← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

لرسول الله ﷺ : وفيمن جاء بها؟. قال: (وفيمنْ جاءَ بهَا)، ثم أمر بها، فحلبت، فدرت. فقال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ أكثرْ مالَ فلان - لِلمانِع الأوّلِ -، واجعلْ رزقَ فلانٍ يومًا بِيوم - للَّذي بعثَ بالنَّاقَة -). هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) - واللفظ له - عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان، ثم ساقه عن عبد الله بن معاوية الجمحى، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن يونس وعفان (٣)، ثلاثتهم (عفان، وعبد الله، ويونس) عن غسان بن برزين (٤) عن سيار بن سلامة الرياحى (٥) عن البراء السليطي عنه

стр. 2102

به ... وللإمام أحمد نحوه، وفيه: (اللهم أكثر مال فلان وولده) - يعني: الأول -. وغسان بن برزين هو: الطهوي، وثقه ابن معين (١)، والعجلى (٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (كان ممن يخطئ). وترجمه الذهبي في الميزان (٤)، وقال: (ما علمت أحدًا لينه)، ثم قال: (ورأيت له حديثًا منكرًا)، فذكره، وهو غير هذا. وقال ابن حجر في التقريب (٥): (صدوق ربما أخطأ). والبراء السليطى لم يذكر المزي (٦) في الرواة عنه سوى سيار بن سلامة، ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٩)، ولم يتابع - فيما أعلم -. وقال

стр. 2103

الذهبى (١): (لا يعرف)، وذكر أنه تفرد عنه سيار بن سلامة. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٢)، وقال: (ضعيف) (٣). ورواه: ابن سعد (٤) عن هشام بن محمد عن أبي سفيان النخعى عن رجل من بني أسد، ثم من بنى مالك بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لنقادة بن عبد الله ... فذكر نحوه. وهشام هو: الكلبي، رافضى متروك الحديث (٥). وفي إسناد حديثه من لم يسم. والخلاصة: أن الحديث جاء بإسنادين، أحدهما ضعيف. والآخر واه. ولا أعلمه جاء من طرق أخرى. * وسيأتي مما يدخل في هذا القسم من الأحاديث: ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن بسر: أن النبي ﷺ نزل على أبيه، وقال: ادع الله لنا. فقال: (اللهم بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم) (٦). * وما رواه: مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبى -

стр. 2104

صلى الله عليه وسلم -: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١). * وما رواه: الطبراني في الكبير، والأوسط من حديث ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ على عمر، ومعه ناس من أصحابه ... وفيه: أن النبي ﷺ وصفهم بالإيمان. وهو حديث لم يصح من حيث الإسناد (٢). * وما رواه: البزار، وغيره من حديث الفضل بن العباس قال - في حديث فيه طول -: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق، وإني لنؤوم. قال: (اللهم ارزقه صدقًا، وإيمانًا، وأذهب عنه النوم - إذا أراد -). ثم قام إليه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق، وما من شئ من الأشياء إلا وقد أتيته. فقال: (اللهم ارزقه صدقًا، وإيمانًا، وصيّر أمره إلى خير) ... وهو حديث منكر (٣). * خلاصة: اشتمل هذا المطلب على أربعة وأربعين حديثًا، كلها موصولة. منها ستة عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ثلاثة منها،

стр. 2105

وانفرد البخاري بواحد، ومسلم بستة -. وحديث واحد صحيح لغيره. وثلاثة أحاديث حسنة. وسبعة أحاديث حسنة لغيرها. وتسعة أحاديث ضعيفة. حديثان ضعيفان جدًّا. وثلاثة أحاديث منكرة. وثلاثة أحاديث موضوعة. وذكرت فيه اثني عشر حديثًا من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها - والله تعالى أعلم -.

стр. 2106

المبحث الثاني الأحاديث الواردة في تفصيل فضائلهم على الانفراد وفيه مطلبان: * المطلب الأول: من عرفوا بأعيانهم وفيه مئتان وثلاثة وسبعون قسما: * القسم الأول: ما ورد فضائل أبي بكر الصديق (واسمه: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي) ﵄ - ٧٨٢ - [١] عن جبير بن مطعم - رضى الله عنه. - قال: أتت امرأة (١) للنبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت، ولم أجدك؟ - كأنها تقول الموت -. قال ﷺ : (إنْ لمْ تَجديني فَأتي أبَا بَكْر). هذا حديث رواه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ... روى حديثه: البخاري (٢) - وهذا

стр. 2107

لفظه - عن الحميدي ومحمد بن عبد الله، ورواه (١) - أيضًا - عن عبد العزيز بن عبد الله، ورواه (٢) - أيضًا - عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن أبيه وعمه، ورواه: مسلم (٣) عن عباد بن موسى، ثم ساقه (٤) عن حجاج بن الشاعر، ورواه: الترمذي (٥) عن عبد بن حميد، ورواه: الإمام أحمد (٦)، ثلاثتهم (حجاج، وعبد، والإمام أحمد) عن يعقوب بن إبراهيم - أيضًا -، ورواه: الإمام أحمد (٧) - أيضًا -، ورواه: أبو يعلى (٨) عن زهير (٩)، كلاهما عن يزيد بن هارون (١٠)، ورواه: البزار (١١) عن عمرو بن على، وإبراهيم

стр. 2108

ابن محمد التميمى، كلاهما عن أبي داود (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أبي يزيد القراطيسى عن أسد بن موسى، تسعتهم (الحميدي، ومحمد بن عبد الله، وعبد العزيز، وأبو عبيد الله بن سعد، وعمه، وعباد، ويزيد، وأبو داود، وأسد) عن إبراهيم بن سعد (٣) به ... قال البخاري - عقب حديث عبيد الله بن سعد -: (زاد الحميدي عن إبراهيم بن سعد: "كأنها تعني الموت"). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث، غريب من هذا الوجه). وللإمام أحمد عن يزيد بن هارون: (فإن رجعت فلم تجديني فالق أبا بكر). وللبزار: يا رسول الله، فإن لم أرك؟ قال: (إئت أبا بكر)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا جبير بن معظم عن النبي - صلى الله

стр. 2109

عليه وسلم - من وجه متصل عنه، ولا نعلم روى سعد بن إبراهيم عن محمد بن جبير حديثًا مسندًا غير هذا الحديث، وإسناده صحيح) اهـ. واسم الحميدي: عبد الله بن الزبير، وعمه إبراهيم هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، وزهير هو: ابن حرب، وأبو داود هو: الطيالسى سليمان بن داود، واسم أبي يزيد القراطيسى: يوسف بن يزيد بن كامل. ٧٨٣ - [٢] عن عائشة ﵂ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه (١) للصلاة، فقال: (مُرُوا أبَا بَكرٍ أنْ يُصَلِّي بالنَّاس)، فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف (٢)، وإنه متي ما يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: (مرُوا أبا بَكرٍ يُصلِّي بالنَّاس). فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متي يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر (٣). قال: (إنَّكُنَّ لأنتنَّ

стр. 2110

صَواحبُ (١) يوسفَ. مرُوا أبا بكرٍ أنْ يُصلِّي بالنَّاس). رواه: البخاري (٢) - واللفظ له - في باب: الرجل يأتم بالإمام -، ومسلم (٣)، والنسائى (٤)، وابن ماجه (٥)، والإمام أحمد (٦)، كلهم من طرق

стр. 2111

عن الأعمش (١) عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... وفي حديث البخاري عن عمر بن حفص: أن عائشة - رضى الله عنها - راجعت النبي ﷺ ثلاثا، وفي حديثه عن مسدد أنها راجعته ثلاثًا، أو أربعًا. وقال النسائي في روايته: (صواحبات يوسف)، بدل: (صواحب). ورواه: البخاري (٢)، ومسلم (٣)، والنسائي (٤)، والإمام أحمد (٥)، والدارمى (٦)، كلهم من طرق عن زائدة بن قدامة، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن سليمان بن داود عن شعبة، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة، ورواه:

стр. 2112

الإمام أحمد (١) - أيضًا - طريق معمر عن الزهري، كلاهما عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة به، بنحوه. ورواه: البخاري (٢)، ومسلم (٣)، والترمذي (٤)، وابن ماجه (٥)، والإمامان: مالك (٦)،

стр. 2113

وأحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، كلهم من طرق عن هشام بن عروة - لا أن مالكًا يرويه عنه دون واسطة -، ورواه الإمام أحمد (٣) - أيضًا - من طريق سعد بن إبراهيم الزهري (٤)، كلاهما عن عروة بن الزبير (٥) عن عائشة به، بنحوه، مطولًا، ومختصرا ... وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال. ورواه: مالك (٦) - مرة - عن هشام عن أبيه مرفوعًا، مرسلا.

стр. 2114

ورواه: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق معمر عن الزهري (٣) عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن عائشة به. ورواه: الدارمى (٤)، والطبراني في الأوسط (٥) بسنديهما عن فليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن محمد إلا سليمان بن عبد الرحمن، تفرد به فليح بن سليمان) اهـ، وسليمان بن عبد الرحمن هو: ابن جندب الأنصاري، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وطريقه حسنة لغيرها بما قبلها.

стр. 2115

وللحديث طريق أخرى عن عائشة رواها: يعقوب بن سفيان في المعرفة (١) بسنده عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عائشة به. ورواه - أيضًا - (٢) بسنده عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة به، مختصرًا، أدخل شقيق بينه وبين عائشة مسروق بن الأجدع ... قال الأثرم (٣): (قلت لأبي عبد الله: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: (ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شئ). ورواه: الإمام أحمد في الفضائل (٤) بسنده عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل (هو: شقيق بن سلمة) عن مسروق عن عائشة قالت: (صلى أبو بكر بالناس، ورسول الله ﷺ في الصف)، وسنده صحيح. ورواه: ابن الأثير في أسد الغابة (٥) بسنده عن يوسف بن خالد عن موسى بن دينار المكى عن موسى بن طلحة عن عائشة بنت سعد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (ليصل أبو بكر

стр. 2116

بالناس)، قالوا: لو أمرت غيره؟ قال (لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام وفيهم أبو بكر). ويوسف بن خالد هو: السمتي، قدمت أنه متروك، كذبه ابن معين. حدث بهذا عن موسى بن دينار وكان حفص بن غياث (١) يكذبه، وضعفه جماعة من العلماء (٢). ٧٨٤ - [٣] عن أبي موسى الأشعري - رضى الله تعالى عنه - قال: مرض النبي ﷺ ، فاشتد مرضه، فقال: (مرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالناس). فقالت عائشة: إنه رجل رقيق (٣)، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس. قال: (مرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس)، فعادت، فقال: (مُرِي أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس، فإنَّكنَّ صَواحِبُ يُوسف)، فأتاه الرسول (٤)، فصلى بالناس في حياة النبي - صلى الله عائه وسلم -.

стр. 2117

رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه، من كتاب: الأذان -، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني الأوسط (٤)، كلهم من طرق عن زائدة بن قدامة (٥) عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به ... وفي لفظ البخاري - في كتاب: الأنبياء -: (أن عائشة قالت:

стр. 2118

إن أبا بكر رجل كذا. فقال مثله، فقالت مثله) أي: بالتكرار، والمراجعة. وفيها: (فأم أبو بكر في حياة النبي، ﷺ ). وليس في لفظ مسلم مراجعة النبي ﷺ لزوجه. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا زائدة) اهـ، وهو كما قال. ٧٨٥ - [٤] عن بريدة الأسلمى - رضى الله عنه - في أمرِ النَّبيِّ ﷺ في مرض وفاته أبا بكرٍ أنْ يُصلِّي بالنَّاس .... بمثل لفظ حديث أَبي موسى الأشعري ﵁ المتقدم آنفًا. رواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن ابن بريدة عن أبيه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح) اهـ. ولكن الجماعة يروونه عن زائدة بسنده عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه. بل إن الإمام أحمد نفسه رواه في فضائل الصحابة (٣) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وقال فيه: عن أبي بردة عن أبيه، وهو المحفوظ من رواية الجماعة عن زائدة - كما تقدم -. ٧٨٦ - [٥] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه -: (أنَّ أبا بكرٍ كانَ يُصلِّي لهمْ في وجع النَّبيِّ ﷺ الذي تُوفي فِيْه ... ).

стр. 2119

رواه: البخاري (١) - وهذا من لفظ حديثه عن أبي اليمان -، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، والإمام أحمد (٥)، وأبو يعلى

стр. 2120

الموصلى (١)، كلهم من طرق عن الزهري عن أنس به ... وساقه الإمام أحمد، وأبو يعلى في رواية لهما بسنديهما عن سفيان بن حسين عن الزهري. وسفيان تقدم أنه ثقة، إلا أنه ضعيف في روايته عن الزهري. لكن تابعه سبعة عن الزهري عند البخاري، ومسلم، وغيرهما (٢). ورواه: الشيخان - أبو عبد الله البخاري (٣)، وأبو الحسين مسلم (٤) -،

стр. 2121

والإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به، بنحوه. ٧٨٧ - [٦] عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل له في الصلاة، فقال: (مرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس). قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء. قال: (مُرُوه فيُصَلّي)، فعاودته (٣). قال: (مرُوه فيُصلّي. إنَّكنَّ صَواحبُ يُوسف). رواه: البخاري (٤) بسنده عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه به ... ويونس هو: الأيلى، يهم في حديث الزهري. ولكن قال البخاري عقب حديثه: (تابعه الزبيدي، وابن أخي الزهري، وإسحاق بن يحيى

стр. 2122

الكلبي عن الزهري. وقال عقيل، ومعمر: عن الزهري عن حمزة عن النبي ﷺ ) ا هـ. قال الحافظ (١): (ومتابعته هذه [يعني: متابعة الزبيدي] وصلها الطبراني في مسند الشاميين (٢) من طريق عبد الله بن سالم الحمصى عنه، موصولًا، مرفوعًا، وزاد فيه قولها: "فمر عمر"، وقال فيه: "فراجعته عائشة". ومتابعة ابن أخى الزهري وصلها ابن عدي من رواية الدراوردي عنه. ومتابعة إسحاق بن يحيى وصلها أبو بكر بن شاذان في نسخة إسحاق بن يحيى، في رواية: يحيى بن صالح عنه) ا هـ. وتابع يونس - أيضًا -: عبيد الله بن أبي زياد ... أخرج روايته: يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ (٣) عن الحجاج بن أبي منيع عن جده (هو: عبيد الله) عن ابن شهاب به ... وهذا إسناد حسن، عبيد الله بن أبي زياد صدوق (٤). وشيخ البخاري: يحيى بن سليمان هو: الجعفي، وثقه العقيلي (٥)، والدارقطني (٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال: (ربما أغرب). وكان النسائي سيء الرأي فيه، قال (٨): (ليس بثقة)، وقال

стр. 2123

مسلمة بن القاسم (١): (لا بأس به ... وله أحاديث مناكير)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (صدوق يخطئ)، وقال في هدي الساري (٣): (لم يكثر البخاري من تخريج حديثه، وإنما أخرج له أحاديث معروفة من حديث ابن وهب خاصة) اهـ. ٧٨٨ - [٧] عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مرُوا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاس). رواه: ابن ماجه (٤)، والإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلهم من طريق إسرائيل،

стр. 2124

ورواه: الإمام أحمد (١) - أيضًا - من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس به، مطولًا في قصة مرضه ﷺ ... وهذا إسناد ضعيف، فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو: السبيعي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث عن أرقم بن شرحبيل، وذكره البخاري (٢) في تلاميذه، وقال: (ولم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه) اهـ. وإسرائيل هو: ابن يونس، وزائدة هو: ابن قدامة، إنما سمعا من أبي إسحاق بعد اختلاطه (٣). وسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن رجاء الغداني (٤) عن قيس بن الربيع عن ابن أبي السفر عن الأرقم إلا أنه قال: عن ابن عباس عن أبيه ... كذلك رواه الجماعة من أصحاب عبد الله بن رجاء، وخالفهم يعقوب بن سفيان فرواه عنه بسنده، ولم يقل فيه عن العباس، فإن لم يسقط قوله: (عن العباس) في المطبوع من المعرفة والتأريخ فإن روايته مخالفة لرواية الجماعة عن عبد الله بن رجاء، وروايتهم مقدمة لاجتماعهم،

стр. 2125

وبخاصة أن ابن رجاء توبع في روايته عن قيس بن الربيع بمثل رواية الجماعة عنه .. ومنه يتبين أن الصواب في رواية ابن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل أنها من مسند العباس - رضى الله عنه -. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس - رضى الله عنهما -، رواها: الإمام أحمد (١) في مسنده من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه به، بنحوه ... والحديث صحيح منها. ٧٨٩ - [٨] عن عبد الله بن زمعة (٢) - رضى الله عنه - قال: لما استُعزّ (٣) برسول الله ﷺ ، وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: (مرُوا منْ يصلِّي بالنَّاس)، فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس، فتقدم، فكبر، فلما سمع رسول الله ﷺ صوته، وكان عمر رجلًا مجهرا (٤) - قال: (فأينَ أبُو بكرٍ؟ يَأبى الله ذلكَ

стр. 2126

والمسلمونَ، يأبى الله ذلكَ والمسْلمُون (١))، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس. رواه: أبو داود (٢) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بسنده عن رشدين بن سعد عن عقيل بن خالد،

стр. 2127

ورواه (١) - أيضًا - بسنده عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري، ثلاثتهم عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن ابن زمعة به ... والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا محمد، ولا يروى عن عبد الله بن زمعة إلا بهذا الإسناد) اهـ، وللحديث عن ابن زمعة إسناد آخر - سيأتي -. وفي لفظه أن النبي ﷺ قال: (مروا أبا بكر ... ) عينه. وزاد هو، والإمام أحمد في آخره: (وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ما ذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت. قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة)، وهذا لفظ الإمام أحمد. والحديث حسن من هذه الوجه، فيه: ابن إسحاق، صدوق، صرح بالتحديث عن شيخه عند أبي داود (٢). ورشدين ضعيف - وهو متابع - وعبد الله بن موسى، قال ابن حجر (٣): (صدوق كثير الخطأ)، وهو متابع. والحديث بشواهده: صحيح لغيره.

стр. 2128

وللحديث طريق أخرى عن ابن زمعة ... رواها: أبو داود (١) بسنده عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه به ... وأحال على لفظه المتقدم، وزاد: ولما سمع النبي ﷺ صوت عمر خرج النبي ﷺ حتى اطلع رأسه من حجرته، ثم قال: (لا، لا، لا، ليصل للناس ابن أبي قحافة)، يقول ذلك مغضبًا. وعبد الرحمن بن إسحاق هو: المدني، صدوق (٢)، ولكن الراوي عنه: موسى بن يعقوب، وهو: الزمعى، قدمت عن أهل العلم أنه ضعيف الحديث (٣). فهذه طريق ضعيفة، لكنها منجبرة بمتابعة ابن إسحاق لعبد الرحمن بن إسحاق المدني، فترتقي طريقه إلى درجة الحسن لغيره. ومتن الحديث صحيح ثابت من حديث عائشة، وأنس، وأبي هريرة، وغيرهم، وهى مذكورة هنا. ٧٩٠ - [٩] عن سالم بن عبيد - رضى الله عنه - قال: قال الرسول ﷺ : (مرُوا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاس).

стр. 2129

رواه: ابن ماجه (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق سلمة بن نبيط (٣) عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط (٤) عن سالم به ... إلا أنه في سنن ابن ماجه: (عن نعيم: أنا عن نبيط)، لفظ مشعر بالانقطاع بينهما (٥)، وهو ما لا يوجد في رواية الطبراني، فإنه رواه عنه بالعنعنة، وهو كذلك عند يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ (٦)، وسلمة ليس ممن يدلس في حديثه. قال ابن ماجه: (هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن على) اهـ، وفي الزوائد للبوصيري (٧): (هذا إسناد صحيح،

стр. 2130

ورجاله ثقات)! وأورده نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (روى ابن ماجه بعضه، رواه الطبراني، ورجاله ثقات) اهـ. وقول ابن ماجه إنه لم يحدث به غير نصر بن علي لعله فيما علم ... فقد تابعه: مسدد عند الطبراني، ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتأريخ (٢)، من طريق حميد بن عبد الرحمن عن سلمة بن نبيط به! والإسناد رجاله ثقات، كما ذكره البوصيري، والهيثمى، إلا أني أخشى أن يكون منقطعًا بين سلمة ونعيم. ثم إن سلمة بن نبيط قد اختلط بأخرة على ما ذكره البخاري (٣)، ولعل الاختلاف في صيغة الأداء عنه، وقع منه لاختلاطه، ولا أدري متى سمع منه ابن داود! وفي الباب عدة أحاديث صحيحة، متفق على إخراجها، كحديث عائشة، وأبي موسى، وغيرهما، هذا بها: حسن لغيره - والله ولي التوفيق والسداد -. ٧٩١ - [١٠] عن العباس بن عبد المطلب - رضى الله تعالى عنه - أن النبي ﷺ قال: (مرُوا أبَا بكرٍ فليُصَلِّ بالناس).

стр. 2131

رواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣) من طريق عبد الله بن رجاء، ورواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن يحيى بن آدم، كلاهما عن قيس بن الربيع عن ابن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن أبيه به، في قصة مرض النبي ﷺ ... - وكما تقدم آنفًا - خالف يعقوب بن سفيان (٥) الجماعة من أصحاب عبد الله بن رجاء، فرواه عنه بسنده، ولم يقل فيه: (عن العباس)، ورواية الجماعة مقدم، على روايته، إن لم يكن قوله: (عن العباس) سقط من المطبوع - والله أعلم -. وقيس بن الربيع ردئ الحفظ، يهم، وتغير لما كبر، امتحن بابن سوء، كان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ويتلقن، فاجتناب حديثه أولى، ولا يدرى متى سمع منه ابن رجاء. وابن رجاء، صدوق يهم قليلا (٦).

стр. 2132

وللحديث طريق أخرى، أوردها: الدارقطني في الأفراد (١) عن إسماعيل بن عمرو عن قيس بن الربيع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه، وقال: (غريب من حديث سماك عن عكرمة عنه، تفرد به إسماعيل بن عمرو عن قيس بن الربيع عنه) اهـ، ومع عدم معرفة الإسناد إلى إسماعيل فإن قيسًا ضعيف مختلط - كما تقدم - ولا يدرى متى سمع إسماعيل عنه ... والحديث ضعيف من طريقه، حسن لغيره بشواهده، فإن متنه ثابت من عدة طرق عن النبي ﷺ كطريقى عائشة، وأنس عند البخاري، ومسلم، وغيرهما. ٧٩٢ - [١١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (مرُوا أبَا بكر فليُصَلِّ بالنَّاس). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن عبد الله بن نافع عن معمر بن عبد الرحمن عن ابن قسيط (٣) عن أبي هريرة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن قسيط إلا معمر، ولا عن معمر إلا عبد الله بن نافع). وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال بعد أن عزاه إلى الطبراني هنا: (فيه عبد الرحمن بن قسيط، ولم أجد من ذكره) اهـ، وابن قسيط هو:

стр. 2133

يزيد بن عبد الله بن قسيط، ثقة، مشهور (١). وما أدري من أين سماه الهيثمى: عبد الرحمن، إلا أن يكون تحرف عليه، أو سبق قلمه! والراوي عنه مولاه: معمر بن عبد الرحمن (٢)، لعله هو الذي ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، ولا يكفي هذا لمعرفة حاله ... فالإسناد: ضعيف، لجهالة معمر بن عبد الرحمن، ومتنه صحيح ثابت من حديث جماعة من الصحابة، كحديث عائشة عند الشيخين وغيرهما، هذا بها: حسن لغيره. وأحاديث أمره ﷺ لأبي بكر بالصلاة نص جماعة من أهل العلم (٦) على تواترها، وهذا أمر تؤكده هذه الأحاديث التي أوردتها. ٧٩٣ - [١٢] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاهم؛

стр. 2134

ليصلح بينهم - بعد الظهر -، فقال لبلال: (إنْ حضَرتِ صلاةُ العَصْرِ، ولمْ آتِكَ، فمُرْ أبَا بكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاس). هذا الحديث رواه أبو حازم عن سهل، ورواه عن أبي حازم جماعة ... فرواه: أبو داود (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن عمرو بن عون، ورواه: النسائي (٢) عن أحمد بن عبدة (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن الإمام أحمد، كلاهما عن خلف بن هشام البزار، ورواه: الإمام أحمد (٦) عن عفان، وعن (٧) يونس بن محمد، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب، وساقه عن علي بن عبد العزيز عن عارم أبي النعمان، سبعتهم (ابن عون، وابن عبدة،

стр. 2135

وعفان، ويونس، وخلف، وسليمان، وعامر) عن حماد بن زيد عن أبي حازم عنه به ... وسكت أبو داود عنه، وهو حديث صحيح. وعمرو بن عون هو: الواسطى، وأحمد بن عبدة هو: الضبي، وعفان هو: ابن مسلم الصفار، ويوسف هو: ابن يعقوب بن إسماعيل البغدادي، وعارم لقب، واسمه: محمد بن الفضل. ورواه: الإمام أحمد (١) عن يونس عن حماد عن عبيد الله بن عمر (٢) عن أبي حازم عن سهل به، بنحوه ... وهذا إسناد صحيح - كذلك -؛ يونس هو: ابن محمد المؤدب، وحماد هو: ابن سلمة، وعبيد الله هو: العمري. والحديث رواه - أيضًا -: مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، ورواه: أبو داود (٤) عن القعنبى، كلاهما عن مالك، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن يزيد عن المسعودى، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن الحسين بن إسحاق التستري عن هارون بن حاتم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، ثلاثتهم عن أبي حازم عن سهل به، وفيه: فحانت الصلاة، فجاء المؤذن

стр. 2136

إلى أبي بكر - رضى الله عنه -، فقال: أتصلى بالناس، فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر ... ليس فيه: (إن حضرت صلاة العصر ولم آتك، فمر أبا بكر فليصل بالناس)، ولعله اختصر، هذا اللفظ من لفظ مسلم، ولسائرهم نحوه ... ومالك هو: ابن أنس. واسم القعنبي: عبد الله بن مسلمة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن بلبان في تحفة الصديق (١) بسنده عن محمد بن عجلان عن أبي حازم به. ٧٩٤ - [١٣] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: (ألستمْ تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قدْ أمرَ أبا بكر أنْ يُصلِّي بالنَّاسِ، فأيُّكمْ تطيبُ نفسُهُ أنْ يتقدمَ أبَا بَكْر)؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. رواه: النسائي (٢)، والإمام أحمد (٣) من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود به ... وهذا إسناد لا بأس به، زر هو: ابن حبيش، وعاصم هو:

стр. 2137

ابن أبي النجود، صدوق له أوهام، وبقية رجاله ثقات، وصححه الحاكم في المستدرك (١)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، وقال: (وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. والحديث لم أقف عليه عند أبي يعلى، والحديث ليس من الزوائد - أصلًا -، وهو حسن - إن شاء الله - (٤)؛ لحال ابن أبي النجود، وأمر النبي ﷺ بصلاة أبي بكر بالناس ثابت في غير ما حديث كحديث عائشة، وابن عمر، وأنس، وغيرهم.

стр. 2138

وللحديث طريق أخرى عن زر رواها: ابن عبد البر في الاستيعاب (١) بسنده عن قاسم بن أصبغ قال: حدثنا: أبو بكر محمد بن أبي العوام قال حدثنا: محمد بن يزيد الواسطى، ورواها: ابن الأثير في أسد الغابة (٢) بسنده عن أبي سعيد الأعرابي عن مشرف بن سعيد الواسطى، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد (٣) عنه به. ٧٩٥ - [١٤] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا ينبَغِي لقومٍ فيهمْ أبو بكرٍ أنْ يَؤُمَّهمْ غيرُه). رواه: الترمذي (٤) بسنده عن أحمد بن بشير عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وأحمد بن بشير هو: المخزومى، مولى عمرو بن حريث، ضعيف الحديث. ويرويه أحمد عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد، وابن ميمون متروك الحديث (٥)، قال عبد الرحمن بن

стр. 2139

مهدي (١): (استعديت على عيسى بن ميمون، فقلت: هذه الأحاديث التي تحدث بها عن القاسم عن عائشة؟ فقال: لا أعود). ومما سبق يتضح أن إسناد الحديث: ضعيف جدًّا (٢)، يشبه أن يكون متنه بهذا اللفظ موضوعًا، أورده ابن الجوزي في موضعين من كتابه في الموضوعات (٣)، وغاية ما أعله به أن أحمد بن بشير قال فيه يحيى: (متروك)، وأن عيسى بن ميمون قال البخاري: (منكر الحديث) (٤)، وقال ابن حبان: (لا يحتج بروايته)! وهذه الألفاظ لا يحكم على حديث صاحبها كما هو معلوم من قواعد المحدثين بالوضع (٥)، ثم إن ترك يحيى

стр. 2140

لابن بشير ليس بصحيح - كما تقدم -. وتعقبه السيوطى في اللآلي المصنوعة (١) بأن الأكثر على توثيق أحمد بن بشير، وأنه من رجال البخاري، وأن ابن ميمون وثق، ومن ضعفه لم يتهمه بكذب، مع ما يؤيد الحديث من قصة تقديم أبي بكر للصلاة في مرض النبي ﷺ ، ونقل عن ابن كثير في مسند الصديق قال: (إن لهذا الحديث شواهد، تقضى بصحته) اهـ. ثم ذكر متابعةً لأحمد بن بشير من طريق داود بن وازع، ولعيسى بن ميمون من طريق هشام بن عروة، وعبد الرحمن بن القاسم عند أبي العباس الزوزني في شجرة العقل. ومتابعة أخرى لأحمد من طريق يزيد بن هارون عند ابن منيع في مسنده (٢)، ووصفها بأنها قوية! وطريق الزوزني مرسلة عن القاسم بن محمد، وداود بن وازع ضعيف (٣). وطريق ابن منيع فيها ابن ميمون، وهو ضعيف جدًّا - كما تقدم -، قال ابن حبان (٤): (يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات، فاستحق مجانبة حديثه ... وترك الاحتجاج بما يروي لما غلب عليه من المناكير) اهـ، ولم يتابع ابن ميمون عليه - فيما أعلم - بلفظه!
следующие страницы →