفقُ أمَّتي بأمَّتي: عمرُ بنُ الخطاب، وأصْدَقُ أمَّتي حياءً: عثمانُ بنُ عفَّان، وأقضَى أمَّتي: عليُّ بنُ أبي طَالب، وأعلَمُها بِالحلالِ والحرامِ: معاذُ بنُ جبَلٍ - يجيءُ يومَ القيامَة أمامَ العلَماءِ بِرِتْوَةٍ (١) -، وأقرأُ أمَّتي: أُبيُّ بنُ كعْبٍ، وأفرضُهَا: زيدُ بنُ ثَابِتٍ، وقد أُوْتِيَ عويمرُ عِبادَةً - يَعني: أبَا الدَّردَاء -) ﵃ أجمعين -. رواه الطبراني في الصغير (٢) بسنده عن مندل (٣) بن على عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... وقال: (لم يروه عن ابن جريج إلا مندل) اهـ. ومندل ضعيف، وابن جريج مدلس من الثالثة (٤)، و لم يصرح بالسماع ممن روى عنه - فيما أعلم -، وشيخ شيخ الطبراني: محمد بن

стр. 1533

الوليد العباسى، لم أقف على ترجمة له، فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه، للعلتين المتقدمتين، وفيه من لم أقف على ترجمة له بعد. وتقدم قبل هذا حديث أنس بن مالك ﵁ نحوه، وفيه: (وأشدهم في أمر الله: عمر)، بدل قوله هنا: (وأرفق أمتي بأمتي: عمر بن الخطاب)، وليس فيه قوله في معاذ: (يجيء يوم القيامة أمام العلماء برتوة)، وليس فيه - كذلك - ما ورد في أبي الدرداء. وثبت قوله: (يجيء يوم القيامة أمام العلماء برتوة) من حديثى (١): عمر بن الخطاب، ومحمد بن كعب القرظي - رضى الله عنهما -. وقوله: (وقد أوتي عويمر عبادة - يعني: أبا الدرداء -)، فلا أعرف - حسب اطلاعي، وبحثي - ما يشهد له مرفوعًا، وهو أمر مستفيض في تراجمه ﵁ (٢). ٥٧٧ - [٤] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (أرأفُ أمُّتي بأمَّتي: أبُو بَكْرٍ، وَأشدُّهُمْ في الإسْلامِ: عُمَر، وأصْدَقُ أمَّتي حيَاءً: عثمانُ بنُ عفَّان، وأقضَاهُم: عليُّ بنُ أبي طالب، وأفرضُهُم: زيدُ بنُ ثابت، وأعلمُهُمْ بالحلال وَالحرَامِ: معاذُ بنُ جبَلَ، وأقرَؤهُم: أبيُّ بنُ كَعْب، ولِكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذهِ الأمَّةِ: أبُو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاح).

стр. 1534

هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به ... ومحمد بن عبد الرحمن هو: ابن البيلماني، قال البخاري (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائى (٤)، وأبو نعيم (٥): (منكر الحديث)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٦)، وقال: (حدث عن أبيه بنسخة - شبيهًا بمئتي حديث - كلها موضوعة). وقال ابن عدي في الكامل (٧): (وكل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه). وذكره: سبط ابن العجمي (٨)، وابن عراق (٩)، في الوضاعين (١٠). حدث به عنه: محمد بن الحارث، وهو: الحارثى، قال ابن معين (١١): (ليس بثقة)، وقال الفلاس (١٢): (روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث)، وترك أبو زرعة (١٣) حديثه - أيضًا -. وأورده ابن حبان في

стр. 1535

المجروحين (١)، وقال: (منكر الحديث جدًّا). وعبد الرحمن بن البيلماني: ضعيف، ضعفه: أبو حاتم (٢)، والبزار (٣)، والدارقطني (٤)، وابن الجوزي (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧). وقال صالح جزرة (٨): (حديثه منكر). والحديث رواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (٩)، والحاكم في المستدرك (١٠)، كلاهما من طريق محمد بن يزيد الرهاوي، ورواه: ابن بلبان في تحفة الصديق (١١) بسنده عن هشيم (وهو: ابن بشير)، كلاهما عن كوثر بن حكيم أبي محمد الحلبي عن نافع عن ابن عمر به، بنحوه. وزادوا: (وإن أصدقها لهجة: لأبو ذر. وإن حبر هذه الأمة: لعبد الله بن العباس)، وهذا من لفظ ابن عدي، وللحاكم نحوه. والحديث سكت الحاكم عنه، وقال الذهبي في التلخيص (١٢): (كوثر ساقط) اهـ، وهو كما قال، قال

стр. 1536

ابن معين (١): (ليس بشئ)، وقال الإمام أحمد (٢): (أحاديثه بواطيل، ليس بشئ)، وقال الدارقطني (٣) وغيره (٤): (متروك). وفي الإسناد الأول: محمد بن يزيد الرهاوي، ضعفه أبو حاتم (٥)، والبخاري (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي (٨)، وابن عدي (٩)، والدارقطني (١٠)، في آخرين. وقال أبو داود (١١): (ليس بشيء) ... فالحديث: واه، ليس بشئ من طريقه. وما تقدم من حديث أنس بن مالك مغن عنه، لأنه حديث: صحيح. * وصح من حديث أنس بن مالك ﵁ ينميه: (وأشدهم في أمر الله: عمر)، وتقدم (١٢).

стр. 1537

* وثبت في أحاديث صحاح - ستأتي - (١) أن أبا عبيدة أمين هذه الأمة. * وسيأتي (٢) في ما ورد في فضل أبي ذر ﵁ من حديث جماعة، يرفعونه: (ما أضلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر)، وهو حديث حسن لغيره. * وأما قوله: (وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن العباس) لم أره إلا بالإسناد المتقدم، ومشهور أن ابن عباس ﵁ يلقب بالحبر (٣). ٥٧٨ - [٥] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (تكونُ النُّبوَّةُ فيكُمْ مَا شَاءَ الله أنْ تكونَ، ثمَّ يرفعُهَا إذَا شَاءَ أنْ يرفعَهَا. ثمَّ تكونُ خلافةٌ علَى مِنهَاج النُّبوَّةِ، فتكونُ مَا شَاءَ اللهُ أنْ تكُونَ، ثم يرفَعُهَا إذَا شاءَ أنْ يرفعَهَا). هذا مختصر من حديث رواه: الإمام أحمد (٤) - وهذا من لفظه - عن سليمان بن داود الطيالسى (٥) عن داود بن إبراهيم الواسطى، ورواه:

стр. 1538

البزار (١) عن الوليد بن عمر بن سُكين عن يعقوب بن إسحاق الحضرمى عن إبراهيم بن داود، كلاهما عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير بن سعد عن حذيفة به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه عن النعمان عن حذيفة إلا إبراهيم بن داود) اهـ. وإبراهيم بن داود هذا لم أقف على ترجمة له، ويحتمل أن يكون منقلبا عن داود بن إبراهيم الواسطي، المذكور في إسناد الإمام أحمد، وهو ثقة، وشيخه: حبيب بن سالم وثقه أبو حاتم (٢)، وأبو داود (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤). وقال البخاري (٥): (فيه نظر) اهـ، وذكره ابن عدي في الكامل (٦)، وقال - وقد ذكر بعض حديثه -: (ولحبيب بن سالم هذه الأحاديث إلى أمليتها له قد خولف في أسانيدها، وليس في متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما روي عنه) اهـ. وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق (٧). وقال ابن حجر في التقريب (٨): (لا بأس به)، وأشار إلى أن حديثه عند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة ... وحديثه: حسن - إن شاء الله -.

стр. 1539

والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه أحمد، والطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات). وهو في الأوسط (٢) عن محمد بن جعفر بن أعين عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن العلاء بن المنهال الغنوي عن مهند القيسي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن حديفة يرفعه: (إنكم في نبوة، ورحمة. وستكون خلافة، ورحمة) الحديث، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المنهال إلا زيد بن الحباب) اهـ، ولهذا الإسناد علة، وهى: أن العلاء بن المنهال ذكره العقيلى في الضعفاء (٣)، وذكر له حديثا غير هذا، وقال: (لا يتابع عليه)، وقال الذهبي (٤): (فيه جهالة) اهـ، والعروف في لفظ الحديث ما ورد في الطريق المتقدمة، ومثله ما رود في حديث أبي عبيدة - الآتي -. ومهند هو: ابن هشام، وقيس هو: أبو عمرو الجدلي. والحديث من طريقه هذه ذكره الدارقطني في الغرائب (٥)، وقال: (تفرد به مهند بن هشام القيسي عن قيس بن مسلم عن طارق. وتفرد به العلاء بن المنهال، وتفرد به عبد الله بن خباب) اهـ هكذا، ولعل الصواب: زيد بن حباب.

стр. 1540

٥٧٩ - [٦] عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن فِيكمُ النُّبُوَّةَ، ثم تكونُ خلافة علَى منهَاج النُّبُوَّة). هَذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب عن فردوس الأشعري عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن رجل من قريش عن أبي ثعلبة عن أبي عبيدة به ... وفي إسناده أربع علل، الأولى: فيه رجل لم يسم. والثانية: حبيب بن أبي ثابت هو: الأسدي مولاهم، كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث. والثالثة: حدث به عنه مسعود بن سليمان، وهو مجهول، قاله الذهبي. والرابعة: حدث به عنه فردوس الأشعري، فيه جهالة، ولم يوثقه غير ابن حبان - فيما أعلم - وتقدموا. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (فيه رجل لم يسم، ورجل مجهول - أيضًا -) اهـ؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: ثبت بالحديث الذي قبله، حديث حذيفة ﵁، وعن سائر أصحاب رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

стр. 1541

٥٨٠ - [٧] عن سمرة (١) بن جندب - رضى الله عنه - أن رجلًا قال: (يَا رسُولَ الله، إنِّي رَأيتُ (٢) كان دلْوًا (٣) دُلِّيَ (٤) مِنَ السَّمَاءِ، فجَاءَ أبُو بَكْرٍ فأخذَ بِعَرَاقِيْهَا (٥)، فَشَرِبَ شُربًا ضَعِيْفًا. ثم جاءَ عُمرُ فأخذَ بعراقيَهَا، فشَرِبَ حتَّى تضلَّع (٦). ثم جاءَ عثمان، فأخذَ بعرَاقيهَا، فشَربَ حتَّى تضلَّع. ثمَّ جاءَ علَي فأخذَ بعراقيَهَا، فَانتَشَطَتْ (٧)، وَانتَضَحَ (٨) عَليه منهَا شَيء).

стр. 1542

رواه: أبو داود (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به ... وللإمام أحمد في مسنده: عن حمرة بن جندب أن رجلًا قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيت كأن دلوا دليت ... )، وفيه: (ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها، فشرب، فانتشطت منه، فانتضح عليه منها شيء)، وليس له فيه ذكر على - رضى الله عنه -. وله فيه بعد ذكر شرب أبي بكر: (قال عفان: وفيه ضعف) ... وهو كذلك في مجمع الزوائد (٤)، معزوًا إلى الإمام أحمد. وفي رواية الطبراني بعد أن ذكر عليًا، قال: (فانتشطت (٥) منه، وانتضح). والحديث سكت عنه أبو داود، ورجال إسناده ثقات عدا والد أشعث، وهو: عبد الرحمن الأزدي، الجرمي، وثقه ابن معين (٦)، وذكره ابن

стр. 1543

حبان في الثقات (١)، وقال الذهبي في الميزان (٢): (ما روى عنه سوى ابنه أشعث)، وقال الحافظ في التقريب (٣): (مقبول) (٤)، ولعله لا بأس به، وثقه ابن معين، وابن حبان، وسكت أبو داود عن حديثه، وأورد حديثه الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال بعد أن عزاه إلى أحمد فقط: (رجاله ثقات)، فالحديث حسن - إن شاء الله -. وأعل الألباني (٦) الحديث بجهالة والد أشعث، فضعفه من أجله. وأظنه لو اطلع على توثيق ابن معين له لأعاد النظر في حكمه - والله تعالى أعلم - ٥٨١ - [٨] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (رحمَ اللهُ أبَا بكرٍ زوَّجَنِي ابنتَهِ، وحمَلني إلى دارِ الهجرةِ، وأعتقَ بِلالًا مِنْ مالِه. رحمَ الله عمرَ، يقولُ الحقَّ وإنْ

стр. 1544

كانَ مُرًّا، تركهُ الحقُّ ومالَهُ صَديْق (١). رحمَ الله عثمانَ، تستحييهِ الملائكَة (٢). رحمَ الله عليًا، اللهمَّ أدِرْ الحقَّ معهُ حيثُ دَار (٣)). رواه: الترمذي (٤) - واللفظ له -، والبزار (٥)، وأبو يعلي (٦)، والطبراني في الأوسط (٧) من طرق عن سهل بن حماد أبي عتاب (٨) الدلال (٩): حدثنا

стр. 1545

المختار بن نافع: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي به ... وفي لفظ أبي يعلى: (كيف دار)، بدل قوله: (حيث دار)، وفي لفظ الطبراني: (وما به من صديق) بدلًا من قوله: (وما له من صديق)، و (إنه لتستحيي منه)، بدل قوله: (تستحييه) في لفظ الترمذي. قال الترمذي عقب إخراجه له: (هذا حديث غريب (١) لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والمختار بن نافع شيخ، بصري، كثير الغرائب. وأبو حيان التيمي اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان التيمى، كوفي، وهو ثقة) اهـ، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي عن النبي ﷺ بهذا الإسناد) اهـ. وقال الطبراني: (لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به
следующие страницы →