← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

السلمي، ضعفوه، ضعفه جماعة منهم: ابن معين (١)، والنسائي (٢)، والعقيلى (٣)، وابن الجوزي (٤)، والحافظان: الذهبي (٥)، وابن حجر (٦)، وغيرهم. وشيخه مالك بن الحسن، قال العقيلى (٧): (فيه نظر)، وذكره ابن عدي في الضعفاء (٨)، وقال: (روى عن أبيه عن جده أحاديث لا يتابع عليها). وذكره الذهبي في الميزان (٩)، وقال: (منكر الحديث). تفرد عنه: عمران بن أبان. والحسن بن مالك بن الحويرث لم يرو عنه غير ابنه مالك، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (١٠) - فيما أعلم -، ولم أر له ترجمة أخرى في كتب الرجال، والتأريخ. وشيخ الطبراني: أحمد بن عبد الله، وشيخه: محمد بن السكن، لم أعرفهما. وراجع الحديث الذي قبله.

стр. 1892

٦٩٦ - [٢٧] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسن، والحسينُ سَيِّدَا شبابِ أهلِ الجنَّةِ، وَأبُوهما خيرٌ مِنْهُمَا). هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) عن محمد بن موسى الواسطي (هو: أبو جعفر) عن المعلى بن عبد الرحمن (٢) عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر به ... وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣) وقال: (رواه: الحاكم في المستدرك من طريق المعلى بن عبد الرحمن. والمعلى اعترف بوضع سبعين حديثًا في فضل علي بن أبي طالب - قاله: ابن معين -). والحديث في مستدرك الحاكم (٤) بسنده عن محمد بن موسى عن المعلى، وسكت عنه. وقال الذهبي في التلخيص (٥): (معلى متروك) اهـ، ثم إن معلى هذا رافضي، أقر أنه وضع في فضل علي - رضى الله عنه - عشرات الأحاديث (٦)، وحديثه هذا في فضل على والحسنين! لم يروه عن ابن أبي ذئب - واسمه: محمد بن عبد الرحمن - إلا هو (٧).

стр. 1893

وأورد الألباني الحديث - وهمًا - في صحيح سنن ابن ماجه (١)، وقال: (صحيح) اهـ، وأحال على السلسلة الصحيحة، والذي فيها (٢) أن إسناد الحديث شديد الضعف! وهو حديث لا يبعد أن يكون موضوعًا بهذا الإسناد. ٦٩٧ - [٢٨] عن سلمان - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال للحسن والحسين: (بِأَبِي وَأُمَّي أنتُمَا، مَا أكرمَكُمَا علَى الله)، ثم حَملَهمَا علَى عَاتقَيْه. فقلتُ: طوباكما، نعم المطية مطيتكما. فقَال رسول الله ﷺ : (وَنعمَ الرَّاكبَان هُمَا، وَأبُوهُمَا خَيرٌ مِنْهُمَا). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسين بن محمد الحناط الرامهرمزي عن أحمد بن راشد بن خثيم الهلالي عن عمه سعيد بن خثيم عن مسلم الملائى عن حبة العرني وَأبي البختري عن سلمان به ... وهذا إسناد فيه خمس علل، الأولى: فيه أحمد بن راشد بن خثيم، حدث بأحاديث باطلة، اتهم بها (٤)، وبه أعل الهيثمي (٥) الحديث. والثانية: فيه مسلم الملائي، وهو: ابن كيسان، متروك الحديث. والثالثة: الحسين بن محمد الحناط - شيخ

стр. 1894

الطبراني - لم أقف على ترجمة له. الرابعة، والخامسة: فيه سعيد بن خثيم (١)، وحبة العرني ضعفهما بعض أهل العلم لأغلاط لهما، وهما متشيعان، الثاني منهما غال، تابعه: أبو البختري، وهو: سعيد بن فيروز، شيعى مثله (٢)، وحديثهما في فضائل بعض أهل البيت. فالإسناد: ضعيف جدًّا، يشبه الحديث أن يكون المتن موضوعًا به. وسيأتي معنى الحديث من حديثى (٣): عمر، وجابر ﵄، وهما حديثان منكران. وتقدم قوله: (وأبوهما خير منهما) من طرق هي حسنة لغيرها باجتماعها. ٦٩٨ - [٢٩] عن أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعلي - رضى الله عنه -: (إنَّ أوَلَ أربعةٍ يدخلُونَ الجنَّةَ: أنَا، وأنتَ، والحسنَ، والحسينَ، وذرارِيَنَا خلفَ ظُهورِنَا، وأزواجُنَا خلفَ ذَرَارينَا، وشيعتُنَا عنْ أيمانِنَا، وعنْ شَمائِلِنَا). رواه: الطبراني (٤) عن أحمد بن محمد المري القنطري عن حرب بن الحسن الطحان عن يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن

стр. 1895

أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف) اهـ، وأورده في موضع آخر (٢)، وقال: (رواه: الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحان عن يحيى بن يعلى، وكلاهما ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أنهما شيعيان، والحديث يشيد بدعتهما. وفي السند ضعيف آخر، هو: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال فيه البخاري (٣): (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم (٤): (ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب)، وأورده ابن عدي في الكامل (٥)، وقال: (وهو في عداد شيعة الكوفة، ويروى من الفضائل أشياء لا يتابع عليها)، وتركه ابن حبان (٦)، والدارقطني (٧)، وزاد: (له معضلات). وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد القنطري (٨)، له ترجة في تأريخ مولد العلماء، وتأريخ دمشق، والسير، ووصفه الذهبي فيه بالإمام، ولا ينفع هذا في درجة الحديث؛ لوهاء إسناده، والمتن منكر، شبه موضوع.

стр. 1896

ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل (١) بسنده عن عمر بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن علي به، بنحوه ... وعمر بن موسى هو: الوجيهي الحمصي، ذاهب الحديث، هو في عداد من يضع الحديث متنًا، وإسنادا. وفي السند إليه: محمد بن يونس، وهو: الكديمى، وهاه جماعة، واتهم بالوضع - وتقدم -.

стр. 1897

- القسم الثالث: ما رود فضائل الحسنين، وفاطمة ٦٩٩ - [٣٠] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسَن، وَالحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَاب أَهْلِ الجَنَّة). رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد (٥) عن ابن

стр. 1898

أبي نعم (١) عن أبي سعيد به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، وابن أبي نعم هو: عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي، ويكنى أبا الحكم) اهـ، والراوي عن ابن أبي نعم هو: يزيد بن أبي زياد، شيعي ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وزاد في متنه من رواية خالد بن عبد الله وجرير عنه، فقال فيه: (وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران)، وهذا لفظ حديث خالد عند الإمام أحمد، وحديث جرير عند أبي يعلى بنحوه، واقتصر الإمام أحمد على هذا المقدار من الحديث في روايته عن عثمان بن محمد (وهو: ابن أبي شيبة)، وأورد حديثهما الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الترمذي من غير ذكر فاطمة، ومريم. رواه: أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح) اهـ، ويزيد ضعيف - كما تقدم -، روى له البخاري تعليقًا، وقرنه مسلم بغيره (٣). وتابعه ثلاثة .. أحدهم: يزيد بن مردانبة (٤)،

стр. 1899

روى حديثه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢) من طرق عنه به، مثله ... وابن مردانبة صدوق (٣)، والحديث: حسن من طريقه (٤). والثاني: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عنه به، بمثله، وفيه زيادة: (إلا ابني الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا). والحكم بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين (٦)، وقال أبو حاتم (٧): (صالح الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، والذي يظهر لي أنه لا بأس به في الحديث، إلا أن هذه الزيادة تفرد بها، ولم يتابعه

стр. 1900

أحد عليها - في ما أعلمه -، وقد قال الحافظ في التقريب (١) - وقد ذكره -: (صدوق سيء الحفظ)، فأخاف أنه لم يضبط الحديث، فتكون زيادته شاذة في حديث أبي سعيد ﵁! ولم أر أن أصحاب الحكم اختلفوا عنه في لفظ الحديث على كثرتهم، فهل ضبطه عن أبيه؟ هذا محل نظر. والثالث: سعيد بن مسروق، روى حديثه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن قيس بن الربيع عنه به، مثله ... وقال: (لم يروه عن سعيد بن مسروق إلا قيس بن الربيع، تفرد به على بن ثابت) اهـ، وقيس بن الربيع هو: الأسدي، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، فحديثه: ليس بحجة. وللحديث بلفظه هنا طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري، رواها: الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤) بسنده عن حرب بن الحسن الطحان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار به، بمثله ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا الدراوردي، تفرد به حرب بن الحسن) اهـ، وحرب بن الحسن ليس حديثه بذاك. وصفوان بن سليم هو: المدني.

стр. 1901

ورواه (١) - أيضًا - عن سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية (٢) عن أبي سعيد به، بنحوه ... وفي الإسناد عدة علل: سويد ضعيف، وأبو معاوية هو: محمد بن خازم، لم يصرح هو، وشيخه الأعمش بالتحديث، وهما مدلسان. وعطية هو: العوفي، ضعيف، مدلس مشهور، ولم يصرح بالسماع، ولم ينسب أبا سعيد! وخلاصة القول: أن الحديث ثبت من طريق يزيد بن مردانبة، وهي حسنة لذاتها. وجاء من طرق أخرى لا تخلو من ضعف، ويصلح كل واحد منها لجبر الآخر - عدا ما في طريق عطية العوفي؛ لما فيها من مقال -، فالحديث من طرقه: صحيح لغيره - إن شاء الله -، وله شواهد صحيحة ذكرتها هنا. وأما قوله: (وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران) فورد في بعض طرق الحديث عن يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، ولم يتابع عليها عن ابن أبي نعم ... وله عدة شواهد صحيحة كحديثي عائشة وابن عباس، وستأتي في فضائلها - رضى الله عنها - (٣). وأما قوله: (إلا ابني الخالة: عيسى، ويحيى)، فتفرد به الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبيه، وأخشى أن لا تكون محفوظة في حديث أبي سعيد.

стр. 1902

٧٠٠ - [٣١] عن زينب بنت أبي سلمة - رضى الله عنها - أن رسول الله ﷺ كان عند أم سلمة، فحمل حسنًا من شق، وحسينًا من شق، وفاطمة من حجره، فقال: (رحمةُ اللهِ، وبركاتُهُ عليكمْ أهلَ البيتِ، إنَّهُ حميدٌ مَجِيْد). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد الله بن صالح، وفي الأوسط (٢) عن موسى بن هارون عن كامل، كلاهما عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عنها به ... زاد في الكبير: وأنا، وأم سلمة جالستين، فبكت أم سلمة، فنظر إليها رسول الله ﷺ فقال: (ما يبكيك)؟ فقالت: يا رسول الله، خصصت هولاء، وتركتني، وابنتي. فقال: (أنت، وابنتك من أهل البيت). قال في الأوسط: (لا يروي هذا الحديث عن زينب بنت أبي سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: ابن لهيعة، وهو لين)، وأورده في موضع آخر (٤)، وعزاه إلى الأوسط - فقط -، ثم قال: (وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. وابن لهيعة مدلس كذلك، لكنه صرح بالتحديث. وفي سنده في الكبير: عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث، ضعيف لا يحتج بمثله.

стр. 1903

وروى: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن عبد الله بن يحيى بن الربيع بن أبي راشد عن عمرو بن عطية عن أبيه عن زينب: (أن اللّعابين كانوا يلعبون، ورسول الله ﷺ في المسجد ... )، وقال: (فذكر الحديث) اهـ، وأورده عقب الحديث المتقدم، ولا أدري أيقصد بقوله: (فذكر الحديث) حديث زينب الذي ساقه قبله، أم غيره؟ ولا قرينة! وتقدم قول الطبراني في الأوسط عقب إخراجه لحديث زينب - المتقدم -، فانظره. وهذا أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وفي باب: الغناء واللعب في العيد، بمثل ما ذكره الطبراني، وقال: (هكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث عمرو بن عطية عن أبيه عنها، ولا يعرف عمرو، ولا أبوه) اهـ. وكذا الراوي عن عمرو: عبد الله بن يحيى بن الربيع لم أقف على ترجمة له - والله أعلم -، والحديث ضعيف - لما تقدم -. ٧٠١ - [٣٢] عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال لفاطمة: (ألا تَرضَينَ أنْ تَكُوْني سيّدةَ نساءِ أهلِ الجنَّة، وَابنيكِ سَيَّدَيّ شَبابِ أهلِ الجنَّة)! رواه. أبو بكر البزار (٣) عن الحسين بن علي بن جعفر الأحمر عن علي بن ثابت عن أسباط عن جابر عن عبد الله بن

стр. 1904

نجي (١) عنه به ... والحسين الأحمر فيه جهالة، قال ابن حجر في تقريبه: (مقبول) - أي: إذا توبع -، و لم أر من تابعه بلفظ حديثه من هذا الوجه. وأسباط هو: ابن نصر الهمداني، رافضي، ضعيف، وحديثه هذا في فضائل أهل البيت. يرويه عن جابر، وهو: ابن يزيد الجعفى، رافضى، تركه غير واحد، ومدلس لم يصرح بالتحديث. يرويه عن عبد الله بن نجي، وهو: الحضرمي، قال فيه البخاري (٢): (فيه نظر)، وقال ابن عدي (٣): (أخباره فيها نظر)، وقال النسائي (٤): (ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (يروي عن علي، ويروي - أيضًا - عن أبيه عن علي)، وقال البزار (٦): (سمع هو، وأبوه من علي)، ونفى ابن معين (٧)، والدارقطني (٨) سماعه منه، زاد الدارقطني: (وليس بقوي في الحديث) ... والذي يظهر لي أن الرجل فيه لين، ومن أثبت سماعه من علي مقدم على بن أبي طالب من نفاه.

стр. 1905

والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وأعله بجابر الجعفي. والحديث لم أره في المعجم الكبير بلفظه، وله فيه لفظ آخر، وسيأتي في فضائل الحسنين ﵄ (٢).

стр. 1906

القسم الرابع: ما ورد في فضائل الحسنين، كليهما ٧٠٢ - [٣٣] عن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (هُمَا رَيحَانتَايَ منْ الدُّنيَا)، يعني: الحسن، والحسين - رضى الله عنهما -. هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١) - وهذا لفظه -، والترمذي (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في معجمه

стр. 1907

الكبير (١)، خمستهم من طرق عن محمد بن أبي يعقوب (٢) عن ابن أبي نعم عن ابن عمر به ... ولفظ الترمذي: (إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا)، وقال: (هذا حديث صحيح) اهـ، وهو كما قال، ومحمد هو: ابن عبد الله بن أبي يعقوب، واسم ابن أبي نعم: عبد الرحمن. وزهير هو: ابن حرب. وعبد الرحمن - شيخه - هو: ابن مهدي. والحديث رواه: النسائي في سننه الكبرى (٣)، وفي الخصائص (٤) بسنده عن أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: يعني: أنس بن مالك - قال: دخلنا - وربما قال: دخلت - على رسول الله ﷺ ، والحسن، والحسين ينقلبان على بطنه، قال: ويقول: (ريحانتي من هذه الأمة) ... وأشعث هو: ابن سوار، ضعيف الحديث، وساق الحديث بغير لفظه العروف عند البخاري، وغيره - فيما تقدم -، والحسن - في الإسناد - هو: البصري.

стр. 1908

٧٠٣ - [٣٤] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن، والحسين يلعبان على بطنه، فقلت: يا رسول الله، أتحبهما؟ فقال: (وَمَا لي لا أُحِبُّهُمَا، رَيحَانتَاي). رواه: البزار (١) عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن البريد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي سهيل بن مالك عن سعيد بن المسيب عنه به ... وقال - وقد ذكر غيره -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه حدث بهذا الحديث إلا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم، ولا نعلم روى أبو سهيل بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد إلا هذين الحديثين) اهـ. وفي الإسناد: عباد بن يعقوب، وهو: الرواجني، رافضي ضعيف، له مناكير، ووهاه ابن حبان. يرويه عن علي بن هاشم بن البريد، وهو شيعي غال، له مناكير في فضائل أهل البيت، لا يتابعه عليها أحد. ويرويه عن: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وهو صدوق في نفسه، لا يحتج بما انفرد به. فالإسناد: ضعيف (٢). وللحديث شواهد عدة، منها: حديث ابن عمر - المتقدم عليه - عند البخاري، هذا الحديث بها: حسن لغيره.

стр. 1909

٧٠٤ - [٣٥] عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: دخلت علي رسول الله ﷺ ، والحسن، والحسين - رضى الله عنهما - يلعبان بين يديه، وفي حجره، فقلت: يا رسول الله، أتحبهما؟ قال: (وكيفَ لا أحبُّهمَا، وَهُمَا رَيحَانتَايَ منْ الدُّنيَا، أَشُمُّهُمَا). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن مابهرام الأيذجي عن الجراح بن مخلد عن الحسن بن عنبسة عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن علي عن عبد الله بن عبد الرحمن الحزمي (٢) عن أبيه عن جده عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: الحسن بن عنبسة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ضعفه ابن قانع (٤)، وأورده الذهبي (٥) فيهم، وقال - مرة - (٦): (لا أعرفه). وفي الإسناد - أيضًا -: علي بن هاشم، وهو: ابن البريد، شيعي غال، ضعيف، وروى مناكير في فضائل أهل البيت. يرويه عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف، ومن فوقه من رجال الإسناد - دون الصحابي - لم أعرف أحدًا منهم. والأيذجي شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة له إلا في الأنساب (٧)،

стр. 1910

ومعجم البلدان (١)، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ فالإسناد: ضعيف. ومتن الحديث دون قوله: (اشمهما) صح من حديث ابن عمر عند البخاري - وتقدم قبل حديث -. ٧٠٥ - [٣٦] عن عطاء بن يسار: أن رجلا أخبره أنه رأى النبي ﷺ يضم إليه حسنًا، وحسينًا، يقول: (اللَّهمَّ إنِّي أُحبُّهمَا، فَأحبَّهُمَا). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن سليمان بن داود عن إسماعيل - قال: يعني ابن جعفر - عن محمد - قال: يعني ابن أبي حرملة - عن عطاء به ... والحديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا سليمان بن داود، وهو الهاشمي، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن، وهو ثقة جليل (٣). ولا يضر الحديث عدم تسمية شيخ عطاء؛ لأنه موصوف بما يفيد الصحبة. وإسماعيل في الإسناد - هو: الأنصاري، وعطاء هو: ابن يسار. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وقال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ.

стр. 1911

٧٠٦ - [٣٧] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (اللَّهمَّ إنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأحبَّهُمَا). هذا الحديث رواه: أبو الجحاف داود بن أبي عوف، وسالم بن أبي حفصة، كلاهما عن أبي حازم عن أبي هريرة. فأما حديث أبي الجحاف فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن وكيع (٢) عن سفيان عنه به ... وهذا إسناد حسن، فيه: أبو الجحاف، وهو حسن الحديث - وتقدم -، وباقي رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين، وكيع هو: ابن الجراح، وسفيان هو: الثوري. واسم أبي حازم: سلمان الأشجعي الكوفي. وأما حديث سالم بن أبي حفصة فرواه: البزار (٣) عن علي بن المنذر عن ابن فضيل عنه به، بنحوه، وفيه قال: قال رسول الله ﷺ للحسن، والحسين. فذكره. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى البزار - ولم يعزه للإمام أحمد -، وقال: (وإسناده حسن) اهـ، وهو كما قال؛ علي بن المنذر هو: الطريقي، وابن فضيل هو: محمد الكوفي، وسالم بن أبي حفصة كل منهم حسن الحديث - وتقدموا - ... والحديث صحيح لغيره، من طريقه - والله الموفق -.

стр. 1912

٧٠٧ - [٣٨] عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال للحسن والحسين: (اللَّهمَّ إنِّي أُحبُّهمَا، فأَحْبِبْهُمَا، ومنْ أحبَّهُمَا فقَدْ أحبَّني). رواه: البزار (١) عن يوسف بن موسى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لم نسمعه إلا من يوسف عن أبي بكر)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وإسناده جيد) اهـ، وهو كما قال. والإسناد: حسن؛ لأنه من رواية: عاصم، وهو ابن بهدلة، وهو حسن الحديث - كما تقدم في ترجمته -. وبقية رجاله ثقات. وزر - في الإسناد - هو: ابن حُبيش. ٧٠٨ - [٣٩] عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (هذَان ابنَاي، وابنَا ابنَتي، اللَّهمَّ إنِّي أحبُّهُمَا فأحبَّهُمَا، وأحبَّ منْ يُحِبُّهُمَا). هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) عن سفيان بن وكيع وعبد بن حميد، كلاهما عن خالد بن مخلد (٤)، ورواه: البزار (٥) عن محمد بن المثنى عن محمد

стр. 1913

ابن خالد بن عثمة، ورواه: الطبراني في الصغير (١) بسنده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثلاثتهم (خالد، ومحمد بن خالد، وابن إسماعيل) عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن مهاجر عن مسلم بن أبي سهل النبال عن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) اهـ، وقال البزار: (ولا نعلم أسند الحديث بن أسامة عن أبيه إلا هذا الحديث) اهـ، وفي سنده عدة علل ... فسفيان بن وكيع - وهو: ابن الجراح - تُرك حديثه، ولكن تابعه: عبد بن حميد. وخالد بن مخلد هو: القطواني، شيعي له أفراد (٢)، وتابعه: محمد بن خالد بن عثمة، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -. وموسى بن يعقوب سيء الحفظ. وعبد الله بن أبي بكر مجهول (٣)، ومسلم بن أبي سهل لا أعرف أحدًا روى عنه غير عبد الله بن أبي بكر (٤)، قال ابن المديني (٥): (مجهول)، وذكره ابن حبان - علي عادته - في الثقات (٦). وشيخه: الحسن بن أسامة قليل الحديث (٧)، روى عنه جماعة (٨)، وقال ابن

стр. 1914

المديني (١): (مجهول)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال الحافظ (٣): (مقبول) - أي إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، و لم يتابع من وجه يثبت. وقال ابن المديني (٤): (حديث الحسن بن أسامة حديث مديني، رواه شيخ ضعيف، منكر الحديث، يقال له: موسى بن يعقوب الزمعي - من ولد عبد الله بن زمعة - عن رجل مجهول، عن آخر مجهول) اهـ. والحديث من هذا الوجه عده الذهبي (٥) مما ينتقد تحسينه علي الترمذي، وهو كما قال. والحديث رواه: زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد، وغير لفظه ... أخرجه: الطبراني في الكبير (٦)، والأوسط (٧) بسنده عنه به، بلفظ: (الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة. اللهم إني أحبهما فأحبهما)، وزياد هو: ابن أبي زياد، متروك الحديث (٨). أورد

стр. 1915

حديثه الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وأعله به. وسيأتي ما ورد في حبهما عقب هذا الحديث من طريقه بإسناد آخر؟ وقوله في الحديث: (اللهم أني أحبهما فأحبهما)، من طريق الترمذي، وغيره ثابت من طرق أخرى، هو بها: حسن لغيره. وقوله: (الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة) ورد في أحاديث كثيرة ثابتة (٢). ٧٠٩ - [٤٠] عن قرة المزني - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال للحسن، والحسين: (إنِّي أُحِبُّهمَا، فأحبَّهُمَا). أو قال: (اللَّهُمَّ إنِّي أُحبُّهُمَا، فأحبَّهُمَا). هذا الحديث رواه: البزار (٣) عن أبي الصباح محمد بن الليث الهدادي عن خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن زياد بن أبي زياد عن معاوية بن قرة عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن زياد إلا علي بن مسهر. ولا نعلم رواه عن علي إلا خالد بن مخلد، ولم نسمعه إلا من محمد بن الليث عن خالد) اهـ، ومحمد لم أعرفه. وإسناد حديثه واه؛ لأن فيه: زياد بن أبي زياد، وهو: أبو محمد الجصاص، وقد عرفت في الحديث

стр. 1916

الذي قبل هذا أنه متروك. والحديث ثابت من غير طريقيه الذين ساقهما به - ولله الحمد -. ٧١٠ - [٤١] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسَن، وَالحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق السبيعى عن الحارث عن علي به ... وخالف أبا الأحوص: سفيان الثوري (٢)، من رواية مسروح أبي شهاب عنه، فرواه: عن أبي إسحاق عن الحارث به، بمثله، مرسلًا، ومسروح ضعفه: أبو حاتم (٣)، والعقيلي (٤)، وابن حبان (٥)، وغيرهم. وأبو إسحاق هو: السبيعى، لم يسمع من الحارث - وهو: الأعور -، إلا أربعة أحاديث، ولا أدري أهذا منها أم لا؟ ولم يصرح بالتحديث في شئ من طرق الحديث عنه، ثم إنه اختلط بأخرة،

стр. 1917

وسفيان الثوري سمع منه قديمًا، وهو من أثبت أصحابه، وقد رواه عنه مرسلا. والحارث الأعور رافضي، ضعيف الحديث (١). ورواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن ليث بن بن أبي سليم عن الشعبي عن الحارث به، موصولا ... وليث بن أبي سليم اختلط حديثه جدا، فذهب، وأصبح في عداد المتروكين، والراوي عنه: منصور بن أبي الأسود، فيه تشيع، والحديث في فضائل بعض أهل البيت. وخالفه أبو جناب، فرواه الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - بسنده عنه عن الشعبي عن زيد بن يُثيع عن علي به، مرفوعًا ... وأبو جناب هو: يحيى بن أبي حية، ضعيف مدلس، ولم يصرح بالتحديث، عده الحافظ في آخر مراتب المدلسين عنده (٤). والراوي عنه محمد بن أبان، لم أعرفه. يرويه عنه: إبراهيم بن إسحاق الصيني، ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وزيد بن يُثيع تقدم أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعى، ووثقه العجلي، وابن حجر.

стр. 1918

ورواه: الطبراني - أيضًا - (١) بسنده عن أسباط بن نصر عن جابر عن عبد الله بن نجي عن علي به، مثله ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه من هذا الوجه، ثم قال: (ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف) اهـ، وجابر هو: الجعفي: أسباط بن نصر، ضعف لكثرة خطئه، وغرائبه. وابن نجي لين الحديث - وتقدموا -. ومما سبق يتبين أن الحديث من جميع طرقه من هذا الوجه لا يسلم من علة، وأن الصحيح في رواية أبي إسحاق الرفع، من طريق أبي الأحوص - وهو: سلام بن سليم - عنه؛ لموافقة غيره له، فهو من طريقه وطريق أبي جناب عن الشعبي، وطريق عبد الله بن نجي، وشواهده المذكورة هنا: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. ٧١١ - [٤٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ مَلَكًا منْ السَّمَاء لمْ يكنْ زَارَني فاسْتأذنَ الله في زِيَارَتي، فبَشَّرَني أنَّ الحسَنَ، وَالحسَيْنَ سَيِّدَا شَبابِ أَهْلِ الجَنَّة).

стр. 1919

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم (٢) عن محمد بن مروان الذهلي عن أبي حازم عن أبي هريرة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه مروان الذهلي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ولعله سقط من المطبوع قوله: (محمد ابن)، إن لم يكن ساقطًا من نسخته من المعجم الكبير! ومحمد بن مروان هذا ذكره ابن حبان علي، عادته من التساهل في كتابه الثقات (٤)، وقال الذهبي (٥): (لا يعرف)، وهذا أولى. وأظنه لم يدرك أبا حازم (وهو: سلمان الأشجعي)، وروايته عنه منقطعة؛ فإن أبا حازم عده الحافظ في الطبقة الثالثة (٦)، وعد محمد بن مروان هذا في السابعة (٧)! فالانقطاع بينهما محتمل احتمالًا كبيرًا.

стр. 1920

وللحديث طريق أخرى عن أبي حازم رواها: الطبراني في المعجم الكبير (١) - أيضًا - بسنده عن جمهور بن منصور عن يوسف بن محمد عن سفيان. عن أبي الجحاف وحبيب بن أبي ثابت، كلاهما عنه به، بلفظ: (الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة). وجمهور بن منصور لم أر له ترحمة فيما بين يدي من كتب الرجال والتأريخ. وحبيب بن أبي ثابت ثقة إلا أنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، لكنه متابع، تابعه أبو الجحاف، وهو داود بن أبي عوف، شيعي، لا بأس بحديثه. وسفيان - في الإسناد - هو: الثوري. ويوسف بن محمد هو: الخراساني. والحديث من الإسناد الأول صالح في الشواهد، تشهد له عدة أحاديث كحديثي أبي سعيد، وحذيفة - رضى الله عنهما -، فهو بها: حسن لغيره - والله أعلم -. ٧١٢ - [٤٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (حسَنٌ، وَحسَينٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة).

стр. 1921

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن شريك عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: جابر الجعفى وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وهو معل - أيضًا - بعنعنته، وهو موصوف بالتدليس، عده الحافظ في المرتبة الأخيرة من مراتب المدلسين. وشريك هو: ابن عبد الله، ضعف؛ لسوء حفظه، وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع ممن روى عنه. وللحديث طريق أخرى رواها: الحاكم في المستدرك (٣) بسنده عن السري بن خزيمة البيوردي (٤) عن عثمان بن سعيد المري (٥) عن علي بن صالح عن عاصم عن زر عن جابر به، بمثله، وزاد: (وأبوهما خير منهما)، وقال: (هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٦). والسري بن خزيمة ذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (مستقيم الحديث)، ولم أره في غير كتابه. وشيخه: عثمان بن سعيد

стр. 1922

المري روى عنه جماعة (١)، وترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وهذا لا يكفى لمعرفة حاله، ومثله مَن تقدم قبله. وفي السند: علي بن صالح، وهو: ابن صالح بن حي، وعاصم هو: ابن بهدلة، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وزر هو: ابن حبيش. فطريقا الحديث لا تخلوان من علة، ولا بأس بهما في المتابعات، فالحديث بهما حسن لغيره، وله شواهد صحيحة مذكورة هنا. وقوله في طريق زر بن حبيش: (وأبوهما خير منهما)، ورد من طرق ضعيفة من حذيفة - رضى الله عنه -، وغيره (٥)؛ فاللفظ باجتماعهما: حسن لغيره - إن شاء الله -. ووردت - أيضًا - في حديث علي الهلالي، رواه: الطبراني في الكبير، ولكن إسناده واه (٦). ٧١٣ - [٤٤] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسَن، وَالحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة).

стр. 1923

هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني، وإسناده حسن) اهـ. والحديث لم أره في المقدار الموجود من المعجم الكبير. وتقدم مثل لفظه في أحاديث كثيرة ثابتة من طريق جماعة من الصحابة - رضى الله عنهم، وجمعني والمسلمين بهم في الجنة شبابًا كلنا -. ٧١٤ - [٤٥] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (الحسَن، وَالحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن أبي سمير حكيم بن خذام (٣) عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن شريح القاضي عن عمر بن الخطاب به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: حكيم بن خذام (٥)، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، قال أبو عبد الله البخاري (٦): (منكر الحديث، يرى القدر)، وقال أبو

стр. 1924

حاتم (١): (متروك الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٢)، وقال: (في أحاديثه مناكير كثيرة، كأنه ليس من أحاديث الثقات) اهـ. وفي الإسناد شيخ الطبراني: محمد بن عون، لم أقف علي ترجة له. وإبراهيم التيمي هو: ابن يزيد بن شريك الكوفي. وشريح هو: ابن الحارث النخعي. والحديث صح من حديث حذيفة، وأبي سعيد - رضى الله عنهما -، وغيرهما ٧١٥ - [٤٦] عن الحسين بن علي - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسَن، وَالحسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة). وهذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد بن رشدين عن أحمد بن عمرو الحميري المصري عن محمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري عن - خعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن الحسين إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن عمرو الحميري) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: أحمد بن عمرو، وشيخه محمد بن الحسن، لم أقف علي ترجمة لأي منهما. ولكن رواه: عن

стр. 1925

أحمد بن عمرو: أحمد بن رشدين، كذبوه - وتقدم -؛ فالحديث يشبه أن يكون موضوعًا بهذا الإسناد. * وسيأتي (١) من حديث حذيفة مرفوعًا: (إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط ... )، وفيه أنه بشره أن الحسنين سيدا شباب أهل الجنة. رواه: الترمذي، والإمام أحمد، وهو حديث صحيح. * وتقدم (٢) من حديث علي الهلالي، وأبي أيوب رفعاه: (ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك [يعني: فاطمة]، وهما سيدا شباب أهل الجنة)، وهذا من لفظ حديث علي، ولأبي أيوب نحوه. روى حديث علي: الطبراني في الكبير، وروى حديث أبي أيوب في الصغير. وهما حديثان منكران. * وتقدم من طرق عدة يجزم بتواترها ما يغني عن هذه الأحاديث الواهية - والله أعلم - (٣). ٧١٦ - [٤٧] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ أحَبَّ الحسنَ، والحسينَ فقدْ أحبَّني، ومنْ أبغضَهُمَا فقدْ أبغَضَني).

стр. 1926

هذا رواه: ابن ماجه (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق سفيان الثوري (٣)، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) من طريق أبي نعيم الفضل (٥)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٦) من طريق الحسن بن صالح، ثلاثتهم (الثوري، وأبو نعيم، والحسن) عن داود بن عوف أبي الجحاف، ورواه: الإمام أحمد (٧)، والبزار (٨)، كلاهما من طريق حجاج بن دينار عن

стр. 1927

جعفر بن إياس عن عبد الرحمن بن مسعود، ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - من طريق سلم الحذاء عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد، ورواه: البزار (٢)، وأبو يعلى (٣) بسنديهما عن ابن فضيل، ورواه: الإمام أحمد (٤)، والطبراني في الكبير (٥) بسنديهما عن سفيان الثوري، كلاهما عن سالم بن أبي حفصة، ورواه: البزار (٦)، والطبراني في الكبير (٧)، كلاهما من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي عن عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد الطائي عن طلحة بن مصرف، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) - أيضًا - من

стр. 1928

طريق علي بن عابس عن ابن أبي حفصة وكثير النواء، ومن طريق (١) الثوري - أيضًا - عن حبيب بن أبي ثابت،، سبعتهم (أبو الجحاف، وابن مسعود، وابن أبي الجعد، وابن أبي حفصة، والنواء، وابن أبي ثابت، وطلحة بن مصرف (٢)) عن أبي حازم عن أبي هريرة به ... قال البزار: (لا نعلم روى عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة إلا هذا) اهـ، وقال البوصيري (٣) في إسناد ابن ماجه: (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات) اهـ. وهو عند البزار (٤) في مسنده من طريق طلحة بن مصرف، رواه عن محمد بن عمر بن هياج - أحد شيخي الطبراني - فيه. وللإمام أحمد عن وكيع: رأيت رسول الله ﷺ وهو حامل الحسين بن علي، وهو يقول: (اللهم إني أحبه فأحبه)، قال الحاكم - وقد رواه من طريق الإمام أحمد -: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقد روي بإسناد في الحسن مثله، وكلاهما محفوظان)، ووافقه الذهبي في التلخيص، والحديث بذكر الحسين وحده شاذ من هذا الوجه. وداود بن عوف - في سند ابن ماجه وغيره - شيعي، لا بأس بحديثه، وهو متابع، تابعه جماعة سبق عدهم عن أبي

стр. 1929

حازم -، والحديث عنه صحيح لغيره بمجموع طرقه، عدا طريق حبيب بن أبي ثابت، فيها سيف بن محمد - وهو ابن أخت سفيان الثوري - ليس بشيء، يضع الحديث (١). وفي سنده عنعنة حبيب، وهو مدلس، من الثالثة. وأما بقية علل طرق الحديث عن أبي حازم ... ففي طريق الحسن بن سالم بن أبي الجعد: سلم الحذاء ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وهو مجهول. وفي طريق سالم بن أبي حفصة: على بن عابس، وهو ضعيف. يرويه - أيضًا - عن كثير النواء، وهو شيعي، ضعيف مثله. وشيخ ابن أبي شيبة لم أعرفه، وبجهالة بعض رواته أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٥). وفي طريق طلحة بن مصرف: يحيى الأرحبي، ضعف (٦)، وقال الحافظ في التقريب (٧): (صدوق ربما أخطأ). وعبيدة بن الأسود مدلس، وقد عنعن، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٨).

стр. 1930

وللحديث طريق أخرى رواها: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي عن ابن أبي فديك عن المتوكل بن موسى عن محمد بن مسرع عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به، بنحوه مطولًا ... وأحمد بن الوليد، والمتوكل بن موسى، ومحمد بن مسرع لم أقف على تراجم لهم، وسعيد المقبري تغير قبل موته، ولا يدرى متى سمع منه محمد بن مسرع، والحديث صحيح من غير هذه الطريق. ورواه: الطيالسي في مسنده (٢) عن موسى بن مطير عن أبيه عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الحسن، والحسين: (من أحبني فليحب هذين) .... وموسى بن مطير كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: (متروك الحديث، ذاهب الحديث) اهـ؛ فطريقه: لا شيء. * وسيأتي (٣) من حديث سلمان ينميه: (من أحبهما (٤) أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله جنات نعيم. ومن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله عذاب جهنم، وله عذاب مقيم)، وهو حديث منكر، قاله الذهبي.
следующие страницы →