← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

(صدوق، وإنما يهم في الشئ)، وقال ابن معين (١)، والنسائي (٢): (ليس به بأس)، وضعفه جماعة منهم: يعقوب بن سفيان (٣)، وابن حبان (٤)، وابن عدي (٥)، وأبو أحمد الحاكم (٦)، وابن حجر (٧). ثم هو مدلس، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين (٨). لكنه صرح بالتحديث عن شيخه عند العشاري في فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (٩). وعبد السلام بن حرب هو: النهدي، قال فيه الحافظ في التقريب: (ثقة حافظ له مناكير)، وقد تفرد برواية الحديث عن أبي خالد الدالاني. وفي سند الترمذي: عبد الرحمن بن محمد المحاربي (١٠)، لا بأس به، إلا أنه كان يدلس (١١). لكنه

стр. 2242

صرح بالتحديث عند عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (١). وتابعه عمران بن ميسرة (وهو: ثقة) (٢) عند الطبراني في الأوسط - كما تقدم - (٣). ومما سبق يتبين أن الإسناد: ضعيف؛ لجهالة أبي خالد - مولى: آل جعدة -، وضعف أبي خالد الدالاني. ولعل أبا داود إنما سكت عنه من أجل ظهور ضعفه (٤) - والله أعلم -. وللحديث طريقان أخريان عن أبي هريرة ﵁ ... إحداهما: طريق أبي يحيى - مولى آل جعدة - عنه ... رواها: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥) بإسناد الطبراني نفسه، إلا أنه قال: عن أبي خالد الدالاني عن أبي يحيى - مولى آل جعدة - عن أبي هريرة به، بنحوه. وأبو يحيى وثقه ابن معين (٦)، وابن القطان (٧)، وقال الحافظ في التقريب (٨):

стр. 2243

(مقبول)، ولعله لم يطلع على توثيق من تقدم ذكرهما له - واللّه أعلم -. وحديثه لا يصح من هذا الوجه، لضعف الدالاني، وعنعنته. قال مرة: عن أبي خالد - مولى: آل جعدة -، وقال أخرى: عن أبي يحيى - مولى: آل جعدة -!؟ والأخرى: طريق أبي حازم سلمان الأشجعي عنه ... رواها: الحاكم في المستدرك (١) من طريق أبي مسلم الكشي - شيخ الطبراني - إلا أنه قال فيه: (ثنا عمران بن ميسرة: ثنا المحاربي)، ثم ذكره عن الدالاني عن أبي حازم عن أبي هريرة به .. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يحرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢)، وليس كما قالا، ويكفى لرد ذلك أن الشيخين لم يخرجا لأبوي خالد - الدالاني، ومولى: آل جعدة -. وأبو حازم ثقة (٣)، لكن إسناد حديثه معل بما تقدم ذكره في الإسناد الذي قبله، وإن كان سياق الإسناد صحيحًا عن عمران عن المحاربي، فإن المحاربي مدلس - كما تقدم -، ولم يصرح بالسماع عمن روى عنه الحديث بهذا السياق. ومما تقدم يتضح أن مدار إسناد الحديث على عبد السلام بن حرب عن شيخه أبي خالد الدالاني ... والدالاني ضعيف، يخطئ كثيرًا (٤)،

стр. 2244

واختلف على تلميذه في سياق إسناد الحديث على ثلاثة أوجه - كما تقدم -، ولعل إسناد الحديث لم يسلم من خطئه، فرواه تارة عن أبي خالد، وتارة عن أبي يحيى - كلاهما من موالي آل جعدة -، وتارة عن أبي حازم الأشجعي. وتلميذه له مناكير - كما تقدم -، ولعل هذا منها؛ فإنه لم يروه عنه غيره - في ما أعلم -؛ فالحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (١). * وصح عن النبي ﷺ أن أول من يدخل الجنة من أمته فقراء المهاجرين، وأنهم يسبقون، الأغنياء بخمس مئة عام (٢)، وأبو بكر من المهاجرين. * وكون أبي بكر - رضى الله عنه - من أهل الجنة ثبت من أوجه كثيرة عن النبي ﷺ يقضى لها بالتواتر المعنوي، وتقدمت الحوالة عليها في الحديث الذي قبل هذا. ٨٢٩ - [٤٨] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (يدخلُ الجنَّةَ رجلٌ، لا يبقى في الجنَّة أهلُ دَارِ، ولا غُرفة إلَّا قالُوا: مرحبًا، مرحبًا إلينَا)، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، ما ثواب (٣) هذا الرجل في ذلك اليوم؟ قال رسول اللّه ﷺ : (أجلْ، وأنتَ هُو يَا أبَا بَكْر).

стр. 2245

رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) - وهذا لفظه - عن أبي حفيفة محمد بن حنيفة الواسطي، ورواه - أيضًا - في الأوسط (٣) عن أحمد بن عمرو، كلاهما عن أحمد بن أبي بكر السالمي عن ابن أبي فديك عن رباح بن أبي معروف المكي عن قيس بن سعد عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى المعجمين المذكورين، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن أبي بكر السالمي، وهو ثقة) اهـ ... والسالمي هذا لم أقف على ترجمته، لم أر إلا قول الهيثمي فيه، وهو - في ما ظهر لي - متساهل في نقد الرواة، متسامح في ذلك. وفي الإسناد: رباح بن أبي معروف، ضعيف الحديث، قليله. وأبو حنيفة الواسطي - شيخ الطبراني في الكبير - لين الحديث، وشيخه في الأوسط أحمد بن عمرو هو: ابن مسلم الخلال، لا أعرف حاله. وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل، ومجاهد هو: ابن جبر. وخلاصة الكلام: أن الحديث ضعيف؛ لما تقدم من حال أحمد بن أبي بكر، ورباح بن أبي معروف. * وكون أبي بكر ﵁ من أهل الجنة ثابت عن النبي ﷺ من طرق عديدة، مشهورة، تقدمت الحوالة على بعضها - قريبًا -.

стр. 2246

٨٣٠ - [٤٩] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (ادِعي لي أبَا بكرٍ، وأخاك، حتَّى أكتبَ كتابًا، فإنِّي أخافُ أنْ يتمنَّى مُتَمَنٍ، ويقولُ قائلٌ: أنَا أوْلى. ويَأبى الله، والمؤمنونَ إلّا أبَا بَكْر). هذا الحديث رواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن عبيد الله بن سعيد، ورواه الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن سحنويه بن الهيثم البردعي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٣)، كلاهما عن يزيد بن هارون (٤) عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة (٥) عن عائشة به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن كيسان، ولا رواه عن صالح بن كيسان إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به يزيد بن هارون، وأحمد بن محمد بن أيوب) اهـ.

стр. 2247

ورواه: الإمام أحمد (١) عن أبي معاوية (٢) عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة به، بلفظ: لما ثقل رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: (ائتني بكتف، أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه)، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال: (أبي الله، والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر) ... وعبد الرحمن بن أبي بكر هو: ابن عبيد اللّه بن أبي مليكة، تقدم أنه ضعيف لا يعتمد على نقله. والمعروف في اللفظ، والقصة ما سبق عند مسلم، في صحيحه. ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن عبد اللّه بن الإمام أحمد عن أبيه عن مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن عائشة به، بنحو لفظ مسلم ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن نافع بن عمر إلا مؤمل بن إسماعيل) ا هـ.

стр. 2248

ومؤمل بن إسماعيل هو: أبو عبد الرحمن البصري، صالح سئ الحفظ كثير الغلط - وتقدم -، ولا أعلم - حسب بحثي - من تابعه عليه عن نافع - وهو: الجمحي المكي -. ورواه: أبو داود الطيالسي (١) في مسنده عن محمد بن أبان الجعفي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي مليكة عنها به، بلفظ: لما ثقل رسول الله ﷺ قال: (ادعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه ما حييتم). ثم قال: (معاذ الله أن يختلف المؤمنون على أبي بكر) ... ومحمد بن أبان ضعيف. وإسناد حديثه حسن لغيره لما قبله. ورواه: ابن الأثير في أسد الغابة (٢) بسنده عن عمرو بن قيس عن ابن أبي مليكة: أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال ... فذكر نحوه. ٨٣١ - [٥٠] عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضى اللّه عنه - قال: نزل بنا أضياف لنا ... فذكر قصة لأبي بكر مع أضيافه، ثم قال: فأخبرت أنه أصبح، فغدا على النبي ﷺ ، فأخبره بالذي صنع، وصنعوا، قال: (بلْ أنتَ أبرُّهمْ، وَأَخْيَرُهُمْ).

стр. 2249

هذا طرف حديث، رواه: مسلم (١) - وهذا حديثه -، وأبو داود (٢)، كلاهما عن محمد بن المثنى (٣) عن سالم بن نوح العطَّار (٤) - وقرن به أبو داود: عبد الأعلى، يعني: ابن عبد الأعلى -، ورواه: أبو داود (٥) عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل، جميعًا عن الجريري عن أبي عثمان - أو: عن أبي السليل عنه - عن عبد الرحمن به ... ولأبي داود: (بلْ أنتَ أبرُّهمْ، وَأصدَقُهُم)، وسكت عنه، وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦)، وقال: (صحيح) اهـ، والجريري - وهو: سعيد بن إياس - تغير حفظه قبل موته، وسماع إسماعيل - وهو: ابن إبراهيم، المعروف بابن علية - منه قبل تغيره (٧)، وهو أروى أصحاب الجريري عنه (٨). وأبو عثمان اسمه:

стр. 2250

عبد الرحمن بن مل. واسم أبي السليل: ضريب بن نقير. ومؤمل هو: أبو هشام اليشكري. وقصة الحديث في صحيح البخاري (١) من طريق سليمان (وهو: ابن بلال التيمي) عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر به، دون الشاهد منه هنا، وزيادة سالم بن نوح، والجريري زيادة ثقة غير مخالفة، يتعين الأخذ بها، ولعلّ البخاري اختصر الحديث، فلم يذكرها. أو أنه لم يذكرها لما وقع في بعض ألفاظ الحديث من قول عبد الرحمن بن أبي بكر: (فأُخبرت أنه أصبح، فغدا على النبي ﷺ ، فأخبره بالذي صنع، وصنعوا)، فذكر الحديث ... هكذا جاء - مثلًا - في حديث أبي داود المتقدم عن مؤمل بن هشام عن ابن علية عن الجريري. والرواية في الموضع المتقدم من صحيح مسلم ليس فيها ما يوهم واسطة لعبد الرحمن بن أبي بكر في الحديث؛ فإن فيه: (فلما أصبح غدا على النبي ﷺ ، فقال ... ) اهـ، ولعل الحديث عند عبد الرحمن بواسطة، وبغير واسطة؛ إذ لا شئ يمنع من ذلك. ثم إن الأمر واسع؛ لأن من حدثه بذلك صحابي في الغالب، وقد يكون هو أبو بكر ﵁ نفسه (٢)، - والله أعلم، وهو الموفق للصواب -.

стр. 2251

٨٣٢ - [٥١] عن علي - رضى اللّه عنه - قال: قيل لعلي، ولأبي بكر - يوم بدر -: (معَ أحدكِمَا جبريل، ومعَ الآخرِ ميكائيل، وإسرافيلُ ملَكُ عظيمٌ يشهدُ القتَالَ - أوْ قالَ: يشهدُ الصَّفّ -). رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي نعيم (٢) - واللفظ له -، ورواه: البزار (٣) عن محمد بن المثنى، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٤) عن عبيد اللّه، كلاهما (محمد بن المثنى، وعبيد اللّه) عن أبي أحمد الزبيري (٥)، كلاهما (أبو نعيم، والزبيري) عن مسعر (٦) عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عنه به ... وفي حديث البزار، وأبي يعلى أن عليًا قال: (قال لي رسول اللّه ﷺ يوم بدر، ولأبي بكر ... )، ثم ذكراه بمثله. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إلى الثلاثة المذكورين جميعًا، ثم قال: (ورجال أحمد، والبزار رجال الصحيح) ا هـ، ورجال الثلاثة رجال البخاري ومسلم عدا أبي صالح الحنفي، واسمه: عبد

стр. 2252

الرحمن بن قيس، فمن رجال مسلم - وحده - (١). والحديث صححه الحاكم في موضعين من المستدرك (٢)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)، وعده في موضع (٤) على شرط مسلم، وهو كما قال. وأبو نعيم هو: الفضل بن دكين، ومسعر هو: ابن كدام، واسم أبي عون: محمد بن عبيد اللّه الثقفي، وأبي أحمد هو: محمد بن عبد اللّه الزبيري، وعبيد اللّه - شيخ أبي يعلى - هو: ابن عمر القواريري. والحديث رواه - أيضًا -: عبد الرحيم بن سليمان عند ابن أبي شيبة في المصنف (٥)، وجعفر بن عون، وخلاد بن يحيى، وحديثهما عند الحاكم في المستدرك (٦) عن مسعر به، بمثل رواية: أبي نعيم، والزبيري عن مسعر. وخالفهم: عطاء بن مسلمة الحلبي، فرواه: عن مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي به .. ذكر روايته الدارقطني في العلل (٧)، وقال في حديث الجماعة عن مسعر: (وهو الصواب) اهـ، وهو كما قال؛

стр. 2253

لكثرتهم، وثقتهم. وعطاء بن مسلمة لم أقف على ترجمة له، واسم أبي الأحوص: عوف بن مالك. * وانظر ما سيأتي (١) من حديث الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما -. ٨٣٣ - [٥٢] عن عائشة - رضى اللّه عنها - أن النبي ﷺ قال - يعني: أبا بكر -: (أنتَ أخِي في الإسلامِ، وَأنَا أخُوْك). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث) ا هـ. وهو كما قال في حال محمد بن عمرو بن علقمة، والراوي عنه صدوق، إلا أنه يغرب، ولم أقف على الحديث إلا من هذا الوجه، وهو حديث: حسن - إن شاء اللّه -. ٨٣٤ - [٥٣] عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - أن رسول اللّه ﷺ قال لأبي بكر: (أنتَ صَاحِبي علَى الحوضِ، وصَاحِبي في الغَار).

стр. 2254

رواه: الترمذي (١) بسنده عن كثير بن إسماعيل عن جميع (٢) بن عمير التيمي عن ابن عمر به ... وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ -. وكثير هو: النواء، ضعيف. وجميع بن عمير، قال البخاري (٣): (فيه نظر)، وقال أبو حاتم (٤): (محله الصدق، صالح الحديث)، واضطرب فيه ابن حبان، فأورده تارة في المجروحين (٥)، وقال: (كان رافضيًا، يضع الحديث)! وأفاد أن ابن نمير كذبه، قال: (جميع بن عمير من أكذب الناس)، وتارة في الثقات (٦)؟! وقال الذهبي في المجرد (٧): (لين)، ووهاه في الكاشف (٨). وقال الحافظ في التقريب (٩): (صدوق يخطئ) ا هـ. والأشبه في حاله أنه: ضعيف الحديث، اتهم بسبب تفرده ببعض الأحاديث

стр. 2255

مع ضعفه. وحديثه هذا لم يتابعه عليه أحد، وهو كما قال ابن عدي (١): (وعامة ما يرويه أحاديث لا يتابعه غيره عليها). وضعف إسناد حديثه هذا: الألباني في تعليقه على المشكاة (٢). وقوله في الحديث: (وصاحبي في الغار) ثابت من حديث عائشة عند البخارى، وغيره، وقوله: (وصاحبي على الحوض) جاء من وجه ضعيف من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما -، فالحديث بمجموع شواهده لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. ٨٣٥ - [٥٤] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن رسول اللّه ﷺ قال: (أنت صَاحِبي في الغَارِ، وعلَى الحَوْض)، يعني: أبا بكر. رواه: البزار (٣) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد عن سليمان بن قرم عن الأعمش عن الحكم بن مقسم عنه به ... وقال: (لا نعلم رواه عن الأعمش إلا سليمان بن قرم، ولم نسمع ثقة يحدث به عن حسين إلا إبراهيم). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله رجال الصحيح) ا هـ، وهو كما قال إلا أن سليمان بن قرم، وهو: أبو داود الضبي، ضعفه أهل العلم؛ لسوء حفظه. وفي

стр. 2256

الإسناد عنعنة الأعمش - وهو: سليمان بن مهران -. والحكم - وهو: ابن عتيبة -، وهما مدلسان؛ فالإسناد: ضعيف. وقوله: (أنت صاحبي في الغار) ثابت من حديث عائشة عند البخاري، وغيره. وتقدم قبله نحو لفظه تامًا من حديث ابن عمر، وهذا بهما: حسن لغيره - واللّه ولي التوفيق -. ٨٣٦ - [٥٥] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما -: أن رسول اللّه ﷺ بعث أبا بكر ببراءة (١)، ثم أتبعه عليًا، فأخذها فقال أبو بكر: حدث في شئ؟ قال: (لا، أنتَ صَاحِبي في الغَارِ، وعلَى الحَوْضِ. ولا يُؤدِّي عنِّي إلَّا أنَا، أوْ عَلِيّ). رواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن سليمان بن قرم (٣) عن الحكم عن مقسم (٤) عن ابن عباس به (٥) ... وسليمان بن قرم ضعفه أهل العلم

стр. 2257

لسوء حفظه، وقال الحاكم (١): (غمزوه بالغلو في التشيع، وسوء الحفظ) ا هـ. وفي الحديث فضل لعلي - رضى الله عنه -! والحكم هو: ابن عتيبة، ومقسم هو: مولى ابن عباس. والحكم مدلس لم يصرح بالتحديث، ولم يسمع من مقسم غير خمسة أحاديث ليس هذا منها (٢) - وتقدم -؛ فالإسناد: ضعيف. وقوله فيه: (وصاحبي في الغار) ثابت من حديث عائشة - رضى الله عنها -، وقوله: (وعلى الحوض) جاء من وجه ضعيف من حديث ابن عمر ﵄، فيرتفع هذا القدر من الحديث إلى درجة: الحسن لغيره. وأما قوله فيه: (ولا يؤدي عني ... ) الحديث فورد في أحاديث أخر (٣)، ولا يثبت شئ منها، ولا تنفع في الشواهد. ٨٣٧ - [٥٦] عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يسبحون في غدير، فقال النبي ﷺ : (ليسبحْ كلُّ رجلٍ منكمْ إلى صَاحِبه)، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه، وبقي النبي ﷺ وأبو بكر، فسبح النبي ﷺ إلى أبي بكر، حتى عانقه، وقال: (أنَا إلى صَاحِبي، أنَا إلى صَاحِبي).

стр. 2258

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢) عن عبد العزيز بن مروان بن معاوية الفزاري عن أبيه عن سليمان بن كدير الكندي عن عكرمة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يعني: عبد العزيز بن مروان، وسليمان بن كدير، فإني لم أقف على ترجمة أي منهما. ومروان بن معاوية مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث، والحديث يشبه أن يكون موضوعًا - واللّه أعلم -. وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٤) بسنده عن عبد الجبار بن ورد عن ابن أبي مليكة أن النبي ﷺ دخل هو، وأصحابه غديرًا ... فذكر نحوه، وفيه: فسبح النبي ﷺ إليه حتى احتضنه، ثم قال: (لو كنت مُتّخذًا من هذه الأمة خَليْلًا لاتخذت أبا بكر، ولكنه صاحبي كما قال اللّه ). وابن أبي مليكة هو: عبد اللّه بن عبيد اللّه، وحديثه مرسل. والراوي عنه عبد الجبار بن

стр. 2259

الورد هو: أبو هشام المكي، قال البخاري (١): (يخالف في بعض حديثه)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (يخطئ ويهم) اهـ (٣). ٨٣٨ - [٥٧] عن عبد اللّه بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ نظر إلى أبي بكر ﵁، فقال: (هذَا عتيقُ اللهِ من النَّار)، فيومئذ سمي عتيقًا (٤). رواه: البزار (٥) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٦) بسنديهما عن حامد بن يحيى البلخي (٧) عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه به ... ولفظ الطبراني: (كان اسم أبي بكر

стр. 2260

عبد اللّه بن عثمان، فسماه رسول اللّه ﷺ عتيقًا من النار). قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا الإسناد إلا حامد عن ابن عيينة). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى من تقدم ذكرهما -: (ورجالهما ثقات) ا هـ، وهو كما قال، وجوّد الإسناد: ابن كثير (٢)، والألباني (٣). وللحديث شواهد - ستأتي عقبه -. وقال أبو حاتم - وقد سأله ابنه (٤) عنه -: (هذا حديث باطل) اهـ. وأقول كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة - وقد ذكره -: (فلا أدري ما وجهه)! ٨٣٩ - [٥٨] عن عائشة - رضى اللّه عنها - أن أبا بكر دخل على رسول اللّه ﷺ فقال: (أنتَ عتيقُ الله من النَّار)، فيومئذ سمي عتيقًا.

стр. 2261

رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - من طريق معن (٢) (وهو: ابن عيسى)، والطبراني في الكبير (٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه إسحاق بن طلحة عن عائشة به ... وليس هو في لفظ الطبراني بالإضافة في قوله: (أنت عتيق الله). وإسحاق بن يحيى منكر الحديث، تركه جماعة من النقاد - وتقدم -، واختلف عنه في سند الحديث على أربعة أوجه - كما سيأتي -. وشيخه: إسحاق بن طلحة روى عنه أكثر من واحد (٤)، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال الحافظ في التقريب (٨): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث -. وفي سند الطبراني: إسماعيل بن

стр. 2262

عبد الله بن أبي أويس، ضعيف لا يحتج بما انفرد به (١)، لكن تابعه معن بن عيسى عند الترمذي - كما تقدم - وهو ثقة. واختلف عن إسحاق بن يحيى بن طلحة في إسناد الحديث على أربعة أوجه ... أحدها: الوجه المتقدم، رواه عنه إسماعيل بن أبي أويس، ومعن بن عيسى. والثاني: عنه عن عمه موسى عن طلحة، رواه كذلك: الحاكم في المستدرك (٢)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (كما في: المطالب العالية) (٣) من طريق شبابة (٤) بن سوار (٥) عنه به، وفيه: (قال موسى بن طلحة: بينا عائشة بنت طلحة تقول لأمها - أم كلثوم - بنت أبي بكر: أبي خير من أبيك، قالت عائشة - أم المؤمنين -: ألا أقضى بينكما فذكرته، وزادت على لفظه هنا: فدخل طلحة على النبي ﷺ فقال: (أنت يا طلحة ممن قضى نحبَه (٦)). وأعله الحافظ في المطالب بأن إسحاق

стр. 2263

ابن يحيى فيه ضعف، وبالانقطاع بين موسى بن طلحة ومن رواه عنها سواء أكانت عائشة بنت طلحة أم أم كلثوم ... وهذه مردودة بأن موسى يرويه عن عائشة - رضى اللّه عنها - مباشرة، كما هو واضح من اللفظ في مصدريه، وكما في حديث عيسى بن طلحة عن عائشة عند الحاكم في المستدرك - وسيأتي -. وموسى بن طلحة، وشبابة بن سوار ثقتان. والثالث: عنه عن معاوية بن إسحاق عن أبيه، رواه: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن أحمد بن جعفر النسائي عن أبي شعيب الحراني (اسمه: عبد اللّه بن الحسن) عن سعيد بن سليمان (هو: الواسطي) عنه به ... وفيه: أحمد بن جعفر، قال البرقاني (٢): (كتبت عنه شيئًا يسيرًا، ولا أعرف حاله)، وقال ابن الفرات (٣): (وكان غير ثقة، لا أكتب عنه شيئًا) اهـ. وله عن معاوية بن إسحاق إسناد آخر - سيأتي -. والأخير: عنه عن عمه عيسى بن طلحة، رواه كذلك: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عنه به، بنحو حديث أخيه موسى بن طلحة عنها، وفيه أن عيسى قال: (دخلت على أم المؤمنين، وعائشة بنت طلحة، وهي تقول لأمها أسماء: أنا خير منك، وأبي خير من أبيك ... ) الحديث، بنحوه. قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) ا هـ، وعلق

стр. 2264

الذهبي في التلخيص (١) على قوله قائلًا: (كذا قال)! واقتصر عليها ... قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢) معلقًا: (ورده ظاهر، لأن إسحاق بن يحيى مع ضعفه فليس من رجال مسلم) اهـ! وعيسى بن طلحة ثقة، ولا أدري أتحمله إسحاق بن يحيى بن طلحة عن أعمامه الثلاثة جميعًا، أم أنه اضطرب فيه، لسوء حفظه، وهو ضعيف، متكلم فيه من أجل ذلك - كما تقدم -. والإسناد: ضعيف من أجله، ومداره من هذا الوجه عليه. وضعفه الحافظ ابن حجر - كما تقدم -، والألباني في تعليقه على المشكاة (٣). وجاء الحديث عن عائشة - رضى اللّه عنها - من وجه آخر سندًا، ومتنًا، فقد رواه: أبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، والأوسط (٦) من طرق عن صالح بن موسى الطلحي (٧) عن معاوية بن إسحاق عن عائشة

стр. 2265

بنت طلحة عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت: واللّه إني لفى بيتي ذات يوم، ورسول اللّه ﷺ في الفناء وأصحابه، والستر بيني وبينهم، إذ أقبل أبو بكر، فقال النبي ﷺ : (من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر)، وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد اللّه بن عثمان، فغلب عليه اسم عتيق - واللفظ لأبي يعلى -. قال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن معاوية إلا صالح بن موسى). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (فيه صالح بن موسى الطلحي، وهو ضعيف)، وذكر أن بعضه للترمذي ولم يعزه إلا لأبي يعلى، وهو عند الطبراني في الكبير والأوسط - كما تقدم -. والطلحي متروك الحديث. وفي سند أبي يعلى: سويد بن سعيد، ضعيف. ورواه من طريق صالح بن موسى - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٤) فقال: (صالح

стр. 2266

ضعفوه، والسند مظلم) اهـ، وهو كما قال الذهبي (١)، والهيثمي، صالح بن موسى ضعفه جماعة، منهم: ابن معين (٢)، والبخاري (٣)، والجوزجاني (٤)، والنسائي (٥)، وابن عدي (٦)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧): (متروك). ومعاوية بن إسحاق هو: ابن طلحة، قال أبو زرعة (٨): (شيخ واه)، والجمهور على توثيقه (٩)، وأشار الذهبي في الميزان (١٠) أن العمل على تصحيح حديثه، وقال الحافظ في التقريب (١١): (صدوق ربما وهم). ومنه يتبين أن الحديث من هذا الوجه لا يصلح للاعتبار؛ لحال صالح بن موسى الطلحي، وهو من الطريق الأولى منجبر

стр. 2267

بحديث عبد اللّه بن الزبير - رضى اللّه عنه - المتقدم، فيرتقي إلى درجة: الحسن لغيره. وصححه الألباني (١). ٨٤٠ - [٥٩] عن أبي حفص عمرو بن علي قال: (رُوي أنَّ رسولَ اللّه ﷺ سمَّاهُ عتيقًا منَ النَّار)، يعني: أبا بكر الصديق - رضَى اللّه عنه -. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن محمد بن صدقة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده جيد حسن) اهـ، ولعله يعني إلى عمرو بن علي، وهو: الفلاس، وبينه وبين النبي ﷺ مفاوز؛ فقد عده الحافظ (٤) في المرتبة العاشرة، وهى طبقة كبار الآخذين عن تبع الأتباع ... فالإسناد: معضل، وتقدم ما يعني عنه. ٨٤١ - [٦٠] عن عبد اللّه بن الزبير - رضِى اللّه عنهما - قال: نزلت هذه الآيِة: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٥)، في أَبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه -.

стр. 2268

هذا الحديث رواه: البزار (١) قال حدثنا بعض أصحابنا عن بشر بن السري، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد اللّه بن الإمام أحمد والحسين بن إسحاق، كلاهما عن محمود بن غيلان عن بشر بن السري (٣) عن مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه به ... وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه إلا بشر عن مصعب بن ثابت) اهـ، وستأتي طريق أخرى للحديث عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير. وفي الإسناد من لم يسم، وفيه: مصعب بن ثابت، وهو: ابن عبد اللّه بن الزبير، فيه لين - وتقدم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات) اهـ. والحديث رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللّه بن أبي عتيق عن

стр. 2269

عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه به، بنحوه ... وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) ا هـ، وسكت الذهبي في التلخيص (١) عنه. والإسناد: حسن فحسب؛ زياد، وابن إسحاق، صدوقان، وابن إسحاق صرح بالتحديث. ومحمد - وهو: ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال ابن حجر: (مقبول) (٣)، والإسناد الذي قبله: حسن لغيره به - والله أعلم -. وذكر ابن كثير في تفسيره (٤) أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ٨٤٢ - [٦١] عن أنس - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (إنَّ طيرَ الجنَّة كأمثالِ البُخْتِ، ترعَى في شجرِ الجنَّة)، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، إنَّ هذه لطير ناعمة؟ فقال: (أكْلَتُهَا أنعمُ منهَا - قالهَا ثلاثًا - وإِنِّي لأرجُو أنْ تكونَ ممَّنْ يأكلُ مِنهَا يَا أبَا بَكْر). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٥) عن سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس به .. وساقه الضياء المقدسي في

стр. 2270

المختارة (١) بسنده عن الإمام أحمد. وقال المنذري في الترغيب (٢): (سنده جيد) ا هـ، وصححه العراقي في تخريج الإحياء (٣). وسيار بن حاتم - شيخ الإمام أحمد - هو: أبو سلمة العنزي، فيه ضعف - وتقدم -. وسائر الحديث دون الشاهد فيه ورد من طرق ثابتة عن أنس ... رواها: الترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)، وغيرهما من طرق عن محمد بن عبد اللّه بن مسلم - ابن أخي ابن شهاب الزهري - عن أبيه، ورواه الإمام أحمد، وغيره من طريق عبد اللّه بن مسلم عن الزهري كلاهما عنه به، قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) ا هـ، وصححه الألباني (٦). وللحديث بالشاهد منه شاهد من مرسل الحسن البصري ... رواه: ابن أبي شيبة (٧) عن مروان بن معاوية عن عوف، ورواه (٨): عن ابن فضيل (هو: محمد)، ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل

стр. 2271

لأبيه (١) عن هارون بن سفيان عن معاوية بن عمرو عن زائدة، كلاهما عن عطاء بن السائب، كلاهما عنه به، بنحوه، ولابن أبي شيبة فيه: (يا أبا بكر من يأكل منها أنعم منها. واللّه يا أبا بكر، إني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها) ... والإسناد الأول لابن أبي شيبة إلى الحسن صحيح، وصححه الألباني (٢). ومروان هو: الفزاري. وعوف هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. وهارون بن سفيان في إسناد عبد اللّه هو: ابن بشير، مستملى يزيد بن هارون، ترجم له الخطيب (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وعطاء بن السائب هو: أبو محمد الثقفي، صدوق، سمع منه زائدة - وهو: ابن قدامة الثقفي - قبل تغيره (٤). وابن فضيل سمع منه بعد تغيره (٥) - وقد توبع -. وروى الحاكم (٦) - وعنه: البيهقي في البعث (٧) - بسنده عن عبد الوهاب بن عطاء: أنبأنا سعيد عن قتادة في قوله - تعالى -: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ (٨)، قال: ذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول اللّه، إني لأرى

стр. 2272

طير الجنة ناعمة، كما أن أهلها ناعمون. قال: (من يأكلها أنعم منها، وأنها أمثال البخاتي، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر) ... وهذا مرسل، فيه سعيد - وهو: ابن أبي عروبة -، مدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدم -، سمع منه عبد الوهاب - وهو: الخفاف - قبل اختلاطه (١). والخلاصة: أن الحديث صالح أن يكون حسنًا لغيره، من طريق سيار بن حاتم، وشاهديه المرسلين - وبالله التوفيق -. وروى الآجري في الشريعة (٢)، والضياء في المختارة (٣) بسنديهما عن عبد اللّه بن زياد عن زرعة عن نافع عن ابن عمر، في حديث أطول من هذا، وفيه قال: فقال أبو بكر: إن هناك لطيرًا ناعمة؟ قال: (أنعم منه من يأكله، وأنت منهم - إن شاء اللّه تعالى -). وعبد اللّه بن زياد - في الإسناد - هو: الفلسطيني، ترجم له ابن حبان في المجروحين (٤)، وساق له حديثًا عن زرعة بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر ينميه: (من احتجم يوم السبت ... ) الحديث، وقال: (لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، لأنه موضوع، ليس هذا من حديث رسول اللّه ﷺ ... ) اهـ.

стр. 2273

وزرعة بن إبراهيم، قال فيه أبو حاتم (١): (ليس بالقوي، يكتب حديثه)، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (٢). وروى الحاكم (٣) - وعنه: البيهقي في البعث (٤) - بسنده عن الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمى عن حذيفة به، بنحوه ... والفضل بن المختار هو: أبو سهل البصري، قال أبو حاتم (٥): (مجهول. أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل)، وأورده ابن عدي في الكامل (٦)، وساق بعض مناكيره، ثم قال: (وللفضل بن مختار غير ما ذكرت من الحديث. وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه إما اسنادًا، أو متنًا) اهـ (٧). وساقه ابن عدي (٨) في مناكيره. ٨٤٣ - [٦٢] عن حكيم بن سعد قال: سمعت عليًا يحلف: (لله أنزلَ اسمَ أبي بكرٍ منْ السَّماءِ: الصِّدِّيْقَ).

стр. 2274

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن معاذ بن المثنى عن علي بن المديني عن إسحاق بن منصور السلولي (٢) عن محمد بن سليمان العبدي عن هارون بن سعد عن عمران بن ظبيان عن أبي تحيى (٣) حكيم بن سعد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات). ومثله قال تلميذه الحافظ ابن حجر (٥). وعزاه السيوطي في تأريخ الخلفاء (٦) إلى الطبراني، وقال في إسناده: (جيد صحيح) اهـ. وفي الإسناد: عمران بن ظبيان، وهو: الكوفي، جرحه البخاري جرحًا شديدًا، فقال (٧): (فيه نظر) اهـ، وضعفه الجمهور، ومنهم: أبو حاتم الرازي (٨)، وأبو جعفر العقيلى (٩)، وأبو حاتم بن حبان (١٠)، وأبو أحمد بن

стр. 2275

عدي (١)، والذهبي (٢)، وابن حجر (٣) - نفسه -. ومحمد بن سليمان العبدي مجهول (٤)، وبقية رجال الإسناد لا بأس بهم؛ فالإسناد: ضعيف. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٥) بسنده عن عمر بن زيد عن ابن إسحاق عن أبي تحيى قال: لا أحصى كم مرة سمعت على بن أبي طالب يقول: (إن الله هو الذي سمى أبا بكر (٦) على لسان رسول الله ﷺ صديقا) ... وفيه: عمر بن زيد، وهو: الصنعاني، قال البخاري (٧): (فيه نظر)، وقال الحاكم (٨): (روى عن محارب بن دثار، وأبي الزبير أحاديث موضوعة) اهـ. وابن إسحاق هو: محمد، مدلس لم يصرح بالتحديث. والإسناد: واه، شبه موضوع. وروى: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٩)، والعشاري في فضائل أبي بكر

стр. 2276

الصديق (١) بسنديهما عن إسماعيل بن يحيى البغدادى عن أبي سنان عن الضحاك عن نزال بن سبرة عن علي - وسألناه عن أبي بكر - فقال: (امرؤ سماه الله الصديق على لسان جبريل، ومحمد - صلى الله عليهما -)، واللفظ لأبي نعيم، ونحوه للعشاري، وزاد فيه لفظا ... وإسماعيل بن يحيى هو: ابن عبيد الله، مجمع على تركه، متهم بوضع الحديث - وتقدم -. وجاء الحديث من غير طريقه، فقد رواه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) من طرق عن هلال بن العلاء الرقى عن أبيه عن إسحاق بن يوسف عن أبي سنان به، وسكت الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٤) بأن هلاء بن العلاء منكر الحديث. وهلال يروي هذا عن أبيه، قال فيه أبو حاتم: (منكر الحديث)، وقال ابن حجر: (فيه لين) - وتقدم -. وممن يكنى بأبي سنان، ويروي عن الضحاك - وهو: ابن مزاحم الهلالي -: سعيد بن سنان، وضرار بن مرة (٥)، ولم يتميز عندي أيهما هو. وللحديث طريق أخرى عن علي، رواها: ابن الأثير (٦) بسنده عن دلهم بن يزيد الموصلى عن العوام بن حوشب عن عمر بن إبراهيم الهاشمى عن

стр. 2277

عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان عنه به، ولفظه: ( ... صدقت برسول الله ﷺ حين كذبه الناس، فسماك الله صديقا). في حديث فيه طول، ثم قال: (ورواه أبو عمر الضرير عن عمران القطان عن أبي العوام عن أبي حفص عمر بن إبراهيم العدوي بإسناده، ورواه بعض المراوزة عن عمر بن إبراهيم عن إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان) اهـ ... وعمر بن إبراهيم هو المعروف بالكردي، كذبه الدارقطني، وذكر الذهبي (١) حديثه ذا عن الشاشى في مسنده (٢)، ثم قال: (يشهد القلب بوضع ذلك، وأسيد مجهول) اهـ. وفي الإسناد علل أخرى: عبد الملك بن عمير مختلط، ومدلس لم يصرح بالتحديث، ودلهم لم أقف على ترجمة له. وروى أبو نعيم - أيضًا - بسنده عن محمد بن إسماعيل الوساوسى عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي صالح - مولى: أم هانئ - عن أم هانئ قالت: حدثتني نبعة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: (يا أبا بكر، إن الله سماك: الصديق) ... وأبو صالح ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث. وضمرة هو: الفلسطيني، مختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق يهم قليلًا) - وتقدما -. والوساوسى لم أقف على ترجمة له.

стр. 2278

وكون أبي بكر صديقًا ثبت في أحاديث عدة، وتقدمت (١) ... وهذا بمجموع طرقه، وشواهده: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٨٤٤ - [٦٣] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: لما أسري بالنبي ﷺ قال: (يَا جِبريل، إنَّ قومِي يتَّهمُونِي ولا يُصَدِّقُوني)، قال: إن اتهمك قومك فإن أبا بكر يصدقك. هذا الحديث رواه: حاتم بن حريث، وأبو وهب - مولى أبي هريرة -، كلاهما عن أبي هريرة. فأما حديث حاتم فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) - واللفظ له - عن محمد بن عبد الرحيم الديباجى عن أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني عن المغيرة بن سقلاب الحراني عن عبد الرحمن بن ثوبان عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ثوبان إلا المغيرة بن سقلاب، تفرد به أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل) اهـ. والمغيرة بن سقلاب، قال أبو زرعة (٣): (لا بأس به)، وقال أبو حاتم (٤): (صالح الحديث)، وقال أبو جعفر النفيلى (٥): (لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ ). وأورده

стр. 2279

ابن عدي في الكامل (١)، ثم قال: (منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وضعفه على بن ميمون الرقى (٢)، والعقيلى (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧). يرويه عن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم أقف على ترجمة له. ويرويه ابن ثوبان عن حاتم، وهو: ابن حريث الطائى، وشيخ الطبراني: محمد بن عبد الرحيم، وشيخه: أحمد بن عبد الرحمن لم أعرفهما ... فالإسناد: ضعيف. وأما حديث أبي وهب عن أبي هريرة فرواه: الطبراني في الأوسط (٨) عن محمد بن أحمد الرقام عن إسحاق بن سليمان الفلفلى المصري عن يزيد بن هارون عن مسعر عنه به، بنحو طرفه الأول، ثم فيه: (يصدقك أبو بكر، وهو الصديق)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به إسحاق بن سليمان) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وقال - وقد عزاه إليه من الطريقين المتقدمتين -:

стр. 2280

(وفي أحد إسناديه: أبو وهب عن أبي هريرة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وأبو وهب ترجم له ابن سعد (١)، والبخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، والحسينى (٤)، وابن حجر (٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، غير أن ابن سعد أفاد أنه كان قليل الحديث. ومحمد بن أحمد الرقام ترجم له السمعاني في الأنساب، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وشيخه إسحاق بن سليمان لم أقف على ترجمة له. ومسعر هو: ابن كدام. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦)، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٧) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٨) بسنده عن الحسن بن يزيد، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، ورواه: ابن أبي خيثمة (٩) عن أبي الوليد خلف بن الوليد، كلاهما عن أبي معشر عن أبي
следующие страницы →