← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

يحيى الواسطى، لا أعرف حاله (١). وعلي بن هاشم له مناكير. وعبد الملك بن سليمان هو المعروف بفليح بن سليمان، وهو صدوق كثير الخطأ - وتقدما -. وجابر بن الحسن، وعمر، وأبو محمد لم أعرفهم. وكثير النواء ضعيف. ورواه - أيضًا - (٢) بسنده عن حسين الأشقر عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر عنه به، بنحو حديث الترمذي ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا شريك، تفرد به حسين الأشقر) اهـ، وهو كما قال. وحسين هو: ابن الحسن الأشقر، قال الحافظ في التقريب: (صدوق يهم، ويغلو في التشيع). وشريك هو: ابن عبد الله ضعيف. وإبراهيم بن مهاجر هو: البجلي ضُعّف، وقال الحافظ: (صدوق لين الحفظ). وما رواه - أيضًا - (٣) بسنده عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عنه به، بلفظ: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدري في السماء، وإن أبا بكر، وعمر منهم). والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والمنذر بن الوليد هو: ابن عبد الرحمن

стр. 1717

العبدي، ثقة (١) هو، وأبوه (٢). وشيخ الطبراني: يعقوب بن مجاهد، لا بأس به (٣). وما رواه - أيضًا - (٤) بسنده عن إسماعيل بن يعقوب الأسدي عنه به، بلفظ: (إن أهل السماء الدنيا ليرون أهل عليين ... )، ثم هو بنحوه. وشيخ الطبراني: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو لا بأس به. وما رواه - أيضًا - (٥) بسنده عن مهدي (٦) عنه به، وفيه: (كما يضيء القمر ليلة البدر)، ثم الحديث بنحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مهدي إلا الجراح، تفرد به على بن أبي بكر) اهـ. ومهدي هو: ابن الأسود الكندي، مجهول (٧)، وعمر بن على بن أبي بكر لم أقف على ترجمة له، وأبوه على - في الإسناد - ثقة (٨).

стр. 1718

وما رواه في الصغير (١) بسنده عن محمد بن عبد العزيز الرملى عن القاسم بن غصن عن إسماعيل بن سميع به بنحو حديث الترمذي ... وقال: (لم يروه عن إسماعيل بن سميع إلا ابن غصن، ولا عنه إلا محمد بن عبد العزيز، تفرد به على بن داود القنطري) اهـ،، وابن غصن ليس بالقوي، يحدث بأحاديث مناكير، بخاصة إذا روى عنه محمد بن عبد العزيز الرملى (٢) - كما هنا -، والرملى ضعف، وله أوهام. وشيخ الطبراني: علي بن يوسف المستملى لم أقف على ترجمة له. ومما سبق يتضح أن الحديث من الطرق المتقدمة جميعًا يدور على عطية العوفي (٣)، وقدمت عن أهل العلم أنه ضعيف، ومدلس، عده الحافظ في

стр. 1719

المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وقال: (ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح). وتابعه: أبو الوداك (١) جبر بن نوف (٢)، روى حديثه الإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، كلاهما من طريق مجالد بن سعيد (٥) عنه به، بنحو حديث الترمذي ... وأبو الوداك لا ينزل عن درجة الصدوق (٦)، لكن الراوي عنه: مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وأورد حديثه هذا ابن القيسراني في معرفة التذكرة (٧)، وأعله بضعفه، وهو كما قال.

стр. 1720

وخلاصة القول: أن الحديث جاء بإسنادين ضعيفين ضعفًا منجبرا، إذ ليس فيهما من يترك حديثه لأجله (١)، فيعضد أحدهما الآخر، فيرتقى إلى درجة الحسن لغيره - إن شاء الله -، وحكم البغوي في شرح السنة (٢) بحسنه. وضعفه الألباني في تعليقه على المشكاة (٣)، وهو حسن لغيره فيما ظهر مما تقدم، وبالله التوفيق. وروى البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق، أو الغرب، لتفاضل ما بينهم). قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم. قال: (بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين)، وهذا لفظ مسلم. وعندهما (٦) نحوه من حديث سهل بن سعد

стр. 1721

- رضى الله عنه - مختصرا ... فلم يسم النبي ﷺ أحدا في حديث أبي سعيد - رضى الله عنه - عند الشيخين، وتسمية أبي بكر، وعمر ثابتة من طريق عطية العوفي، وأبي الوداك عن أبي سعيد - كما تقدم، والله تعالى أعلم -. ٦٣٢ - [٢٤] عن جابر بن حمرة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ أهلَ الدَّرجَاتِ العُلَى يَراهُمْ منْ هُو أسفلَ منهُمْ كمَا يُرَى الكوكبُ الدُّريُّ في أُفِقِ السَّمَاء، وَأبُو بكرٍ، وعمرُ منهُمْ، وَأنعَما). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن الربيع بن سهل الواسطى عن حصين بن عبد الرحمن السلمى عن جابر به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه الربيع بن سهل الواسطى، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ورواه: البغوي في معجمه (٣)، وابن عدي في الكامل (٤) عن الحسن بن الحباب المقرئ، كلاهما عن عبيد الله بن عمر القواريري عن الصباح أبي سهل - بدلًا من: الربيع بن سهل - عن حصين بن عبد الرحمن عن جابر به، بمثله عدا حرفًا يسيرا ... قال البغوي: (لا أعلم روي هذا الحديث عن

стр. 1722

جابر بن سمرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه) ا هـ. ولم أر في شيوخ عبيد الله القواريري، أو تلاميذ حصين من يسمى: الربيع بن سهل، ويُذكر فيهم: أبو سهل الصباح بن سهل الواسطي (١)، والحديث وارد من طريقه - كما سيأتي -، ولعل اسمه تحرف في العجم الكبير - والله أعلم -. وسئل ابن معين (٢) عن الصباح بن سهل، فقال: (لا أعرفه)، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٣)، وقال: (منكر الحديث)، ثم علق حديثه ذا عن القواريري به، وقال: (ولا يتابع في حديثه) اهـ. وقال أبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥): (منكر الحديث)، زاد أبو حاتم: (يكتب حديثه). وذكره ابن عدي في الكامل (٦) - وساق حديثه هذا فيما أنكره عليه - من طريق البخاري المتقدمة -، وقال: (جميع ما يروي من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث، وهى أحاديث لا يتابعه أحد عليها) اهـ، ثم ساقه من طريق أخرى، وقال: (وليس للصباح هذا من الرواية إلا شئ يسير، ولا يعرف إلا بهذا الحديث) اهـ، وأورده في مناكيره - أيضًا -: الذهبي في الميزان (٧).

стр. 1723

وفي الطبقة نفسها ممن يسمى الربيع بن سهل: الربيع بن سهل الفزاري. لكنه ليس واسطيًا، بل هو كوفي نزل بغداد، وكان ضعيف الحديث (١). وحصين بن عبد الرحمن هو: السلمى، تغير حفظه بالآخرى - وتقدم -، ولا يُدري متى سمع منه الربيع بن سهل هذا الحديث، وهو حديث منكر من هذا الوجه. ٦٣٣ - [٢٥] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال: (يطلعُ (٢) عليكمْ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّة)، فاطلع أبو بكر، ثم قال: (يطلعُ عليكمْ رجلٌ مِنْ أهلِ الجنَّة)، فاطلع عمر. رواه: الترمذي (٣) - واللفظ له - من طريق عبد الله بن عبد القدوس، والطبراني في الكبير (٤) من طريق شريك، كلاهما عن الأعمش، ورواه:

стр. 1724

الطبراني - أيضًا - من طريق (١) إسماعيل بن رجاء، ومن طريق (٢) أبي الجحاف، ثلاثتهم عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة (٣) عن عبيدة السلماني عن ابن مسعود به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود) اهـ. وللطبراني من طريق إسماعيل بن رجاء ذكر على - رضى الله عنه - فحسب، مختصرا. وله من طريق أبى الجحاف ذكر أبي بكر، وعمر، وعلى، وحديثه من طريق شريك عن الأعمش نحو حديث الترمذي، إلا أنه مختصر جدا. وعبد الله بن سلمة صدوق (٤)، إلا أن عمرو بن مرة سمع منه بعد تغيره ... قال البخاري (٥): (قال أبو داود عن شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر لا يتابع في حديثه)، وقال النسائي (٦) - وقد أورد ابن سلمة في الضعفاء -: (يروي عنه عمرو بن مرة، يُعرف ويُنكر). وفي سند الترمذي شيخه:

стр. 1725

محمد بن حميد، وهو: الرازي، ضعيف. وشيخه عبد الله بن عبد القدوس هو: التميمى، تقدم أنه رافضى، ضعيف الحديث. وفي سند الطبراني من حديث الأعمش، وإسماعيل بن رجاء: ضرار بن صرد، وهو ضعيف، ويحيى بن يعلى الأسلمى، وهو ضعيف - أيضًا -، قال البخاري (١): (مضطرب الحديث)، وقال أبو حاتم (٢): (ضعيف) (٣). وفي طريق الأعمش شريك، وهو: ابن عبد الله، ضعيف - أيضًا -. وفي سنده من حديث أبي الجحاف: تليد بن سليمان، وهو رافضي، متهم بالكذب - كما تقدم -. وشيخه: جعفر بن أحمد الشامى، لم أقف على ترجمة له. وطرق الحديث إلى عمرو بن مرة يجبر بعضها بعضًا، لكن روايته عن عبد الله بن سلمة كانت بعد كبره، وتغيره - كما تقدم -؛ فالحديث: ضعيف من هذا الوجه. وبهذا حكم عليه الهيثمي (٤)، والمباركفوري (٥)،

стр. 1726

والألباني (١). ومنه يتبين عدم إصابة الحاكم (٢) في تصحيحه للحديث، وموافقة الذهبي له في التلخيص (٣). وللحديث شاهد نحوه، بذكر الثلاثة جميعًا من حديث جابر بن عبد الله - رضى الله عنه -، وتقدم (٤)، فيعضد أحدهما الآخر، فيرتقى الحديث بمجموعهما إلى درجة: الحسن لغيره. وفي الباب حديث أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم، وفيه: أبو بكر، وعمر، وعثمان - رضى الله عنهم - وتقدم (٥). ٦٣٤ - [٢٦] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: أمرنا رسول الله ﷺ يوما أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما (٦)، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : (مَا أبقيتَ لأهْلِك)؟ قلت:

стр. 1727

مثله. قال: وأتى أبو بكر ﵁ بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ : (مَا أبقيتَ لأهْلِك)؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا. هذا حديث رواه: أبو داود (١) - واللفظ له -، والترمذي (٢) كلاهما من طريق الفضل بن دكين (٣) عن هشام بن سعد (٤) عن زيد بن أسلم العدوي عن أبيه عن عمر به ... وليس في لفظ الترمذي بعد قوله: ( .. ذلك مالًا)، قوله: (عندي)، وفيه أن عمر قال: والله لا أسابقه إلى شيء أبدًا. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وصححه الحاكم (٥) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (٦)، وحسنه الألباني في تعليقه على المشكاة (٧)، وهذا أولى؛ لأن هشام بن سعد

стр. 1728

- وهو: المدني -، كان من أثبت الناس في زيد بن أسلم - شيخه في هذا الحديث - (١)، وتقدم أن الحافظ قال فيه: (صدوق له أوهام). ٦٣٥ - [٢٧] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج عليهم، فقال: (إنَّ الله لَيُلِّينَ قلوبَ رجال فيْهِ، حتَّى تكونَ ألينَ منَ اللّبن. وإنَّ الله ليَشُدُّ قلوبَ رجالٍ فيهِ، حتَّى تكونَ أشدَّ منَ الحجَارِةِ، وإنَّ مثَلَك يَا أبَا بَكرٍ كمثَلِ إبِراهيمَ ﵇ قالً: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). ومثلك يَا أبا بَكرٍ كمَثَل عيسَى، قالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣). وإنَّ مثَلَكَ يَا عمرُ كَمثَلِ نُوحٍ، قَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٤). وإن مثلَكَ يَا عُمرُ كمثَلِ موسَى، قالَ: "ربّ اشدد عَلى قلوبهم فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم" (٥). هذا الحديث رواه: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وزر بن حبيش عن ابن مسعود.

стр. 1729

فأما حديث أبي عبيدة فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي معاوية (٢)، ورواه (٣) - أيضًا - عن حسين - يعني: ابن محمد -، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي الوليد الطيالسى، ثلاثتهم (حسين، وأبو خيثمة، وأبو الوليد) عن جرير بن حازم (٦)، ورواه: الإمام أحمد (٧)،

стр. 1730

ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن النضر الأزدي كلاهما (الإمام أحمد، وابن النضر) عن معاوية بن عمرو عن زائدة (٢)، ثلاثتهم (أبو معاوية، وجرير، وزائدة) عن الأعمش، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو القطراني عن أبي الربيع الزهراني عن حفص بن أبي داود الأسدي، كلاهما (الأعمش، وحفص) عن عمرو بن مرة عنه به ... ولأبي يعلى: فخرج رسول الله ﷺ ، فقال: (ما قولكم في هذين الرجلين؟ [يعني: أبا بكر، وعمر]. إن مثلهم مثل إخوة لهم، كانوا من قبلهم ... )، ثم ذكر قولي نوح وموسى (٤). وأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود لا يصح سماعه من أبيه - وتقدم -؛ فالإسناد: منقطع، وبقية رجال الإسناد ثقات إلا حفص بن أبي داود - في بعض أسانيد الطبراني -، وهو: حفص بن سليمان أبو عمر، متروك، والحديث وارد من غير طريقه. وشيخ الطبراني في إسناده: أحمد بن عمرو القطراني، تفرد ابن حبان بتوثيقه - فيما أعلم، وتقدم -. وإلا شيخ الطبراني في بعض أسانيده -: محمد بن النضر الأزدي، لم أقف على ترجمة له - وهو متابع -. واسم أبي معاوية: محمد بن خازم، وأبي خيثمة: زهير بن حرب، وأبي

стр. 1731

الوليد: هشام بن عبد الملك، والأعمش هو: سليمان بن مهران. واسم أبي الربيع: سليمان بن داود. وأما حديث زر بن حبيش فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن إسحاق بن بهلول الأنباري عن محمد السلمى عن موسى بن مطير عن عاصم بن أبي النجود عنه به، وفيه: (يا أبا بكر، إنما مثلك مثل إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وأما أنت يا عمر، فمثلك مثلَ نوح حين قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وَقَد عزاه إلى الطبراني هنا -: (فيه: موسى بن مطير، وهو ضعيف) اهـ، وهذا تساهل، إذ إن موسى بن مطير تقدم أن الناس تركوا حديثه، وكذبه ابن معين. وروى: ابن أبي عاصم (٣) عن محمد بن المثنى، وابن عدي (٤) عن أحمد بن محمد بن إسحاق عن ميمون بن الأصبغ، وأبو سعيد النقاش (٥) بسنده عن محمد بن يونس بن موسى، وأبو نعيم (٦) عن محمد بن أحمد بن على عن محمد بن يونس الشامي، وابن بلبان في تحفة الصديق (٧) بسنده عن

стр. 1732

يحيى بن الفضل الخرقي، خمستهم عن أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو عن رباح بن أبي معروف عن سعيد بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: (ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة، ومثلكما في الأنبياء؟ أما مثلك أنت يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل، ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ كذبه قومه، وصنعوا، ما صنعوا فقال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ومثلك يا عمر في الملائكة كمثل جبريل، ينزل بالطش، والشدة والنقمة على أعداء الله. ومثلك في الأنبياء مثل نوح إذ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ ... هذا لفظ ابن أبي عاصم، وزاد أبو نعيم في لفظه: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾، الآية)، وقال: (غريب من حديث سعيد بن جبير، تفرد به رباح عن ابن عجلان) ا هـ. وسعيد بن عجلان ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال: (يخطئ ويخالف)، وقال الأزدي (٢): (فيه نظر). ورباح بن أبي معروف ضعيف الحديث، قليله (٣). ومَثَل أبي بكر، وعمر ﵄: حسن لغيره، من مجموع هذا الحديث، وحديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - المتقدم -.

стр. 1733

٦٣٦ - [٢٨] عن أم سلمة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال: (لِي صَاحبانِ، أحدُهَما يأمرُ بِاللِّينِ، والآخرُ بالشِّدَّةِ، وكلٌّ مُصِيْب)، وذكر أبا بكر، وعمر. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن على الصائغ عن بشر بن عبيس (٢) عن النضر بن عربي عن خارجة بن عبد الله عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه عنها به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. وهذا من تساهله ﵀، ففي الإسناد: عبد الله بن أبي سفيان، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، و لم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان (٦): (لا يعرف حاله)، وأورده الذهبي في الميزان (٧)، وقال: (لا يدرى من هو عبد الله في خلق الله). يرويه عنه: خارجة بن عبد الله، وهو: ابن سليمان الأنصاري المدني، قال فيه ابن معين (٨): (ليس به

стр. 1734

بأس)، وقال أبو داود (١)، وأبو حاتم (٢): (شيخ)، زاد أبو حاتم: (حديثه صالح)، وقال ابن عدي (٣): (لا بأس به). وضعفه الإمام أحمد (٤)، والدارقطني (٥)، وقال أبو الفتح الأزدي (٦): (اختلفوا فيه، ولا بأس به، وحديثه مقبول، كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب). وقال الذهبي في الديوان (٧): (فيه ضعف)، وقال الحافظ في التقريب (٨): (صدوق له أوهام) اهـ، وهو كما قال. وبشر بن عبيس ذكره ابن حبان في الثقات (٩)، وقال: (ربما خالف)، وقال الحافظ (١٠): (صدوق يخطئ) اهـ. والعرض المتقدم يدل على أن الإسناد: ضعيف. وتقدم معنى الحديث - آنفًا - من طرق حسنة لغيرها ... وهذا مثلها كذلك. ٦٣٧ - [٢٩] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (أنَا أوّلُ مَنْ تنشَقُّ عنهُ الأرض، ثم أبُو بَكْرٍ، ثَّم عُمَر).

стр. 1735

رواه: الترمذي (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣) كلهم من طريق عبد الله بن نافع الصائغ (٤) عن عاصم بن عمر العمري قال في سند الترمذي: عن عبد الله بن دينار، وقال في سند الطبراني: عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن سالم، كلاهما (ابن دينار، وسالم) عن ابن عمر به مطولًا ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب، وعاصم بن عمر ليس بالحافظ) اهـ، وهو كما قال، ضعفه ابن معين (٥)، والإمام أحمد (٦)، وأبو حاتم (٧)، وقال البخاري (٨): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٩): (متروك الحديث).

стр. 1736

والحديث مداره على عبد الله بن نافع الصائغ، ضُعف لسوء حفظه، وكتابه صحيح (١)، وبالغ الذهبي في الميزان (٢) فقال: (واه) (٣)، وقال في حديثه: (وهو حديث منكر جدا)، وأورده (٤) - أيضًا - مما أنكره على عاصم بن عمر العمري. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥) من طرق عن عبد الله بن نافع - أيضًا -، وقال: (هذا حديث لا يصح)، ثم أعله بعبد الله بن نافع هذا، وعاصم بن عمر، ونقل أقوال عدد من النقاد في جرحهما ... إلا أن ما نقله (٦) من أقوال في عبد الله بن نافع قالها النقاد في العدوى لا الصائغ، نبه عليه د. صالح الرفاعى في فضائل المدينة (٧)، وهو كما قال.

стр. 1737

وعزاه الذهبي (١) إلى ابن الجوزي في العلل من طريق سريج بن النعمان عن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن سالم به، مثله ... وعبد الله بن عمر هو: أخو عبيد الله، ضعيف، والسند معضل بين سريج وعبد الله بن عمر العمرى، بينهما: عبد الله بن نافع، وعاصم بن عمر كما في إسناد الطبراني، وإسناديه الآخرين عند ابن الجوزي نفسه عن سريج بن النعمان. والحديث: منكر لا يثبت؛ تفرد به عاصم بن عمر، ولم يروه عنه إلا عبد الله بن نافع، واضطرب في إسناده عنه على تسعة أوجه (٢). وضعف الحديث حماعة منهم: الترمذي، وساقه ابن عدي في مناكير أحاديث عاصم بن عمر، وابن الجوزي، والذهبي في الميزان، وتعقب في تلخيص

стр. 1738

المستدرك الحاكم في تصحيحه إسناده وهو ضعيف، وجلال الدين السيوطي (١)، والمناوي (٢)، والألباني (٣)، وصالح الرفاعى في فضائل المدينة (٤). وقوله ﷺ في أوله: (أنا أول من تنشق عنه الأرض) ثابت من حديث جماعة من الصحابة. وهو في صحيح البخاري (٥) من حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -. ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد له. ٦٣٨ - [٣٠] عن عبد الله بن حنطب (٦) أن رسول الله ﷺ رأى أبا بكر، وعمر، فقال: (هذَانِ السَّمْع، وَالبَصَر).

стр. 1739

رواه: الترمذي (١) بسنده عن عبد العزيز بن المطلب (٢) عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب به ... وقال ( ... وهذا حديث مرسل، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ ) اهـ. وعبد الله بن حنطب قال ابن أبي حاتم (٣): (له صحبة)، وذكره ابن حبان (٤) فيهم، وقال ابن عبد البر (٥): (له صحبة، روى عنه المطلب حديثًا مرفوعًا في فضائل قريش، وفضل أبي بكر وعمر - رضى الله عنهما -، وحديثه مضطرب الإسناد، لا يثبت) اهـ.

стр. 1740

وحديثه هذا رواه: ابن منده (١) من طريق موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك، فقال فيه: (كنت جالسا عند النبي ﷺ )، ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) من طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي فديك، فقال فيه: كنت مع رسول الله ﷺ فنظر إلى أبي بكر، وعمر ... ) الحديث، قال الحافظ (٣) - وقد ذكر طريق ابن منده -: (فهذا يقتضي ثبوت صحبته)، وهي طريق تؤيدها طريق الحاكم، وقال ابن الأثير (٤): (وروى عنه ابنه - أيضًا - أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ ). والحديث هنا كما قاله ابن عبد البر والمزي، والحافظ ابن حجر (٥) مختلف في إسناده عن ابن أبي فديك، وتقدم بعض طرقه عنه ... ومنها (٦): ما رواه البغوي في المعجم (٧)، وأبو نعيم في المعرفة (٨) بسنديهما عن ابن أبي فديك حدثني غير واحد - منهم: على بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمر بن أبي عمر - عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب به، وكذا رواه: ابن منده - أيضًا - من طريق دحيم عن ابن أبي

стр. 1741

فديك حدثني غير واحد عن عبد العزيز، وكذا هو عند البغوي، وسمى منهم: عمرو بن أبي عمر، وعلى بن عبد الرحمن بن عثمان - أيضًا - ... قال الحافظ في الإصابة: (فهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد العزيز، وقد رواه: أحمد بن صالح المصري، وآخرون عن ابن أبي فديك - هكذا - وسموا المبهمين: على بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو [هكذا]، ثم ذكر رواية الحاكم المتقدمة، ثم قال: (ورواه: جعفر بن مسافر عن ابن أبي فديك، فقال: عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره، فهذا اختلاف آخر يقتضى أن يكون الحديث من رواية حنطب - والد عبد الله -، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب (١)، فإن ثبت فالصحبة للمطلب بن حنطب - والله أعلم -) اهـ (٢). وهكذا رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (٣) بسنده عن عبد السلام بن محمد الحراني عن ابن أبي فديك به،. بمثل رواية جعفر بن مسافر عنه به. وقال: (ليس له غير هذا الإسناد، والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو أخو الحزامى ضعيف). والحديث فيه عنعنة المطلب بن عبد الله، وصفه الهيثمى بالتدليس، وقال الحافظ في التقريب: (صدوق، كثير التدليس، والإرسال)،

стр. 1742

وهو ممن فاته في تعريف أهل التقديس. وقال البخاري (١): (لا أعرف للمطلب بن حنطب سماعًا من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ )، ومثله عن الدارمى (٢). وقال أبو حاتم (٣): (عامة حديثه مراسيل)، وقال الحافظ (٤): ( .. عبد الله بن حنطب ... مختلف في صحبته، وله حديث مختلف في إسناده) اهـ، وهو كما قال، وتقدم مثله في قول ابن عبد البر، والمزي. والخلاصة: أن الحديث لا يصح للاختلاف في إسناده، ولعنعنة المطلب بن عبد الله، وهو مدلس - كما تقدم - وحكم بضعفه: ابن عبد البر (٥)، وابن الأثير (٦) وغيرهما. ونحوه حديثان لم أقف على سنديهما من حديثى عبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص. وجاء - أيضًا - من حديث ابن عمر بإسنادين موضوعين، وستأتي في فضل جماعة من الصحابة (٧).

стр. 1743

٦٣٩ - [٣١] عن أنس - رضى الله عنه -: (أن رسولَ الله ﷺ كانَ يخرجُ علَى أصحابهِ منَ المهاجرينَ والأنصارِ، وهمْ جلَوسٌ فيهمْ أبو بكرٍ، وعمر، فلا يرفعُ إليه أحدٌ منهمْ بصرهُ إلّا أبو بكرٍ، وعمر، فإنَّهمَا كانَا ينظُرانِ إليْهِ، وينظرُ إليهمَا. ويبتسمَانِ إليهِ، ويبتسمُ إليهمَا). رواه: الترمذي (١) بسنده عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس به ... وقال: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية) اهـ، والحكم بن عطية هو: العيشي (٢) البصري، مختلف في توثيقه (٣)، وقَال أبو طالب عن الإمام أحمد (٤): (لا بأس به ... إلّا أن أبا داود الطيالسى روى عنه أحاديث منكرة)، وأبو

стр. 1744

داود هو الراوي عنه هنا. وقَال الحافظ في التقريب (١): (صدوق له أوهام) اهـ. وضعف حديثه: الألباني في ضعيف جامع الترمذي (٢)، وهو كما قال، ولم أقف على ما يشهد له بلفظه - والله أعلم -. والحديث في نقدي: منكر؛ تقضى بنكارته الأحاديث الواردة في وصف النبي ﷺ ، أو وصف ما أصابه من جراحات في مغازيه، أو غير ذلك، وهى كثيرة لا تحصى. وكذا ما ورد في الحديث المتفق عليه من حديث جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: (مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. ولا رَآني إلّا ضَحِكَ) - وسيأتي - (٣). ٦٤٠ - [٣٢] عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كنَّا نجلسُ عندَ النَّبيِّ ﷺ كأنَّمَا علَى رؤوسِنَا الطَّيرُ مَا يتكلمُ مِنَّا أحدٌ إلَّا: أبُو بكرٍ، وعُمَر). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن محمود بن محمد الواسطى عن قاسم بن عيسى الطائى عن رحمة بن مصعب الباهلى عن عثمان بن سعد (٥) الكاتب عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عثمان بن سعد إلا رحمة بن مصعب، تفرد به القاسم بن عيسى). وأورده الهيثمي في مجمع

стр. 1745

الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه - (وفيه: رحمة بن مصعب، وهو ضعيف) ا هـ، وهو كما قال - وتقدم -. وشيخه عثمان بن سعد هو: أبو بكر البصري الكاتب، ضعفه: ابن معين (٢)، وأبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤)، والنسائى (٥)، وابن عدي (٦)، والذهبي (٧)، وابن حجر (٨) في آخرين. والقاسم بن عيسى الطائى تغير (٩)، ولا يدرى متى سمع منه محمود بن محمد الواسطى - شيخ الطبراني - ولم أر في محمود هذا جرحًا ولا تعديلًا، إلا أن الذهبي وصفه في السير (١٠) بالحافظ، المفيد، العالم ... والحديث ضعيف، أورده ابن عدي في الكامل (١١) مما أنكره على عثمان بن سعد الكاتب.

стр. 1746

ومما يدل على نكارته: ما ورد في أحاديث كثيرة لا تحصى من مخاطبة الصحابة للنبي ﷺ في شتى الأمور، ومختلف المقاصد. ٦٤١ - [٣٣] عن عبد الرحمن بن غنم (١) الأشعري ﵀: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر، وعمر - رضى الله تعالى عنهما -: (لَو اجتمعتُمَا في مَشُورةٍ مَا خَالَفتُكُمَا). رواه: الإمام أحمد (٢) بسنده عن عبد الحميد بن بهرام (٣) عن شهر بن حوشب (٤) عن عبد الرحمن بن غنم به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات، إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ ) اهـ، وقوله إن رجاله ثقات، مردود؛ لأن عبد الحميد بن بهرام ذكره العقيلي (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨) في

стр. 1747

الضعفاء، وقال أبو حاتم (١): (لا يحتج به)، وعاب بعض أهل العلم عليه روايته عن شهر، لكنه كان يحفظ أحاديثه كما يحفظ السورة من القرآن (٢)! لذا قال الإمام أحمد (٣): (حديثه عن شهر مقارب، كان يحفظها)، وقال أبو حاتم (٤): (أحاديثه عن شهر صحاح) اهـ، والحمل في هذه الأحاديث على شهر، فقد ضعفه الجمهور (٥)، وأما قول الدارقطني (٦) (يخرج من حديثه ما روى عبد الحميد بن بهرام) اهـ، فإنه لا يدل على أنها مقبولة. وعبد الرحمن بن غنم أدرك النبي ﷺ ، ولا رؤية له، كان مسلمًا باليمن في حياة النبي ﷺ ، ولم يفد عليه، فحديثه مرسل، وقد قيل إن له صحبة، وذلك ضعيف - والله تعالى أعلم - (٧).

стр. 1748

والخلاصة: أن الحديث ضعيف، لضعف شهر بن حوشب، ولعدم سماع ابن غنم النبي ﷺ . وفي المتن نكارة من حيث إشعاره بعدم اتفاق أبي بكر، وعمر على مشورة للنبي ﷺ ! ٦٤٢ - [٣٤] عن أبي أروى (١) الدوسي ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ جالسًا، فطلع أبو بكر، وعمر، فقال: (الحمدُ لله الَّذي أيَّدَني بِهِمَا). رواه: أبو بكر البزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، والأوسط (٤)، كلاهما

стр. 1749

من طريق عاصم بن عمر (١) عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي أروى به ... قال في الأوسط: (ولم يرو هذا الحديث عن نضر بن عربي إلا بشر بن عبيس، ولا يروى عن أبي أروى إلا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى من تقدم، ثم قال: (وفيه: عاصم بن عمر بن حفص، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف وضعفه الجمهور) اهـ، وهو كما قال، فقد تقدم أنه ضعيف، تركه النسائي، وغيره. وفي سند الطبراني: النضر بن عربي، ليس به بأس (٣). وبشر بن عبيس ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (ربما خالف)، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ) - وتقدم -. والحديث رواه الحاكم (٤) من طريق أخرى عن عاصم بن عمر، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ (٥)، وتعقبه الذهبي في

стр. 1750

التلخيص (١)، فقال: (قلت: عاصم واهٍ)، وهو كما قال، فالحديث ضعيف جدا من هذا الوجه، ضعيف من الوجه المتقدم، ولأنه ضعيف قال الحافظ في الإصابة (٢): (ورواه بشر من وجه آخر وقال عن عاصم عن سهل، والصحيح سهيل كما نص عليه أبو زرعة (٣)، فعاد إلى الإسناد الأول). وفي الباب أحاديث واهية لا تصح عن رسول الله ﷺ ، وستأتي عقبه (٤). ٦٤٣ - [٣٥] عن البراء بن عازب، ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي بكر، وعمر: (الحمْدُ للهِ الَّذِي أيَّدَني بِكْمَا، وَلَولا أنَّكُمَا تختَلِفَانِ عليَّ مَا خَالفتُكُمَا). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن حبيب - كاتب مالك (هو: ابن أنس) - عن عامر الأسلمى عن عمرو بن مسلم الجندعى (٦) عن رفاعة

стр. 1751

ابن رافع عن البراء به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن البراء بن عازب إلا بهذا الإسناد، تفرد به حبيب - كاتب مالك -). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه حبيب بن أبي حبيب - كاتب مالك -، وهو متروك)، وهو كما قال، وقد تركه جماعة من النقاد كأبي حاتم، والنسائى، وقال أبو داود: (كان من أكذب الناس). وفي الإسناد شيخه: عامر الأسلمى لم أقف على ترجمة له. وآفة الحديث: حبيب - كاتب مالك - فإنه تقدم أنه وضاع. ورفاعة بن رافع في الإسناد هو: الأنصاري. وتقدم (٢) قوله: (لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما) من وجه ضعيف من حديث عبد الرحمن بن غنم - رضى الله عنه -. ٦٤٤ - [٣٦] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنْ نبيٍّ إلَّا لهُ وزيرانِ (٣) منْ أهلِ السَّمَاءِ، ووزيرانِ منْ أهلِ الأرْض ... ) الحديث، وفيه: (وأمَّا وَزيرَاي منْ أهلْ الأرضِ فأبُو بكرٍ، وَعُمَر).

стр. 1752

رواه: الترمذي (١) بسنده عن تليد (٢) بز، سليمان عن أبي الجحاف عن عطية (٣) عن أبي سعيد به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب، وأبو الجحاف اسمه: داود بن عوف. ويروي عن سفيان الثوري: حدثنا أبو الجحاف - وكان مرضيًا. وتليد بن سليمان يكنى أبا إدريس، وهو شيعى) اهـ ... والإسناد: واه؛ فيه: عطية، وهو العوفي، ضعيف مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفيه: أبو الجحاف، واسمه: داود بن أبي عوف، وهو صدوق، شيعى ربما أخطأ، قاله ابن حجر - وتقدم -. وتليد بن سليمان رافضى، متهم بالكذب، ومدلس لم يصرح بالتحديث، وهو آفة الحديث. ومن العجب إن كان من وضعه، فإنه متهم - كما تقدم - وله أحاديث في ذم الرافضة، وهو ينسب إليهم! (٤)، فالحديث واه لوهاء تليد،

стр. 1753

وضعف وَعطية، وتدليسهما. أورده ابن عدي (١) في مناكير تليد. وضعفه الألباني في ضعيف جامع الترمذي (٢)، وغيره من كتبه (٣). وللحديث طريق أخرى عن عطية العوفي، رواها: ابن الأثير في أسد الغابة (٤) بسنده عن العلاء بن موسى الباهلى عن سوار بن مصعب عنه به، مطولًا، وساق معه حديث أبي سعيد المتقدم (٥): (إن أهل العليين ... ) الحديث. وسوار هو: أبو عبد الله الكوفي، المؤذن، قَال ابن معين (٦): (ضعيف)، وقال (٧) - مرة -: (ليس بشئ)، وقال البخاري (٨): (منكر الحديث)،

стр. 1754

وقال أبو داود (١): (ليس بثقة)، وتركه جماعة، منهم: الإمام أحمد (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائى (٤). ورواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥) عن تليد عن أبي الجحاف قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه ... وهذا أشبه؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد (٦): ذاكرت أبي بحديث أبي سعيد الأشج من حديث تليد عن عطية عن أبي سعيد قال: هو مرسل عن تليد عن أبي الجحاف فقط) اهـ. وأبو الجحاف ذكره ابن حبان (٧)، وابن حجر (٨) في أتباع التابعين؛ فحديثه هذا: معضل الإسناد. ٦٤٥ - [٣٧] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله تعَالى أيَّدَني بأربعَةِ وزراءَ، نُقَبَاء)، قلنا: يا رسول الله من هؤلاء الأربع؟ قال: (اثنينِ مَنْ أهَلِ السَّمَاءِ (٩)،

стр. 1755

واثنينِ منْ أهلِ الأرْض ... ) الحديث، وفيه أنه قال: قلنا: من الاثنين من أهل الأرض؟ قال: (أبُو بَكْرٍ، وَعُمَر). رواه: الطبراني في الكبير (١) - واللفظ له - بسنده عن محمد بن مجيب (٢) عن وهيب بن الورد المكي عن عطاء بن أبي رباح، والبزار (٣) بسنده عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن ليث (٤) عن مجاهد، كلاهما عن ابن عباس به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وعبد الرحمن لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه لأنه كان رجل من أهل السنة) اهـ، وفاته طريق عطاء، وعبد الرحمن (وهو: ابن مالك) كذاب لا لين الحديث، حدث بهذا عن ليث، وهو: ابن أبي سليم اختلط جدا فلم يتميز حديثه
следующие страницы →