← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

والإمام أحمد (١) من طريق معمر بن راشد، و الطبراني في الأوسط (٢) من طريق أشعث بن سوار، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعى به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، وليس في لفظ الترمذي: (ولكنه أخي، وصاحبي). قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وقال البزار: (وهذا الحديث يروى عن غير وجه عن أبي الأحوص)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا الفضل) ا هـ. ولعل تصحيح الترمذي له باعتبار الطرق الأخرى للحديث، وإلا ففى السند عنعنة أبي إسحاق السبيعى، لم يصرح بالتحديث عن أبي الأحوص فيما وقفت عليه من روايات، ولكن حديثه عند مسلم، وهو في بعض الطرق من رواية شعبة عنه، وشعبة لا يروي من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع (٣)، ثم إن أبا إسحاق اختلط بأخرة، ومن رواه عنه ممن سمع منه قديمًا قبل تغيره (٤).

стр. 2207

والثانية: طريق عبد الله بن أبي الهذيل عنه، رواها: مسلم (١) - واللفظ المتقدم له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) من طريق شعبة بن الحجاج (٥)، وأبو بكر البزار (٦) من طريق المغيرة بن مقسم، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء (٧)، ورواه أبو يعلى (٨)، والطبراني في معجميه الكبير (٩)، والأوسط (١٠) من طريق واصل بن حيان، كلاهما (إسماعيل، وواصل) عن ابن أبي الهذيل به، بنحوه، إلا أنه عند الطبراني

стр. 2208

بزيادة في آخره .. قال البزار: (ولا نعلم روى ابن أبي الهذيل عن أبي الأحوص عن عبد الله إلا هذا الحديث)، وقال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا جرير) اهـ. وفي إسناد الطبراني وحده: الفيض بن وثيق الثقفى، قال ابن معين، وابن الجوزي: (كذاب خبيث) - وتقدم -. وحديثه رواه كذلك أبو يعلى الموصلى عن مغيرة بن مقسم - كما تقدم -. والثالثة: طريق عبد الله بن مرة عنه، رواها: مسلم (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) من حديث وكيع (٥)، ورواها: مسلم (٦)، والإمام أحمد (٧)، والطبراني في الكبير (٨)، والأوسط (٩) من حديث سفيان بن

стр. 2209

عيينة، ورواها: مسلم (١)، وأبو يعلى (٢) من طريق جرير، ومسلم (٣) - وحده - من طريق أبي معاوية، أربعتهم عن الأعمش (٤) عن عبد الله بن مرة به، بنحوه. زاد مسلم، والإمام أحمد في لفظه: (ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته). وفي سند الطبراني في الأوسط: (عن الأعمش عن شقيق)، وهو تحريف، وهو على الصواب في الكبير، والحديث فيه بسنده، ومتنه إلا ما ذكر. وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا إبراهيم بن محمد الشافعي) ا هـ، وقد رواه عنه - أيضًا -: الإمام أحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي عمر - كما تقدم -!

стр. 2210

والرابعة: طريق عدي بن ثابت عنه رواها: الطبراني في الأوسط (١) من طريق يوسف بن خالد السمتي عن كثير بن قاروندا (٢) عنه به، بنحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن كثير إلا يوسف بن خالد، تفرد به محمد بن عقبة، ولا رواه عن عدى بن ثابت إلا كثير بن قاروندا) اهـ. ويوسف بن خالد متروك. وابن قاروندا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: (لا يعرف حاله)، وقال الحافظ: (مقبول). وفي السند شيخ الطبراني: موسى بن زكريا التستري، تقدم أنه متروك الحديث. ويرويه عن محمد بن عقبة السدوسى، ضعفه جماعة، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ كثيرًا)، وهذا وجه واه. والحديث صحيح ثابت من غيره، وفي الطرق الأخرى غنية عنه. والثانية (عن ابن مسعود): طريق ابن أبي مليكة عنه .. رواها: مسلم (٣) من طريق جعفر بن عون عن أبي عميس عنه به ... وهى طريق حسنة الإسناد؛ جعفر صدوق، وأبو عميس هو: عتبة بن عبد الله المسعودي، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله التيمى، وطريقه صحيحة لغيرها بالطريق المتقدمة عن عبد الله بن مسعود ﵁.

стр. 2211

ورواه القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١) بسنده عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابن مسعود به، أطول منه ... وهذا إسناد منقطع؛ عمرو بن مرة هو: ابن عبد الله الجملي، لم يسمع ابن مسعود (٢). وتقدم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، وهو أصح. ٨١٩ - [٣٨] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ قال: (مَا لأحَد عندنَا يدٌ (٣) إلّا قدْ كافئنَاهُ مَا خَلا أبَا بكرٍ، فإنَّ لهُ عندنَا يدًا يكافئُهُ الله بَها (٤) يومَ القيامَة. ومَا نفعَني مالُ أحد قطُّ مَا نفعَني مالُ أبي بكرٍ. لَو كُنْتُ مُتّخذًا خَليْلًا لاتَّخَذتُ أبَا بَكْرٍ خَليْلًا. ألا وإنَّ صاحبَكمْ خليلُ الله).

стр. 2212

رواه: الترمذي (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، كلاهما من طريق محبوب (٣) بن محرز (٤) القواريري (٥) عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبى هريرة به ... وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن داود الأودي إلا محبوب بن محرز) اهـ، وليس في لفظه إلا قوله: (لو كنت مُتخدًا خَليْلًا لاتخذت أبا بكر خَليْلًا) ... ومحبوب بن محرز ضعيف، ضعفه جماعة منهم: أبو حاتم (٦)، والدارقطني (٧)، وابن الجوزي (٨)، والذهبي (٩)، وابن حجر (١٠).

стр. 2213

وشيخه: داود بن يزيد تقدم أنه مجمع على ضعفه. وروايته هنا عن أبيه، وأبوه تقدم القول بأن فيه جهالة ... فالاسناد: ضعيف؛ لضعف محبوب بن محرز، وشيخه. وضعفه الألباني في تعليقه على المشكاة (١). وقوله: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا ... ) حسن لغيره بشواهده المذكورة هنا. وسأنبه على بعضها في آخر الكلام على الحديث. ولقوله: (وما نفعَني مالُ ... ) طريق أخرى، وشواهد يرتقي بها إلى درجة: الحسن لغيره. ومنها: ما رواها ابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، كلهم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به، بلفظ: (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر)، قال: فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول الله، هل أنا، ومالي إلا لك، يا رسول الله. هذا لفظ ابن ماجه، وليس للإمام أحمد فيه قوله: (يا رسول الله) في مبتدأ كلام أبي بكر - رضى الله عنه -. قال البوصيري في الزوائد (٥): (إسناده إلى أبي هريرة فيه مقال؛ لأن سليمان بن مهران الأعمش يدلس، وكذا أبو معاوية إلا أنه صرح بالتحديث،

стр. 2214

فزال التدليس، وباقي رجاله ثقات) اهـ. والحديث صحيح من هذا الوجه، أبو صالح هو: ذكوان بن عبد الله، وحديثه يرويه ابن ماجه بسنده عن أبي معاوية (وهو: محمد بن خازم) (١)، ويرويه الإمام أحمد عنه، وقد

стр. 2215

صرح بالتحديث عن الأعمش عندهما، ولا تضر سنده عنعنة الأعمش؛ فإن روايته عن أبي صالح محمولة على الاتصال؛ لأنه قد أكثر عنه (١)، وهو - أيضًا - في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين عند الحافظ ابن حجر، وقد احتمل الأئمة تدليس أصحابها؛ لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا (٢). ورواه: الإمام أحمد (٣) بسنده عن إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري (٤) عن الأعمش به، بمعناه، مطولا ... ذكر في أوله عن النبي ﷺ فضل الإنفاق في سبيل الله، ودعاء الجنة للمنفقين، وفيه أن أبا بكر قال: (هذا رجل لا توى عليه)، فقال النبي ﷺ نحو الحديث هنا، فبكى أبو بكر، وقال: (وهل نفعني الله إلا بك) - ثلاثا -، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وللطرف الأول في الحديث - أيضًا - شاهد من أحاديث: عائشة، وأبي سعيد الخدري، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وعتبة بن غزوان - رضى الله عنهم -، ومن مراسيل: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب -

стр. 2216

وستأتي - (١). وللطرف الثاني شواهد من أحاديث جماعة من الصحابة، يرتقي بها إلى درجة: الحسن لغيره بلا ريب. ٨٢٠ - [٣٩] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَا نفعنَا مالُ أحدٍ مَا نفعنَا مالُ أبي بَكْر). رواه: أبو يعلى (٢) عن إسحاق بن أبي إسرائيل - وهذا لفظه -، عن (٣) عمرو بن محمد الناقد (٤)، كلاهما عن سفيان (وهو: ابن عيينة) (٥) عن الزهري عن عروة عن عائشة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وقال بعد أن عزاه إلى أبي يعلى: (ورجاله رجال الصحيح، غير إسحاق ابن [أبي] (٧) إسرائيل، وهو ثقة مأمون) اهـ. ونقل الأعظمي في تعليقه على المطالب العالية (٨) عن البوصيري قال: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات).

стр. 2217

وهذا الحديث قيل إن سفيان لم يسمعه من الزهري، فإنه قيل له سمعته من الزهري، فقال: حدثني وائل) اهـ (١)، يعني: ابن داود - كما في: تأريخ ابن أبي خيثمة (٢)، والإرشاد للخليلي (٣) - ... وقال يحيى بن بن معين (٤)، والإمام أحمد (٥): إن وائل بن داود (٦)، لم يسمعه من الزهري، وإنما سمعه من ابنه بكر بن وائل (٧)، وكان بكر قد رأى الزهري، فصار الحديث معلولًا. ويرى الإمام أحمد أن الصواب فيه: عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا، مرفوعًا .. ورواه عن عبد الرزاق عن

стр. 2218

معمر به (١). قال الخليلي (٢) - معلقًا -: (مثل هذا يحمل على خطأ الشيوخ، إن وائلا أخطأ فيه) ا هـ، لكن ابن عيينة مشهور بالرواية عن الزهري، وحديثه عنه عند الجماعة (٣)، فيحتمل أن قوله: (حدثني وائل) يعني: عن الزهري، قبل تحمله للحديث عن الزهري بدون واسطة ... فقد رواه الحميدي (٤) عن سفيان، وقال فيه: (قثنا الزهري)، فصرح بأن الزهري قد حدثه به، فقيل له: (فإن معمرًا يقوله عن سعيد، فقال: ما سمعنا من الزهري إلا عن عروة عن عائشة) ا هـ. وفي جوابه على الاستشكال هنا ما يدل على اختلاف الحال بالنظر إلى ما جاء في جوابه على الاستشكال الوارد في رواية عبد الله بن الإمام أحمد عن ابن معين - وتقدمت -. ومما يؤكد أن الزهري حدثه به تصريح سفيان بذلك فيما رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥) من طريق حامد بن يحيى البلخي (وهو ثقة) عنه.

стр. 2219

ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الفضائل (١) لأبيه عن محمد بن عباد المكى (لا بأس به) (٢) عن سفيان قال: (حفظت من الزهري عن عروة ... ) فذكره، قال: (حفظت منه)، ولم يقل: (حفظت عنه)، وبينهما فرق لا يخفى. والحديث رواه: من طريق سفيان عن الزهري - أيضًا -: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الفضائل (٣) عن عمرو الناقد، والقطيعي في الزوائد (٤) - كذلك - عن إبراهيم (وهو: ابن عبد الله الكشي)، والعشاري في فضائل أبي بكر الصديق (٥) عن علي بن عمر السكري عن عبد الله بن محمد البغوي عن محمد بن حسان (٦) السمتي (٧)، ثلاثتهم عن ابن عيينة به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه.

стр. 2220

ومما سبق يتبين صحة الحديث من عدة طرق عن ابن عيينة، غير طريق يحيى بن معين عنه، فإنها معلولة بما ذكره يحيى، والإمام أحمد، ووافقهما عليه الخليلي في الإرشاد. وأما مرسل سعيد بن المسيب - الذي أشار إليه الإمام أحمد، من رواية معمر عن الزهري عنه - فلا يعترض به على المسند من طريق ابن عيينة عن الزهري، لا سيما وقد صرح ابن عيينة بتحديث الزهري له بهذا الحديث، وقوله - وقد استشكل عليه به في مجلس التحديث -: (ما سمعنا من الزهري إلا عن عروة عن عائشة) اهـ. وهذا المرسل رواه: عبد الرزاق في المصنف عن معمر - ومن طريقه: الإمام أحمد في الفضائل والعلل - رواية: عبد الله - ومن طريق الامام أحمد: الخليلي في الإرشاد، وخيثمة بن سليمان في فضائل أبي بكر الصديق من طريق عبد الرزاق - كما تقدم آنفًا في الحاشية -، وعبد الله في زوائد الفضائل (١) بسنده عن إسحاق بن راشد، كلاهما (معمر، وابن راشد) عن الزهري به، بنحوه، وزاد إسحاق بن راشد في حديثه: ("ومنه [أي: مال أبي بكر] أعتق بلالا"، وكان [يعني: النبي ﷺ ] يقضى في مال أبي بكر كما يقضى الرجل في مال نفسه)، وهى زيادة حسنة، في سندها شيخ عبد الله: جعفر بن محمد (٢)، وشيخه: حسن بن

стр. 2221

محمد (١)، وهما صدوقان ... وهو مرسل صحيح بطريقيه عن الزهري، وابن المسيب من الأئمة الكبار، المحتج بمراسيلهم عند طائفة من أهل الحديث، وغيرهم (٢). وليس هناك ما يمنع من كون مرسله مستقلًا عن حديا عائشة ﵂ ويشهد له - والله تعالى أعلم -. ونحو الحديث، والذي قبله: حديث أبي سعيد الخدرى ﵁ رواه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن إسحاق بن كعب عن موسى بن عمير القرشي عن عطية العوفي عن أبي سعيد به، بنحوه ... وابن كعب هو: القرشي، منكر الحديث (٤). وشيخه: موسى بن عمير، هو: أبو هارون الأعمى، متروك، كذبه أبو حاتم. وعطية العوفي تابعى مشهور، مجمع على ضعفه، ويدلس، يقول: حدثني أبو سعيد، يوهم أنه: الخدري، وهو: محمد بن السائب الكلبي. والكلبي متهم. وشيخ ابن عدي

стр. 2222

فيه: محمد بن عبد الحميد الفركاني (١)، له تراجم في: تأريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢)، وكشف النقاب (٣)، ونزهة الألباب (٤)، ولم أقف على جرح، أو تعديل فيه. وحديث ابن عباس - رضى الله عنه - رواه: ابن عدي (٥) من طريق عمار بن هارون المستملى (٦)، ومن طريق بشر بن دحية، وأشار إليه - أيضًا - من طريق مسلم بن إبراهيم، ثلاثتهم عن قزعة (٧) بن سويد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به، بنحوه، وزاد: (وأبو بكر، وعمر مني بمنزلة هارون من موسى). ومداره على قزعة بن سويد، وتقدم أنه ضعيف. وفي الطريق الأولى إليه: عمار بن هارون، ضعيف، يسرق الحديث (٨). وجعفر

стр. 2223

ابن محمد الناقد، لم أقف على ترجمة له. وفي الأخرى: بشر بن دحية، لم أقف على ترجمة له، فالإسناد: ضعيف. وهو ينجبر بشواهده، فيرتقي إلى درجة: الحسن لغيره. وحديث على بن أبي طالب - رضى الله عنه - رواه: الخطيب في تأريخ بغداد (١) بسنده عن حميد بن الربيع الخزاز (٢) عن أبي ضمرة (٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب به، بنحوه مختصرا ... وحميد بن الربيع هو: ابن حميد، أبو الحسن اللخمي، الكوفي، كان الإمام أحمد (٤)، والدارقطني (٥) يحسنان القول فيه. وقال يحيى بن معين (٦). (حميد الخراز كذاب، لا يلد الَّا كذابًا)، وقال - مرة (٧) -: (كذابي (٨) زماننا أربعة ... )، وذكر حميدًا فيهم (٩). ووهاه: أبو حاتم

стр. 2224

الرازي (١)، والنسائي (٢)، وأورده ابن عدي في الكامل (٣)، وقال: (يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة، وروى حديث عن أئمة الناس، غير محفوظة عنهم). وقال البرقاني (٤): (ليس بحجة؛ لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون: هو ذاهب الحديث). وهو مدلس (٥)، وعده الحافظ (٦) في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين (٧). والراوي عنه: محمد بن هارون الجريري، ترجم له الخطيب (٨)، وذكر راويًا واحدًا عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وحديث سهل بن سعد - رضى الله عنه - رواه: الخطيب في تأريخه (٩) بسنده عن أحمد بن محمد بن العلاء عن عمر بن إبراهيم الكردي عن ابن أبي ذئب عن أبي حازم (هو: سلمة بن دينار) عن سهل به، بلفظ: (إن

стр. 2225

أمن الناس علي في صحبته، وذات يده أبو بكر الصديق، فحبه وشكره، وحفظه واجب على أمتي) ... وقال: (تفرد بروايته عمر بن إبراهيم عن ابن أبي ذئب، وغير عمر أوثق منه) اهـ. ورواه (١) - أيضًا -، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢) بسنده عن أحمد بن محمد بن نصر عن الكردي به، بشطره الثاني فقط، وقال نحو قوله المتقدم، إلا أنه قال عقبه: (وعمر ذاهب الحديث)، وأعله ابن الجوزي به، ونقل تكذيب الدارقطني له، وهو كما قال (٣). والحديث عزاه السيوطى في الجامع الكبير (٤)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٥) إلى الدارقطني، وأورده الذهبي في ترجمة الكردي من الميزان (٦)، وقال: (منكر الحديث) (٧). وله شاهد مرسل، مرفوع، عن الحسن البصري .. رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الفضائل لأبيه (٨) عن عبد الأعلى بن حماد

стр. 2226

النرسي (١) عن وهيب عن يونس عن الحسن به، بنحوه ... ووهيب هو: ابن خالد، ويونس هو: ابن عبيد. وإسناده حسن إلى البصري، ومراسيله ضعيفة (٢). والحديث ثابت من غير ما وجه عن النبي ﷺ . وروى ابن أبي عاصم في السنة (٣) بسنده عن عبد اللّه بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، ثلاثتهم عن عتبة بن غزوان أن النبي ﷺ قال: (إنه ليس لأحد عندي في فضل يد في الصحبة إلا أبو بكر) ... وعبد اللّه بن عبد العزيز هو: أبو عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، اختلط، ولا يُدرى متى سمع منه عثمان بن سعيد الحمصي. وحديثه: حسن لغيره بشواهده. ٨٢١ - [٤٠] عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (لَو كنْتُ مُتّخًذا خَليْلًا لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَليْلًا، ولكنَّ أخوَّةَ الإسْلامِ أفضَل).

стр. 2227

رواه: الطبراني في الأوسط (١) من طريق إبراهيم بن راشد الأدمي (٢) عن علي بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد الحميد بن جعفر عن الزهري عن عروة عن عائشة به ... والأدمى اتهمه ابن عدي (٣)، وقال ابن أبي حاتم (٤): (صدوق) - وهذا أولى -، ووثقه الخطيب البغدادي (٥). وشيخه: على بن عبد الرحمن لم أقف على ترحمة له. وشيخ الطبراني فيه أحمد بن زهير هو: أحمد بن يحيى بن زهير التستري (٦)، وهو لا بأس به (٧) - إن شاء اللّه -.

стр. 2228

٨٢٢ - [٤١] عن أبي واقد الليثى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو كُنْتُ مُتّخذًا خَليْلًا لاتَّخَذْتُ ابنَ أَبي قُحَافةَ خَليْلًا، ولكن صاحبَكمْ خليلُ اللهِ ). رواه: الطبراني في الكبير (١) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني (٢) عن أبيه عن عبد الرحمن بن أمين عن سعيد بن المسيب عن أبي واقد به ... ويحيى الحماني مذكور بسرقة الحديث، أورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) حديثه هذا، وأعله به. وأبوه: وثقه يحيى بن معين (٤)، وابن حبان (٥)، وابن شاهين (٦)، وضعفه الجمهور (٧) - ومنهم: ابن معين في رواية عنه (٨) -، وقال

стр. 2229

شاهين (١)، وضعفه الجمهور (٢) - ومنهم: ابن معين في رواية عنه (٣) -، وقال الحافظ في التقريب (٤): (صدوق يخطئ). وعبد الرحمن بن أمين (ويقال: يامين)، قال البخاري (٥) فيه: (منكر الحديث)، وقال أبو زرعة (٦): (ليس بالقوي) ... والإسناد: واه. والحديث له طرق تغني عن هذه الطريق، والتي قبلها. ٨٢٣ - [٤٢] عن عائشة - رضى الله عنها -: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ بسَدِّ الأبواب إلَّا بابَ أبي بَكْر). رَواه: الترمذي (٧) - وهذا لفظه - من طريق إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة به ... وقال: (هذا حديث غريب) اهـ.

стр. 2230

وإبراهيم بن المختار ضعفه: ابن معين (١)، والبخاري (٢)، وابن عدي (٣)، والذهبي (٤)، وغيرهم (٥). وشيخه: إسحاق بن راشد هو: الجزري، ثقة، إلا أن في حديثه عن الزهري بعض الوهم (٦). وللحديث طريقان أخريان عن الزهري ... إحداهما: طريق معمر بن راشد، رواها بسند صحيح: أبو يعلى (٧)، بنحو الحديث المتقدم، وزاد: (- أو: خوخة أبي بكر -) بعد قوله: (إلا باب أبي بكر). وتعضد هذه الطريق طريق إسحاق بن راشد، فترتقي إلى درجة: الحسن لغيره. والأخرى: طريق عبد الحميد بن جعفر، رواها: الطبراني في الأوسط (٨) من طريق إبراهيم بن راشد الأدمي (٩) عن معلى بن عبد الرحمن عنه به،

стр. 2231

بنحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الحميد إلا المعلى) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (وفيه معلى بن عبد الرحمن، وهو وضاع) اهـ، وهو كما قال. وفيه - أيضًا -: إبراهيم بن راشد، اتهمه ابن عدي - وتقدم -. * ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب: ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢) عن يزيد عن العوام (٣) عن أبي الهذيل به، مرفوعًا، مرسلًا ... وأبو الهذيل لم يتبين لي من هو، وحديثه مرسل إن لم يكن معضلا. ويزيد هو: ابن هارون، والعوام هو: ابن حوشب (٤). * وما رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥) عن قتيبة بن سعيد البلخي عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به، بنحوه، مرفوعًا ... وهذا معضل، يحيى بن سعيد هو: الأنصاري، عده الحافظ ابن حجر في التقريب (٦) في الطبقة الخامسة. * وما رواه: الخطيب البغدادي في تاريخه (٧) بسنده عن علي بن إبراهيم الواسطي عن وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء

стр. 2232

ابن عازب به ... ونقل عن الدارقطني قال: (تفرد به علي بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن شعبة، والمحفوظ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله) اهـ ... وحديث أبى الأحوص عن عبد الله - تقدم - (١). وليس هناك ما يمنع أن يكون الحديث عند أبي إسحاق وهو: السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله، وعن البراء بن عازب، ولكن في سند الحديث هنا عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس من الثالثة، ولم يصرح بسماعه من البراء ﵁، والحديث: حسن لغيره بشواهده (٢). * وحديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - رواه: البيهقي في دلائل النبوة (٣) بسنده عن الواقدي قال: حدثنا فروة بن زبيد عن عائشة بنت سعد عن أم ذرة عن أم سلمة به، بنحو حديث أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى، وتقدم (٤) ... والواقدي متروك. وشيخه: فروة، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأم ذرة ذكرها ابن حبان في الثقات (٦)، وقال العجلي (٧): (ثقة)، وقال الحافظ في

стр. 2233

التقريب (١): (مقبولة)! وفي السند إلى الواقدي: الحسن بن الجهم، له ترجمة في طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٢)، وذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والحسين بن الفرج، وهو: الخياط البغدادي، متروك (٤)، كذبه ابن معين (٥). * وانظر حديث أنس - رضى الله عنه -، الآتي بعد حديث واحد. ويتضح مما سبق من الحديث أن قوله: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا) إلخ متواتر؛ جاء عن عدد كثير من الصحابة، ونص على تواتره جماعة من أهل العلم (٦). ٨٢٤ - [٤٣] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (سُدُّوْا عنِّي كلَّ بابٍ في المسجد إلَّا بابَ أبي بكرٍ، ولَو كنتُ مُتّخذًا خَليْلًا لاتَّخذتُ أبا بكرِ خَليْلًا).

стр. 2234

هذا الحديث رواه: البزار (١) عن محمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني عن عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حميد الطويل عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد إلا عبد الرحمن بن ثابت، ولا عن عبد الرحمن إلا عثمان بن عبد الرحمن. وقد رواه عن عثمان ناس كثير، واحتملوا حديثه) اهـ. والحديث ضعيف من هذا الوجه؛ في إسناده علتان. أولاهما: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال الإمام أحمد (٢): (أحاديثه مناكير)، ووهاه النسائي (٣)، وقال الذهبي (٤): (لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث)، وقال ابن حجر (٥): (صدوق يخطئ، ورمى بالقدر، وتغير بأخرة) اهـ، ولا يدرى متى سمع منه عثمان بن عبد الرحمن - وهو: ابن مسلم الطرائفي -. وعثمان صدوق في نفسه، أكثر الرواية عن الضعفاء، والمجاهيل، فضعف بسبب هذا، حتى اتهمه ابن حبان، وابن نمير - وتقدم -؛ وهذه العلة الأخرى. وحميد هو: ابن أبي حميد الطويل، مدلس لم يصرح بالتحديث، ولكن عدم تصريحه بالتحديث عن أنس غير مؤثر في الإسناد - كما تقدم -.

стр. 2235

والحديث صالح للانجبار؛ فهو: حسن لغيره بشواهده المتقدمة، ومنها حديث ابن عباس عند البخاري، وغيره (١). والأمر بسد الأبواب إلا باب أبي بكر متواتر، تقدم من أحاديث جماعة من الصحابة، ورواه غيرهم في غير كتب نطاق البحث ... وقد نص على تواتره بعض أهل العلم (٢). ٨٢٥ - [٤٤] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (منْ أصبحَ منكمْ اليومَ صائمَا)؟ قال أبو بكر - رضى الله عنه -: أنا. قال: (فمنْ تبِعَ منكمْ اليومَ جَنَازَة)؟ قال أبو بكر - رضى الله عنه -: أنا. قال: (فمنْ أطعمَ اليومَ منكمْ اليومَ مسْكينَا)؟ قال أبو بكر ﵁: أنا. قال: (فمنْ عادَ منكمْ اليومَ مريضَا)؟ قال أبو بكر - رضى اللّه عنه -: أنا. فقال رسول اللّه ﷺ : (ما اجتمعنَ في امرِئٍ قطُّ إلَّا دخلَ الجنَّة).

стр. 2236

هذا الحديث رواه: مسلم (١) عن ابن أبي عمر (٢) عن مروان - وقال: يعني الفزاري - عن يزيد - قال: وهو ابن كيسان - (٣) عن أبي حازم الأشجعي عنه به ... ويزيد بن كيسان هو: أبو إسماعيل اليشكري. ومروان الفزاري هو: ابن معاوية بن الحارث، ثقة، لكنه مدلس، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، ولا أعلمه صرح بالتحديث، لكن حديثه عند مسلم - كما تقدم -، وعنعنة المدلسين في الصحيحين محمولة على ثبوت السماع من جهة أخرى - على ما هو الحق الذي قرره المحققون من أهل العلم بالحديث -. وابن أبي عمر - في الإسناد - هو: محمد بن يحيى العدني. واسم أبي حازم: سلمان. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، فقد رواه: ابن الأثير في أسد الغابة (٤) بسنده عن جعفر بن محمد القلانسي عن داود بن الربيع بن مصحح عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به، بنحوه، إلا أنه لم يذكر فيه عيادة المريض ... وجعفر بن محمد انفرد

стр. 2237

ابن حبان بذكره في الثقات (١) - فيما أعلم - وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله. وداود بن الربيع لم أقف على ترجمة له بعد. ٨٢٦ - [٤٥] عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ ذات يوم: (منْ أصبحَ اليومَ منكمْ صائمَا)؟ فقال أبو بكر - رضى الله عنه -: أنا نويت من البارحة فأصبحت صائما. فقال: (منْ تصدَّقَ اليومَ بصَدَقَة)؟ فقال أبو بكر: أنا تطرق مسكين، فدخلت فإذا كسرة في يد عبد الرحمن، فأخذتها، فأعطيته. فقال: (أيكمْ اليومَ عادَ مريضَا)؟ فقال أبو بكر - رضى الله عنه -: أنا، فيل لي إن عبد الرحمن - يعني: ابن عوف - مريض، فذهبت فعدته. فقال النبي ﷺ : (ما اجتمعتْ في رجلٍ هذهِ الخصَالُ في يومٍ إلَّا دخلَ الجنَّة). هذا الحديث رواه: البزار (٢) عن بشر بن آدم عن عبد الله بن بكر السهمي عن مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا هذا الإسناد، وإنما يرويه غير عبد الله بن بكر عن مبارك عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. ولم نسمعه متصلًا إلا من بشر بن آدم عن عبد اللّه بن بكر) اهـ. وبشر بن آدم هو: ابن يزيد البصري الأصغر، تقدم أنه حسن الحديث. ومبارك بن فضالة صدوق، لكنه يدلس،

стр. 2238

ويسوي، ولم يصرح بالتحديث في طباق السند - وتقدما -؛ فالإسناد: ضعيف. وروى أبو داود (١) عن بشر بن آدم قصة المسكين فحسب، وسكت عنه. وتقدم قبله شاهد له من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -، عند مسلم في صحيحه، فهذا به: حسن لغيره، دون التوضيح المذكور من قول أبي بكر - رضى الله عنه -. ٨٢٧ - [٤٦] عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال لأصحابه: (أيكمْ أصبحَ صَائمًا)؟ قال أبو بكر: أنا. قال: (أيكمْ عادَ مريضًا)؟ قال أبو بكر - رضى اللّه عنه -: أنا، قال: (أيكمْ شيَّعَ جنازَةً)؟ قال أبو بكر: أنا. فقال النبي ﷺ : (هنيئًا، منْ كمُلتْ لهُ هذه بَنى اللّه لهُ بيتًا في الجنَّة). هذا حديث رواه: البزار (٢)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) - واللفظ له - عن سلمة بن إبراهيم، كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به ... قال البزار: (لا نعلمه عن عائشة إلا بهذا الإسناد)، وقال الطبراني - وقد روى

стр. 2239

غيره بالسند نفسه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن سلمة بن كهيل إلا ابنه يحيى، ولا يروى عن أبيه إلا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، وإلى الطبراني -: (وفيه: إسماعيل بن يحيى بن سلمة، وهو ضعيف) اهـ. وإسماعيل بن يحيى، وأبوه متروكان! وإبراهيم بن إسماعيل بن يحيى ضعيف - وتقدموا -. وسلمة - شيخ الطبراني - هو: ابن إبراهيم بن إسماعيل، لم أقف على ترجمته، ولكن قد تابعه البزار - كما تقدم -. وإبراهيم بن محمد، في ما رواه: عنه القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٢)، ولم يُفد هذا شيئًا؛ لأن الإسناد مِن فوقه تالف. والحديث قد صح بغيره - والله أعلم -. * وأبو بكر في الجنة قطعًا، وتقدم - آنفًا، قبل حديث - عند مسلم من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - نحو القصة، وفيها: (ما اجتمعن في امرئ قط إلا دخل الجنة) (٣). ٨٢٨ - [٤٧] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أتَاني جبريل، فأخذَ بيدي، فأرَاني بابَ الجنَّة، الَّذي تدخلُ منهُ أُمَّتي)، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، وددت أني كنت

стр. 2240

معك، حتى أنظر إليه. فقال رسول اللّه ﷺ : (أمَا إنَّكَ يا أبا بكرٍ أوّلُ منْ يدخلُ الجنَّةَ منْ أمَّتي). رواه: أبو داود (١) - وسكت عنه، وهذا لفظه -، والطبراني في الأوسط (٢) من طريق عبد السلام بن حرب (٣) عن أبي خالد الدالاني (٤) عن أبي خالد - مولى: آل جعدة - عن أبي هريرة به ... وفي سند الحديث: أبو خالد - مولى: آل جعدة - مجهول، لا يعرف (٥)، ولم يرو عنه إلا الدالاني (٦). والدالاني اسمه: يزيد بن عبد الرحمن (٧)، قال البخاري (٨):

стр. 2241

(صدوق، وإنما يهم في الشئ)، وقال ابن معين (١)، والنسائي (٢): (ليس به بأس)، وضعفه جماعة منهم: يعقوب بن سفيان (٣)، وابن حبان (٤)، وابن عدي (٥)، وأبو أحمد الحاكم (٦)، وابن حجر (٧). ثم هو مدلس، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين (٨). لكنه صرح بالتحديث عن شيخه عند العشاري في فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (٩). وعبد السلام بن حرب هو: النهدي، قال فيه الحافظ في التقريب: (ثقة حافظ له مناكير)، وقد تفرد برواية الحديث عن أبي خالد الدالاني. وفي سند الترمذي: عبد الرحمن بن محمد المحاربي (١٠)، لا بأس به، إلا أنه كان يدلس (١١). لكنه

стр. 2242

صرح بالتحديث عند عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (١). وتابعه عمران بن ميسرة (وهو: ثقة) (٢) عند الطبراني في الأوسط - كما تقدم - (٣). ومما سبق يتبين أن الإسناد: ضعيف؛ لجهالة أبي خالد - مولى: آل جعدة -، وضعف أبي خالد الدالاني. ولعل أبا داود إنما سكت عنه من أجل ظهور ضعفه (٤) - والله أعلم -. وللحديث طريقان أخريان عن أبي هريرة ﵁ ... إحداهما: طريق أبي يحيى - مولى آل جعدة - عنه ... رواها: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥) بإسناد الطبراني نفسه، إلا أنه قال: عن أبي خالد الدالاني عن أبي يحيى - مولى آل جعدة - عن أبي هريرة به، بنحوه. وأبو يحيى وثقه ابن معين (٦)، وابن القطان (٧)، وقال الحافظ في التقريب (٨):

стр. 2243

(مقبول)، ولعله لم يطلع على توثيق من تقدم ذكرهما له - واللّه أعلم -. وحديثه لا يصح من هذا الوجه، لضعف الدالاني، وعنعنته. قال مرة: عن أبي خالد - مولى: آل جعدة -، وقال أخرى: عن أبي يحيى - مولى: آل جعدة -!؟ والأخرى: طريق أبي حازم سلمان الأشجعي عنه ... رواها: الحاكم في المستدرك (١) من طريق أبي مسلم الكشي - شيخ الطبراني - إلا أنه قال فيه: (ثنا عمران بن ميسرة: ثنا المحاربي)، ثم ذكره عن الدالاني عن أبي حازم عن أبي هريرة به .. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يحرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢)، وليس كما قالا، ويكفى لرد ذلك أن الشيخين لم يخرجا لأبوي خالد - الدالاني، ومولى: آل جعدة -. وأبو حازم ثقة (٣)، لكن إسناد حديثه معل بما تقدم ذكره في الإسناد الذي قبله، وإن كان سياق الإسناد صحيحًا عن عمران عن المحاربي، فإن المحاربي مدلس - كما تقدم -، ولم يصرح بالسماع عمن روى عنه الحديث بهذا السياق. ومما تقدم يتضح أن مدار إسناد الحديث على عبد السلام بن حرب عن شيخه أبي خالد الدالاني ... والدالاني ضعيف، يخطئ كثيرًا (٤)،

стр. 2244

واختلف على تلميذه في سياق إسناد الحديث على ثلاثة أوجه - كما تقدم -، ولعل إسناد الحديث لم يسلم من خطئه، فرواه تارة عن أبي خالد، وتارة عن أبي يحيى - كلاهما من موالي آل جعدة -، وتارة عن أبي حازم الأشجعي. وتلميذه له مناكير - كما تقدم -، ولعل هذا منها؛ فإنه لم يروه عنه غيره - في ما أعلم -؛ فالحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (١). * وصح عن النبي ﷺ أن أول من يدخل الجنة من أمته فقراء المهاجرين، وأنهم يسبقون، الأغنياء بخمس مئة عام (٢)، وأبو بكر من المهاجرين. * وكون أبي بكر - رضى الله عنه - من أهل الجنة ثبت من أوجه كثيرة عن النبي ﷺ يقضى لها بالتواتر المعنوي، وتقدمت الحوالة عليها في الحديث الذي قبل هذا. ٨٢٩ - [٤٨] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (يدخلُ الجنَّةَ رجلٌ، لا يبقى في الجنَّة أهلُ دَارِ، ولا غُرفة إلَّا قالُوا: مرحبًا، مرحبًا إلينَا)، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، ما ثواب (٣) هذا الرجل في ذلك اليوم؟ قال رسول اللّه ﷺ : (أجلْ، وأنتَ هُو يَا أبَا بَكْر).

стр. 2245

رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) - وهذا لفظه - عن أبي حفيفة محمد بن حنيفة الواسطي، ورواه - أيضًا - في الأوسط (٣) عن أحمد بن عمرو، كلاهما عن أحمد بن أبي بكر السالمي عن ابن أبي فديك عن رباح بن أبي معروف المكي عن قيس بن سعد عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى المعجمين المذكورين، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن أبي بكر السالمي، وهو ثقة) اهـ ... والسالمي هذا لم أقف على ترجمته، لم أر إلا قول الهيثمي فيه، وهو - في ما ظهر لي - متساهل في نقد الرواة، متسامح في ذلك. وفي الإسناد: رباح بن أبي معروف، ضعيف الحديث، قليله. وأبو حنيفة الواسطي - شيخ الطبراني في الكبير - لين الحديث، وشيخه في الأوسط أحمد بن عمرو هو: ابن مسلم الخلال، لا أعرف حاله. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل، ومجاهد هو: ابن جبر. وخلاصة الكلام: أن الحديث ضعيف؛ لما تقدم من حال أحمد بن أبي بكر، ورباح بن أبي معروف. * وكون أبي بكر ﵁ من أهل الجنة ثابت عن النبي ﷺ من طرق عديدة، مشهورة، تقدمت الحوالة على بعضها - قريبًا -.
следующие страницы →