← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ذكر أن النبي ﷺ سئل عنهم مرتين، وهو يقول: (أما إن عليا منهم)، ثم قال في الثالثة: (علي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وسلمان الفارسي). رواها: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن خالد بن يوسف السمتي عن عبد النور بن عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الشعثاء عن بريدة به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن سليمان إلا عبد النور بن عبد الله، تفرد به خالد السمتي). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه: عبد النور بن عبد الله كذبه شعبة، ووثقه ابن حبان) اهـ، وهل ينفعه توثيق ابن حبان وقد كذبه شعبة؟! وقال العقيلي) (٣): (كان غاليًا في الرفض، ويضع الحديث، خبيثا) (٤). والراوي عنه: خالد بن يوسف السمتي، تقدم أنه ضعيف لا يحتج به. وأبو الشعثاء لا أدري من هو؟ في طبقته جماعة ممن يكنّون بهذه الكنية ... والبلاء في الحديث من عبد النور بن عبد الله، وفيما أحسب أنه هو المسؤول عنه أمام الله - جل وعلا -.

стр. 1787

٦٥٥ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الجنَّةَ لَتشْتَاق إلى ثلاثةٍ: عليٌّ، وعمَّارٌ، وسَلمَان). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن سفيان بن وكيع عن أبيه، ورواه: أبو يعلى (٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر، وعن (٣) أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم، أربعتهم عن الحسن بن صالح (٥) (هو: ابن حي) (٦) عن أبي ربيعة الإيادي (٧) عن الحسن (هو: البصري) عن أنس به ... وللطبراني: (ثلاثة تشتاق (٨) إليهم الحور العين)، فذكرهم.

стр. 1788

قال الترمذي: (وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح) اهـ. وأبو ربيعة - في الإسناد - قيل اسمه: عمر (١)، قال أبو حاتم (٢): (منكر الحديث)، ووثقه ابن معين (٣)، وقال الحافظ (٤): (مقبول). رواه: عنه الحسن بن صالح، وهو: ابن حي، رمي بالتشيع، وغيره (٥). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني وحده -: (ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي، وقد حسن الترمذي حديثه) اهـ، وعلمت حال أبي ربيعة - في الإسناد -. وقوله: (وقد حسن الترمذي حديثه)، يعني: حديثا غير هذا لأبي ربيعة، والترمذي معروف بالتساهل، معدود في أهله. وأما توثيق ابن معين لأبي ربيعة فإن (عادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ، يسمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه، فوثقه، وقد كانوا يتقونه، ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن

стр. 1789

يخلط عمدا، ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد خلط) (١). ولعله - في مثل هذا المقام - في الرواة الذين لم يدركهم - كأبى ربيعة المذكور - ما وصله من حديثهم إلا ما وافقوا فيه الثقات، فيظن أن هذا شأنهم في حديثهم كله، فأطلق القول بتوثيقهم، والعبرة إنما هي في قول من عرفه حديث الراوى، وسبره، وقد قال أبو حاتم - كما تقدم - في أبى ربيعة: (منكر الحديث)، فحديثه هذا: منكر، ولا سيما مع التفرد المريب! وما رواه عنه إلا رجل يتشيع! وشيخ الترمذى: سفيان بن وكيع تُرك حديثه، والحديث وارد من غير طريقه. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن سلمة الأبرش عن عمران الطائي (٣) قال: سمعت أنس بن مالك يقول؛ فذكره، بلفظ: (إن الجنة تشتاق إلى أربعة ... ) وزاد: المقداد بن الأسود. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير أبي ربيعة الإيادي، وقد حسن الترمذي حديثه) اهـ، وفيه غيره: سلمة

стр. 1790

الأبرش وهو: ابن الفضل، قال البخاري (١): (عنده مناكير، وفيه نظر)، وقال علي بن المديني (٢): (ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديث سلمة). ووثقه: ابن معين (٣)، وأبو داود (٤). وقال الحافظ (٥): (صدوق كثير الخطأ) اهـ، والرجل ضعيف، له مناكير، وعمران الطائي، وهو: ابن وهب، قال أبو حاتم (٦): (ضعيف الحديث ... وحدث محمد بن خالد حمويه - صاحب الفرائض - عن عمران بن وهب عن أنس أحاديث معضلة ... ولا أحسبه سمع من أنس شيئا (٧)) اهـ؛ فالحديث: منكر من هذا الوجه - أيضًا -. وعلي - رضى الله عنه - من أهل الجنة، ثبت له هذا بخاصة في أحاديث كثيرة (٨). وروى البزار من حديث علي - رضى الله عنه - يرفعه: (دم عمار، ولحمه حرام على النار)، فإن كان إسناده محفوظًا فذكر سلمان في

стр. 1791

حديث أنس هذا به: حسن لغيره. وحديث على هذا سيأتي في فضائل عمار بن ياسر (١). وجاء الحديث عن أنس ﵁ بلفظ آخر، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: (إن الله ﵎ يحب ثلاثة من أصحابك، يا محمد). ثم أتاه فقال: (يا محمد، إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك). فأخبر أنس عليًا فسأل النبي ﷺ أهو منهم؟ فقال: (أنت منهم، وعمار بن ياسر، وسيشهد مشاهد بين فضلها، عظيم أجرها. وسلمان منا أهل البيت، فاتخذه صاحبا) ... رواه: البزار (٢) عن أحمد بن مالك القشيري عن جعفر بن سليمان الضبعى عن النضر بن حميد عن سعد الإسكاف عن محمد بن على عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أنس بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه إلا جعفر بن سليمان عن النضر، والنضر بن حميد وسعد الإسكاف لم يكونا بالقويين في الحديث، وقد حدث عنهما أهل العلم، واحتملو حديثهما) ا هـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (روى الترمذي طرفًا منه. رواه البزار، وفيه: النضر بن حميد الكندي، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، متروك الحديث، منكره. يرويه عن: سعد الإسكاف، وهو سعد بن طريف الكوفي وهو

стр. 1792

مفرط في التشيع يكذب (١). وجعفر بن سليمان - راويه عن النضر بن حميد -: شيعى، يرويه عنه: أحمد بن مالك، ولم أقف على ترجمة له. وفي الإسناد: محمد بن على، وهو: ابن الحسين، أبو جعفر، والحديث واه، يشبه أن يكون موضوعًا من هذا الوجه. وتقدم في أول المطلب نحوه بزيادة رابع هو: المقداد، من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ بسند ضعيف. وسيأتي - أيضًا - نحوه بذكر: على، وسلمان، والمقداد من حديث الحسين بن على - رضى الله عنهم جميعًا - بسند ضعيف جدًّا ... وهو ذا: ٦٥٦ - [٣] عن الحسين بن على - رضى الله عنه - قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: (يَا محمَّد، إن الله يُحِبُّ ثلاثةً منْ أصحابِكَ، فأحِبَّهمْ: عليُّ بنُ أبي طَالب، وَأبُو ذَرٍّ، والمقدادُ بنُ الأسْوَد). قال: فَأتاه جبريل فقال له: (يَا محمَّد، إنَّ الجنَّةَ تشتاقُ إلى ثلاثةٍ منَ أصحَابِك). ثم ذكر أن عليًا - رضى الله عنه - سأله عنهم، فقال ﷺ : (أنتَ مِنهُمْ يَا عليّ، وعمَّارُ بنُ ياسِرٍ، وسيَشْهدُ معكَ مشاهدَ بيّنٌ فضلُهَا، عظيمٌ خَيرُها. وسلمان، وهُو مِنَّا أهلُ البَيْت، وهُو نَاصِحٌ فاتَّخِذْهُ لِنفسِك).

стр. 1793

رواه: أبو يعلى (١) عن الحسن بن عمر بن شقيق الجرمى عن جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد الكوفي عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر محمد بن على عن أبيه عن جده به، مطولا، وهذا مختصر من لفظه ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: النضر بن حميد، وهو متروك) اهـ. وهو كما قال، وهو: أبو الجارود. ولكن الهيثمى قصر في إعلال سند الحديث، فإن فيه - أيضًا - شيخ النضر، وهو: سعد بن طريف الإسكاف، متروك، رمى بوضع الحديث، وكان رافضيًا، وحديثه في فضل على، وجماعة يرى بعض الشيعة في عقيدتهم الفاسدة أنهم لم يرتدوا عن الإسلام كسائر الأصحاب! وتقدم حديثهم - آنفًا - من طريق أحمد بن مالك عن جعفر بن سليمان به، من مسند أنس بن مالك لا من مسند عليّ! ويرويه عن النضر: جعفرُ بن سليمان، وهو: الضبعى (٣)، وهو صدوق إلَّا أنه غالٍ في التشيع (٤)،

стр. 1794

ولم يكن داعية إلى مذهبه (١)! ... فالحديث: ضعيف جدًّا، يشبه أن يكون موضوعًا. وروى أبو نعيم في الحلية (٢) عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عمير عن أبي ربيعة الإيادي عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (نزل علي الروح الأمين، فحدثني أن الله - تعالى - يحب أربعة من أصحابي)، فقال له من حضر: من هم يا رسول الله؟ فذكر الثلاثة المتقدمين، وزاد فيهم: (سلمان) ... وموسى بن عمير هو: أبو هارون الأعمى متروك (٣)، كذبه أبو حاتم (٤). وأبو ربيعة الإيادي هو: عمر بن ربيعة فيه جهالة. وعباد بن يعقوب هو: الرواجني، رافضي له مناكير. وتقدم في أول المطلب نحوه من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ بسند ضعيف، فانظره. وورد سائر الحديث من طرق - منها ما تقدم آنفًا، ومنها ما سيأتي - أمثلها طريق أنس بن مالك، وهى ضعيفة الإسناد، لا أعلم ما يصلح أن يشهد لها. ٦٥٧ - [٤] عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (ألا إنَّ الجنَّةَ اشتاقتْ إلى أربعةٍ منْ

стр. 1795

أصحَابي، فأمرَني ربِّي أنْ أُحبَّهُم)، ثم ذكر كلامًا، ثم قال النبي ﷺ : ( ... وأمَّا هَؤُلاء الأربعة، فأحدُهم: عليُّ بنُ أبي طَالِب، والثَّاني: المقدادُ بنُ الأسوَدِ الكِنْدِيّ، والثّالثُ: سلمانُ الفَارِسيّ، والرَّابعُ: أبُو ذَرٍّ الغِفَارِيّ). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني عن أبيه عن جده عن نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الأعمش عن باذام عن قنبر عن علي به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا الضحاك، ولا يروى عن قنبر إلا بهذا الإسناد، تفرد به عامر بن إبراهيم) اهـ. وفي الإسناد ست علل ... الأولى: فيه شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم، ترجم له أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والثانية: فيه نهشل بن إبراهيم، وهو متروك (٣)، كذبه: ابن راهويه، وأبو داود الطيالسى (٤)، وابن إسحاق (٥)، وغيرهم (٦)، وروى عن الضحاك بن مزاحم الموضوعات (٧)، وهو آفة السند، المتهم بالحديث. والثالثة، والرابعة، والخامسة: عنعنة الأعمش،

стр. 1796

وباذام - وهو: أبو صالح، مولى أم هانئ -، وهما مدلسان، والثاني منهما ضعيف، لا يحتج به (١). وأنت تعلم أن المدلس إذا عنعن فقد إسناده شرط الاتصال. والسادسة: فيه قنبر - وهو: مولى على ﵁ كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي (٢)، وحديثه هذا منكر جدًّا (٣)، كما قاله الذهبي. والحديث أورده بلفظه: الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إلى الطبراني في الأوسط ثم قال: (رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس) اهـ، ولعلها طريق أخرى للحديث لم أرها في الأوسط. خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث. منها حديث ضعيف - فيه لفظ حسن لغيره، نبهت عليه -. وسائرها واهية، تشبه أن تكون موضوعة، ومعانيها ثابتة من طرق أخرى. وذكرت حديثًا واحدًا على إثر حديث نحوه - وبالله التوفيق -.

стр. 1797

المطلب السابع: ما ورد في فضائل علي، وجعفر، وزيد - جميعا - ٦٥٨ - [١] عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ لما خرج من مكة بعد عمرة القضاء (١) تبعته ابنة حمزة (٢) تنادي: يا عم، يا عم (٣). قال: فتناولها على، فأخذ بيدها، فقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها. قال: فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر (٤)، قال

стр. 1798

علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمى. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها (١) تحتي. وقال زيد: ابنة أخي (٢)، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال لعلي: (أنتَ مِنِّي، وَأنَا مِنْك)، وقال لجعفر: (أشبهتَ خَلقِي، وَخُلُقي)، وقال لزيد: (أنتَ أخُونَا، ومَولانَا). رواه: البخاري (٣)، وعنه الترمذي (٤) مختصرًا - بفضل جعفر رضى الله عنه، فحسب - عن عبيد الله بن موسى (٥) عن إسرائيل (هو: ابن يونس)

стр. 1799

عن أبي إسحاق (وهو: السبيعى) عن البراء به ... وروى البخاري قطعة منه في كتاب الصلح (١) بسنده عن شعبة عن أبي إسحاق وفيها: (عن أبي إسحاق: سمعت البراء). ورواه: الترمذي (٢) - مرة - عن البخاري عن عبيد الله، وعن سفيان بن وكيع عن أبيه، كلاهما (عبيد الله، ووكيع) عن أبي إسحاق بهذا الإسناد بفضل على - وحده - ... وقال: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وسفيان بن وكيع سقط حديثه - وتقدم -، والحديث ثابت من غير طريقه. ٦٥٩ - [٢] عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أمَّا أنْت يَا جَعفَر، فأشبهتَ خَلْقي، وخُلُقِي. وأمَّا أنت يَا عليُّ فمِنِّي، وأنَا مِنْك. وأمَّا أنْتَ يَا زَيْدُ فَأخُونَا وَمَولانَا) ... قاله لهم في قصة اختصامهم في إيواء ابنة حمزة ﵁ وتقدم - آنفًا - نحوها في حديث البراء ﵁.

стр. 1800

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - عن يحيى، وأبو يعلى (٢)، والبزار (٣)، كلهم من طرق عن إسرائيل (٤) عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، كلاهما عن علي بن أبي طالب به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله ﷺ

стр. 1801

إلا على بن أبي طالب بهذا الإسناد) اهـ، ورواه: البراء بن عازب، وابن عباس، وغيرهما عن النبي ﷺ ، وللحديث هنا إسناد آخر عن علي - رضى الله عنه -، وسيأتي. وللإمام أحمد عن أسود بن عامر: فقال لزيد: (أنت مولاي)، أطول منه. وليس لأبي يعلى فيه إلا قوله ﷺ : (أما أنت يا زيد فأخونا، ومولانا)، ولفظ البزار نحو لفظ الإمام أحمد، دون القصة. وإسناد الحديث من هذا الوجه ضعيف، فيه: أبو إسحاق وهو: السبيعى مدلس عده الحافظ في الثالثة من مراتب المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - فيما وقفت عليه من طرق الحديث -. وإسرائيل هو: ابن يونس سمع من أبي إسحاق بعدما اختلط. وتقدم عند البخاري من حديث عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء - بدل: على -، ولعله عند أبي إسحاق على الوجهين، فقد صرح بأنه سمعه من البراء، وتابعه في روايته من حديث على: نافع بن عجير عن نافع مولى ابن عمر - كما سيأتي -. وهانئ بن هانئ المذكور في سنده مجهول الحال (١) لكنه متابع، تابعه هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به، وقد عيب بالتشيع (٢). وللحديث طريق أخرى ... رواها البزار (٣) عن محمد بن المثنى عن أبي عامر

стр. 1802

عن عبد العزيز بن محمد (١) عن يزيد بن عبد الله - قال: يعني ابن الهاد - عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عجير (٢) عن أبيه عن علي به، ولفظه: (أما أنت [يعني: زيد بن حارثة] مولاي ومولاهما. وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي، وخلقي، وأنت من شجرتي التي أنا منها. وأما أنت يا علي فصفيي، وأميني) ... قال البزار: إلا نعلم روى عجير أبو نافع عن علي إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقا عن نافع عن أبيه عن علي إلا من هذا الطريق) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (ورجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال؛ أبو عامر هو: عبد الملك بن عمرو العقدي، ومحمد بن إبراهيم هو: ابن الحارث التيمى. ونافع بن عجير يقال له صحبة كأبيه (٤).

стр. 1803

والحديث عند أبي داود (١) مختصرًا، ليس فيه الشاهد. قال ابن حجر في التهذيب (٢): (فوقع في رواية أبي داود عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عجيرة (٣) عن أبيه عن علي)، ثم قال: (وأوضح البيهقى أن الصواب عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن نافع بن عجيرة عن أبيه عن علي، وليست فيه لعجيرة رواية - والله تعالى أعلم -). اهـ. ومحمد بن نافع ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولم يتابع - فيما أعلم -. وقوله لجعفر: (وأنت من شجرتي التي أنا منا. وأما أنت يا عليّ فصفيّي وأميني) لم أره إلا بهذا الإسناد. وسائر الحديث: حسن لغيره. ٦٦٠ - [٣] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال لزيد: (أنتَ مَوْلاي)، وقال لعلى: (أنتَ أخِي وَصَاحِبِي)، وقال لجعفر: (أشبهتَ خَلْقي، وخُلُقِي) ... قاله لهم في قصة اختصامهم إليه في كفالة ابنة حمزة - رضى الله عنهم - لما خرج بها على من مكة، وتقدمت في حديث على - رضى الله عنه -.

стр. 1804

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٢) كلاهما من طريق حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به ... وفي لفظ أبي يعلى أن النبي ﷺ قال لجعفر: (شبيه خلقي، وخلقي). وإسنادهما ضعيف، فيه حجاج، وهو: ابن أرطاة، ضعيف، ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس، عده الحافظ في الرتبة الرابعة من مراتب المدلسين. والحكم هو: ابن عتيبة، مدلس، ولم يصرح بالتحديث عن مقسم - وهو ابن بجرة -، ولم يسمع منه إلا حمسة أحاديث، عدها شعبة بن الحجاج (٣)، وليس هذا منها (٤).

стр. 1805

والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأيى يعلى، وأعله بتدليس الحجاج بن أرطاة فحسب! - وفيه ما علمت - وضعفه: البوصيري (٢). وللحديث طريقان أخريان ... أولاهما: رواها أبو يعلى (٣) بسنده عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس به، بنحوه ... وحسين هو: ابن قيس، أبو على الواسطى، تركه الإمام أحمد (٤)، وابن معين (٥)، والنسائي (٦)، وذكر ابن حبان في المجروحين (٧) أن الإمام أحمد رماه بالكذب. وأفاد ابن الأثير في أسد الغابة (٨) أن الواقدي رواه عن أم حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة به، بنحوه ... والواقدي متروك، وأم حبيبة من مجهولي مشايخه.

стр. 1806

ورواه: ابن بشكوال في الغوامض (١) بسنده عن مؤمل عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة به مرسلًا ... ومؤمل هو: ابن إسماعيل، سيئ الحفظ. وفي السند: أبو بكر بن فطيس، لم أعرفه. والأخرى رواها: أبو يعلى في الكبير (٢) عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفى عن أبيه عن جده عن علي قال: إن رسول الله ﷺ آخى بين الناس وتركني، فقلت: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك وتركتني، فقال: (ولم تراني تركتك؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك). قال: (فإن حاجك أحد فقل: إني عبد الله، وأخو رسول الله، لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب)، وعمر بن عبد الله قال البخاري (٣): (يتكلمون فيه)، وضعفه: ابن معين (٤)، والإمام أحمد (٥)، والنسائي (٦)، وقال ابن حبان (٧): (منكر الرواية عن أبيه، وكان جرير يحكي عن زائدة أنه رآه يشرب الخمر)، وقال الدارقطني (٨): (متروك).

стр. 1807

وأبوه لا يعرف إلا به (١)، قال البخاري (٢): (فيه نظر)، وقال - مرة - (٣): (عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفى فيما روى ابنه عمر عنه فيه نظر) اهـ، وقال ابن حبان (٤): (روى عنه ابنه عمر بن عبد الله، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد لكثرة المناكير في روايته، على أن ابنه واه - أيضًا -، فلست أدري البلية فيها منه، أو من ابنه) اهـ، وضعفه غير واحد (٥). وفي السند: الصباح بن محارب، يخالف في حديثه. والإسناد: واه. وللحديث شاهد صحيح من حديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - رواه: البخاري في صحيحه، ومن حديث على بن أبي طالب - رضى الله عنه - عند الإمام أحمد، وأبي يعلى، وغيرهما وهو حسن لغيره - وتقدما قبله -، والحديث بهما من طريق مقسم عن ابن عباس: حسن لغيره، دون قوله في علي: (أنت أخي، وصاحبي)، فإن فيهما: (أنت مني، وأنا منك)، وهى لفظة لم أرها إلا من هذا الوجه، ومثلها قوله في الحديث: (وصاحبي). وسيأتي قوله: (أنت مني، وأنا منك) - أيضًا - من أحاديث البراء بن عازب، وأبي رافع، وحبشى بن جنادة، وغيرهم (٦).

стр. 1808

وورد قوله: (أنت أخي) من طرف، لكنها لا تخلو من كونها ضعيفة جدًّا، أو موضوعة (١). ٦٦١ - [٤] عن أسامة بن زيد ﵄ قال: اجتمع جعفر، وعلي، وزيد بن حارثة ... فذكر أنهم اختلفوا فيمن أحب منهم إلى رسول الله ﷺ ، ثم انطلقوا إلى الرسول ﷺ حتى يسألوه، فقال: (فاطمَة). فقالوا: نسألك عن الرجال. قال: (أمَّا أنتَ يَا جعفرُ فأشبهَ خُلُقُكَ خُلُقِي، وَأشبهَ خَلْقِي خَلقُك، وأنتَ مِنِّي وشَجرَتي. وأمَّا أنتَ يَا عَليُّ فَخَتْنِي (٢)، وأبُو وَلَدِي، وأنَا مِنْكَ وَأنتَ مِنِّي. وأمَّا أنتَ يَا زيدُ فمَوْلاي وَمِنِّي، وأحبُّ القَومِ إِلي). هذا الحديث رواه: محمد بن أسامة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلاهما عن أسامة. فأما حديث محمد بن أسامة بن زيد فرواه: الإمام أحمد (٣)، وأبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير (٤) بسنديهما عن محمد بن

стр. 1809

إسحاق (١) عن يزيد بن عبد الله بن قسيط (٢) عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (وإسناده حسن) اهـ. وفي الإسناد: ابن إسحاق وهو: ابن يسار المطلبى (٤)، وحديثه حسن إذا صرح بالسماع عمن روى عنه، لأنه مدلس، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين، ولم يصرح به هنا، فالإسناد: ضعيف. وأما حديث أبي سلمة فرواه الطبراني في الكبير (٥) عن خلف بن عمرو العكبري عن معلى بن مهدي عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه به، بنحوه ... ومعلى بن مهدي تقدم أنه بصري سكن الموصل، وهو صدوق في نفسه، قد يحدث بالحديث المنكر.

стр. 1810

وعمر بن أبي سلمة ضعفه جماعة منهم: ابن سعد (١)، وابن مهدي (٢)، وابن معين (٣)، وأبو حاتم (٤)، والنسائى (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧). وأورده العقيلى (٨)، وابن عدي (٩)، وابن الجوزي (١٠) ضمن من أوردوه من الضعفاء في كتبهم. والحديث من الطريقين صالح أن يكون: حسنًا لغيره، فهو كذلك. ولقوله: (أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي ... ) شواهد بنحوه، ومعناه، تقدمت - آنفا - (١١). وقوله: (أنت مني، وشجرتي)، لم أره - حسب بحثي - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وتقدم (١٢) بعضه من حديث على - رضى الله عنه -: (وأنت من شجرتي التي أنا منها)، وعلمت ما فيه. وكذا قوله: (وأما أنت يا علي، فختني، وأبو ولدي) لا

стр. 1811

أعلم ما يشهد له بلفظه، وسيأتي (١) في حديث لعلى مرفوعًا: (أنت أخي، وأبو ولدي)، وهو حديث منكر. ولقوله: (وأنا منك، وأنت مني) شواهد صحيحة وحسنة، منها: حديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - عند البخاري في صحيحه (٢). ولقوله: (أما أنت يا زيد فمولاي) شواهد تقدمت - آنفًا -، منها: حديث البراء بن عازب، عند البخاري (٣). ولا أعلم قوله: (ومني) إلا بهذا الإسناد. ولقوله: (وأحب القوم إلي) شاهد من حديث عبد الله بن عمر - عند الشيخين - يرفعه: (وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده) يعني: حبه لأسامة بعد أبيه حارثة (٤). خلاصة: اشتمل هذا المطلب على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه البخاري. وسائرها أحاديث حسنة لغيرها - في بعضها ألفاظ ضعيفة نبهت عليها -، والله الموفق برحمته.

стр. 1812

المطلب الثامن: ما ورد في فضل علي، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة - جميعا - ٦٦٢ - [١] عن سهل بن حنيف - رضى الله عنه - قال: جاء على إلى فاطمة - رضى الله عنهما يوم أحد، فقال: أمسكى سيفى هذا، فقد أحسنت به الضرب اليوم. فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ كنتَ أحسنتَ به القتالَ، فقدْ أحسنهُ: عاصمُ بنُ ثابتٍ، وسهلُ بنُ حُنَيفٍ، والحارثُ بن الصَّمّة). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عمر بن حفص السدوسي (٢) عن عاصم بن على عن أبي معشر عن أيوب بن أبي أمامة عن سهل به ... وأبو معشر اسمه: نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيف، تركه جماعة، وكان قد أسن واختلط، ولا يدرى متى سمع منه عاصم بن علي، وهو: ابن عاصم الواسطي، كان ابن معين يضعفه ويتهمه. وقال أبو حاتم: (صدوق). وقال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) - وتقدما -. وأيوب بن أبي أمامة هو: ابن سهل بن حنيف المدني، ترجم له البخاري (٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال:

стр. 1813

(يروي المراسيل والمقاطيع) اهـ، ولا أدري أسمع من جده أم لا (١)؟ وقال الأزدي (٢): (منكر الحديث) (٣)، قال الذهبي - معلقا -: (الضعف من قبل صاحبه) اهـ، يعني: أبا معشر، قاله ابن حجر (٤). والحديث بهذا الإسناد لا يصح؛ تفرد به من هذا الوجه عمر بن حفص - وهو: أبو بكر البغدادي - عن عاصم بن على عن أبي معشر عن أيوب بن أبي أمامة به. وروى الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن إسحاق بن إبراهيم المصري عن أحمد بن صالح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، فذكر نحوه مرفوعًا، وزاد فيهم: أبا دجانة - واسمه: سماك بن خرشة -. قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)، ثم ساقه بالسند نفسه، وقال: (سمعت أبا علي الحافظ يقول: لم نكتبه موصولًا إلا عن أبي يعقوب بإسناده، والمشهور من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلًا. وإنما يعرف هذا المتن من حديث أبي معشر عن أيوب ابن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن جده) اهـ، وأبو على اسمه: الحسين بن علي، وهو شيخ الحاكم في حديثه هذا،

стр. 1814

وقول أبي علي يدل على أنه يرى أن المعروف في إسناد ابن عيينة الإرسال. وأن المعروف في المتن أنه من حديث أبي معشر عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن جده. وحديث أيوب بن أبي أمامة تقدم عند الطبراني، وليس في الإسناد ذكر أبيه!؟ والخلاصة: أن الحديث في نقدي حديث منكر.

стр. 1815

المطلب التاسع: ما ورد في فضائل علي، وفاطمة، وجماعة غيرهما ٦٦٣ - [١] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: (مَجَّ النَّبيُّ ﷺ في جَرَّةٍ منْ ماءٍ، فأمرَهُمْ أنْ يغتَسِلوُا بِه) - يعني: نفسه، وفاطمَة -. قال: (وأمرَهَا [يعني: فاطمة] أنْ لا تسبقَهُ بِرِضَاعِ ولَدِهَا. قالَ: فسبقتُهُ برضَاعِ الحُسَينِ، وأمَّا الحسَنَ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ صنعَ في فيهِ شَيئًا، لا ندرِي مَا هُو؟ فكَانَ أعلمَ الرَّجُلَين). رواه: أبو يعلى (١) عن عبيد الله عن حماد بن مسعدة عن المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال: - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ، والحديث صحيح، وأورده الضياء في الأحاديث المختارة (٣). وعبيد الله - في الإسناد - هو: القواريري. وحماد بن مسعدة هو: أبو سعيد التميمى. والمنذر بن ثعلبة هو: الطائى. [٦٦٤]-[٢] عن أسامة بن زيد - رضى الله عنهما - قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاء علي، والعباس يستأذنان ... ثم ذكر أنهما سألا النبي ﷺ : أي أهلك

стр. 1816

أحب إليك؟ قال: (فاطمةُ بنتُ محمَّد)، فقالا: ما جئنا نسألك عن أهلك. قال: (أحبُّ أهلِي إليَّ من قدْ أنعمَ الله عليْه وأنعمتُ عليْهِ: أسامةُ بنُ زَيْد)، قالا: ثم من؟ قال: (ثم عَليُّ بنُ أبي طَالَب)، قال العباس: يا رسول الله، جعلت عمك آخرهم؟ قال: (لأنَّ عَلِيًّا قدْ سبقَكَ بِالهجْرَة). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه، مختصرًا -، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣) من طرق عن أبي عوانة (هو: الوضاح (٤)) عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسامة به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وفي نسخة التحفة (٥): (هذا حديث حسن، وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة). في لفظ الطبراني: (مررت بالمسجد فإذا فيه

стр. 1817

علي والعباس ﵄ قاعدان (١)، ثم ذكره بنحوه. وفي الموضع الأول عنده أن أسامة هو الذي سأل النبي ﷺ عن أحب أهله إليه، فقال: (أحب أهلي: فاطمة). والحديث صححه - أيضًا -: الحاكم (٢)، والمناوي في التيسير (٣). وتعقب الذهبي فِي التلخيص (٤) الحاكم بأن عمر ضعيف، وهو كما قال -. وتقدم قريبًا قبل حديثين -؛ فالإسناد: ضعيف من أجله (٥). وضعفه من هذا الوجه الألباني في تعليقه على المشكاة (٦). وفي الحديث بهذا السياق نكارة، وما ورد في حبه ﷺ لفاطمة، وعلى - رضى الله عنهما -: حسن لغيره؛ بما سيأتي بعده من حديث بريدة - رضى الله عنه -. وهكذا ورد في لفظ الحديث - عند الترمذي -: (أحب أهلي إليّ: من قد أنعم الله عليه، وأنعمت عليه أسامة بن زيد). وفي لفظ البزار:

стр. 1818

(فأسامة بن زيد، ابن الذي أنعم الله عليه، وأنعمت عليه)، وهذا أشبه؛ لأنه موافق لقول الله - تبارك، وتعالى - في سورة الأحزاب (١): ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، ففيه إخبار عن النبي ﷺ أنه قال لمَولاه زيد بن حارثة - رضى الله عنه -، وهو الذي ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، أي: بالإسلام، ومتابعة الرسول ﷺ . ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، أي: بالعتق من الرق (٢). وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٣) نحوًا من هذا الكلام في لفظ الحديث في زيد بن حارثة مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، بصيغة التضعيف، قال: (وروي عنه ﵊ أنه قال: "أحب الناس إليّ من أنعم الله عليه، وأنعمت عليه" - يعني: زيد بن حارثة - ... ) اهـ، ولم أقف عليه مسندًا بذكر زيد، والوارد من جهة الرواية بذكر ابنه أسامة - كما مر - والله أعلم. ٦٦٥ - [٣] عن بريدة - رضى الله عنه - قال: (كانَ أحبُّ النِّسَاءِ إلى رسُولِ الله ﷺ فاطِمَة. ومنَ الرِّجَال: عَلِيّ). هذا الحَديث رواه: أبو عيسى الترمذي (٤) عن إبراهيم بن سعيد

стр. 1819

الجوهري (١) عن الأسود بن عامر عن جعفر الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه به ... وقال: (قال إبراهيم بن سعيد: "يعني من أهل بيته" هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) اهـ. ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن العباس بن إبراهيم الدوري عن الأسود بن عامر به، بمثله، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)! وجعفر الأحمر هو: ابن زياد الكوفي، صدوق إلا أنه كان مائلًا، من رؤساء الشيعة. وشيخه عبد الله بن عطاء هو: الطائفى، وثقه البخاري (٤)، والترمذي (٥)، وقال النسائي (٦): (ضعيف)، وقال مرة (٧): (ليس بالقوي)، وقال الحافظ (٨): (صدوق يخطئ، ويدلس)، وعده في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين (٩)، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف.

стр. 1820

واللفظ محمول على أهل بيته ﷺ كما قاله إبراهيم بن سعيد - عند الترمذي - (١)، وكما تقدم (٢) في حديث أسامة بن زيد - رضى الله عنهما -، وهما صالحان لأن يعضد أحدهما الآخر، فهما: حسنان لغيرهما. مع التنبيه على أنه ورد ذكر أسامة بن زيد - في حديثه - بين فاطمة وعلي، وهذا شئ لم يرد في حديث بريدة. والحديث حكم عليه الألباني (٣) أنه منكر، ولعل سببه: ما ورد في بعض الأحاديث الصحاح أن أحب الناس إلى رسول الله ﷺ عائشة، ومن الرجال أبوها ... وهذا حكم صحيح باعتبار النظر إلى عموم لفظ الحديث، ولكن الأشبه أنه خاص بأهل بيته ﷺ ، وأقاربه من حيث النسب - كما قدمته - والله الموفق. ٦٦٦ - [٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا بُنيةَ، لَكِ رِقَّةُ الولَدِ، وعَليٌّ أعزُّ عَليَّ مِنْكِ) - يعني: فاطمة -. رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عبد الرحمن بن خلاد الدورقى عن ملحان عن سليمان الدورقى عن عبد الله بن داود الخريبى عن الأعمش عن مجاهد عنه به، في قصة ... والأعمش هو: سليمان بن مهران، مدلس

стр. 1821

لم يصرح بالتحديث، وفيه تشيع، وحديثه في فضل بعض أهل البيت. وشيخ الطبراني، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمة لأي منهما، فالإسناد: ضعيف، ولم أقف على ما يشهد له. وحيرني قول الهيثمى فيه: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، - وكان أورده في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الكبير. ولبعض الحديث شاهد من حديث على، رواه: سعيد بن منصور في سننه (٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٣)، والقطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٤)، وابن عساكر في تأريخه (٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦)، والنسائى في الخصائص (٧)، كلهم من طرق عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل قال: سمعت عليًا على المنبر بالكوفة: خطبت إلى رسول الله ﷺ ، فزوجني، فقلت: يا رسول الله أنا أحب إليك أم هي؟ فقال: (هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها) ... وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن أبي نجيح، واسمه: عبد الله مدلس ما صرح بالتحديث - فيما أعلم -. وفي الإسناد رجل لم يسم؛ فيتوقف في الحكم عليه حتى يُعرف.

стр. 1822

وحب النبي ﷺ لفاطمة متواتر، ثبت في أحاديث كثيرة. ٦٦٧ - [٥] عن بريدة - رضى الله عنه - أن عليًا لما تزوج فاطمة - رضى الله عنهما - قال له النبي ﷺ : (مَرحبًا، وَأهْلا). وقال له ليلة البناء: (لا تُحْدِثْ شَيئًا حتَّى تَلقَاني)، فدعا رسول الله ﷺ بماء، فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، فقال: (اللهمَّ بَارِكْ فيهِمَا، وَباركْ لهُمَا في شِبلهِمَا). رواه: البزار (١) - واللفظ له - عن رجاء بن محمد وعبد الملك بن محمد الرقاشى، والطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي غسان النهدي (هو: مالك بن إسماعيل) (٣) عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى عن عبد الكريم بن سليط (٤) عن ابن بريدة عن أبيه به ... وليس للطبراني فيه الترحيب، وله في آخره: (بنائهما)، بدل: (شبلهما). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه وإلى البزار، ثم مال: (ورجالهما

стр. 1823

رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، وثقه ابن حبان (١))، وأفاد أن في حديث البزار: (اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في شمليهما)! وعبد الرحمن بن حميد انفرد مسلم بالرواية له (٢). وعبد الكريم بن سليط هو: المروزي، البصري، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (٥)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين، كما هو اصطلاحه -، ولم يتابع - فيما أعلم -، وأما ذكر ابن حبان له في الثقات فلا يكفى لمعرفة حاله ... فالإسناد: ضعيف. وقوله في آخره: (وبارك لهما في بنائهما) يبدو أنه دخلها تحريف، أو وهم ... فهكذا في حديث الطبراني، وفي حديث البزار: (في شبلهما)، وقيل: (شمليهما)، وفي حديث النسائي في عمل اليوم والليلة (٧): (في

стр. 1824

شبلهما) بالإفراد، ورواه المزي (١) من وجه آخر، وفيه: (في شملهما) - والله تعالى أعلم -. ٦٦٨ - [٦] عن أسماء بنت عميس - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ دعا عليًا صباح دخوله على فاطمة، فدعا له، ونضح عليه من الماء، ثم قال: (ادعُوا لي فَاطِمَة)، فجاءت، وهى عرقة - أو خَرِقَة (٢) - من الحياء، فقال لها: (اُسْكُتِي، فقدْ أنكحتُكِ أحبَّ أهْلِ بَيْتي إِليّ)، ودعا لها، ودعا بماء فنضحه عليها. ثم خرج، فرأى سوادًا، فقال: (منْ هَذَا)؟ قالت: أسماء. قال: (ابنةُ عُمَيْس)؟ قلت: نعم، قال: (أكنتِ في زَفافِ بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ تُكْرِمِيْنَه)؟ قلت: نعم. فدعا لي. هذا الحديث يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه ... فرواه حاتم بن وردان عنه عن أبي يزيد المديني (٣) عن أسماء به، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عنه به، وهذا لفظه.

стр. 1825

ورواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وشك عبد الرزاق في سنده، قال: عن عكرمة، وأبي يزيد المديني - أو أحدهما -، روى حديثه الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه به، وفيه أن النبي ﷺ دعا بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم مسح به صدر على، ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك، وقال لها ما شاء الله أن يقول ... وفيه - أيضًا - قال: ثم رأى سوادًا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال: (من هذا)؟ قالت: أسماء، وفيه - أيضًا -: أن هذا كان قبل دخول على على فاطمة ﵄ ... وفي هذا تعارض مع ما تقدم في اللفظ الأول، والقصة واحدة. والحديث رواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢) عن عبد الرزاق به، وفيه قال: عن عكرمة عن أبي يزيد المديني قالا، فذكره.
следующие страницы →