← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ابن رافع عن البراء به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن البراء بن عازب إلا بهذا الإسناد، تفرد به حبيب - كاتب مالك -). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه حبيب بن أبي حبيب - كاتب مالك -، وهو متروك)، وهو كما قال، وقد تركه جماعة من النقاد كأبي حاتم، والنسائى، وقال أبو داود: (كان من أكذب الناس). وفي الإسناد شيخه: عامر الأسلمى لم أقف على ترجمة له. وآفة الحديث: حبيب - كاتب مالك - فإنه تقدم أنه وضاع. ورفاعة بن رافع في الإسناد هو: الأنصاري. وتقدم (٢) قوله: (لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما) من وجه ضعيف من حديث عبد الرحمن بن غنم - رضى الله عنه -. ٦٤٤ - [٣٦] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنْ نبيٍّ إلَّا لهُ وزيرانِ (٣) منْ أهلِ السَّمَاءِ، ووزيرانِ منْ أهلِ الأرْض ... ) الحديث، وفيه: (وأمَّا وَزيرَاي منْ أهلْ الأرضِ فأبُو بكرٍ، وَعُمَر).

стр. 1752

رواه: الترمذي (١) بسنده عن تليد (٢) بز، سليمان عن أبي الجحاف عن عطية (٣) عن أبي سعيد به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب، وأبو الجحاف اسمه: داود بن عوف. ويروي عن سفيان الثوري: حدثنا أبو الجحاف - وكان مرضيًا. وتليد بن سليمان يكنى أبا إدريس، وهو شيعى) اهـ ... والإسناد: واه؛ فيه: عطية، وهو العوفي، ضعيف مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفيه: أبو الجحاف، واسمه: داود بن أبي عوف، وهو صدوق، شيعى ربما أخطأ، قاله ابن حجر - وتقدم -. وتليد بن سليمان رافضى، متهم بالكذب، ومدلس لم يصرح بالتحديث، وهو آفة الحديث. ومن العجب إن كان من وضعه، فإنه متهم - كما تقدم - وله أحاديث في ذم الرافضة، وهو ينسب إليهم! (٤)، فالحديث واه لوهاء تليد،

стр. 1753

وضعف وَعطية، وتدليسهما. أورده ابن عدي (١) في مناكير تليد. وضعفه الألباني في ضعيف جامع الترمذي (٢)، وغيره من كتبه (٣). وللحديث طريق أخرى عن عطية العوفي، رواها: ابن الأثير في أسد الغابة (٤) بسنده عن العلاء بن موسى الباهلى عن سوار بن مصعب عنه به، مطولًا، وساق معه حديث أبي سعيد المتقدم (٥): (إن أهل العليين ... ) الحديث. وسوار هو: أبو عبد الله الكوفي، المؤذن، قَال ابن معين (٦): (ضعيف)، وقال (٧) - مرة -: (ليس بشئ)، وقال البخاري (٨): (منكر الحديث)،

стр. 1754

وقال أبو داود (١): (ليس بثقة)، وتركه جماعة، منهم: الإمام أحمد (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائى (٤). ورواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥) عن تليد عن أبي الجحاف قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر نحوه ... وهذا أشبه؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد (٦): ذاكرت أبي بحديث أبي سعيد الأشج من حديث تليد عن عطية عن أبي سعيد قال: هو مرسل عن تليد عن أبي الجحاف فقط) اهـ. وأبو الجحاف ذكره ابن حبان (٧)، وابن حجر (٨) في أتباع التابعين؛ فحديثه هذا: معضل الإسناد. ٦٤٥ - [٣٧] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله تعَالى أيَّدَني بأربعَةِ وزراءَ، نُقَبَاء)، قلنا: يا رسول الله من هؤلاء الأربع؟ قال: (اثنينِ مَنْ أهَلِ السَّمَاءِ (٩)،

стр. 1755

واثنينِ منْ أهلِ الأرْض ... ) الحديث، وفيه أنه قال: قلنا: من الاثنين من أهل الأرض؟ قال: (أبُو بَكْرٍ، وَعُمَر). رواه: الطبراني في الكبير (١) - واللفظ له - بسنده عن محمد بن مجيب (٢) عن وهيب بن الورد المكي عن عطاء بن أبي رباح، والبزار (٣) بسنده عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن ليث (٤) عن مجاهد، كلاهما عن ابن عباس به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وعبد الرحمن لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه لأنه كان رجل من أهل السنة) اهـ، وفاته طريق عطاء، وعبد الرحمن (وهو: ابن مالك) كذاب لا لين الحديث، حدث بهذا عن ليث، وهو: ابن أبي سليم اختلط جدا فلم يتميز حديثه

стр. 1756

فترك - وتقدما -. ومحمد بن مجيب في سند الطبراني هو: الثقفى الكوفي، متهم، متروك (١). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه: محمد بن مجيب (٣) الثقفى، وهو كذاب، ورواه البزار بمعناه وفيه عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وهو كذاب) اهـ ... فالحديث كذب، لا يصح عن النبي ﷺ ، ضعفه: المناوي في التيسير (٤). وروى القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٥) بسنده عن المعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (لكل نبى أمينان، ووزيران ... )، فذكر نحوه، قال ابن حجر (٦) في المعلى: (اتفق النقاد على تكذيبه) اهـ، وهو كما قال (٧)، وشيخه: ليث هو: ابن أبي سليم تُرك حديثه - وتقدم -.

стр. 1757

وروى ابن بلبان في تحفة الصديق (١) بإسناده عن المطلب بن عبد الله رفعه: (إن الله أيدني من أهل السماء بجبريل وميكائيل، ومن أهل الأرض بأبي بكر، وعمر) ... والمطلب تابعى كثير الإرسال. وفي السند إليه ضعفاء: سعيد بن محمد بن ياسين البغدادي، قال الذهبي (٢): (أسقطت شهادته، لسوء طريقته، وظلمه) اهـ، وقد تابعه عند ابن بلبان اثنان أحدهما: جعفر بن على بن هبة الله، وهو ثقة (٣)، ومحمد بن عبد الملك، وهو الأسدي ضعفه ابن ناصر، واتهمه بالكذب (٤)، ويعقوب بن محمد الزهري، ضعيف - وتقدم -. ٦٤٦ - [٣٨] عن سهل بن أبي حثمة أن النبي ﷺ قال لرجل: (إذَا أنَا مِتُّ، وَأبو بَكرٍ، وَعمَر، فإنْ استطعتَ أنْ تموتَ فَمُت). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن محمد بن على بن حبيب عن رزيق بن الورد عن سلم (٦) الخواص عن أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو خالد الأحمر، تفرد به سلم الخواص).

стр. 1758

وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١) وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: سلمة بن ميمون الخواص، وهو ضعيف؛ لغفلة) اهـ. وهو كما قال، ضعفه: أبو حاتم (٢)، - وقال: (روى عن أبي خالد الأحمر حديثًا منكرًا شبه موضوع) (٣) اهـ -، وابن حبان (٤)، والعقيلى (٥)، وقال: (حدث بمناكير لا يتابع عليها) - ثم ذكر حديثه هذا -، وابن عدي (٦)، والذهبي (٧)، وغيرهم (٨)، وقال الدارقطني (٩): (تفرد به سلم بن ميمون) اهـ. يرويه عن: أبي خالد الأحمر، واسمه: سليمان بن حيان الأزدي، يختلف فيه، جرحه جماعة، وعدله حماعة آخرون (١٠)، وقال

стр. 1759

البزار (١): (اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه روى عن الأعمش، وغيره أحاديث لم يتابع عليها)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق يخطئ). وفي الإسناد - أيضا - محمد بن علي بن حبيب، ورزيق بن الورد لم أقف على ترجمة لأي منهما؛ والحديث منكر بهذا الإسناد. والحديث رواه: عبد الله بن الإمام أحمد (٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤) عن أبي بكر الطلحى عن أحمد بن حماد، كلاهما عن محمد بن عوف الحمصي الطائى - وقرن أبو نعيم به: عيسى بن هلال - عن سلم (٥) الخواص به، وزاد فيه عثمان - رضي الله تعالى عنه -. وكذلك هو في حديث العقيلى - المتقدم - ... قال أبو نعيم: (غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، لم يروه عنه فيما أعلم إلا أبو خالد) اهـ، وهكذا تختلف ألفاظ الحديث الواحد عن الضعفاء! وجاء الحديث من غير طريق سلم الخواص ... فقد رواه: ابن الجوزي في العلل (٦) بسنده عن ابن بطة عن أبي الفضل شعيب بن محمد (٧) عن علي بن حرب عن سليمان بن حيان به، وذكر فيه عثمان ... وفي الإسناد -

стр. 1760

إضافة إلى سليمان بن حيان -: ابن بطة، واسمه: عبيد الله بن محمد العكبري، إمام مصنف، لكنه ذو أوهام، ضعفه بسببها بعض النقاد - وتقدم -. وذكره في العلل (١) - أيضًا - عن خالد بن عمرو السعيدي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي قبيل عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر به، مرفوعًا، من غير ذكر عثمان. وفيه - أيضًا -: (أبو بكر يقضي ديني، وينجز عدتي)، وَ (عمر يحذو حذوه، ويقوم مقامه، لا تأخذه في الله لومة لائم) ... وأعله بتكذيب ابن معين لخالد بن عمرو السعيدي، وتقدم اتهام خالد بالوضع، ذكر ابن عدي (٢) عددا من حديثه عن الليث عن يزيد، ثم قال: (وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث، ونسخة الليث عن يزيد بن حبيب عندنا، من حديث يحيى بن بكير، وقتيبة، وابن رمح، وابن زغبة، ويزيد بن وهب، وليس فيه من هذا شئ) اهـ. ٦٤٧ - [٣٩] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ خرج ذات يوم، ودخل المسجد، وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: (هَكذَا نُبْعثُ يومَ القِيامَة).

стр. 1761

رواه: الترمذى (١) - واللفظ له -، وابن ماجه (٢)، كلاهما من طريق سعيد بن مسلمة (٣) عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر به ... ولابن ماجه: خرج رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر، وقال: (هكذا نبعث). قال الترمذي عقب إخراجه للحديث: (وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي، وقد روي هذا الحديث - أيضًا - من غير هذا الوجه عن نافع عن ابن عمر) ا هـ.

стр. 1762

وسعيد بن مسلمة هو: ابن هشام الأموي، قال ابن معين (١): (ليس بشئ)، وقال البخاري (٢): (فيه نظر)، وقال أبو حاتم (٣): (ليس بالقوي، وهو ضعيف الحديث، منكر الحديث) (٤). وللحديث ثلاث طرق أخرى عن نافع بنحوه، مطولًا، ومختصرا: أولها: طريق عبيد الله العمري، رواها: ابن خلاد في فوائده (٥) بسنده عن أبي بكر بن عياش عن أبي البختري عنه به ... وأبو البختري هو: وهب بن وهب، كذبه ابن معين (٦)، والإمام أحمد (٧)، وابن راهويه (٨)، وأبو حاتم (٩)، وغيرهم (١٠). وأبو بكر بن عياش هو: الكوفي، اختلط

стр. 1763

بأخره (١)، ولا أدري متى سمع منه صالح بن عبد الله الترمذي، راويه عنه. فهذه طريقة ساقطة آفتها وهب بن وهب. والثانية: طريق محمد بن عجلان، رواها: العشارى في فضائل أبي بكر الصديق (٢) بسنده عن إبراهيم بن راشد عن علي بن بحر عن سعيد بن مسلمة عنه به، بنحوه ... وابن مسلمة تقدم بيان حاله، ولعله اضطرب في رواية الحديث فجعله مرة عن إسماعيل بن أمية، وأخرى عن ابن عجلان. وسأل ابن أبي حاتم (٣) أباه عن الحديث من هذا الوجه، فقال: (هذا حديث منكر) اهـ. والثالثة: طريق مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمري كليهما، رواها: المهرواني في فوائده - انتقاء الخطيب البغدادي (٤) - بسنده عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري (٥) عنهما به، بلفظ: (أحشر يوم القيامة بين أبي بكر، وعمر، حتى أقف بين الحرمين - المدينة، ومكة -) ... وآفة سنده: عبد الله بن إبراهيم الغفاري؛ فإنه شيخ منكر الحديث، كما يقوله: أبو داود السجستاني (٦)، والدارقطني (٧). واتهمه أبو حاتم بن

стр. 1764

حبان (١)، والحاكم (٢)، وقال: (يروي عن جماعة أحاديث موضوعة لا يرويها عنهم غيره). وقال ابن طاهر (٣): (متروك، يضع). وجاء الحديث من طريق أخرى عن ابن عمر ... رواها: أبو عثمان البحيري في فوائده (٤) بسنده عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، بنحوه ... وعاصم بن عمر ضعيف، منكر الحديث - كما تقدم -. ومما سبق يتبين أن طرق الحديث منها ما هو موضوع، ومنها ما هو ضعيف جدًّا، لا يعتد به، ولا يصح عن رسول الله ﷺ ، وهو منكر عنه. وله طريق أوهى منه ستأتي من حديث أبي هريرة، وهو هذا: ٦٤٨ - [٤٠] عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا عمَّار، أتَاني جبِريلُ آنفًا فقلتُ: يَا جِبريل، حَدّثنِي بفضائلَ عمرَ بنِ الخطَّابِ في السَّمَاء، فقَالَ: يا محمَّد، لَو حدثتُكَ بفضائلَ عمرَ مثلَ مَا لبثَ نوحٌ في قومِهِ ألَفَ سنةٍ إلَّا خمسينَ عامًا مَا نفدتْ فضائلُ عمرَ، وإنَّ عمرَ لحسنةٌ مِن حسنَاتِ أبي بَكْر).

стр. 1765

رواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له - عن الحسن بن عرفة (٢)، ورواه - أيضًا - الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد، كلاهما عن الوليد بن الفضل العنزي عن إسماعيل بن عبيد بن نافع العجلي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه - أيضًا - إلى الطبراني في الكبير (٥)، ثم قال: (وفيه: الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيف جدا) اهـ، وحاله أشد وأنكى، أورده ابن حبان في المجروحين (٦)، وقال: (شيخ يروي ... المناكير، التي لا شك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد)، وقال الحاكم (٧)، وأبو نعيم (٨)، وأبو سعيد النقاش (٩): (روى عن

стр. 1766

الكوفيين الموضوعات). يرويه عن إسماعيل بن عبيد ضعفه الأزدي (١)، ووهاه الذهبي (٢)، وشيخ الطبراني أحمدُ هو: ابن محمد بن حميد المقرئ، ليس بالقوي (٣) ... والخبر موضوع (٤) - كما قاله: الإمام أحمد (٥)، وابن الجوزي (٦)، والذهبي في الميزان (٧) -. وللحديث طريق أخرى لا يُفرح بها، ساقها ابن الجوزي في الموضوعات (٨) بسنده عن حبيب بن محمد أبي ثابت عن عبد الله بن عامر الأسلمى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب ينميه: (كان جبريل يذاكرني أمر عمر، فقلت: يا جبريل، أذكر لي فضائل عمر، وماله عند الله. قال: لو جلست معك مثل ما جلس نوح في قومه، ما بلغت فضائل عمر. ليبكين الإسلام بعد موته يا محمد على عمر) .. وقال: (وهذا غير صحيح؛ قال يحيى بن معين (٩): "عبد الله بن عامر ليس بشيء". وقال ابن حبان (١٠): "كان يقلب الأسانيد والمتون")

стр. 1767

اهـ، وهو كما قال، وضعفه - أيضًا -: ابن المديني (١)، والبخاري (٢)، وغيرهما (٣). حدث بهذا عنه حبيب بن محمد أبو ثابت، وفي الميزان (٤): (حبيب بن محمد، لا يدرى من ذا، أتى بخبر باطل. روى عنه محمد بن رزق الله، له ذكر في الموضوعات لابن الجوزي في ترجمة عمر) اهـ، وهو ذا، قال ابن حجر (٥): (والذي في كتاب ابن الجوزي من نسخة بخط المنذري: حبيب بن أبي ثابت، وهو المحدث المشهور .. ولم يعله ابن الجوزي إلا بعبد الله بن عامر الأسلمى - شيخ حبيب بن أبي ثابت فيه - وليست الآفة منه، وفي السند ابن بطة، والنقاش المفسر، وفيهما مقال صعب) اهـ. ٦٤٩ - [٤١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: خرج النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر، فقال: (هَكذَا نُبعَثُ يومَ القِيَامَة).

стр. 1768

رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن خالد بن يزيد العمري عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن سعد إلا خالد بن يزيد، تفرد به علي بن حرب) اهـ، وهو كما قال. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - بعد أن عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه:. خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، كذبه: ابن معين (٣)، وأبو حاتم (٤)، وابن حبان (٥)، وغيرهم ... فهذا إسناد موضوع ما رواه إبراهيم بن سعد عن أبيه، ولا أبوه عن أبي سلمة، ولا أبو سلمة عن أبي هريرة، ولا قاله النبي ﷺ . وشيخ الطبراني: موسى بن جمهور، لم أقف على جرح، أو تعديل فيه. ٦٥٠ - [٤٢] عن أبي أمامة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (دخلتُ الجنَّةَ فسمعتُ فيهَا خشفةً (٦) بينَ يَدَيّ،

стр. 1769

فقلتُ: مَا هَذا؟ قالَ: بلال)، قالَ: (فمضيتُ فإذَا أكثرُ أهلِ الجنَّة فقراءُ المهاجرِين). وفيه قال: (ثمَّ خرجنَا منْ أحد أبواب الجنَّة الثَّمانيَة، فلمَّا كنتُ عندَ البَاب أُتيتُ بِكِفَّةٍ، فوضعتُ فيَهَا، ووَضِعَتْ أُمَّتي في كِفَّةٍ، فرَجحتُ بهَا. ثم أُتي بأبي بَكرٍ ﵁ فوضِعُ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بجميعِ أمَّتي في كفَّةٍ، فوضِعُوا، فرجحَ أبُو بكرٍ ﵁. فجِيءَ بعمرَ فوضِعَ بِكِفَّةٍ، وَجِيءَ بجميعِ أُمَّتي، فوضِعُوا، فرجحَ عمرُ ﵁). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن الهذيل بن ميمون الكوفي، ورواه الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني عن أبي بكر بن عياش، ورواه - أيضا - (٣) عن خير بن عرفة المصري عن عروة بن مروان الرقي عن محمد بن مسلمة عن محمد بن عبيد الله العرزمى، كلاهما عن عبيد الله بن زحر (٤) عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال (٦): (رواه أحمد، والطبراني، بنحوه باختصار، وفيهما مطرح بن

стр. 1770

زياد (١)، وعلي بن يزيد الألهاني، وكلاهما مجمع على ضعفه، والألهاني كثير المنكرات، وهاه جماعة - كما مضى -. ومما يدلك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف أحد أصحاب بدر، والحديبية (٢)، وأحد العشرة، وهم أفضل الصحابة، والحمد لله) اهـ. يشير إلى ما جاء في آخر الحديث: (فاسبتطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس، فقلت: عبد الرحمن! فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما خلعت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا إلا بعد المشيبات. قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أحاسب، وأمحص). والهذيل بن ميمون - شيخ الإمام أحمد، وراويه عن مطرح - هو: الجعفى، قال عبد الله بن الإمام أحمد أثناء سياق الإسناد (٣): (شيخ قديم كوفي، كان يجلس في مسجد المدينة - يعني: مدينة المنصور -)، وقال أبو حاتم: (لا أعرفه، ولا أعلم روى عنه غير يحيى بن أيوب الزاهد) اهـ (٤). وروى عنه - أيضًا - أحمد - كما هنا -، وترجم له الخطيب في تأريخه (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكر في الرواة عنه: محمد بن الصباح الجرجرائى،

стр. 1771

فهو مجهول الحال (١). وفي الإسناد الآخر عن عبيد الله بن زحر: محمد بن عبيد الله العرزمى، وهو متروك الحديث - وتقدم -. وفي الإسناد إليه: عروة بن مروان، قال الدارقطني (٢): (كان أميًا، ليس بقوي في الحديث). ومحمد بن سلمة - في الإسناد - هو: الحراني. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن صدقة السمين عن الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة به، بنحوه، في حديث فيه طول، فيه ذكر الجنة، والنار، والميزان، والحساب، وغير ذلك ... والمقرئ لم أقف على ترجمة له إلّا عند ابن الجزري في غاية النهاية (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وصدقة هو: السمين، وهاه الإمام أحمد، والبخاري، وقال ابن حبان: (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته). والوليد هو: أبو الحجاج الفلسطيني، ضعيف (٥) - أيضًا -.

стр. 1772

ومنه يتبين أن طريق على بن يزيد عن القاسم واهية، وأن الطريقين الآخرين - طريق الوليد عن القاسم، وطريق أبي العالية، كلاهما عن أبي أمامة - ضعيفتان. والحديث بهما يشبه أن يكون منكرًا. والحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١)، وفي الصغير (٢) بسنده عن الحسن بن حبيب بن ندبة (٣) عن أبي جناب (٤) الكلبي يحيى بن أبي حية (٥) عن أبي العالية عن أبي أمامة به، بلفظ: (دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدي، فقلت: يا جبريل، ما هذه الخشفة؟ قال: بلال يمشي أمامك) ... وقال في الصغير: (لم يروه عن أبي العالية إلا أبو جناب، ولا يحفظ عن أبى العالية عن أبي أمامة إلا هذا الحديث) اهـ، وله في الأوسط صدر هذا القول. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وقال: ( ... ورجال

стр. 1773

الصغير ثقات)! وأبو العالية في الأقرب أنه: الرياحي (١)، والسند لا يصح إليه؛ لأن الراوي عنه يحيى بن أبي حية ضعفه: القطان (٢)، والإمام أحمد (٣)، وابن معين (٤)، وغيرهم. وقال محمد بن عبد الله بن نمير (٥): (صدوق، كان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، وكان يحدث بما لم يسمع) اهـ، ولم يصرح بالسماع. وشيخ الطبراني: ابن ماهان لم أقف على ترجمة له، إلا أن يكون: السمسار البغدادي، ترجم له ابن أبي حاتم (٦)، وقال: (سمعت أبي يقول: هو مجهول)، ووثقه الدارقطني - مرة - (٧)، وقال أخرى (٨): (لا بأس به) - والله أعلم -. وروى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - ينميه: (يا بلال، حدثني بأرجي عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت

стр. 1774

الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة) ... الحديث، وله طرق أخرى عن النبي ﷺ ستأتي (١). وفي معنى الحديث أحاديث دون ذكر بلال، وذكر فيها عثمان بعد عمر، ولم يصح شئ منها، وتقدمت (٢). وروى أبو داود، وغيره من حديث أبي بكرة - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال ذات يوم: (من رأى منكم رؤيا)؟ فقال رجل: أنا، رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر. ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ... ) الحديث، وهو حديث صحيح، وتقدم (٣). ٦٥١ - [٤٣] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ لِكَلِّ نبيٍّ خاصّةً منْ أصحابِهِ، وإنَّ خاصَّتي منْ أصحَابي: أبُو بكر، وعُمَر). رواه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن عبد الرحيم بن حماد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به ... وأورده الهيثمى في

стр. 1775

مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه عبد الرحيم بن حماد الثقفي، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، بخاصة في روايته عن الأعمش، وأحاديثه عنه لا أصل لها، ضعفه: العقيلى (٢)، والبيهقي (٣)، والذهبي (٤)، ووافقه الحافظ ابن حجر (٥). وفي السند - أيضًا -: شيخه عبد العزيز بن محمد بن عبد الله المقرئ، ووالده، لم أقف على ترجمة لهما. والأعمش هو: سليمان، وإبراهيم هو: النخعى، مدلسان (٦)، لم يصرحا بالتحديث. وعلقمة هو: ابن قيس النخعى. وللحديث طريق أخرى عن الأعمش، رواها: أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٧) بسنده عن شعبة عن الأعمش به، بنحوه. وفي السند عبد الله بن معمر، وهو البصري، قال الأزدي (٨): (متروك الحديث)، وقال الذهبي (٩) عن حديثه هذا: (خبر باطل). وشيخ أبي نعيم: محمد بن حميد بن سهيل،

стр. 1776

وثقه أبو نعيم، وضعفه غيره (١). والخبر لا يصح من طريقه عن الأعمش، أورده الألباني من طريقه الأولى عن الأعمش في ضعيف الجامع (٢)، وقال: (ضعيف جدًّا)، وهو كما قال. وروى البخاري، ومسلم من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب - وقد وضع على سريره - إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقول: رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: (كنت، وأبو بكر، وعمر. وفعلت، وأبو بكر، وعمر)، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو: على بن أبي طالب ... وتقدم (٣). ٦٥٢ - [٤٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (اليومُ الرِّهان، وغدًا السِّباق، والغايةُ الجنَّة، أو النَّار، والهالِكِ منْ دخلَ النَّار. أنَا أوّل، وأبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ المُصَلِّي (٤)، وَعمرُ بنُ الخَطَّابِ الثَّالِث، ثم النَّاس بعدِي علَى السَّبقِ، الأوّلُ فالأوّل).

стр. 1777

هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمود بن محمد المروزي عن أحمد بن حفص بن إبراهيم البلخى، ورواه: في الأوسط (٢) - واللفظ له - عن أحمد عن الوليد بن الفضل العنزي، كلاهما عن أبي هشام أصرم (٣) بن حوشب (٤) عن قرة بن خالد السدوسى عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلا عبد الرحمن، تفرد به الوليد) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه في الكبير وفي الأوسط، ثم قال: (وفيه: أصرم بن حوشب، وهو متروك. وفي إسناد الأوسط: الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيف جدا) ا هـ. وأصرم بن حوشب مرجئ، مذكور بوضع الحديث على الثقات، لم يحدث بهذا عن قرة بن خالد إلا هو! حدث عنه به في المعجم الأوسط: الوليد بن الفضل، وهو متهم بالوضع - وتقدما -. حدث بهذا عنه: أحمد، وهو: ابن القاسم بن مساور. وفي إسناد الحديث في الكبير: أحمد بن حفص البلخى لم أقف على ترجمة له.

стр. 1778

والحديث أورده ابن عدي (١)، والذهبي (٢) في مناكير أصرم بن حوشب، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣)، وأقره: السيوطى (٤)، وابن عراق (٥). ٦٥٣ - [٤٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القبطية - سريته - ببيت حفصة بنت عمر ... ، ثم ذكر أن سبب نزول قوله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٦)، الآية هو هذه القصة، وفيه قال: أن حفصة أعلمت عائشة القصة، وأن النبي ﷺ قال: (يَا حفصَةُ ألا أُبَشّرُك)؟ قالت: فقلت: بلى، بأبي وأمى يا رسول الله. فأعلمني أنَّ أبَاكَ يَلِيَ الأمرَ مِنْ بعدِهِ، وأنَّ أَبي يَليَهُ بعدَ أَبيْك. وفيه أن ما أعرض عنه، في قوله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (٧)، أي: ما أخبرت به من أمر أبي بكر

стр. 1779

وعمر؛ فلم يثربه عليها. وأن المراد من قوله : ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١): أبو بكر، وعمر. هذا حديث غريب رواه: الطبراني في الأوسط (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن إبراهيم عن هشام بن إبراهيم أبي الوليد المخزومى - إمام مسجد صنعاء - عن موسى بن جعفر بن أبي كثير - مولى الأنصار - عن عمه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن إبراهيم) اهـ. وهشام هذا لم أقف على ترجمة له. وشيخه موسى بن جعفر ذكره العقيلي في الضعفاء (٣) وقال: (مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، ولا يصح إسناده)، ثم ساق حديثه هذا عن أحمد بن عبد الله بن سليمان الصنعاني عن هشام بن إبراهيم به، ثم قال: (ولا يعرف إلا به). وقال الذهبي في الميزان (٤): (لا يعرف، وخبره ساقط)، فذكر هذا عن العقيلى، وقال - عقبه -: (هذا باطل) اهـ (٥). وعم موسى بن جعفر لم أعرفه، وقال ابن حجر (٦): (وعمه لم أقف على اسمه، ولا عرفت حاله)، وإبراهيم - شيخ الطبراني - هو: ابن محمد بن برة

стр. 1780

الصنعاني، له ترجمة في السير (١) خالية من الجرح والتعديل. وقد تابعه أحمد بن عبد الله - كما تقدم عند العقيلي -. وجاء نحو الحديث مختصرًا من حديث علي - رضى الله عنه -، فقد روى العشاري في فضائل أبي بكر (٢) بسنده عن سيف بن عمر عن عطية (٣) بن الحارث عن أبي أيوب عن علي قال: والله إن إمارة أبي بكر، وعمر لفى كتاب الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٤) قال لحفصة: (أبوك، وأبو عائشة واليا الناس من بعدي، فإياكَ أن تخبري أحدا) ... وسيف بن عمر هو: الصبي، تركه جماعة، وقال ابن عدي: (بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة، لم يتابع عليها) - وتقدم -. وفي سند حديثه جماعة لم أعرفهم. والمعروف أن الحديث الذي أسره النبي ﷺ لبعض أزواجه - وهى حفصة رضى الله عنها، على قول الجمهور - هو: تحريم العسل، أو تحريم مارية رضى الله عنها، أو هما معا - والله أعلم - (٥). وسيأتي في فضائلهما: حديثا عبد الله بن عمرو، وأبيه يرفعانهما - وقد ذُكر للنبي ﷺ أن يبعث أبا بكر، وعمر -: (لا غنى لي عنهما؛ إنما مثلهما من الدين كمثل السمع، والبصر) - وهذا لفظ

стр. 1781

حديث ابن عمرو -، عزاهما الهيثمي على الطبراني في المعجم الكبير، ولم أقف على إسناديهما (١). ونحوهما: حديثا ابن عمر، وحذيفة، رواهما الطبراني في الأوسط، وهما حديثان موضوعان (٢). وحديث علي يرفعه: (إن كل نبى أعطي سبعة نجباء، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، وذكر أبا بكر، وعمر منهما. رواه: الترمذي، وغيره. وهو حديث ضعيف (٣). خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثمانية وأربعين حديثًا، كلها موصولة. منها أحد عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ستة منها، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم باثنين -. وحديث صحيح لغيره. وثلاثة أحاديث حسنة. وعشرة أحاديث حسنة لغيرها - وفي بعضها ألفاظ ضعيفة نبهت عليها -. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث واحد ضعيف جدًّا. وثمانية أحاديث منكرة. وثمانية أحاديث موضوعة. وحديثان باطلان. وحديث واحد لم أقف على إسناده بعد. وذكرت خمسة عشر حديثًا من خارج الكتب نطاق البحث، في الشواهد - والله ولي التوفيق - (٤).

стр. 1782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1783

المطلب السادس: ما ورد في فضائل علي، وعمار، وسلمان، والمقداد بن الأسود - جميعًا - وغيرهم ٦٥٤ - [١] عن بريدة بن الحصيب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله أمَرَني بِحُبِّ أرْبعَةٍ، وَأخبرَني أنَّهُ يُحبُّهُم). قيل: يا رسول الله: سمهم لنا. قالَ: (علَيٌّ منْهُمْ - يقول ذلك ثلاثًا -، وَأبُو ذَرٍّ، وَالمِقْدَاد، وسلمَان، أمرَني بِحُبِّهُمْ، وَأخْبَرَني أنَّهُ يُحِبُّهُم). رواه: أبو عيسى الترمذي (١) - وهذا لفظه -، وأبو عبد الله بن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) كلهم من طريق شريك (٥) عن أبي ربيعة

стр. 1784

الإيادي (١) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به ... وفي لفظ ابن ماجه أنهم قالوا: (من هم)؟ وليس في آخره قوله: (أمرني بحبهم ... ) الحديث. وفي لفظ الإمام: (من أصحابي) بعد قوله: (بحب أربعة)، وفيه: (أرى شريكا قال: وأخبرني أنه يحبهم) بعد قوله: (من أصحابي)، وليس فيه: (يقول ذلك ثلاثا)، وقال: (والمقداد الكندي). قال الترمذي: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث شريك) (٢) ا هـ، وهو كما قال، لا يعرف إلا من حديث شريك، لكنه ليس بحسن، فشريك هو: ابن عبد الله النخعي القاضي، ضعفه جماعة من أهل العلم، لسوء حفظه، وكثرة وهمه وغلطه، وتفرد بالحديث، ولا متابع له - فيما أعلم - من وجه يثبت. وأبو ربيعة هو:

стр. 1785

عمر بن ربيعة (١)، قال أبو حاتم (٢): (منكر الحديث)، وقال ابن معين (٣): (ثقة)، وضعفه الذهبي (٤)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. فالحديث ضعيف، لا يصح عن رسول الله ﷺ ضعفه الألباني في تعليقه على المشكاة (٦)، وأعله بشريك؛ لسوء حفظه. وروى الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: (لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)، فأعطاها عليًا. وثبت نحوه من أحاديث جماعة من الصحابة - وستأتي - (٧). وما فيه من حب النبي ﷺ حسن لغيره. ولا أعلم لبقية الحديث ما يصلح أن يكون شاهدًا له - والله أعلم -. ولحديث بريدة طريق واهية بلفظ: (إن جبريل ﵇ أتاني، فقال: إن ربك يحب من أصحابك أربعة، ويأمرك أن تحبهم)، ثم

стр. 1786

ذكر أن النبي ﷺ سئل عنهم مرتين، وهو يقول: (أما إن عليا منهم)، ثم قال في الثالثة: (علي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي). رواها: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن خالد بن يوسف السمتي عن عبد النور بن عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الشعثاء عن بريدة به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن سليمان إلا عبد النور بن عبد الله، تفرد به خالد السمتي). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه: عبد النور بن عبد الله كذبه شعبة، ووثقه ابن حبان) اهـ، وهل ينفعه توثيق ابن حبان وقد كذبه شعبة؟! وقال العقيلي) (٣): (كان غاليًا في الرفض، ويضع الحديث، خبيثا) (٤). والراوي عنه: خالد بن يوسف السمتي، تقدم أنه ضعيف لا يحتج به. وأبو الشعثاء لا أدري من هو؟ في طبقته جماعة ممن يكنّون بهذه الكنية ... والبلاء في الحديث من عبد النور بن عبد الله، وفيما أحسب أنه هو المسؤول عنه أمام الله - جل وعلا -.

стр. 1787

٦٥٥ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الجنَّةَ لَتشْتَاق إلى ثلاثةٍ: عليٌّ، وعمَّارٌ، وسَلمَان). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن سفيان بن وكيع عن أبيه، ورواه: أبو يعلى (٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر، وعن (٣) أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم، أربعتهم عن الحسن بن صالح (٥) (هو: ابن حي) (٦) عن أبي ربيعة الإيادي (٧) عن الحسن (هو: البصري) عن أنس به ... وللطبراني: (ثلاثة تشتاق (٨) إليهم الحور العين)، فذكرهم.

стр. 1788

قال الترمذي: (وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح) اهـ. وأبو ربيعة - في الإسناد - قيل اسمه: عمر (١)، قال أبو حاتم (٢): (منكر الحديث)، ووثقه ابن معين (٣)، وقال الحافظ (٤): (مقبول). رواه: عنه الحسن بن صالح، وهو: ابن حي، رمي بالتشيع، وغيره (٥). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني وحده -: (ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي، وقد حسن الترمذي حديثه) اهـ، وعلمت حال أبي ربيعة - في الإسناد -. وقوله: (وقد حسن الترمذي حديثه)، يعني: حديثا غير هذا لأبي ربيعة، والترمذي معروف بالتساهل، معدود في أهله. وأما توثيق ابن معين لأبي ربيعة فإن (عادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ، يسمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه، فوثقه، وقد كانوا يتقونه، ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن

стр. 1789

يخلط عمدا، ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد خلط) (١). ولعله - في مثل هذا المقام - في الرواة الذين لم يدركهم - كأبى ربيعة المذكور - ما وصله من حديثهم إلا ما وافقوا فيه الثقات، فيظن أن هذا شأنهم في حديثهم كله، فأطلق القول بتوثيقهم، والعبرة إنما هي في قول من عرفه حديث الراوى، وسبره، وقد قال أبو حاتم - كما تقدم - في أبى ربيعة: (منكر الحديث)، فحديثه هذا: منكر، ولا سيما مع التفرد المريب! وما رواه عنه إلا رجل يتشيع! وشيخ الترمذى: سفيان بن وكيع تُرك حديثه، والحديث وارد من غير طريقه. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن سلمة الأبرش عن عمران الطائي (٣) قال: سمعت أنس بن مالك يقول؛ فذكره، بلفظ: (إن الجنة تشتاق إلى أربعة ... ) وزاد: المقداد بن الأسود. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي، وقد حسن الترمذي حديثه) اهـ، وفيه غيره: سلمة

стр. 1790

الأبرش وهو: ابن الفضل، قال البخاري (١): (عنده مناكير، وفيه نظر)، وقال علي بن المديني (٢): (ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديث سلمة). ووثقه: ابن معين (٣)، وأبو داود (٤). وقال الحافظ (٥): (صدوق كثير الخطأ) اهـ، والرجل ضعيف، له مناكير، وعمران الطائي، وهو: ابن وهب، قال أبو حاتم (٦): (ضعيف الحديث ... وحدث محمد بن خالد حمويه - صاحب الفرائض - عن عمران بن وهب عن أنس أحاديث معضلة ... ولا أحسبه سمع من أنس شيئا (٧)) اهـ؛ فالحديث: منكر من هذا الوجه - أيضًا -. وعلي - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت له هذا بخاصة في أحاديث كثيرة (٨). وروى البزار من حديث علي - رضى الله عنه - يرفعه: (دم عمار، ولحمه حرام على النار)، فإن كان إسناده محفوظًا فذكر سلمان في
следующие страницы →