← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المعجمين المذكورين -: (وفيه: عمرو بن بكر السكسكي، وهو ضعيف) اهـ. وعمرو بن بكر هذا شامي من أهل الرملة (١)، ذكره ابن حبان في المجروحين (٢)، وقال: (يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة، وابن جريج، وغيرهما من الثقات الأوابد، والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، أو مقلوبه، لا يحل الاحتجاج به). وذكره الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (واه)، ثم قال: (أحاديثه شبه موضوعة)، وقال ابن حجر (٤): (متروك). وشيخه ترجم له البخارى (٥) ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦) وقال: (يعتبر حديثه من غير رواية عمرو عنه؛ فإن عمرًا يكذب) اهـ، وعمرو هو راوى هذا الحديث عنه. وعبد الواحد بن قيس هو: أبو حمزة السلمى، ضعفه جماعة (٧)، وقال ابن حبان (٨): (ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلا يجوز

стр. 177

الاحتحاج بما خالف الثقات). وقال أبو أحمد الحاكم (١): (منكر الحديث). وقال ابن حجر في التقريب (٢): (صدوق له أوهام). ومحمد بن عبيد - شيخ الطبراني - ترجمه الذهبي في الميزان (٣)، وقال: (تفرد بخبر باطل) اهـ، ثم ساق له حديثًا غير هذا، من رواية الطبراني عنه. وخلاصة القول: أن إسناد الحديث ضعيف جدًّا، ويشبه أن يكون الحديث موضوعًا من هذا الوجه. وتقدم ما يغني عنه وعن أمثاله من طرق تواتر بها الحديث - ولله الحمد -. ١٩ - [١٩] عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَب). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن زكريا بن يحيى الساجي عن محمد بن موسى الحرشى عن محبوب بن الحسنِ عن الخَصِيب (٥) بن جحْدر عن عمران بن مسلم عن عبد الرحمن بن غنْم عن معاذ به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إليه، وقال: (وفيه: الخصيب بن جحدر، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، كذبه: شعبة (٧)، ويحيى بن

стр. 178

القطان (١)، وابن معين (٢)، والبخاري (٣)، وغيرهم (٤). والراوى عنه محبوب بن الحسن هو: محمد بن الحسن بن هلال البصرى، لقبه محبوب (٥)، وهو به أشهر، ضعفه: أبو حاتم (٦)، والنسائى (٧) وغيرهما (٨). حديث بهذا عنه: محمد بن موسى، وهو: ابن نفيع الحرشى، وهّاه وضعفه أبو داود (٩)، وسئل أبو حاتم (١٠) عنه، فقال: (شيخ). وقال النسائي (١١): (صالح، أرجو أن يكون صدوقا). وذكره ابن حبان في الثقات (١٢). وقال الذهبي في الميزان (١٣): (صدوق). وأورده في الديوان (١٤)، وفط المغني (١٥)، قال في الأول: (صالح الحديث)، وفي الآخر: (صدوق، مشهور). وخلص ابن

стр. 179

حجر في التقريب (١) إلى أنه: ليّن. وكونه: صالح الحديث، أرجح - والله أعلم -. والحديث موضوع من هذا الوجه؛ لما علمته من بعض العلل المتقدمة - والله أعلم -. ومما سبق يتضح أن الأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة لفظًا، ومعنى، وقد نص على تواترها جماعة من أهل العلم (٢) - وبالله التوفيق -. ٢٠ - [٢٠] عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ في خطبة يوم النحر: (لِيُبَلّغ الشَّاهِدُ الغَائِب (٣)). هذا طرف من حديث يرويه محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه، ورواه عن ابن سيرين جماعة ... فرواه: البخارى (٤) - وهذا من لفظه - عن مسدد عن بشر، ورواه: مسلم (٥) عن نصر بن علي

стр. 180

الجهضمى عن يزيد بن زريع (١)، وساقه (٢) - أيضا - عن محمد بن المثني عن حماد بن مسعدة، ورواه: الدارمي (٣) عن أبي حاتم أشهل بن حاتم، أربعتهم عن عبد الله بن عون (٤)، ورواه - أيضا - البخاري (٥) عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلم (٦) عن محمد بن عمرو بن جبلة وأحمد بن خراش، ورواه الإمام أحمد (٧)، أربعتهم عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو (٨)، ورواه: البخاري (٩) عن مسدد، ورواه مسلم (١٠) عن محمد بن حاتم بن ميمون،

стр. 181

ورواه: ابن ماجه (١) عن محمد بن بشار، ورواه: البزار (٢) عن يحيى بن حكيم، أربعتهم (مسدد، ومحمد بن حاتم، وابن ميمون، ويحيى) عن يحيى بن سعيد القطان (٣)، كلاهما (أبو عامر، ويحيى) عن قرة بن خالد، ورواه - أيضًا - البخاري (٤) عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد، ورواه: عن (٥) محمد بن المثني، وعن (٦) محمد بن سلام، ورواه: مسلم (٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٨) ويحيى بن حبيب الحارثي، أربعتهم (محمد بن المثنى، وابن سلام، وأبو بكر، ويحيى) عن عبد الوهاب الثقفى، ورواه: البزار (٩) عن سلمة بن شبيب والحسين بن مهدي وأحمد بن منصور، كلهم عن عبد الرزاق عن معمر، ثلاثتهم (حماد، وعبد الوهاب، ومعمر) عن أيوب. ورواه - أيضا - الإمام أحمد (١٠) عن أسباط بن محمد عن أشعث أربعتهم (ابن عون، وقرة، وأيوب، وأشعث) عن ابن سيرين به.

стр. 182

وقرن الشيخان في حديثيهما من طريق أبي عامر بعبد الرحمن بن أبي بكرة: حميد بن عبد الرحمن. ووقع في حديث مسلم، وابن ماجه من طريق يحيى القطان عن قرة عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة - وعن رجل آخر هو في نفسي (١) أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة -، ولم يسمه، وهو حُميد بن عبد الرحمن المتقدم - آنفًا -. وللبخاري في حديث أيوب - وهو السختياني -: (لِيُبَلِّغ الشَّاهدُ منْكُمُ الغَائِب). ومسدد هو: ابن مسرهد. وبشر - شيخه - هو: ابن المفَضل. وشيخ الدارمي أشهل بن حاتم هو: الجمحي مولاهم، متكلم فيه (٢)، وقال الذهبي (٣): (صدوق)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق يخطئ) اهـ، وهو متابع. وحماد - في أحد أسانيد البخاري - هو: ابن زيد. وأشعث هو: ابن سوار، ضعيف - تقدم -، وقد توبع. ٢١ - [٢١] عن أبي شريح العدوي ﵁ أن النبي ﷺ قام الغد من يوم الفتح، وقال - في حديث -: (وَلِيُبَلّغِ الشَّاهِدُ الغَائِب). هَذا مختصر من حديث رواه: سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي شريح. ورواه عن المقبري: الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله

стр. 183

بن سعيد المقبري. فأما حديث الليث بن سعد فرواه: البخاري (١) عن عبد الله بن يوسف، ورواه: مسلم (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، ثلاثتهم عن قتيبة بن سعيد (٥)، ورواه: الإمام أحمد (٦) عن حجاج، وعن (٧) أبى كامل (هو: المظفر)، ورراه: الطبراني في الكبير (٨) عن مطلب بن شعيب الأزدى عن عبد الله بن صالح، وساقه - أيضا - عن المقدام بن داود عن أسد بن موسى، خمستهم عنه (٩) به ... قال الترمذي: (حديث حسن صحيح. وأبو شريح الخزاعى اسمه: خويلد بن عمرو، وهو العدوي، وهو الكعبي) اهـ. وحجاج - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن محمد المصيصي.

стр. 184

ومطلب بن شعيب - شيخ الطبراني - قال ابن عدي (١): (لم أر له حديثا منكرًا غير حديثا واحد)، وكان قد ذكره، وهو غير هذا. وقال الحافظ في لسان الميزان (٢): (صدوق) اهـ، وهو متابع مع ذلك. وأما حديث ابن إسحاق فرواه: الإمام أحمد (٣) عن يعقوب عن أبيه، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أبي شعيب الحراني عن أبي جعفر النفيلي عن محمد بن سلمة، وساقه - أيضا - عن المقدام بن داود عن أسد بن موسى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثلاثهم عنه (٥) به. بنحوه. مطولًا ... وابن إسحاق صرح بالتحديث في مسند الإمام أحمد، فإسناده حسن. ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري. والمقدام بن داود - أحد شيخى الطبراني - هو: أبو عمرو المصري، متكلم فيه، قال النسائي: (ليس بثقة) - وتقدم -، والحديث وارد من غير طريقه. واسم أبي شعيب: عبد الله بن الحسن، واسم أبي جعفر: عبد الله بن محمد. وأما حديث عبد الله بن سعيد فرواه: الإمام أحمد (٦) عن صفوان عنه به، بنحوه، مطولًا ... وعبد الله منكر الحديث، متروك الحديث (٧). وصفوان هو: ابن عيسى.

стр. 185

والحديث ثبت من غير هذا الوجه عن المقبرى عن أبي شريح عن النبي ﷺ . ٢٢ - [٢٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر، فقال ... فذكر خطبته، وفيه: قال ابن عباس - رضى الله عنهما -: فوالذي نفسى بيده، إنها لوصيته إلى أمته: (فَلِيُبَلّغ الشَّاهِدُ الغَائب). وهذا الحديث رواه: البخاري (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس به ... وعلى هو: ابن المديني، ويحيى هو: القطان. وفضيل بن غزوان ضبي، كوفي. وعكرمة هو: مولى ابن عباس. ٢٣ - [٢٣] عن أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق فقال ... الحديث، وفيه قال: (لِيُبَلّغ الشَّاهِدُ الغَائِب).

стр. 186

هذا طرف حديث رواه: الإمام أحمد (١) عن إسماعيل عن سعيد الجريري عن أبي نضرة به ... وهذا حديث صحيح؛ سعيد هو: ابن إياس الجريري. وإسماعيل هو: ابن علية، سمع من الجريري قبل تغيره (٢)، وأبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وهكذا رواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤) عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد الجريرى عن أبي نضرة قال: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ في أيام التشريق ... الحديث. وذكره البوصيري في الإتحاف (٥)، وقال: (هذا إسناد رجاله ثقات إلّا سعيد بن إياس، اختلط بأخرة، ولم يُعلم حال عبد الوهاب بن عطاء، هل سمع عنه قبل الاختلاط أو بعده، فيتوقف في حديثه) اهـ. وعبد الوهاب هو: الخفاف، لا يدرى متى سمع من الجريري - كما قال البوصيري - وهو صدوق ربما أخطأ، كما قال ابن حجر - وتقدم -. وقد صح الحديث من طريق ابن علية عن الجريرى - كما مضى -. وخالفهما: شيبة أبو قلابة القيسي، فرواه عن الجريرى عن أبى نضرة عن جابر - رضى الله عنهما - به، رواه: أبو نعيم في الحلية (٦) بسنده عنه

стр. 187

به ... وقال: (غريب من حديث أبي نضرة عن جابر، لم نكتبه إلّا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه) اهـ. وشيبة هذا لم أقف على ترجمة له، وحديث الجماعة أصح من حديثه - والله الموفق -. ٢٤ - [٢٤] عن معاوية بن حيدة القشيري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أَلا لِيُبَلّغ الشاهِدُ الغَائِب). هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) عن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، كلاهما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية به ... وأورده الألباني في صحيح ابن ماجه (٢)، وقال: (صحيح). اهـ، والإسناد حسن، لأن بهز بن حكيم (٣)، وأباه (٤) صدوقان - على المختار -. والمتن صحيح لغيره بشواهده. ٢٥ - [٢٥] عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: (إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ الحَدِيْثَ، فَليُحَدثِ الحاضِرُ مِنكُمُ الغَائب).

стр. 188

هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزرائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني في الكبير، ورجاله موثوقون) اهـ ... وأحاديث عبادة من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. والحديث رواه - كذلك -: البخاري في خلق أفعال العباد (٢) عن إبراهيم بن المنذر عن معين، ثم ساقه عن معاوية عن ربيعة بن يزيد عن الصنابحي قال: دخلنا على عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - في مرضه، فقال عبادة - في حديث -: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ليبلغ الحاضر منكم الغائب) ... والحديث حسن بالإسناد الأول، صحيح بالإسناد الثاني. في الإسناد الأول: إبراهيم بن المنذر، وهو: الحزامي، صدوق (٣). ومعن هو: ابن عيسى، ومعاوية هو: ابن صالح، وربيعة هو: الدمشقي، واسم الصنابر: عبد الرحمن بن عسيلة. ٢٦ - [٢٦] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (ليبَلّغْ شَاهِدُكُمْ غَائبَكُم). رواه: أبو داود (٤) - وهذا مختصر من لفظه - عن مسلم بن إبراهيم، ورواه:

стр. 189

الإمام أحمد (١) عن عفان (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن إبراهيم بن الحجاج السامى، ثلاثتهم عن وهيب (هو: ابن خالد)، ورواه: ابن ماجه (٤) عن أحمد بن عبدة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن قدامة بن موسى (٥)، عن محمد بن الحصين التميمي (وقال وهيب: أيوب بن الحصين) عن أبي علقمة - مولى: ابن عباس - عن يسار - مولى ابن عمر - عن ابن عمر به ... وسكت أبو داود عنه. وفي الإسناد: محمد بن الحصين، قال أبو حاتم (٦): (وقال بعضهم: أيوب بن حصين. ومحمد بن حصين أصح) اهـ، ترجم له ابن أبي حاتم (٧)، والبخاري (٨)، ولم يذكرا فيه جرحا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في كتابه الثقات (٩) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وقال الدارقطني (١٠): (مجهول)، وقال ابن القطان (١١): (مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك)، وقال ابن حجر في التهذيب (١٢): (ليس له راو

стр. 190

إلّا قدامة) ... فالإسناد ضعيف، وبقية رجاله محتج بهم؛ مسلم بن إبراهيم هو: الأزدي. وقدامة بن موسى هو: ابن عمر الجمحى، وعفان هو: الصفار. وأحمد بن عبدة هو: أبو عبد الله الضّبى. وأبو علقمة هو: الفارسى المصري، ويسار هو: المدني. والحديث أورده الألباني في صحيحي أبي داود (١)، وابن ماجه (٢)، وقال: (صحيح) اهـ، ولعله يعني بشواهده! وكونه بها: حسنًا لغيره أولى. وأورده الهيثمى (٣) في حديث فيه طول في خطبة النبي ﷺ بمنى، في أوسط أيام التشريق، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف) اهـ، وموسى هو: الربذي، ضعيف - كما قال -، وترك بعضهم الرواية عنه (٤). وأحاديث ابن عمر من مسند البزار لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. ٢٧ - [٢٧] عن أبي حُرَّة الرقاشى عن عمه قال: كنت أخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق ...

стр. 191

الحديث وذكر فيه خطبة النبي ﷺ ، وفيها قال: (لِيُبَلّغ الشَّاهِدُ الغَائِب). هذا مختصر من حديث رواه: الإمام أحمد (١) عن عفان (هو الصفار)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن عبد الأعلى بن حماد النرسى، كلاهما عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي حُرة عن عمه به ... وسمى الطبراني عم أبي حُرَّة: حنيفة الرقاشي! وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - ثم قال: (وأبو حُرَّة الرقاشى وثقه أبو داود (٤)، وضعفه ابن معين (٥). وفيه على بن زيد، وفيه كلام) اهـ. وأبو حرة يقال اسمه: حنيفة، ويقال: حكيم، وقال أبو داود (٦): (لا أدري ما اسمه) اهـ. وضعفه ابن معين - كما تقدم -، وأبو حاتم (٧)، وذكره: الذهبي (٨) في الضعفاء. وقال ابن حجر: (ثقة) اهـ. وابن جدعان ضعيف (٩)؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره بشواهده - والله أعلم -.

стр. 192

٢٨ - [٢٨] عن وابصة بن معبد الأسدي - رضى الله عنه - قال: إني شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع - وهو يقول ... الحديث، وفيه قال: (يُبَلّغ الشَّاهِدُ الغَائِب). هذا الحديث رواه شداد - مولى: عياض -، وراشد بن أبي راشد، كلاهما عن وابصة بن معبد. فأما حديث شداد فرواه: أبو يعلى (١) عن عمرو الناقد عن عمرو بن عثمان الكلابي الرقي عن أصبغ بن محمد عن جعفر بن برقان عنه به، مطولا ... وعمرو بن عثمان الرقى ضعفه جماعة (٢)، وقال النسائي (٣)، والأزدي (٤): (متروك). و شداد - مولى: عياض - لم يذكر المزي (٥) في الرواة عنه سوى جعفر بن برقان، وترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، وأهملاه كسائر من يجهلا أحوالهم. وتفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٨) -

стр. 193

فيما أعلم -. وقال ابن القطان (١): (مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه)، وقال الذهبي (٢): (لا يعرف) اهـ، وهو كما قالا ... فالإسناد: ضعيف. ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن علي عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي (٤) الرقى قال: حدثنا أبي (٥) عن جعفر بن برقان به، بنحوه ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن وابصة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به عبد السلام بن عبد الرحمن) اهـ، وعلمته بإسناد آخر عند أبي يعلى! وفي هذا الإسناد - إضافة إلى شداد مولى عياض -: على - شَيخ الطبراني - وهو: ابن سعيد الرازي، ضعفه الدارقطني (٦)، وقال: (حدث بأحاديث لم يتابع عليها .. )، ثم قال: (في نفسى منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر - وأشَار بيده -)، وقال: (هو كذا وكذا - ونفض بيده - يقول: ليس بثقة) اهـ (٧). وشيخه عبد السلام بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وسئل

стр. 194

عنه الإمام أحمد (١) فأحسن القول فيه، وقال: (ما بلغني عنه إلّا خير)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، ثم عزاه إلى أبي يعلى، وقال: (ورجاله ثقات) اهـ؛ فهذا إسناد ضعيف - أيضًا -. وأما حديث راشد بن أبي راشد فرواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسين بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن عثمان بن عطاء عن طلحة بن زيد عنه به، بنحوه، مختصرًا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه طلحة بن زيد، وقد اتهم بوضع الحديث) اهـ، وهو كما قال، هو متروك، يضع الحديث (٥) ... وشيخه مجهول (٦). وعبد الله بن عثمان هو: الخراساني، ليس بذاك (٧). والحسين بن إسحاق هو: التستري، وإبراهيم بن محمد هو: الفريابي. والإسناد: واه.

стр. 195

والحديث بالإسنادين الأولين صالح أن يكون: حسنًا لغيره بشواهده - والله تعالى أعلم -. ٢٩ - [٢٩] عن مخشي بن حجير قال: حدثني أبي: أن نبي الله ﷺ خطب في حجة الوداع، فقال ... فذكر خطبته، وفيها: (فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائبَكُم). هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار (٢) عن مخشي بن حجير بن مخشي به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه الطبراني من رواية مخشى بن حجير، ولم أجد من ترجمه) اهـ، ولم أجد أنا من ترجمه - أيضًا -. وأورده - أيضا - ابن حجر في الإصابة (٤) عن الطبراني، وقال: (إسناده صالح) اهـ، وأفاد أن ابن منده رواه - أيضا -، وقال: (غريب) اهـ. وعكرمة بن عمار هو: اليمامي، وهو صدوق انفرد بأشياء لا يشاركه فيها أحد، ومدلس (٥)، وقد صرح بالتحديث. والنضر بن محمد هو: ابن

стр. 196

موسى الجرشي. ولعل ابن حجر يعني بقوله المتقدم أن إسناد الحديث صالح للاعتبار، وهو حسن لغيره بشواهده المتقدمة إذا كان الحافظ علم أن رواية مخشى بن حجير حجة، وإحسانًا للظن به. وإلا فإن التوقف في الحكم على الحديث أسلم - وبالله التوفيق -. ٣٠ - [٣٠] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال ... الحديث، وفيه قال: (أَلا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِب). هذا طرف حديث رواه: أبو يعلى (١)، ورواه الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي عن عمرو بن النعمان عن كثير أبى الفضل عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمار به ... قال الطبراني: (لا يروى هذا الحديث عن عمار بن ياسر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة) اهـ. وعبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم (٣): (كتبت عنه بالبصرة، وكان يكذب، فضربت على حديثه)، وقال الدارقطني (٤): (متروك

стр. 197

الحديث، يضع الحديث)، وذكره سبط ابن العجمي (١)، وابن عراق (٢)، في الوضاعين. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، والأوسط، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ورجاله في الأوسط معروفون، وأحاديث عمار بن ياسر من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. والحديث من هذا الوجه: موضوع. وتقدم الحديث من طرق تغني عن طريقه. وهو حديث متواتر، نص على تواتره جماعة من أهل العلم (٤). وكثير أبو الفضل - في الإسناد - هو: ابن يسار. وعمرو بن النعمان هو: الباهلى، البصري، متكلم فيه (٥). ٣١ - [٣١] عن سرّاء ابنة نبهان ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع ... فذكرت خطبته، وفيها قال: (أَلا فَليُبَلّغ أَدنَاكُمْ أَقصَاكُم). هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (٦)، وفي الأوسط (٧) عن أبي مسلم الكشي عن أبي عاصم عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن

стр. 198

الغنوى (١) عن سرّاء به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن سراء بنت نبهان إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الأوسط فحسب، وقال: (ورجاله ثقات) اهـ. وفيه: ربيعة بن عبد الرحمن الغنوي، لم يذكر المزي (٣) في الرواة عنه إلّا أبا عاصم - وهو الضحاك بن مخلد النبيل -، وترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولم يتابع - فيما أعلم -، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله، وقال الذهبي (٧): (فيه جهالة) اهـ، وقال ابن حجر في التقريب (٨): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه. و لم أرَ من تابعه عليه من هذا الوجه - ... فالإسناد: ضعيف (٩)، مع علوه، والمتن:

стр. 199

منكر، إذ المحفوظ فيه: (فليبلغ الشاهد الغائب) - كما مضى -. واسم أبي مسلم الكشى - شيخ الطبراني -: إبراهيم بن عبد الله. * وسيأتي في هذا المعنى: حديث زهير بن الأقمر عن رجل من الأزد له صحبة قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه [يعني: الحسن] على حبوته، يقول: (من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب)، وهو حديث صحيح، رواه: الإمام أحمد ﵀ (١). ٣٢ - [٣٢] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يَأْتِي زَمَان يَغْزُو فئَام (٢) مِنَ النَّاس، فَيُقَالُ: فيْكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْه (٣). ثم يأتي زمان، فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح. ثم يأتي زمان، فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم، فيفتح).

стр. 200

رواه: البخارى (١) - واللفظ له في كتاب الجهاد -، ومسلم (٢)، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥)، كلهم من طرق عن سفيان (هو: ابن عيينة) (٦) عن عمرو (هو: ابن دينار): سمعت جابر بن عبد الله

стр. 201

الأنصاري ﵄: حدثنا أبو سعيد الخدري به ... وفي لفظ حديث مسلم: (فيكم من رأى رسول الله ﷺ )؟ ورواه: مسلم (١) - أيضًا - من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: زعم أبو سعيد قال: ... فذكره، بنحوه. وزاد في آخره: ( ... ثم يُبعث البعث الرابع، فيُقال: انظروا، هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به) اهـ. وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم، وهما ثقتان (٢)، إلا أنهما يدلسان، عدهما الحافظ ابن حجر في الرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٣)، وتمييزها: (من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلّا بما صرحوا فيه بالسماع ... )، ثم مثّل لها بأبي الزبير (٤). ولم أقف على أنهما صرحا بالسماع في شئ من كتب الحديث، ولكن عنعنتهما في الصحيحين محمولة على ثبوت السماع من جهة أخرى (٥) - على ما هو الحق -.

стр. 202

وأعل الحافظ في الفتح (١) هذه الزيادة بالشذوذ؛ لأن أكثر الروايات مقتصرة على الثلاثة، وهو وجيه. وقد رواه القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٢) بسنده عن ابن لهيعة عن أبي الزبير به، دونها. وسائر الحديث صحيح، لا علة له (٣). ٣٣ - [٣٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (لَيَأتينَّ عَلَى النَّاس زمَان يخرُجُ الجيشَ مِنْ جيوشِهمْ، فيُقالَ: هلْ فيكُمْ أحدٌ صَحِبَ محمَّدًا، فتَسْتنصِرونَ به، فتُنصَروا؟ ثمّ يُقالُ: هَلْ فيكُمْ مَنْ صَحبَ محمَّدًا، فيُقالُ: لا. فمَنْ صَحبَ أصْحَابَه؟ فيُقالُ: لا. فيُقال: مَنْ رأى منْ صحِبَ أصحابَه؟ فلَو سمعُوا به منْ ورَاءِ البَحْرِ لأتَوْه). رواه: أبو يعلى (٤) عن عقبة عن يونس - وهذا لفظه -، ورواه (٥) - أيضا - عن ابن نمير عن محاضر، كلاهما عن سليمان الأعمش (٦) عن أبي سفيان عنه به ... وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع الواسطي. وهو،

стр. 203

والأعمش مدلسان (١)، ولم يصرحا بالتحديث - فيما أعلم - فالإسناد: ضعيف. ولا أعلم له طرقًا أخرى من هذا الوجه. وفي إسنادي أبي يعلى: عقبة هو: ابن مكرم الضّبي. ويونس هو: ابن بكير الشيباني، فيه ضعف. ومحاضر هو: ابن المورع، قال أبو زرعة (٢): (صدوق)، وضعفه أبو حاتم (٣)، وقال الحافظ (٤): (صدوق له أوهام)، وقد توبعا (٥). والحديث حسن البوصيري (٦) إسناده، وفي ذلك نظر؛ لما تقدم. وتقدم (٧) ما يشهد لهذا الحديث من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بمعناه عند البخاري، ومسلم في صحيحيهما، هو به: حسن لغيره - والله الموفق -. ٣٤ - ٣٥ - [٣٤ - ٣٥] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قصّة ذكرها: (لا تَسُبُّوا أَحَدًا منْ أَصْحَابي، فإن أحدَكمْ لَو أنفقَ مثلَ أُحدٍ ذهبًا (٨)

стр. 204

مَا أدركَ مُدَّ (١) أحَدِهِمْ، ولا نصيفَه (٢)). رواه: البخاري (٣)، ومسلم (٤) - وهذا مختصر من لفظه -، وأبو داود (٥)،

стр. 205

والترمذي (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم من طرق عن سليمان ابن مهران الأعمش (٤) عن ذكوان (وهو: أبو صالح السمان) عن أبي سعيد الخدري به ... وللبخاري: (ما بلغ) بدل قوله: (ما أدرك) - في لفظ

стр. 206

مسلم -. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). ورواه: أبو يعلى (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣) من طريق داود بن الزبرقان (٤) عن محمد بن جحادة (٥): سمعت أبا صالح يحدث عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وفيه: (ما نلتم مدّ أحدهم، ولا نصيفه ( ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة عن أبي صالح إلّا داود بن الزبرقان. ورواه الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد) اهـ، وفي الصغير نحوه. وهذه طريق ضعيفة جدًّا، فيها ابن الزبرقان، قال فيه يحيى بن معين (٦): (ليس بشيء)، وقال الجوزجاني (٧): (كذاب)، وتركه: يعقوب بن شيبة (٨)، وأبو زرعة (٩)،

стр. 207

وغيرهما (١). وقال الحافظ في التقريب (٢): (متروك، وكذبه الأزدي) (٣). والحسن بن أبي جعفر في الطريق إلى ذكرها الطبراني في كلامه ضعيف الحديث، تركه جماعة، وله مناكير (٤). ورواه: مسلم (٥)، وابن ماجه القزويني (٦)، وأبو القاسم الطبراني في

стр. 208

الأوسط (١) كلهم من طرق عن الأعمش، ورواه: البزار (٢) من طريق عاصم (هو: ابن أبي النجود)، كلاهما عن أبى صالح عن أبي هريرة به، بنحو حديث أبي سعيد الخدري ﵄. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا زائدة، ولا عن زائدة إلا حسين بن علي) اهـ. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلّا زيد، ورواه شعبة، وأصحاب الأعمش عن أبي صالح عن أبى سعيد) اهـ.

стр. 209

وليس الأمر كما قال الطبراني ﵀ بتفرد زيد (وهو: ابن أبي أنيسة) بهذه الرواية عن الأعمش، فقد تابعه: أبو معاوية، ووكيع، وجرير، ثلاثتهم عن الأعمش به - كما سبق بيانه عند الحوالات إلى من رواه -. والحديث بذكر أبي هريرة بدل أبي سعيد وهم كما جزم بذلك جماعة من الحفاظ كعلي بن المديني (١)، وخلف الواسطي (٢)، والدارقطني (٣)، وأبي مسعود، وأبي على الجياني (٤)، والنووي (٥)، والمزي (٦)، والحافظ ابن حجر (٧)، والألباني (٨)، وغيرهم. ورواه عاصم (وهو: ابن بهدلة) عن أبي صالح، بمثل الرواية المتقدمة عن الأعمش عنه - أي: من حديث أبي هريرة - ... أخرج روايته: البزار في مسنده (٩) من طريق حسين بن على (وهو الجعفى) (١٠) عن زائدة (وهو:

стр. 210

ابن قدامة) عن عاصم به ... وقال: (لا نعلم رواه هكذا إلا زائدة، ولا عنه إلا حسين) اهـ (١). وابن بهدلة له أوهام (٢). قال على بن المديني في العلل (٣): (رواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، ورواه الأعمش - يخالف عاصمًا في إسناده - فرواه عن أو صالح عن أبي سعيد ... والأعمش أثبت في أو صالح من غيره) اهـ. قال الحافظ في الفتح (٤) - معلقا -: (فعرف من كلامه أن من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذ، وكأن سبب ذلك: شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة، فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأمّا الحفاظ فيميزون ذلك) اهـ (٥). وانظر ما سيأتي (٦) من حديث أبي سعيد ﵁ في فضائل أهل الحديبية.

стр. 211

٣٦ - [٣٦] عن يوسف بن عبد الله بن سلام ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ : (لَو أنفقَ أحدُهُمْ أُحدًا ذهبًا مَا بلغَ مُدَّ أحدكُمْ، وَلا نصِيفَه). وهذَا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وابن لهيعة تقدم أنه عدل في نفسه إلا أنه كان يخلط، وضعفه الجمهور، واستثنى بعضهم رواية العبادلة عنه، فاحتملوها، وليس هذا منها. ثم إنه يدلس عن الضعفاء، وعده الحافظ في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين، لكنه قد صرح بالتحديث. وبقية رجال الإسناد رجال الجماعة، بكير هو: ابن عبد الله. وحسن هو: الأشيب. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة. والمتن: حسن لغيره، بحديث أبي سعيد ﵁ المتقدم - آنفًا - (٣).

стр. 212

٣٧ - [٣٧] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (دَعُوا لي أصحَابي، فوالَّذي نفسِي بيده لَو أنفقتُمْ مثلَ أحدٍ - أو: مثلَ الجبالِ - ذهبًا ما بلغتمْ أَعمالَهُم). رواه الإمام أحمد (١) عن أحمد بن عبد الملك عن زهير عن حميد الطويل عنه به ... وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال البخاري، ومسلم عدا أحمد بن عبد الملك، وهو: ابن واقد الحراني، ثقة، انفرد البخاري بإخراج حديثه في الصحيح، دون مسلم (٢). وفي الإسناد: عنعنة حميد - وهو: ابن أبي حميد الطويل -، وهو كثير التدليس، عده الحافظ ابن حجر (٣) في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. وعنعنة حميد عن أنس لا تعد علة في الإسناد (٤)، ولكن لحديثه بهذا السياق علة ... فقد سأل ابن أبي حاتم (٥) أباه عنه من طريقه هذه عن حميد به، بلفظ: (دعوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه)، فقال: (هذا خطأ؛ إنما هو حميد عن الحسن عن النبي ﷺ مرسل) اهـ، والحسن هو: البصرى، وفي

стр. 213

رواية حميد عنه كلام، لا يؤثر (١) ... ولكن: المرسل من أنواع الضعيف. ومتنه حسن لغيره بحديثي أبي سعيد، ويوسف بن عبد الله - رضى الله عنهما - المتقدمين (٢)، بغير قوله: (أو: مثل الجبال)؛ لأن المعروف: (مثل أحد) - دون شك -. ٣٨ - [٣٨] عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، نحن خير، أم الذين يجيئون من بعدنا؟ قال: (لَو أنفقَ أحدُهُمْ مثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلغَ مُدَّ أحدكُمْ، وَلا نَصيفَه). رواه: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) - واللفظ منه - عن حجاج بن عمران السدوسى عن سليمان بن داود المنقري عن محمد بن عمر الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدى) اهـ، والواقدي متروك (٥)، حدث به عنه سليمان بن داود، وهو: الشاذكوني، متروك مثله، رماه ابن معين بوضع الحديث فقد قال - في رواية ابن الجنيد

стр. 214

عنه - (١): (يكذب، ويضع الحديث)، وقال - في رواية الطبراني عنه (٢) -: (ليس بثقة ولا مأمون إذا بلغه حديث عن إنسان قلبه عن غيره، لا ينبغي يكتب عنه الحديث ولا كرامة)، وتركه أبو حاتم (٣)، وأورده فيهم: الدارقطني (٤)، وابن الجوزي (٥)، وغيرهما (٦). وحجاج بن عمران - شيخ الطبراني ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والحديث ضعيف جدا من هذا الوجه - إن لم يكن موضوعًا -، وفيما صح غنية عنه. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه - الكبير والأوسط -، ثم قال: (وفي إسنادهما الواقدي، وهو ضعيف) اهـ، وقوله في الواقدي: (ضعيف)، وإغفاله إعلاله - أيضًا - بالشاذكوني قصور؛ لأنه تساهل في الحكم. وتقدم (٩) الحديث من طريق بكير بن الأشج عن يوسف بن عبد الله بن سلام به، مرفوعًا، وهو

стр. 215

المعروف. وهو من هذا الوجه عن يوسف بن عبد الله: منكر. وفي الباب ما أغنى عنه. ٣٩ - [٣٩] عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه -: أن رسول الله ﷺ خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: (إنِّي فَرَطٌ لكُمْ، وأنَا شَهيدٌ عَليكُم). هذا الحديث رواه: يزيد بن أبي حبيب المصري عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر. ورواه عن يزيد جماعة: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح المصري، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وزيد بن أبي أنيسة. فأما حديث الليث فرواه: البخاري (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ومسلم (٢) وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، أربعتهم عن قتيبة بن سعيد، ورواه: البخاري - أيضا - عن (٥) عبد الله بن يوسف،
следующие страницы →