← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١) عن جعفر بن محمد (وهو: الفريابي) عن هشام بن عمار الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عنها به، بنحوه ... وهشام بن عمار اختلط بأخرة، فكان ربما تلقن، لا يدرى متى سمع منه الفريابي. والوليد بن مسلم هو: الدمشقى، وابن لهيعة هو: عبد الله، مدلسان لم يصرحا بالتحديث، وابن لهيعة ضعيف ... وهذا سند، يعتبر به، وهو: حسن لغيره بالإسناد المتقدم. ٨٠٦ - [٢٥] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - قال: خرج رسول الله ﷺ حتى صعد المنبر، وذكر قتلى أحد، فصلى عليهم، وأكثر الصلاة، ثم قال: (إن عبدًا منْ عباد الله خيَّرهُ الله بينَ الدُّنيَا، ومَا عندَه، فاختارَ ما عندَ الله)، فلم يلقها إلا أبو بكر، قال: نحن نفديك بآبائنا، وأمهاتنا، فقال: (علَى رِسْلكَ، يا أبَا بكْرٍ. إنَّ أفضلَ الناسِ عندي في الصُّحبة، وذات يده ابنُ أبي قُحَافَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) - واللفظ منه -، والأوسط (٣) من طريقين عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أيوب بن بشير بن النعمان عن

стр. 2172

معاوية به .. وفي أوله في الأوسط: أن ذلك كان في مرض وفاته ﷺ ، وفيه: (صبوا علي من سبع قرب (١) من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم ... )، وزاد في آخره: (انظروا هذه الأبواب والشوارع فسدوها إلا باب أبي بكر، فإني رأيت عليه نورا) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن إسحاق تفرد به سعيد بن يحيى، ولا يروى عن معاوية إلا بهذا الإسناد) اهـ، مع أنه رواه في الكبير بسند آخر من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق، تابع سعيد بن يحيى!! وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وحسن إسناده، وليس كذلك، فمداره على ابن إسحاق، ولم يذكر الخبر عن الزهري - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ عدا قوله فيه: (فإني رأيت عليه نورًا)، فلم أجد له شاهدًا يقويه. وسيأتي أن ابن سعد رواه من طريق معضلة عن النبي ﷺ . ثم رأيت أبا يعلى يروي نحو هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة (٣)، وفي أثنائه: (قال محمد [هو: الزهري]: ثم خرج [يعني: النبي ﷺ ]- كما حدثني أيوب بن بشير - عاصبًا رأسه ... ) الحديث، بنحوه، وليس

стр. 2173

فيه قوله: (فإني رأيت عليه نورًا) ... ولعل الزهري يشير إلى حديثه هذا عن أيوب عن معاوية - رضى الله عنه -، فإن كان كذلك فابن إسحاق صرح بالتحديث فالحديث حسن كما جزم به الهيثمي - والله تعالى أعلم -. والحديث رواه: ابن سعد في طبقاته (١) بسند صحيح من غير طريق محمد بن إسحاق ... فرواه بسنده عن يونس (وهو: الأيلى)، ومعمر (وهو: ابن راشد) كلاهما عن الزهري به، بنحوه ... إلا أن فيه: (عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولعل المبهم: معاوية، كما في حديث ابن إسحاق عن الزهري - كما تقدم -. وروى (٢) عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن رسول الله ﷺ لما بلغه أن بعض أصحابه تكلموا في إغلاق أبوابهم قال: (قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر، وإني أرى على باب أبي بكر نورًا، وأرى على أبوابكم ظلمة)، وهذا معضل، لا يصح عن رسول الله ﷺ ؛ معاوية بن صالح هو: أبو عمرو الحمصي، ذكره خليفة في الطبقة الثالثة من أهل المغرب (٣)، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٤). وعده الحافظ ابن حجر التقريب (٥) فيهم - أيضًا -، ومنه يتبين أن الانقطاع الحاصل في سند الحديث

стр. 2174

ليس يسيرًا، فلا يتقوى به قوله ﷺ في حديث معاوية: (فإني رأيت عليه نورًا). والحديث رواه: البيهقي في دلائل النبوة (١) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أبي إسحاق (وهو: السبيعي) عن أيوب بن بشير به، بنحوه، مرسلًا ... وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (٢)، وقال: (هذا مرسل، وله شواهد كثيرة) اهـ. ثم إنه لا يصح، في سنده أربع علل، الأولى، والثانية: عنعنة أبي إسحاق السبيعي، فهو مدلس. واختلاطه. والثالثة، والرابعة: ضعف أحمد بن عبد الجبار، وشيخه: يونس بن بكير. وللحديث عدة شواهد عن النبي ﷺ ، منها: حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما (٣)، فهو به: حسن لغيره. وقوله: (إن أفضل الناس عندي في الصحبة، وذات يده ابن أبي قحافة)، قال فيه شيخ الإسلام (٤) - وقد ذكر في آخره حديث الخُلَّة -: (وهذا من أصح الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة) اهـ، وعده الحلبي (٥) متواترًا، ووافقه الكتاني (٦).

стр. 2175

٨٠٧ - [٢٦] عن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر، آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدا عن ركبته، فقال النبي ﷺ : (أمَا صاحبُكمْ فقدْ غَامَر (١))، فسلم، وقال: يا رسول الله، إني كانت بيني، وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبي على، فأقبلت إليك، فقال: (يغفرُ الله لكَ، يَا أبا بكْر) - ثلاثا -. ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثَمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا. فأتى النبي ﷺ فجعل وجه النبي ﷺ يتمعّر (٢)، حتى أشفق

стр. 2176

أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم - مرتين -، فقال النبي ﷺ : (إنَّ الله بعثَني إليكمْ، فقلتُمْ: كذبتَ، وقالَ أبو بكرٍ: صدقَ، وواسَاني بنفسِهِ، ومِالهِ، فهلْ أنتُمْ تارِكُوا لي صَاحبِي) (١))؟ مرتين. فما أوذي بعدها. رواه: البخاري (٢)، والبزار (٣)، كلاهما من طريق زيد بن واقد (٤) عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء به.

стр. 2177

ورواه البخاري (١) - أيضًا - من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر (٢) عن بسر به، وفيه: (كانت بين أبي بكر، وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبًا، فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه)، وفيها - أيضًا -: أن عمر بعد أن سلم، وجلس قص على النبي ﷺ الخبر، قال أبو الدرداء: فغضب رسول الله ﷺ ، وأنه قال: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣)، وليس فيها قوله: (وواساني بنفسه .... ) الحديث. ٨٠٨ - [٢٧] عن ابن عمر ﵄ أن أبا بكر الصديق نال من عمر شيئًا، ثم قال: استغفر لي يا أخي، فغضب عمر، فقال له ذلك - مرارًا -، فغضب عمر، فذكر ذلك للنبي ﷺ وانتهوا إليه، وجلسوا، فقال رسول الله ﷺ : (يسألكُ أخوكَ أنْ تستغفرَ له، فلا تَفعَل)؟ فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، وما خلق الله بعدك أحب إلي منه، فقال أبو بكر: وأنا، والذي بعثك بالحق، ما من أحد بعدك أحب إلي منه،

стр. 2178

فقال رسول الله ﷺ : (لا تُؤذُوني في صَاحِبِي، فإنَّ الله بعثَني بالهُدَى، ودينِ الحقِّ، فقلتُمْ: كذبتَ، وقالَ أبو بكرٍ: صدقتَ، ولَو لا أنَّ الله سمَّاهُ صاحبًا لاتّخذتُهُ خَليْلًا، ولكنْ أخوَّةُ الله، ألا فسدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ إلَّا خَوخةَ ابنِ أبي قُحَافَة). رواه: الطبرَاني في الكبير (١) بسنده عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن أبيه وعمه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به ... وعبد الرحمن بن عبد الله متروك (٢)، كذبه: ابن معين (٣)، والإمام أحمد (٤)، وأبو حاتم (٥). ومن العجيب أن الهيثمي أورد الحديث في مجمع الزوائد (٦)، وقال - بعد أن عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله رجال الصحيح)! وقصة خصومة عمر مع أبي بكر ﵄ ثابتة في حديث أبي الدرداء - المتقدم قبل هذا -، وحديث الخلة ثابت من عدة طرق (٧)، وكذا حديث الأمر بسد الخوخ إلا

стр. 2179

خوخة أبي بكر (١)، كل ذلك ثابت من طرق تغني عن هذه الطريق - والحمد لله -. وفي الباب عن أبي أمامة ﵁ قال: (كان بين أبي بكر، وعمر معاتبة ... ) ثم ذكر كلامًا، وقال إن النبي ﷺ قال لعمر بعد استفساره عن سبب إعراض النبي ﷺ عنه: (أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه؟ إني جئتكم، فقلتم: كذبت، وقال صاحبي: صدقت)، ثم قال: (هل أنتم تاركي، وصاحبي) - ثلاث مرات -. رواه: أبو يعلى في الكبير (٢) بسنده عن أبي عبد الرحيم عن أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة به، قال الحافظ في المطالب (٣): (إسناده ضعيف) اهـ، وأبو عبد الرحيم هو: عبيد الله بن زحر، مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب - كما قال الذهبي -، وتقدم. وأبو عبد الملك هو: علي بن يزيد الألهاني، واهي الحديث، كثير المنكرات - وتقدم -. والقاسم هو: ابن عبد الرحمن، لا بأس به، وإنما ينكر عنه من رواية الضعفاء (٤)، وهذا منها. ومنه يتضح أن الإسناد: ضعيف جدًّا، لا يقوي غيره، ولا يتقوى بغيره.

стр. 2180

وفي الباب عدة أحاديث صحيحة، كحديث أبي الدرداء ﵁ عند البخاري، وغيره، فيها غنية. ٨٠٩ - [٢٨] عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال - في بعض قصة يوم حنين، فيها طول -: فقال رسول الله ﷺ : (صَدَق) - يعني: أبا بكر. هذا طرف من حديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١)، ورواه: أبو داود (٢)، كلاهما عن عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣)، ورواه: البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ورواه: مسلم (٥) عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن عبد الله بن وهب، ثلاثتهم (القعنبي، وعبد الله بن يوسف، وابن وهب) عن مالك بن أنس - والحديث في موطئه (٦) -، ورواه: مسلم - مرة

стр. 2181

أخرى - (١) عن يحيى بن يحيى التميمي عن هشيم، ثم ساقه عن قتيبة بن سعيد عن ليث، ثلاثتهم (مالك، وهشيم، وليث) عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد - مولى أبي قتادة - عنه به ... واسم أبي الطاهر: أحمد بن عمرو بن السرح. وحرملة هو: ابن يحيى المصري. وهشيم هو: ابن بشير، وليث هو: ابن سعد الفهمي. ويحيى هو: الأنصاري. والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن أبي محمد به، بنحوه ... لم يذكر: عمر بن كثير، في الإسناد، وفيه علتان، الأولى: الانقطاع بين يحيى بن سعيد وأبي محمد، ولا أعلم - حسب بحثي - رواية متصلة ليحيى عن أبي محمد، وبينهما: عمر بن كثير - كما تقدم في الإسناد الأول -. والأخرى: عنعنة ابن إسحاق - وهو: محمد المطلبي -. ولكن لمحمد بن إسحاق فيه إسناد آخر، صرح فيه بالتحديث ... فقد رواه: الإمام أحمد (٣) عن يعقوب (هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري)

стр. 2182

عن أبيه عنه (١) عن عبد الله بن أبي بكر أنه حُدّث عن أبي قتادة (٢)، فذكر نحوه ... لكن من حدث عبد الله بن أبي بكر - وهو: ابن محمد بن عمرو بن حزم - لم يُسم. والإسنادان الآخران حسنان لغيرهما بالإسناد الأول - والله الموفق برحمته تعالى -. ٨١٠ - عن أبي بكر ﵁ قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٣)، فكل سوء عملنا جزينا به؟ فقال رسول الله ﷺ : (غفرَ اللهُ لكَ، يَا أبَا بَكْر). ثم ذكر كيف الجزاء، وأنه في الحياة الدنيا. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الله بن نمير - وهذا لفظه -، ورواه (٥) عن وكيع (وهو: ابن الجراح)، وعن (٦) سفيان (يعني: ابن

стр. 2183

عيينة) (١)، وعن (٢) يعلى بن عبيد، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى، وعثمان بن علي، ورواه (٤) عن القواريري عن يحيى - أيضًا -، ووكيع، وعن (٥) أبي خيثمة عن يحيى (٦) - وحده -، وعن (٧) محمد بن أبي بكر عن المعتمر، سبعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد (٨) عن أبي

стр. 2184

بكر بن أبي زهير الثقفي عنه به، وفي حديث الإمام أحمد عن عبد الله بن نمير: (عن أبي بكر بن أبي زهير قال: أخبرت أن أبا بكر قال ... ) فذكر الحديث. وللإمام أحمد عن وكيع، وسفيان: (يرحمك الله، يا أبا بكر). ولأبي يعلى عن القواريري، وأبي خبنمة: (يرحمك الله، أبا بكر)، ولم يذكر القواريري في حديثه عن وكيع: أبا بكر بن أبي زهير. وله عن محمد بن أبي بكر: (غفر الله لك - أو: رحمك الله -). وأبو بكر بن أبي زهير الثقفي، انفرد ابن حبان بذكره في الثقات - و لم يتابع فيما أعلم -، وقال الحافظ في التقريب: (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم له متابعا - وتقدم -، فهذه علة في الحديث. والأخرى: أن أبا بكر بن أبي زهير هذا لم يسمع أبا بكر الصديق ﵁ (١)؛ فالسند: منقطع. قال أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٢): (إسناده ضعيف لانقطاعه). ومما سبق يتبين: أن الإسناد ضعيف. ولا أعلم للحديث شاهد بقصته ولفظه. وسفيان هو: ابن عيينة، ويحيى هو: ابن سعيد القطان، والقواريري هو: عبيد الله بن عمر.

стр. 2185

والحديث هكذا رواه: الإمام أحمد، وغره عن ابن عيينة. ورواه إسحاق بن إسماعيل عنه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير قال: أراه عن أبي هريرة ... ذكره الدارقطني في العلل (١)، وقال: (ووهم فيه). وإسحاق بن إسماعيل هو: أبو يعقوب الطالقاني. ورواه: سعيد بن منصور عنه عن إسماعيل عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة الثقفي ... ذكره الدارقطني (٢)، وقال: (ووهم فيه - أيضًا -). والحديث رواه - أيضًا -: رواد بن الجراح عن ورقاء عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي زهير الثقفي عن أبي بكر الصديق، به، بنحوه ... ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٣)، وسأل أباه عنه، فقال: (هذا خطأ؛ إنما هو إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ ) اهـ. ورواد بن الجراح ليس بالقوي، اختلط بأخرة فترك - كما تقدم -. وورقاء هو: ابن عمر اليشكري. ورواه: عثام عن علي بن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ... ذكره الدارقطني في العلل (٤)، وقال: (وهذا وهم قبيح). وروى هذا الحديث - أيضًا -: محمود بن خداش عن علي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ به، بنحوه ... وعلي هو: ابن عاصم الواسطي، يغلط في الحديث، ويروي أحاديث منكرة،

стр. 2186

روى حديثه ابن عدي في الكامل (١)، وذكره الذهبي في الميزان (٢) فيما أنكره عليه. وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مكثر من التدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. ورواه - أيضًا -: يزيد بن الهاد: عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، مرسلًا ... ذكره الدارقطني في العلل (٣). ولقوله: (غفر الله لك، يا أبا بكر) شاهد صحيح دون قصة هذا الحديث، رواه: البخاري من حديث أبي الدرداء ﵁، في قصة أخرى (٤)، فهو به: حسن لغيره. ٨١١ - [٣٠] عن أبي بكر ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فأنزلت عليه هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ (٥). فقال رسول الله ﷺ : (يَا أبَا بكَرٍ، ألَا أُقرِئُكَ آيةً أُنزِلتْ علَيّ)؟ قلت: بلى، يا رسول الله. قال: فأقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انقصامًا (٦) في ظهري،

стр. 2187

فتمطأت (١) لها. فقال رسول الله ﷺ : (أمَّا أنت يا أبا بكرٍ، والمؤمنونَ، فتُجزونَ بذلكَ في الدُّنيَا؛ حتَّى تلقَوا اللهَ، ولَيسَ لكمْ ذُنُوب. وأمَّا الآخرونَ فيُجمعُ ذلكَ لهمْ حتَّى يُجزَوا بهِ يومَ القِيَامَة). هذا الحديث رواه: الترمذي (٢) - وهذا مختصر من لفظه -، عن عبد بن حميد (٣) ويحيى بن موسى (وهو: البلخي)، ورواه: أبو بكر البزار (٤) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة، أربعتهم عن روح بن عبادة (٦) عن موسى بن عبيدة عن مولى ابن سباع عن عبد الله بن عمر عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه: يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل. ومولى

стр. 2188

ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد يصح - أيضًا -) اهـ. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم روي عن أبي بكر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. ومولى ابن سباع هذا فلا نعلم أحدا سماه، وإنما ذكرناه إذ كان لا يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وبينّا علته. وموسى بن عبيدة فرجل متعبد، حسن العبادة، وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصر به عن حفظ الحديث فضل العبادة) اهـ. وله في الموضع الثاني من مسنده نحو هذا، وفيه - أيضًا -: (ومولى ابن سباع مجهول، ولا نعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة) اهـ. وابن سباع مجهول - كما قالا -، وقاله ابن معين (١)، وابن عدي (٢)، والذهبي (٣)، وابن حجر (٤). وذهب علي بن المديني (٥) إلى أنه هو: عطاء بن يعقوب، قال عبد الله بن علي بن المديني (٦): حدثني أبي قال: (ومولى ابن سباع هو: عطاء بن يعقوب - مولى: ابن سباع -، معروف، روى عنه الزهري، والقاسم بن أبي بزة، والناس، ولكن لم يسمه موسى بن عبيدة) اهـ. وعطاء بن يعقوب ثقة، وقول الجمهور أولى، قال

стр. 2189

الخطيب (١): (وقد وهم على بن المديني - أيضًا - في قوله إن القاسم بن أبي بزة روى عن عطاء - مولى: ابن سباع -؛ لأن رواية القاسم إنما هي عن عطاء الكيخاراني). وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر عن أبي بكر، رواها: الخطيب في تأريخ بغداد (٢) بسنده عن مسلم بن عيسى الصفار عن عبد الله بن داود الخريبي عن ابن جريج عن عطاء عنه به، بنحوه ... ومسلم بن عيسى الصفار، قال الدارقطني (٣): (متروك)، وقال الخطيب (٤): (في حديثه نكرة)، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك (٥) - عقب حديث في مناقب فاطمة ﵂ من روايته -: ( ... من وضع مسلم بن عيسى الصفار على الخريبي عن شهاب)، وذكره سبط ابن العجمي (٦)، وابن عراق (٧)، والفتني (٨) في الوضاعين. وابن جريج - في الإسناد - هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي، مدلس مكثر، ولم يصرح بالتحديث. والخلاصة: أن الحديث جاء بإسنادين، أحدهما ضعيف. والآخر واه.

стр. 2190

* وتقدم قبله من حديث أبي بكر ﵁ أيضًا عند الإمام أحمد، وغيره في قصة أخرى في الآية، دون الشاهد في هذا الحديث، وعلمت ضعف أسانيده، وما ثبت من ألفاظه، وما لم يثبت. ٨١٢ - [٣١] عن عروة بن الزبير ﵀ قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ ، وهو يصلى، فوضع رداء في عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١). رواه: البخاري (٢)، والإمام أحمد (٣) من طرق عن الوليد بن مسلم عن

стр. 2191

الأوزاعي (١) عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة بن الزبير (٢) عن ابن عمرو به ... وفي لفظ البخاري في مناقب الأنصار: أن النبي ﷺ كان في حجر الكعبة، وأن أبا بكر أخذ بمنكب عقبة ودفعه، واقتصر في الآية على قوله: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾. وفي لفظه في التفسير: أن النبي ﷺ كان بفناء الكعبة. والوليد بن مسلم هو: الدمشقي، صرح بالتحديث. ورواه: الإمام أحمد (٣) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والبزار (٤) من طريق بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحاق (٥) عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه به، مطولا ... وسند الإمام أحمد: حسن، فيه محمد بن إسحاق، صدوق، وصرح بالتحديث. وفي سند البزار: بكر بن سليمان، وهو: البصري، قال أبو حاتم (٦): (مجهول)، وذكره ابن حبان في

стр. 2192

الثقات (١)، وقال الذهبي (٢): (لا بأس به - إن شاء الله -)، ووافقه الحافظ في لسان الميزان (٣). وتابعه إبراهيم بن سعد الزهري عند الإمام أحمد - كما تقدم -، وهو ثقة مشهور. ٨١٣ - [٣٢] عن أنس بن مالك ﵁ قال: لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر - رضى الله عنه -، فجعل ينادي: (ويلكم ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٤))؟ فقالوا: من هذا؟ قال: ابن أبي قحافة المجنون (٥). رواه: البزار (٦)، وأبو يعلى (٧) بسنديهما عن محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس به ... وليس في المطبوع من مسند أبي يعلى قوله: (عن الأعمش)، وهي في إسناد الحديث عند البزار،

стр. 2193

وعند الضياء في المختارة (١) من طريق أبي يعلى، وعند الحافظ في المطالب العالية (٢)، وغيرهما (٣). قال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن الأعمش إلّا أبو عبيدة، ولا رواه عن أبي عبيدة إلّا ابنه محمد) اهـ. وابن أبي عبيدة هو: محمد بن عبد الملك، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع صدوق (٤) - إن شاء الله -، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة (٥) إلا أن الأعمش لم يصرح بالتحديث عنه، قال البزار (٦): (لم يسمع من أبي سفيان طلحة شيئًا، وقد روى عنه نحوًا من مئة حديث، وإنما هي صحيفة عرضت، وإنما يثبت من حديثه ما لا نحفظه من غيره، لهذه العلة) اهـ، ولا بأس من الأداء منها، وحديثه عنه عند الجماعة (٧)، وسبق قول ابن عدي في أبي سفيان: (روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة). وإسناد الحديث صححه

стр. 2194

الحافظ في الفتح (١)، وفي المطالب العالية (٢)، وهو: حسن من أجل أبي سفيان - كما تقدم -. ومتن الحديث: صحيح لغيره. وصححه الحاكم (٣)، ووافقه الذهبي، واختاره الضياء المقدسي (٤)، وله عدة شواهد منها حديث: عبد الله بن عمرو عند البخاري في صحيحه، وغيره. ٨١٤ - [٣٣] عن أسماء بنت أبي بكر - رضى الله عنهما - أنهم قالوا لها: ما أشد ما رأيتي المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان المشركون قعدوا في المسجد يتذاكرون رسول الله ﷺ ، وما يقول في آلهتهم، فبينا هم كذلك إذ أقبل رسول الله ﷺ ، فقاموا إليه بأجمعهم، فأتى الصريخ (٥) إلى أبي بكر، فقيل: أدرك صاحبك. فخرج من عندنا - وإن له لغدائر (٦) أربعًا -، وهو يقول: (ويلكم! ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾؟ فلهوا عن رسول الله ﷺ ، وأقبلوا على أَبي

стр. 2195

بكر، قالت: فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام. رواه: أبو يعلى (١) بسنده عن الوليد بن كثير (٢) عن ابن تدرس (٣) - مولى: حكيم بن حزام - عن أسماء به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى أبي يعلى -: (وفيه: تدروس (٥) - جد أبي الزبير -، ولم أعرفه) اهـ، ولم أقف أنا على ترجمة له. والراوي عنه: الوليد بن كثير، وهو: أبو محمد المدني، صدوق، عارف بالمغازي (٦). والإسناد: ضعيف؛ من أجل تدروس - مولى: حكيم بن حزام -، ولا أدري ما حجة الحافظ على تحسينه لهذا الإسناد في الفتح (٧)؟ وفي الباب عدة أحاديث صحيحة، كحديث ابن عمرو، وأبي الدرداء ﵄ عند البخاري وغيره.

стр. 2196

٨١٥ - [٣٤] عن علي بن أبي طالب - راضي الله عنه - أنه سأل أي الناس أشجع، فقيل له: لا نعلم. ثم قال: (أبُو بكرٍ ﵁؛ إنَّهُ لمَّا كانَ يومُ بدرٍ جعلنَا لِرسولِ الله ﷺ عَرِيْشًا (١)، فقُلنَا: منْ يكون معَ رسولِ اللهِ ﷺ [لِئَلًا] (٢) يَهْوِي (٣) إليهِ أحدٌ منْ المُشرِكينَ؟ فوالله ما دنَا منَهُ إلَّا أبُو بكرٍ، شاهرًا بالسَّيف علَى رأسِ رسولِ اللهِ ﷺ لا يهوِي إليه أحدٌ إلَّا أهوَى إليه، فهذَا أشجعُ النَّاس)، ثم قالَ: (ولقدْ رأيتُ رسول الله ﷺ ، وأخذتْهُ قريشٌ، فهذَا يَجَأُهُ (٤)، وهذَا يُتَلْتِلُه، وهمْ يقولونَ. أنتَ الَّذي جعلتَ الآلهةَ إلهًا واحِدا؟ فواللهِ ما دنَا

стр. 2197

منهُ أحدٌ إلَّا أبُو بكرٍ، يضرِبُ هذَا، ويجأُ هذَا، ويُتلتِلُ هذَا، وهُو يقولُ: "ويلَكمْ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ "). رواه: البزار (١) بسنده عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن إبراهيم بن ميمون (٢) الصائغ عن محمد بن عقيل عن علي به، مطولا ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد)، وهو كما قال. وأورده نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ. وحسان بن إبراهيم، قال فيه ابن معين (٤)، وأبو زرعة (٥)، وابن عدي (٦): (لا بأس به)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٧)، وقال: (في حديثه وهم)، وابن الجوزي في الضعفاء

стр. 2198

والمتروكين (١)، وقال الحافظ (٢): (صدوق يخطئ). وراويه عن علي بن أبي طالب نافلته: محمد بن عقيل، لم أقف على جرح أو تعديل فيه، إلا أن الحافظ (٣) قال: (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث -، و لم يتابعه أحد - فيما أعلم -. وفي السند إلى حسان بن إبراهيم: عبد الله بن أبي ثمامة الأنصاري، والحسن بن عبد الله العجلي لم أقف على ترجمتيهما. والحديث: ضعيف بهذا السياق، وبهذا اللفظ. وورد الطرف الثاني من الحديث في عدة أحاديث، منها: حديث أبي الدرداء ﵁ عند البخاري في صحيحه. ٨١٦ - [٣٥] عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو كُنْتُ مُتّخذًا مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ خَليْلًا لاتَّخْذْتُه)، يعني: أبا بكر ﵁. لهذا الحديث طرق عن ابن الزبير ... فرواه: البخاري (٤) من طريق حماد بن زيد عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير به (٥). ورواه: الإمام

стр. 2199

أحمد (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلهم من طريق ابن جريج (٤) عن ابن أبي مليكة به، بلفظ: الو كنت مُتّخذًا خَليْلًا سوى الله حتى ألقاه، لاتخذت أبا بكر) - وهذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ البزار نحوه -. قال البزار عقب حديثه: (وهذا الكلام قد روي عن ابن الزبير من غير وجه) ا هـ. وفي الإسناد: ابن جريج، وهو مدلس، وقد عنعن، ولم أقف على سند إليه يصرح فيه بالتحديث، فطريقه ضعيفة للسبب المذكور، لكنها منجبرة بمتابعة حماد بن زيد له، عند البخاري - والله الموفق برحمته -.

стр. 2200

ورواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم من طريق حجاج بن أرطاة (٤)، ورواه الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن الحسن بن فرات (٦)، كلاهما عن الفرات بن أبي عبد الرحمن القزاز عن سعيد بن جبير عن ابن الزبير به، بنحوه ... وللبزار: (لو كنت مُتخذًا خَليْلًا - أو وزيرًا - لاتخذت ابن أبي قحافة خَليْلًا، ولكنه أخي في الدين، وصاحبي في الغار)، وللإمام أحمد نحوه. وقال: (وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحجاج بهذا الإسناد، ولا نعلم روى سعيد بن جبير عن ابن الزبير إلا هذا الحديث) اهـ. وفيه: حجاج بن أرطاة ضعفه الجمهور؛ لتدليسه عن الضعفاء، وعده الحافظ في الرابعة من طبقات المدلسين، و لم يصرح بالتحديث عمن روى عنه، وقد تفرد بروايته عن الفرات عن سعيد، ولم يروه عنه إلا معمر بن سليمان.

стр. 2201

فيه: (لَو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذته ابنَ أبي قُحافةَ خَليْلًا) حسن لغيره بالطريق الأولى للحديث. وقوله: (ولكنه أخي في الدين، وصاحبي في الغار) حسن لغيره - أيضًا - بالطريق الآتية عند الطبراني بسنده عن الحسن بن مسلم عن ابن الزبير به، مرفوعًا. ولا أعلم لقوله: (وزيرًا) ما يصلح أن يشهد له (١). ورواه: البزار (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن ناجية، كلاهما عن يوسف بن موسى عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان، قال: كتب عبد الله بن عتبة إلى عبد الله بن الزبير - وكان استعمله على قضاء العراق - يسأله عن الجد، فكتب إليه ابن الزبير: إن الذي قال له رسول الله ﷺ : الَو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذته خَيْلًا) جعل الجد أبًا ... وقال: (وهذا الحديث قد روي عن ابن الزبير من غير وجه) ا هـ. وابن إسحاق صدوق لولا أنه كان مدلسًا، وقد عنعنه. والراوي عنه: سلمة بن الفضل، وتقدم أنه ضعيف، ولكن روايته عن ابن إسحاق لا بأس بها، قال ابن معين (٤): (سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل)، وتقدم. والإسناد: حسن لغيره. بمتابعاته.

стр. 2202

ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن عمرو الخلال المكى عن يعقوب بن حميد عن بشر بن السري عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خَليْلًا، ولكن أخي وصاحبي في الغار) ... ويعقوب بن حميد هو: ابن كاسب ضعفه غير واحد - وتقدم -، وبقية رجال الإسناد ثقات. والحديث: حسن لغيره بمتابعاته. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢) عن ابن جريج قال: سمعت من أبي يحدث أن ابن الزبير قال: فذكر نحو حديث البزار - المتقدم آنفًا - ... ووالد ابن جريج قال فيه البخاري (٣)، والعقيلى (٤): (لا يتابع على حديثه)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (لين)، فطريقه ضعيفة، لكنها منجبرة بطرق الحديث المتقدمة عن ابن الزبير ﵁؛ فهو بها: حسن لغيره.

стр. 2203

٨١٧ - [٣٦] عن جندب (١) بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: (إنِّي أبرَأُ إلى الله أنْ يكونَ لي منكمْ خَليْل، فإنَّ الله - تعَالى - قدْ اتّخدَني خَليْلًا، كمَا اتَّخذَ إبراهيمَ خَليْلًا. ولَو كنتُ مُتّخدًا خَليْلًا لاتّخذتُ أبا بكرٍ خَليْلًا). رواه: مسلم (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، والأوسط (٤) من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني (٥) عن جندب به، مطولا ... زاد الطبراني في الأوسط: (قد كان لي منكم إخوة، وأصدقاء)، وهو عنده في الكتابين من طريق عبد الله بن جعفر الرقي (٦) عن عبيد الله بن عمرو ... والرقى تقدم أنه ثقة، لكنه تغير

стр. 2204

بأخرة ولم يفحش تغيره. تابعه زكريا بن عدي عند مسلم، وزكريا ثقة جليل (١). ٨١٨ - [٣٧] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (لَو كُنْتُ مُتّخذًا خَليْلًا لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْر خَليْلًا، ولكنَّهُ أخِي وَصَاحبِي، وقدْ اتَّخذَ الله صَاحبَكم خَليْلًا). جاء هذا الحديث من طريقين عن ابن مسعود - رضى الله عنه -. الأولى: طريق أبي الأحوص عوف بن مالك عنه، وجاءت عنه من أربعة طرق. إحداها: طريق أبي إسحاق السبيعى عنه، رواها: مسلم (٢)،

стр. 2205

والترمذي (١)، كلاهما من طريق سفيان الثوري (٢)، ورواها: مسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، وأبو بكر البزار (٥)، وأبو يعلى الموصلى (٦)، كلهم من طريق شعبة بن الحجاج (٧)،

стр. 2206

والإمام أحمد (١) من طريق معمر بن راشد، و الطبراني في الأوسط (٢) من طريق أشعث بن سوار، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعى به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، وليس في لفظ الترمذي: (ولكنه أخي، وصاحبي). قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وقال البزار: (وهذا الحديث يروى عن غير وجه عن أبي الأحوص)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا الفضل) ا هـ. ولعل تصحيح الترمذي له باعتبار الطرق الأخرى للحديث، وإلا ففى السند عنعنة أبي إسحاق السبيعى، لم يصرح بالتحديث عن أبي الأحوص فيما وقفت عليه من روايات، ولكن حديثه عند مسلم، وهو في بعض الطرق من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع (٣)، ثم إن أبا إسحاق اختلط بأخرة، ومن رواه عنه ممن سمع منه قديمًا قبل تغيره (٤).

стр. 2207

والثانية: طريق عبد الله بن أبي الهذيل عنه، رواها: مسلم (١) - واللفظ المتقدم له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) من طريق شعبة بن الحجاج (٥)، وأبو بكر البزار (٦) من طريق المغيرة بن مقسم، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء (٧)، ورواه أبو يعلى (٨)، والطبراني في معجميه الكبير (٩)، والأوسط (١٠) من طريق واصل بن حيان، كلاهما (إسماعيل، وواصل) عن ابن أبي الهذيل به، بنحوه، إلا أنه عند الطبراني

стр. 2208

بزيادة في آخره .. قال البزار: (ولا نعلم روى ابن أبي الهذيل عن أبي الأحوص عن عبد الله إلا هذا الحديث)، وقال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا جرير) اهـ. وفي إسناد الطبراني وحده: الفيض بن وثيق الثقفى، قال ابن معين، وابن الجوزي: (كذاب خبيث) - وتقدم -. وحديثه رواه كذلك أبو يعلى الموصلى عن مغيرة بن مقسم - كما تقدم -. والثالثة: طريق عبد الله بن مرة عنه، رواها: مسلم (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) من حديث وكيع (٥)، ورواها: مسلم (٦)، والإمام أحمد (٧)، والطبراني في الكبير (٨)، والأوسط (٩) من حديث سفيان بن

стр. 2209

عيينة، ورواها: مسلم (١)، وأبو يعلى (٢) من طريق جرير، ومسلم (٣) - وحده - من طريق أبي معاوية، أربعتهم عن الأعمش (٤) عن عبد الله بن مرة به، بنحوه. زاد مسلم، والإمام أحمد في لفظه: (ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته). وفي سند الطبراني في الأوسط: (عن الأعمش عن شقيق)، وهو تحريف، وهو على الصواب في الكبير، والحديث فيه بسنده، ومتنه إلا ما ذكر. وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا إبراهيم بن محمد الشافعي) ا هـ، وقد رواه عنه - أيضًا -: الإمام أحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي عمر - كما تقدم -!

стр. 2210

والرابعة: طريق عدي بن ثابت عنه رواها: الطبراني في الأوسط (١) من طريق يوسف بن خالد السمتي عن كثير بن قاروندا (٢) عنه به، بنحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن كثير إلا يوسف بن خالد، تفرد به محمد بن عقبة، ولا رواه عن عدى بن ثابت إلا كثير بن قاروندا) اهـ. ويوسف بن خالد متروك. وابن قاروندا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: (لا يعرف حاله)، وقال الحافظ: (مقبول). وفي السند شيخ الطبراني: موسى بن زكريا التستري، تقدم أنه متروك الحديث. ويرويه عن محمد بن عقبة السدوسى، ضعفه جماعة، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ كثيرًا)، وهذا وجه واه. والحديث صحيح ثابت من غيره، وفي الطرق الأخرى غنية عنه. والثانية (عن ابن مسعود): طريق ابن أبي مليكة عنه .. رواها: مسلم (٣) من طريق جعفر بن عون عن أبي عميس عنه به ... وهى طريق حسنة الإسناد؛ جعفر صدوق، وأبو عميس هو: عتبة بن عبد الله المسعودي، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله التيمى، وطريقه صحيحة لغيرها بالطريق المتقدمة عن عبد الله بن مسعود ﵁.
следующие страницы →