← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ابن عبد العزيز المقوم لم يسبق - فيما أعلم - الهيثمى في توثيقه غير ابن حبان (١)، ولا يكفى توثيقهما له لمعرفة حاله، لتساهلهما. ولكن إبراهيم قد توبع ... فقد رواه: ابن سعد (٢)، ورواه: الحاكم (٣) بسنده عن السري بن خزيمة، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم - وهو: الأزدي - به ... وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤)، ولم يخرج مسلم للسري بن خزيمة (٥). وأبو الزبير - في الإسناد - هو: محمد بن مسلم بن تدرس، مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف. وقال الحافظ (٦): (أخرج أبو أحمد الحاكم من طريق عقيل عن الزهري عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ بياسر، وأم عمار، وهم يؤذون في الله - تعالى -، فقال لهم: (صبرًا يا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة). أخرج أحمد في الزهد (٧) من طريق يوسف بن ماهك نحوه، مرسلًا.

стр. 2067

وأخرجه: الحارث في مسنده (١)، والحاكم أبو أحمد، وابن منده من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان، وهو منقطع (٢) ... ورواه ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن ابن عباس، نحوه). وخلاصة القول: أن طرق هذا الحديث يصلح بعضها لجبر البعض الآخر، والحديث بمجموعها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. ٧٦٦ - [١٨] عن عثمان - رضى الله عنه - قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ أخذًا بيدي، نتمشى في البطحاء (٣)، حتى أتى على أبي عمار، وأمه، يعذبون، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال النبي ﷺ : (اصْبِر)، ثمّ قال: (اللَّهمَّ اغفرْ لآلِ ياسِرٍ، وقدْ فعَلْت). هذا الحديث رواه: أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل (٤) عن عبد الصمد عن القاسم - قال: يعني ابن الفضل - (٥) عن عمرو بن

стр. 2068

مرة (١) عن سالم بن أبي الجعد عنه به، في حديث أطول من هذا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، والقاسم بن الفضل، انفرد مسلم بإخراج حديثه في الصحيح (٣)، وسالم بن أبي الجعد - في الإسناد - حديثه عن عثمان مرسل (٤) ... فالإسناد: ضعيف، لانقطاعه، وللاضطراب في سياق إسناده، ومتنه على أوجه ... فقد رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أسد بن خالد عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الله بن الحارث عن عثمان بن عفان به، بلفظ: (سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي عمار وأم عمار، [وعمار]: (اصبروا آل ياسر، موعدكم

стр. 2069

الجنة) ... وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وقوله هذا فيه مناقشة؛ لأن في الإسناد: سليمان بن قرم، وهو ضعيف الحديث، غير محتج به - كما تقدم في موضع غير هذا -. يروي حديثه هذا عنه أسد بن خالد، ولم أعرفه، إلا أن يكون: الخراساني، الذي ذكره الأزدي في الضعفاء (٢)، وقال الذهبي (٣) فيه: (لا يدرى من هو، والخبر الذي رواه باطل) اهـ، ولعله يعني خبرًا غير هذا. وعبد الرحمن بن أبي الزياد - ويقال: ابن زياد - المذكور في الإسناد وثقه جماعة من النقاد، وقال فيه البخاري: (فيه نظر)، وقال ابن حجر: (مقبول). والحديث ذكره الدارقطني في العلل (٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد المروزي عن سليمان بن قرم به ... ثم قال: (والصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص) اهـ. ورواه: عبد العزيز بن أبان عن القاسم بن الفضل به، بلفظ: (صبرًا آل ياسر، فإن مصيركم إلى الجنة) ... وعبد العزيز بن أبان هذا متروك

стр. 2070

الحديث، كذبه جماعة (١). روى حديثه هذا: أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة (٢)، وفي حلية الأولياء (٣) بسنده عن به. ورواه - أيضًا -: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) بسنده عن عبد الرزق عن المعتمر بن سليمان عن القاسم بن الفضل الحداني عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عثمان به، بلفظ: (اللهم اغفر لآل ياسر، موعدكم الجنة) ... وقال: (لا أعلم روى هذا الحديث هكذا عن القاسم بن الفضل غير معتمر بن سليمان عنه، وعنه عبد الرزاق. وراه مسلم بن إبراهيم عن القاسم بن الفضل عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان. وتابع مسلما: أبو داود الطيالسي، وعبد الله بن بكر السهمي، في وياه كذلك عن القاسم، ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان، حدث به عن الأعمش هكذا: منصور بن أبي الأسود، وهذا القول يشد رواية مسلم بن إبراهيم، ومن تابعه. وقيل عن الأعمش عن سالم من غير ذكر لعمرو بن مرة. وروي عن الأعمش فيه قول آخر، والحديث في الأصل مضطرب - فالله أعلم -).

стр. 2071

وروى ابن عبد البر في الاستيعاب (١) بسنده عن ابن لهيعة عن أبي صخر عن أبي معاوية البجلي عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: (اللهم لا تعذب أحدًا من آل ياسر بالنار) ... وابن لهيعة هو: عبد الله، ضعيف، صرح بحديث. ومثله شيخه أبو صخر، واسمه: حميد بن زياد المدني - وتقدما -. وشيخه أبو معاوية. مجهول الحال (٢)، ويقال هو: عمار الدهني، وعمار صدوق - تقدم -. وأبو زرين اسمه: مسعود بن مالك الأسدي. وخلاصة الكلام في تخريج هذا الحديث: أنه مضطرب؛ للاختلاف الكثير في سياق متنه، وإسناده. وبهذا حكم عليه الخطيب البغدادي - كما سلف في النقل عنه -. وقوله: (ابشروا آل ياسر موعدكم الجنة) ثبت باجتماع طرق تقدمت في الحديث الذي تقدم على هذا - والله تعالى أعلم -. ٧٦٧ - [١٩] عن عبد الله بن الحارث ﵀ قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله، وعبيد الله، وكثيرًا بني العباس، ثم يقول: (منْ سبقَ إليَّ فلهُ كذَا، وكذَا). قال: فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره، وصدره، فيقبلهم، ويلتزمهم. رواه: الإمام أحمد (٣) عن جرير (هو: ابن عبد الحميد) عن يزيد بن أبي زياد عنه به ... وعبد الله بن الحارث هو: ابن نوفل، له رؤية، وحديثه

стр. 2072

مرسل (١). يرويه عنه: يزيد بن أبي زياد، وهو: الهاشمي - مولاهم - ضعيف، كبر، فتغير، وكان يتلقن، على شيعية فيه؛ فهو: مرسل ضعيف الإسناد. لا كما قاله الهيثمى (٢) إنه حسن، أو كما قال الحافظ (٣) إنه جيد الإسناد. وهكذا حدث به يزيد بن أبي زياد - مرة -، وحدث به أخرى عن العباس بن كثير بن العباس عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يجمعنا أنا، وعبد الله، وقثم، وآخر، فيفرج بين يديه، ويقول: (من سبق فله كذا) الخ الحديث. أخرجه: أبو علي بن السكن، وابن منده من طريق صباح بن يحيى عن يزيد به، فيما أفاده: الحافظ في الإصابة (٤)، وقال: (وخالفه جرير بن عبد الحميد، فقال: عن يزيد بن عبد الله بن الحارث ... )، فذكر حديثه هذا، ثم قال: (وهذا أقوى من رواية صباح) اهـ. وصباح لعله الذي يروي عن الحارث بن حصيرة، ذكره ابن عدي في الكامل (٥)، ونقل عن البخاري قال: (فيه نظر)، ثم ذكر أنه من الشيعة (٦).

стр. 2073

وخلاصة الكلام عليه: أن الأشبه في سياق إسناده ما رواه صباح بن يحيي، وهو إسناد ضعيف. ٧٦٨ - [٢٠] عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: (إذَا كانَ غداةُ الاثنينِ فأْتِنى بِولدكَ؛ حتَّى أدعُو لكَ بدعوةٍ ينفعكُ الله بِهَا، وولدَك)، فغدا، وغدونا معه، وَألبسنا كساء، ثم قال: (اللهمَّ اغفرْ للعبَّاسِ، وولَدهِ مغفرةً ظاهرةً، وباطنةً، لا تغادرُ ذنبًا، اللهمَّ احفظْهُ في ولَدِه). رواه: الترمذي (١) بسنده عن عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه) اهـ. وزاد رزين (٢) في حديث

стр. 2074

الترمذي: (واجعل الخلافة باقية في عقبه) (١). والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وقال في تعليقه على المشكاة (٣): (وإسناده جيد، وأما زيادة رزين فهي منكرة، لا أعرف لها أصلا) اهـ. وتحسينه للحديث، وقوله إن إسناده جيد محل نظر؛ ففى السند: عبد الوهاب بن عطاء، وهو: الخفاف البصري، وثقه الجماعة، وقال البخاري، والنسائي: (ليس بالقوي)، وقال البخاري مرة (٤): (كان يدلس عن ثور، وأقوام أحاديث مناكير) اهـ، وحديثه هذا منها ... قال صالح بن محمد الأسدي (٥): (أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ حديثًا في فضل العباس .... فكان يحيى بن معين يقول: "هذا موضوع"، وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور، ولعله دلس فيه). وسئل أبو زرعة عنه، فقال (٦): (روى عن ثور بن زيد حديثين ليسا من حديث ثور، وذكر ليحيى بن معين هذين الحديثين، فقال: "لم يذكر فيهما الخبر"، يعني: التحديث).

стр. 2075

والحديث إن من كان حديث ثور فإنه لم يصرح فيه بالتحديث - وهو يدلس - أحيانا - (١). وفي السند: مكحول، وهو الشامي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث فيما وقفت عليه من طرق الحديث ... فالحديث ضعيف من هذا الوجه على أقل أحواله. والزيادة التى ذكرها رزين في كتابه لا أصل لها، بل هي باطلة، مكذوبة؛ لما قرره أهل العلم من أن كل حديث في ذكر الخلافة في بنى العباس فهو كذب (٢). ورزين أدخل في كتابه زيادات واهية لا تُعرف، وبلايا وموضوعات، لا يدرى من أين جاء بها، ولم ينبه على ذلك، وهذه إساءة (٣)، وهذه من ذلك. والحديث قد ورد بنحوه، ومعناه من طرق لا يصح شئ منها - والله ولي التوفيق -. ٧٦٩ - [٢١] عن أبي أسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: (لا تبرحْ منزلَكَ، وبَنُوكَ (٤) غدًا حتَّى آتِيْكُمْ، فإنَّ لي فِيكمْ حَاجَة). فانتظروه حتى

стр. 2076

بعد ما أضحى، فدخل عليهم، فقال: (السَّلامُ عليْكُم)، قالوا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال: (كيفَ أصْبَحتُم)، قالوا: نحمد الله. قال: (تقارَبُوا بزحفِ بعضكمْ إلى بَعْض)، حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته، ثم قال: (يَا رَبَ، هذَا عمِّي، وصِنُو أَبي، وهؤُلاء أهلُ بَيتي، فاستُرْهمْ منْ النَّارِ كسَتْرِي إيَّاهُم بملاءَتي هذِه)، فأمّنت أُسكُفّة (١) الباب، وحوائط البيت، فقالت: آمين - ثلاثا -. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص (٣) عن جده أبي أمه مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وقال - وقد عزاه إليه -: (روى ابن ماجه بعضه في الأدب (٥). رواه: الطبراني، وإسناده حسن) اهـ. وقوله إن إسناده حسن ليس بصحيح، لأن فيه: عبد الله بن

стр. 2077

عثمان بن إسحاق، قال ابن معين (١): (لا أعرفه) اهـ، وذكره ابن عدي في الكامل (٢)، ونقل عنه ابن حجر (٣) أنه قال: (مجهول) اهـ، وذكره الأزدي في الضعفاء (٤)، وقال: (منكر الحديث، لا أعرفه) اهـ، وقال الذهبي (٥): (ليس بقوي) اهـ، وقال ابن حجر (٦): (مستور) اهـ ... ولم يقوه أحد - فيما أعلم -. حدث بهذا عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد، فيه جهالة، قال البخاري (٧) في حديثه هذا: (لا يتابع عليه) ا هـ - وتقدم -، وحديثهما هذا منكر؛ لأنه حديث ضعيفين مجهولين لم يتابعهما أحد على لفظه، فيدل هذا على أنهما - أو أحدهما - تالف. يقول المعلمى (٨) إن من كان يغرب مع جهالته وإقلاله فهو تالف. ويشبه أن يكون الحديث - في غالب الظن - (٩) موضوعًا بهذا السياق، بدليل قوله فيه: (فأمّنت أسكفة الباب، وحوائط البيت، فقالت: آمين -

стр. 2078

ثلاثا -)!؟ فإن مثله لا يشبه ألفاظ أحاديث النبي ﷺ ، ومما يحيله العقل؛ فلا يقبل إلا بأسانيد ثابتة، ليس فيها مطعن. قال ابن دقيق العيد - لما ذكر الحديث الموضوع (١) -: (وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بذلك باعتبار أمور ترجع إلى المروي، وألفاظ الحديث)، إلى أن قال: (كما سئل بعضهم: كيف تعرف أن الشيخ كذاب؟ قال: إذا روى: "لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها" علمت أنه كذاب) اهـ. *وقوله: (هذا عمي وصنو أبي) ثابت من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند مسلم - وتقدم - (٢). * والدعاء بسترهم من النار لم يرد إلا في أحاديث منكرة أو ضعيفة جدا، مذكورة هنا ... وقال ابن القيم (٣): (وكل حديث في تحريم ولد العباس على النار فهو كذب) اهـ. ٧٧٠ - [٢٢] عن عبد الله بن الغسيل - رضى الله عنهما - قال: كنت مع رسول الله ﷺ فمر بالعباس، وقال: (يَا عمّ، اتْبعْني بنِيْك)، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد، فأدخلهم النبي ﷺ بيتا، وغطاهم بشملة له سوداء، مخططة بحمرة، وقال: (اللهمَّ إن هَؤلاءِ أهلُ

стр. 2079

بَيْتي، وعتْرَتي، فاستُرْهمْ منْ النَّارِ كمَا ستَرْتُهمْ بهذِهِ الشَّمْلَة)، قال: فما بقى في البيت مدر، ولا باب إلا أمن. هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن صالح بن مهران عن مروان بن ضرار الفزاري عن عبد الرحمن بن الحكم بن البراء بن قبيصة الثقفي عن أبيه عن عامر بن عبد الأسد العبسى عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن صالح بن مهران) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد: مروان بن ضرار، وعبد الرحمن بن الحكم، وأباه، وعامر بن عبد الأسد؛ فإني لم أقف على تراجمهم. وعلى بن سعيد - شيخ الطبراني - هو: ابن بشير، قال الدارقطني: (ليس بذاك، تفرد بأشياء) اهـ - وتقدم -، ولا أعلم أحدًا تابعه على الحديث من هذا الوجه. وشيخه محمد بن صالح لا بأس به (٣). وعبد الله بن الغسيل هو: عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، توفي

стр. 2080

رسول الله ﷺ ، وعبد الله هذا ابن سبع سنين - على القول الصحيح (١) -. ورواه: ابن قانع في المعجم (٢) عن محمد بن زكريا الغلابي عن شعيب بن واقد عن عبد الملك بن محمد الأسلمي عن عبد الرحمن بن الحكم به، بنحوه، مختصرًا. والغلابي قال الدارقطني: (يضع الحديث) - وتقدم -؛ فهو موضوع بهذا الإسناد. وهو بالإسناد الأول يشبه أن يكون كذبًا؛ لأنه ليس عليه أمارات القبول. وقد جزم ابن القيم كما سبق - قريبًا - نقله عنه بأن كل حديث في تحريم ولد العباس على النار فهو كذب. ٧٧١ - [٢٣] عن سهل بن سعد الساعدي - رضى الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال للعباس: (ستركَ الله يا عمّ، وذرِّيتَكَ من النَّار).

стр. 2081

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن أبي مصعب إسماعيل بن قيس (٢) عن أبي حازم عن سهل بن سعد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه هنا، ثم قال: (وفيه: أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف) ا هـ. وإسماعيل بن قيس حاله أنكى من ذلك، فقد قال فيه البخاري (٤): (منكر الحديث) ا هـ، ووافقه: الدارقطنى (٥)، وقال ابن عدي (٦): (وعامة ما يرويه منكر) اهـ، وقد تفرد عن أبي حازم سلمة بن دينار بأحاديث في الفضائل لا يتابعه أحد عليها، يسبق إلى القلب أنها

стр. 2082

موضوعة، ذكر بعضها بعض أهل العلم في تراجمهم له (١). والذي يبدو أن سبب ذلك أنه قد أتى عليه أكثر من تسعين سنة، وكان عنده كتاب عن أبي حازم، فضاع منه، فوجدت المناكير في روايته عنه (٢). وهذا منها. والحديث صححه الحاكم في المستدرك (٣)، وتعقبه الذهبى في التلخيص (٤)، فأعله بضعف إسماعيل. وتقدم نحوه - آنفًا قبل حديث واحد - من حديث أبي أسيد - رضى الله عنه -، وعلمت ما فيه. والحديث: منكر، يشبه أن يكون كذبًا لما تقدم شرحه، ونقله عن ابن القيم ﵀ في مثله، أو نحوه - وبالله التوفيق -. ٧٧٢ - عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ اغفرْ للعبَّاسِ، وأبناءَ العبَّاسِ، وأبناءَ أبناءِ العبَّاس). رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الرحمن بن حاتم المرادي عن نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت

стр. 2083

عن سهل بن سعد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني عن شيخه عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وهو متروك) ا هـ، وهو كما قال، قال مسلمة بن القاسم (٢): (ليس عندهم بثقة)، وقال ابن الجوزي (٣): (متروك الحديث) (٤). وشيخه: نعيم بن حماد، وهو: أبو عبد الله الخزاعى، قال مسلمة بن القاسم: (كان صدوقًا كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها). والحديث ضعيف جدًّا بهذا اللفظ، ولا يشهد له إلا ما ينكر. وأبو الزناد في السند هو: عبد الله بن ذكوان. ٧٧٣ - [٢٥] عن سعد بن تميم - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (أينَ بَنُوك)؟ قلت: ها هم أولاء، قال: (فأْتني بِهِم). فأمرت أهلى، فألسبتهم قمصًا بيضاء، ثم أتيته بهم، فقال: (اللهمَّ إنِّي أُعِيذُهمْ بِكَ منْ الكُفرِ، والضَّلالَةِ، ومنْ الفقرِ الَّذي يُصِيبُ بَني آدَم). رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن حاتم المروزي عن حبان بن موسى عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بلال بن

стр. 2084

سعد عن أبيه به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات (١). ولكن له علة؛ فقد ذكر الحافظ في الإصابة (٢) أن ابن أبي داود رواه: من طريق ابن جابر عن بلال بن سعد أن أباه لما احتضر قال: أي بنى، أين بنوك؟ قال بلال: فأمرت أهلى فألبسوهم قمصًا بيضاء، ثم أتيته بهم، فقال: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر، ومن الضلال في العمل ومن السب ومن الفقر إلى بنى آدم). ثم قال: ورواه ابن المبارك في الزهد (٣) كذلك. ثم ذكر رواية الطبراني المرفوعة وقال: (وكأن رفعه وهم - والله أعلم -) اهـ، وعليه: فكأن أحد رواته دون ابن المبارك وهم، فرفع الحديث، والأشبه ما رواه: ابن أبي داود - إن كان محفوظًا - والله تعالى أعلم. ٧٧٤ - [٢٦] عن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال: (دعَا لي رَسُولُ اللهِ ﷺ وولَدِي، ولِولَدِ ولَدِي (٤)).

стр. 2085

هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) عن زهير عن محمد بن الحسن المدني عن أم عروة ابنة جعفر بن الزبير بن العوام عن أبيها عن الزبير به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك) اهـ، وابن زبالة قدمت أنه كذبه جماعة من أهل العلم واتهم بسرقة الحديث. وأم عروة لم أقف على ترجمة لها (٣). وأبوها ترجمه البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، ولم يتابع - فيما أعلمه - (٧) ... والحديث موضوع، ولا أعلمه ورد بغير هذا الإسناد. وزهير - شيخ أبي يعلى - هو: ابن حرب، أبو خيثمة. * وسيأتي مما يدخل في هذا القسم من الأحاديث: ما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن أبي أوفى ينميه: (اللهم صل على آل أبي أوفى) (٨).

стр. 2086

* ما رواه: البزار، وغيره من حديث جابر بن عبد الله ينميه: (جزاكم الله معشر الأنصار خيرًا، ولا سيما: آل عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة) ... وهو حديث صحيح (١). * وما رواه: أبو داود، وغيره من حديث قيس بن سعد بن عبادة ينميه: (اللهم اجعل صلواتك، ورحمتك على آل سعد بن عبادة) ... وهو حديث حسن لغيره (٢). * وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي رافع أن رسول الله ﷺ قال لعلى: (إن أول أربعة يدخلون الجنة: أنا، وأنت، والحسن، والحسين. وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا) ... وهو حديث منكر - وتقدم - (٣).

стр. 2087

- القسم الثاني: من لم يسم [المبهمون] ٧٧٥ - [٢٧] عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: (إنَّ بالمدينة أقوامًا، ما سِرتمْ مسِيرًا، ولا قطعتُمْ وَاديًا إلَّا كانُوا معكُم)، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (وهمْ بالمدينة، حبَسَهمْ العُذْر). هذا الحديث رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن أحمد بن محمد عن عبد الله، ورواه (٢) - أيضًا - عن أحمد بن يونس عن زهير، ورواه (٣) - أيضًا - عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، ورواه ابن ماجه (٤) عن محمد بن المثنى، ورواه: الإمام أحمد (٥)، كلاهما (ابن المثني، والإمام أحمد) عن ابن أبي عدي، ورواه: الإمام أحمد (٦) عن يحيى، ورواه: أبو يعلى (٧) عن

стр. 2088

عن زهير عن يزيد (١)، ستتهم عن حميد الطويل عنه به ... وحميد صرح بالتحديث عند البخاري عن أحمد بن يونس، وأحمد هذا هو: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، وشيخه هو: زهير بن معاوية، وعبد الله - في أحد أسانيد البخاري - هو: ابن مبارك. واسم ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم. ويحيى - أحد شيوخ الإمام أحمد - هو: ابن سعيد. وكذا روى الحديث عبد الرزاق (٢) عن معمر، وابن سعد (٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وابن أبي عاصم في الجهاد (٤) عن وهب بن بقية عن خالد (يعني: الواسطى)، وأبو نعيم في الحلية (٥)، والخطيب في الموضح (٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٧)، كلهم من طرق عن أبي إسحاق الفزاري (واسمه: إبراهيم بن محمد)، أربعتهم (معمر، والأنصاري، وخالد، وأبو إسحاق) عن حميد الطويل به.

стр. 2089

والحديث رواه - أيضًا -: أبو داود (١) - وسكت عنه - عن موسى بن إسماعيل، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي كامل وعفان، ورواه (٣) - مرة - عن عفان - وحده -، ورواه: البزار (٤) عن عبد الواحد بن غياث، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة عن عفان وحده - أيضًا -، أربعتهم (موسى، وأبو كامل، وعفان، وعبد الواحد) عن حماد بن سلمة عن حميد (هو: الطويل) عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه به، بنحوه، وزاد فيه: (ولا أنفقتم من نفقة) ... فأدخل حماد بن سلمة: موسى بن أنس بن مالك بين أنس، وحميد الطويل. ولأبي كامل في حديثه: (حماد عن موسى بن أنس) ولا إخال حمادًا سمع موسى بن أنس. والطريق الأولى علقها البخاري عقب حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد - المتقدم -، قال: (وقال موسى: حدثنا حماد [يعني: ابن سلمة] عن حميد عن موسى بن أنس عن أبيه: قال النبي ﷺ ). ثم قال: (الأول أصح) اهـ يعني: حديث حميد عن أنس، دون واسطة. قال الحافظ ابن حجر (٦): (ولا مانع

стр. 2090

من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقى أنسا فحدثه به، أو سمعه من أنس، فثبته فيه ابنه موسى) اهـ، والأول أصح - كما قال البخاري - وهو المحفوظ، رواه عشرة من أصحاب حميد عنه - فيما أعلم -، وخالفهم: حماد بن سلمة فقط، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم -، وهو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر تغير حفظه (١)، وحديث الجماعة أثبت من حديثه، لكثرتهم، واتفاقهم، وثقتهم، وطريقهم مخرجة في الصحيح بخلاف الطريق الأخرى، وهى شاذة ... والله الموفق. ٧٧٦ - [٢٨] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فقال: (إنَّ بالمدينة لرِجَالًا ما سِرتمْ مسيرًا، ولا قطعتمْ واديًا إلَّا كانُوا معكمْ، حبَسهمْ المَرْض (٢)). وهذا رواه عن جابر: أبو سفيان طلحة بن نافع الواسطى، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس. فأما حديث أبي سفيان فرواه: مسلم (٣) - واللفظ له - عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، ثم ساقه عن يحيى بن يحيي عن أبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي سعيد الأشج، كلاهما عن وكيع، وعن إسحاق بن

стр. 2091

إبراهيم عن عيسى بن يونس، ورواه: ابن ماجه (١) عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية - وحده - (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن وكيع - وحده -، ورواه: أبو يعلى (٤) عن ابن نمير عن أبي بكر بن عياش، خمستهم (جرير، وأبو معاوية، ووكيع، وعيسى، وأبو بكر) عن الأعمش (٥) عنه به ... قال مسلم - عقب روايته له من طريق أبي معاوية ووكيع، وعيسى - (كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد، غير أن في حديث وكيع: "إلا شركوكم في الأجر")، يعنى: إسناد جرير - وهو: ابن عبد الحميد -، ولابن ماجه نحوه. واسم أبي معاوية: محمد بن خازم الضرير، واسم الأشج: عبد الله بن سعيد، ووكيع هو: ابن الجراح، وابن نمير - شيخ أبي يعلى - هو: محمد بن عبد الله. وأما حديث أبي الزبير فرواه: الإمام أحمد (٦) عن حسن عن ابن لهيعة عنه به، بنحوه ... وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: ابن لهيعة، وهو: عبد الله،

стр. 2092

ضعيف الحديث، وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث. وأبو الزبير مدلس مثله، لكنه صرح بالتحديث عند عبد بن حميد في مسنده (١) عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة به. والإسناد حسن لغيره بإسناد أبي سفيان المتقدم. والحديث رواه - أيضًا -: ابن سعد (٢) عن إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني عن إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر به، بنحوه ... وهذا إسناد حسن؛ إسماعيل (٣)، وعقيل صدوقان. ووهب هو: ابن منبه. ٧٧٧ - [٢٩] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد، في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش. فلما رهقوه (٤)، قال: (منْ يردُّهمْ عنَّا، ولهُ الجنَّة؟ - أوْ هُو رفِيقِي في الجنَّة -)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه - أيضًا -، فقال: (منْ يردُّهمْ عنَّا، ولهُ الجنَّة؟ - أوْ هُو رَفيقِي في الجنَّة -)، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل

стр. 2093

السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: (مَا أنصَفنَا أصحَابَنا) (١). هذا الحديث رواه: مسلم (٢) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (٣)، كلاهما عن هداب بن خالد الأزدي (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن عفان (٦)، ورواه: البزار (٧) عن محمد بن معمر عن سهل بن بكار، ورواه: أبو يعلى (٨) - أيضًا - عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شاذان، أربعتهم عن حماد بن سلمة (٩) عن علي بن زيد وثابت البناني عنه به ... ولم يذكر البزار ثابتا.

стр. 2094

ولأبي يعلى عن هداب: (وهو رفيقي في الجنة)، دون شك، وهو كذلك له عن أبى بكر، وللإمام أحمد عن عفان. وعلى بن زيد هو: ابن جدعان - وهو متابع، كما تقدم -. وعفان - شيخ الإمام أحمد - هو: الصفار. وشاذان لقب، واسمه: أسود بن عامر. ٧٧٨ - عن ابن مسعود - رضى الله عنه -: أن النساء كنّ يوم أحد خلف المسلمين، وفيه قال: أفرد رسول الله ﷺ في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فلما رهقوه قال: (رحمَ الله رجلًا ردَّهمْ عنَّا)، قال: فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل، فلما رهقوه - أيضًا - قال: (يرحمُ الله رجلًا ردَّهمْ عنَّا)، فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة، فقال النبي ﷺ لصاحبيه: (مَا أنصَفنَا أصحَابنَا). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن عفان (٢) عن حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم

стр. 2095

قال: (وفيه: عطاء بن سائب، وقد اختلط) ا هـ! وعطاء هو: أبو السائب الثقفى اختلط بأخرة - وتقدم -، لكن سماع حماد - وهو: ابن سلمة - منه قبل اختلاطه، قاله جماعة (١). وعلة الإسناد ليست في عطاء بن السائب، بل في الانقطاع بين الشعبي - وهو: عامر - وابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه (٢)؛ فالاسناد: ضعيف. وتقدم - آنفًا - من حديث أنس عند مسلم نحوه، وفيه: (من يردهم عنا، وله الجنة). لا كقوله هنا: (رحم الله رجلًا ... )؛ فيبقى حديث ابن مسعود ضعيفًا. ٧٧٩ - عن أنس - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فربما قال: (هلْ رأَى أحدٌ منكمْ رُؤيَا)؟ فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة، فقالت: يا رسول الله، رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت بها وجبة (٣)، ارتجت (٤) لها الجنة، فنظرت، فإذا قد جيء بفلان بن فلان، وفلان بن فلان - حتى عدت اثني عشر رجلا، فقد بعث

стр. 2096

رسول الله ﷺ سرية، قبل ذلك - قال: فجئ بهم، عليهم ثياب طلس، تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ - أو قال: إلى نهر البيدح -. قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسى من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة - أو كلمة نحوها - فيها بسر (١)، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول الله، كان من أمرنا كذا، وكذا، وأصيب فلان، وفلان - حتى عد الاثني عشر، الذين عدتهم المرأة -. قال رسول الله ﷺ : (عليَّ بِالمرْأَة)، فجاءت، قال: (قُصِّي علَى هذَا رُؤيَاك)، فقصت، قال: (هُو كمَا قالتْ لرسُول الله). هذا حديث انفرد بروايته - فيما أعلم -: سليمان بن المغيرة، وأَبو سعيد البصري، كلاهما عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس به. رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن بهز، ورواه (٣) - أيضًا - عن

стр. 2097

أبي النضر (١)، ورواه (٢) - أيضًا - عن عفان، ورواه: أبو يعلى (٣) عن شيبان (٤)، أربعتهم عنه (٥) به ... وفي حديث أبي يعلى: (رأيت كأني أتيت، فأخرجت من المدينة، فأدخلت الجنة)، وفيه: (كان رسول الله ﷺ قد بعث سرية بمثل ذلك). والحديث صححه: أبو عوانة، وابن حبان، والضياء المقدسى (٦)، وهو كذلك.

стр. 2098

٧٨٠ - [٣٢] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج معاوية (١) على حَلْقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة (٢) لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثًا منى. وإن رسول الله ﷺ خرج على حلْقة من أصحابه، فقال: (مَا أجلسَكُمْ)؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا. قال: (الله (٣) مَا أجلسَكُمْ إلا ذَاك)؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: (أَمَا إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لكُمْ، ولكنهُ أتَانِي جِبْريلُ فَأخْبَرنِي أن الله يُبَاهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ).

стр. 2099

هذا الحديث رواه: مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢) - وهذا حديثه -، والترمذي (٣) عن محمد بن بشار، والنسائي (٤) عن سوار بن عبد الله، والإمام أحمد (٥) عن علي بن بحر، وأبو يعلى (٦) عن أحمد بن إبراهيم، والطبراني (٧) عن يوسف بن يعقوب القاضي عن أبي الوليد الطيالسى (واسمه: هشام بن عبد الملك)، ثم ساقه عن معاذ بن المثني عن مسدد (هو: ابن مسرهد) (٨)، جميعًا عن مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبي نعامة السعدي عن أبي عثمان النهدي عن أبي سعيد به ... وللنسائى، وللإمام

стр. 2100

أحمد، وللطبراني: (ومَنَّ علينا بك). وقال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وأبو نعامة السعدي اسمه: عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مُل) اهـ، وتعقبه المزي (١) في تسمية أبي نعامة بقوله: (كذا قال، وهو وهم، إنما هو: عبد ربه - كما تقدّم -. وأما عمرو بن عيسى فهو: أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر) اهـ. وفي الثقات (٢) لابن حبان أن أبا نعامة قيل في اسمه: عمرو. وفي التقريب (٣): (اسمه: عبد ربه، وقيل: عمرو) اهـ، فاسمه فيه قولان، لم ينسب في أي منهما. وأبو نعامة العدوي لم يختلف فيما أعلم أنه: عمرو بن عيسى - كما قاله المزي (٤) -، والله سبحانه أعلم. ٧٨١ - [٣٣] عن نقادة (٥) الأسدي - رضى الله عنه - قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل يستمنحه ناقة، فرده، ثم بعثني إلى رجل آخر، فأرسل إليه بناقة. فلما أبصرها رسول الله ﷺ قال: (اللهمَّ باركْ فيهَا، وفيمنْ بعثَ بها). قال نقادة: فقلت

стр. 2101

لرسول الله ﷺ : وفيمن جاء بها؟. قال: (وفيمنْ جاءَ بهَا)، ثم أمر بها، فحلبت، فدرت. فقال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ أكثرْ مالَ فلان - لِلمانِع الأوّلِ -، واجعلْ رزقَ فلانٍ يومًا بِيوم - للَّذي بعثَ بالنَّاقَة -). هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) - واللفظ له - عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان، ثم ساقه عن عبد الله بن معاوية الجمحى، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن يونس وعفان (٣)، ثلاثتهم (عفان، وعبد الله، ويونس) عن غسان بن برزين (٤) عن سيار بن سلامة الرياحى (٥) عن البراء السليطي عنه

стр. 2102

به ... وللإمام أحمد نحوه، وفيه: (اللهم أكثر مال فلان وولده) - يعني: الأول -. وغسان بن برزين هو: الطهوي، وثقه ابن معين (١)، والعجلى (٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (كان ممن يخطئ). وترجمه الذهبي في الميزان (٤)، وقال: (ما علمت أحدًا لينه)، ثم قال: (ورأيت له حديثًا منكرًا)، فذكره، وهو غير هذا. وقال ابن حجر في التقريب (٥): (صدوق ربما أخطأ). والبراء السليطى لم يذكر المزي (٦) في الرواة عنه سوى سيار بن سلامة، ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩)، ولم يتابع - فيما أعلم -. وقال

стр. 2103

الذهبى (١): (لا يعرف)، وذكر أنه تفرد عنه سيار بن سلامة. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٢)، وقال: (ضعيف) (٣). ورواه: ابن سعد (٤) عن هشام بن محمد عن أبي سفيان النخعى عن رجل من بني أسد، ثم من بنى مالك بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لنقادة بن عبد الله ... فذكر نحوه. وهشام هو: الكلبي، رافضى متروك الحديث (٥). وفي إسناد حديثه من لم يسم. والخلاصة: أن الحديث جاء بإسنادين، أحدهما ضعيف. والآخر واه. ولا أعلمه جاء من طرق أخرى. * وسيأتي مما يدخل في هذا القسم من الأحاديث: ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن بسر: أن النبي ﷺ نزل على أبيه، وقال: ادع الله لنا. فقال: (اللهم بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم) (٦). * وما رواه: مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبى -

стр. 2104

صلى الله عليه وسلم -: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١). * وما رواه: الطبراني في الكبير، والأوسط من حديث ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ على عمر، ومعه ناس من أصحابه ... وفيه: أن النبي ﷺ وصفهم بالإيمان. وهو حديث لم يصح من حيث الإسناد (٢). * وما رواه: البزار، وغيره من حديث الفضل بن العباس قال - في حديث فيه طول -: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق، وإني لنؤوم. قال: (اللهم ارزقه صدقًا، وإيمانًا، وأذهب عنه النوم - إذا أراد -). ثم قام إليه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق، وما من شئ من الأشياء إلا وقد أتيته. فقال: (اللهم ارزقه صدقًا، وإيمانًا، وصيّر أمره إلى خير) ... وهو حديث منكر (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على أربعة وأربعين حديثًا، كلها موصولة. منها ستة عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ثلاثة منها،

стр. 2105

وانفرد البخاري بواحد، ومسلم بستة -. وحديث واحد صحيح لغيره. وثلاثة أحاديث حسنة. وسبعة أحاديث حسنة لغيرها. وتسعة أحاديث ضعيفة. حديثان ضعيفان جدًّا. وثلاثة أحاديث منكرة. وثلاثة أحاديث موضوعة. وذكرت فيه اثني عشر حديثًا من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها - والله تعالى أعلم -.
следующие страницы →