← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٣٦ - [٣٦] عن يوسف بن عبد الله بن سلام ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ : (لَو أنفقَ أحدُهُمْ أُحدًا ذهبًا مَا بلغَ مُدَّ أحدكُمْ، وَلا نصِيفَه). وهذَا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وابن لهيعة تقدم أنه عدل في نفسه إلا أنه كان يخلط، وضعفه الجمهور، واستثنى بعضهم رواية العبادلة عنه، فاحتملوها، وليس هذا منها. ثم إنه يدلس عن الضعفاء، وعده الحافظ في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين، لكنه قد صرح بالتحديث. وبقية رجال الإسناد رجال الجماعة، بكير هو: ابن عبد الله. وحسن هو: الأشيب. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة. والمتن: حسن لغيره، بحديث أبي سعيد ﵁ المتقدم - آنفًا - (٣).

стр. 212

٣٧ - [٣٧] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (دَعُوا لي أصحَابي، فوالَّذي نفسِي بيده لَو أنفقتُمْ مثلَ أحدٍ - أو: مثلَ الجبالِ - ذهبًا ما بلغتمْ أَعمالَهُم). رواه الإمام أحمد (١) عن أحمد بن عبد الملك عن زهير عن حميد الطويل عنه به ... وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال البخاري، ومسلم عدا أحمد بن عبد الملك، وهو: ابن واقد الحراني، ثقة، انفرد البخاري بإخراج حديثه في الصحيح، دون مسلم (٢). وفي الإسناد: عنعنة حميد - وهو: ابن أبي حميد الطويل -، وهو كثير التدليس، عده الحافظ ابن حجر (٣) في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. وعنعنة حميد عن أنس لا تعد علة في الإسناد (٤)، ولكن لحديثه بهذا السياق علة ... فقد سأل ابن أبي حاتم (٥) أباه عنه من طريقه هذه عن حميد به، بلفظ: (دعوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه)، فقال: (هذا خطأ؛ إنما هو حميد عن الحسن عن النبي ﷺ مرسل) اهـ، والحسن هو: البصرى، وفي

стр. 213

رواية حميد عنه كلام، لا يؤثر (١) ... ولكن: المرسل من أنواع الضعيف. ومتنه حسن لغيره بحديثي أبي سعيد، ويوسف بن عبد الله - رضى الله عنهما - المتقدمين (٢)، بغير قوله: (أو: مثل الجبال)؛ لأن المعروف: (مثل أحد) - دون شك -. ٣٨ - [٣٨] عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، نحن خير، أم الذين يجيئون من بعدنا؟ قال: (لَو أنفقَ أحدُهُمْ مثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلغَ مُدَّ أحدكُمْ، وَلا نَصيفَه). رواه: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) - واللفظ منه - عن حجاج بن عمران السدوسى عن سليمان بن داود المنقري عن محمد بن عمر الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدى) اهـ، والواقدي متروك (٥)، حدث به عنه سليمان بن داود، وهو: الشاذكوني، متروك مثله، رماه ابن معين بوضع الحديث فقد قال - في رواية ابن الجنيد

стр. 214

عنه - (١): (يكذب، ويضع الحديث)، وقال - في رواية الطبراني عنه (٢) -: (ليس بثقة ولا مأمون إذا بلغه حديث عن إنسان قلبه عن غيره، لا ينبغي يكتب عنه الحديث ولا كرامة)، وتركه أبو حاتم (٣)، وأورده فيهم: الدارقطني (٤)، وابن الجوزي (٥)، وغيرهما (٦). وحجاج بن عمران - شيخ الطبراني ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والحديث ضعيف جدا من هذا الوجه - إن لم يكن موضوعًا -، وفيما صح غنية عنه. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه - الكبير والأوسط -، ثم قال: (وفي إسنادهما الواقدي، وهو ضعيف) اهـ، وقوله في الواقدي: (ضعيف)، وإغفاله إعلاله - أيضًا - بالشاذكوني قصور؛ لأنه تساهل في الحكم. وتقدم (٩) الحديث من طريق بكير بن الأشج عن يوسف بن عبد الله بن سلام به، مرفوعًا، وهو

стр. 215

المعروف. وهو من هذا الوجه عن يوسف بن عبد الله: منكر. وفي الباب ما أغنى عنه. ٣٩ - [٣٩] عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه -: أن رسول الله ﷺ خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: (إنِّي فَرَطٌ لكُمْ، وأنَا شَهيدٌ عَليكُم). هذا الحديث رواه: يزيد بن أبي حبيب المصري عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر. ورواه عن يزيد جماعة: الليث بن سعد، وحيوة بن شريح المصري، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وزيد بن أبي أنيسة. فأما حديث الليث فرواه: البخاري (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ومسلم (٢) وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، أربعتهم عن قتيبة بن سعيد، ورواه: البخاري - أيضا - عن (٥) عبد الله بن يوسف،

стр. 216

وَعن (١) عمرو بن خالد، وعن (٢) سعيد بن شرحبيل (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن حجاج بن محمد، وَعن (٥) هاشم (٦)، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد الله بن صالح (٨)، سبعتهم عنه (٩) به، أطول من هذا ... وهاشم - في إسناد الإمام أحمد - هو: ابن القاسم، أبو النضر، وعبد الله بن صالح - في إسناد الطبراني - ضعيف (١٠) - وهو متابع -.

стр. 217

وأما حديث حيوة فرواه: البخاري (١) عن محمد بن عبد الرحيم عن زكريا بن عدي، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن يحيى بن آدم، كلاهما عن ابن المبارك عنه به، بلفظ: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد) ... وابن المبارك هو: عبد الله. وأما حديث يحيى بن أيوب فرواه: مسلم (٣) عن محمد بن المثنى، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن زهير التستري عن محمد بن بشار، كلاهما عن وهب بن جرير عن أبيه به، بنحوه، دون قوله: (وأنا شهيد عليكم). وأما حديث ابن لهيعة فرواه: أبو يعلى (٥) عن كامل بن طلحة، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي يزيد القراطيسي عن عبد الله بن عبد الحكم، وَساقه عن أبي حبيب يحيى بن نافع المصري عن سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم (كامل، وعبد الله، وسعيد) عنه به، بنحوه ... وابن لهيعة هو: عبد الله، ضعيف، ومدلس - تقدم -، وقد صرح بالتحديت - وهو متابع -.

стр. 218

وأما حديث زيد فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن أبي عروبة الحسين (٢) ابن محمد الحراني عن أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عنه به، بنحوه ... والحديث حسن بهذا الإسناد؛ أبو عروبة (٣)، وشيخه أبو المعاني (٤) صدوقان. ومحمد بن سلمة هو: الحراني. حدث بهذا عن خالد أبي عبد الرحيم، وهو: خالد بن أبي يزيد، حراني - أيضًا -. ٤٠ - [٤٠] عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ مرت عليه جنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ). ومرت عليه جنازة، فأثنوا عليها شرًا، فقال: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ). فقال عمر: يا رسول الله، قولك الأول: (وَجَبَتْ)، وقولك الآخر: (وَجَبَتْ)؟ قال: (أمَّا الأَوَّلُ فَأَثْنَوا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ. وَأَمَّا الآخَرُ فَأَثْنَوا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ. وَانْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ (٥)).

стр. 219

هذا الحديث جاء عن أنس بن مالك من عدة طرق، طريق عبد العزيز بن صهيب البناني البصري، وطريق ثابت بن أسلم البناني البصري، وحميد بن أبي حميد الطويل البصري، وغيرهم. فأما طريق عبد العزيز بن صهيب عنه فرواها: البخاري (١)، والإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه -، كلاهما من طريق شعبة (وهو: ابن الحجاج) (٣)، ورواها: مسلم (٤)، والنسائى (٥)،

стр. 220

والإمام أحمد (١)، ثلاثتهم من طريق ابن علية (واسمه: إسماعيل بن إبراهيم) (٢)، كلاهما عنه (٣) به ... وليس فيه للبخاري التكرار في قوله: (وجبت). ولمسلم، وللإمام أحمد عن ابن علية تكرار قوله: (وجبت)، وقوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) ثلاثًا. وأما طريق ثابت البناني عنه فرواها: البخاري (٤)، ومسلم (٥)، وابن ماجه (٦)، والإمام أحمد (٧)، وأبو يعلى (٨)، كلهم من طرق عن حماد بن زيد (٩)،

стр. 221

ومسلم (١) من طريق جعفر بن سليمان، والإمام أحمد (٢) من طريق طريق معمر (هو: ابن راشد)، ومن طريق (٣) سليمان (وهو: ابن المغيرة القيسي)، ومن طريق (٤) حماد بن سلمة، ومن طريق ابن سلمة رواها أيضًا: أبو يعلى (٥) -، أربعتهم عنه به، بنحوه ... وللبخاري، وللإمام أحمد، ولأبي يعلى من حديث ابن زيد: (شهادة القوم. المؤمنون شهداء الله في الأرض). وأما طريق حميد الطويل عنه فرواها: الترمذي (٦)، وأبو يعلى (٧)، كلاهما من طريق يزيد بن هارون،

стр. 222

والإمام أحمد (١) عن يحيى بن سعيد، وأبو يعلى (٢) من طريق خالد (يعني: ابن عبد الله الواسطي)، ثلاثتهم عنه (٣) به، بنحوه، غير أنه ليس فيه للترمذي إلّا من أثني عليها خيرًا، وقال: (حديث حسن صحيح) اهـ، وللإمام أحمد: فقيل لها خيرًا، وتتابعت الألسن لها بالخير، ثم مرت جنازة أخرى فقالوا لها شرًا، وتتابعت الألسن لها بالشر. والحديث صحيح من هذا الوجه، إسناداه عند الترمذي، والإمام أحمد على شرط الشيخين، وإسناد أبي يعلى على شرط مسلم؛ فيه: وهب (وهو: ابن بقية الواسطي) انفرد مسلم بالرواية له (٤). وللحديث طريق رابعة عن أنس بن مالك، رواها: الحارث بن أبي أسامة في عواليه (٥) عن يعلى عن عبد الحكم عنه به، بنحوه ... ويعلى هو: ابن عباد الكلابي، ضعفه الدّارقطني (٦)، والذهبي (٧). وشيخه هو: عبد الحكم بن عبد الله - ويقال: ابن زياد - البصري، قال أبو حاتم (٨)، والبخاري (٩): (منكر الحديث)، زاد أبو حاتم: (ضعيف الحديث). وذكره:

стр. 223

زرعة (١)، والعقيلي (٢)، وابن حبان (٣)، وابن عدي (٤)، وغيرهم في الضعفاء، قال ابن حبان: (كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه) اهـ، وقال أبو نعيم (٥): (روى عن أنس نسخة منكرة، لا شيء) ... فحديثه عن أنس منكر من هذا الوجه، وفيما ثبت من الطرق عن أنس غنية عن طريقه - ولله الحمد -. وطريق خامسة رواها: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن الحسن بن سلام، وبيبى في جزئها (٧) بسندها عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن المنادي، والضياء في المختارة (٨) بسنده عن فضل الأعرج، كلهم عن يونس بن محمد المؤدب عن حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أبيه به، بلفظ: كنت قاعدًا مع النبي ﷺ فمُرَّ يحنازة، فقال: (مَا هَذه الجَنَازَة)؟ قالوا: جنازة فلاني الفلان، كان يحب الله، ورسوله، ويعمل بطاعة الله، ويسعى فيها. فقال رسول الله ﷺ : (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ). ومُرَّ بجنازة أخرى، قالوا: جنازة فلان الفلاني، كان يبغض الله، ورسوله، ويعمل بمعصية الله، ويسعى فيها.

стр. 224

فقال: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ). فقالوا: يا رسول الله، قولك في الجنازة، والثناء عليها، أثني على الأول خير، وعلى الآخر شر، فقلت فيها: (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ). فقال: (نَعَمْ، يَا أبَا بَكْر، إن للهِ مَلائكَة تَنْطِقُ عَلى ألسِنَة بَنِي آدَمَ بِمَا في المَرْءِ مِنْ الخَيْرِ، وَالشَّرِّ) .. هذا حَديث الحاكم، وقَال عقبه: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، والإسناد حسن (٢)؛ فيه حرب بن ميمون، وهو: الأنصاري، أبو الخطاب البصري الأكبر، مولى النضر بن أنس، وهو صدوق (٣)، وثقه الذهبي (٤). والحسن بن سلام المذكور في إسناد الحاكم هو: أبو علي البغدادي السواق. وللحديث لفظ نحو هذا المتقدم آنفًا أخصر منه، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥) عن البزار، وقال: (رجاله رجال الصحيح) اهـ، ولم أقف عليه في مسند أنس بن مالك من المخطوط بعد - والله المستعان -.

стр. 225

٤١ - [٤١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: مروا بجنازة على النبي ﷺ ، فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : (وَجَبَتْ). ثم مروا بجنازة أخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال النبي ﷺ : (وَجَبَتْ). قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى، والأخرى: (وَجَبَتْ)؟ فقال النبي ﷺ : (المَلائكَةُ شُهَدَاءُ الله فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ). هذا الحديث جَاء عن أبي هريرة من طرق عدة، طريق عامر بن سعد البجلي الكوفي، وطريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وطريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، وطريق ربيعة بن كلثوم البصري عن شيخ من أهل المدينة يكني أبا أيوب، وغيرهم. فأما طريق عامر بن سعد البجلي عنه فرواها: أبو داود (١)، والنسائي (٢) - وهذا حديثه -، كلاهما من طريق شعبة (هو: ابن الحجاج)، والإمام أحمد (٣) من طريق سفيان (يعني: الثوري) ومسعر (وهو: ابن كدام)، ورواه - مرة - (٤) من طريق سفيان - وحده -، ثلاثتهم عن إبراهيم بن عامر (وهو: ابن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي) (٥) عنه به ...

стр. 226

ولأبي داود: (إن بعضكم على بعض شهداء)، وسكت عنه، فهو صالح عنده. وفي حديث الإمام أحمد من طريق سفيان، ومسعر: (قال سفيان: عن عامر بن سعد. وقال مسعر: أظنه عن عامر بن سعد) اهـ، وهو عن عامر بن سعد لا شك فيه، ورحم الله مسعرًا على تثبته، واحتياطه رحمة واسعة. وللإمام أحمد من حديث سفيان - وحده -: (أنتم شهداء بعضكم على بعض). ورجال أسانيد الحديث من هذا الوجه ثقات كلهم عدا عامر بن سعد البجلي، روى عنه جماعة (١). وانفرد ابن حبان بذكره في الثفات (٢) - و لم يتابع فيما أعلمه -. وترجم له ابن أبي حاتم (٣)، - ومغلطاي (٤)، وابن حجر في التهذيب (٥)، وغيرهم، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال ابن حجر لا ذكره في التقريب (٦): (مقبول) اهـ، يعني: حيث يتابع وإلّا فلين الحديث - كما هو اصطلاحه -، وقد توبع عامر بن سعد في رواية هذا الحديث، والإسناد من طريقه فيه ضعف، وهو حسن لغيرها بمتابعاته،

стр. 227

وقال الألباني - وقد أورد الحديث في صحيحي سنن أبي داود (١)، والنسائي (٢): (صحيح) اهـ، يعني: بشواهده. وأما طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه فرواها: ابن ماجه (٣)، والإمام أحمد (٤)، وأبي يعلى (٥)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن عمرو (وهو: ابن علقمة الليثي) (٦) عنه به، بنحوه، وليس فيه ذكر الملائكة ... قال البوصيري (٧) - في إسناد ابن ماجه -: (صحيح، رجاله محتج بهم في الصحيحين) اهـ. ورجال الإسناد ثقات كلهم عدا محمد بن عمرو بن علقمة فإن في حفظه شيئًا، روى له البخاري مقرونًا، ومسلم في المتابعات (٨). وهو لا بأس به، والحديث حسن من طريقه، أورده الألباني

стр. 228

في صحيح سنن ابن ماجهِ (١)، وقال: (صحيح) اهـ، يعني: بشواهده - كذلك -. وأما طريق سعيد المقبري عنه فرواها: أبو يعلى (٢) بسنده عن عبد الله بن نافع (هو: الصائغ)، والطبراني في الأوسط (٣) بسنده عن القعنبي (واسمه: عبد الله بن مسلمة)، كلاهما عن عبد الله بن عمر (وهو: العمري) عنه به، بنحو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وزاد الطبراني في حديثه بعد قول رسول الله ﷺ : "أنتم شهداء الله في الأرض": (إن شئتم خيرًا، وإن شئتم شرًا) ... والعمري ضعيف الحديث (٤)، وما زاده في الحديث منكر، لم يرد - فيما أعلم - إلّا من طريقه. وعبد الله بن نافع - في إسناد أبي يعلى - في حفظه شئ (٥)، وهو متابع. وأما طريق ربيعة بن كلثوم عن شيخ من أهل المدينة يكني أبا أيوب عنه فرواها: الطبراني في الأوسط (٦) بسنده عن مسلم بن إبراهيم (وهو:

стр. 229

الفراهيدي) عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (أتي بأخيكم فشهدتم بما شهدتم، فوجبت شهادتكم. ثم أتي بأخيكم فشهدتم بما شهدتم، فوجبت شهادتكم. وأنتم شهداء الله في الأرض بعضكم على بعض) ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب المدني إلّا ربيعة بن كلثوم بن جبر) اهـ. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في المعجم المذكور -: (ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار) اهـ. وأبو أيوب ترجم له ابن مندة في فتح الباب (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال: (غير مسمى) اهـ. وفي الرواة عن أبي هريرة ممن يكنى أبا أيوب: سليمان - ويقال: عبد الله بن أبي سليمان - مولى عثمان بن عفان، قال ابن حجر (٣): (صدوق) اهـ. ومقلاص، ترجم له البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والذهبي (٦)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وسليمان مولى بني أمية، ترجم له الدولابي (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، والذهبي (٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... والله أعلم من هو؟

стр. 230

وربيعة بن كلثوم الراوي عنه ليس له من الحديث إلّا القليل (١)، واختلف فيه، فوثقه: ابن معين (٢)، والعجلي (٣)، وابن حبان (٤)، وابن شاهين (٥). وذكره النسائي (٦)، وابن عدي (٧)، وابن الجوزي (٨)، والذهبي (٩) في الضعفاء. قال النسائي: (ليس بالقوي) اهـ، ونقل المزى (١٠) عنه قال: (ليس به بأس) اهـ! وذكره الذهبي في ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق (١١)، وقال: (صدوق، وثق) اهـ. وذكره في المغني (١٢)، ووثقه. وقال ابن حجر في التقريب (١٣): (صدوق يهم) ... والرجل فيه شئ، والإسناد ضعيف لحاله، وحال شيخه المدني المذكور، لكنه يرتقى إلى درجة: الحسن لغيره بمتابعاته.

стр. 231

وللحديث طريق خامسة عن أبي هريرة، رواها: الطبري (١) عن عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني عن أبيه عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي الفضل عنه قال: خرجت مع النبي ﷺ في جنازة، فلما صلى على الميت قال الناس: نعم الرجل. فقال النبي ﷺ : (وجبت). ثم خرجت معه في جنازة أخرى، فلما صلى على الميت قال الناس: بئس الرجل. فقال النبي ﷺ : (وجبت). فقام إليه أبيّ بن كعب، فقال: يا رسول الله، ما قولك: (وجبت)؟ قال: (قول الله : ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٢). ثم ساقه (٣) عن علي بن سهل الرملى عن الوليد بن مسلم عن أبي عمرو (هو: الأوزاعى) عن يحيى به، ولم يسق لفظه تاما، قال: (نحو حديث عصام عن أبيه) اهـ. والإسناد الأول واه؛ لأن رواد بن الجراح هو: أبو عصام العسقلاني، قال البخاري (٤): (كان قد اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثه)، وقال النسائي (٥): (ليس بالقوي، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط)، وقال الحافظ (٦): (صدوق اختلط بأخرة، فترك) اهـ. وفيه: عنعنة يحيى بن

стр. 232

أبي كثير، وهو الطائي، مشهور بالتدليس (١). وعبد الله بن أبي الفضل، وهو: المديني، قال أبو حاتم (٢): (لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولا نعرفه)، وقال الذهبي (٣): (مجهول). والإسناد الآخر ضعيف؛ فيه عبد الله بن أبي الفضل المذكور، والوليد بن مسلم فيه هو: الدمشقى، يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث للأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير. ثم إن الحديث بهذا اللفظ يشبه أن يكون منكرًا؛ لأنه سُمّي فيه السائل أُبيّ بن كعب، والمعروف: عمر بن الخطاب. وجواب النبي ﷺ اختلف لفظه عن جوابه في الطرق المتقدمة، وهو المعروف في سائر الأحاديث عن النبي ﷺ في هذا المعنى - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن الحديث بلفظه المعروف صحيح لغيره؛ لكثرة طرقه، وشواهده عن النبي ﷺ ، والله الموفق برحمته. ٤٢ - [٤٢] عن إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فأثنى القوم عليه ثناء حسنًا. فقال رسول الله ﷺ : (وَجَبَتْ). فقالوا: يا رسول الله، فما وجبت؟ قال: (المَلائكَةُ شُهَدَاءُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، فَإِذَا شَهِدْتُمْ وَجَبَتْ). هذا الَحديث لا يروى من هذا الوجه إلّا من طريق إياس بن سلمة عن

стр. 233

أبيه، ورواه عن إياس بن سلمة: موسى بن عبيدة الربذي، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، وغيرهما. فأما من طريق موسى بن عبيدة عنه فرواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن سفيان (يعني: ابن سعيد الثوري) عنه (٢) به، وهذا حديثه ... وموسى بن عبيدة ضعيف، لا يحتج بحديثه (٣) - وتقدم -. ولكنه توبع، تابعه: عكرمة بن عمار أبو عمار اليمامى، روى حديثه: الطبري (٤) عن أبي كريب (واسمه: محمد بن العلاء الهمداني) عن زيد بن الحباب (هو: أبو الحسن العكلى) عنه به، بلفظ: كنا مع النبي ﷺ فمُرَّ عليه بجنازة، فأثني عليها بثناء حسن، فقال: (وجبت). ومُرّ عليه يحنازة أخرى، فأثنى عليها دون ذلك، فقال: (وجبت). قالوا: يا رسول الله، ما وجبت؟ قال: (الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض، فما شهدتم عليه وجب). ثم قرأ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ

стр. 234

وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ... قال أحمد شاكر في تعليقه على التفسير: (هذا إسناد صحيح على شرط مسلم) اهـ. وعكرمة، وزيد صدوقان - وتقدما -، انفرد مسلم بالاحتجاج بهما في الصحيح دون البخاري. وعكرمة موصوف بالتدليس، وقد صرّح بالتحديث، فالإسناد: حسن، والزيادة مقبولة، والإسناد الأول بهذا الإسناد: حسن لغيره. وأما طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم عن إياس بن سلمة فرواها: الطبراني (٢) بسنده عن إسماعيل بن عمرو البجلى عنه به، بلفظ: كنا عند النبي ﷺ فأتي بجنازة، فقال القوم: إن كنت، وإن كنت، ثم أتي بأخرى، فقال القوم: إن كنت، وإن كنت. فأثنوا على واحدة خيرًا، وعلى الأخرى شرًا. فقال رسول الله ﷺ : (أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السطء) ... وأبو مريم متروك الحديث، رماه ابن المديني، وسماك بن حرب، وأبو داود، وغيرهم بالوضع. وإسماعيل البجلي - الراوي عنه - ضعيف الحديث (٣)؛ فالإسناد: واه، وتقدم ما يُغني عنه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني بإسنادين، ثم قال: (وفي السند الأول

стр. 235

عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو ضعيف. وفي الأخرى موسى بن عبيدة، وهو ضعيف) اهـ. والخلاصة: أن الحديث ثبت من طريقين عن إياس بن سلمة عن أبيه، وهو بشواهده: صحيح لغيره - وبالله التوفيق، والتسديد -. ٤٣ - [٤٣] عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله محليه وسلم - بالنباوة - أو البناوة (قال: والنباوة (١) من الطائف) -. قال: (يُوْشكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الجَنَّة مِنَ أَهْلِ النَّارِ) قالوا: بم ذاك، يا رسول الله؟ قالَ: (بِالثناءِ الحَسَنِ، وَالثناءِ السَيِّئِ. أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله، بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ). الحديث من هذا الوجه تفرد به - فيما أعلمه - نافع بن عمر الجمحي عن أمية بن صفوان بن عبد الله الجمحي المكي عن أبي بكر بن أبي زهير - واسمه: معاذ - عن أبيه، واشتهر عن نافع بن عمر الجمحى. فرواه من طرق عنه: ابن ماجه (٢) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٣)،

стр. 236

والطبراني في الكبير (١)، وللإمام أحمد نحوه، وفيه: أو قال: (خياركم من شراركم)، يعني: بدلًا من قوله: (أهل الجنة من أهل النار). وقال الدّارقطني (٢) - وقد رواه من طريق نافع بن عمر الجمحي -: (غريب من حديث أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه، تفرد به أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحى عنه. وتفرد به نافع بن عمر الجمحي عن أمية (٣)) اهـ. وقال البوصيرى في زوائد ابن ماجه (٤): (ليس

стр. 237

لأبي زهير عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شئ من الخمسة الأصول، وإسناد حديثه صحيح، رجاله ثقات ... ) اهـ. وأبو بكر بن أبي زهير فيه جهالة، روى عنه أكثر من واحد (١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢) - ولم يتابع فيما أعلم -، وقال الحافظ في التقريب (٣): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. ونحوه الراوي عنه: أمية بن صفوان بن عبد الله الجمحي، روى عنه أكثر من واحد (٤)، وترجم له ابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٦) - فيما أعلم -. وقال ابن حجر (٧): (مقبول) اهـ - يعني: حيث يتابع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، وهو متابع على أصل الحديث من طرق أخرى عن النبي ﷺ ، وهو من رجال مسلم (٨). والخلاصة: أن سند الحديث من هذا الوجه فيه ضعف، وقوله: (أنتم شهداء الله بعضكم على بعض) حسن لغيره بشواهده المتقدمة. - والحديث رواه ابن حبان في الصحيح، والحاكم في المستدرك - كما تقدم -، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد) اهـ، ثم قال: (وإسناد الحديث

стр. 238

صحيح، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١). وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢)، وقال: (حسن) اهـ، ولعله يعني بشواهده؛ فإنه كذلك - كما مر -، وهو الصواب - والله الموفق -. ٤٤ - [٤٤] عن كعب بن عجرة - رضى الله عنه - قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسين. أما أحدهما فأتي بجنازة، فقيل: هذا فلان، وبئس الرجل، وأثني عليه شَرًا. فقال رسول الله ﷺ : (تَعْلَمُوْنَ ذَلِكَ)؟ فقالوا: نعم. قال: (وَجَبَتْ). وأما الآخر فأتي بجنازة رجل، فقالوا: هذا فلان، وأثنوا عليه خيرًا، فقال: (تَعْلَمُوْنَ ذَلكَ)؟ فقالوا: نعم. قال: (وَجَبَتْ). هذا الحَديث رواه: الطبراني (٣) بسنده عن إسماعيل بن عياش (هو: الحمصي) عن عبد العزيز بن عبيد الله (وهو: ابن حمزة بن صهيب الحمصى) عن عبد الرحمن بن أبي عمرو (وهو: المدني) عن المسور بن رفاعة القرظى عن كعب به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (فيه: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف) اهـ

стр. 239

وعبد العزيز ضعفه غير واحد (١). وفي الإسناد علل أخرى، الأول: عنعنة إسماعيل بن عياش، وهو مدلس، عده الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين. والثانية: عبد الرحمن بن أبي عمرو قال فيه الذهبي (٢): (له ما ينكر). وقال ابن حجر (٣): (مقبول)، يعني: حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه، وقد توبع على حديثه هذا - كما تقدّم - من طرق أخرى عن النبي ﷺ . والثالثة: المسور بن رفاعة القرظى ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانفرد ابن حبان بذكره له في الثقات (٦) - فيما أعلم -. وقال ابن حجر في ترجمته من التقريب (٧): (مقبول) اهـ، وقد توبع. والمسور قد مات سنة ثمان وثلاثين ومئة (٨). ومات كعب بن عجرة ﵁ سنة إحدى - أو اثنتين، أو ثلاث - وخمسين (٩)، ولهذا فإني أخشى أنه لا يكون سمع المسور بن رفاعة منه - والله أعلم -.

стр. 240

ومما سبق يتضح ضعف الإسناد، وقد تقدم ما يشهد لأصل الحديث عن جماعة من الصحابة - رضى الله عنهم -، فالمتن دون قوله فيه: (تعلمون ذلك)؟: حسن لغيره. كما يتضح مما سبق أن هذا الحديث يسوغ الحكم له بالتواتر عن النبي ﷺ وقد عده في المتواتر: الكتاني (١) عن تسعة أنفس (٢)، وهو في كتب نطاق البحث عن الستة المتقدمة أحاديثهم - وبالله التوفيق -. ٤٥ - [٤٥] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أن جنازة مر بها على رسول الله ﷺ ، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: (وَجَبَتْ). ومر عليه بجنازة، فأثنوا عليها شرًا، فقال: (وَجَبَتْ. أنْتُمْ شُهَدَاءُ الله لِي الأَرْضِ)، أو: (المُؤْمنُوْنَ شُهَدَاءُ الله) - يعني: في الأرض -. هذا الحديث رواه: البزار (٣) عن محمد بن المثني عن محمد بن الفضل - قال البزار، أو ابن المثني: فيما أعلم - عن داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي عن عمر به ... وقال: (ولا نعلم يروى هذا الكلام عن عمر إلا من هذا الوجه. وقد روي عن غير عمر. ولا روى أبو الأسود عن عمر إلا هذا الحديث) اهـ. والحديث بهذا اللفظ لم أره إلّا من طريق البزار عن ابن المثني عن محمد بن الفضل ظنّا، ومحمد بن

стр. 241

الفضل هو: البصري، المعروف بعارم، وقد اختلط بأخرة غير أن سماع ابن المثني منه محمول على ما قبل التغير (١). ومع ذلك يبقى أن الحديث عن محمد بن الفضل غير مجزوم به، فإن كان عن غيره فإنه لم يسم، ولا يدرى من هو، ويكون الإسناد ضعيفًا، وفي متنه نكارة سيأتي شرحها. وإن كان عنه في الظن الغالب لبعض رواته عنه فإن في المتن الذي ساقه نكارة من هذا الوجه؛ لأن عامة الرواة يروونه عن داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلى قال: قدمت المدينة - وقد وقع بها مرض - فجلست إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -، فمرت بهم جنازة، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر ﵁: وجبت. ثم مُرّ بأخرى، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر ﵁: وجبت. ثم مُرّ بالثالثة، فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت، يا أمير المومنين؟ قال: قلت كما قال النبي - صلى الله عليه وسدم -: (أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة). فقلنا: وثلاثة؟ قال: (وثلاثة). فقلنا: واثنان؟ قال: (واثنان). ثم لم نسأله عن الواحد. كذلك رواه عن داود بن أبي الفرات: عفان بن مسلم الصفار عند البخاري (٢) - وهذا اللفظ له -، والإمام أحمد (٣)، وموسى بن إسماعيل المنقري عند البخاري (٤).

стр. 242

وأبو داود الطيالسي في مسنده (١) - ومن طريقه: الترمذي (٢) -، وعبد الله بن يزيد عند النسائي (٣)، والإمام أحمد (٤). وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي عند النسائي (٥). ويونس بن محمد، وعبد الصمد بن عبد الوارث عند الإمام أحمد (٦) ... في آخرين يطول عدهم (٧)، وفي نقدي أن روايتهم، ولفظ حديثهم (٨) هو المحفوظ في حديث داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن عمر بن الخطاب. وأن ما رواه البزار عن محمد بن المثني عن محمد بن الفضل - ظنًا - شاذ - والله أعلم، وهو ولي السداد -. ٤٦ - [٤٦] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ يصعدُ الثَنِيَّةِ - ثنيّةَ المُرَارِ (٩) - فإنّهُ

стр. 243

يُحطُّ عنهُ مَا حُطَّ عنْ بني إِسْرَائيل) (١). قال: فكان أول من صعدها خيلنا - خيل بني الخزرج -، ثم تتام الناس. فقال رسول الله ﷺ : (وَكُلُكُمْ مغفورٌ لهُ إلَّا صاحبَ الجملِ الأَحمر) (٢). فأتيناه، فقلنا له: تعال، يستغفر لك رسول الله ﷺ ، فقال: والله، لأن أجد ضالتي أحب إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم، قال: وكان رجلٌ (٣) ينشدُ ضالةً له.

стр. 244

هذا الحديث رواه: مسلم (١) - وهذا لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٢)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن إبراهيم، ثلاثتهم عن عبيد الله بن معاذ العنبري (٤) عن أبيه، ورواه: مسلم (٥) - أيضا - عن يحيى بن حبيب بن الحارثى، كلاهما (معاذ، وخالد) عن قرة بن خالد (٦) عن أبي الزبير عنه به ... ولمسلم من حديث خالد بن الحارث: (وإذا هو أعراب جاء ينشد ضالة له). قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قرة بن خالد إلّا معاذ) اهـ، وفيما تقدم ردّ عليه. وإبراهيم - شيخ الطبراني - هو: ابن هاشم. وقرّة بن خالد هو: السدوسي البصري. واسم أبي الزبير: محمد بن مسلم المكي. ٤٧ - [٤٧] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس، قام فينا رسول الله ﷺ مقامى فيكم اليوم، فقال: (احْفَظُوني في أَصْحَابي).

стр. 245

هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الله بن الجراح، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، ثلاثتهم (عبد الله، والإمام أحمد، وزهير) عن جرير بن عبد الحميد (٤) عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة السوائي عنه به ... وللإمام أحمد، وأبي يعلى: (احسنوا إلى أصحابي) (٥). وعبد الملك بن عمير هو: اللخمى، وثقه ابن معين (٦)، والعجلي (٧)، ويعقوب بن سفيان (٨)، والنسائى (٩)، وابن نمير (١٠)، والذهبي (١١)، وغيرهم. وضعفه بعضهم كابن معين (١٢) - في رواية عنه -،

стр. 246

والإمام أحمد (١)، وأبي حاتم (٢)، لما اعتراه من تغير في حفظه، وتخليط في حديثه لما كبر سنه، فقد عاش: مئة وثلاث سنين - أو أكثر - ... قال الحافظ في هدي الساري (٣): (احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ... ) اهـ، وحديثه هنا من طريق جرير عنه، وجرير ممن روى الشيخان من طريقه عن عبد الملك بن عمير (٤)، ولا أعلمه صرح بالتحديث. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥): (هذا إسناد رجاله ثقات) اهـ. والحديث عن عبد الملك هكذا رواه عنه - أيضًا -: جرير بن حازم، أخرج حديثه: أبو يعلى (٦) عن شيبان (يعني: ابن فروخ) (٧) وعن (٨) على بن حمزة البصري (٩)، كلاهما، عنه (١٠) به، بمثل لفظ الإمام أحمد، وأبي يعلى

стр. 247

عن أبي خيثمة - المتقدم -. ولأبي يعلى عن علي بن حمزة: (ألا أحسنوا إلى أصحابي). وجرير بن حازم هو: أبو النضر الأزدي البصري، قال الحافظ (١): (ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه) اهـ. وشعبة بن الحجاج، أخرج حديثه: الطبراني في الصغير (٢) عن إبراهيم بن الحسين بن أبي العلاء الهمذاني (٣) ورواه: في الأوسط (٤) عن إبراهيم (يعني: ابن الحسين الهمذاني) كلاهما عن عبد الحميد بن عصام (٥) الجرجاني عن أبي داود الطيالسى عنه به، بلفظ: (أكرموا أصحابي) ... قال في الصغير: (لم يروه عن شعبة إلا أبو داود، تفرد به عبد الحميد بن

стр. 248

عصام) اهـ، وله في الأوسط نحوه، وعبد الحميد بن عصام هو: أبو عبد الله، نزيل همذان. وإبراهيم بن الحسين - شيخ الطبراني - هو: أخو أبي ميسرة (١)، قال فيه صالح بن أحمد الواعظ (٢): (ولم يكن يعرف عندنا بالتحديث، وهو شيخ ليس بالمشهور). وتابعهم - أيضا -: محمد بن شبيب الزهراني، وَقرة بن خالد السدوسي، أشار إلى روايتهما: الدارقطني في العلل (٣)، والخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد المهرواني (٤). ورواه: - الحسين بن واقد، فيما رواه: النسائي في سننه الكبرى (٥) عن قريش بن عبد الرحمن عن علي بن الحسين عنه (٦). ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، فيما رواه: النسائي في كتابه المتقدم (٧) عن إبراهيم بن محمد عن حجاج بن محمد عنه (٨). وعبد الله بن المختار البصري، أشار إلى روايته:

стр. 249

العقيلي في الضعفاء (١)، والدارقطني في العلل (٢)، وابن منده في الإيمان (٣)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٤). وقزعة بن سويد، أشار إلى روايته: العقيلى في الضعفاء (٥)، والدارقطني في العلل (٦). والوضاح أبو عوانة، أشار إلى روايته: العقيلي في الضعفاء (٧)، وابن منده في الإيمان (٨)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٩)، والذهبي في الميزان (١٠). وإسحاق بن يوسف الأزرق، فيما رواه: أبو سليمان الحراني في فوائده (١١) عن أبي بكر محمود بن محمد الواسطي عن تميم بن المنتصر عنه. وسفيان الثوري، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (١٢)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (١٣).

стр. 250

وعبد الحكيم بن منصور، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (١)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٢). ومندل بن على العنزي، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (٣)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٤) - أيضًا -. وحصين بن واقد، أشار إلى روايته: الدارقطني في كتابه المتقدم (٥)، وقال: (شيخ روى عنه ابن عياش) اهـ، يعني: ابن واقد. وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وشعبة بن الحجاج، وداود بن الزبرقان، أشار إلى روايتهم: الدارقطني في العلل (٦). ومعمر بن راشد، أشار إلى روايته: الخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٧). وحبان بن علي العنزي، روى حديثه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٨) عن عبد الملك بن الحسن عن يوسف بن يعقوب القاضي عن أبي الربيع سليمان بن داود عنه (٩).
следующие страницы →