← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وورد نحو الحديث من طريق ابن عباس، وعائشة ﵄، ولا يصح منهما شيء (١)، قال ابن حبان (٢): (ما لهذا الحديث أصل). والحسنان ﵄ ثابت أنهما من أهل الجنة، بل هما سيدا شبابها ... وتقدم هذا في فضائلهما. ٧٣٤ - [٦٥] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ عن الله ﵎: (لأُزينَنَّ رُكنَيْكِ بالحسَنِ، وَالحسَيْن)، فماست (٣) كما تميس العروس في خدرها - يعني: الجنة -. رواه: الطبراني في الأوسط (٤)، عن محمد بن نوح بن حرب عن منير بن ميمون البصري عن عباد بن صهيب عن سليمان بن مغيرة عن المختار بن فلفل عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن المختار بن فلفل إلا سليمان بن مغيرة، تفرد به عباد بن صهيب) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه عباد بن صهيب، وهو متروك) اهـ، بل كذاب هالك، يرويه عنه منير بن

стр. 1962

ميمون البصري، ولم أعرفه. وفي الإسناد - أيضًا - المختار بن فلفل وهو: مولى عمرو بن حريث، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (يخطئ كثيرا)، وتكلم فيه السليماني (١)، فعده في رواة المناكير عن أنس - وحديثه هنا عنه -. وآفة الحديث: عباد بن صهيب، وتقدم بيان حاله (٢). * وتقدم - أنفًا - نحو الحديث من طريق عقبة بن عامر، وعرفت ما فيه. * وتقدم من حديث ابن عباس ينميه: (أيها الناس، ألا أخبركم بخير الناس جدًّا، وجدة، ألا أخبركم بخير الناس عمًا، وعمة ... ) الحديث، وذكر فيه أنهما الحسنان، وأنهما في الجنة. وهو حديث رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث موضوع، أغنى الله من ذُكر فيه عنه (٣). * وسيأتي (٤) من حديث يعلى بن مرة يرفعه: (حسين مني وأنا منه. أحب الله من أحب الحسنين. الحسن، والحسين سبطان من الأسباط)، رواه: الطبراني، وغيره بإسناد ضعيف. * وسيأتي (٥) بإسناد ضعيف عند البزار من حديث ابن مسعود، يرفعه: (إن فاطمة حصنت فرجها، فحرمها الله، وذريتها علي النار) ... ومن ذريتها: الحسنان.

стр. 1963

* وسيأتي (١) - كذلك - من حديث ابن عباس، يرفعه: (إن الله غير معذبك، ولا ولدك) - يعني: فاطمة، والحديث رواه: الطبراني في بإسناد ضعيف ... وفاطمة، والحسنين ﵃ من أهل الجنة، ثبت هذا في أحاديث عدة. * كما سيأتي من حديث علي يرفعه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، وذكر الحسنين منهم. وهو حديث ضعيف، رواه: الترمذي، وغيره. * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على تسعة وسبعين حديثًا، كلها موصولة. منها أربعة أحاديث صحيحة - انفرد البخاري باثنين -. وأربعة أحاديث صحيحة لغيرها. وستة أحاديث حسنة - انفرد مسلم بأحدها -. وأحد عشر حديثًا حسنة لغيرها - وفي بعض ألفاظها ألفاظ منكرة، نبهت عليه -. وتسعة عشر حديثًا ضعيفًا. وستة أحاديث ضعيفة جدًّا. وستة عشر حديثًا منكرًا. وعشرة أحاديث موضوعة. وثلاثة أحاديث لم أقف علي إسناديها بعد. وذكرت ستة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد - والله ولي التوفيق -.

стр. 1964

* المطلب الحادي عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم - مولى: أبي حذيفة - وغيرهم ٧٣٥ - [١] عن مسروق قال: ذُكر (١) عبد الله (٢) عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اِسْتَقرِئوا القُرآنَ مِنْ أربعةٍ: منْ عبدِ اللهِ بنِ مسْعودٍ - فبدأ به (٣) -، وسَالمٍ - مَولى: أَبي حُذيفَة -، وأُبيِّ بنِ كَعْبٍ، ومعاذَ بنَ جبَل) (٤). قال (٥): لا أدري بدأ بأُبي، أو بمعاذ! رواه: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٦) - واللفظ له -،

стр. 1965

ومسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلهم من طرق عن شعبة (٤) عن عمرو بن مرة (٥) عن إبراهيم عن مسروق به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، باختلاف في تنسيق الأربعة ... وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي، ومسروق هو: ابن الأجدع (٦) الكوفي.

стр. 1966

ورواه: البخاري (١)، ومسلم (٢) - مرة أخرى -، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، والطبراني في معجمه الكبير (٥)، كلهم من طرق كثيرة عن

стр. 1967

سليمان (١) عن أبي وائل عن مسروق به، بمثله، وبنحوه ... وسليمان هو: ابن مهران الأعمش، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة. زاد مسلم في روايته بسنده عن جرير بسنده عن مسروق قال: ( ... فذكرنا حديثا عن عبد الله بن مسعود، فقال - يعني: ابن عمرو -: إن ذاك الرجل .... ) الحديث. وفي رواية أبي بكر عن أبي معاوية قدّم معاذًا قبل أُبي، وفي رواية أبي كريب أُبي قبل معاذ. واختلف ابن أبي عدي، وابن جعفر في روايتهما عن شعبة في تنسيق الأربعة. وفي رواية الإمام أحمد عن يعلى ذكر ثلاثة فقط، وقال يعلى: (ونسيت الرابع) اهـ - وهو: معاذ، ﵁. وفي روايته عن أبي معاوية أخر قول ابن عمرو: (فذاك رجل لا أزال أحبه ... ) إلخ، بعد الجزء المرفوع من حديثه. وفي روايته عن وكيع لم يذكر سبب ذكر ابن

стр. 1968

عمرو للحديث في أوله، وذكرها في الموضع الثاني. قال الترمذي عقب روايته للحديث: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال. ورواه الطبراني في الأوسط (١) من طريق سفيان بن داود بن شابور (٢) عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمرو به بنحوه، وزاد - بعد قوله: (خذوا القرآن ... ): (رجلين من المهاجرين، ورجلين من الأنصار)، وزاد - أيضًا - آخر الحديث: (وخصّ عبد الله بن مسعود بكلمة، قال: "من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن مسعود"، وستأتي هذه الزيادة، أحاديثها، وطرقها في فضائل عبد الله ﵁ (٣). قال الطبراني - وقد ذكر عدة أحاديث من طريق سفيان بن داود عن أبيه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن داود بن شابور إلا سفيان، تفرد بها الرمادي (٤)) اهـ. والرمادي هو: إبراهيم بن بشار، صدوق له أوهام (٥). وداود بن شابور ثقة. وابنه لم أقف على ترجمة له بعد.

стр. 1969

وللحديث طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو ﵁، رواها: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ (١)، والنسائي في السنن الكبرى (٢)، وفي الفضائل (٣) بسنديهما عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو به بنحوه ... وهذا إسناد صحيح، خيثمة بن عبد الرحمن، ثقة. وجاء الحديث - أيضًا - عن عبد الله بن عمرو ﵁ بلفظ: قال رسول الله ﷺ : (خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد، ومعاذ، وأبي، وسالم. ولقد هممت أن أبعثهم في الأمم كما بعث عيسى بن مريم الحواريين في بني إسرائيل)، فقال له رجل: يا رسول الله، فأين أنت من أبي بكر، وعمر؟ فقال رسول الله ﷺ : (لا غنى عنهما، إنما مثلهما من الدين كمثل السمع والبصر). عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) إلى الطبراني في الكبير، وقال: (في الصحيح طرف من أوله ... وفيه: محمد - مولى بني هاشم - ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ.

стр. 1970

ومحمد - مولى: بني هاشم - في الإسناد لم أعرفه، ولا أعرف بقية رجال إسناده، والحديث لعله مما هو في حكم المفقود من المعجم الكبير، لأني لم أره في القدر الموجود من أحاديث عبد الله بن عمرو - والله تعالى أعلم -. والمعروف من حديث ابن عمرو: طرفه الأول، أخرج نحوه الشيخان وغيرهما - كما مضى -. ٧٣٦ - [٢] عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خُذُوا القُرآنَ منْ أربعةٍ: منْ أُبي بنِ كعْبٍ، وَعبدِ اللهِ بنِ مسْعُودٍ، ومعاذِ بنِ جَبلٍ، وسَالمٍ - مَوْلى: أبي حُذيفة -). رواه: البزار (١) عن إبراهيم بن سعيد عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به ... وقال: (هذا الحديث لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل المؤدب) اهـ. وإبراهيم بن سعيد ثقة ثبت، وشيخه: ابن مهدي، وثقه أبو حاتم (٢)، وابن قانع (٣)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٤)، وقال: (حدث بمناكير)، ونقل نحوه عن ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥):

стр. 1971

(مقبول) (١) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. وأبو إسماعيل المؤدب هو: إبراهيم بن سليمان بن رزين، ثقة له أحاديث غرائب - كما تقدم في غير هذا الموضع -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - بعد أن عزاه إلى البزار -: (ورجاله ثقات) اهـ. وصححه الحاكم في المستدرك (٣)، ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ في الفتح (٤)، وقال: ( ... وهو مقلوب [يعني: سند الحديث]؛ فإن المحفوظ في هذا: عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق (٥)، ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين (٦)، والأعمش حمله عن شيخين (٧)) اهـ، وهذا وجيه، والنفس فيها شيء من صحة هذا الحديث عن ابن مسعود، فحديثه تفرد به إبراهيم بن مهدي، وله ما ينكر، وشيخه أبو إسماعيل له غرائب؛ فالحديث غريب من هذا الوجه إن لم يكن مقلوبًا كما تقدم عن الحافظ. فيكون أبو إسماعيل المؤدب - أو من دونه - رواه علي الجادة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن

стр. 1972

مسعود؛ لشهرة الأعمش بالرواية عن إبراهيم، وإبراهيم عن علقمة، وعلقمة عن ابن مسعود، فأخطأ في سياقه للإسناد علي هذا الوجه - والله تعالى أعلم -. والأعمش مكثر من التدليس، ولم يصرح بالتحديث عن إبراهيم، وأبي وائل - جميعًا -، ولكن روايته عنهما محمولة علي الاتصال (١)، فلا تضر عنعنته. ومن الحديث اتفق الشيخان علي إخراجه من رواية عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ، بنحوه - وتقدم قبله - فهذا به: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -. ٧٣٧ - [٣] عن نافع أنه قيل لابن عمر ﵄ إنك قد أحسنت الثناء علي عبد الله بن مسعود! قال: وما يمنعني من ذلك، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرَؤوا القُرآنَ منْ أربعَةٍ منْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعُود ... ) فذكر الحديث، وَزاد: (ثمَّ قالَ: لقدْ هممتُ أنْ ابعثَهمْ إلى الأُمَمِ كمَا بعثَ عيسَى الحواريِّين). قيل: يا رسول الله، ألا تبعث أبا بكر وعمر، فهما أفضل؟ قال: (إنَّهُ لا غِنى لي عَنْهُما، إنَّهمَا منْ هذَا الدِّينِ بمنزلَةِ السَّمع، والبَصَرِ منَ الرَّأْس). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن حماد بن عمرو النصيبي عن حمزة بن أبي حمزة النصيبي عن نافع به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث

стр. 1973

عن نافع إلا حمزة بن أبي حمزة النصيبي (١)) اهـ، وحمزة متروك متهم بالكذب (٢). وحماد بن عمرو وضاع مشهور (٣). وشيخ الطبراني فيه: قيس بن مسلم البخاري، ترجم له الخطيب في تأريخه (٤)، وعد جماعة ممن روى عنه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ورواه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن فرات بن السائب (٦) عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: أراد رسول الله ﷺ أن يبعث رجلًا في حاجة قد أهمته، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، فقال له: ما يمنعك من هذين؟ قال: (كيف أبعث هذين، وهما من الدين بمنزلة السمع، والبصر من الرأس)؟ ورواه: أبو نعيم في الحلية (٧) من طريقين عن فرات بن السائب به، ثم قال - وقد أورد غيره -: (هذه الأحاديث الثلاثة من مفاريد فرات بن

стр. 1974

السائب عن ميمون). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في الكبير فقط، ثم قال: (وفيه: فرات بن السائب، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، قال البخاري في الضعفاء الصغير (١): (تركوه)، وفي التأريخ الصغير (٢): (سكتوا عنه) (٣)، واتهمه غير واحد بالوضع (٤). ومما سبق يتبين أن للحديث طريقين، أحدهما فيها وضاع مشهور، والأخرى فيها رجل متهم، متروك، فالحديث موضوع، ولا يصح عن رسول الله ﷺ بهذا الإسناد. * وتقدم قبل حديث نحو الطرف الأول من هذا الحديث عند الشيخين، وغيرهما. ٧٣٨ - [٤] عن حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لقدْ هممتُ أنْ أبعثَ في النَّاسِ مُعلِّمِينَ، كمَا بعثَ عيسَى بنُ مريمَ الحواريِّينَ إلى بَني إسْرَائيل)، فقيل له: أين أنت عن أبي بكر وعمر، ألا تبعث بهما؟ فقال: (إنَّهمَا لَا غِنى لي عَنْهُمَا، إنَّهُمَا منْ الدِّينِ كالرَّأسِ منْ الجسَد).

стр. 1975

رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن حفص بن عمر الأبلي (٢) عن مسعر عن عبد الملك بن عمير (٣) عن ربعي بن حراش عن حذيفة به ... وقال - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن مسعر إلا حفص) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: حفص بن عمر الأبلى (٥)، وهو ضعيف) اهـ. وحفص بن عمر هو: أبو إسماعيل البصري، قال أبو حاتم (٦): (كان شيخًا كذابًا)، وقال العقيلى (٧) - وقد ساق بعض مناكيره -: (هذه كلها بواطيل، لا يتابع عليها، وحفص عمر هذا يحدث عن شعبة، ومسعر، ومالك بن مغول،

стр. 1976

والأئمة بالبواطيل) (١). والراوي عنه: يحيى بن عياش، ترجم له الخطيب في تأريخه (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وعبد الملك بن عمير تغير حفظه، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، عده الحافظ في الثالثة من مراتجا المدلسين. والحديث بهذا اللفظ آفته حفص بن عمر، وهو كذاب - كما تقدم -. وسيأتي بعده من حديث عمرو بن العاص يرفعه: ( ... إنما منزلتهما من الدين منزلة السمع، والبصر). وتقدم (٣) من حديث ابنه عبد الله، ومن حديث عبد الله بن حنطب (٤) نحوه، ولا يثبت منهما شئ. ٧٣٩ - [٥] عن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (هَممتُ أنْ أبعث معاذَ بنَ جبَلٍ، وسَالمًا - مَولى: أبي حُذيفَةَ -، وَأُبيَّ بنَ كعب، وابنَ مَسْعود إلى الأُمَمِ كمَا بعثَ عيسَى بنُ مريمَ الحواريِّين)، فقال رَجل: ألا تبعثَ أبا بكر، وعمر؟ فإنهما أبلغ! قال: (لا غِنَى بي عنْهُمَا، إنَّما منزلتُهمَا منْ الدِّينِ منزلةَ السَّمعِ، والبصَر).

стр. 1977

هذا الحديث عزاه الهيثمى في مجمع الزوائد (١) إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه راو لم يسم) اهـ؛ فإسناد: ضعيف لذلك. ولا أدري ما سنده إلى عمرو بن العاص، فالحديث لعله مما هو في حكم المفقود من المعجم الكبير؛ لأني لم أره في المقدار الموجود من أحاديث عمرو بن العاص - والله تعالى أعلم -. والحديث لا يثبت من طرقه شئ - كما هو واضح في ما تقدم -. * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث متفق عليه. وحديث حسن لغيره. وحديثان موضوعان بإسناديهما، ثابتان بأسانيد أخر، وحديث لم أقف على إسناده بعد - والله المستعان، وعليه التكلان -.

стр. 1978

* المطلب الثاني عشر: ما ورد في فضائل زيد بن سهل، الأنصاري - أبي طلحة -، وأم سليم، وابنهما عبد الله بن أبي طلحة ﵃ - ٧٤٠ - [١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (اللَّهُمَّ بَاركْ لهُمَا في لَيلَتِهمَا). قاله لأبي طلحة ﵁ لا ذكر له خبر وفاة ابنه، وصنيع أم سليم. وفيه: أنها وضعت بعدُ ولدًا، وأرسلت به إلى النبي ﷺ فحنّكه (١) بتمرات أرسلتها، وسماه: عبد الله. هذا الحديث رواه - مطولًا، ومختصرًا -: أنس بن سيرين، وأخوه محمد، وهشام بن زيد، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثابت بن أسلم البناني، وحميد الطويل، وأبو سعد البقال، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، تسعتهم عن أنس به.

стр. 1979

أما حديث أنس بن سيرين فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، كلاهما من طريق يزيد بن هارون (٣) عن عبد الله بن عون، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن موسى بن هلال العبدي عن همام، كلاهما (ابن عون، وهمام) عنه به ... وليس لمسلم فيه: (في ليلتهما). وللإمام أحمد: (بارك الله لكما في ليلتكما)، وله: فسمى عبد الله بن أبي طلحة. وعبد الله بن عون هو: ابن أرطبان، وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وموسى بن هلال - شيخ الإمام أحمد - هو: أبو عمران البصري، روى عنه جماعة، ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، وسأل أباه عنه فقال: (مجهول)، وذكره: العقيلى (٦) وابن عدي (٧) في الضعفاء، قال ابن عدي - وقد ذكر له حديثًا غير هذا -: (ولموسى غير

стр. 1980

هذا، وأرجو أنه لا بأس به)، وترجم له الذهبي في الميزان (١)، وقال: (هو صالح الحديث). وأما حديث أخيه محمد فرواه: البخاري (٢)، ومسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، من طريق ابن أبي عدي (٥)، ورواه: مسلم (٦) - أيضًا - من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما (ابن أبي عدي، وحماد) عن عبد الله بن عون، ورواه: الإمام أحمد (٧) من طريق هشام (يعني: ابن حسان القردوسى)، كلاهما (ابن عون، وهشام) عنه به، بنحو حديث يزيد بن هارون عن ابن عون، وهو مختصر في رواية الإمام أحمد، وله فيه: (بتما عروسين؟ فبارك الله لكما في عرسكما)، وفي حديث هشام عنده: ( ... في ليلتكما). وابن أبي عدي - في السند - هو: محمد. ويستفاد من هذا أن له إسنادين للحديث، الأول منهما تقدم.

стр. 1981

وأما حديث هشام بن زيد فرواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والإمام أحمد (٤)، أربعتهم من طرق عن شعبة عنه به، مختصرًا بذكر تحنيك النبي ﷺ له. وهو لابن ماجه (٥)، والإمام أحمد (٦)، كلاهما من طريق شعبة - أيضًا -، أخصر من هذا، دون الشاهد. وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فرواه: البخاري (٧) من طريق الوليد عن أبي عمرو الأوزاعي (اسمه: عبد الرحمن)، ومن

стр. 1982

طريق (١) سفيان بن عيينة، كلاهما عنه به ... ولفظ حديث سفيان نحو حديث أنس بن سيرين، وفيه: (لعل الله يبارك لكما في ليلتكما)، قال سفيان: فقال رجل من الأنصار (٢): (فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن). وليس للأوزاعى فيه إلا قصة التحنيك، والتسمية. وهو للإمام أحمد (٣) بسنده عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي عمرو الأوزاعي مختصرًا، دون الشاهد. وأما حديث ثابت بن أسلم البناني فرواه: مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والإمام أحمد (٦)،

стр. 1983

وأبو يعلى الموصلى (١)، والطبراني (٢)، خمستهم من طرق عن حماد بن سلمة (٣)، ورواه: مسلم (٤) عن محمد بن حاتم بن ميمون عن بهز (هو: ابن أسد)، ورواه: الإمام أحمد (٥)، كلاهما (بهز، والإمام أحمد) عن سليمان بن المغيرة، ورواه: أبو يعلى (٦) من طريق عمارة بن زاذان، ثلاثتهم (حماد،

стр. 1984

وعمارة، وسليمان) عنه (١) به، بقصة التحنيك، والتسمية من حديث حماد، ولعمارة وثابت فيه نحو حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ... وعمارة بن زاذان ضعف (٢)، وقال ابن حجر (٣): (صدوق كثير الخطأ)، وحديث حماد بن سلمة أصح من حديثه. وللإمام أحمد في آخره - من طريق عفان وحده - من قول ثابت: (فما كان في الأنصار شاب أفضل منه). وبهز - في أحد أسانيد الإمام أحمد - هو: ابن أسد. وأما حديث حميد الطويل فرواه: الإمام أحمد (٤) عن ابن أبي عدي، وعن (٥) محمد بن عبد الله، وأبو يعلم، (٦) عن زهير عن عبد الله بن بكر،

стр. 1985

ثلاثتهم عنه (١) به، بنحو حديث أنس بن سيرين عند البخاري ... وابن أبي عدي هو: محمد - ويستفاد من هذا أن الحديث عنده من وجهين، الأول منهما تقدم -، وعبد الله بن محمد هو: ابن أبي شيبة، وزهير هو: ابن حرب، وشيخه عبد الله بن بكر هو: ابن حبيب السهمى. وأما حديث أبي سعد فرواه: البزار (٢) عن إسحاق بن زياد الأبلي ومحمد بن عمر بن هيّاج عن عبيد الله بن موسى عنه به، بنحوه، وفيه: (اللهم بارك لهما في وقعتهما) ... وقال: (ولا نعلم روى هذا الحديث عن أبي سعد إلّا عبيد الله بن موسى) اهـ. وأبو سعد اسمه: سعيد بن المرزبان، ضعيف، ومدلس - كما تقدم -. وشيخ البزار لم أقف على ترجمة له. وأما حديث ثمامة بن عبد الله فرواه: البزار (٣) عن يحيى بن محمد عن إسحاق بن إدريس عن عبد الله بن المثني عنه به، بذكر التسمية، والتحنيك. وإسحاق هو: الأسواري، كذاب، يضع الحديث ... قاله: ابن معين (٤)، وزاد: (ليس بشئ)، وقال ابن حبان (٥): (كان يسرق الحديث)،

стр. 1986

وتركه جماعة: النسائي (١)، أبو زرعة (٢)، وغيرهما (٣) ... - والحديث وارد من غير طريقه -. وعبد الله بن المثني هو: ابن عبد الله بن أنس، قال ابن حجر: (صدوق، كثير الغلط) - وتقدما -. وأما حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة فرواه: الطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن هارون عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن موسى المخزومي (٥) عنه به، بنحو حديث أنس بن سيرين ... ومحمد بن هارون لعله متحرّف عن: موسى بن هارون، وهو: ابن عبد الله بن الحمال، كما في طبقة تلاميذ قتيبة في تهذيب الكمال (٦)، تحرف في المعجم، وموسى من شيوخ الطبراني (٧). ومحمد بن موسى المخزومي هو: ابن أبي عبد الله الفطري.

стр. 1987

٧٤١ - ٧٤٢ - [٢٠٣] عن أم سليم - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال: (اللهمَّ باركْ لهمْ في لَيْلَتِهِم) ... قاله في قصتها مع زوجها في وفاة ابنهما، وما كان من أمرهما. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن مسلم بن واره عن محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عنها به ... وعلى بن سعيد الرازي ليس بذاك، تفرد بأشياء. وعمرو بن أبي قيس هو الرازي له أوهام. والحديث بهذا السياق أخطأ فيه أحد رواته، والصواب: ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة به، مرسلًا، لم يذكر أم سليم. وأبو الأحوص هو: سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، مشهور (٣). ومما سبق يتضح أن حديث الطبراني ضعيف لثلاث علل، الأولى: ضعف على بن سعيد الرازي. والثانية: في سنده عمرو بن أبي قيس، وله أوهام، وخولف في سياق إسناده. والثالثة: أن المحفوظ في الحديث الإرسال - كما عند ابن سعد -، والمرسل من جنس الضعيف - كما هو معلوم -. ومتن الحديث صحيح ثابت من حديث أنس عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، فيرتفع متن الحديث هنا إلى درجة: الحسن لغيره من طريق أبي الأحوص، أما طريق عمرو بن أبي قيس فهي غلط - كما تقدم -.

стр. 1988

* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على حديثين، مرفوعين، أحدهما متفق عليه، والآخر الصحيح فيه أنه مرسل، وهو حسن لغيره بالحديث المتفق عليه - والله أعلم -.

стр. 1989

* المطلب الثالث عشر: ما ورد في فضائل صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي ٧٤٣ - [١] عن عائذ (١) بن عمرو المزني (٢) أن أبا سفيان أتى (٣) على سلمان، وصهيب، وبلال - في نفر -، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله، مأخذها (٤). قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش، وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: (يَا أبَا بكْرٍ لعلَّكَ أغضبْتَهُم؟ لَئنْ كنتَ أغضَبتهمْ لقدْ أغضَبتَ ربَّك). فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك (٥)، يا أخي (٦).

стр. 1990

رواه: مسلم (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن معاوية بن قرة (٤) عن عائذ به ... وأوله عند الإمام أحمد من حديث حسن بن موسى: (أن سلمان وصهيبًا، وبلالًا كانوا قاعدين في أناس، فمر بهم أبو سفيان)، وفي آخره أن أبا بكر - رضى الله عنه - قال: لعلكم غضبتم؟ فقالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك. ولم يسق لفظ حديث عفان، وقال: (نحوه، إلا أنه قال: فأتى النبي - صلى الله عليه، سلم - فأخبره بذلك، فقال: "يا أبا بكر"). وفي لفظ الطبراني أنهم قالوا: ( ... من عنق هذا مأخذها بعد)، وفيه: (مهيب) - بالميم -، بدل: (صهيب)، وهو تحريف.

стр. 1991

وهذا حديث صحيح، ثابت هو: البناني (١)، وحماد بن سلمة من أثبت الناس فيه (٢)، إلا أن حمادا تغير بأخرة (٣)، لكن مسلمًا اجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره (٤)، وكان يحيى بن معين (٥) يقول: (من أراد أن يكتب حديث حماد فعليه بعفان بن مسلم)، والحديث عند الإمام أحمد عن عفان - كما تقدم -، وكذا هو عنه عند النسائي في فضائل الصحابة (٦)، وأبي نعيم في الحلية (٧)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٨).

стр. 1992

٧٤٤ - [١] عن أنس - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (السُّبَّاقُ أربعَةٌ: أمَا سَابقُ العَرَب، وصهيبٌ سابقُ الرُّوْمِ، وسلمانُ سابقُ فارسَ، وبلالٌ سَابقُ الحبَش). رواه: البزار (١) عن عبدة بن عبد الله، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٢) - وهذا لفظه - عن علي بن عبد العزيز (٣) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود (٤) عن عمارة بن زاذان عن ثابت عنه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا عمارة بن زاذان) اهـ. وعمارة بن زاذان هو: الصيدلاني، ضعيف الحديث. حدث به عنه: أبو حذيفة، وهو ضعيف مثله، سئ الحفظ - وتقدما -، فالإسناد: ضعيف. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله رجال الصحيح غير عمارة بن زاذان، وهو ثقة، وفيه

стр. 1993

خلاف) اهـ، وتوثيقه لعمارة تساهل، ولم يُعل الحديث بضعف أبي حذيفة النهدي، وذلك محل نظر بيّين! وروى الإمام أحمد في الفضائل (١) عن وكيع عن سفيان عن يونس، وابن أبي خيثمة في التأريخ (٢) عن موسى بن إسماعيل عن جويرية بن بشير، كلاهما عن الحسن به، بنحوه، مرسلًا ... ورجال الإسنادين ثقات. ووكيع هو: ابن الجراح، وسفيان هو: الثوري، ويونس هو: ابن عبيد العبدي. ورواه - أيضًا -: ابن قتيبة في المعارف (٣) عن زياد بن يحيى عن بشر بن المفضل عن يوسف عن الحسن به مرسلًا، مرفوعًا ... ويوسف هو: ابن عبدة الأزدي، ليس بالقوي، وله ما ينكر (٤)، وطريقه جيدة بما قبلها. والحديث من طريقه صالح أن يكون: حسنًا لغيره - وبالله التوفيق -. ٧٤٥ - [٣] عن أبي أمامة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أنَا سابقُ العربِ إلى الجنَّةِ، وصهيبٌ سابقُ

стр. 1994

الرُّومِ إلى الجنَّة، وبلالٌ سَابقُ الحبشَة إلى الجنَّة، وسلمانُ سابقُ الفُرْسَ إلى الجنَّة). رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣) عن أيوب بن أبي سليمان الصوري عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن محمد بن زياد عنه به ... قال في الصغير: (لم يروه عن محمد بن زياد إلا بقية، ولا يروى عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد). وأيوب بن أبي سليمان هو: أيوب بن محمد، أبو الميمون الصوري، رماه الدارقطني بوضع الحديث (٤). وعطية بن بقية بن الوايد، ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، وقال: (محله الصدق، وكانت فيه غفلة)، وأبوه مشهور بتدليس التسوية، وصرح بالسماع عن شيخه، ولشيخه عن أبي أمامة، ولكن السند إليه كذب من هذا الوجه. وعجيب تحسين الهيثمي له في مجمع الزوائد (٦)! ورواه: ابن عدي في الكامل (٧) عن علي بن سراج المصري عن عطية بن بقية به ... وقال: (وليس يعرف هذا الحديث بها إلا لبقية عن محمد بن

стр. 1995

زياد) اهـ، وهو كما قال، وتفرد به عطية بن بقية عن أبيه. وفيه علتان، أولاهما: فيه على بن سراج، وكان يحفظ الحديث، لكنه يشرب، ويسكر (١)، ففى عدالته نظر - نسأل الله العافية والسلامة -، قال محمد بن المظفر الحافظ (٢): (رأيت على بن السراج سكران، على ظهر رجل يحمله من مأخور)، قال ابن حجر - معلقا -: (هذا ينبغى احتمال كونه كان يشرب النبيذ المختلف فيه) اهـ، ولكن النبيذ - فيما يظهر - لا يصل بصاحبه إلى حال ابن السراج الموصوفة! ولم يصرح بقية بن الوليد بالسماع لشيخه فيه عن أبي أمامة وهو مشهور بتدلس التسوية - كما مر -. وذكر ابن أبي حاتم في العلل (٣) الحديث لأبيه، وأبي زرعة، فقالا: (هذا حديث باطل، لا أصل له بهذا الإسناد)، وكان قد ذكره لهما عن عطية بن بقية عن أبيه به. وقال الذهبي (٤) - وقد ذكره -: (هذا حديث منكر، فرد (٥)، والأظهر أن بلالًا ليس بحبشى، وأما صهيب فعربي من النمر بن قاسط) اهـ.

стр. 1996

وقوله: (والأظهر أن بلالا ليس بحبشي)، لعل عمدته فيه قول ابن إسحاق (١) - يعني: بلالًا -: (كان لبعض بني جمح، مولد من مولديهم) (٢) اهـ، ونسبته إلى الحبشة مشهورة، فلعله من قبل أمه، فإنها كانت مولاة لبعض بني جمح - والله أعلم - (٣). وأما صهيب فهو عربي نمري، من النمر بن قاسط، سباه الروم، وهو صغير، فنسب إليهم (٤)، واشتهر بذلك، يقال: (صهيب الرومى). ٧٤٦ - [٤] عن أم هانئ - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (السُّبَّاقُ أربعةٌ: أنَا سابقُ العرب، وسلمانُ سابقُ الفرسِ، وصهيبٌ سابقُ الرُّومِ، وبلالٌ سابقُ الحبَش).

стр. 1997

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن محمد الجذوعي القاضى عن عقبة بن مكرم العمى عن أبي بكر الحنفي عن فائد العطار عن ذكوان أبي صالح عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: فائد العطار، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، ترك الناس حديثه (٣)، واتهمه أبو حاتم (٤)، وأبو عبد الله الحاكم (٥)، وقال ابن حجر في تقريبه (٦): (متروك، اتهموه) ... فالحديث يشبه أن يكون موضوعًا من هذا الوجه. * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم، وآخر حسن لغيره، وحديثان واهيان، يشبهان أن يكونا موضوعين، ورد من طرق ما يغني عنهما. وذكرت فيه حديثًا واحدا من خارج الكتب نطاق البحث، عقب أحد الأحاديث.

стр. 1998

* المطلب الرابع عشر: ما ورد في فضائل صهيب الرومي وبلال الحبشي، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وغيرهم (١) ٧٤٧ - [١] عن خباب بن الأرت - رضى الله عنه - قال: جاء الأقرع بن حابس التميمى، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا (٢) رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال، وعمار، وخباب، قاعدا في ناس من الضعفاء، من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه، فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسًا، تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحيى أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ... فذكر كلامًا، ثم قال: فنزل جبرائيل، فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ... ثَم قَال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٤). قال: فدنونا منه

стр. 1999

حتى وضعنا ركبنا على ركبته. وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام، وتركنا، فأنزل الله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (١)، ثم ضرب لهم مثل الرجلين، ومثل الحياة الدنيا (٢). قال خباب: فكنا نقعد مع النبي ﷺ فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا، وتركناه حتى يقوم. هذا حديث غريب يرويه: أسباط بن نصر الهمداني عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن خباب ... رواه: ابن ماجه (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ورواه: البزار (٤) عن الحسين بن عمرو العنقزي (٥)، كلاهما عن عمرو بن محمد العنقزي، ورواه البزار (٦) - أيضًا -، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن أحمد بن عمرو القطراني، كلاهما (البزار، والقطراني) عن يوسف بن موسى

стр. 2000

القطان، ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، كلاهما (يوسف، وأبو بكر) عن أحمد بن المفضل (٣)، كلاهما (العنقزي، وابن المفضل) عن أسباط بن نصر به ... قال البزار - عقب حديث موسى -: (وهذا الحديث بهذا الكلام لا نعلم رواه إلا خباب، ولا نعلم له طريقا عن خباب إلا هذا الطريق) اهـ. وأسباط بن نصر ضعفه النسائي، وغيره، وقال ابن حجر: (صدوق كثير الخطأ، يغرب) اهـ. حدث بهذا عن السدي، وهو: إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو شيعى، ضعيف (٤)، ومن المذهب الفاسد لبعض الشيعة أن من ذكر في الحديث لم يرتدوا عن الإسلام - وتقدما -. وفي الإسناد - أيضًا -: أبو سعد الأزدي - وهو: الكوفي، قارئ الأزد - ترجم له البخاري (٥)، وابن
следующие страницы →