← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وروى الثالثة: الخلال في السنة (١) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسن بن حسين عن نافع به، بنحوه ... والوليد مدلس، عده الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالسماع. وحسن بن حسين، قال محقق كتاب السنة: (لم أجده ... ولم أتوصل إلى معرفته) اهـ، ولعله: حسن بن الحُرّ - تحرف اسمه في السنة - يروي عن نافع، وروى الأوزاعي عنه، وهو ثقة (٢). وروى الرابعة: ابن أبي حاتم في العلل (٣)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء (٤)، كلاهما من طريق معاوية بن حفص عن أبي معاوية الضرير عن محمد بن سوقة عنه به، بنحوه ... وسأل أباه عنها، فقال: (هذا الحديث غلط؛ إنما رواه أبو معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر. وليس هذا من حديث ابن سوقة. ومعاوية بن حفص كوفي، وقع إلى حلب، صدوق) اهـ، ثم قال ابنه: (فرجعت إلى ما حدثنا به أبو سعيد الأشج فإذا هو كما قاله أبي ... )، ثم ساقه عنه، وسيأتي في حديث سهيل عن أبيه - إن شاء الله -.

стр. 1577

وروى الخامسة: ابن أبي حاتم في العلل (١) - أيضًا" - بسنده - عن عمر بن نافع عن أبيه به، بنحوه ... والإسناد حسن، فيه: معاوية بن حفص، صدوق - كما تقدم في كلام أبي حاتم -، وهو كذلك في التقريب (٢). ورواه: أبو داود (٣) من طريق عنبسة (٤) عن يونس (وهو: ابن يزيد)، والطبراني في الكبير (٥)، والأوسط (٦) من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، وفي الكبير (٧) من طريقين عن إسحاق بن زبريق الحمصي عن عمرو بن الحارث (وهو: الحمصي) عن عبد الله بن سالم (وهو: أبو يوسف الحمصى) عن الزبيدي (وهو: محمد بن الوليد)، ثلاثتهم (يونس، وثور، والزبيدي) عن ابن شهاب (٨).

стр. 1578

ورواه: البزار (١) من طريق عمر بن محمد، ورواه في الكبير (٢) بإسناد صحيح من طريق عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار، كلهم (ابن شهاب، وعمر، وابن يسار) عن سالم بن عبد الله عن أبيه به، بنحو لفظ البخاري. وفي لفظ أبي داود: (كنا نقول ورسول الله ﷺ حي)، دون قوله في آخره: (ثم نترك ... ) الحديث، ونحوه لفظ الطبراني من طريق ثور بن يزيد، وفي آخر حديثه من طريق الزبيدي: (يعني: في الخلافة). وسكت عنه أبو داود، وفي سنده يونس بن يزيد في روايته عن الزهري وهما قليلا، وقد توبع. وفيه: عنبسة (وهو: ابن خالد) ضعيف الحديث (٣) -. وفي طريق ثور بن يزيد عند الطبراني في الكبير: الوليد بن

стр. 1579

مسلم، وهو مدلس (١)، ولم يصرح بالسماع عمن روى عنه. وفي طريق الزبيدي: عمرو بن الحارث، قال الذهبي: (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم - زبريق -، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة) اهـ. والراوي عنه هنا: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ضعيف، أطلق بعضهم القول بتكذيبه - وتقدما -. يرويه عنه ابنه: عمرو، وعمارة بن وثيمة (وهو: ابن موسى المصري). ولم أقف على ترجمة لأي منهما، إلا أن لعمارة ذكر في تأريخ مولد العلماء لابن زبر (٢)، وترجمة خالية من الجرح والتعديل في حسن المحاضرة (٣). وقال البزار - عقب حديثه -: (وعمر بن محمد لم يكن بالحافظ ... ) اهـ، وهو متابع. ويتبين مما سبق طرق الحديث عن ابن شهاب لا تسلم من ضعف. ورواه: الإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥)، والطبراني في الكبير (٦) من طريق سهيل بن أبي صالح (٧) عن أبيه عن ابن عمر به، بنحوه ... زاد أبو يعلى: (ورسول الله ﷺ حي). وسهيل أصابته علة أذهبت

стр. 1580

بعض عقله، وتغير حفظه بأخرة، ولا أدري متى سمع منه محمد بن خازم - الراوي عنه -، وليس في حديثه مخالفة، وهو ثابت من غير هذا الوجه (١)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٢) عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، وعبد اللّه بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (٣)، وابن عدي في الكامل (٤) بسنديهما عن عمر بن عبيد الخزاز (٥)، كلاهما عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به، بنحوه ... قال ابن عدي: (وهذا لا أعلم قاله عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة غير عمر بن عبيد، وإنما يروى عن سهيل عن أبيه عن ابن عمر) اهـ، وتابعه إسماعيل - كما تقدم - وهو ضعيف، في روايته عن الحجازيين، والراوي عنه متروك، وعمر بن عبيد في

стр. 1581

سند ابن عدي ضعيف، وحديثه عن كل من روى عنه ليس بمحفوظ (١). وفي سند عبد الله: سويد بن سعيد وهو: الحدثاني، قال البخاري: (فيه نظر كان عمي فلقن ما ليس من حديثه)، وقال أيو حاتم: (صدوق، كان يدلس يكثر ذلك) اهـ، وعده الحافظ في الرابعة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالسماع. ورواه: الإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣) من طريق هشام بن سعد (٤) عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: (كنا نقول في زمن النبي ﷺ : رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر)، ثم زاد: (ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم (٥): زوجه رسول الله ﷺ

стр. 1582

ابنته، وولدت له، وسد الأبواب. إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر)، ونحوه لفظ أبي يعلى، دون ذكر عثمان ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال بعد أن عزاه إلى أحمد، وأبي يعلى: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ. وحسنه ابن حجر (٢)، وصححه أحمد شاكر (٣)، وقال الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (٤): (إسناده جيد ورجاله ثقات، رجال البخاري غير ابن سعد) اهـ. وهشام هو: ابن سعد أبو عباد المدني، تقدم أنه ضعفه جماعة، وقال الحافظ: (صدوق له أوهام). ورواه: أبو يعلى (٥) م من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه (وهو: يعقوب بن أبي سلمة) عن ابن عمر به، بنحوه ... وإسناده حسن، فيه يعقوب بن أبي سلمة، وهو صدوق (٦).

стр. 1583

ورواه (١) - أيضًا -: من طريق يزيد بن هارون عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن عمر به، بنحوه ... وابن أبي حبيب لم يسمع ابن عمر، ولا أحدًا من الصحابة (٢)، وحديثه عنه معضل. وخالف بقيةُ بن الوليد يزيدَ بن هارون، فرواه عن الليث عن ابن أبي حبيب (هو: يزيد) عن نافع عن ابن عمر به، بنحوه ... أخرج روايته عن عمرو بن عثمان عنه: ابن أبي عاصم في السنة (٣)، وبقية يدلس، ويسوي، إلا أنه صرح بالتحديث، وصحح إسناده الألباني في تعليقه على السنة؟ وليس كما قال، فإن ابن أبي حبيب لم يسمع من نافع (٤)، فهو منقطع ... والحديث ثابت صحيح من غير ما وجه عن ابن عمر - كما تقدم -. ومن تلك الطرق عن ابن عمر: ما رواها أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٥) بسنده عن عبد اللّه بن دينار، وبسنده (٦) عن ابن سيرين، كلاهما عن ابن عمر به.

стр. 1584

وروى: البخاري (١)، وأبو داود (٢)، كلاهما من طريق محمد بن الحنفية وابن ماجه (٣) من طريق عبد اللّه بن سلمة، والإمام أحمد (٤) من طريق أبي جحيفة وهب السوائى، وأبو يعلى (٥) من طريق عبد خير الهمداني، أربعتهم عن علي ﵁، قال محمد بن الحنفية: قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول اللّه ﷺ ؟ قال: (أبو بكر)، قلت: ثم من؟ قال: (ثم عمر)، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: (ما أنا إلا رجل من المسلمين). وفي حديث عبد اللّه بن سلمة: (خير الناس بعد رسول اللّه ﷺ أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر: عمر) وفي بعض طرق الحديث عن وهب أبي جحيفة: (خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وبعد أبي بكر: عمر، ولو شئت أخبرتكم بالثالث لفعلت) ... وهو حديث يروى عن علي - رضى اللّه عنه - من نحو ثمانين وجهًا (٦)، وله عدة ألفاظ لم يصرح على فيها بأحد بعد أبي بكر وعمر،

стр. 1585

والإجماع منعقد عند أهل السنة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة - رضى الله عنهم - أجمعين (١). وروى: أبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٢) بسنده عن محمد بن عبيد القزاز عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: (كنا معاشر أصحاب رسول اللّه ﷺ ونحن متوافرون نقول: أفضل هذه الأمة مرتبة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. ثم نسكت). وسهيل صدوق، تغير بأخرة - وتقدم -، ولا أدري متى سمع منه محمد بن عبيد؛ فإني لم أقف على ترجمته بعد. ٥٩١ - [١٠] عن محمد بن سيرين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أتيت رسول اللّه ﷺ فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يبارك لي، فقال النبي ﷺ : (كيفَ لا يُبَاركُ لكَ، وَأعطاكَ نَبِيٌّ، وصِديقٌ، وشَهيدَانِ، وأعطاكَ نَبِيٌّ، وصدِّيقٌ، وشَهيدَانِ، وَأعطاكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدَانِ) يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان. رواه: أبو يعلى (٣) عن هدبة عن همام عن قتادة عن محمد بن سيرين عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، وقال: (ورجاله

стр. 1586

رجال الصحيح) اهـ. ورجال الإسناد رجال البخاري، ومسلم، ولكن قتادة، وهو: ابن دعامة السدوسي كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - ... فالإسناد: ضعيف. وهدبة هو: ابن خالد القيسي، وهمام هو: ابن يحيى العوذي. ولم يتفرد قتادة بهذا الحديث عن ابن سيرين ... فقد رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن محمد بن سعد العوفي عن محمد بن كناسة عن مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين به، بنحوه ... ومحمد بن سعد قال فيه الدارقطني (٢): (لا بأس به)، ولينه الخطيب، وذكره الذهبي في الضعفاء (٣). ومبارك بن فضالة مدلس لم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف - أيضًا -. ومحمد بن كناسة هو: محمد بن عبد الله، مشهور بابن كناسة. ويونس هو: العبدي ... والحديث بمجموع طريقيه: حسن لغيره. وروى أبو نعيم (٤) - أيضًا - من طريق الحارث بن أبي أسامة بسنده عن محمد بن طلحة عن أبي الدمكاء عن نعيم بن أبي هند عن رجل من الصحابة به، مثله ... ورجاله محتج بهم، إلا أني لم أعرف أبا الدمكاء، ولعله محرف - والله أعلم -،

стр. 1587

٥٩٢ - [١١] عن أبي بكرة - رضى اللّه عنه - أن النبي ﷺ قال ذات يوم: (منْ رَأى منْكُمْ رُؤْيَا)؟ فقال رجل: أنا، رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنَت (١) أنت، وأبو بكر، فرجحت (٢) أنت بأبي بكر. ووزن عمر، وأبو بكر، فرجح أبو بكر. ووزن عمر، وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهة في وجه رسول اللّه ﷺ . رواه: أبو داود (٣) - وهذا لفظه -، والترمذي (٤)، والبزار (٥)، كلهم من طريق الأشعث (٦) عن الحسن عن أبي بكرة به ... والأشعث هو: ابن عبد الملك الحمراني (٧)، والحسن هو: البصري. والحديث سكت عنه أبو

стр. 1588

داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، والحديث صحيح - كما قاله: الترمذي -، وصححه - أيضًا -: الحاكم، والذهبي (١)، ولا يضره عنعنة الأشعث بن عبد الملك، والحسن البصري، لأن الحافظ عدهما الحافظ في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين (٢)، واحتمل أهل العلم تدليسهم (٣). والأشعث من أثبت أصحاب الحسن، كما ذكره ابن عدي في الكامل (٤) عن يحيى القطان، ونقل بسنده (٥) عن الأشعث قال: (كل شيء حدثتكم عن الحسن فقد سمعته منه، إلا ثلاثة أحاديث ... ) فذكرها، وليس هذا منها. ولا يضره - أيضًا - ما ذهب إليه الدارقطني من أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة ﵁ (٦)، فقد رده العلائي في جامع التحصيل (٧)، وقال: (وغاية ما استدل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأخنف بن قيس عن أبي بكرة) اهـ. والحديث رواه - أيضًا -: البزار (٨) عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى عن الحسن به ... وإسرائيل هو: ابن موسى

стр. 1589

البصري. وخلف بن خليفة ترجم له ابن حجر في التهذيب (١) تمييزًا عقب ترجمة خلف بن خفيفة بن صاعد بقوله: (تمييز: خلف بن خليفة، آخر متأخر الطبقة عن الذي قبله. روى عن: سفيان، بن عيينة. روى عنه: أبو يكر البزار في مسنده في ترجمة الحسن عن أبي بكر) اهـ ... وهذا كل ما كتبه عنه، فإن لم يك واهي الحديث فطريقه: حسنة لغيرها بالمتابعات، والشواهد - والله سبحانه أعلم -. ورواه: أبو داود (٢) والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، كلهم من طريق علي بن زيد (٥) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به، فذكر معناه، ولم

стр. 1590

يذكر الكراهة، قال: فاستاء (١) لها رسول اللّه ﷺ ، فقال: (خلافة نبوة، ثم يؤتى الله الملك من يشاء). وعلي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف، فطريقه ضعيفة، وضعفها الألباني في ظلال الجنة (٢)، لكنها ترتقى إلى درجة: الحسن لغيره بطريق الأشعث عن الحسن، وشواهد الحديث الآتية. ٥٩٣ - [١٢] عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: (أُرِىَ (٣) اللَّيلَةَ رجُلٌ صَالحٌ أنَّ أبَا بكْرٍ نِيْطَ (٤) بِرسُولِ اللّهِ ﷺ ، وَنِيْطَ عُمَرُ بِأبي بكرٍ، ونِيطَ عثمانُ بِعُمَر). قال جابر: فلما قمنا من عند رسول اللّه ﷺ قلنا: أما الرجل الصالح فرسول اللّه ﷺ ، وأما تنوط

стр. 1591

بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث اللّه به نبيه ﷺ . رواه: أبو داود (١) - وهذا لفظه - والإمام أحمد (٢) من طريق الزبيدي (٣) عن ابن شهاب عن عمرو بن أبان بن عثمان (٤) عن جابر به ... قال أبو داود: (ورواه يونس وشعيب (٥)، لم يذكرا: عمرو بن أبان) ا هـ. والزبيدي هو: محمد بن الوليد ثقة ثبت (٦)، وعمرو بن أبان مجهول الحال، لم يرو عنه سوى ابن شهاب، وعبد اللّه بن علي بن أبي رافع (٧). وأورده ابن حبان في الثقات (٨)، وابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل، وقال (٩) -

стр. 1592

وقد ذكر حديثه هذا عن جابر -: (فلا أدري أسمع منه أم لا) اهـ. وقال الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (١): ( ... ومع ذلك فقد أبدى [يعني: ابن حبان، وقد ذكر توثيقه لعمرو] شكه في سماعه من جابر، فقال: "فلا أدري أسمع منه أم لا") اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٢): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. ومال ابن معين إلى أن عمرو بن أبان المذكور في سند الحديث هنا ليس ابنًا لأبان بن عثمان بن عفان، بل هو آخر مجهول عنده - فيما يبدو - فقال فيما نقله الحاكم (٣) بسنده عن الدارمي عنه: (محمد بن حرب يسند هذا الحديث، والناس يحدثون به عن الزهري مرسلا، إنما هو عمرو بن أبان، ولم يكن لأبان بن عثمان ابن يقال له: عمرو) اهـ، ولعله لم يعرفه (٤). وابن حرب هو: الحمصي الأبرش (٥)، كاتب الزبيدي ... تفرد برواية هذا الحديث عن شيخه، وثقه ابن معين (٦)، والعجلي (٧)،

стр. 1593

والنسائي (١)، وابن حجر (٢)، وقال أبو حاتم (٣): (صالح الحديث)، وحديثه ضعيف، من أجل عمرو بن أبان، مجهول الحال - كما تقدم -، ولاحتمال الانقطاع بينه وبين جابر ﵁. وجزم بضعفه الألباني في تعليقه على المشكاة، وعلى السنة لابن أبي عاصم. ومنه يتبين أن حكم الذهبي في التلخيص (٤) على الحديث بالصحة لا يسلم له به - واللّه أعلم -. وخالف يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة محمدَ بن الوليد الزبيدي، فروياه عن ابن شهاب قال: كان جابر يحدث عن النبي ﷺ ، فذكره، ولم يذكر فيه عنه: عن عمرو بن أبان ... أشار لروايتيهما: الترمذي - كما تقدم -، وأشار إلى رواية شعيب وحده: البيهقي في دلائل النبوة (٥)، ورواه بسنده (٦) عن ابن وهب (هو: عبد اللّه) عن يونس عن ابن شهاب به، وهو ما يشير إليه ابن معين في قوله التقدم؛ (والناس يحدثون به عن الزهري مرسلا) اهـ. وإن كان في رواية يونس عن الزهري وهما قليلًا (٧)، مع جلالته، وتقدمه في الرواية عنه. فقد تابعه

стр. 1594

عليها شعيب وهو من أثبت الناس في الزهري كما قاله ابن معين (١). وعده الحافظ ابن رجب (٢) في الطبقة الأولى من طبقات خمس ذكر فيها أصحاب الزهري، وهي طبقة جمعت الحفظ والإتقان وطول الصحبة للزهري، والعلم بحديثه، والضبط له. فروايتهما عن الزهري بدون ذكر عمرو بن أبان أرجح من رواية الزبيدي عنه، لكنها منقطعة؛ لأن الزهري لم يسمع جابر بن عبد اللّه (٣)، وللحديث شواهد بالمعنى عن النبي ﷺ ، هو بها: حسن لغيره. ٥٩٤ - [١٣] عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قال: خرجنا على رسول اللّه ﷺ ذات غداة، بعد طلوع الشمس، فقال: (رَأيتُ قُبيلَ الفجرِ كَأنِّي أُعطيتُ المقاليدَ، وَالموازِيْنَ، فأمَّا المقاليدُ فَهذِه المفاتيح، وأمَّا الموازينُ فهذه الَّتي يَزنُونَ بِهَا، فوضِعتُ في كِفَّة (٤)، ووضَعتْ أُمَّتي في كِفَّة، فوَزِنْتُ بِهِمْ، فرَجَحت، ثمَّ جِيءَ بِأبي بكْرٍ فوُزِنَ

стр. 1595

بهمْ، فوَزَن، ثمَّ جِيءَ بعمَرَ فوُزِنَ، فوَزَنَ، ثمَّ جِيءَ بِعثمَانَ فوُزِنَ بهِمْ، ثمَّ رُفِعَت). رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي داود عمر بن سعد (٢) عن بدر بن عثمان عن عبيد الله بن مروان عن أبي عائشة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: أحمد، والطبراني (٤) إلا أنه قال: فرجح بهم .. في الجميع. وقال: "ثم جيء بعثمان فوضع في كفة، ووضعت أمتي في كفة، فرجح بهم، ثم رفعت" ورجاله ثقات) اهـ. وفي الإسناد: عبيد الله بن مروان، لا أعلم أحدًا روى عنه غير بدر بن عثمان (٥)، ولم يوثقه غير ابن حبان (٦) ... فالإسناد: ضعيف. وما ورد في من الوزن: حسن لغيره، بشواهده - واللّه أعلم -. وأبو عائشة ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، والذهبي (٩)، وغيرهم، قال البخاري: (كان رجل صدق).

стр. 1596

٥٩٥ - [١٤] عن سفينة (١) - رضى اللّه عنه - أن رجلا قال: يا رسول اللّه، رأيت كأن ميزانا دلي من السماء، فوزنت أنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر بعمر، فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان. فاستهلها رسول اللّه ﷺ : (خلافةُ نُبُوَّة، ثمَّ يُؤتي في اللّه الملكَ منْ يشَاء). هذا حديث رواه: البزار (٢) عن رزق اللّه بن موسى عن مؤمل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان (٣) عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، وقال: (وفيه: مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين، وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات) اهـ، كما أورده ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥)، وقال: (إسناده حسن) اهـ، وفي نظري أن الإسناد ضعيف، لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل، وكثرة غلطه، وانعدام المتابع له في سياق إسناده - فيما أعلم - ... قال البخاري في مؤمل: (منكر الحديث)، وقال أبو زرعة: (في حديثه خطأ كثير)، وقال نحو هذا أبو حاتم - أيضًا -، وقال يعقوب بن سفيان: (ومؤمل بن إسماعيل سني شيخ جليل، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء عليه، يقول: كان مشيختنا يعرفون له، ويوصون به، إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، حتى ربما

стр. 1597

قال: كان لا يسعه أن يحدث، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، ويتخففوا من الرواية عنه، فإنه منكر يروي مناكير عن ثقات شيوخنا، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن ضعاف لكنا نجعل له عذرًا) اهـ. وقال الحافظ في التقريب: (صدوق سئ الحفظ)، وهو كما قال. وابن جمهان له أفراد (١)؛ فالإسناد: ضعيف، ويرتقي إلى درجة: الحسن لغيره بحديث أبي بكرة ﵁ المتقدم (٢). وصححه الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (٣). وفي الإسناد - أيضًا -: شيخ البزار - رزق اللّه بن موسى -، وهو: الكلوذاني: البغدادي، قال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدم -، وتابعه: حميد بن عياش الرملي، عند الحاكم في المستدرك (٤). وسعيد بن جمهان - الراوي عن سفينة - هو: أبو حفص البصري. وتقدم الحديث (٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهو أشبه من حديث مؤمل عن حماد - واللّه أعلم -. ٥٩٦ - [١٥] عن معاذ بن جبل - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أُريتُ أنِّي وُضِعْتُ في كِفَّةٍ، وأُمَّتِي في

стр. 1598

كِفَّةٍ، فعدَلْتُهَا، ثمَّ وضِعَ أبُو بكرٍ في كِفَةٍ، وأمَّتي في كِفَّةٍ، فعدَلهَا، ووُضِع عُمَرُ في كفَّةٍ وَأمَّتِي في كِفَّةٍ، فعدَلهَا ووُضِعَ عثمانُ في كَفَّةٍ فعدَلهَا، ثمَّ رُفِعَ المِيْزَانَ). هذا رواه: الطبراني في الكبير (١) عن موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي عن محمد بن المبارك الصوري (٢)، ورواه - أيضًا - (٣) عن أحمد بن المعلى الدمشقي عن هشام بن عمار، كلاهما عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عمرو بن واقد، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، وهو: أبو حفص الدمشقي، كذبه دحيم (٥)، ومروان بن محمد (٦)، وقال أبو مسهر (٧): (ليس بشئ)، وقال البخاري (٨)، والترمذي (٩): (منكر الحديث)، وتركه جماعة منهم: النسائي (١٠)، وابن

стр. 1599

حبان (١)، والدارقطني (٢)، والبرقاني (٣)، وابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجرٍ (٦). وشيخ الطبراني: موسى بن عيسى، ليس بثقة (٧)، جاء حديثه - أيضًا - من طريق أحمد بن المعلى الدمشقي، ولا أعرف حاله ... والإسناد: ضعيف جدًّا. ٥٩٧ - [١٦] عن أسامة بن شريك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ ذات يوم: (وزِنَ أصحَابي اللَّيلةَ، فوُزِنَ أبُو بكرٍ - رضى اللّه عنه -، ثمَّ وُزِنَ عُمَرُ - رضى اللّه عنه -، ثمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ - رضى اللّه عنه -). رواه: الطبراني في الكبير (٨) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن زياد بن علاقة عنه به ... وقال: (هكذا رواه يزيد بن هارون، ورواه:

стр. 1600

سعدويه (١) عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك عن عرفجة) اهـ. وفي السند: ابن أبي المساور، متروك الحديث، ليس بشئ (٢)، كذبه ابن معين (٣)، وابن حبان (٤)، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٥) ... فالإسناد ضعيف جدًّا - يشبه أن يكون موضوعًا من هذا الوجه كسابقه. وحديث سعدويه - الذي أشار إليه الطبراني - هو ذا: ٥٩٨ - [١٧] عن عرفجة الأشجعي - رضى اللّه عنه - قال: صلى بنا رسول اللّه ﷺ الفجر، ثم قال: (وزنَ أصحَابي اللّيلةَ، فوُزِنَ أبُو بكْرٍ، فوَزَنَ، ثمَّ وُزِنَ عُمَر، فوَزَنَ، ثمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَوَزَن).

стр. 1601

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن يحيى الحلواني عن سعيد بن سليمان (٢) عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك عنه به ... وقال: (لا يروي هذا الحديث عن عرفجة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى بن أبي المساور). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: عبد الأعلى بن أبي المساور، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، بل اتهمه ابن معين، وأورده جماعة في الكذابين - كما تقدم آنفا -، وعلمت كيف ساق إسناده، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل. ٥٩٩ - [١٨] عن الأسود بن هلال عن رجل من قومه قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (رأيتُ اللَّيلةَ في المنَامِ كأنَّ ثلاثةً مِنْ أصحَابي وُزِنُوا، فَوُزِنَ أبُو بَكْرٍ، فَوزَنَ، ثمَّ وُزِنَ عمَر، فوَزَنَ، ثمَّ وُزنَ عثمان، فنقصَ صاحبُنَا، وهُوَ صَالِح) (٤).

стр. 1602

هذا طرف حديث غريب رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي النضر عن شيبان عن أشعث عن الأسود بن هلال به ... وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أبو النضر هو: هاشم بن القاسم، وشيخه شيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي. وشيخه هو: أشعث بن أبي الشعثاء سليم المحاربي. وشيخه الأسود بن هلال هو: أبو سلام المحاربي، من المخضرمين (٢). وصحابي الحديث هو: جبر، صرح به ابن قانع في معجمه (٣)، إذ روى الحديث بسنده عن رحمة بن مصعب عن شريك عن أشعث بن سليم به. وسماه: جبرًا الأعرابي، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٤)، وقال في نسبته: الأعرابي المحاربي. وذكره الذهبي في التجريد (٥)، وقال في حديثه: (والحديث غريب). وذكره ابن حجر (٦) وعزا حديثه هذا - أيضًا - إلى ابن منده من طريق رحمة بن مصعب به، وأفاد أنه قال: (وهذا حديث غريب بهذا الإسناد) اهـ. ورحمة بن مصعب ضعيف (٧)، أثنى عليه أبو داود (٨)،

стр. 1603

وذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات (١). وشريك تقدم أنه ضعيف مثله - وهو: ابن عبد اللّه النخعي -. ٦٠٠ - [١٩] عن عبد اللّه بن عمرو - رضى اللّه عنه - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (يكونُ بعدي اثنَا عشرَ خَلِيفةً: أبُو بكرٍ الصّدِّيق، لا يلبثُ بعدِي إلَّا قليْلا. وصَاحبُ رحَى دارهِ يعيشُ حميدًا، ويموتُ شَهيْدا)، قيل: من هو، يا رسول اللّه؟ قال: (عمرُ بنُ الخطَّاب) ﵁. ثم التفت إلى عثمان، فقال: (وأنتَ سيَسْألُكَ النَّاسُ أنْ تخلعَ قميصًا كسَاكَ اللّه . والَّذي نَفْسِي بيده لئِنْ خلعتَهُ لا تدخلُ الجنَّةَ حتَّى يلجَ الجمَلُ في سَمِّ الخيَاط). رَواه: الطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣) عن مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن شفي (٤) الأصبحي عنه به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن عبد اللّه بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني كما هنا -: (وفيه: مطلب بن شعيب، قال ابن

стр. 1604

عدي: "لم أر له حديثا منكرًا غير حديث واحد"، غير هذا، وبقية رجاله وثقوا) اهـ، وقال الحافظ في لسان الميزان: (صدوق) - وتقدم -. وتابعه جماعة ... أحدهم: الحسن بن على الحلواني، رواه عنه: ابن أبي عاصم في السنة (١) به، بمثله. والثاني: محمد بن إسحاق الصغاني، رواه عنه البغوي في المعجم (٢). والثالث: يحيى بن معين، رواه: ابن عدي في الكامل (٣) عن أحمد بن الحسين عنه به، مثله - أيضًا -. ومدار الحديث على عبد اللّه بن صالح - كاتب الليث - ضعيف، فيه غفلة، ثبت في كتابه، ولا أدري أحدث بهذا من حفظه، أم من كتابه؟ وسعيد بن أبي هلال تقدم أنه صدوق. وربيعة بن سيف هو: المعافري، قال البخاري (٤): (عنده مناكير)، وقال النسائي (٥): (ضعيف)، وقال مرة (٦): (ليس به بأس)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (كان يخطئ كثيرا)، وقال ابن يونس (٨): (في حديثه مناكير). وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني له (٩): (مصري صالح)، ولم يقيد.

стр. 1605

ومما سبق يتبين أن الإسناد: ضعيف، ضعفه الألباني في غير ما موضع من السنة (١) لابن أبي عاصم. ولقوله في أوله: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة) شاهد من حديث جابر بن سمرة ﵁ (٢)، ليس هذا مكانه، هو به: حسن لغيره. ولا أعلم لقوله في أبي بكر: (لا يلبث بعدي إلا قليلا) ما يشهد له مرفوعًا، وما لبث أبو بكر بعد النبي ﷺ إلّا سنتين وأربعة أشهر - تقريبا - (٣). ولقوله في عمر: (يعيش حميدًا، ويموت شهيدًا) طرق ضعيفة من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما -، ومن حديث الزهري، ومن حديث رجل لم يسم (٤)، وهى باجتماعها لا تترل عن درجة: الحسن لغيره. وجاء هذا المقدار - أيضًا - من حديث جابر بن عبد اللّه ﵄ وهو حديث ضعيف جدًّا - كما سيأتي - (٥). ولقوله في عثمان: (وأنت سيسألك الناس أن تخلع قميصًا كساك اللّه ) عدة شواهد، منها: حديث عائشة - رضى اللّه عنها - عند الترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد، وغيرهم، وهو حديث صحيح - كما سيأتي - (٦)،

стр. 1606

فهو به حسن لغيره. وأما قوله: (والذي نفسي بيده لئن خلعته ... ) الخ، فلا أعلم ما يشهد له. ٦٠١ - [٢٠] عن زيد بن أرقم ﵁ قال: بعثني رسول اللّه ﷺ ، فقال: (اِنطلقْ حتَّى تَأتي أبَا بكرٍ، فتجدُهُ في داره جالسًا مُحتبيًا، فقُلْ لهُ: إن رسولَ اللّه ﷺ يقرأُ علَيكَ السَّلامَ، ويقولُ: أبشرْ بالجنَّة، ثمَّ انطلقْ حتَّى تَأتي الثَّنيَّةِ فتلقَى عمرَ فيهَا علَى حمَارٍ - تلوحُ صلعَتُهُ - فقُلْ لهُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ يَقرأُ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ: أبشرْ بالجنَّة. ثمَّ انطلقْ حتَّى تَأتي السُّوقَ، فتَلقَى عثمانَ فيهَا يبيعُ ويبتَاع، فقلْ لهُ: إنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ يقرأُ عليكَ السَّلامَ، ويقولُ: أبشرْ بالجنَّة بعدَ بَلاءٍ شَدِيْد). رَواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن سعيد عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن إبراهيم بن محمد بن حاطب عن عبد الرحمن بن محيريز عنه به ... وقال: (لا يروي هذا الحديث عن زيد بن أرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى بن أبي المساور)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه هنا، وإلى الكبير، وأعله بضعف عبد الأعلى بن أبي المساور. وابن أبي المساور هذا متروك الحديث، كذبه ابن معين، وابن حبان؛ فالحديث: ضعيف جدًّا - إن لم يك موضوعًا -، والتركيب واضح فيه.

стр. 1607

رواه: أبو يحيى الحماني عن ابن أبي المساور عن الشعبي عن زيد بن أرقم، قال، فذكره مختصرًا، وزاد في آخره: فأخذ عثمان بيدي فانطلق - أو ذهب بي - حتى أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللّه، ما هذه البلوى التي تصيبني؟ فواللّه ما تعنيت، ولا تمنيت، ولا مسست فرجى بيميني منذ أسلمت - أو منذ بايعت رسول اللّه ﷺ ولا زنيت في جاهلية، ولا إسلام. فقال له: (إن اللّه مقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه)، رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن زهير التستري عن محمد بن عبيد بن ثعلبة عن أبي يحيى الحماني به ... والحماني متهم بسرقة الحديث! ومحمد بن عبيد هو: الحماني، روى عنه جماعة (٢)، وتفرد - فيما أعلم - ابن حبان بذكره في الثقات (٣)، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: حيث يتابع وإلّا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -. والحديث من طريق أبي يحيى رواه - أيضًا -: القطيعي في زياداته على الفضائل (٥) بسنده عنه به، مختصرًا. ٦٠٢ - [٢١] عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال: جاء النبي ﷺ فدخل إلى بستان، فجاء آت، فدق الباب، فقال:

стр. 1608

(يَا أنَس، قُمْ، فَافتَحْ لَه، وَبشّرهُ بالجَنَّة، وَبَشّرهُ بالخِلافَة منْ بَعْدي)، قلت: يا رسول اللّه أعلمه؟ قال، (أَعْلمْه). فإذا أبَو بكَرَ، قلت: أبَشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد رسولَ اللّه ﷺ . ثم جاء آت، فدق الباب، فقال: (يَا أنَس، قُمْ، فَافتَحْ لَه، وَبشّرهُ بالجَنَّةِ، وَبَشّرهُ بالخِلافَة مِنْ بَعْدِ أَبي بَكْر). قال: قلت: يا رسولَ اللّه، أَعلمه؟ قال: (أَعْلمْه). قال: فخرجت، فإذا عمر. قال: قلت له: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر. قال: ثم جاء آت، فدق الباب، فقال: (يَا أنَس، قُمْ، فَافتَحْ لَه، وَبِشّرهُ بالجَنَّة، وَبَشّرهُ بالخِلافَة مِنْ بَعْدِ عمرَ، وأنَّهُ مَقتُول). قال: فخرجت، فإذا عثمان، قال: قلَتَ لَه: أبشر بالجنة، وبالخلافة من بعد عمر، وأنك مقتول. قال: فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه لمه؟ واللّه ما تغنيت، ولا تمنيت ولا مسست فرجى منذ بايعتك. قال: (هُوَ ذَاكَ، يَا عُثمَان). هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له - عن أبي بهز الصقر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مغول (٢) عن عبد اللّه بن إدريس، كلاهما عن المختار بن فلفل (٣)،

стр. 1609

ورواه - أيضًا -: البزار (١)، والطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن العباس، كلاهما عن عمر بن محمد بن الحسن (٣) عن أبيه عن عتبة أبي عمرو عن أبي روق، كلاهما (المختار، وأبو روق) عن أنس به ... والحديث كذب موضوع، قاله: على بن المديني (٤)، وزاد: (لم يكن عند ابن إدريس إلا ثلاثة أحاديث عن المختار عن أنس، في الأشربة) اهـ. وفي الإسناد الأول: الصقر بن عبد الرحمن، كذبه صالح بن محمد (٥)، وقال أبو بكر بن أبي شيبة (٦): (كان يضع الحديث) (٧). وذكره ابن حبان في الثقات (٨)! وقال: (وفي قلبي من حديثه ما حدثنا! أبو يعلى ... )، فذكر حديثه هذا. وذكره ابن عدي في الكامل (٩)، وقال: (سمعت أبا يعلى إذا حدثنا عنه يقول: حدثنا صقر بن عبد الرحمن، وكان ضعيفا)، اهـ، ثم ساق حديثه هذا عنه، وقال: (وكان أبو يعلى ينسبه في هذا الحديث بعينه إلى الضعف. وأظن أن ابن المثنى كان قد سمع، وبلغه أن هذا الحديث

стр. 1610

يرويه عن مختار بن فلفل عبد الأعلى بن أبي المساور، وأنكره من حديث ابن إدريس عن مختار؛ إذ لم يحدث عن ابن إدريس غير صقر هذا، لأن ابن إدريس أحد ثقات الناس، ولا يحتمل أن يروي مثل هذا عن المختار. وعبد الأعلى بن أبي المساور يحتمل أن يرويه؛ لأنه ضعيف) اهـ. وفيه - أيضًا -: المختار بن فلفل، وهو: مولى عمرو بن حريث، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال: (يخطئ كثيرا)، وتكلم فيه السليماني (٢)، فعده في رواة المناكير عن أنس - وحديثه هنا عنه -، وقال الحافظ في تقريبه (٣): (صدوق له أوهام). ورواه: البزار (٤) عن محمد بن المثنى (٥) عن إبراهيم بن سليمان عن بكر بن المختار بن فلفل عن أبيه به ... وليس له فيه إلّا نحو ما ورد في أبي بكر - رضى الله عنه -، وقال: (وهذا الحديث إنما يعرف عن المختار بن فلفل عن أنس من حديث بكر بن المختار، ولم يتابع عليه) اهـ. وإبراهيم بن سليمان هو: الدباس، ترجم له ابن أبي حاتم (٦)، والسمعاني (٧)، ولم

стр. 1611

يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا،، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم -. وبكر بن المختار، ترجم له ابن حبان في المجروحين (٢)، وقال: (منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لا يشك من الحديث صناعته أنه معمول، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار)، ثم ساق له حديثه هذا بسنده عن جماعة عن إبراهيم بن سليمان (٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى أبي يعلى والبزار، ثم قال: (وفيه: صقر بن عبد الرحمن، وهو كذاب، وفي إسناد البزار عتبة أبو عمرو، ضعفه النسائي وغيره، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده ابن حجر في المطالب العالية (٥) عن أبي يعلى، وقال: (هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خيثمة في تأريخه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور. وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار، وبكر، وعبد الأعلى واهيان. والصقر أوهى منهما، فلعله تحمله عن بكر، أو عبد الأعلى، فقلبه عن عبد اللّه بن إدريس، ليروج. ولو كان هذا وقع ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر، أو أبو عبيدة. ولما قال عمر: الأمر شورى في ستة) اهـ.

стр. 1612

وفي الطريق الأخرى: عمر بن محمد بن الحسن، وهو: الأسدي، قال ابن حبان (١): (يعتبر بحديثه ما حدث من كتاب أبيه، فإن روايته التي كان يرويها من حفظه بعض المناكير) اهـ، وهذا من روايته عن أبيه، لم يُبين هي من كتابه أم لا؟ وقال ابن حجر (٢): (صدوق ربما وهم). وأبوه ضعفه جماعة، وقال ابن معين (٣): (ليس حديثه بشيء)، وقال ابن حبان (٤): (كان فاحشَ الخطأ، ممن يرفع المراسيل، ويقلب الأسانيد، ليس ممن يحتج به). حدث بهذا عن عتبة أبي عمرو، قال الهيثمي (٥): (لم أجد من ذكره)، وقال - مرة - (٦): (ضعفه النسائي، وغيره، ووثقه ابن حبان) اهـ، ولعله اختلط عليه بغيره، في الموضع الثاني، وقد بحثت له عن ترجمة فلم أظفر إلا بورود له في بعض الأسانيد، أو في تراجم لغيره - واللّه أعلم -. حدث بهذا عن أبي روق، وهو: عطية بن الحارث. قال البزار (٧) - وقد ذكر الطريقين المتقدمتين -: (وكلا الوجهين فليسا بالقويين، ولا نعلم روى أبو روق عن أنس إلا هذا الحديث) اهـ. قال ابن أبي حاتم (٨): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن سليمان عن

стр. 1613

عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل عن أنس ... فذكره، ثم قال: قال أبي: (عبد الأعلى ضعيف، شبه متروك، وهذا حديث باطل، كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمى خالد بن يزيد السابري عن عبد الأعلى نفسه، ولم أحدث به). وقال الذهبي (١): (هو حديث كذب). وقال الألباني (٢): (موضوع). ورواه: القطيعي في زياداته على الفضائل (٣) عن الحسين عن هناد بن السري عن أبي محياة عن داود بن أبي سليمان - ابن أخى إسماعيل بن أبي خالد - عن شيخ كان فيهم قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر نحوه، أخصر منه ... وفي الإسناد من لم يسم. وداود بن أبي سليمان لم أقف على ترجمة له، والحسين - شيخ القطيعي - هو: ابن عمر ابن أبي الأحوص، وأبو محياة اسمه: يحيى بن يعلى التيمي. ٦٠٣ - [٢٢] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (في الجنَّة شَجَرَة)، أو: (مَا في الجنَّة شجرةٌ مَا علَيهَا ورقةٌ إلَّا مكتوبٌ علَيهَا: لا إَلهَ إلَّا اللّه محمَّدٌ رسولُ اللّهِ، أبُو بكرٍ الصِّديْق، عمرُ الفَارُوق، عُثمَانُ ذُو النُّورَيْن).

стр. 1614

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن سعيد بن عبدويه (٢) الصفار البغدادي عن علي بن جميل الرقي (٣) عن جرير عن ليث عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: علي بن جميل الرقي، وهو ضعيف) اهـ ... وهذا تساهل منه - يرحمه الله - في بيان حال علي بن جميل الرقى؛ فإنه يحدث بالبواطيل عن ثقات الناس، اتهمه جماعة بالكذب وسرقة الحديث، منهم: ابن حبان (٥)، وابن عدي (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨)، وأورده: سبط ابن العجمي (٩)، وابن عراق (١٠)، والفتني (١١) في الكذابين. وأورد ابن عدي حديثه هذا، ثم قال: (وهذا لم يأت به عن جرير بهذا الإسناد غير على بن جميل، وحلف عليه أن جرير حدثه، وقد سرقه من علي بن جميل رجل يقال له معروف بن

стр. 1615

أبي معروف البلخي، ومعروف هذا غير معروف) (١). وأورده له - أيضًا -: ابن حبان، وقال - وقد ذكر غيره: (وهذان خبران باطلان، موضوعان، لا شك فيه). وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢)، وأعله به، ثم قال: (وقد سرقه آخر ... )، ثم ساقه بسنده عن عبد العزيز بن عمرو الخراساني عن جرير به، وقال: (إلا أن الخراساني هذا مجهول) اهـ. وعبد العزيز هذا أورده الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (عن جرير بن عبد الحميد، فيه جهالة، والخبر باطل، فهو الآفة فيه) اهـ، ولعله يعني: خبره هذا (٤). وفي الإسناد - أيضًا -: ليث، وهو: ابن أبي سليم، اختلط فلم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين. وشيخ الطبراني: سعيد بن عبدويه، له ترجمة في تأريخ بغداد (٥)، وتأريخ الإسلام (٦)، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومجاهد - في الإسناد - هو: ابن جبر المكي. وروى العشاري في فضائل أبي بكر الصديق (٧) بسنده عن أحمد بن الهيثم عن عبد الرحمن بن عقال عن محمد بن حبيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه: (مكتوب على العرش: لا إله إلا اللّه محمد
следующие страницы →