← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا،، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم -. وبكر بن المختار، ترجم له ابن حبان في المجروحين (٢)، وقال: (منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لا يشك من الحديث صناعته أنه معمول، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار)، ثم ساق له حديثه هذا بسنده عن جماعة عن إبراهيم بن سليمان (٣). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى أبي يعلى والبزار، ثم قال: (وفيه: صقر بن عبد الرحمن، وهو كذاب، وفي إسناد البزار عتبة أبو عمرو، ضعفه النسائي وغيره، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده ابن حجر في المطالب العالية (٥) عن أبي يعلى، وقال: (هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خيثمة في تأريخه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور. وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار، وبكر، وعبد الأعلى واهيان. والصقر أوهى منهما، فلعله تحمله عن بكر، أو عبد الأعلى، فقلبه عن عبد اللّه بن إدريس، ليروج. ولو كان هذا وقع ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر، أو أبو عبيدة. ولما قال عمر: الأمر شورى في ستة) اهـ.

стр. 1612

وفي الطريق الأخرى: عمر بن محمد بن الحسن، وهو: الأسدي، قال ابن حبان (١): (يعتبر بحديثه ما حدث من كتاب أبيه، فإن روايته التي كان يرويها من حفظه بعض المناكير) اهـ، وهذا من روايته عن أبيه، لم يُبين هي من كتابه أم لا؟ وقال ابن حجر (٢): (صدوق ربما وهم). وأبوه ضعفه جماعة، وقال ابن معين (٣): (ليس حديثه بشيء)، وقال ابن حبان (٤): (كان فاحشَ الخطأ، ممن يرفع المراسيل، ويقلب الأسانيد، ليس ممن يحتج به). حدث بهذا عن عتبة أبي عمرو، قال الهيثمي (٥): (لم أجد من ذكره)، وقال - مرة - (٦): (ضعفه النسائي، وغيره، ووثقه ابن حبان) اهـ، ولعله اختلط عليه بغيره، في الموضع الثاني، وقد بحثت له عن ترجمة فلم أظفر إلا بورود له في بعض الأسانيد، أو في تراجم لغيره - واللّه أعلم -. حدث بهذا عن أبي روق، وهو: عطية بن الحارث. قال البزار (٧) - وقد ذكر الطريقين المتقدمتين -: (وكلا الوجهين فليسا بالقويين، ولا نعلم روى أبو روق عن أنس إلا هذا الحديث) اهـ. قال ابن أبي حاتم (٨): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن سليمان عن

стр. 1613

عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل عن أنس ... فذكره، ثم قال: قال أبي: (عبد الأعلى ضعيف، شبه متروك، وهذا حديث باطل، كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمى خالد بن يزيد السابري عن عبد الأعلى نفسه، ولم أحدث به). وقال الذهبي (١): (هو حديث كذب). وقال الألباني (٢): (موضوع). ورواه: القطيعي في زياداته على الفضائل (٣) عن الحسين عن هناد بن السري عن أبي محياة عن داود بن أبي سليمان - ابن أخى إسماعيل بن أبي خالد - عن شيخ كان فيهم قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر نحوه، أخصر منه ... وفي الإسناد من لم يسم. وداود بن أبي سليمان لم أقف على ترجمة له، والحسين - شيخ القطيعي - هو: ابن عمر ابن أبي الأحوص، وأبو محياة اسمه: يحيى بن يعلى التيمي. ٦٠٣ - [٢٢] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (في الجنَّة شَجَرَة)، أو: (مَا في الجنَّة شجرةٌ مَا علَيهَا ورقةٌ إلَّا مكتوبٌ علَيهَا: لا إَلهَ إلَّا اللّه محمَّدٌ رسولُ اللّهِ، أبُو بكرٍ الصِّديْق، عمرُ الفَارُوق، عُثمَانُ ذُو النُّورَيْن).

стр. 1614

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن سعيد بن عبدويه (٢) الصفار البغدادي عن علي بن جميل الرقي (٣) عن جرير عن ليث عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: علي بن جميل الرقي، وهو ضعيف) اهـ ... وهذا تساهل منه - يرحمه الله - في بيان حال علي بن جميل الرقى؛ فإنه يحدث بالبواطيل عن ثقات الناس، اتهمه جماعة بالكذب وسرقة الحديث، منهم: ابن حبان (٥)، وابن عدي (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨)، وأورده: سبط ابن العجمي (٩)، وابن عراق (١٠)، والفتني (١١) في الكذابين. وأورد ابن عدي حديثه هذا، ثم قال: (وهذا لم يأت به عن جرير بهذا الإسناد غير على بن جميل، وحلف عليه أن جرير حدثه، وقد سرقه من علي بن جميل رجل يقال له معروف بن

стр. 1615

أبي معروف البلخي، ومعروف هذا غير معروف) (١). وأورده له - أيضًا -: ابن حبان، وقال - وقد ذكر غيره: (وهذان خبران باطلان، موضوعان، لا شك فيه). وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢)، وأعله به، ثم قال: (وقد سرقه آخر ... )، ثم ساقه بسنده عن عبد العزيز بن عمرو الخراساني عن جرير به، وقال: (إلا أن الخراساني هذا مجهول) اهـ. وعبد العزيز هذا أورده الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (عن جرير بن عبد الحميد، فيه جهالة، والخبر باطل، فهو الآفة فيه) اهـ، ولعله يعني: خبره هذا (٤). وفي الإسناد - أيضًا -: ليث، وهو: ابن أبي سليم، اختلط فلم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين. وشيخ الطبراني: سعيد بن عبدويه، له ترجمة في تأريخ بغداد (٥)، وتأريخ الإسلام (٦)، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومجاهد - في الإسناد - هو: ابن جبر المكي. وروى العشاري في فضائل أبي بكر الصديق (٧) بسنده عن أحمد بن الهيثم عن عبد الرحمن بن عقال عن محمد بن حبيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه: (مكتوب على العرش: لا إله إلا اللّه محمد

стр. 1616

رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين، يقتل مظلوما) ... وجعفر بن محمد هو: ابن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، جده تابعي (١)؛ فحديثه مرسل. وفي الإسناد جماعة لم أعرفهم: أحمد بن الهيثم، وعبد الرحمن بن عقال، ومحمد بن حبيب. *خلاصة: اشتمل هذا المطلب على اثنين وعشرين حديثًا، كلها مرفوعة. منها ثمانية أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على أحدها، وانفرد البخاري باثنين -. وحديث واحد حسن. وستة أحاديث حسنة لغيرها - في ألفاظ بعضها ألفاظ ضعيفة، نبهت عليها -. وحديث ضعيف. وأربعة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت ما ورد فيها من الفضل من أوجه أخرى -. وحديثان موضوعان. وذكرت فيه خمسة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث شواهد، وعقب أحاديث نحوها - واللّه وحده الموفق -.

стр. 1617

* المطلب الرابع: ما ورد في فضائل أبي بكر، وعمر، وعلي - جميعا - ٦٠٤ - [١] عن جابر بن عبد اللّه ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (يطلعُ عليكمْ منْ تحت هذَا السُّورِ رجُلٌ منْ أهلِ الجنَّة)، قال: فطلع عليهم أبو بكر - رضى الله عنه -، فهنأناه بما قال رسول اللّه ﷺ ، ثم لبث هنيهة (١)، ثم قال: (يطلعُ عليكمْ منْ تحتِ هذَا السُّورِ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّة)، قال: فطلع عمر، قال: فهنأناه بما قال رسول اللّه ﷺ . قال: ثم قال: (يطلعُ عليكمْ منْ تحت هذَا السُّورِ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّة، اللَّهمَّ - إنْ شِئتَ - جعلتَهُ عَليّا) - ثلاث مرات -، فطلع علي - رضى اللّه عنه -. هذا الحديث رواه عبد اللّه بن محمد بن عقيل، وأبو الزبير، كلاهما عن جابر بن عبد اللّه. فأما حديث عبد اللّه بن محمد بن عقيل فرواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن ابن أبي العباس، والبزار (٣)، كلاهما من طريق سفيان (هو: الثوري (٤))،

стр. 1618

ورواه: الإمام أحمد - كذلك - من طريق (١) أبي المليح (٢) (وهو: الحسن بن عمرو الفزاري)، ومن طريق (٣) شريك بن عبد اللّه، ومن طريق (٤) زائدة (وهو: ابن قدامة)، ورواه - أيضًا -: البزار (٥) من طريق بشر بن المفضل، والطبراني في الأوسط (٦) من طريق الوضين (٧) بن عطاء، خمستهم عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر به ... وللإمام أحمد في حديث سفيان: قال جابر: (كنا مع رسول اللّه ﷺ عند امرأة من الأنصار، صنعت لنا طعاما ... )، وفي حديث زائدة: (فذبحت لنا شاة). وله في حديث شريك: (يطلع عليكم رجل - أو قال: يدخل عليكم رجل - من أهل الجنة .... ). وفي سند الطبراني أن ذلك

стр. 1619

كان لما زار النبي ﷺ سعد بن الربيع في منزله، فبسطت له امرأته تحت صور من نخل، ثم ذكر الحديث بنحوه، مختصرا، وفيه عثمان بن عفان، بدل علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنهما -. قال البزار - عقبه -: (لا نعلم أحدًا رواه عن جابر إلا ابن عقيل). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى من تقدم، ثم قال: (ورجال أحد أسانيد أحمد رجال موثقون)، وقال عن سند الطبراني: (ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف) اهـ. والحديث تدور أسانيده على عبد اللّه بن محمد بن عقيل، ضعفه جماعة، وقال ابن عيينة: (رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير). وحديث الثوري يرويه الإمام أحمد عن أبي أحمد الزبيري عنه - ومن طريق الزبيري: البزار - والزبيري ثقة ثبت، قد يخطئ في حديث الثوري (٢) ... لكن تابعه: قبيصة، وهو: ابن عقبة أخرج روايته: خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة (٣) ... وقبيصة صدوق، لكنه ليس بذاك في سفيان، لأنه سمع منه وهو صغير، واجتماعهما يعطي حديثهما قوة - واللّه أعلم -. وفي طريق أخرى عند الإمام أحمد: شريك بن عبد اللّه، وهو ضعيف.

стр. 1620

وأما إسناد الطبراني بذكر عثمان بدل علي - رضى اللّه عنهما - فإنه لا يصح، فيه: الوضين بن عطاء، وهو: الخزاعي الدمشقي، سيء الحفظ (١). والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث (٢). ومما سبق يتبين أن الإسناد لا يثبت من هذا الوجه، لضعف عبد اللّه بن محمد بن عقيل، وتغيره، ومنه يتبين أن الحاكم (٣)، والذهبي (٤) لم يصيبا في تصحيح هذا الحديث، وفيه من عرفت. وللحديث شاهد نحوه من حديث أبي مسعود (٥)، فيعضد أحدهما الآخر، فيرتقي المتن إلى درجة: الحسن لغيره من طريقيه عن النبي ﷺ . وانظر الحديث التالي. وأما حديث أبي الزبير فرواه: الطبراني في الأوسط (٦) عن محمود بن محمد المروزي عن الخضر بن أصرم المروزي عن الجارود بن يزيد عن عبد اللّه بن زياد بن سمعان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه به، بنحوه،

стр. 1621

وفيه: (ليأتينكم رجل من أهل الجنة) - في كل مرة -. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا ابن سمعان، تفرد به الجارود بن يزيد) اهـ. وفي الإسناد علل، منها: أن الجارود مذكور بوضع الحديث (١). وابن سمعان قريب منه؛ لأنه قد كذبه: ابن إسحاق، والإمام مالك، وابن معين، وغيرهم (٢). ٦٠٥ - [٢] عن علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - قال: قيل يا رسول اللّه من تؤمر بعدك؟ قال: (إنْ تُؤمِّرُوا أبَا بكرٍ تجدوهُ أمينًا في الدُّنيَا، راغبًا في الآخِرَة. وإنْ تُؤمِّرُوا عمرَ تجدوهُ قويًا أمينًا، لا يخافُ في اللّهِ لومةُ لائمٍ. وإنْ تُؤمِّرُوا عليًا - وَلا أُراكُمْ فاعِلينَ - تجدوهُ هاديًا مهديًّا، يأخذُ بِكُمْ الطَّريقَ المُسْتَقِيْم). هذا الحديث يرويه أبو إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي عن زيد بن يثيع، واختلف عنه (٣).

стр. 1622

فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن أسود بن عامر عن عبد الحميد بن أبي جعفر - قال: يعني الفراء - (٢) عن إسرائيل. ورواه البزار (٣) عن حفص بن عمرو الربالي (٤) عن زيد بن الحباب (٥) عن فضيل بن مرزوق، كلاهما عنه عن زيد عن علي ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وله في لفظه: (تجدوه زاهدا في الدنيا)، و (إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم، ولن تفعلوا). وذكره الحافظ ابن حجر (٦) عن الإمام أحمد، وجود إسناده. وإسرائيل هو: ابن يونس، سمع من أبي إسحاق بأخرة، وفضيل بن مرزوق هو: الكوفي الأغر، ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر في التقريب:

стр. 1623

(صدوق يهم، ورمي بالتشيع)، ولا يدرى متى سمع من أبي إسحاق. ذكر ابن حبان حديثه هذا في ترجمته من المجروحين (١)، وقال: (منكر الحديث جدًّا، كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات) اهـ، وذكره الذهبي في الميزان (٢) فيما أنكره عليه - أيضًا -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار والطبراني في الأوسط، ثم قال: (ورجال البزار ثقات) اهـ، ولم أقف عليه في الأوسط بعد. وعبد الحميد بن أبي جعفر - في إسناد الإمام أحمد - لم يوثقه غير ابن حبان (٤) - فيما أعلم -. ورواه: أبو نعيم في الحلية (٥)، والخطيب في تأريخه (٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧)، ثلاثتهم من طريق الطبراني عن عبد اللّه بن محمد بن وهيب الغزي، ورواه أبو نعيم - أيضًا - في العرفة (٨)، وفي الفضائل الخلفاء (٩) عن محمد بن علي عن ابن قتيبة، كلاهما عن محمد بن أبي السري العسقلاني عن عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة عن سفيان

стр. 1624

(هو: الثوري) عنه عن زيد عن حذيفة ... قال الخطيب: (قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق عن الثوري نفسه - ووهموا - والصواب ما رواه ابن أبي السري، ومحمد بن مسعود العجمي عن عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة)، ثم قال: (قلت: لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن يزيد بن يثيع عن حذيفة. ورواه: أبو الصلت الهروي عن ابن نمير عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق كذلك - ولم يذكر فيه بين الثوري، وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت عن ابن نمير -. ورواه: إبراهيم بن هراسة عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع عن علي. وكذلك رواه فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي عن النبي ﷺ . ورواه: يحيى بن يمان عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع عن النبي ﷺ ، وأرسله) اهـ. ويحيى بن يمان هو: العجلي، يخطئ كثيرًا، لا يحتج بحديثه إذا خولف (١)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق عابد، يخطيء كثيرا وقد تغير) اهـ - وتقدم -. واسم أبي الصلت: عبد السلام بن صالح، رافضي كذاب، قال العقيلي (٣): (كذاب)، وقال مرة (٤): (كان رافضيًا خبيثًا ... غير مستقيم الأمر)، واتهمه جماعة كأبي أحمد عبد اللّه بن عدي (٥)، والدارقطني (٦)، وابن

стр. 1625

طاهر (١)، وابن الجوزي (٢)، والذهبي (٣)، والمعلمي (٤)، وغيرهم. وسفيان الثوري سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه (٥)، وذكر ابن الجوزي (٦) أن الراوي يقول تارة في حديث سفيان: لا أدري أذكر حذيفة، أم لا؟ وإسناده: ضعيف، لعنعنة أبي إسحاق لم يصرح بالتحديث في شئ من طرق الحديث -، ولضعف محمد بن أبي السري العسقلاني، ولقول الحاكم (٧) إنه منقطع في موضعين: عدم سماع عبد الرزاق له من الثوري، وعدم سماع الثوري له من أبي إسحاق. وروى أبو نعيم في المعرفة (٨)، وفي الفضائل (٩) بسنده عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل عن حذيفة، بما ورد في عمر ﵁ فحسب ... ويحيى هو: الحماني، متهم بسرقة الحديث. وشيخه هو: شريك بن عبد اللّه القاضي، ضعيف الحديث. وأبو اليقظان اسمه: عثمان بن عمير، كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه (١٠)،

стр. 1626

وضعفه ابن معين (١)، والإمام أحمد (٢)، وقال ابن حبان (٣): (كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يحدث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الاثبات؛ لاختلاط البعض بالبعض)، وقال ابن عدي (٤): (رديء المذهب، غال في التشيع، يؤمن بالرجعة ... ويكتب حديثه على ضعفه)، وتركه الدارقطني (٥)، وقال الحافظ في التقريب (٦): (ضعيف، واختلط، وكان يدلس ... ) اهـ، ولم يصرح بالتحديث. ورواه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧) عن محمد بن عيسى بن حيان (٨) عن الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عنه [أعني: عن أبي إسحاق] عن زيد عن سليمان ... وقال: (قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبيه، والحسن متروك الحديث) اهـ، وهو كما قال (٩). حدث به عنه: محمد بن عيسى بن حيان، وهو: المدائني، متروك

стр. 1627

مثله (١). ويونس بن أبي إسحاق سمع من أبيه بأخرة (٢). والحديث سئل الدارقطني (٣) عنه، فذكر الاختلاف فيه، وقال: (إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد يثيع مرسلا، لم يذكر عليا، ولا حذيفة، والمرسل أشبه بالصواب) - وكان ذكره عن سليمان، وعن حذيفة -. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، جاء من طرق بعضها واهية. وزيد بن يُثيع المختلف عنه في سياق الإسناد: لم يرو عنه غير أبي إسحاق (٤) - هو: السبيعى -، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ووثقه العجلى (٧)، وابن حجر (٨). وسيأتي (٩) من حديث حذيفة: قالوا: ألا تستخلف عليًا؟ قال: (إن تستخلفوه، ولن تفعلوا يسلك بكم الطريق، وتجدوه هاديًا مهديا) ... رواه: البزار، وهو حديث منكر.

стр. 1628

٦٠٦ - ٦٠٧ - [٣ - ٤] عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس - رضى الله عنهم - أن النبي ﷺ قال في قصة وفاته - لأبي بكر، وعمر: (عرفَ الله مكانَكمَا، وَمقامَكُمَا)، وقال لعلى: (يَا عليُّ اُقعدْ، فقدْ عرفَ الله مقامَك ونيَّتَك)، وقال في عكاشة: (منْ أرادَ أنْ يَنظرَ إلى رَفيقِي في الجنةِ فلينظرْ إلى هذَا الشَّيخ)، وفيه أمره لأبي بكر أن يصلى بالناس. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن أحمد بن البراء، عن عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه عنهما به، في حديث طويل ... وفي الإسناد: عبد المنعم بن إدريس، وهو: ابن بنت وهب بن منبه (٢)، قال فيه ابن معين (٣) - وذكر عبد المنعم -: (الكذاب، الخبيث)، وقال الإمام أحمد (٤): (كان يكذب على وهب بن منبه)، وقال البخاري (٥): (ذاهب الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٦)، وقال: (كان يضع الحديث على أبيه وعلى غيره من الثقات، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه)، ثم إنه لم يسمع من أبيه، قال ابن معين (٧): (أخبرني

стр. 1629

من رأى عبد المنعم في سنة سبعين يشتري هذه الكتب)، وقال الإمام أحمد (١): (قدمنا اليمن في سنة ثمان وتسعين، فسألنا عن عبد المنعم، فقالوا: مات أبوه، وله خمس أو ست سنين)، وقال الساجي (٢): (كان يشتري كتب السيرة، فيرويها، ما سمعها من أبيه، ولا بعضها). وأورد ابن الجوزي حديثه هذا في الموضوعات (٣)، واتهمه به (٤)، وأعله به - أيضًا -: ابن الملقن في البدر المنير (٥). وأبوه إدريس بن سنان ضعيف، ضعفه ابن عدي (٦)، وقال: (ليس له كبير رواية، وأحاديثه معدودة)، وأبو العرب القيرواني، وأبو القاسم البلخى (٧)، والذهبى (٨)، وابن حجر (٩)، وأورده ابن حبان في الثقات (١٠) - فلم ينفعه -، وقال: (يتقى حديثه من رواية ابنه عند المنعم

стр. 1630

عنه)، وقال الدارقطني (١): (متروك). ووهب بن منبه لم يلق جابر بن عبد الله، إنما هي صحيفة ليست بشئ (٢). ومما سبق يتبين أن الحديث موضوع، ولا أعلم لإسناده متابعا، ولا شاهدا لمتنه بمثله، أو نحوه. ومكان أبي بكر وعمر وعلى - رضى الله عنهم - معروف في الإسلام. وعكاشة - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث منها: حديثى ابن عباس، وأبي هريرة - رضى الله عنه - عند الشيخين - وسيأتيان - (٣). وكذا أمره ﷺ لأبي بكر أن يصلي بالناس ثابت في أحاديث منها: حديثى عائشة، وأبي موسى الأشعري رضى الله عنهما - عند الشيخين - وسيأتيان أيضا - (٤). ٦٠٨ - [٥] عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا ثم قال: (يدخلُ عليكمْ الآنَ رجلٌ منْ أهلِ الجنة)، فدخل أبو بكر الصديق، ثم قال: (يدخلُ عليكم الآنَ رجل منْ أهلِ الجنة)، فدخل عمر، ثم قال: (يدخلُ عليكمْ الآن رجل منْ أهلِ الجنة، اللهم اجعلْهُ عَليا)، فدخل على ﵁.

стр. 1631

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن سعيد بن عبد الكريم بن سليط الحنفى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه سعيد بن عبد الكريم، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال (٣). وشيخه: يزيد بن أبي زياد هو: الهاشمى مولاهم، ضعيف، تغير بأخرة، وكان يتلقن. وهو، وكثير بن يحيى (٤) - راويه عن سعيد بن عبد الكريم - من الشيعة، وفي الحديث فضل لعلى ﵁. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف جدًّا. وثبت متنه - كما تقدم - (٥) من جابر ﵁، وفيه غنية. خلاصة: اشتمل هذا المطلب على خمسة أحاديث. أحدها حسن لغيره. وأحدها ضعيف، وأحدها واه، واثنان موضوعان - وهذه الثلاثة الأخيرة ثبت ما يغني عنها -. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد - والله الموفق -.

стр. 1632

* المطلب الخامس: الأحاديث الواردة في فضائل أبي بكر، وعمر - كليهما -، وغيرهما ٦٠٩ - [١] عن ابن عباس ﵁ قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره - إذا رجل من خلفى قد وضع مرفقه (١) على منكبي يقول: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: (كنت، وَأبُو بكر، وَعمَر. وفعلت، وأبُو بكرٍ، وعمَر). فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما. فالتفت فإذا هو: علي بن أبي طالب. رواه: البخاري (٢) - واللفظ له في باب: "لو كنت متخذا خليلا" -، ومسلم (٣)،

стр. 1633

وابن ماجه (١)، والإمام أحمد (٢)، كلهم من طريق عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكى (٣) عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب به ... وللبخاري في باب مناقب عمر: وحسبت أني كثيرا أسمع النبي ﷺ يقول: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر). ونحوه حديث مسلم، وابن ماجه. ورواه: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) من طريق عمر بن سعيد المكى، بنحو لفظه الثاني، وفيه أن عليا ﵁ قال ذلك مرارا.

стр. 1634

٦١٠ - [٢] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (بينمَا (١) أنَا علَى بئرٍ أنزعُ منهَا جاءَني أبو بكر، وعمر، فأخذَ أبو بكر الدَّلْوَ، فنزعَ ذنوبا (٢)، وذنوبينِ، وفي نزعه ضعفٌ - والله يغفرُ لهُ -، ثم أخذَهَا ابنُ الخطاب فلمْ أرَ عبقريًا (٣) منَ النَاسِ يفرِي فريَّهُ (٤) فنزعَ حتى ضربَ الناسَ بِعَطَن).

стр. 1635

رواه: البخاري (١) - واللفظ له في كتاب فضائل الصحابة -، ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥)، كلهم من طرق عن موسى

стр. 1636

ابن عقبة (١)، ورواه: البزار (٢) من طريق عمر بن محمد، ثم ساقه - أيضًا - بسنده عن أبي بكر بن سالم، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) من طريق عبيد الله بن عمر، كلهم عن سالم بن عبد الله بن عمر، ورواه: البخاري (٤)، والإمام أحمد (٥) من طريق صخر بن جويرية (٦) عن نافع (هو: مولى ابن عمر)،

стр. 1637

ورواه: البخاري (١)، ومسلم (٢) والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم، ثلاثتهم (سالم، ونافع، وأبو بكر بن سالم) عنه به ... قال الترمذي عقبه: (وهذا حديث صحيح، غريب من حديث ابن عمر) اهـ، ولا أدري لم استغربه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقد رواه عنه اثنان: موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر! وتابعه عن ابن عمر اثنان: نافع - مولاه - وأبو بكر بن سالم! وأبو بكر بن سالم ثقة، ولا يكاد يعرف إلا بهذا الحديث، والحديث من طريقه صحيح لكنه غريب - كما قاله: الذهبى في السير (٥)، وأشار إليه الحافظ في الفتح (٦). وللبخاري في باب: نزع الماء من البئر، من كتاب التعبير، أن النبي ﷺ قال عن أبي بكر: (فغفر الله له). وله في المناقب: (رأيت الناس مجتمعين في صعيد، فقام أبو بكر،

стр. 1638

فنزع ... ) الحديث، ونحوه حديثه في باب: نزع الذنوب والذنوبين من كتاب التعبير، وله في كتاب الفضائل: (بينا أنا أنزع بدلو بكرة (١) على قليب ... ) وفيه: (فاستحالت غربا .. حتى روي الناس، وضربوا العطن) ونحوه لفظ مسلم، والإمام أحمد من الطريق نفسها عند البخاري. ٦١١ - [٣] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينمَا (٢) أنَا نائم رأيتني علَى قَلِيبٍ (٣) عليهَا دلوٌ، فنزعتُ (٤) منهَا مَا شَاءَ الله، ثم أخذَهَا ابنُ أبي قحَافةَ، فنزعَ

стр. 1639

بها ذنوبًا - أو ذنوبينِ -، وفي نزعه ضعف (١)، والله يغفرُ لهُ ضعفَه. ثم استحالتْ (٢) غربًا (٣)، فأخذَهَا ابنُ الخطاب، فلمْ أرَ عبقريًّا منَ الناس ينزعُ نزعَ عُمَر، حتَّى ضربَ الناس بِعَطَن (٤)).

стр. 1640

رواه: البخاري (١) - وهذا لفظ في كتاب الفضائل -، ومسلم (٢)، كلاهما من طريق يونس، (هو: ابن يزيد)، وروياه (٣) - أيضًا -، والبزار (٤)، كلهم من طريق عقيل (وهو: ابن خالد)، ورواه البخاري (٥) وحده من طريق إبراهيم بن سعد، ورواه: مسلم (٦)، والطبراني في الأوسط (٧) من

стр. 1641

طريق صالح بن كيسان، أربعتهم (يونس، وعقيل، وإبراهيم، وصالح) عن الزهري عن ابن المسيب (١). ورواه: البخاري (٢)، والإمام أحمد (٣) من طريق همام (هو: ابن منبه)، ومسلم (٤) من طريق الأعرج (وهو: عبد الرحمن بن هرمز)، وغيره - لم يسمه -، ومن طريق (٥) أبي يونس - مولى: أبي هريرة -، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧) كلاهما من طريق أبي صالح (وهو: ذكوان

стр. 1642

السمان)، والإمام أحمد - وحده - من طريق أبي سلمة (وهو: ابن عبد الرحمن) (١) ستتهم (ابن السيب وهمام، والأعرج، وأبو يونس، وأبو صالح، وأبو سلمة) عنه (٢) به ... ولفظه في باب الاستراحة في المنام، من كتاب التعبير في صحيح البخاري: (بينا أنا نائم رأيت أني على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي يريحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعف - والله يغفر له - فأتى عمر بن الخطاب فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولى الناس، والحوض يتفجر) ... ونحوه حديث الإمام أحمد عن عبد الرزاق، ووقع في لفظه الاستغفار لعمر ﵁. وللبخاري في كتاب التوحيد ( ... حتى ضرب الناس حوله بعطن)، بزيادة: (حوله) في اللفظ. وللإمام أحمد من حديث أبي صالح السمان: ( ... ثم أخذها عمر، فإن برح ينزع حتى استحالت غربا، ثم ضربت بعطن، فما رأيت من نزع عبقري أحسن من نزع عمر)، ونحوه له من حديث أبي سلمة.

стр. 1643

٦١٢ - [٤] عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يَا أبَا بكرٍ، إنِّي رَأيتُني البَارحةَ علَى قليب أنزع، فجئتَ أنتَ، فنزعتَ، وأنتَ ضعيف - والله يغفرُ لَكَ -. ثم جاءَ عمر، فاستحالتْ غربًا، وضربَ الناسُ بِعَطَن). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن أيوب بن جابر (٢) عن عاصم عن زر عن ابن مسعود به ... وعاصم هو: ابن أبي النجود، وزر هو: ابن حبيش. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (وفيه: أيوب بن جابر، وقد وثق، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله وثقوا) اهـ. وأيوب بن جابر قال الإمام أحمد (٤): (ليس به بأس)، ووثقه البخاري توثيقًا نسبيًا، قال (٥): (هو: أوثق من أخيه محمد) اهـ، وقال في الضعفاء الصغير (٦) عن محمد هذا: (ليس بالقوي عندهم)، ونحوها في

стр. 1644

التأريخ الكبير (١)، وقال في الصغير (٢): (يتكلمون فيه). والجمهور على تضعيف أيوب هذا: ابن معين (٣)، وأبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥)، ويعقوب بن سفيان (٦) والنسائى (٧)، وابن حبان (٨)، وابن عدي (٩)، والذهبي (١٠)، وابن حجر (١١)، وغيرهم (١٢). والراوي عنه: محمد بن خالد العبدي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في الثقات (١٤)، وقال: (شيخ)، وهو مجهول الحال.

стр. 1645

فالحديث ضعيف الإسناد، معلول بضعف أيوب بن جابر، وجهالة محمد بن خالد العبدي. ومتنه صح نحوه من طرق عند الشيخين وغيرهما - كما تقدم آنفًا -، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -. ٦١٣ - ٦١٤ - [٥ - ٦] عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيتُ فيمَا يرَى النائمُ كأني أنزعُ أرضًا، وردت عليَّ غنمٌ سُودٌ، وغنمٌ عُفْرٌ (١)، فجاءَ أبُو بكرٍ، فنزعَ ذنوبا أوْ ذَنوبينِ، وفيهمَا ضعف - والله يغفرُ لَه - ثمَّ جاءَ عمر، فنزعَ، فاستحالتْ غربًا، فملأَ الحوض، وأروَى الواردَةَ، فلمْ أرَ عبقريًّا أحسنَ نزعًا منْ عمرَ، فأوّلتُ أن السُّودَ العرب، وأن العُفرَ العجَم). رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن عبد الصمد (وهو: ابن عبد الوارث) (٣)، وأبو يعلى (٤) عن إبراهيم بن الحجاج السامى، كلاهما عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل به ... وأورده الهيثمى في

стр. 1646

مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني (٢)، وحسن إسناده! وكان أورده (٣) قبل ذلك، وعزاه إلى الإمام أحمد، وقال: (وفيه علي بن زيد (٤)، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ولأبي يعلى في الحديث: (بينما أنا أنزع الليلة إذ وردت علي غنم .. )، ثم الحديث بنحوه. إلا أنه قال فيه: (فملأ الحياض) بدلًا من قوله: (فملأ الحوض) - بالإفراد -. والحديث رواه: البزار (٥) مختصرًا، بلفظ آخر هو: (رأيت فيما يرى النائم غنما سودًا، تتبعها غنم عفر. فأولت أن الغنم السود العرب، وأن العفر العجم) ... وأورده بهذا اللفظ الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: علي بن زيد، وهو ثقة سئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وأورده الحافظ في مختصر زوائد البزار (٧)، وحسن إسناده، وهو ضعيف، لأجل على بن زيد.

стр. 1647

والحديث بلفظ البزار له شواهد لا بأس بها عن جماعة من الصحابة - رضوان الله عليهم (١) -، هو بها: حسن لغيره. وهو من لفظ الإمام أحمد، وأبي يعلى منكر بذكر الاستقاء من البئر. ولعل علي بن زيد (وهو: ابن جدعان) خلط بين الحديثين، فجمع بينهما، وهو ضعيف، سيئ الحفظ - كما تقدم في ترجمته -. ورؤيا النبي ﷺ في الاستقاء من البئر ثابتة من غير وجه، عند الشيخين وغيرهما - وتقدمت - (٢). ٦١٥ - [٧] عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال: (بينَا رجلٌ يسوقُ بقرةً إذْ ركبهَا، فضرَبَها، فقالتْ: إنا لمْ نُخلقْ لِهَذَا، إنما خُلقنَا لِلحَرْث)، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلم! فقال: (فإنِّي أُؤمِنُ بِهَذَا أنَا، وأبُو بكرٍ وَعُمرُ (٣) - وما هما ثَم - (٤)، وبينمَا رجلٌ في غنَمِهِ إذْ

стр. 1648

عَدَا (١) الذِّئب، فذهبَ منهَا بشَاة، فطُلبَ حتَّى كأنهُ استنقذَهَا منه، فقالَ لهُ الذئبُ: فمنْ لهَا يومَ السَّبُع (٢)، يومَ لا راعِيَ لهَا غَيرِي)؟ فقال: الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: (فإنِّي أؤمنُ بِهَذَا أنَا، وَأبو بكرٍ، وَعُمَر - وما هما ثمّ -).

стр. 1649

وهذا الحديث رواه: البخاري (١) - واللفظ له، في كتاب: أحاديث الأنبياء -، ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم (٦)، ورواه: البخاري - مرة أخرى - (٧)،

стр. 1650

ومسلم (١) - أيضًا -، والإمام أحمد (٢) من طريق الأعرج (هو: عبد الرحمن بن هرمز (٣)). ورواه: البخاري (٤)، ومسلم - مرة أخرى - (٥)، والبزار (٦)، كلهم من طريق عُقيل (وهو: ابن خالد بن عَقيل الأموي مولاهم)، ومسلم (٧)،
следующие страницы →