← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

لم يصرح بالتحديث، وفيه تشيع، وحديثه في فضل بعض أهل البيت. وشيخ الطبراني، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمة لأي منهما، فالإسناد: ضعيف، ولم أقف على ما يشهد له. وحيرني قول الهيثمى فيه: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، - وكان أورده في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الكبير. ولبعض الحديث شاهد من حديث على، رواه: سعيد بن منصور في سننه (٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٣)، والقطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٤)، وابن عساكر في تأريخه (٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦)، والنسائى في الخصائص (٧)، كلهم من طرق عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل قال: سمعت عليًا على المنبر بالكوفة: خطبت إلى رسول الله ﷺ ، فزوجني، فقلت: يا رسول الله أنا أحب إليك أم هي؟ فقال: (هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها) ... وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن أبي نجيح، واسمه: عبد الله مدلس ما صرح بالتحديث - فيما أعلم -. وفي الإسناد رجل لم يسم؛ فيتوقف في الحكم عليه حتى يُعرف.

стр. 1822

وحب النبي ﷺ لفاطمة متواتر، ثبت في أحاديث كثيرة. ٦٦٧ - [٥] عن بريدة - رضى الله عنه - أن عليًا لما تزوج فاطمة - رضى الله عنهما - قال له النبي ﷺ : (مَرحبًا، وَأهْلا). وقال له ليلة البناء: (لا تُحْدِثْ شَيئًا حتَّى تَلقَاني)، فدعا رسول الله ﷺ بماء، فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، فقال: (اللهمَّ بَارِكْ فيهِمَا، وَباركْ لهُمَا في شِبلهِمَا). رواه: البزار (١) - واللفظ له - عن رجاء بن محمد وعبد الملك بن محمد الرقاشى، والطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي غسان النهدي (هو: مالك بن إسماعيل) (٣) عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسى عن عبد الكريم بن سليط (٤) عن ابن بريدة عن أبيه به ... وليس للطبراني فيه الترحيب، وله في آخره: (بنائهما)، بدل: (شبلهما). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه وإلى البزار، ثم مال: (ورجالهما

стр. 1823

رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، وثقه ابن حبان (١))، وأفاد أن في حديث البزار: (اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في شمليهما)! وعبد الرحمن بن حميد انفرد مسلم بالرواية له (٢). وعبد الكريم بن سليط هو: المروزي، البصري، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (٥)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين، كما هو اصطلاحه -، ولم يتابع - فيما أعلم -، وأما ذكر ابن حبان له في الثقات فلا يكفى لمعرفة حاله ... فالإسناد: ضعيف. وقوله في آخره: (وبارك لهما في بنائهما) يبدو أنه دخلها تحريف، أو وهم ... فهكذا في حديث الطبراني، وفي حديث البزار: (في شبلهما)، وقيل: (شمليهما)، وفي حديث النسائي في عمل اليوم والليلة (٧): (في

стр. 1824

شبلهما) بالإفراد، ورواه المزي (١) من وجه آخر، وفيه: (في شملهما) - والله تعالى أعلم -. ٦٦٨ - [٦] عن أسماء بنت عميس - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ دعا عليًا صباح دخوله على فاطمة، فدعا له، ونضح عليه من الماء، ثم قال: (ادعُوا لي فَاطِمَة)، فجاءت، وهى عرقة - أو خَرِقَة (٢) - من الحياء، فقال لها: (اُسْكُتِي، فقدْ أنكحتُكِ أحبَّ أهْلِ بَيْتي إِليّ)، ودعا لها، ودعا بماء فنضحه عليها. ثم خرج، فرأى سوادًا، فقال: (منْ هَذَا)؟ قالت: أسماء. قال: (ابنةُ عُمَيْس)؟ قلت: نعم، قال: (أكنتِ في زَفافِ بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ تُكْرِمِيْنَه)؟ قلت: نعم. فدعا لي. هذا الحديث يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه ... فرواه حاتم بن وردان عنه عن أبي يزيد المديني (٣) عن أسماء به، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عنه به، وهذا لفظه.

стр. 1825

ورواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وشك عبد الرزاق في سنده، قال: عن عكرمة، وأبي يزيد المديني - أو أحدهما -، روى حديثه الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه به، وفيه أن النبي ﷺ دعا بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم مسح به صدر على، ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء، فنضح عليها من ذلك، وقال لها ما شاء الله أن يقول ... وفيه - أيضًا - قال: ثم رأى سوادًا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال: (من هذا)؟ قالت: أسماء، وفيه - أيضًا -: أن هذا كان قبل دخول على على فاطمة ﵄ ... وفي هذا تعارض مع ما تقدم في اللفظ الأول، والقصة واحدة. والحديث رواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢) عن عبد الرزاق به، وفيه قال: عن عكرمة عن أبي يزيد المديني قالا، فذكره.

стр. 1826

ورواه: ابن شاهين في فضائل فاطمة (١) بسنده عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق به، وفيه قال: عن أيوب عن عكرمة به مختصرًا، مرسلًا. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة قال: عن أبي يزيد المديني - وأظنه ذكره عن عكرمة -! وعبد الوهاب بن عطاء ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل تغيره، لكنه ربما أخطأ، كان يدلس عن أقوام أحاديث مناكير، و لم يصرح في حديثه هذا بالسماع. وسيأتي (٣) من هذا الوجه من حديث ابن عباس ﵄. فهذه أربعة أوجه في إسناد الحديث، وبين متنيه المذكورين اختلاف - كما مر -. ويُضاف: أن المتن منكر جدًّا؛ فأسماء بنت عميس - رضى الله عنها - كانت ليلة زفاف فاطمة ﵂ بالحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم (٤)، وبهذا أعله: الذهبي (٥)، وابن حجر (٦).

стр. 1827

وجاء نحو الحديث من ثلاثة طرق أخرى، الأولى رواها: ابن سعد (١) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن عمر بن صالح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أم أيمن به، بنحو حديث معمر - المتقدم - ... وسليمان بن عبد الرحمن لا بأس به، إلا أنه يخطئ، وله مناكير كثيرة. وابن أبي عروبة اختلط، ولا يدرى متى سمع منه عمر بن صالح. وفي السند عنعنة قتادة، وهو: ابن دعامة، وكان يدلس. والحديث رواه: الحاكم في المستدرك (٢)، وصحح إسناده، وتعقبه الذهبي (٣) بقوله: (مرسل) اهـ، ولعله بسبب: عنعنة قتادة، أو احتمال الانقطاع بين سعيد بن المسيب وبين أم أيمن، فإن سعيدًا ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر (٤)، وتوفيت أم أيمن في أوائل خلافة عثمان (٥). لكن سماعه منها محتمل - والله أعلم -. والثانية رواها: ابن سعد (٦) - أيضًا - عن هوذة بن خليفة عن عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند به، بنحوه، مختصرًا ... وهذا مرسل ضعيف

стр. 1828

الإسناد، لأن عبد الله بن عمرو تابعى (١)، ولا أعرف أحدًا روى عنه غير عوف، وهو: ابن أبي جميلة، وضعفه الدارقطني (٢). والثالثة رواها: ابن شاهين في فضائل فاطمة (٣) بسنده عن نصر بن على الجهضمى عن العباس بن جعفر بن زيد بن طلق عن أبيه عن جده عن عليّ به، بنحوه، مختصرًا، وزاد: (وعوذه بقل هو الله أحد، والعوذتين) ... والعباس بن جعفر مجهول (٤)، وأبوه، وجده لم أقف على ترجمة لأي منهما ... وجاء في حديثهم ما لم يأت في حديث من قبلهم. ٦٦٩ - [٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ لما دخل على عليّ، وفاطمة - رضى الله عنهما - ليلة بنائهما رأينه من حضر من النساء، فذهبن، وبينهن وبين النبي ﷺ ستر، وتخلفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبي ﷺ : (علَى رِسْلِكِ (٥)، منْ أْنت)؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة تبني بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها. قال: (فإِنِّي أسألُ الله أنْ يَحْرُسُكِ منْ بينْ يَدَيِكِ، ومنْ خلفِكِ، وعنْ يمينِكِ، وعنْ شمالِكِ منْ

стр. 1829

الشَّيطَان الرَّجِيْم)، فلما أقبلت عليه فاطمة بكت، فقال: (ومَا يُبكِيْكِ؟ فمَا أَلوتُكَ في نفسِي، وقدْ أصبتُ لكَ خيرَ أهْلِي، وَأيمُ الَّذي نفسِي بيدهِ لقدْ زوّجتُكِ سعيدا في الدُّنيَا، وإنَّهُ في الآخرة لمنَ الصَّالحِيْن)، ثم أمر أسماء فجاءته بالمخضب، فرش منه على فاطمة، وعلى نفسه، ثم التزمها، فقال: (اللهمَّ إنَّهَا منِّي، وَأنَا مِنهَا، اللّهُمَّ كمَا أذهبتَ عنَّي الرِّجْسَ، وطهرتَني فطَهِرْهَا)، ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليًا، فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما: (قومَا إلى بيتِكُمَا، جمعَ الله بينَكُمَا، وباركَ في سَيرِ كُمَا، وأصلحَ بالَكُمَا)، ثم قام، فلم يزل يدعو لهما حتى توارى في حجرته. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق (٢) عن يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجبة عن أبيه عن جده عنه به، مطولًا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يحيى بن يعلى، وهو متروك) اهـ، وهكذا قال: (يحيى بن يعلى)، وهو: ابن العلاء، وهو بجلي، يضع الحديث. والمسيب بن نجبة، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا،

стр. 1830

وذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (مقبول) - أي: حيت يتابع -. وابناه لم أقف على ترجمة لأي منهما. وللحديث عن ابن عباس طريق أخرى ... رواها: النسائي في خصائص علي (٣) بسنده عن محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب السختياني عن عكرمة عنه به، بنحوه ... وابن أبي عروبة اختلط، ولا يدرى متى سمع منه ابن سواء. وتقدم (٤) عند ابن سعد عن عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال: عن أبي يزيد المديني - وأظنه ذكره عن عكرمة -! اضطرب فيه، أو من دونه. وله عنه وجه ثان تقدم في حديث أم أيمن (٥)، وثالث سيأتي في حديث أنس (٦). ويقال في إعلال متنه مثل ما تقدم في حديث أسماء عميس. ولفظ دعائه ﷺ لأسماء - رضى الله عنها - لا أعلمه - حسب بحثى إلا من هذا الوجه. * وتقدم (٧) في حديثها عن النبي ﷺ قالت: فدعا لي - وعلمت ما فيه -.

стр. 1831

* وسيأتي (١) في فضائل فاطمة - رضى الله عنها - من طرق منها: طريق المسور بن مخرمة ينميه: (إنما هي بضعة مني) - يعني: فاطمة -، رواه: البخاري، ومسلم. وفي كتاب الله ﵎: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢)، وفيه أحاديث، تقدمت في فضَائل أهل البيت، فانظرها. ولا أعَلم - في حد بحثى - لبقية ألفاظ الحديث طرقا تثبت - والله أعلم -. * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثمانية أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وحديثان حسنان لغيرهما - في بعضهما ألفاظ ضعيفة، أو منكرة، نبهت عليها -. وحديثان ضعيفان. وحديثان منكران. وذكرت فيه سبعة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد - والله أعلم -.

стр. 1832

* المطلب العاشر: ما ورد في فضائل علي، والحسنين، وفاطمة وفيه أربعة أقسام: - القسم الأول: ما ورد في فضائلهم جميعًا - ٦٧٠ - [١] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (١) دعا رسول الله ﷺ عليًا، وفاطمة، وحسنًا، وحسينًا، فقال: (اللهُمَّ هَؤلاء أَهْلي). هذا طرف من حديث رواه: مسلم (٢) - وهذا مختصر من لفظه -، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)،

стр. 1833

والبزار (١) أربعتهم من طريق بكير (٢) بن مسمار (٣) عن عامر بن سعد (٤) عن أبيه به، بأطول من هذا ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) اهـ.

стр. 1834

والحديث صححه الحاكم (١) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (٢). وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣) وقال: (صحيح الإسناد) اهـ. وفاتهم أن الحديث عند مسلم. وبكير بن مسمار (٤) - وهو: المدني، مولى سعد بن أبي وقاص - صدوق، يتقاصر حديثه عن درجة الصحيح، انفرد مسلم بإخراج حديثه دون البخاري (٥) ... فالإسناد: حسن، فحسب (٦). وروى ابن أبي شيبة (٧) نحوه عن محمد بن مصعب عن الأوزاعى عن شداد أبي عمار عن واثلة به، بنحوه، وزاد: (وأهل بيتي أحق) ... وشداد هو: ابن عبد الله القرشي، ثقة. والسند إليه ضعيف من أجل: محمد بن مصعب، وهو: القرقسائى (٨)، والقدر المشترك من المتن حسن لغيره بحديث سعد - التقدم -. وواثلة هو: ابن الأسقع - والله الموفق -.

стр. 1835

٦٧١ - [٢] عن أم سلمة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ جلّل على الحسن، والحسين، وعلى وفاطمة كساء، ثم قال: (اللَّهُمَّ هَؤُلاء أهلُ بَيتي، وخَاصَّتي، أذهبْ عنهمْ الرِّجْسَ وطَهرهُمْ تَطْهِيرا). فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله. قال: (إنَّكَ إلى خَيْر (١)). هذا الحديث رواه: شهر بن حوشب، وعطاء بن أبي رباح، وأبو ليلى، وحكيم بن سعد، ووهب بن عبد الله بن زمعة، وعبد الله بن وهب بن زمعة، وعطاء بن يسار، وأم حبيبة بنت كيسان، وأبو هريرة، كلهم عن أم سلمة. فأما حديث شهر بن حوشب فرواه عنه جماعة، فرواه: الترمذي (٢) - واللفظ له - عن محمود بن غيلان، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة (هو: زهير)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن

стр. 1836

عبدان عن زيد بن الحريش، أربعتهم عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان، ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن الحسين بن إسحاق عن يحيى الحماني عن أبي إسرائيل، ثم ساقه (٢) عن أحمد بن زهير عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم عن هلال بن مقلاص، ثم ساقه (٣) - كذلك - عن الحسين بن على السراج عن ابن أبي الحسين عن جعفر الأحمر عن الأجلح، ورواه: في الأوسط (٤) عن علي بن سعيد الرازي عن أبي أمية عمرو بن عثمان بن سعيد الأموي عن عمه عبيد بن سعيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس الملائى، خمستهم (سفيان، وأبو إسرائيل، وهلال، وأجلح، وعمرو) عن زبيد بن الحارث (وهو: اليامى)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن الفضل بن الحباب عن أبي الوليد الطيالسي، وساقه (٧) - أيضًا - عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي (٨)، كلاهما عن حجاج بن النهال، ثلاثتهم (أبو النضر، وأبو الوليد، وحجاج)

стр. 1837

عن عبد الحميد بن بهرام، ورواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن مجاهد القطان عن عبد الله بن عمر بن أبان عن ظافر بن سليمان عن طعمة بن عمرو الجعفري، كلاهما عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة، كلاهما عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، ورواه: أبو يعلى (٥) عن حوثرة بن أشرس أبي عامر عن عقبة (هو: ابن عبد الله الأصم)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أحمد بن زهر التستري عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن حسين الأشقر عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، ورواه (٧) - أيضًا - عن علان بن عبد الصمد عن القاسم بن دينار عن عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن نشيط (٨)، سبعتهم (حبيب، وإسماعيل، وعلى بن زيد، وعقبة، وزبيد، وعبد الحميد، وأبو الجحاف) عن شهر بن

стр. 1838

حوشب (١) به ... قال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب) (٢) اهـ، وللإمام أحمد في حديثه: قالت [يعني: أم سلمة] قلت: يا رسول الله، ألست من أهلك؟ قال: (بلى)، فأدخلني في الكساء. قالت: قدخلت في الكساء بعدما قضى دعاءه لابن عمه على، وابنيه، وابنته فاطمة - رضى الله عنهم -. وقال الطبراني - عقب حديثه في الأوسط -: (لم يرو هذا الحديث عن طعمة بن عمرو إلا زافر بن سليمان، تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان) اهـ، وقال في الموضع الآخر: (لم يدخل في هذا الحديث بين سفيان (٣)، وزبيد: عمرو بن قيس إلا عبيد بن سعيد الأموي. ورواه أبو أحمد الزبيري (٤) عن سفيان عن زبيد) اهـ. وإسناد الحديث - من هذا الوجه - ضعيف، فيه: شهر بن حوشب، هو: الأشعري، ضعيف الحديث - وتقدم -. واسم أبي أحمد الزبيري: محمد بن عبد الله. وزيد بن الحريش راويه عنه عند الطبراني في الكبير هو: الأهوازي، فيه جهالة، وهو متابع - وتقدم -. وسفيان هو: الثوري. واسم أبي إسرائيل - في بعض أسانيد الطبراني - هو: إسماعيل بن خليفة الملائي، وهو شيعي سيء الحفظ. حدث به عنه: يحيى الحماني، وهو متهم

стр. 1839

بسرقة الحديث، والحديث وارد من غير طريقه - وتقدما -. والحسين بن على، وشيخه في أحد أسانيد الطبراني لم أعرفهما، وهما متابعان، وفي أحد أسانيد الطبراني إلى شهر - أيضًا -: شيخه أحمد بن مجاهد، ترجم له أبو نعيم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي إسناده: زافر بن سليمان، وهو: الإيادي، كثير الأوهام (٢)، وهما متابعان. وحبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفي الإسناد إليه: الحسين الأشقر، وهو: ابن الحسن الكوفي، منكر الحديث، كذبه أبو معمر الهذلي. وحوثرة - في بعض أسانيد الطبراني - هو: ابن أشرس بن عون العدوي، روى عنه جماعة (٣)، وانفرد - في ما أعلم - ابن حبان بذكره في الثقات (٤)، وقد توبع على روايته. وابن أبي الأسود صدوق، لكنه من كبار الشيعة (٥). وإسماعيل بن نشيط هو: العامري، قال أبو حاتم (٦): (ليس بالقوي، شيخ مجهول)، وأورده الذهبي في الديوان (٧)، وهو متابع، وفي إسناد حديث الثوري عن

стр. 1840

عمرو بن زبيد: علي بن سعيد وهو ضعيف. وعم عمرو بن عثمان لم أقف على ترجمة له. وأما حديث عطاء بن أبي رباح فرواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن نمير، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن حفص بن عمر بن الصباح الرقى عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جعفر الأحمر، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان عنه قال: حدثني من سمع أم سلمة، فذكر نحوه، مكررا ... وللطبراني: عطاء عن أم سلمة. وعطاء لم يسمع منها (٣). وعبد الملك بن أبي سليمان هو: العرزمى، حسن الحديث. وفي إسناد الطبراني: حفص بن عمر الرقي، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن - وتقدم -، وقد توبع، والإسناد: ضعيف؛ لجهالة من حدث عطاء. وأما حديث أبي ليلى فرواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عنه به، بمثل حديث عطاء، سواء ... والحديث حسن بهذا الإسناد، وأبو ليلى هو: الكندي. وأما حديث حكيم بن سعد فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن الحسين

стр. 1841

ابن إسحاق عن عثمان عن جرير عن الأعمش (١) عن جعفر بن عبد الرحمن عنه به، بلفظ: (هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ في رسول الله ﷺ وعلي، وفاطمة، والحسَن، والحسين) ... وهذا إسناد رجاله ثقات عدا جعفر بن عبد الرحمن، وهو: أبو عبد الرحمن الأنصاري، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وهذا لا يكفى لمعرفة حاله. وحكيم بن سعد هو: الحنفي، صدوق - وتقدم -. وأما حديث وهب بن عبد الله بن زمعة، وعبد الله بن وهب بن زمعة فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن بكر بن سهل الدمياطي عن جعفر بن مسافر التنيسى عن ابن أبي فديك، ورواه - أيضًا - (٦): عن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني عن الحسن بن علي الحلواني عن محمد بن خالد بن عثمة، كلاهما عن موسى بن يعقوب الزمعي عن هاشم (٧) بن هاشم عنه به، بلفظ: (اللهم هؤلاء أهل بيتي). قالت أم سلمة: قلت: يا رسول

стр. 1842

الله، أدخلني معهم. قال: (إنك هن أهلي) ... وله في الإسناد الثاني: موسى بن يعقوب الزمعى عن هاشم بن هاشم بن عتبة عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة. وبكر بن سهل ضعيف. ومثله موسى بن يعقوب الزمعي - وتقدما -. ووهب بن عبد الله يُقال هو: وهب بن عبد بنزمعة بن الأسود بن عبد المطلب القرشي، ترجم له: ابن سعد (١)، والمزي (٢)، وغيرهما، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - وتفرد بهذا، فيما أعلم -، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه، وقد توبع -. وعبد الله بن وهب بن زمعة هو: ابن الأسود، ثقة. وفي الإسناد إليه: شَيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له على ترجمة. وشيخه جعفر بن مسافر التنيسى شيخ صالح الحديث (٥). ومحمد بن خالد بن عثمة صالح الحديث، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم - ... ولعل الحديث إما عن وهب بن عبد الله، أو عن عبد الله بن وهب فأخطأ فيه بعض الرواة. وأما حديث عطاء بن يسار الهلالي فرواه: الطبراني في معجمه الكبير (٦) عن إدريس بن جعفر العطار عن عثمان بن عمر عن عبد الرحمن

стр. 1843

ابن عبد الله (١) عن شريك بن أبي نمر عنه به، بلفظ: (في بيتي نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فأرسل رسول الله ﷺ إلى فاطمة، وحسن، وحسين فقال: (اللهم أهلي). فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البيت؟ قال: (إن شاء الله) ... وإدريس بن جعفر متروك الحديث. وعبد الرحمن بن عبد الله هو: ابن دينار، وهو ضعيف الحديث (٢). وشيخه ضعيف مثله، والطريق واهية. وأما حديث أم حبيبة بنت كيسان فرواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسين بن إسحاق عن عمرو بن هشام الحراني عن عثمان بن القاسم بن مسلم الهاشمي عنها به، بلفظ: (أنزلت هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، وأنا في بيتي فدعا رسول الله ﷺ الحسن، والحسين، فأجلس أحدهما على فخذه اليمني، والآخر على فخذه اليسرى، وألقت عليهم فاطمة كساء، فلما أنزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: (وأَنت معنا) ... وأم حبيبة، والراوي عنها لم أقف على ترحمة لأي منهما.

стр. 1844

وأما حديث أبي هريرة فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن الكرماني بن عمرو عن سعيد بن زربي الخزاعى عن محمد بن سيرين عنه به، بنحوه، ثلاثًا ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي هريرة إلا محمد بن سيرين، ولا عن ابن سيرين إلا سعيد بن زربي، تفرد به الكرماني بن عمرو) اهـ. وسعيد بن زربي منكر الحديث (٢)، والكرماني بن عمرو هو: ابن المهلب الأزدي، ترجم له ابن أبي حاتم (٣)، وقال: (أخو معاوية بن عمرو، روى عن بشر بن عمر بن ذر، روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن بنت بن سعد بن الصلت المعروف بشاذان) اهـ. ومحمد بن إسحاق لم أقف على ترجمة له. وخلاصة القول: أن من طرق الحديث عن أم سلمة ما هو حسن - وهو طريق أبي ليلى الكندي -. ومنها ما هو حسن لغيره بالمتابعات؛ وهى طرق شهر بن حوشب، وعطاء، وحكيم بن سعد، ووهب بن عبد الله، وأم حبيبة. ومنها طريق منكرة وهى طريق أبي هريرة. والحديث صححه الألباني (٤) ببعض شواهده. وللحديث شواهد منها: حديث عائشة عند مسلم - مختصرًا -، وحديث عمر بن أبي سلمة عند الترمذي وغيره، هو بها: صحيح لغيره.

стр. 1845

ومن هذا يتبين أن قول الترمذي: (وهو أحسن شيء روي في هذا الباب)، يقصد: حديث أم سلمة هذا، محل نظر - والله أعلم -. ٦٧٢ - [٣] عن واثلة بن الأسقع - رضى الله عنه - قال: إني عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ جاء على، وفاطمة، والحسن، والحسين - رضى الله عنهم - فألقى عليهم كساء له، ثم قال: (اللّهمَّ هَؤلاء أهلُ بَيتي، أذهبْ عنهمْ الرِّجْسَ، وَطهرهُم تَطْهِيْرا)، فقلت: يا رسول الله، وأنا؟ قال: (وأنت). قال: فوالله إنها لأوثق عمل في نفسى. هذا الحديث رواه عن واثلة اثنان ... أحدهما: شداد أبو عمار، روى حديثه: الإمام أحمد (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، كهلاهما (الإمام أحمد، وابن عبد الرحيم) عن محمد بن مصعب القرقساني، وساقه الطبراني في الكبير - أيضًا - عن محمد بن علي الصائغ عن محمد بن بشر التنيسى، كلاهما عن الأوزاعى (٣)؛ ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن عبد السلام

стр. 1846

ابن حرب عن كلثوم بن زياد، كلاهما عنه به ... ومحمد بن مصعب، وكلثوم بن زياد (١) ضعيفان، وبكلثوم أعل الهيثمي (٢) الحديث. وبقية رجال الإسناد كلهم ثقات، إلا أن عبد السلام بن حرب له مناكير. وأحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، وهو: الحوطي، قال فيه ابن القطان (٣): (لا يُعرف حاله) اهـ، ولكنه متابع. ولكن لطريق شداد إسناد آخر ليسا فيه، فرواه: الإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥) عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي سمينة، كلاهما عن محمد بن مصعب، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن علي الصائع المكى عن محمد بن بشر التنيسى، كلاهما (محمد بن مصعب، وابن بشر) عن الأوزاعى (٧) عن شداد أبي عمار به ... وللإمام أحمد: جاء رسول الله ﷺ ومعه حسن، وحسين، أخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليًا، وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا، وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال:

стр. 1847

كساء - ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١)، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق). ولأبي يعلى: أقعد النبي ﷺ عليًا عن يمينه، وفاطمة عن يساره، وحسنًا، وحسينًا بين يديه، وغطى عليهم بثوب، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أتوا إليك، لا إلى النار). وللطبراني نحو حديثه المتقدم. وفي إسنادي الإمام أحمد، وأبي يعلى محمد بن مصعب، وهو: القرقساني، تقدم أنه ضعيف (٢). وتابعه: محمد بن بشر التنيسى - كما تقدم - عند الطبراني، ولم أقف على ترجمة له. وتابعهما: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد عند ابن حبان في صحيحه (٣)، وهما ثقتان، صرح الأول منهما بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، كلاهما عن بشر بن بكر، والأوزاعى عن أبي عمار به، بنحوه ... وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وأشار الذهبي (٥) أنه على شرط مسلم - وحده - ... وشداد لم يرو له البخاري في الصحيح (٦)، ولم يرو هو،

стр. 1848

ولا مسلم للربيع بن سليمان (١)، أو لبحر بن نصر (٢)، وانفرد البخاري بالرواية لبشر بن بكر - وهو: التنيسى (٣) - ... ولكن الإسناد رجاله ثقات. والآخر: أبو الأزهر ... روى حديثه الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن خليد الحلبي عن أبي توبة الربيع بن نافع عن يزيد بن ربيعة عن يزيد بن أبي مالك عنه به، وفيه أنه جاء إليهم، وهم في حضيرة من قصب، ورسول الله ﷺ ، وعلي، وفاطمة، وحسن، وحسين قد جعهم تحت ثوب، فقال: (اللهم إنك جعلت صلواتك، ورحمتك ومغفرتك، ورضوانك عليّ، وعليهم) ... وأبو الأزهر هو: المغيرة بن فروة، روى عنه أكثر من واحد (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال ابن حزم (٧): (غير مشهور)، وقال ابن حجر (٨): (مقبول)، يعني: حيث يتابع، ولم أر من تابعه على لفظ حديثه. وفي قول المزي في تهذيب الكمال (٩): (ورأى واثلة بن الأسقع)، إشعار أنه لم يسمع منه، وذكر

стр. 1849

العلائي في جامع التحصيل (١) أنه سمع من أبي أمامة، وأبو أمامة مات سنة: ست وثمانين (٢)، ومات واثلة بن الأسقع سنة: خمس، - أي: وثمانين (٣) - فسماعه منه محتمل، ولم أر لأحد قولًا جازمًا في المسألة. ومع هذا فالإسناد لا يصح إليه ... فيه: يزيد بن ربيعة، وهو: الرحبي، أحاديثه مناكير، وهاه جماعة، وقال الجوزجاني: (أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة) اهـ، وأنت ترى أن لفظ حديثه بعيد عن لفظ حديث الجماعة عن أبي عمار عن واثلة. وفيه - أيضًا -: يزيد بن أبي مالك، وهو: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، لينه يعقوب بن سفيان (٤)، ومشّاه غيره (٥)، وقال ابن حجر (٦): (صدوق ربما وهم). والخلاصة: أن سند الحديث من الطريق الأول عن شداد أبي عمار عند الطبراني في الكبير ضعيف، وكذا سنده من الطريق الثانية عنه عند الإمام أحمد، وغيره، وصح من طرق عن الأوزاعي عند ابن حبان،

стр. 1850

والحاكم، فما قبلها حسن لغيره. وأما طريق أبي الأزهر فهى واهية، ولفظها منكر. ٦٧٣ - [٤] عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) في بيت أم سلمة، فدعا فاطمَة، وحسنا، وحسينًا، فجللهم بَكساء، وعلى خلف ظهره، فجللهم بكساء، ثم قال: (اللهمَّ هؤلاء أهلُ بَيتي، فاذهبْ عنهمْ الرِّجْسَ، وَطهرْهُم تَطْهِيرا). قالت أم سلمة: وأنا معهم، يا نبي الله؟ قال: (أنتِ علَى مكانِكِ، وَأنتِ علَى خَيْر). هذا الحديث رواه: الترمذي (٢) عن قتيبة (يعني: ابن سعيد) عن محمد بن سليمان بن الأصبهاني (٣) عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عنه به ... وقال: (هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة) اهـ، وله نحوه مختصرًا في الموضع الثاني.

стр. 1851

وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (١)، وقال: (صحيح) اهـ. ولعله يعني بشواهده، ولا يصل إلى هذه المرتبة - أيضًا -؛ لأن ابن الأصبهاني ضعيف، قليل الحديث. وشيخه: يحيى بن عبيد، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢) وقال: (روى عنه: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، ويحتمل أن يكون هو والذي قبله واحدًا - والله أعلم -) اهـ، يعني: يحيى بن عبيد المكى - مولى: السائب ابن أبي السائب المخزومي - وهو ثقة (٣). ومثل قول المزي لابن حجر في التفريب (٤)، وزاد: (وإلا فمجهول) اهـ، يعني: إن لم يكن مولى السائب. فلم يظهر لهما ترجيح، فيُتوقف فيه حتى يتبين. ومما سبق يظهر أن الحديث: ضعيف من هذا الوجه، وله شواهد يتقوى بها كحديث عائشة - رضى الله عنها - عند مسلم في صحيحه، وحديث أنس عند الترمذي، وغيره، هو بها: حسن لغيره فحسب - والله تعالى أعلم -.

стр. 1852

٦٧٤ - [٥] عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ وعليه مرط (١) مرحل (٢) - من شعر أسود -، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها، ثم جاء على، فأدخله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣). رواه: مسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عنها به ... ومصعب بن شيبة هو: ابن جبير، حاجب الكعبة، مختلف فيه، مع قلة حديثه (٥)، ووثقه ابن معين (٦)، والعجلى (٧). وقال الإمام

стр. 1853

أحمد (١): (روى أحاديث مناكير)، وضعف أبو داود (٢) حديثًا له، وقال النسائي (٣): (منكر الحديث)، وقال مرة (٤): (في حديثه شيء)، وقال ابن عدي (٥): (تكلموا في حفظه)، وضعفه الدارقطني (٦)، وأورده الذهبي في الديوان (٧)، وفي المغني (٨)، وقال ابن حجر (٩): (لين الحديث). قال الإمام أحمد (١٠) - مرة -، وقد ذُكر له حديث من أحاديث مصعب -: (رواه: مصعب بن شيبة، أحاديث مناكير ... )، ثم ذكر بعض مناكيره، مُوردًا منها حديثه هذا. وقال العقيلى (١١) - وقد ذكر حديثه هذا -: (لا يعرف إلا به) (١٢). ومحمد بن بشر - المذكور في الإسناد - هو: العبدي، وزكريا هو: ابن أبي زائدة (١٣). ولعل مسلمًا أخرجه من هذه الطريق باعتبار أن أصل

стр. 1854

الحديث ثابت من طرق عن النبي ﷺ ، ذكرت ما وقفت عليه منها هنا - والله تعالى أعلم -. ٦٧٥ - [٦] عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة، قال: (منْ يدعُ لي)؟ فقالت ابنته: أنا، يا رسول الله. فقال: (ادْعِي عليًّا ﵁). فدعي، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵃. فجعل الحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وفاطمة تجاهه، ثم غشاهم كساء، ثم قال: (هَؤُلاء أهْلِي)، فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. هذا الحديث رواه: البزار (١) عن عبد الله بن شبيب عن عبد الرحمن بن شيبة عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي مليكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر إلا من هذا الوجه)، وهذا إسناد واه؛ فيه: عبد الله بن شبيب ضعيف جدًّا، متهم بسرقة الحديث - وتقدم -. وجاء الحديث من غير طريقه، فرواه: الحاكم (٢) عن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني عن جده عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن شيبة (وهو: أبو بكر الحزامي) به، بنحوه، وفيه: فقالت

стр. 1855

صفة (١): من، يا رسول الله؟ قال: (أهل بيتي: عليًا، وفاطمة، والحسن، والحسين)، الحديث ... وقال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٢) بأن المليكي ذاهب الحديث (٣). وشيخ الحاكم: إسماعيل بن محمد بن الفضل قال الحاكم (٤): (ارتبت في لقيه بعض الشيوخ). وجده قدمت أنه صدوق، لكنه يغلو في التشيع، وحديثه في فضائل أهل البيت. والمليكى هو: ابن أبي مليكة، واسمه: عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله، قال الإمام أحمد (٥)، والبخاري (٦): (منكر الحديث)، وتركه

стр. 1856

النسائي (١). وعبد الرحمن بن شيبة هو: عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامى أبو بكر، ضعيف الحديث (٢) ... والحديث من هذا الوجه منكر، لا شيء. ٦٧٦ - [٧] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ جاء إلى باب علي أربعين صباحًا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: (السَّلامُ عَليكُمْ أهلَ البَيْت ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الصَّلاةَ رَحِمَكمْ الله، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾). رواه: الطبرانى في الأوسط (٣) عن موسى بن هارون عن إبراهيم بن حبيب الكوفي - قال: يعرف بابن الميتة - عن عبد الله بن مسلم الملائي عن عطية عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم الملائى إلا إبراهيم بن حبيب) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم)، ولعله يعني: إبراهيم بن حبيب، وشيخه عبد الله بن مسلم، فإني لم أقف على ترجمة لأي منهما. وفي السند - أيضًا -: عطية، وهو ابن سعد العوفي، شيعي، ضعيف، ومدلس

стр. 1857

مشهور، ولم يصرح بالتحديث، والحديث في فضائل أهل البيت. وفي السند: موسى بن هارون - شيخ الطبراني -، وهو: البزاز. ٦٧٧ - [٨] عن أبي برزة - رضى الله عنه - قال: صليت مع رسول الله ﷺ سبعة عشر شهرًا، فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة، فقال: (الصَّلاةُ عَليْكُمْ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾) الآية. هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: عمر بن شبيب المسلمي، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، فقد ضعفه ابن عدي (٢)، والذهبي (٣)، وابن حجر (٤)، وغرهم (٥). وأحاديث أبي برزة - رضى الله عنه - واسمه: نضلة بن عبيد، لم تصل إلينا بعد فيما وصل من المعجم الكبير - في ما أعلم -. ٦٧٨ - [٩] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: (الصَّلاةَ يَا أهلَ البَيْتِ، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

стр. 1858

هذا حديث غريب، انفرد بروايته - فيما أعلم - حماد بن سلمة ... رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن عبد بن حميد، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن عفان بن مسلم، ورواه: الإمام أحمد - أيضًا - (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥) كلاهما (الإمام أحمد، وأبو بكر) عن أسود بن عامر شاذان، ورواه: أبو يعلى (٦) - مرة - عن إبراهيم بن الحجاج السامي، ورواه: البزار (٧) عن محمد بن معمر، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، ثلاثتهم عن حجاج بن المنهال (٩)، أربعتهم (عفان، وشاذان، وإبراهيم، وحجاج) عنه (١٠) عن علي بن زيد عن أنس به ... ولأبي يعلى: (الصلاة، يا أهل

стр. 1859

البيت) - ثلاث مرات -. وقال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث حماد بن سلمة) اهـ. وعلى بن زيد - راويه عن أنس - هو: ابن جدعان، تقدم أنه رافضى، ضعيف الحديث. وبقية رجال الحديث ثقات. على بن عبد العزيز هو: البغوي. واسم أبي مسلم: إبراهيم بن عبد الله. ورواه: الحاكم في المستدرك (١) عن أبي بكر محمد بن عبد الله الحفيد عن الحسين بن الفضل البجلى عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن حميد وعلى بن زيد - جميعًا - عن أنس به، بمثله ... وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، وسكت الذهبي في التلخيص (٢) عنه. وتقدم الحديث من رواية: الإمام أحمد، وعبد بن حميد، كلاهما عن عفان بن مسلم به، لم يذكرا حميدًا - وهو: الطويل - في الإسناد، وهذا أشبه من رواية أبي بكر محمد بن عبد الله الحفيد - وهو: النيسابوري - عن الحسين بن الفضل البجلي عن عفان ... وأبو بكر النيسابوري كان كثير الرحلة، والسماع، لولا مجون كان فيه، قاله: الحاكم (٣).

стр. 1860

وهكذا جاء في هذا الحديث: (كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر)، ومثلها في حديث أبي الحمراء (١)، وفي إسناده: نفيع بن الحارث، كذبه جماعة. وجاء في حديث أبي سعيد (٢): (أربعين صباحًا). وفي حديث أبي برزة (٣): (سبعة عشر شهرًا)، ولا يصح شيء منها. ٦٧٩ - [١١] عن أبي الحمراء - رضى الله عنه -: رأيت رسول الله ﷺ يأتي باب فاطمة ستة أشهر فيقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن الحسين الأنماطي عن سعيد بن سليمان عن منصور بن أبي الأسود عن أبي داود عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: أبو داود الأعمى وهو كذاب)، وأعاده في موضع آخر (٦)، وقال: (وفيه: أبو داود الأعمى، وهو ضعيف) اهـ، وقوله الأول أدق، أبو داود اسمه: نفيع بن الحارث كذبه جماعة منهم: ابن معين، وابن حبان، والساجي، ومع هذا فهو رافضى غال، يشتم قوما من الصحابة. والراوي عنه: منصور بن أبي الأسود شيعي كبير، مع صدقه. وتابعه: عبادة، أبو يحيى ... فقد رواه:
следующие страницы →