← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

إلى أبي بكر - رضى الله عنه -، فقال: أتصلى بالناس، فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر ... ليس فيه: (إن حضرت صلاة العصر ولم آتك، فمر أبا بكر فليصل بالناس)، ولعله اختصر، هذا اللفظ من لفظ مسلم، ولسائرهم نحوه ... ومالك هو: ابن أنس. واسم القعنبي: عبد الله بن مسلمة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن بلبان في تحفة الصديق (١) بسنده عن محمد بن عجلان عن أبي حازم به. ٧٩٤ - [١٣] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: (ألستمْ تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قدْ أمرَ أبا بكر أنْ يُصلِّي بالنَّاسِ، فأيُّكمْ تطيبُ نفسُهُ أنْ يتقدمَ أبَا بَكْر)؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. رواه: النسائي (٢)، والإمام أحمد (٣) من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود به ... وهذا إسناد لا بأس به، زر هو: ابن حبيش، وعاصم هو:

стр. 2137

ابن أبي النجود، صدوق له أوهام، وبقية رجاله ثقات، وصححه الحاكم في المستدرك (١)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، وقال: (وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. والحديث لم أقف عليه عند أبي يعلى، والحديث ليس من الزوائد - أصلًا -، وهو حسن - إن شاء الله - (٤)؛ لحال ابن أبي النجود، وأمر النبي ﷺ بصلاة أبي بكر بالناس ثابت في غير ما حديث كحديث عائشة، وابن عمر، وأنس، وغيرهم.

стр. 2138

وللحديث طريق أخرى عن زر رواها: ابن عبد البر في الاستيعاب (١) بسنده عن قاسم بن أصبغ قال: حدثنا: أبو بكر محمد بن أبي العوام قال حدثنا: محمد بن يزيد الواسطى، ورواها: ابن الأثير في أسد الغابة (٢) بسنده عن أبي سعيد الأعرابي عن مشرف بن سعيد الواسطى، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد (٣) عنه به. ٧٩٥ - [١٤] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا ينبَغِي لقومٍ فيهمْ أبو بكرٍ أنْ يَؤُمَّهمْ غيرُه). رواه: الترمذي (٤) بسنده عن أحمد بن بشير عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وأحمد بن بشير هو: المخزومى، مولى عمرو بن حريث، ضعيف الحديث. ويرويه أحمد عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد، وابن ميمون متروك الحديث (٥)، قال عبد الرحمن بن

стр. 2139

مهدي (١): (استعديت على عيسى بن ميمون، فقلت: هذه الأحاديث التي تحدث بها عن القاسم عن عائشة؟ فقال: لا أعود). ومما سبق يتضح أن إسناد الحديث: ضعيف جدًّا (٢)، يشبه أن يكون متنه بهذا اللفظ موضوعًا، أورده ابن الجوزي في موضعين من كتابه في الموضوعات (٣)، وغاية ما أعله به أن أحمد بن بشير قال فيه يحيى: (متروك)، وأن عيسى بن ميمون قال البخاري: (منكر الحديث) (٤)، وقال ابن حبان: (لا يحتج بروايته)! وهذه الألفاظ لا يحكم على حديث صاحبها كما هو معلوم من قواعد المحدثين بالوضع (٥)، ثم إن ترك يحيى

стр. 2140

لابن بشير ليس بصحيح - كما تقدم -. وتعقبه السيوطى في اللآلي المصنوعة (١) بأن الأكثر على توثيق أحمد بن بشير، وأنه من رجال البخاري، وأن ابن ميمون وثق، ومن ضعفه لم يتهمه بكذب، مع ما يؤيد الحديث من قصة تقديم أبي بكر للصلاة في مرض النبي ﷺ ، ونقل عن ابن كثير في مسند الصديق قال: (إن لهذا الحديث شواهد، تقضى بصحته) اهـ. ثم ذكر متابعةً لأحمد بن بشير من طريق داود بن وازع، ولعيسى بن ميمون من طريق هشام بن عروة، وعبد الرحمن بن القاسم عند أبي العباس الزوزني في شجرة العقل. ومتابعة أخرى لأحمد من طريق يزيد بن هارون عند ابن منيع في مسنده (٢)، ووصفها بأنها قوية! وطريق الزوزني مرسلة عن القاسم بن محمد، وداود بن وازع ضعيف (٣). وطريق ابن منيع فيها ابن ميمون، وهو ضعيف جدًّا - كما تقدم -، قال ابن حبان (٤): (يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات، فاستحق مجانبة حديثه ... وترك الاحتجاج بما يروي لما غلب عليه من المناكير) اهـ، ولم يتابع ابن ميمون عليه - فيما أعلم - بلفظه!

стр. 2141

والحديث أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (١)، والألباني في ضعيف الجامع (٢)، وقال: (ضعيف جدًّا)، وهذا أولى. وللحديث طريق أخرى عن عائشة .. رواها: أبو يعلى (٣) بسنده عن عائشة بنت سعد (وهو: ابن أبي وقاص) عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (ليصل أبو بكر بالناس)، قالوا: يا رسول الله، لو أمرت غيره أن يصلى؟ قال: (لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام، وفيهم أبو بكر). وفي السند: يوسف بن خالد، وهو: السمتي، تركوه، وكذبه ابن معين. وشيخ أبي يعلى: زكريا بن يحيى الرقاشي الخزاز، ذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (يغرب، ويخطئ). وروى أبو نعيم في المعرفة (٥) بسنده عن عثمان بن سعيد الحمصي عن عبد الله بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة، وسعيد بن عتبة وعروة بن الزبير، ثلاثتهم عن عتبة بن غزوان ينميه: (لا ينبغي لأحد من رجالكم أن يؤم أبا بكر، وإنه ليس لأحد عندي فضل

стр. 2142

يد في المحبة، والنصيحة إلا أبو بكر ﵁) ... وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان، الأولى: أن عبد الله بن عبد العزيز، وهو: ابن عبد الله الليثي، ضعيف. والثانية: أن عبد الله هذا قد تغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه. ٧٩٦ - [١٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (منْ أنفقَ زرجينِ في سبيلِ الله نُوديَ منْ أبوابِ الجنَّة: يا عبدَ الله، هذَا خيرٌ، فمنْ كانَ منْ أهلِ الصَّلاة دُعِي منْ بابَ الصَّلَاة، ومنْ كَانَ منْ أهلِ الجهَادِ دُعِي منْ باب الجهاد، ومنْ كانَ منْ أهلِ الصِّيامِ دُعيَ منْ باب الرَّيَّانِ، ومنْ كانَ من أهلِ الصَّدقة دُعي منْ بابِ الصَّدَقَة)، فقال أبو بكر - رضى الله عنه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: (نعمْ، وأرجُو أنْ تكونَ منْهُم). هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: حميد، وأبو سَلمة ابني عبد الرحمن بن عوف، وعطاء بن يسار. أما حديث حميد فرواه: البخاري (١) عن إبراهيم بن المنذر، ورواه الترمذي (٢) عن الأنصاي (هو: إسحاق بن موسى)، كلاهما عن معن،

стр. 2143

ورواه: النسائي (١) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين عن ابن القاسم، كلاهما عن مالك - وهو: في موطئه (٢) - واللفظ له -، ورواه (٣) - أيضًا -: عن أبي اليمان عن شعيب (٤)، ورواه: مسلم (٥) عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى التجيبي (٦)، كلاهما عن ابن وهب عن يونس، ورواه مسلم - أيضًا - (٧) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، ورواه: البزار (٨) عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى، كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الأعلى) عن معمر، وعن عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد، ورواه:

стр. 2144

النسائي (١) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، أربعتهم عن يعقوب بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن صالح، خمستهم عن ابن شهاب (٢) عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. ومعن - في أحد إسنادي البخاري، وسند الترمذي - هو: ابن عيسى القزاز. وأبو اليمان - في الإسناد الآخر - هو: الحكم بن نافع. وشعيب هو: ابن أبي حمزة. وأبو الطاهر - في أحد إسنادي مسلم - هو: أحمد بن عمرو. وابن وهب هو: عبد الله. ويونس هو: ابن يزيد الأيلى. ويعقوب - في الإسناد الآخر - هو: ابن إبراهيم بن سعد. وصالح هو: ابن كيسان. وأما حديث أبي سلمة فرواه: البخاري (٣) عن سعد بن حفص، ورواه (٤) - أيضًا - عن آدم، ورواه: مسلم (٥) عن محمد بن حاتم عن شبابة، وعن محمد بن رافع عن محمد بن عبد الله بن الزبير، أربعتهم عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير، ورواه: النسائي (٦) عن عمرو بن عثمان عن بقية،

стр. 2145

ورواه: البزار (١) عن محمد بن معمر عن عباد بن جويرية، كلاهما (بقية، وعباد) عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى عن محمد بن إبراهيم (٢)، كلاهما عنه به ... ولفظه: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل (٣) هلم). قال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى (٤) عليه. فقال النبي ﷺ : (إني لأرجو أن تكون منهم). هذا لفظ حديث سعد بن حفص عن شيبان، ولبقيتهم نحوه. وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي. وآدم - في أحد إسنادي البخاري - هو: ابن أبي إياس. وشبابة - في إسناد مسلم - هو: ابن سوار المدائني. وبقية - في إسناد النسائي - هو: ابن الوليد، يدلس ويسوي، ولم يصرح بالتحديث، وقد توبع. وأما حديث عطاء فرواه: البزار (٥) عن محمد بن عامر الأنطاكى عن إسحاق بن إبراهيم الحُنَيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه به، بنحوه، وفيه: (وأرجو أن تكون منهم، وأنعما) ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه إلّا هشام بن سعد، ولا عن هشام إلّا الحنيني. والحنيني كان

стр. 2146

رجلًا من أهل المدينة، خرج عنها، فصار إلى الثغر، وكُفّ بصره، فحدث بأحاديث عن أهل المدينة لم يروها غيره) اهـ. والحُنيني هو: أبو يعقوب الحنيني المدني، قال البحاري (١): (في حديثه نظر)، وقال النسائي (٢): (ليس بثقة)، والجمهور على أنه ضعيف (٣). وهشام هو: المدني، ضعفه غير واحد - وتقدما -. ٧٩٧ - [١٦] عن أبي بكر - رضى الله عنه - قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا. قال: (مَا ظنُّكَ باثنينِ الله ثالِثُهُما). هذا الحديث رواه: البخاري (٤) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد، ورواه: مسلم (٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، وعبد بن حميد (٦)

стр. 2147

وزهير بن حرب (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) عن زهير - وحده -، أربعتهم عن حباب (٣) بن هلال (٤)، ورواه - أيضًا -: البخاري عن (٥) موسى بن إسماعيل (٦)، وعن (٧) محمد بن سنان (٨)، ورواه: الترمذي (٩) عن زياد بن أيوب البغدادي (١٠)،

стр. 2148

ورواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: البزار (٢) عن محمد بن المثني وعمرو بن على، ورواه: أبو يعلى (٣) عن عبيد الله بن عمرو القواريري (٤)، جميعهم عن عفان بن مسلم (٥) - وقرن البزار به: حبان بن هلال - (٦)، أربعتهم (حبان،

стр. 2149

وموسى، وابن سنان، وعفان) عن همام بن يحيى (١) عن ثابت البناني عن أنس عنه به ... وللبخاري عن موسى بن إسماعيل: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم. فقلت: يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال: (اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما). وله عن محمد بن سنان، ولمسلم نحوه. وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما يعرف من حديث همام، تفرد به. وقد روى هذا الحديث: حبان بن هلال، وغير واحد عن همام نحو هذا) اهـ. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وهمام ثقة، والإسناد إسناد صحيح)، وقال في الموضع الثاني: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا عن أبي بكر، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن ثابت إلا همام وحده. وهمام قد روى عنه أهل العلم، واحتملوا حديثه، وجعلوه في عداد الذين يحتج بحديثهم) اهـ. والحديث رواه: ابن حبان في المجروحين (٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣)، كلاهما عن أبي بشر أحمد بن محمد بن مصعب بسنده

стр. 2150

عن يحيى بن عثمان (هذا في المجروحين، وقال في الطبقات: عن عثمان بن جبلة بن أبي رواد) عن شَعبة عن ثابت البناني به، بنحوه ... لكن أبا بشر يضع الحديث، ادعى الرواية عن شيوخ لم يرهم (١). والحديث رواه: ابن شاهين في الأفراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ... ذكره الحافظ في الفتح (٢). ٧٩٨ - ٧٩٩ - [١٧ - ١٨] عن أبي بكر - رضى الله عنه - قال - في قصة الهجرة -: فقلت: هذا الطلب قد لحقنا، يا رسول الله. فقال: (لا تحزنْ؛ إن الله معَنَا). هذا الحديث رواه: أبو إسحاق السبيعى عن البراء بن عازب عن أبي بكر، ورواه عن أبي إسحاق: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وشعبة بن الحجاج. فأما حديث إسرائيل فرواه: البخاري (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الله بن رجاء، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: أبو بكر

стр. 2151

البزار (١)، عن حوثرة بن محمد المنقري، كلاهما عن عمرو بن محمد أبي سعيد العنقزي، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي خيثمة (٣) عن عثمان بن عمرو، ثلاثتهم (ابن رجاء، وعمرو، وعثمان) عنه (٤) به ... وللإمام أحمد، والبزار: (فارتحلنا، والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم، على فرس له)، وفيه أن الرسول ﷺ دعا عليه، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، وأن سراقة طلب منه أن ينجيه مما هو فيه، فدعا له رسول الله ﷺ فأطلق، فرجع إلى أصحابه ... هذا من لفظ الإمام أحمد، وللبزار نحوه. واسم أبي خيثمة: زهير بن حرب النسائي. وعثمان بن عمرو هو: العبدي. وأما حديث شعبة فرواه: مسلم بن الحجاج (٥) عن محمد بن المثنى، وابن بشار، ورواه: الإمام أحمد (٦)، ثلاثتهم عن محمد بن جعفر

стр. 2152

غندر (١) عنه به، ولم يذكر أبا بكر في الإسناد، مختصرًا، فيه قصة سراقة، وغيرها. وروى المروزي في مسند أبي بكر (٢) من مرسل الحسن البصري: انطلق النبي ﷺ ، وأبو بكر إلى الغار ... فذكر حديثًا، قال فيه: وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر - رضى الله عنه - للنبي ﷺ : فداك أبي، وأمى، هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسى أبكى، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي ﷺ : (لا تحزن، إن الله معنا). والإسناد ضعيف إلى الحسن البصري؛ لأن فيه: بشار بن موسى الخفاف، وهو ضعيف - كما تقدم في موضع غير هذا -. والمتن: حسن لغيره بما مضى. ٨٠٠ - [١٩] عن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - قال: (أبُو بكر سيِّدُنَا، وخيرُنَا، وأحبُّنَا إلى رسُول الله ﷺ ).

стр. 2153

رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه -، ورواه: الترمذي (٢)، والبزار (٣)، كلاهما عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، كلاهما (البخاري، والجوهري) عن إسماعيل بن أبي أويس (٤) عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عنه به ... وللبزار: (كان أبو بكر أحبنا إلى رسول الله ﷺ ). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث صحيح غريب) اهـ، وهو كما قال، ومداره على ابن أبي أويس، انتقى البخاري من رواياته. ٨٠١ - [٢٠] عن أنس - رضى الله عنه - قال: قيل يا رسول الله (٥)، أي الناس أحب إليك؟ قال: (عَائِشَة). قيل: من الرجال؟ قال: (أبُوْهَا).

стр. 2154

رواه: الترمذي (١)، وابن ماجه (٢) - واللفظ له -، والبزار (٣) بأسانيدهم عن المعتمر بن سليمان (٤) عن حميد عن أنس به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث أنس) اهـ. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلّا المعتمر بن سليمان، ولم نسمعه إلّا من أحمد بن عبدة) اهـ. وحميد هو: الطويل، كثير التدليس عن أنس، ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالسماع. وسأل ابن أبي حاتم (٥) أباه عن الحديث من هذه الطريق، فقال: (هذا حديث منكر. يمكن أن يكون: حميد عن الحسن عن النبي ﷺ ). وسأله عنه - أيضًا - في موضع آخر (٦) من هذه الطريق، ومن طريق حميد عن الحسن عن النبي ﷺ ، فقال: (إنما هو عن الحسن عن النبي ﷺ ، وأما عن أنس فليس بمحفوظ) اهـ.

стр. 2155

ورواه: أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (١) بسنده عن المسيب بن واضح عن المعتمر عن حميد عن الحسن عن أنس به، بنحوه. والمسيب قال أبو حاتم (٢): (صدوق، كان يخطئ كثيرًا، وإذا قيل له، لم يقبل)، وضعفه الدارقطني (٣)، وشيخ أبي نعيم: عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك، ذكره أبو نعيم في كتابه (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف على من ترجم له غيره. * وسيأتي من حديث أم سلمة - رضى الله عنها - قالت يوم ماتت عائشة: (اليوم مات أحب شخص كان في الدنيا إلى رسول الله ﷺ ). ثم قالت: (استغفر الله، ما خلا أباها) ... رواه: الطبراني في الكبير، وغيره، وهو حديث حسن لغيره، فانظره (٥). وحديث أنس هذا الراجح فيه أنه عن الحسن عن النبي ﷺ كما جزم به أبو حاتم - مرة -. وهو مرسل ضعيف الإسناد، يرتقى إلى درجة: الحسن لغيره بحديث أم سلمة ﵂. ٨٠٢ - [٢١] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خطب النبي ﷺ ، فقال: (إنَّ الله خيَّرَ عبدًا بينَ الدُّنيَا، وبينَ

стр. 2156

مَا عندَه، فاختارَ مَا عندَ الله). فبكى أبو بكر - رضى الله عنه - فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ، إن (١) يكن الله خير عبدًا بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال: (يَا أبَا بكرٍ، لا تبك، إن أمَن النَّاسِ (٢) عليَّ في صُحبتهِ، وماله أبو بكرٍ، ولوْ كنتُ مُتّخذًا خليْلًا مِنْ أمَّتي لاتّخذتُ أبا بكرٍ، ولكنْ أخَوةُ (٣)

стр. 2157

الإسلامِ (١)، ومودتُه. لا يبقينَّ (٢) في المسجد بابٌ إلَّا سدَّ (٣)، إلَّا بابَ أبي بَكْر). رواه: البخاري (٤) - واللفظ له - من حديث محمد بن سنان، والإمام أحمد (٥) من طرق عن فليح (٦) بن سليمان عن سالم أبي النضر (٧) عن بسر (٨)

стр. 2158

ابن سعيد عن أبي سعيد به ... وفي حديث الإمام أحمد عن أبي عامرة ( ... لو كنت مُتّخذًا من الناس خَليْلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خَليْلًا). ورواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والترمذي (٣) من طريق مالك بن أنس (٤) عن سالم أبي النضر (٥) عن عبيد بن حنين (٦) عن أبي سعيد به، بنحوه، قالوا فيه: عن عبيد بن حنين، بدل: بسر بن سعيد، في رواية البخاري، والإمام أحمد - المتقدمة -.

стр. 2159

وفي حديث مسلم عن سعيد بن منصور أن أبا سعيد قال: (خطب رسول الله ﷺ الناس يوما)، وفي حديث الترمذي: (إن عبدًا خيره الله بين أن يعطيه من زهرة (١) الدنيا ما شاء، وبين ما عنده)، وفيه أن أبا سعيد قال: (فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله ... ) إلى أن قال: (فكان رسول الله ﷺ المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به)، وفيه: (لا تبقين (٢) في المسجد خوخة (٣) إلا خوخة أبي بكر)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وهو كما قال (٤). ورواه البخاري (٥) - وحده - عن محمد بن سنان (٦) عن فليح به، إلا أنه قال: عن سالم أبي النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبي

стр. 2160

سعيد ... أدخل بين سالم، وبسر في روايته، ورواية الإمام أحمد المتقدمة: عبيد بن حنين. ورواه: مسلم (١) - وحده - عن سعيد بن منصور (٢) عن فليح به، إلا أن فيه: عن سالم عن عبيد بن حنين، وبسر بن سعيد - بواو العطف، جمع بينهما -. فهذه أربع روايات في سند الحديث ... أولها: عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري، والثانية: عن سالم عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد، والثالثة: عن سالم عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد، والأخيرة: عن سالم عن عبيد وَبسر، كلاهما عن أبي سعيد ... وجميع هذه الروايات - عدا الثالثة - صحيحة، فالحديث عند سالم أبي النضر عن شيخين، فكان يجمعها مرة، ويقتصر تارة على هذا، وتارة على هذا (٣). وأما الرواية الثالثة فهى خطأ، فقد نقل ابن السكن (٤) عن الفربري (٥) عن البخاري قال: (هكذا حدث به محمد بن سنان، وهو خطأ، وإنما هو عن

стр. 2161

عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد)؛ قال الحافظ (١): (يعني: بواو العطف) اهـ، أي: كما في رواية: سعيد بن منصور عن فليح، عند مسلم، وغيره. ورواية: يونس المؤدب عن فليح، عند ابن أبي شيبة في المصنف - وتقدمت -. قال الدارقطني (٢) - مشيرًا إلى رواية: محمد بن سنان -: (رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد عن بسر غير محفوظة)، وهو كما قال. وقال الحافظ (٣) - معلقًا على القول المتقدم للبخاري، وكان قد أشار إلى صحة بقية الروايات عن سالم أبي النضر -: ( ... ولم يبق إلا أن محمد بن سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة، مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال تحديثه له به، ويؤيد هذا الاحتمال أن المعافى بن سليمان الحراني رواه عن فليح كرواية محمد بن سنان (اهـ، ومما يزيد تأكيدًا: أن الحديث عند المعافى بن سليمان عن فليح عن سالم أبي النضر عن عبيد بن حنين - وحده - عن أبي سعيد ... رواه من طريقه: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) بسنده عنه به، وفليح قال الحافظ فيه في الفتح (٥): (صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، لم يخرج له البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في الواعظ والآداب - وما

стр. 2162

شاكلهما - طائفة من أفراده ... ) اهـ، وهذا الحديث بهذا الإسناد من أفراده - فيما وقفت عليه -. وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد ﵁ ... رواها: الدارمى (١)، وأبو يعلى (٢) بسنديهما عن أنيس (٣) بن أبي يحيى عن أبيه به، وفيه: أن النبي ﷺ خرج عليهم في مرضه الذي مات فيه معصوب الرأس، قال: فاتبعته حتى قام على المنبر، فقال: (إني الساعة قائم على الحوض)، ثم ذكر نحو الحديث هنا، دون قوله: (إن من أمن الناس ... ) الحديث، ثم قال أبو سعيد: ثم هبط من المنبر، فما رئي عليه حتى الساعة ... والحديث حسن من هذا الوجه، فيه: أبو يحيى سمعان (٤) الأسلمى - والد أنيس - تقدم أنه لا بأس به. وفي سند الدارمى: حاتم بن إسماعيل - وهو: أبو إسماعيل المدني - قال فيه الإمام (٥): (زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلَّا أن كتابه صالح). ولعله لهذا قال الحافظ في

стр. 2163

التقريب (١): (صحيح الكتاب، صدوق يهم) اهـ، والمحتار أنه ثقة، فقد وثقه: ابن معين (٢)، والعجلي (٣)، والدارقطني (٤)، والذهبي (٥)، وعبارة الإمام أحمد لا يُدرى من قائلها، وليست قاطعة في تليينه، ولم أقف على غيرها في جرحه، ولم يتفرد بالحديث (٦). وهو متابع، تابعه: صفوان بن عيسى الزهري عند أبي يعلى، وصفوان ثقة، صالح (٧). ٨٠٣ - [٢٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه، عاصبًا رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (إنَّهُ ليسَ منْ النَّاسِ أحدٌ أمنَّ عليَّ في نفسه، وماله منْ أبي بكرِ بنِ أبنِ قُحافَة، ولوْ كنتُ مُتّخذًا من النَّاسِ خَليْلًا لَاتّخذتُ أبا بكرٍ خَليْلًا، ولكنْ خُلَّةُ الإسلامِ أفضَل. وسُدُّوا عنِّي كل خَوخَةٍ في هذَا المسجدِ غيرَ خَوخةِ أبي بكْر).

стр. 2164

رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن جرير بن حازم (٥) عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس به ... إلا أن في أحد إسنادي الطبراني شيخه: الهيثم بن خالد، ضعيف (٦)؛ ويرويه عن: داود بن منصور القاضي،

стр. 2165

وهو: أبو سليمان النسائي، ذكره العقيلى في الضعفاء (١)، وقال: (يخالف في حديثه)، وقال الحافظ (٢): (صدق، يهم) - وهو متابع -. ورواه: البخاري (٣)، والدارمى (٤)، والإمام أحمد (٥)، كلهم من طرق عن أيوب بن أبي تميمة عن عكرمة، به، مقتصرًا على قوله فيه: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذت أبا بكر خَليْلًا) بنحوه (٦).

стр. 2166

ورواه: الطبراني في الكبير (١) من طريق معمر بن سهل عن عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن عكرمة به، بنحوه ... وابن سهل لم أقف على ترجمة له، وشيخه قال فيه أبو حاتم (٢): (ليس بالقوي، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة)، وضعفه: البخاري (٣)، وأبو زرعة (٤)، والدارقطني (٥) ... وهذه الطريق منجبرة بما قبلها. ورواه (٦) - أيضًا - بسنده عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس به، بنحوه، وزاد: (زوجني ابنته، وأخرجني إلى دار الهجرة)، وفيه: (ولكن إخاء، ومودة إلى يوم القيامة) ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وقال: (فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، ونهشل قد كذبه: ابن راهويه، وأبو داود الطيالسى، وغيرهما. وشيخه: الضحاك بن مزاحم، صدوق (٨)، إلا أنه لم يلق عبد الله بن

стр. 2167

عباس (١). وشيخ الطبراني فيه: عبيد بن كثير التمار، متروك الحديث (٢)؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا. ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٣) بسنده عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رفعه: (أبو بكر صاحبي، ومؤنسي في الغار. سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر) ... وإسناده ضعيف جدًّا؛ لأجل أن شيخ القطيعي فيه هو: محمد بن يونس الكديمي ذاهب الحديث، اتهمه بعضهم - وتقدم -. ٨٠٤ - [٢٣] عن أبي معلى الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ خطب يوما، فقال: (إنَّ رجلًا خيرهُ ربُّهُ بينَ أنْ يعيشَ في الدُّنيَا مَا شاء أنْ يعيشَ، وبينَ أنْ يأكلَ في الدُّنيَا مَا شاءَ أنْ يأكلَ، وبينَ لقاءَ ربِّه، فاختارَ لقاءَ ربِّه). قال (٤): فبكى أبو بكر، فقال أصحاب النبي ﷺ ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله ﷺ رجلا صالحا، خيره ربه بين الدنيا، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه. قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا

стр. 2168

وأموالنا، فقال رسول الله ﷺ : (ما من الناس أحد أمن إلينا (١) في صحبته، وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذت ابن أبي قحافة خَليْلًا. لكن ود (٢)، وإخاء إيمان (٣) - مرتين، أو ثلاثًا -. وإن صاحبكم خليل الله (٤)). رواه: الترمذي (٥) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٦)، والطبراني في

стр. 2169

معجمه الكبير (١) كلهم من طريق أبي عوانة (٢) عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي المعلى عن أبيه به ... وفي لفظ الإمام أحمد: أن النبي ﷺ قال: (ولكن ود، وإخاء إيمان) - مرتين -. وفي لفظ الطبراني مرة واحدة. وعندهما أن أبا بكر قال: (نفديك بأموالنا، وأبنائنا). وعزاه المباركفورى في تحفة الأحوذي إلى أبي يعلى، ولم أجده فيه، ولعله في الكبير. وقال الترمذي: (وهذا حديث حسن غريب) اهـ. وابن أبي المعلى لم يسم، ولا يعرف، ولا أعلم روى عنه إلا عبد الملك بن عمير (٣). والراوي عنه: عبد الملك بن عمير هو: اللخمي، ثقه، مدلس، وتغير بأخرة، وحديثه هنا من طريق أبي عوانة عنه، وأبو عوانة ممن روى الشيخان من طريقه عن عبد الملك بن عمير (٤) ... لكن يبقى الحديث ضعيفًا من هذا الوجه (٥) لعنعنة عبد الملك بن عمير، فإنه لم يصرح بالتحديث عمن روى عنه - فيما أعلم -. وللحديث عدة شواهد، منها:

стр. 2170

حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عند الشيخين - وتقدم - (١)، فهو بها: حسن لغيره. ٨٠٥ - [٢٤] عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (إنَّ عبدًا منْ عباد الله خيَّرهُ الله بينَ الدُّنيَا، وبينَ مَا عندَ الله، فاختارَ ما عندَ الله)، ففهمها أبو بكر، فبكى، وعرف أن رسول الله ﷺ نفسه يريد، قال: (علَى رِسْلكَ يا أبَا بَكرٍ، انظرُوا هذه الأبوابَ اللَّاصقة في المسجد، فسُدُّوهَا، إلَّا مَا كانَ منْ بيتِ أبي بكرٍ، فإنِّي، لا أعلمُ أحَدًا كانَ أفَضلُ عندِي في الصُّحبةِ مِنْه). رواه: أبو يعلى (٢) من طريق محمد بن إسحاق: حدثني الزهري (٣) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة به، مطولًا، في قصة مرض موته ﷺ ... وهو حديث حسن من هذا الوجه؛ ابن إسحاق صدوق صرح بالتحديث) (٤).

стр. 2171

ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١) عن جعفر بن محمد (وهو: الفريابي) عن هشام بن عمار الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عنها به، بنحوه ... وهشام بن عمار اختلط بأخرة، فكان ربما تلقن، لا يدرى متى سمع منه الفريابي. والوليد بن مسلم هو: الدمشقى، وابن لهيعة هو: عبد الله، مدلسان لم يصرحا بالتحديث، وابن لهيعة ضعيف ... وهذا سند، يعتبر به، وهو: حسن لغيره بالإسناد المتقدم. ٨٠٦ - [٢٥] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - قال: خرج رسول الله ﷺ حتى صعد المنبر، وذكر قتلى أحد، فصلى عليهم، وأكثر الصلاة، ثم قال: (إن عبدًا منْ عباد الله خيَّرهُ الله بينَ الدُّنيَا، ومَا عندَه، فاختارَ ما عندَ الله)، فلم يلقها إلا أبو بكر، قال: نحن نفديك بآبائنا، وأمهاتنا، فقال: (علَى رِسْلكَ، يا أبَا بكْرٍ. إنَّ أفضلَ الناسِ عندي في الصُّحبة، وذات يده ابنُ أبي قُحَافَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) - واللفظ منه -، والأوسط (٣) من طريقين عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أيوب بن بشير بن النعمان عن

стр. 2172

معاوية به .. وفي أوله في الأوسط: أن ذلك كان في مرض وفاته ﷺ ، وفيه: (صبوا علي من سبع قرب (١) من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم ... )، وزاد في آخره: (انظروا هذه الأبواب والشوارع فسدوها إلا باب أبي بكر، فإني رأيت عليه نورا) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن إسحاق تفرد به سعيد بن يحيى، ولا يروى عن معاوية إلا بهذا الإسناد) اهـ، مع أنه رواه في الكبير بسند آخر من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق، تابع سعيد بن يحيى!! وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وحسن إسناده، وليس كذلك، فمداره على ابن إسحاق، ولم يذكر الخبر عن الزهري - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ عدا قوله فيه: (فإني رأيت عليه نورًا)، فلم أجد له شاهدًا يقويه. وسيأتي أن ابن سعد رواه من طريق معضلة عن النبي ﷺ . ثم رأيت أبا يعلى يروي نحو هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة (٣)، وفي أثنائه: (قال محمد [هو: الزهري]: ثم خرج [يعني: النبي ﷺ ]- كما حدثني أيوب بن بشير - عاصبًا رأسه ... ) الحديث، بنحوه، وليس

стр. 2173

فيه قوله: (فإني رأيت عليه نورًا) ... ولعل الزهري يشير إلى حديثه هذا عن أيوب عن معاوية - رضى الله عنه -، فإن كان كذلك فابن إسحاق صرح بالتحديث فالحديث حسن كما جزم به الهيثمي - والله تعالى أعلم -. والحديث رواه: ابن سعد في طبقاته (١) بسند صحيح من غير طريق محمد بن إسحاق ... فرواه بسنده عن يونس (وهو: الأيلى)، ومعمر (وهو: ابن راشد) كلاهما عن الزهري به، بنحوه ... إلا أن فيه: (عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولعل المبهم: معاوية، كما في حديث ابن إسحاق عن الزهري - كما تقدم -. وروى (٢) عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن رسول الله ﷺ لما بلغه أن بعض أصحابه تكلموا في إغلاق أبوابهم قال: (قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر، وإني أرى على باب أبي بكر نورًا، وأرى على أبوابكم ظلمة)، وهذا معضل، لا يصح عن رسول الله ﷺ ؛ معاوية بن صالح هو: أبو عمرو الحمصي، ذكره خليفة في الطبقة الثالثة من أهل المغرب (٣)، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٤). وعده الحافظ ابن حجر التقريب (٥) فيهم - أيضًا -، ومنه يتبين أن الانقطاع الحاصل في سند الحديث

стр. 2174

ليس يسيرًا، فلا يتقوى به قوله ﷺ في حديث معاوية: (فإني رأيت عليه نورًا). والحديث رواه: البيهقي في دلائل النبوة (١) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أبي إسحاق (وهو: السبيعي) عن أيوب بن بشير به، بنحوه، مرسلًا ... وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (٢)، وقال: (هذا مرسل، وله شواهد كثيرة) اهـ. ثم إنه لا يصح، في سنده أربع علل، الأولى، والثانية: عنعنة أبي إسحاق السبيعي، فهو مدلس. واختلاطه. والثالثة، والرابعة: ضعف أحمد بن عبد الجبار، وشيخه: يونس بن بكير. وللحديث عدة شواهد عن النبي ﷺ ، منها: حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما (٣)، فهو به: حسن لغيره. وقوله: (إن أفضل الناس عندي في الصحبة، وذات يده ابن أبي قحافة)، قال فيه شيخ الإسلام (٤) - وقد ذكر في آخره حديث الخُلَّة -: (وهذا من أصح الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة) اهـ، وعده الحلبي (٥) متواترًا، ووافقه الكتاني (٦).

стр. 2175

٨٠٧ - [٢٦] عن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر، آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدا عن ركبته، فقال النبي ﷺ : (أمَا صاحبُكمْ فقدْ غَامَر (١))، فسلم، وقال: يا رسول الله، إني كانت بيني، وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبي على، فأقبلت إليك، فقال: (يغفرُ الله لكَ، يَا أبا بكْر) - ثلاثا -. ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثَمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى النبي ﷺ فجعل وجه النبي ﷺ يتمعّر (٢)، حتى أشفق
следующие страницы →