← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والإمام أحمد (١)، وأبي حاتم (٢)، لما اعتراه من تغير في حفظه، وتخليط في حديثه لما كبر سنه، فقد عاش: مئة وثلاث سنين - أو أكثر - ... قال الحافظ في هدي الساري (٣): (احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ... ) اهـ، وحديثه هنا من طريق جرير عنه، وجرير ممن روى الشيخان من طريقه عن عبد الملك بن عمير (٤)، ولا أعلمه صرح بالتحديث. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥): (هذا إسناد رجاله ثقات) اهـ. والحديث عن عبد الملك هكذا رواه عنه - أيضًا -: جرير بن حازم، أخرج حديثه: أبو يعلى (٦) عن شيبان (يعني: ابن فروخ) (٧) وعن (٨) على بن حمزة البصري (٩)، كلاهما، عنه (١٠) به، بمثل لفظ الإمام أحمد، وأبي يعلى

стр. 247

عن أبي خيثمة - المتقدم -. ولأبي يعلى عن علي بن حمزة: (ألا أحسنوا إلى أصحابي). وجرير بن حازم هو: أبو النضر الأزدي البصري، قال الحافظ (١): (ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه) اهـ. وشعبة بن الحجاج، أخرج حديثه: الطبراني في الصغير (٢) عن إبراهيم بن الحسين بن أبي العلاء الهمذاني (٣) ورواه: في الأوسط (٤) عن إبراهيم (يعني: ابن الحسين الهمذاني) كلاهما عن عبد الحميد بن عصام (٥) الجرجاني عن أبي داود الطيالسى عنه به، بلفظ: (أكرموا أصحابي) ... قال في الصغير: (لم يروه عن شعبة إلا أبو داود، تفرد به عبد الحميد بن

стр. 248

عصام) اهـ، وله في الأوسط نحوه، وعبد الحميد بن عصام هو: أبو عبد الله، نزيل همذان. وإبراهيم بن الحسين - شيخ الطبراني - هو: أخو أبي ميسرة (١)، قال فيه صالح بن أحمد الواعظ (٢): (ولم يكن يعرف عندنا بالتحديث، وهو شيخ ليس بالمشهور). وتابعهم - أيضا -: محمد بن شبيب الزهراني، وَقرة بن خالد السدوسي، أشار إلى روايتهما: الدارقطني في العلل (٣)، والخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد المهرواني (٤). ورواه: - الحسين بن واقد، فيما رواه: النسائي في سننه الكبرى (٥) عن قريش بن عبد الرحمن عن علي بن الحسين عنه (٦). ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، فيما رواه: النسائي في كتابه المتقدم (٧) عن إبراهيم بن محمد عن حجاج بن محمد عنه (٨). وعبد الله بن المختار البصري، أشار إلى روايته:

стр. 249

العقيلي في الضعفاء (١)، والدارقطني في العلل (٢)، وابن منده في الإيمان (٣)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٤). وقزعة بن سويد، أشار إلى روايته: العقيلى في الضعفاء (٥)، والدارقطني في العلل (٦). والوضاح أبو عوانة، أشار إلى روايته: العقيلي في الضعفاء (٧)، وابن منده في الإيمان (٨)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٩)، والذهبي في الميزان (١٠). وإسحاق بن يوسف الأزرق، فيما رواه: أبو سليمان الحراني في فوائده (١١) عن أبي بكر محمود بن محمد الواسطي عن تميم بن المنتصر عنه. وسفيان الثوري، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (١٢)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (١٣).

стр. 250

وعبد الحكيم بن منصور، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (١)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٢). ومندل بن على العنزي، أشار إلى روايته: الدارقطني في العلل (٣)، والخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٤) - أيضًا -. وحصين بن واقد، أشار إلى روايته: الدارقطني في كتابه المتقدم (٥)، وقال: (شيخ روى عنه ابن عياش) اهـ، يعني: ابن واقد. وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وشعبة بن الحجاج، وداود بن الزبرقان، أشار إلى روايتهم: الدارقطني في العلل (٦). ومعمر بن راشد، أشار إلى روايته: الخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٧). وحبان بن علي العنزي، روى حديثه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٨) عن عبد الملك بن الحسن عن يوسف بن يعقوب القاضي عن أبي الربيع سليمان بن داود عنه (٩).

стр. 251

وعمران بن عيينة، روى حديثه: أبو نعيم في كتابه المتقدم (١) - كذلك - عن أبي إسحاق بن حمزة عن محمد بن عبدوس عن زيد بن الحريش عنه - كلهم الستة عشر، رووه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الزبير عن عمر به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، أو معناه ... قالوا: (عبد الله بن الزبير)، بدل: (جابر بن حمرة السوائي). وقزعة بن سويد ضعيف الحديث (٢). وفي إسناد أبي سليمان الحراني: محمود بن محمد الواسطي، لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا أن الذهبي وصفه في السير (٣) بالحافظ، المفيد، العالم. وحبان، ومندل ابنا على ضعيفان - وقد توبعوا -. أما مندل فضعفه جماعة منهم: أبو زرعة (٤)، والإمام أحمد (٥)، وغيرهما (٦). وأما حبان فضعفه: ابن معين (٧)، وابن المديني (٨)، والبخاري (٩)، وأبو

стр. 252

زرعة (١)، وأبو حاتم (٢)، والعقيلي (٣)، وابن عدي (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦)، وغيرهم. وداود بن الزبرقان، متروك، كذبه الأزدي ... والحديث وارد من غير طريقه. وبقيتهم ممن يحتج بحديثهم. ورواه: - شيبان بن عبد الرحمن، أشار إلى روايته: العقيلي (٧)، والدارقطني (٨)، وابن منده (٩)، والخطيب (١٠). وَزائدة بن قدامة، أشار إلى روايته: الثلاثة المتقدمون - جميعًا - عدا العقيلى (١١) -. وشعيب بن صفوان، أشار إلى روايته: الدارقطني، والخطيب (١٢). وعبيد الله بن عمرو، أشار إلى روايته: الثلاثة - جميعا - (١٣) كلهم عن عبد الملك عن رجل - لم يسم - عن عبد الله بن الزبير عن عمر ... وهكذا

стр. 253

رواه عنه: معمر بن راشد، كما أشار إليه ابن منده في الإيمان (١) وتقدم أن الخطيب أشار إلى رواية معمر عن عبد الملك، كحديث الحسين واقد، ومن وافقه عن عبد الملك. وقال عبد الحميد بن موسى عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير عن عمر ... ذكره الدارقطني في العلل (٢)، وقال: (ولم يصنع شيئا) اهـ، وعبد الجميد بن موسى ذكره العقيلي في الضعفاء (٣)، وقال: (يخالف في حديثه) ورواه: ابن عيينة عن عبد الملك عن رجل عن عمر ... ذكره الدارقطني في العلل (٤). ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٥) - وأشار إليه: الذهبي في الميزان (٦) عن أبي بكر يحيى بن ليلى، وأشار إليه العقيلى في الضعفاء (٧) والدارقطني في العلل (٨) من حديث أبي المحياة يحيى بن يعلى، وأشَار إليه الدارقطني (٩) - أيضًا - من حديث محمد بن ثابت، ثلاثتهم عن عبد الملك عن قبيصة بن جابر عن عمر. ورواه: الدارقطني في الأفراد (١٠) -

стр. 254

وأشا ر إليه في العلل (١) - من حديث محمد بن مصعب عن حماد بن سلمة والمسعودي، وقيس، ثلاثتهم عن عبد الملك عن رجاء بن حيوة عن عمر ... قال في الأفراد: (تفرد به محمد بن بها عن حماد بن سلمة، والمسعودي، وقيس عن عبد الملك بن عمير عنه. وهو غريب من حديث رجاء عنه) اهـ. وللحديث عن عبد الملك روايات سوى هذه (٢) ... قال الدارقطني (٣): (ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد - والله أعلم -) اهـ، ونحوه قال الخطيب في تخريجه لفوائد المهرواني (٤). قال الإمام أحمد (٥): (سماك بن حرب أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير؛ وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ)، وقال - مرة - (٦): (عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدًّا، مع قلة حديثه، ما أرى له حمسمئة حديث، وقد غلط في كثير منها) اهـ. وللحديث عن عمر طرق أخرى غير طريقه ... ومنها: طريق ابنه عبد الله عنه ... وجاءت من طريقين عنه، الطريق الأولى: طريق عمرو بن دينار عنه، واختلف عنه على وجهين، الأول: عنه عن

стр. 255

ابن عمر عن عمر ... رواه: البزار (١) بسنده عن عبد الله بن جعفر بن نجيح - مختصرًا -، ورواه: الترمذي (٢) بسنده عن النضر بن إسماعيل أبي المغيرة (٣)، والإمام أحمد (٤) بسنده عن عبد الله بن المبارك (٥)، والبزار (٦) عن محمد بن الوليد الغمام وَالحسن بن عرفة، أربعتهم عن محمد بن سوقة (٧)، كلاهما (عبد الله بن جعفر، وابن سوقة) عنه به ... قال الحاكم (٨) - وقد رواه من طريق ابن سوقة -: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٩)، وصحح الساعاتي (١٠) إسناد الإمام أحمد. واختلف على ابن سوقة في إسناد الحديث على أوجه، ذكرها الدارقطني (١١)،

стр. 256

وابن أبي حاتم (١)، وأبو نعيم (٢)، ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أن الصحيح من ذلك: رواية ابن المبارك، والنضر بن إسماعيل (٣) عنه - وتقدمتا -. والآخر: عنه (أعني: عبد الله بن دينار) عن الزهري عن عمر ... رواه النسائي في السسن الكبري (٤)، وأشار إليها: ابن أبي حاتم (٥)، والدارقطني في العلل (٦) لكل منهما، من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عنه به ... وذكر الدارقطني أن هذا هو الصواب في حديث ابن دينار! وهذا منقطع؛ الزهري لم يسمع عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - (٧). الطريق الثاني: طريق جرير بن حازم عنه (أعني: عن ابن عمر) ... رواها: الطحاوي في شرح المعاني (٨) عن عبد الله بن محمد بن خشيش عن عارم بن الفضل عنه به، بنحوه ... وهذا إسناد جيد في المتابعات، وتقدم من طريق جرير بن حازم عن عبد الله عن جابر بن سمرة عن عمر

стр. 257

ومنها: طريق زر بن حبيش ... رواها: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن عيسى بن شيبة عن سعيد بن يحيى الأموي عن أبى بكر بن عياش عن عاصم عنه به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلّا أبو بكر بن عياش، تفرد به سعيد بن يحيى الآمدي) اهـ،، وعاصم هو: ابن بهدلة، الإسناد حسن. ومنها: طريق سعد بن أبي وقاص ﵁ ... رواها: ابن أبي عاصم في السنة (٢)، والحاكم في المستدرك (٣)، كلاهما من طريق إبراهيم بن المهاجر بن مسمار بن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه عن عمر به، بنحوه ... وإبرهيم بن المهاجر ضعيف - وتقدم -. ومنها: طريق أبي صالح ... رواها الطبراني - في الأوسط (٤) عن أحمد عن عبيد عن عطاء (٥) بن محمد بن سوقة عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا عطاء تفرد به عبيد) اهـ، وأبو صالح. (هو: ذكوان السمان) لم يلق عمر - رضي الله عته - (٦) وعطاء هو: ابن مسلم الخفاف، وعييد هو: ابن جناد الحلبي. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن عبد الرحمن الحراني (٧).

стр. 258

ومنها: طريق كهمس الهلالي - رضى الله تعالى عنه - ... رواها: الطحاوي في شرح معاني الآثار (١) عن أبي بكرة عن الطيالسى عن حماد بن زيد عن معاوية بن قرة عنه عن عمر به بنحوه ... وهذا إسناد صحيح؛ أبو بكرة هو: بكار بن قتيبة. والطيالسى هو: أبو داود. ومنها: طريق سليمان بن يسار ... رواها: الحميدي في مسنده (٢)، والخطابي في العزلة (٣) عن الأصم (يعني: أبا العباس) عن الربيع بن سليمان، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي لبيد عن ابن سليمان بن يسار عن أبيه به، بنحوه، مختصرا ... وابن سليمان بن يسار لم أقف على ترجمة له. ومنها: طريق عاصم بن حميد ... رواها: الأصم في حديثه (٤)، وأشار إليها ابن ماكولا في الإكمال (٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٦) عن أبي عتبة عن بقية عن عمر بن خثعم عن أبي دويد عنه به، بنحوه، مختصرًا ... وأبو دويد له ترجمة في الإكمال (٧)، ولم يذكر فيه ابن ماكولا جرحا، ولا تعديلا ... وطريقه منجبرة بالمتابعات.

стр. 259

والخلاصة: أن الأشهر في طريق عبد الملك بن عمير حديث جرير بن عبد الحميد - ومن وافقه -، والطريق ضعيفة لعنعنة عبد الملك، وكثرة اختلاف الحفاظ عنه. وبقية طرق الحديث منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف منجبر - والله الموفق -. ٤٨ - [٤٨] عن عياض الأنصاري - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (احْفظُوني في أَصْحَابي، وَأصْهَاري (١). فمَنْ حَفِظَني فِيهمْ حفظهُ الله في الدُّنيا والآخرةِ، ومنْ لمْ يحفظني فيهمْ تخلّى الله منه، ومنْ تخلّى الله منهُ أوشكَ أنْ يأخُذَه). رواه: الطبراني فِي الكبير (٢) عن عبدان بن أحمد عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن الضحاك بن مخلد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى عن عبد الملك بن عمير عنه به ... والإسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل، الأولى: فيه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، وهو: الطائفي، ضعيف الحديث (٣). والثانية: فيه عبد الملك بن عمير، وهو اللخمي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والثالثة: عبد الملك اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع

стр. 260

منه الطائفي - وتقدموا -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه ضعفاء جدًّا، وقد وثقوا) اهـ، ولم أعرف من يقصد - إن لم يكن واهما -. وذكره الحافظ في الإصابة (٢) عن الطبراني، وابن منده، وقال: (وسنده ضعيف). وللحديث طريق أخرى عن عبد الملك بن عمير، رواها: أبو نعيم قد المعرفة (٣)، عن الطبراني بسنده عن محمد بن القاسم - عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن عبد الملك عن عياض به، بنحوه ... ومحمد بن القاسم هو: الأسدي الكوفي كذاب، قاله: ابن معين (٤)، والإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦)، والدارقطني (٧)، في آخرين (٨). وعكرمة بن إبراهيم قال ابن معين (٩)،وأبو داود (١٠): (ليس بشيء)، وقال النسائي (١١): (ضعيف)، وقال العقيلي (١٢):

стр. 261

(في حفظه اضطراب) (١). وعبد الملك لم يصرح بالتحديث، - ولا يُدرى متى سمع منه عكرمة، ويشبه أن يكون الحديث غير محفوظ عن عبد الملك من هذا الوجه. ورواه: أبو نعيم - مرة - (٢) بسنده عن محمد بن القاسم الأسدى عن عبيدة الحذاء عن عبد الملك عن عبد الرحمن عن عياض به، بنحوه ... ورواه أخرى (٣) بسنده عن محمد بن القاسم عن عبيدة عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن عياض! ومحمد بن القاسم علمت حاله ويحتمل أن "عبد الملك بن عبد الرحمن" متحرف عن: "عبد الملك عن عبد الرحمن". وروى: أحمد بن منيع في مسنده (٤) عن شبابة عن الفضل بن مرزوق عن محمد بن خالد عن رجل من الأنصار قال: صحبنا أنس بن مالك، وقال: قال رسول الله ﷺ : (دعوا أصحابي وأصهاري، فإنه من حفظني فيهم كان معه من الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، وعن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه) .... في الإسناد من لم يسم. وساق ابن عدي (٥) - فيما أنكره على جعفر بن أحمد بن علي بن بيان، المعروف بابن أبي العلاء - حديث ابن عباس ينميه: (احفظوني في أصحابي، فمن حفظني فيهم كنت له يوم القيامة وليًا، وحافظا).

стр. 262

وقال: (وهذا الحديث يرويه أبو معاوية مرسلًا، ولا يذكر في إسناده ابن عباس. إنما أوصله جعفر بن بيان هذا) اهـ. ثم حكم عليه أنه من وضع جعفر بن بيان، ولا أصل له بهذا الإسناد، وقال: (وعامة أحاديثه موضوعة، وكان قليل الحياء في دعاويه على قوم لعله لم يلحقهم، ووضع مثل هذه الأحاديث) اهـ. وروى القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١) بسنده عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال: رسول الله ﷺ : (احفظوني في أصحابي، وأزواجي، وأصهاري) ... وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه: صالح بن موسى الطلحى، متروك الحديث (٢). ولقوله في حديث عياض: (احفظوني في أصحابي) شاهد صحيح من حديث عمر ﵁، وتقدم - آنفا - (٣). فهو به، وبغيره من شواهده القوية: حسن لغيره. ولا أعلم سائره إلّا بهذا الإسناد - والله تعالى أعلم -. * وعن سهل بن سعد ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة في حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ( ... أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري،

стр. 263

وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم) ... هذا حديث رواه: الطبراني في الكبير، وسيأتي (١) أنه لا يصح من حيث الرواية. ٤٩ - [٤٩] عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كتب في وصيته: (الله الله في أصحابِ نبيّكمْ ﷺ فإنّهُ وصَّى بهِم). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن على الأبار عن أبي أمية عمرو بن هشام عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن إسماعيل بن راشد عنه به، في قصة، مطولا ... وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده منقطع) اهـ، وأورده في موضع أخر (٤)، وقال: (وهو مرسل (٥)، وإسناده حسن) اهـ. والإسناد: ضعيف، فيه ثلاث علل ... الأولى: فيه إسماعيل بن راشد، وهو: السلمى، الكوفي ترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال

стр. 264

الألباني (١): (مجهول الحال) اهـ. والثانية: إسماعيل بن راشد هذا جزم الألباني (٢) أنه من أتباع التابعين، وفي الكلام المتقدم للهيثمي ما يدل على أنه تابعي، والأول أشبه (٣)، فحديثه منقطع على قول الهيثمي، ومعضل على قول الألباني، وهذا أشبه بالصواب - والله تعالى أعلم - والثانية: فيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وهو صدوق في نفسه، إلّا أنه أكثر الرواية عن الضعفاء، والمجاهيل، أحاديث مناكير، وأشياء يدلسها عن الثقات؛ فضعف بسبب هذا (٤) ... وقد صرح بالحديث في حديثه هذا. ولا أعلم للحديث من هذا الوجه طرقا أخرى، وتقدم ما يغني عنه. وانظر ما سيأتي (٥) من حديث ابن مغفل ﵁ يتميه: (الله الله في أصحابي) الحديث، رواه: الترمذي، وغيره. ٥٠ - [٥٠] عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (منْ حفظني في أصحابي وردَ عليّ حوضِي (٦). ومنْ لم يحفظني في أصحابي لم يَرَني يوم القيامة إلَّا منْ بَعيد).

стр. 265

هذا الحديث رواه: سالم بن أبي عمر، مجاهد المكي، كلاهما عن ابن عمر فأما حديث سالم فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن حبيب - كاتب: مالك عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن عمه ابن شهاب الزهري عنه به، وهذا لفظ حديثه ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: حبيب - كاتب: مالك -، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، تركه أبو حاتم (٣)، والنسائي (٤)، وأبو الفتح الأزدي (٥)، وقال أبو داود (٦): (كان من أكذب الناس) وقال، ابن عدي (٧): (يضع الحديث) ثم ساق عددًا من مناكيره، وقال: (كلها، موضوعة، وعامة حديث حبيب موضوع المتن، مقلوب الإسناد)، وقال الحافظ (٨): (متروك، كذبه أبو داود وجماعة). وأحمد - شيح الطبراني - هو: ابن صالح المالكي، المصري. وأما حديث مجاهد فرواه: الطبراني في الأوسط (٩) - أيضا - عن محمد بن راشد الأصبهاني عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد الأصبهاني عن

стр. 266

حجاج بن محمد عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عنه به، بلفظ: (احفظوني في أصحاب)، مطولا ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نجيح إلّا ابن جريج، تفرد به حجاج بن محمد) اهـ. وحجاج بن محمد هو: الأعور، المصيصي اختلط بأخرة (١)، حدث به عنه: إبراهيم بن عبد الله بن خالد، قال ابن حبان (٢): (يسوي الحديث، ويسرقه، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم)، وقال الحاكم (٣): (روى عنه جماعة من أهل الشام أحاديث موضوعة)، وذكر له ابن الجوزي حديثًا في الموضوعات (٤)، ثم قال: (وقد رواه: إبراهيم بن عبد الله المصيصى) ثم ذكر أنه يسرق الحديث، ويسويه، قال سبط ابن العجمي (٥) - معلقًا -: (ويسويه، مقتضاه: أنه يضع) اهـ. وأورده الذهبي في الميزان (٦)، وذكر بعض أحاديثه في الفضائل، ثم قال: (هذا رجل كذاب). وفي إسناد الحديث علل أخرى، منها: عنعنة ابن جريج - وهو: عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي نجيح - وهو: عبد الله - (٧)، مدلسان، مشهوران، الثاني

стр. 267

منهما عدّه الحافظ (١) في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وأكثر عن مجاهد، وكان يدلس عنه. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير -: (وفيه ضعفاء جدًّا - وقد وثقوا) اهـ، وأحاديث ابن عمر - رضى الله عنهما - من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. ومما سبق يتضح أن الحديث موضوع من هذا الوجه، وفي حديثي عمر، وعياض - رضى الله عنهما -، وغيرهما غنية عنه. ٥١ - [٥١] عن طارق بن أشيم (٣) الأشجعي - رضى الله عنه - أنه سمع النبي ﷺ يقول: (بِحَسْبِ أَصْحَابِي القَتْلُ (٤)).

стр. 268

هذا الحديث انفرد به أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي برواية عن أبيه - فيما أعلم -. ورواه عن أبي مالك الأشجعي جماعة: يزيد بن هارون، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني (١)،وحسين بن حسن بن عطية العوفي. فأما حديث يزيد بن هارون عنه فرواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا حديثه -، والبزار (٣) عن أحمد بن منصور، والطبراني (٤) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة، كلهم عنه (٥) به ... ورواه من طريق الإمام أحمد: الضياء في المختارة (٦)، وذكر الهيثمي (٧) أن رجال إسناد الإمام أحمد رجال الصحيح. وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٨) عن الإمام أحمد، وقال: (وهذه إسناد ثلاثي صحيح على شرط مسلم) اهـ، وهو كما قال؛ رجال الإسناد رجال الشيخين عدا أبي مالك الأشجعي، انفرد مسلم بالرواية له (٩). وإسناد البزار، والطبراني صحيحان - أيضا -

стр. 269

وأما حديث إسماعيل بن زكريا عنه فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن إبراهيم بن شبيب العسال الأصبهاني عن إسماعيل بن عمرو البجلي عنه به ... وإسماعيل بن زكريا فيه شيء، وثقه الذهبي - مرة - (٢)، وقال - مرة - (٣): (صدوق) اهـ، وكذلك قال بن حجر (٤)، وزاد: (يخطئ قليلًا) اهـ. وإسماعيل بن عمرو الراوي عنه ضعيف، لا يحتج به - كما سلف -، فالإسناد: ضعيف، وهو حسن لغيره بمتابعاته. وأما حديث حسين بن حسن بن عطية عنه فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن الإمام أحمد عن محمد بن أبي بكر المقدمي (٦) عنه به، مثله ... وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف حسين بن حسن المذكور (٧). ويرتقي إلى درجة: الحسن: لغيره، بالمتابعات - والله الموفق -. ٥٢ - [٥٢] عن سعيد بن: زيد رضى الله عنه - قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر الفتنة، فعظّم أمرها، ققلنا - أو قالوا -: يا

стр. 270

رسول الله، لئن أدركتنا هذه لتهلكنا. فقال رسول الله ﷺ : (كَلَّا، إِنَّ بِحَسْبكُمْ القَتْلَ). قال سعيد: فرأيت إخواني قُتلوا. هذا الحديث يرويه هلال بن يساف الكوفي، واختلف عنه. رواه عنه: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وعبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري. فأما منصور بن المعتمر فاختلف عنه عن هلال بن يساف، فرواه: أبو داود (١) عن مسدد (يعني: ابن مسرهد) - وهذا حديثه -، وأبو يعلى (٢) عن خلف بن هشام (هو: البزار)، كلاهما عن أبي الأحوص سلام بن سُليم (٣) عن منصور عن هلال عن أبي سعيد به ... وسكت أبو داود عنه، فهو صالح عنده. ورواه الضياء المقدسي في المختارة (٤) بإسناده عن أبي يعلى به. ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان (وهو: ابن سعيد الثوري) عن منصور عن هلال عن عبد الله بن ظالم (هو: التميمي) عن سعيد بن زيد به، بنحوه. وهكذا رواه حصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن ميسرة، وحبيب بن أبي ثابت، كلهم عن هلال بن يساف. ورى

стр. 271

أحاديثهم: الإمام أحمد (١) - ومن طريقه: الطبراني (٢) -، والبزار (٣) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، والطبراني (٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة (٥) عن مسعر (وهو: ابن كدام) عن عبد الملك بن ميسرة، ورواه: البزار (٦) عن محمد بن المثني عن أبي داود (وهو: الطيالسى) عن زائدة (هو: ابن قدامة) عن حصين بن عبد الرحمن، والطبراني (٧) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن فردوس الأشعري عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت، كلهم عن هلال بن يساف به، بنحوه ... فذكر منصور - من طريق عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي عن الثوري عنه -، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن ميسرة، وحبيب بن أبي ثابت واسطة بين هلال بن يساف وسعيد بن زيد، ذكروا بينهما: عبد الله بن ظالم.

стр. 272

وللحديث عن منصور وجه ثالث: رواه الطبراني (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب (يعني: محمد بن العلاء) عن عبيد بن سعيد (هو: ابن أبان القرشي) (٢) عن سفيان (هو: الثوري - أيضًا -) (٣) عنه عن هلال بن يساف عن فلان بن حيان عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد به، بمثله ... فذكر منصور من هذا الوجه عنه واسطتين بين هلال وسعيد بن زيد. ووجه رابع: ذكره الدّارقطني (٤) عن أبي نعيم (هو: الفضل بن دكين) عن الثوري عن منصور عن هلال عن ابن ظالم، مرسلا. ومما سبق يتضح لنا أن الحديث اختلف فيه على هلال بن يساف على أربعة أوجه، أولها: عن منصور عنه عن سعيد بن زيد ... وهذا إسناد معضل؛ لأن هلال بن يساف، لم يسمع أحدًا من الصحابة - رضوان الله عليهم (٥) -، بينه وبين سعيد اثنان: فلان بن حيان، وعبد الله بن ظالم. والثاني: عن منصور - من طريق الفريابي عن سفيان الثوري -، وعن عبد الملك بن ميسرة، وعن حصين بن عبد الرحمن، وعن حبيب بن أبي ثابت، جميعًا عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن

стр. 273

زيد ... وابن ظالم ليس له من الحديث إلّا القليل (١)، ليس بمشهور بالنقل (٢)، وما وثقه غير متساهل: العجلي (٣)، وابن حبان (٤) ولينه البخاري (٥)، وذكر أنه ليس له إلّا هذا الحديث، وحديثه عن سعيد بن زيد - أيضًا - في العشرة المبشرين بالجنة (٦)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٧)، وقال عن البخاري: (عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ ، ولا يصح) اهـ - ثم ساق له العقيلي حديث العشرة المبشرين من عدة طرق، ونقل ابن عدى في الكامل (٨) ما نقله العقيلي عن البخاري، وساق له حديث العشرة المبشرين، ثم قال: (وهذا الحديث هو الذي أراده البخاري، ولعل ليس لعبد الله بن ظالم غيره) اهـ ... والبخاري ذكر لعبد الله بن ظالم حديثين، وكلامه عام. والحديثان: حديث العشرة المبشرين، وحديث بحسبكم القتل، لا يصحان عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد-. وحديث العشرة ثابت من

стр. 274

طرق أخرى عن سعيد بن زيد - كما سيأتي في موضعه (١) -. ويحتمل أن هلال بن يساف لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن ظالم؛ لأنه ذكر بينهما - مرة -: فلان بن حيان - كما سيأتي -. وأنبه هنا فيما يتعلق بهذا الوجه على ثلاثة أمور، أولها: أن الطبراني روى الحديث من طريق الفريابي عن الثوري عن شيخه: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي به، وشيخ الطبراني حدّث عن الفريابي بالبواطيل (٢). وهذا الوجه عن سفيان منكر، والمعروف عنه سيأتي في الوجه الثالث. والثاني: أن حصين بن عبد الرحمن السلمى تغير بأخرة (٣)، لكن الحديث وقع هنا من رواية زائدة بن قدامة عنه، وزائدة حدّث عنه قبل تغيره (٤). والأخير: أن حبيب بن أبي ثابت مدلس (٥)، ولم يصرح بالتحديث. وحدّث بالحديث عنه: مسعود بن سليمان وهو مجهول بالنقل (٦). حدّث بالحديث عنه: فردوس الأشعري، ترجم له البخاري (٧)،

стр. 275

ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال أبو حاتم (١): (شيخ) اهـ، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٢)، ولم يتابع - فيما أعلم -، وتساهله معلوم. والوجه الثالث عن هلال بن يساف: عنه عن فلان بن حيان عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد به ... كذلك رواه الطبراني بإسناد صحيح عن سفيان الثوري عن منصور عنه به، وهذا هو المعروف من حديث سفيان. ولكن فلان بن حيان مجهول، لا يعرف، يقال في اسمه: فلان بن غالب، وغالب بن حيان، وهلال بن حيان (٣) - والله أعلم -. وفي الإسناد - أيضًا -: عبد الله بن ظالم، وقد عرفت كلام أهل العلم فيه، وفي روايته عن سعيد بن زيد. والوجه الرابع: عنه عن ابن ظالم مرسلًا ... ولم أقف على إسناده، ذكره هكذا الدّارقطني، ورجّح طريق مسعر عليه (٤). والحديث كما هو ظاهر فيما تقدم اختلف فيه على هلال بن يساف، وقد رواه عنه أربعة: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن ميسرة، وحبيب بن أبي ثابت ... فأما رواية منصور عنه فاختلف فيها عنه على ثلاثة أوجه، الراجح منها، والمعروف: عن سفيان الثوري عن هلال عن فلان بن حيان عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد. وأما روايات حصين، وعبد الملك، وحبيب فقالوا فيها: عن هلال بن

стр. 276

يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد ... ورواياتهم في هلال في المشهورة، وقد أثبت سفيان الثوري عن منصور - في روايته - بواسطة بين هلال، وعبد الله بن ظالم، وهو: فلان بن حيان، وهو غير معروف - كما سلف - ... فالإسناد ضعيف. والحديث واختاره الضياء المقدسى فيما جمعه من الأحاديث الصحيحة - كما تقدم - وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني بأسانيد -: (رجال أحدهما ثقات) اهـ. وذكر السيوطي في الجامع الصغير (٢)، وأشار إلى أنه حسن. وصححه الألباني (٣) ... والصواب عندي أنه حديث لا يصح من حديث سعيد بن زيد، كما قاله البخاري ﵀ وتقدم قبل هذا الحديث (٤) شاهد له، بنحوه من حديث طارق بن أشيم ﵁، وهو حديث صحيح، هذا به: حسن لغيره. وللحديث شاهد آخر، رواه: الدّارقطني (٥) بسنده عن أبي أحمد الزبيري (واسمه: محمد بن عبد الله) عن شريك عن الأسود بن قيس عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: (لا تسبوا أصحابي، فإن بحسبهم القتل) ... وشريك

стр. 277

هو: ابن عبد الله النخعي، مشهور بضعفه في الحديث (١). وقيس والد الأسود لم أر في الرواة عنه غير ابنه (٢)، ووثقه النسائي (٣)، وابن حبان (٤) وقال ابن حجر (٥): (مقبول) اهـ، وكونه ثقة أولى. وخالف أبو النضر هاشم بن القاسم أبا أحمد الزبيري، فروى الحديث عن شريك عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أبي سعيد الخدري، قوله غير مرفوع، بنحوه .... روى حديثه: الدَّارقطني (٦)، وقال: (وهو الصواب) اهـ، وذكر أن أبا أحمد لم يتابع على حديثه. ٥٣ - [٥٣] عن واثلة بن الأسقع - رضى الله عنه - عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالونَ بخير مَا دامَ فيكمْ منْ رَأى منْ رَآني، وصَاحبَنى). رواه: الطبراني في الكبير (٧) عن أحمد بن إبراهيم أبي عبد الملك الدمشقي عن إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، ثم رواه عن عبيد بن

стр. 278

غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) عن زيد بن الحباب، وَعن أبي مسلم الكشي عن سليمان بن أحمد الواسطي عن الوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن عبد الله بن عامر عنه به ... وعبد الله بن العلاء هو: الدمشقى، وطريق عبيد بن غنام بسنده عنه حسنة؛ فيها زيد بن الحباب، وهو صدوق (٢). وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) - وقد عزا الحديث إلى الطبراني من طرق -: (ورجال أحدها رجال الصحيح) اهـ، ولعله يعني هذه، لكن انفرد مسلم بالرواية في الصحيح عن زيد (٤)، وعبد الله بن عامر (٥) - وهو: اليحصبى -. والحديث حسنه: السيوطي في الجامع الصغير (٦)، ووافقه المناوي في فيض القدير (٧). وفي الإسناد الأول إلى عبد الله بن العلاء بن زبر: ابنه إبراهيم، ترجم له ابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وقال النسائي: (ليس بثقة) (٩)، والحديث وارد من غير طريقه. وفي الإسناد المتبقي: سليمان بن

стр. 279

أحمد الواسطي، كذبه ابن معين، واقمه ابن عدي بسرقة الحديث (١). والوليد بن مسلم هو: الدمشقي، كثير التدليس والتسوية - وتقدم -، وقد صرح بالتحديث. ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٢) عن الحوطي عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء به، بمثله ... والحوطى هو: عبد الوهاب بن نجدة، والوليد مدلس، وقد صرح بالتحديث، فالحديث صحيح من هذا الوجه. ولعل سليمان بن أحمد الواسطي سرقه من الحوطي - والله أعلم -. وأبو مسلم - في بعض أسانيد الطبراني - هو: إبراهيم بن عبد الله. ٥٤ - [٥٤] عن عبد الله بن بسر - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (طُوبى (٣) لمنْ رآني، وطُوبى لمنْ رأى منْ رآني، طُوبى لهُمْ وحسن مَآب).

стр. 280

هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: (وفيه: بقية، وقد صرح بالسماع، فزالت الدُّلْسَة، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير وإلى الحاكم (٣)، وأشار إلى أنه حسن. وأحاديث عبد الله بن بسر - رضى الله عنه - من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. والحديث من طريق بقية رواه - أيضًا -: الضياء في المختار (٤) بسنده عن أبي يعلى الموصلي عن داود بن رشيد عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بسر به، بلفظ: (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني. طوبى لهم وحسن مآب) ... وبقية لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه، وهو معروف بتدليس التسوية، فالإسناد: ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن - في إسناده - هو: ابن عرق الحمصي. ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٥) عن يعقوب بن سفيان عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن ابن بسر به، بلفظ: (طوبى لمن رآني، وآمن بي، وطوبى لهم، وحسن مآب) ... وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. رواه الضياء في المختارة (٦) من طريق أبي عاصم به. وشعبة - في الإسناد - هو: ابن الحجاج، ومحمد بن زياد هو: الألهاني.

стр. 281

ويرتقي قوله: (طوبى لمن رآني)، وقوله: (طوبى لهم وحسن مآب) في ما قبله به إلى درجة: الحسن لغيره. ورواه القرطبي في تفسيره (١)، والحاكم في مستدركه: (٢)، كلاهما من طريق أبي حاتم عن يحيى بن صالح الوحاظي عن جميع بن ثوب عن ابن بسر به، .. وجميع بن ثوب قال فيه البخاري (٣): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٤): (متروك الحديث) (٥)، وبه أعل الذهبي الحديث في التلخيص (٦)، فحديثه ضعيف جدا من هذا الوجه، وفيما - تقدم غنية عنه. وسيأتي (٧) الحديث - بشطريه - شاهد من حديث وائل بن حجر ﵁ عند الطبراني الكبير بسند لا بأس به في الشواهد. والشطر الأول فيه صحيح - كما تقدم -، والآخر حسن لغيره بشواهده الواردة. وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٨)، وحسنه - والله والموفق -.

стр. 282

٥٥ - [٥٥] عن أبي عبد الرحمن الجهني ﵁ أن رجلا من مذحج قال: يا رسول الله، أرأيت من رآك، فآمن بك، واتّبعك، وصدّقك ماذا له؟ قال: (طُوبى لَه). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن عبيد (٢)، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن مغرا الدوسى، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن موسى بن عيسى بن المنذر عن أحمد بن خالد الوهبي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق (٥) عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عنه به ... وهذا إسناد حسن، مداره على ابن إسحاق، والكلام فيه مبثوث في كتب الجرح والتعديل (٦)، وأعدل الأقوال فيه: أنه صدوق، وحديثه حسن إذا صرح بالسماع عمن روى عنه، لأنه مدلس، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين (٧) وقد

стр. 283

صرح به عند الإمام أحمد، والدولابي. قال الألباني (١): (هذا إسناد جيد، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث) اهـ. والوهبي - في إسناد الطبراني -: صدوق (٢). رالحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (وإسناده حسن)، وأورده في موضع آخر (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده -، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع) اهـ ... وهو كما قال، وابن إسحاق روى له البخارى تعليقا ومسلم، وأصحاب السنن (٥). ويوسف بن موسى - في إسناد البزار - هو: ابن راشد القطان، وموسى بن عيسى بن المنذر - شيخ الطبراني - قال النسائي (٦): (ليس بثقة) اهـ. والحديث ثابت من غير طريقه، وله شواهد عدة مذكورة هنا هو بها: صحيح لغيره. والقيد المذكور فيه فِي قول السائل: ( ... فآمن بك، واتَّبعك، وصدّقك) لا تأثير له في الاستشهاد به؛ لأن رؤية النبي - صلى

стр. 284

الله عليه وسلم - من غير إيمان به لا تنفع صاحبها. وقد تقدم في تعريف الصحابي في أوائل البحث تقرير ذلك - والله الموفق -. ٥٦ - [٥٦] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (طُوبى لمنْ رآني، وآمنَ بي)، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنة، مسيرةُ مئة عامٍ، ثيابُ أهلِ الجنةِ تخرجُ منْ أكمَامِهَا). رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن زهير، كلاهما عن حسن بن موسى عن عبد الله بن لهيعة (٣) عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عنه به ... وابن لهيعة ضعيف، ومدلس، لكنه قد صرح بالحديث، وتوبع. فقد رواه: ابن أبي داود في البعث (٤)، والطبراني في التفسير (٥)، وابن حبان في الصحيح (٦)، والآجرى في الشريعة (٧)، والذهبي في الميزان (٨)، خمستهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو

стр. 285

ابن الحارث عن دراج به، بمثله ... وعمرو بن الحارث هو: ابن يعقوب الأنصاري، ثقة. لكن الحديث يدور على دراج، وهو: ابن سمعان المصري، وثقه ابن معين (١)، وذُكر لفضلك الرازى توثيقه، فقال (٢): (ما هو بثقة، ولا كرامة له) اهـ، وقال أبو داود (٣): (أحاديثه مستقيمة إلا ما كان من أبي الهيثم عن أبي سعيد) اهـ، وضعفه الجمهور (٤)، لاسيما في روايته عن أبي الهيثم - واسمه: سليمان بن عمرو العتواري، وهو شيخه في حديثه هذا -، وممن ضعفه فيه كذلك: الإمام أحمد (٥)، وابن عدي (٦) - وذكر أن له أحاديث مناكير، لا يتابع عليها -، وابن حجر (٧). وزهير - في إسناد أبي يعلى - هو: ابن حرب، أبو خيثمة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٨) عن أبي بكر عن وكيع عن إبراهيم أبي إسحاق عن أبي نضرة عن أبى سعيد به، مختصرا ...
следующие страницы →