← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

٧٥٧ - [٩] عن ابن المسيب: قال النبي ﷺ : (مُثّلُوا لي في الجنَّةِ، في خَيْمَةٍ منْ دُرَّةٍ، كلُّ واحدٍ منهمْ علَى سَرِيْر) يعني: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة -. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، وقال: (وفيه: علي بن زيد، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل) اهـ. وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف. والدبري سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، وله عنه ما يستنكر - وتقدموا -؛ فالإسناد: ضعيف. * وسيأتي (٣) من مرسل سالم بن أبي الجعد قال: (أُريهم النبي ﷺ في النوم، فرأى جعفرًا ملكًا ذا جناحين، مضرجان بالدماء. وزيد مقابله على السرير)، وهو مرسل حسن الإسناد، رواه: الطبراني في الكبير، وابن أبي شيبة في المصنف. ٧٥٨ - [١٠] عن عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما -: أن النبي ﷺ مسح على رأسه ثلاثًا، وقال كلما مسح -: (اللهمَّ اخلُفْ جعفرًا في وَلَدِه).

стр. 2032

رواه: الإمام أحمد (١) عن روح (٢). ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن معاذ بن المثني عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن ابن جريج عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عنه به، مطولًا، في قصة ... والحديث صحيح بإسناد الطبراني، حسن بإسناد الإمام أحمد (٤)؟ فيه: خالد بن سارة، وهو: المخزومي، روى عنه اثنان (٥)، وحسن له الترمذي في جامعه (٦)، وذكره ابن حبان (٧)، وابن خلفون (٨)، في الثقات، وقال ابن القطان (٩): (لا تعرف حاله ... ولا أعلم له إلا حديثين)، وقال

стр. 2033

الذهبي (١): (وثق)، وقال ابن حجر في تقريبه (٢): (صدوق) - والقول قوله -؛ فالإسناد: حسن - كما مر -، وهو إسناد قوي كما قاله الحافظ في الإصابة (٣). وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، كثير التدليس، وقد زال الخوف من علة تدليسه بتصريحه بالإخبار، وروح هو: ابن عبادة القيسي. ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن أبي عاصم الضحاك (٥) عن ابن جريج به ... وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٦)، والصحيح الأول. وللحديث طريق أخرى مطولًا بقصة غزوة مؤتة، رواها:

стр. 2034

رواه: الإمام أحمد (١) - ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢) -، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن موسى بن إسماعيل المنقري، كلاهما عن وهب بن جرير (٤) عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب (٥) عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشًا، واستعمل عليهم زيد بن حارثة ... وفيه: فأتى خبرهم النبي ﷺ ، فخرج، فرقي المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فإن إخوانكم لقوا العدو، فأخذ الراية زيد بن حارثة، فقاتل حتى قتل - أو استشهد -. ثم

стр. 2035

أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل - أو استشهد -. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل - أو استشهد -. ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه)، وفيه أنه قال: (ادعوا لي بني أخي) - يعني: بني جعفر -، فلما جئ بهم إليه، قال حديثًا فيه: ( ... وأما عون [عبد الله] (١) فشبيه خلقي، وخُلقي)، ثم أخذ بيدي فشالها، فقال: (اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله بن صفقة يمينه)، قالها ثلاث مرات -. قال: فجاءت أمنا، فذكرت يتمنا، فقال رسول الله ﷺ : (العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة)! والحديث صحيح بهذا الإسناد. والحسن بن سعد هو: ابن معبد القرشي. ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب هو: التميمي البصري. وأورده الحافظ ابن حجر (٢) مختصرًا، وعزاه إلى النسائي، وصحح إسناده. وروى البغوي في المعجم (٣)، وابن قانع في المعجم (٤) بسنديهما عن فطر عن أبيه عن عمرو بن حريث - رضى الله عنه - قال: خط لنا رسول الله ﷺ دارنا، ومر بي، وبعبد الله بن جعفر - ونحن نلعب -، فقال: (اللهم بارك له في تجارته) ... وفطر هو: ابن خليفة

стр. 2036

المخزومي الكوفي، أبوه لين الحديث (١). وإسناد حديثه: حسن لغيره بما قبله - وبالله التوفيق -. * وسيأتي (٢) قوله: (اللهم اخلف جعفرًا في ولده) من حديث ابن عباس ﵄ بسنده واه. ٧٥٩ - [١١] عن ابن عباس ﵄ قال: مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم، وقال: (انطلقُوا علَى اسْمِ الله)، وقال: (اللّهمَّ أعِنْهُم) - يعني: النفر (٣) الذين وَجههم إلى كعب بن الأشرف -. هذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، ورواه عنه جماعة ... فرواه: الإمام أحمد (٤) - وهذا لفظه - عن يعقوب عن أبيه، ورواه البزار (٥) عن

стр. 2037

سهل عن عبد الرحمن بن صالح عن يونس بن بكير (١)، ورواه البزار (٢) - أيضًا - عن عمرو بن يحيى الأيلى عن زياد بن عبد الله (٣)، رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد، ورواه (٥) - أيضًا - عن أبي شعيب الحراني عن أبي جعفر النفيلى عن محمد بن سلمة، خمستهم عنه (٦) عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به ... وللبزار: أن النبي ﷺ لما وجه ابن مسلمة، وأصحابه إلى ابن الأشرف ليقتلوه، ثم ذكر نحوه. وللطبراني في حديث علي بن عبد العزيز: يعني في قتل ابن الأشرف. وهذا حديث حسن حسنه: الحافظ ابن حجر (٧). ورجاله كلهم ثقات عدا محمد بن إسحاق، وهو صدوق إذا صرح بالتحديث، وقد صرح به

стр. 2038

في السيرة (١)، وفي مسند الإمام أحمد (٢). ويعقوب - في بعض الأسانيد - هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وسهل هو: ابن يحيى. واسم أبي شعيب: عبد الله بن الحسن. واسم أبي جعفر النفيلى: عبد الله بن محمد. ٧٦٠ - [١٢] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: يا نبي الله، إني أريد عتيقًا من ولد إسماعيل ﷺ قصدا. فقال لها النبي ﷺ : (انتَظِرِي حتَّى يَجِيءَ فَيءُ العَنْبَرِ غَدَا). قال عطاء بن خالد: فأخذت جدي رديحًا (٣)، وأخذت ابن عمي سمرة (٤)، وأخذت ابن عمي رخيًا (٥)، وأخذت خالي زبيبا، ثم رفع النبي ﷺ يده، فمسح بها رؤوسهم، وبرك عليهم (٦). هذا الحديث رواه عن عائشة: ذؤيب العنبري، وابن معقل، وغيرهما.

стр. 2039

فأما حديث ذؤيب عنها فرواه: الطبراني في الكبير - واللفظ له - (١)، وفي الأوسط (٢) عن موسى بن هارون عن عطاء بن خالد (٣) عن أبيه خالد عن أبيه الزبير عن أبيه عبد الله عن أبيه رديح عن أبيه عنه عنها به ... قال في الأوسط - وكان روى معه آخر -: (لا يروى هذان الحديثان عن ذؤيب العنبري إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما عطاء بن خالد) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه - في معجميه - ثم قال: (وفيه: جماعة لم أعرفهم) اهـ. وموسى بن هارون هو: ابن عبد الله البزاز، وشيخه عطاء بن خالد ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، وذكر حديثه هذا عن آبائه، ثم قال: (روى عنه: أبو حامد أحمد بن سهل الإسفرائيني)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذؤيب هو: ابن شعثم العنبري، له صحبة ... وما بين هذين الأخيرين لم أقف على ترجمة لأي منهم، فالإسناد: ضعيف.

стр. 2040

وأما حديث ابن معقل عنها فيرويه مسعر بن كدام عن عبيد بن الحسن المزني عنه، واختلف فيه عن مسعر وصلًا وإرسالًا ... فرواه: أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عنه موصولًا، روى حديثه: الإمام أحمد (١) والبزار (٢) عن عمر بن علي، كلاهما عنه به، بنحوه، ولفظ الإمام أحمد: أنه كان عليها رقبة من ولد إسماعيل، فجاء سبي من اليمن من خولان، فأرادت أن تعتق منهم، فنهاها النبي ﷺ ، ثم جاء سبي من مضر، من بني العنبر، فأمرها النبي ﷺ أن تعتق منهم. وخالفه: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، فروياه عن مسعر به، مرسلا ... روى حديث أبي نعيم: إسحاق بن راهويه في مسنده (٣). وروى حديث يزيد بن هارون: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عنه به. وتابع شعبةُ بنُ الحجاج مسعرَ بنَ كدام عليه من هذا الوجه، روى حديثه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن وهب بن جرير عن شعبة به،

стр. 2041

بنحوه، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١). والبزار لما ساق حديث أبي أحمد الزبيري عن مسعر بالوصل قال عقبه: (رواه شعبة عن عبيد بن حسن عن ابن معقل قال: كان على عائشة محرر من ولد إسماعيل ... ولم يقل: عن عائشة) اهـ، وقوله هذا فيه إشارة إلى إعلال الحديث الموصول بالإرسال. وهذا ما أشار إليه - أيضًا -: العراقي في محجة القُرب (٢)؛ فإنه لما ساق الحديث الموصول بسنده عن الإمام أحمد به قال: (هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد في مسنده هكذا. والبزار - أيضًا - في مسنده، ورجالهما رجال الصحيح. وروي مرسلًا عن ابن معقل قال: كان على عائشة. ولم يقل: عن عائشة) اهـ. والأشبه في الحديث: الإرسال؛ لاتفاق أبي نعيم، ويزيد بن هارون عليه عن مسعر عن عبيد بن الحسن، ولمجيئه كذلك من طريق شعبة عن عبيد - أيضًا -، وهؤلاء (أبو نعيم، ويزيد، وشعبة) أئمة حفاظ، متثبتون، وقد اتفقوا، فروايتهم هي المحفوظة، وأما رواية أبي أحمد الزبيري فهى شاذة - وبالله التوفيق -. وابن معقل في الإسناد وقع في حديث الحاكم من طريق شعبة أنه عبد الله بن معقل، وسماه الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٣): (عبد الله بن

стр. 2042

معقل المحاربي) ... وهذا ترجم له المزي (١)، وذكر أنه يروي عن عائشة، وأنه روى عنه أشعث بن أبي الشعثاء، ويونس بن عبيد. كما ترجمه الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (محله الصدق)، وما زاد على ما ذكر المزي في الرواة عنه أحدًا. وترجمه - كذلك - الحسيني في التذكرة (٣)، بنحو ما تقدّم، ثم قال: (فيه نظر) اهـ. وله ترجمة في ذيل الكاشف (٤)، والتهذيب (٥)، ليس فيهما شيء أزيده على ما تقدّم. وقال ابن حجر في التقريب (٦): (مقبول) اهـ، يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث - كما هو اصطلاحه -، وقد توبع ... والرجل فيه شئ من الجهالة. ومع ذلك فأنا لست جازمًا أن ابن معقل المذكور في الأسانيد السابقة هو: عبد الله المحاربي، في نفسى شيء من هذا. ومن المحتمل عندي أنه: عبد الرحمن بن معقل بن مقرّن المزني، أخو عبد الله بن معقل؛ لأن عبد الرحمن بن معقل معدود في شيوخ عبيد بن الحسن (٧)، وعبيد بن الحسن

стр. 2043

معدود في تلاميذه (١)، وقد روى له أبو داود (٢) حديثًا له عنه. وعبيد بن الحسن هو الراوي عن ابن معقل في هذا الحديث. وعبد الرحمن بن معقل عُدّ في الصحابة وهمًا (٣)، وما ذلك إلّا بسبب أحاديث رواها عن النبي ﷺ دون واسطة، كحديثه هذا، وهو متكلم فيه بسبب روايته عن قوم لم يسمع منهم لصغره (٤)؛ فهو ممن يرسل. ولم أر من عدّه في الكتب المؤلفة في معرفة ذوي الإرسال!؟ كما أني لم أر في الكتب المؤلفة في معرفة رجال مسند الإمام أحمد من ذكر أنه يروي عن عائشة، وأن عبيد بن الحسن روى عنه ... وهذا من أسباب ترددي في كونه هو المذكور في هذا الإسناد. وعبد الرحمن بن معقل هذا ثقة، لم يتكلم فيه أحد إلّا لروايته عن أبيه لصغره - والله أعلم -. وتقدّم أن العراقي صحح الحديث في محجة القُرَب، وقال: إن رجاله رجال الصحيح، وهذا مشكل؛ لأن عبد الله بن معقل المحاربي لم يرو له الشيخان، ولا سائر أصحاب الكتب الستة. وعبد الرحمن بن معقل انفرد أبو داود بالرواية له (٥). فهل يقصد أن رجال الإسناد رجال البخاري، أو رجال ما يحكم له بأنه إسناد صحيح؟ ولا أعرف إلى وقت كتابتي هذه اصطلاحًا خاصًا للعراقى في هذه المسألة، وتحتاج إلى بحث. ولعلّ العراقى

стр. 2044

ظنه عبد الله بن معقل - أخو عبد الرحمن المذكور -، وعبد الله تابعى ثقة. روى له الشيخان، وسائر أصحاب الكتب الستة، ولا أعلم أنه روى عن عائشة، أو روى عنه عبيد بن الحسن، حتى في الكتب التي ترجمت لرجال الإمام أحمد لم يذكر أصحابها شيئًا من ذلك (١) - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف؛ لإرساله، ولاحتمال أنه ابن معقل هو: عبد الله المحاربي، وفيه جهالة - كما سلف -. وتمييز ابن معقل المذكور فيه، وتحقيق عينه يحتاج إلى مزيد من العناية، والبحث، ولعل تمييزه عَسُر مرة على الهيثمي؛ لأنه ذكر حديثه هذا في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ؟ ولكنه مع هذا أورده في موضع آخر متأخر عن الأول (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والبزار -: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ؟ وهذا مثل قول العراقى السالف ذكره، ولعله ظنه: عبد الله بن معقل - أيضًا -، والله سبحانه أعلم. وجاء الحديث من غير طريقيه المتقدمين، فقد رواه: محمد بن إسحاق في السيرة (٤) - ومن طريقه: أبو نعيم في المعرفة (٥) - عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إن عليّ رقبة من ولد إسماعيل.

стр. 2045

قال: (هذا سبي بني العنبر يقدم الآن، فنعطيك منهم إنسانًا فتعتقينه)، ولم يسم أحدا من المعتقين، ولم يذكر قوله: (فمسح بها وؤوسهم، وبرك عليهم ... )، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، فالإسناد: حسن - وبالله التوفيق -. * وانظر ما تقدم (١) من حديث شعيث بن عبد الله عن أبيه عن جده رفعه: (من كان عليه رقبة من ولد إسماعيل فليعتق من بلعنبر) ... وهو حديث حسن لغيره. ٧٦١ - [١٣] عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (نِعمَ أهلُ البيتِ: أبو عبدِ اللهِ (٢)، وأمُّ عبد الله، وعبدُ الله). رواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الله بن يزيد (هو: أبو عبد الرحمن المقرئ) عن ابن لهيعة (واسمه: عبد الله)، قال أبو عبد الرحمن: أظنه عن مشرح (وهو: ابن هاعان) عن عقبة به ... وابن لهيعة ضعيف، وهو من روايته عن مشرح ظنًا، وسيأتي مثل السند لحديث: (أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص) (٤).

стр. 2046

وهكذا روى عبد الرحمن المقرئ الحديث عن ابن لهيعة، ورواه: يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هلال عن المطلب بن عبد الله بن حنطب رفعه: (نعم أهل البيت: عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله) ... رواه: الإمام أحمد في الفضائل (١) بسنده عنه به، وهذا مرسل، المطلب كثير الإرسال والتدليس - وتقدم -. وسيأتي (٢) مثله من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ عند الإمام أحمد بسند جيد في الشواهد؛ فهذا بهما: حسن لغيره. وروى ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ مثل هذا الحديث مرفوعًا ... ولكن في سنده: حبيب بن أبي حبيب، وهو متروك، متهم بالوضع. ٧٦٢ - [١٤] عن خديجة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أين أطفالي (٤) منك؟ قال: (في الجنَّة).

стр. 2047

هذا طرف حديث رواه: أبو يعلى (١) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أحمد بن أسد البجلى، كلاهما عن سهل بن زياد الحربي (٣) عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن الحارث بن نوفل - ولأبي يعلى: أو عن عبد الله بن بريدة، شك سهل -، كلاهما عن خديجة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (رجالهما ثقات إلا أن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وابن بريدة لم يدركا خديجة) اهـ، وهو كما قال، ولد عبد الله بن بريدة سنة: خمس عشرة للهجرة (٥)، ولعبد الله بن الحارث رؤية، يقال كان له عند وفاة النبي ﷺ سنتان (٦)، وماتت خديجة - رضى الله عنها - قبل الهجرة، بمدة (٧).

стр. 2048

والحديث رواه: الذهبي في السير (١) بسنده عن أبي يعلى، وقال: (فيه انقطاع)، وذكره الألباني ظلال الجنة (٢)، وقال: (ضعيف؛ لانقطاعه). وفي الإسناد سهل بن زياد، وهو: أبو زياد الطحان، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال الأزدي (٥): (منكر الحديث)، وترجم له الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (ما ضعفوه، له ترجمة في تأريخ الإسلام (٧)) اهـ، فلم يلتفت إلى تضعيف الأزدي له. والأزدى لم يُوافقه أحد على جرحه لسهل بن زياد، فلا عبرة بقوله (٨). وأحمد بن أسد - في إسناد الطبراني - لم أقف على ترجمة له، وهو متابع.

стр. 2049

وللحديث طريق أخرى، رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على مسند أبيه (٢)، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي قال: سألت خديجة النبي ﷺ ... فذكر نحوه، أطول منه. وقال ابن الجوزي (٣): (وفي إسناده محمد بن عثمان، لا يقبل حديثه). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى عبد الله -: (وفيه: محمد بن عثمان، ولم أعرفه. وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وحسّن أحمد شاكر (٥) إسناد عبد الله (٦). ومحمد بن عثمان هذا ترجم له الذهبي في الميزان (٧)، وقال: (لا يدرى من هو! فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر)، ثم ذكر خبره هذا عن عبد الله بن الإمام أحمد. ولعل الذهبي إنما حكم على حديثه هذا بالنكارة لتفرده به من هذا الوجه عن خديجة. وعرفت أن الحديث تقدم عنها من وجه آخر.

стр. 2050

وقال الألباني في تعليقه على السنة (١): (إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير محمد - وهو: ابن عثمان - ... وهو مجهول) اهـ. والطريقان صالحتان لأن تعضد أحدهما الأخرى، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره - والله أعلم -. ٧٦٣ - [١٥] عن عبد الله بن أنيس - رضى الله عنه - قال: بعثني رسول الله ﷺ وأبا قتادة، وحليفًا لهم من الأنصار، وعبد الله بن عتيك إلى ابن أبي الحقيق (٢)؛ لنقتله (٣) ... ثم ذكر القصة، وقال: وأتينا رسول الله ﷺ يخطب الناس، فقال - صلى الله عليه

стр. 2051

وسلم -: (أفلَحَتْ الوُجُوْه). فقلنا: أفلح وجوهك، يا رسول الله. قال: (فقتلتموه)؟ قلنا: نعم. هذا الحديث يرويه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، واختلف عنه ... فرواه ابنه إبراهيم، قال: حدثني أبي عن جدي - أبي أمي - عن عبد الله بن أنيس به، رواه: أبو يعلى (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي كريب محمد بن العلاء عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن إبراهيم به ... وأورده من هذا الوجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى أبي يعلى -: (وفيه: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. وفيه - أيضًا -: يونس بن بكير، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدما -. وفيه: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وجده - أبو أمه -، لم أقف على ترجمة لأي منهما ... فالإسناد: ضعيف. ورواه: الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، واختلف عنه ... فرواه: البيهقي في السنن الكبرى (٣) بسنده عن أبي مروان - يعني: العثماني - عن إبراهيم - يعتي: ابن سعد - عنه عن عبد الرحمن بن عبد الله: أن الرهط الذين بعث رسول الله ﷺ إلى ابن أبي الحقيق، فذكر الخبر، ثم قال: (وهذا وإن كان مرسلا، فهو مرسل

стр. 2052

جيد) اهـ، وهو كما قال؛ عبد الرحمن بن عبد الله من التابعين (١). وفي الإسناد إليه: أبو مروان، وهو: محمد بن عثمان العثماني، تقدم أنه صدوق له عن أبيه مناكير، وليس هذا منها. ورواه: عبد الرزاق في المصنف (٢) عن محمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال ... فذكره، في حديث طويل. قال أحمد بن صالح (٣): (لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا)، وتعقبه أبو زرعة (٤) بقوله: (روايته عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك في صحيح البخاري). وذكر الحافظ في الإصابة (٥) أن الحسن بن سفيان رواه من طريق الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن عبد الله بن عتيك به، وقال: قال ابن أبي حاتم: (تفرد به الزبيدي). ورواه: ابن إسحاق في السيرة (٦) عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك به، مطولًا ... وهذا مرسل، عبد الله بن كعب تابعي، ثقة،

стр. 2053

يقال: إن له رؤية (١). ورواه: عبد الرزاق - مرة - عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: لما قتل عبد الله بن عتيك الأنصاري، وأصحابه سلام بن أبي الحقيق ... فذكره، مختصرًا، وفيه من لم يسم. ورواه: البيهقي في السنن الكبرى (٢) بسنده عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري، فذكره ... وهذا مرسل - أيضًا -، الزهري تابعي (٣)، كان يحيى بن سعيد لا يرى إرساله شيئا (٤). وفي الإسناد إليه: محمد بن فليح، وهو: ابن سليمان الخزاعي، قال ابن معين (٥): (فليح بن سليمان ضعيف، وابنه مثله)، وقال - مرة - (٦): (ليس بثقة، ولا ابنه)، وقال أبو حاتم (٧): (ما به بأس، ليس بذاك القوي)، وقال النسائي (٨): (ليس بقوي)، وترجمه العقيلي في الضعفاء (٩)، وذكره ابن حبان في

стр. 2054

الثقات (١)، وقال الدارقطني (٢): (يختلفون فيه، وليس به بأس)، وأورده الذهبي في الديوان (٣)، وقال: (له غرائب)، وقال ابن حجر في التقريب (٤): (صدوق يهم) ... والمختار فيه: تضعيف الجمهور. ومما سبق يتضح: أن الإسناد الموصول عند أبي يعلى فيه أكثر من علة، خالف الزهري فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، فجاء عنه من طرق مرسلة، منها: طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، وإسنادها حسن، لولا أنها مرسلة. ورواه: ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك به ... وهذا إسناد حسن، لولا أنه مرسل - أيضًا -، والمرسل من أنواع الضعيف. وذكر البيهقي في السنن الكبرى (٥) أن الحديث روي بتمامه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عبد الله بن أنيس، موصولًا، ولم أقف عليه. والحديث رواه - أيضًا -: البيهقي في السنن الكبرى (٦) بسنده عن حسان بن عبد الله عن ابن لهيعة: حدثني أبو الأسود عن عروة به ... وهذا

стр. 2055

مرسل، عروة تابعي. وابن لهيعة هو: عبد الله، ضعيف الحديث - وتقدم -. وحسان بن عبد الله هو: الكندي، قال ابن حجر (١): (صدوق يخطئ). وأبو الأسود هو: يتيم عروة. والخلاصة: أن الصحيح في الحديث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الإرسال. وأن الحديث جاء مرسلًا من طرق، منها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف معتضد، وهو بمجموعها: حسن لغيره. وما ورد فيه أن عبد الله بن أنيس هو الذي قتله منكر، والمحفوظ أن الذي قتله: عبد الله بن عتيك، رواه: البخاري من حديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: (بعث رسول الله ﷺ رهطًا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا، وهو نائم، فقتله)، وله عنده طرق أخرى (٢). ولابن إسحاق في السيرة (٣) أنهم ابتدروه، وضربوه بأسيافهم، فتحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه، حتى أنفذه. وعند البخاري - في الموضع المتقدم - أن ابن عتيك قال لهم لما دنوا من حصنه: (اجلسوا مكانكم)، فدخل عليه، وقتله. وسمى عبد الله بن أنيس فيمن بعثهم النبي

стр. 2056

- ﷺ إلى قتل ابن أبي الحقيق، في حديثه: نفسه. وأبا قتادة - وهو: الحارث بن ربعي الأنصاري -، وحليفًا لهم من الأنصار، سماه ابن إسحاق (١)، وعبد الرزاق (٢) في رواية له: خزاعي بن أسود - رجل من أسلم، حليف لهم، يعني: الخزرج - وسماه الزهري (٣): أسود بن خزاعي، والأول أصح. قال ابن حجر في الفتح (٤): (وأما خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم، فقال: "أسود بن خزاعي"، ثم قال: (وفي حديث عبد الله بن أنيس في الإكليل: "أسود بن حرام". وكذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي. فإن كان غير من ذكر، وغلا فهو تصحيف. ثم وجدته في دلائل البيهقي من طريق موسى بن عقبة مع الشك، هل هو: أسود بن خزاعى، أو أسود بن حرام) اهـ. وعبد الله بن عتيك - وهو: ابن قيس، من بني سلمة، وهو أميرهم في هذا البعث، كما في بعض الروايات، وبعض روايات البخاري، المتقدم الإشارة إليها (٥). وسمى البخاري منهم في بعض طرق حديث البراء: عبد الله بن عتبة، قال ابن حجر (٦): (وعبد الله بن عتبة، لم يذكر إلا في هذا الطريق) اهـ.

стр. 2057

وسمى ابن إسحاق (١) منهم: مسعود بن سنان، وهو: ابن الأسود الأنصاري - حليف بني سلمة - (٢). قال ابن إسحاق (٣): (ورجل آخر، يقال له: فلان بن سلمة) اهـ، ولم أر من سماه. ٧٦٤ - [١٦] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (إنَّ كلَّ نَبيٍّ أُعطِيَ سبعةَ نُجبَاءَ (٤)، رُفقَاءَ - أوْ قالَ: نُقبَاء -، وأُعطِيتُ أنَا أربعةَ عشَر)، قلنا: من هم؟ قال: (أنَا (٥)، وابنَايَ، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعبُ بنُ عميرٍ، وبلالٌ، وسلمانُ، والمقدادُ، وأبُو ذرٍّ، وعمَّار، وعبدُ الله بنُ مسعُود). هذا الحديث رواه: الترمذي (٦) - واللفظ له -، والطبراني في معجمه

стр. 2058

الكبير (١) من حديث ابن أبي عمر (٢) عن سفيان (هو: ابن عيينة) عن كثير النواء (٣) عن أبي إدريس المرهبي (٤) عن المسيب بن نجبة (٥) عن علي به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفا) اهـ. وقال الطبراني: (وخالف فطر بن خليفة بن عيينة في إسناد هذا الحديث) اهـ، وفي متن حديثه: (تسعة) بدل: (سبعة) وهو تحريف (٦). هكذا رواه: الترمذي، والطبراني من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن ابن أبي عمر به مرفوعًا، وخالفهما: الحسين بن إسحاق التستري (ثقة حافظ) (٧)، فرواه: عن ابن أبي عمر به موقوفًا بنحوه ...

стр. 2059

أخرج روايته: الطبراني في الكبير (١) عنه به، وقال: (لم يتم عدد الأربعة عشر في هذا الحديث) اهـ، وسيأتي من أوجه أخرى موقوفًا على علي - رضى الله عنه -. ورواه: القطيعى (٢) عن إبراهيم (هو: ابن عبد الله البصري) عن إبراهيم بن بشار الرمادي به، مرفوعًا، إلا أنه لم يذكر أبا إدريس المرهبي في الإسناد بين كثير، وبين المسيب! ولعله سقط أثناء الطباعة. والمسيب بن نجبة ترجم له البخاري في التأريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: (مقبول) - أي: حيت يتابع -. وأبو إدريس المرهبي صدوق، إلا أنه يتشيع (٣)، والحديث فيه فضل جماعة من أهل البيت، وفيه ذكر علي وجماعة من أهل البيت قبل أبي بكر وعمر - والله أعلم -. والنواء تركه الجوزجاني، والجمهور على أنه ضعيف، غال في التشيع مفرط فيه. وخالف فطرُ بن خليفة المخزومي مولاهم، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي، وعلي بن هاشم بن البريد (٤) الكوفي، وعلي بن

стр. 2060

عابس (١) الأسدي، ومنصورُ بن أبي الأسود ابنَ عيينة في إسناد هذا الحديث، فرووه عن كثير النواء عن عبد الله بن مليل (٢) قال: سمعت عليًا - رضى الله عنه - يقول، فذكره مرفوعًا عنه. أخرج رواية فطر: الإمام أحمد في مسنده (٣)، والبزار (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلهم من طريق أبي نعيم (وهو: الفضل) (٦) عنه به ... زاد الإمام أحمد: (وزراء) بعد قوله: (نجباء)، وليس للبخاري في أوله: (أنا) وعدّهم جميعًا، وقال: (هذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا علي، ولا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا) اهـ؟! والحديث مروي عن علي بغير هذا

стр. 2061

الإسناد - كما تقدم عند الترمذي، وغيره -. وفطر صدوق إلا أنه يتشيع (١). وأخرج رواية إسماعيل بن زكريا: الإمام أحمد (٢) عن محمد بن الصباح (٣) عنه به، بنحوه، إلا أنه لم يسم أحدًا، وقال فيه: (سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين). وإسماعيل بن زكريا هو: الخلقاني صدوق في حفظه شئ - كما تقدم -. وأخرج رواية على بن هاشم: عبد الله في زوائد الفضائل (٤) - ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل (٥) عن زكريا بن يحيى (زحمويه) (٦)، وأبو نعيم في المعرفة (٧) بسنده عن محمد بن الصباح، كلاهما عنه به ... وابن البريد صدوق إلا أنه يتشيع، والراوي عنه ثقة (٨).

стр. 2062

وأخرج رواية ابن عابس: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الفضائل (١) عن عبد الرحمن بن صالح عنه به، إلا أنه موقوف، خالف رواية الجماعة عن كثير ... وقدمت أن ابن عابس ضعيف. وأن الراوي عنه صدوق، لكنه شيعي محترق، يحدث بمثالب الصحابة - رضى الله تعالى عنهم جميعًا -، أولي الفضائل، والمناقب التي تنقطع دونها الآمال، جعلني الله وإخواني المسلمين ممن تبعهم بإحسان. وأخرج رواية منصور بن أبي الأسود: ابن عدي في الكامل (٢) بسنده عنه به، وابن أبي الأسود صدوق، من كبار الشيعة. وفي أسانيدهم جميعًا: كثير النواء، وهو ضعيف. وعبد الله بن مليل كوفي، ترجم له البخاري في تأريخه الكبير (٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وهو مجهول الحال. وبه أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (٦). وخالف من تقدم ذكرهم في سند الحديث، ورفعه من طريق كثير النواء: سعد أبو غيلان الشيباني، أخرج روايته الطحاوي في شرح

стр. 2063

المشكل (١) بسنده عنه عن كثير عن يحيى بن أم طويل عن عبد الله بن مليل به، موقوفًا، وقال إن سعدًا أبا غيلان، وابن أم طويل ليسا بمعروفين، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢): (يحيى بن أبي طويل)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولسعد أبي غيلان ترجمة عند ابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا - كذلك -. ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الرزاق عن معاوية بن هشام (٥)، وفي الفضائل (٦) عن عبد الرزاق - وحده -، وابنه عبد الله في زوائد الفضائل (٧) عن معاوية - وحده -، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن شيخ لهم يقال له سالم قال: بلغني عن عبد الله بن مليل فغدوت إليه، فوجدته في جنازة، فحدثني رجل عن عبد الله بن مليل قال: سمعت عليًا، فذكره موقوفًا بنحوه، مختصرًا. وأشار إليه البخاري في التأريخ الكبير (٨) عن الثوري عن سالم به ... زاد الإمام أحمد في الموضع الثاني على لفظ الأول: (عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر). وسالم هو: ابن أبي حفصة تقدم أنه صدوق في

стр. 2064

الحديث إلا أنه شيعي غال. ثم هو منقطع بينه وبين ابن مليل، يحتمل أن بينهما كثير النواء. أو ابن أبي طويل، وتقدم حالهما - والله تعالى أعلم -. وخالف المأمون عبد الرزاق ومعاوية، فرواه: عن سفيان به مرفوعًا، بنحوه ... أخرج روايته: ابن الجوزي في العلل (١) من طريق الحسين (٢) بن عبيد الله الأبزاري (٣) عن إبراهيم بن سعيد عنه به، وأعله بالأبزاري قال: (كان كذابًا صناعًا للحديث)، وهو كما قال (٤). والمأمون لعله: ابن أحمد السلمي، وضاع (٥). ومما سبق يتبين أن الحديث لا يصح عن النبي ﷺ كما جزم به ابن الجوزي (٦)، وأشار إليه الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، والأشبه وقفه على علي - رضى الله عنه - كما مال إليه الذهبي في السير (٨)،

стр. 2065

وغالب رواته من الشيعة - كما سبق بيانه -، ولا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله تعالى أعلم - (١). ٧٦٥ - [١٧] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ مر بعمار بن ياسر، وبأهله، وهم يعذبون في الله ، فقال: (أبشِرُوا آلَ ياسرٍ، موعدُكمْ الجنَّة). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد عن إبراهيم بن عبد العزيز المقوم (٣) عن مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا هشام، ولا عن هشام إلا مسلم، تفرد به إبراهيم بن عبد العزيز). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوم، وهو ثقة) اهـ. وقوله إن رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز صحيح، ويُضاف: وغير شيخ الطبراني أحمد، وهو: ابن محمد بن صدقة. وإبراهيم

стр. 2066

ابن عبد العزيز المقوم لم يسبق - فيما أعلم - الهيثمى في توثيقه غير ابن حبان (١)، ولا يكفى توثيقهما له لمعرفة حاله، لتساهلهما. ولكن إبراهيم قد توبع ... فقد رواه: ابن سعد (٢)، ورواه: الحاكم (٣) بسنده عن السري بن خزيمة، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم - وهو: الأزدي - به ... وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤)، ولم يخرج مسلم للسري بن خزيمة (٥). وأبو الزبير - في الإسناد - هو: محمد بن مسلم بن تدرس، مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف. وقال الحافظ (٦): (أخرج أبو أحمد الحاكم من طريق عقيل عن الزهري عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ بياسر، وأم عمار، وهم يؤذون في الله - تعالى -، فقال لهم: (صبرًا يا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة). أخرج أحمد في الزهد (٧) من طريق يوسف بن ماهك نحوه، مرسلًا.

стр. 2067

وأخرجه: الحارث في مسنده (١)، والحاكم أبو أحمد، وابن منده من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان، وهو منقطع (٢) ... ورواه ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن ابن عباس، نحوه). وخلاصة القول: أن طرق هذا الحديث يصلح بعضها لجبر البعض الآخر، والحديث بمجموعها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. ٧٦٦ - [١٨] عن عثمان - رضى الله عنه - قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ أخذًا بيدي، نتمشى في البطحاء (٣)، حتى أتى على أبي عمار، وأمه، يعذبون، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال النبي ﷺ : (اصْبِر)، ثمّ قال: (اللَّهمَّ اغفرْ لآلِ ياسِرٍ، وقدْ فعَلْت). هذا الحديث رواه: أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل (٤) عن عبد الصمد عن القاسم - قال: يعني ابن الفضل - (٥) عن عمرو بن

стр. 2068

مرة (١) عن سالم بن أبي الجعد عنه به، في حديث أطول من هذا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، والقاسم بن الفضل، انفرد مسلم بإخراج حديثه في الصحيح (٣)، وسالم بن أبي الجعد - في الإسناد - حديثه عن عثمان مرسل (٤) ... فالإسناد: ضعيف، لانقطاعه، وللاضطراب في سياق إسناده، ومتنه على أوجه ... فقد رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أسد بن خالد عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان بن عفان به، بلفظ: (سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي عمار وأم عمار، [وعمار]: (اصبروا آل ياسر، موعدكم

стр. 2069

الجنة) ... وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وقوله هذا فيه مناقشة؛ لأن في الإسناد: سليمان بن قرم، وهو ضعيف الحديث، غير محتج به - كما تقدم في موضع غير هذا -. يروي حديثه هذا عنه أسد بن خالد، ولم أعرفه، إلا أن يكون: الخراساني، الذي ذكره الأزدي في الضعفاء (٢)، وقال الذهبي (٣) فيه: (لا يدرى من هو، والخبر الذي رواه باطل) اهـ، ولعله يعني خبرًا غير هذا. وعبد الرحمن بن أبي الزياد - ويقال: ابن زياد - المذكور في الإسناد وثقه جماعة من النقاد، وقال فيه البخاري: (فيه نظر)، وقال ابن حجر: (مقبول). والحديث ذكره الدارقطني في العلل (٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد المروزي عن سليمان بن قرم به ... ثم قال: (والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص) اهـ. ورواه: عبد العزيز بن أبان عن القاسم بن الفضل به، بلفظ: (صبرًا آل ياسر، فإن مصيركم إلى الجنة) ... وعبد العزيز بن أبان هذا متروك

стр. 2070

الحديث، كذبه جماعة (١). روى حديثه هذا: أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٢)، وفي حلية الأولياء (٣) بسنده عن به. ورواه - أيضًا -: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) بسنده عن عبد الرزق عن المعتمر بن سليمان عن القاسم بن الفضل الحداني عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عثمان به، بلفظ: (اللهم اغفر لآل ياسر، موعدكم الجنة) ... وقال: (لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير معتمر بن سليمان عنه، وعنه عبد الرزاق. وراه مسلم بن إبراهيم عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان. وتابع مسلما: أبو داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، في وياه كذلك عن القاسم، ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان، حدث به عن الأعمش هكذا: منصور بن أبي الأسود، وهذا القول يشد رواية مسلم بن إبراهيم، ومن تابعه. وقيل عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة. وروي عن الأعمش فيه قول آخر، والحديث في الأصل مضطرب - فالله أعلم -).
следующие страницы →