← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الصديق (١) بسنديهما عن إسماعيل بن يحيى البغدادى عن أبي سنان عن الضحاك عن نزال بن سبرة عن علي - وسألناه عن أبي بكر - فقال: (امرؤ سماه الله الصديق على لسان جبريل، ومحمد - صلى الله عليهما -)، واللفظ لأبي نعيم، ونحوه للعشاري، وزاد فيه لفظا ... وإسماعيل بن يحيى هو: ابن عبيد الله، مجمع على تركه، متهم بوضع الحديث - وتقدم -. وجاء الحديث من غير طريقه، فقد رواه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) من طرق عن هلال بن العلاء الرقى عن أبيه عن إسحاق بن يوسف عن أبي سنان به، وسكت الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٤) بأن هلاء بن العلاء منكر الحديث. وهلال يروي هذا عن أبيه، قال فيه أبو حاتم: (منكر الحديث)، وقال ابن حجر: (فيه لين) - وتقدم -. وممن يكنى بأبي سنان، ويروي عن الضحاك - وهو: ابن مزاحم الهلالي -: سعيد بن سنان، وضرار بن مرة (٥)، ولم يتميز عندي أيهما هو. وللحديث طريق أخرى عن علي، رواها: ابن الأثير (٦) بسنده عن دلهم بن يزيد الموصلى عن العوام بن حوشب عن عمر بن إبراهيم الهاشمى عن

стр. 2277

عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان عنه به، ولفظه: ( ... صدقت برسول الله ﷺ حين كذبه الناس، فسماك الله صديقا). في حديث فيه طول، ثم قال: (ورواه أبو عمر الضرير عن عمران القطان عن أبي العوام عن أبي حفص عمر بن إبراهيم العدوي بإسناده، ورواه بعض المراوزة عن عمر بن إبراهيم عن إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان) اهـ ... وعمر بن إبراهيم هو المعروف بالكردي، كذبه الدارقطني، وذكر الذهبي (١) حديثه ذا عن الشاشى في مسنده (٢)، ثم قال: (يشهد القلب بوضع ذلك، وأسيد مجهول) اهـ. وفي الإسناد علل أخرى: عبد الملك بن عمير مختلط، ومدلس لم يصرح بالتحديث، ودلهم لم أقف على ترجمة له. وروى أبو نعيم - أيضًا - بسنده عن محمد بن إسماعيل الوساوسى عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي صالح - مولى: أم هانئ - عن أم هانئ قالت: حدثتني نبعة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: (يا أبا بكر، إن الله سماك: الصديق) ... وأبو صالح ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث. وضمرة هو: الفلسطيني، مختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق يهم قليلًا) - وتقدما -. والوساوسى لم أقف على ترجمة له.

стр. 2278

وكون أبي بكر صديقًا ثبت في أحاديث عدة، وتقدمت (١) ... وهذا بمجموع طرقه، وشواهده: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٨٤٤ - [٦٣] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: لما أسري بالنبي ﷺ قال: (يَا جِبريل، إنَّ قومِي يتَّهمُونِي ولا يُصَدِّقُوني)، قال: إن اتهمك قومك فإن أبا بكر يصدقك. هذا الحديث رواه: حاتم بن حريث، وأبو وهب - مولى أبي هريرة -، كلاهما عن أبي هريرة. فأما حديث حاتم فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) - واللفظ له - عن محمد بن عبد الرحيم الديباجى عن أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني عن المغيرة بن سقلاب الحراني عن عبد الرحمن بن ثوبان عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ثوبان إلا المغيرة بن سقلاب، تفرد به أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل) اهـ. والمغيرة بن سقلاب، قال أبو زرعة (٣): (لا بأس به)، وقال أبو حاتم (٤): (صالح الحديث)، وقال أبو جعفر النفيلى (٥): (لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ ). وأورده

стр. 2279

ابن عدي في الكامل (١)، ثم قال: (منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وضعفه على بن ميمون الرقى (٢)، والعقيلى (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧). يرويه عن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم أقف على ترجمة له. ويرويه ابن ثوبان عن حاتم، وهو: ابن حريث الطائى، وشيخ الطبراني: محمد بن عبد الرحيم، وشيخه: أحمد بن عبد الرحمن لم أعرفهما ... فالإسناد: ضعيف. وأما حديث أبي وهب عن أبي هريرة فرواه: الطبراني في الأوسط (٨) عن محمد بن أحمد الرقام عن إسحاق بن سليمان الفلفلى المصري عن يزيد بن هارون عن مسعر عنه به، بنحو طرفه الأول، ثم فيه: (يصدقك أبو بكر، وهو الصديق)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به إسحاق بن سليمان) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وقال - وقد عزاه إليه من الطريقين المتقدمتين -:

стр. 2280

(وفي أحد إسناديه: أبو وهب عن أبي هريرة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وأبو وهب ترجم له ابن سعد (١)، والبخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، والحسينى (٤)، وابن حجر (٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، غير أن ابن سعد أفاد أنه كان قليل الحديث. ومحمد بن أحمد الرقام ترجم له السمعاني في الأنساب، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وشيخه إسحاق بن سليمان لم أقف على ترجمة له. ومسعر هو: ابن كدام. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦)، ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٧) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، ورواه: القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٨) بسنده عن الحسن بن يزيد، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، ورواه: ابن أبي خيثمة (٩) عن أبي الوليد خلف بن الوليد، كلاهما عن أبي معشر عن أبي

стр. 2281

وهب به، مرفوعًا، مرسلًا، بنحوه ... قالا: (أبو معشر)، مكان مسعر! وأبو معشر هو: نجيح، ضعيف الحديث - وتقدم -، وسائر رجال الإسناد ثقات. والخلاصة: أن أسانيد الحديث ضعيفة، لم يثبت منها شئ - والله سبحانه الموفق -. ٨٤٥ - [٦٤] عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ أبا الدرداء يمشي بين يدي أبي بكر الصديق، فقال: (يَا أبَا الدَّرداءِ، تَمْشِي قدامَ رجلٍ لمْ تطلعْ الشَّمسُ بعدَ النَّبيِّينَ علَى رجلٍ أفضلُ منْه). رواه الطبراني في الأوسَط (١) عن محمد بن العباس عن الحسن بن ناصح المخرمى عن رويم بن يزيد المقرئ عن إسماعيل بن يحيى التيمي (٢) عن ابن جريج عن عطاء عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذاب) اهـ، وهو كما قال، كذبه جماعة منهم: صالح جزرة (٤)، وأبو على النيسابوري (٥)، وابن

стр. 2282

حبان (١)، والأزدي (٢)، والدارقطني (٣)، والحاكم (٤)، وغيرهم (٥). والحديث من هذا الوجه مكذوب. وجاء الحديث من غير طريقه، فقد رواه: أبو سعيد النقاش بسنده عن هوذة عن ابن جريج به، بنحوه ... وهوذة هو: ابن خليفة صدوق (٦)، ضعفه ابن معين (٧). وفي الإسنادين المذكورين جميعًا: عنعنة ابن جريج، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز، وهو مدلس مشهور؛ فروايته: ضعيفة. ٨٤٦ - [٦٥] عن أبي الدرداء ﵁ قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا أمشي أمام أبي بكر، فقال: (لا تمشْ أمامَ منْ هُو خيرٌ منكَ، إنَّ أبا بكرٍ خيرُ منْ طلعتْ عليهِ الشَّمس، أوْ غَرَبَت).

стр. 2283

هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: بقية، وهو مدلس، وبقية رجاله وثقوا) اهـ. وأحاديث أبي الدرداء ﵁ من المعجم الكبير لا تزال مفقودة - في حد علمي -، وكلام الهيثمى مشعر أن بقية - وهو: ابن الوليد - لم يصرح بالتحديث، وهو مشهور بتدليس التسوية. ووقفت على الحديث من طرق عدة عنه عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء: طريق أبي سعيد البكري، وطريق بقية بن الوليد، وطريق عبد الله بن سفيان الواسطى، وطريق هوذة بن خليفة ... فمن طريق أبي سعيد البكري عنه رواه: عبد بن حميد في مسنده (٢)، ورواه القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٣) بسنده عن عبد الله بن عبد المؤمن، كلاهما عن عمر بن يونس اليمامى عنه به، نحوه، مختصرًا ... والبكري لم أعرفه. ومن طريق بقية بن الوليد عنه رواه: ابن أبي عاصم في السنة (٤)، ورواه القطيعى في زياداته المشار إليها - آنفًا - (٥) عن جعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن محمد بن مصفى الحمصي عنه به، بنحوه ... وسأل ابن أبي

стр. 2284

حاتم (١) أباه عنه من هذه الطريق، فقال: (هذا حديث موضوع، سمع بقية هذا الحديث من هشام الرازي عن محمد بن الفضل عن ابن جريج فترك، الاثنين من الوسط) اهـ، قال ابن أبي حاتم: (قال أبي: محمد بن الفضل بن عطية، متروك الحديث) اهـ، ومحمد هذا مذكور بالكذب. وبقية مشهور بتدليس التسوية. ومحمد بن المصفى قال فيه ابن حجر: (صدوق له أوهام، وكان يدلس) اهـ، وصرح بالتحديث - وتقدموا -. وهشام الرازي فيه كلام (٢). ومن طريق عبد الله بن سفيان الواسطى عنه رواه: بحشل في تأريخ واسط (٣) عن محمد بن عبد الخالق العطار، ورواه: القطيعى في زياداته المشار إليها - آنفا - (٤)، والعشاري في فضائل أبي بكر الصديق (٥) بسنديهما عن وهب بن بقية الواسطى، كلاهما (محمد، ووهب) عنه به، بنحوه ... وعبد الله بن سفيان الواسطى ضعفه أبو جعفر العقيلى، وغيره - وتقدم -. ومن طريق هوذة بن خليفة رواه: أبو نعيم في الحلية (٦)، وفي فضائل

стр. 2285

الخلفاء (١)، والخطيب في تأريخ بغداد (٢) بسنديهما عن القاسم بن أحمد الخطابي عنه به، بنحوه ... قال أبو نعيم: (غريب من حديث عطاء عن أبي الدرداء، تفرد عنه ابن جريج. ورواه عنه بقية بن الوليد، وغيره عن ابن جريج) اهـ. والقاسم بن أحمد ترجم له الخطيب (٣)، ولم يذكره بجرح ولا تعديل. ومن طريق محمد بن الفضل رواه: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٤) بسنده عنه به، بنحوه ... ومحمد بن الفضل هو: ابن عطية الكوفي، مذكور بالكذب - وتقدم -. ورواه القطيعي في زياداته على الفضائل (٥) بسنده عن أحمد بن عبد الله قال: حدثني رجل بمكة - وأثنى عليه خيرًا - عن ابن جريج به، بنحوه .. وفيه من لم يسم. فالطرق المتقدمة كلها معلولة إلى ابن جريج، وابن جريج مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث في شئ من الطرق عنه - فيما أعلم - .. فالإسناد ضعيف، لا تقوم به حجة. وتقدم الحديث قبله من طريق إسماعيل التيمى عن ابن جريج عن عطاء عن جابر - مكان أبي الدرداء - عند الطبراني في الأوسط، وعلمت أن

стр. 2286

إسماعيل كذبه جماعة. قال الدارقطني (١) - وقد ذكره -: (إسماعيل ضعيف، وغيره يرويه عن عطاء عن أبي الدرداء. والحديث غير ثابت) اهـ. ٨٤٧ - [٦٦] عن أبي بكر - رضى الله عنه - قال: جئت بأبي قحافة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (هلَّ تركتَ الشَّيخَ حتَّى آتِيْه)، قلت: بل هو أحق أن يأتيك. قال: (إنَّا نحفظهُ لأيادي ابنه عِنْدنَا). رواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري (٣) عن الحسين بن محمد عن عبد الله بن عبد الملك الفهري عن القاسم بن محمد عن أبيه عنه به ... وقال أثناء سياق سنده: (ولا أحسب عبد الله بن عبد الملك سمع من القاسم شيئا، ولكن هكذا وجدته مكتوبًا عندي)، وقال - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه) اهـ، وله في الموضع الثاني معناه، وزاد (وقد روي نحو كلامه عن النبي ﷺ من وجوه بغير هذا اللفظ. وعبد الله بن عبد الملك فلا نعلمه سمع من القاسم بن محمد. ومحمد بن أبي بكر توفي أبو بكر - رضى الله عنه -، وهو صغير ... ) اهـ.

стр. 2287

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الله بن عبد الملك الفهري، و لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وعبد الله بن عبد الملك هو: ابن كرز بن جابر القرشى، قال العقيلى (٢): (منكر الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (يروي عن يزيد بن رومان، وأهل المدينة العجائب، لا يشبه حديثه حديث الثقات)، وقال الذهبي (٤): (منكر الحديث)، وتقدم أن البزار يحسب أن عبد الله هذا لم يسمع من القاسم بن محمد شيئًا (٥). والقاسم بن محمد هو: ابن أبي بكر الصديق، لم يسمع أباه (٦). وأبوه لم يسمع أبا بكر (٧)؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث رواه: الحاكم في المستدرك (٨) بسنده عن الحسين بن محمد به، ثم قال: (صحيح الإسناد، و لم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٩)، وأعله بالعلل الثلاث المتقدمة.

стр. 2288

وروى الإمام أحمد (١)، وأبو نعيم (٢)، وغيرهما نحوه، مختصرًا، دون الشاهد، من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - وهو حديث صحيح. وروى أبو نعيم (٣) بسنده عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر نحوه، دون قوله: (إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا) .. والإسناد حسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وأحمد بن محمد بن أيوب - أحد رجال الإسناد -، وقدمت أنهما صدوقان. والخلاصة: أن الحديث دون الشاهد ثابت، وهو به: منكر. وسوف يأتي الحديث بلفظ آخر، وهو هذا: ٨٤٨ - [٦٧] عن ابن عمر ﵄ قال: جاء أبو بكر - رحمة الله عليه - بأبي قحافة يقوده إلى رسول الله ﷺ شيخًا أعمى، يوم فتح مكة. فقال رسول الله ﷺ : (أَلا تَرَكْتَ الشَيْخَ حَتَّى آتيه). قال: أردت يا رسول الله أن يأجره الله، أما والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحًا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك. قال: (صَدَقْت).

стр. 2289

رواه: البزار (١) عن محمد بن معمر عن بهلول بن مُوَرِّق عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلّا بهذا الإسناد. وموسى بن عبيدة أحد العباد، و لم يكن حافظًا للحديث؛ لتشاغله بالعبادة - فيما نرى، والله أعلم -) اهـ. وموسى بن عبيدة هو: ابن نشيط الربذي، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار - وهو شيخه في هذا الحديث، من هذه الطريق (٢) -. وحدَّث به موسى - مرة - عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن ابن دينار، رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن علي بن المدينى عن أبي عمر حفص بن عبد الله الحلواني عن بهلول بن مورّق عنه به، بنحوه ... والحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه يدور على موسى بن عبيدة، وحدث به على وجهين! أشبههما الثاني. وأصل القصة ثابت - كما تقدم -، ولكن الشاهد في الحديث لم يصح، ويشبه أن يكون منكرًا - والله أعلم -. * وروى الترمذي من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - ينميه: (مما لأحد عندنا يد إلا قد كافيناه، ما خلا أبا بكر، فإن له يدا يكافئه الله بها يوم القيامة) (٤).

стр. 2290

* وروى البزار، وغيره من حديث زيد بن أبي أوفى ﵁ ينميه: (إن لك عندي يدا إن الله يجزيك بها) (١) - يعني: أبا بكر - ... وهما حديثان حسنان لغيرهما باجتماعهما - والله أعلم -. ٨٤٩ - ٨٥٠ - [٦٨ - ٦٩] عن كعب بن مالك الأنصاري - رضى الله عنه - قال: عهد بنبيكم ﷺ قبل وفاته لخمس ليال، فسمعته يقول: (لمْ يكنْ مِنْ نبِيٍّ إلَّا ولهُ خليلٌ منْ أُمَّته، وإنَّ خَليلي أبُو بكرِ بنِ أبي قحَافَة، وإنَّ الله اتَّخذَ صاحبَكم خَليْلًا). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، ورواه: في الكبير - أيضًا - (٣) عن محمد بن جعفر بن أعين البغدادي عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن أبي المهلب (هو: مطرح بن يزيد)، كلاهما عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه به ... ولم يُذكر كعب بن مالك في الموضع الثاني من المعجم. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، وهما ضعيفان، وقد وثقا) اهـ.

стр. 2291

وأورده في موضع آخر (١)، وقال - وقد عزاه إليه أيضًا -: (وفيه على بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف) اهـ. وهما كما قال، ضعيفان، الثاني منهما واهى الحديث، كثير المنكرات. ويرويه عن: القاسم، وهو: ابن عبد الرحمن الشامى، مختلف فيه، يروي عنه على بن يزيد أحاديث منكرة. والحديث ضعيف جدًّا إسنادًا، منكر متنًا، والمعروف: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذت أبا بكر خَليْلًا) وهو مخرج في الصحيحين - كما تقدم -. ٨٥١ - [٧٠] عن أبي أمامة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله اتَّخذَني خَليْلًا، كمَا اتَّخدَ إبراهيمَ خَليْلًا، وإنَّ خَليْلِي أبُو بَكْر). هذا الحديث وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: على بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف) اهـ. والألهاني واهى الحديث، كثير المنكرات - وتقدم -. والحديث ضعيف جدًّا إسنادًا، منكر متنًا؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة الثابتة، بلفظ: (لو كنت مُتّخذًا خَليْلًا لاتخذت أبا بكر خَليْلًا). وأفاد حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير (٣) أن الألباني حكم بوضع هذا الحديث. وهو حديث لم أره بهذا اللفظ في المقدار المطبوع من المعجم الكبير.

стр. 2292

٨٥٢ - [٧١] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله يكرهُ أنْ يُخطئ أبُو بَكْر). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن علي بن زنجة الرازي عن زيد بن الحباب العكلى عن عياش بن عقبة الحضرمي عن يحيى بن ميمون الحضرمي عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن سهل إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد بن الحباب). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، والسيوطي في تأريخ الخلفاء (٣) وعزواه إليه، ثم قالا: (رجاله ثقات) اهـ، وشيخ الطبراني علي بن سعيد الرازي ضعيف، وانفرد برواية الحديث من هذا الوجه. وشيخه على بن زنجة الرازي لم أقف على ترجمة له - فيما بين يدي من مصادر -. وشيخه زيد بن الحباب كان يخطئ ويهم في الشئ مع صدقه - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف، ويشبه أن يكون متنه منكرًا؛ لتفرد الضعفاء، ومن لا يُدرى من هم به. وسيأتي نحوه بعد حديث من مسند معاذ بن جبل ﵁، وهو حديث موضوع. ٨٥٣ - [٧٢] عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لمَّا أُسرِي بي إلى السَّماءِ الدُّنيَا دخلتُ جنَّةَ

стр. 2293

عدْنٍ، فوقعتْ في يَدي تفاحةٌ، فلمَّا وضعتُهَا في يدي انفلقتْ عنْ حَورَاء، عَيْناءَ، مُرضِيَةٍ، أشفارُ عينيْهَا (١) كمقَاديمِ أجَنحَة النُّسورِ، قلتُ لهَا: لِمَنْ أنْت)؟ قالتَ: أنا للخليفة من بعدك. هذا حديث غريب رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن بكر عن عبد الله بن سليمان بن يوسف العبدي عن ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا عبد الله) اهـ، وعبد الله هذا هو: البعلبكى، ذكره ابن حبان في الثقات (٣) - متفردا بهذا، فيما أعلم -. وذكره ابن عدي في الكامل (٤)، وقال: (ليس بذاك المعروف). وقال الذهبي (٥): (ليس بذاك القوي)، وقال (٦) - مرة -: (فيه شئ)، واستنكر حديثه هذا (٧). والراوي عنه هو: بكر بن سهل الدمياطى، وهو ضعيف - وتقدم -. تابعه: محمد بن محمد الباغندي، فيما

стр. 2294

ذكره الذهبي في الميزان (١)، ومحمد ضعيف يدلس، ويسوي، اتهمه بعضهم (٢). وللحديث طريق أخرى عن الليث بن سعد، رواها: خيثمة في فضائل الصحابة (٣) عن خليل بن عبد القاهر عن يحيى بن مبارك عنه به، بنحوه ... ويحيى بن مبارك هو: الدمشقى الصنعاني، ضعفه الدارقطني (٤)، وجهله الخطيب (٥)، وقال الذهبي (٦): (تالف)، ثم ذكر له حديثًا، وقال: (فهذا موضوع). ومما سبق يتبين أن الحديث لا يصح من طريقيه، وهو منكر. وسيأتي (٧) نحوه في فضل عثمان - رضى الله عنه -، بأسانيد واهية. ٨٥٤ - [٧٣] عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله يكرهُ منْ فوقِ سمَائهِ أنْ يُخَطّأ أبُو بَكر).

стр. 2295

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن العباس الرازي وعبد الرحمن بن سلم والحسين بن إسحاق التستري، ثلاثتهم عن سهل بن عثمان (٢) عن أبي يحيى الحماني عن أبي العطوف عن الوضين بن عطاء عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: أبو العطوف، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف) اهـ. وأبو العطوف هو: الجراح بن منهال الجزري، قال ابن معين (٤): (ليس حديثه بشيء)، وقال أبو حاتم (٥): (هو متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه)، وقال البخاري (٦)، ومسلم (٧): (منكر الحديث)، وتركه: النسائي (٨)، والدارقطني (٩)، وأورده ابن حبان في

стр. 2296

المجروحين (١)، وقال: (رجل سوء يشرب الخمر ويكذب في الحديث)، وقال الذهبي (٢): (واه). والوضين بن عطاء هو: الخزاعى، وأبو يحيى هو: عبد الحميد الحماني، ضعيفان، وسهل بن عثمان هو: أبو مسعود الكندي، له غرائب (٣) هذا منها، تفرد به عن الحماني. ورواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤)، والقطيعى في زياداته على الفضائل (٥)، وأبو محمد الجوهري في أماليه (٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٧)، وفي العلل (٨)، كلهم من طريق محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي به، وزاد في آخره: (في الأرض) ... ومحمد بن سعيد هو الأسدي، الوضاع، المصلوب في الزندقة (٩). وفي الإسناد إليه ضعفاء، منهم: أبو الحارث الوراق، واسمه: نصر بن حماد البجلي، كذبه ابن

стр. 2297

معين (١)، والأزدي (٢)، وقال أبو حاتم (٣)، والعقيلي (٤): (متروك). قال ابن الجوزي في الموضوعات: (هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ )، وقال الذهبي في ترتيب الموضوعات (٥): (نصر تالف. وفيه محمد بن سعيد المصلوب، وهو متهم) اهـ ... فعرفت مما تقدم أن الحديث موضوع، لا يشتغل به. ٨٥٥ - [٧٤] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (لمَّا عُرجَ بي إلى السَّماء مَا مررتُ بسماءٍ إلَّا وجدتُ اسمي فيهَا مكتُوبًا: محمَّدٌ رسولُ الله، أبو بكَر الصِّدِّيْق). رواه البزار (٦) عن قتيبة بن المرزبان عن عبد الله بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به ... وقال: (عبد الله بن إبراهيم لم يتابع عليه، إنما يكتب ما لا يحفظ عن غيره). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إليه، وأعله بضعف عبد الله بن إبراهيم. وعبد الله هذا هو: الغفاري، قدمت عن أهل العلم أنه متروك الحديث، كذبه ابن حبان،

стр. 2298

والحاكم. وشيخه مجمع على ضعفه. وشيخ البزار لم أقف على ترجمة له بعد ... وحديثهم منكر موضوع. ٨٥٦ - [٧٥] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (عُرِجَ بي إلى السَّماءِ الدُّنيَا، فمَا مررتُ بسماءٍ إلَّا وجدتُ فيهَا اسمي: محمَّدٌ رسولُ الله، وأبُو بكرٍ الصّدّيقُ مِنْ خَلْفِي). رواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له -، ورَواه - أيضًا - الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد، كلاهما عن الحسن بن عرفة العبدي (٣) عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن سعيد بن أبي سعيد عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف) اهـ، وذكره السيوطي في تأريخ الخلفاء (٥)، وضعف إسناده. والغفاري منكر الحديث، متروك، قال الحاكم: (يروي عن جماعة أحاديث موضوعة لا يرويها عنهم غيره). وأورد ابن حبان حديثه هذا في ترجمته من المجروحين (٦)، ثم قال: (هذا خبر

стр. 2299

باطل، فلست أدري البلية فيه منه، أو من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، على أن عبد الرحمن ليس هذا من حديثه بمشهور، فكأن القلب إلى أنه من عمل عبد الله بن أبي عمرو (١) أميل) اهـ، وكونه من عمل عبد الله أشبه؛ لما علمت من حاله. وشيخه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مجمع على ضعفه (٢)، يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد اختلط، ولا يدرى متى سمع منه ... والحديث موضوع. تقدم قبله من طريق الغفاري نفسه عن شيخه هنا من حديث ابن عمر - رضى الله عنهما -!؟ ٨٥٧ - [٧٦] عن أسعد بن زرارة - رضى الله عنه - قال: رأيت رسول الله ﷺ خطب الناس، فالتفت التفاتة فلم ير أبا بكر، فقال رسول الله ﷺ : (أبو بكر، أبو بكرٍ، إنَّ روحَ القُدُسِ جبريلَ ﵇ أخبرَني - آنفًا - أنَّ خيرَ أُمَّتكَ بعدَكَ: أبُو بكرٍ الصِّدِّيْق). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن عبد الله بن عرس عن هارون بن موسى الفروي عن أبى غزية محمد بن موسى الأنصاري

стр. 2300

القاضى عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن أبيه عنه به ... وقال: لا يروى هذا الحديث إلا عن أسعد بن زرارة، تفرد به هارون الفروي). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: أبو غزية محمد بن موسى، وهو ضعيف) اهـ، بل هو واه متهم، قال البخاري (٢): (عنده مناكير)، وقال ابن عدي (٣): (وقع في رواياته أشياء أنكرت عليه)، وقال ابن حبان (٤): (كان ممن يسرق الحديث، ويحدث به، ويروي عن الثقات أشياء موضوعات، حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة سبق إلى قلبه أنه كان المعتمد لها)، واتهمه الدارقطني (٥) بالوضع - أيضًا -. وشيخه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، وأبوه لم أقف على ترجمة لهما. والحديث يشبه أن يكون موضوعًا. ٨٥٨ - [٧٧] عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أبُو بكْرٍ الصّدِّيقُ خيرُ النَّاسِ إلَّا أنْ يكونَ نَبِيّ).

стр. 2301

هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: إسماعيل بن زياد، وهو ضعيف) اهـ، والحديث لم أره في المعجم الكبير، لأن أحاديث سلمة بن الأكوع من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. وإسماعيل بن زياد هذا إن كان هو: أبو الحسن السكوني، فإنه متهم متروك، وأحاديثه منكرة (٢). * وتقدمت أحاديث كثيرة في فضائل أبي بكر - رضى الله عنه - في المطالب: الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس عشر، من هذا الباب ... فانظرها. * وسيأتي (٣) في حديث حذيفة قالوا: ألا تستخلف أبا بكر؟ قال: (إن تستخلفوه تجدوه ضعيفًا في بدنه، قويًا في أمر الله) ... رواه: البزار، وهو حديث منكر. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على اثنين وثمانين حديثًا، كلها موصولة. منها ثمانية وعشرون حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على تسعة، وانفرد البخاري بستة، وانفرد مسلم بسبعة -. وحديثان صحيحان لغيرهما. وخمسة أحاديث حسنة. وثمانية عشر حديثًا حسنة لغيرها - وفي ألفاظ بعضها ألفاظ ضعيفة نبهت عليها -. وثلاثة عشر حديثًا ضعيفًا -

стр. 2302

بعضها أخطأ فيها بعض رواتها -. وأربعة أحاديث ضعيفة جدًّا. وستة أحاديث منكرة. وأربعة أحاديث موضوعة. وبعض الأحاديث الواهية ثبتت من طرق أخرى. وحديثان لم أقف على إسناديهما - أحدهما منكر، وتقدم عدّه -. وذكرت تسعة وعشرين حديثًا من خارج الكتب نطاق، في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها - والحمد لله - (١).

стр. 2303

* القسم الثاني: ما ورد في فضائل عمر بن الخطاب بن نُفيل العدوي (الفاروق) ﵁ - ٨٥٩ - [١] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: قال النبي ﷺ : (رأيتُني دخلتُ الجنَّةَ، فإذَا أنَا بالرُّميصَاء (١) - امرأة أبي طلحَةَ -، فسمعتُ خَشْفَةً، فقلتُ: منْ هذَا؟ فقالَ: هذَا بَلَال. ورأيتُ قصرًا بفنائِهِ جارِيَةٌ، فقلتُ: لمَنْ هذَا؟ فقالَ: لِعمَر، فأردتُ أنْ أدخُلَه، فأنظرُ إليه، فذكرتُ غيرتَك). فقال عمر: بأبي وأمى، يا رسول الله، أعليك أغار. هذا الحديث رواه: الشيخان البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)،

стр. 2304

والإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٣) عن محمد بن المنكدر عن جابر به ... إلا أنه ليس في رواية مسلم من هذا الوجه إلا فضل أم سلمة (الرميصاء) - رضى الله عنها -، بنحو لفظ حديث البخاري. وفي رواية أحمد في الموضع الأول والثالث: (من هذا يا جبريل)؟ سمى المسؤول، وفي الثاني: (فسمعت خشفا أمامي)، زاد: (يعني: صوتًا).

стр. 2305

ورواه: أبو عبد الله البخاري (١) - أيضًا - من طريق معتمر (هو: ابن سليمان (٢)) عن عبيد الله (هو: ابن عمر العمري) عن ابن المنكدر به، بنحوه، مختصرًا، ليس فيه إلا فضل عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - (٣). ورواه: مسلم (٤)، والإمام أحمد (٥)، وأبو يعلى (٦) من طريق عمرو (هو: ابن دينار أبو محمد المكى)، وابن المنكدر، كلاهما عن جابر به،

стр. 2306

بنحوه (١)، إلا أنه مختصر في رواية مسلم، وأبي يعلى ... ليس في روايتهما إلا فضل عمر - رضى الله عنه -. وفي لفظ مسلم، وأحمد: (ورأيت قصرًا - أو دارًا -)، ولمسلم: (فقالوا: لعمر) بدل قوله: (قال: لعمر)، في لفظ البخاري، وفيه - أيضًا - أن عمر قال: (أي رسول الله، أو عليك أغار)؟ ولأحمد: ( .. فسمعت فيها صوتًا)، ولأبي يعلى: (قالوا لرجل من قريش)، وفيه: (فذكرتك غيرتك، يا أبا حفص). ٨٦٠ - [٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ جلوس، فقال رسول الله ﷺ : (بينمَا أنَا نائمٌ رأيتُني في الجنَّة، فإذَا امرأةٌ تتوضَّأُ إلى جانبِ قصْرٍ، فقلتُ: لمنْ هذَا؟ قالَ: هذَا لِعمرَ، فذكرتُ غيرتَه، فوليتُ مُدْبِرًا)، فبكى عمر، وهو في المجلس، ثم قال. أوعليك يا رسول الله أغار!؟

стр. 2307

رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه -، ومسلم (٢)، وابن ماجه (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، كلهم من طرق عن ابن شهاب الزهري (٦) عن سعيد

стр. 2308

ابن المسيب عن أبي هريرة به ... وفي بدء الخلق من صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: (لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب). ورواه: البزار (١) بسنده عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، بلفظ: (دخلت الجنة، وإذا فيها قصر من ذهب، فأعجبنى حسنه، وسألت: لمن هذا؟ فقيل لي: لعمر، فما منعنى أن أدخله إلا لما أعلم من غيرتك يا أبا حفص) الحديث. وإسناده حسن، فيه محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة صدوق، ويرتقى حديثه إلى درجة الصحيح لغيره بما قبله. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن عبد الرحمن بن أشرس عن عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة به، بنحوه، وزاد: (عمر غيور، وأنا أغير منه، والله أغير منا)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا عبد الله بن عمر، ولا عن عبد الله إلا عبد الرحمن بن أشرس تفرد به سعيد بن عيسى) اهـ. وابن أشرس مجهول (٣)، وشيخه:

стр. 2309

عبد الله بن عمر هو: العمري، ضعيف. وشيخ الطبراني المقدام ابن داود ليس بثقة، فالإسناد ضعيف جدًّا من هذا الوجه، وفيما تقدم من طرقه غنية عنه. وللحديث طريق أخرى عن الزهري ... رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١)، والنسائى في السنن الكبرى (٢) من طريق بقية، وروياه - أيضًا - من طريق محمد بن حرب، كلاهما عن الزبيدي عن الزهري به ... والزبيدي هو: محمد بن الوليد، تقدم أنه ثقة ثبت. وبقية هو: ابن الوليد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء (٣)، ويسوي، عده الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، ولم يصرح هنا بالسماع. وطريق محمد بن حرب حسنة، فيها: عمرو بن عثمان، وهو: ابن سعيد القرشى مولاهم، صدوق (٤)، وترتقى إلى درجة الصحيح لغيره بالطرق الأخرى عن الزهري، كطريق عقيل، ويونس، وغيرهما. ٨٦١ - [٣] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (دخلتُ الجنَّةَ، فإذَا أنَا بقصرٍ منْ ذَهَب، فقلتُ: لمنْ هذَا القَصْر؟ قالُوا: لشابٍّ منْ قُرَيش. قلتُ: لمن؟ قالُوا: لعمرَ بنَ

стр. 2310

الخطَّاب) قال: (فلَولا مَا علمتُ منْ غيرتِك لدخلتُه)، فقال عمر: عليك يا رسول الله أغار؟ رواه الترمذي (١)، والإمام أحمد (٢) - واللفظ له من حديث ابن أبي عدي -، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الأوسط (٥)، كلهم من طريق حميد عن أنس (٦) به ... وليس عند الترمذي قوله: (من قريش)،

стр. 2311

وزاد: (فظننت أني أنا هو). قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وحميد هو: الطويل، صاحب أنس مشهور، كثير التدليس عنه، حتى قيل إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت، وقتادة (١)، ولم يصرح بالسماع من أنس في هذا الحديث - فيما وقفت عليه -، ولم يتفرد به، تابعه ثلاثة عن أنس. أولهم: أبو عمران الجوني (٢) عبد الملك بن حبيب ... أخرج روايته بسند صحيح: الإمام أحمد (٣) عن بهز (هو: ابن أسد)، وأبو يعلى (٤) عن

стр. 2312

إبراهيم بن الحجاج، والضياء في المختارة (١) بسنده عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة عن أبي عمران - وحميد - جمع بينهما -، كلاهما عن أنس به، بنحوه. وزاد أبو يعلى: (قال حماد: هذا فيما يرى الناس) - يعنى: في النوم -. ورواه: أبو يعلى (٢) عن عبد الملك بن عبد العزيز القشيري عن حماد بن أبي عمران وحده به، بنحوه. وفيه قال عمر: (يا رسول الله، من كنت أغار عليه، فإني لم أكن لأغار عليك). والثاني: قتادة ... أخرج روايته: الإمام أحمد (٣) عن بهز عن همام (٤)،

стр. 2313

وأخرجها: البزار (١) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن أشكيب عن على ابن عاصم عن سعيد (يعني: ابن أبي عروبة)، ثم ساقه عن عبد القدوس بن عبد الكبير عن عمرو بن عاصم عن هشام (هو: الدستوائى)، وأخرجها الطبرانى في الأوسط (٢) عن هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين عن إسماعيل بن أبان الوراق عن مسعر (٣)، كلهم عنه به، بنحوه ... وزاد البزار في حديث هشام: (ورأيت فيه حواري - أو رأيت فيه جواري - فما منعني أن أدخله إلّا ما أعلم من غيرتك). وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة إلّا على بن عاصم) اهـ. وقتادة صرح بالتحديثِ عند الإمام أحمد. والثالث: المختار بن فلفل ... أخرج روايته: البزار (٤) عن محمد بن صالح العدوي عن الحسين بن على عن زائدة عن حميد والمختار - جمع بينهما أيضًا - (٥) عن أنس به، بنحوه ... وقال: (وهذا الحديث مشهور عن حميد عن أنس. وأما عن المختار فلا نعلم رواه إلا حسين بن على عن

стр. 2314

زائدة) اهـ. والحديث من هذا الوجه أورده الضياء في المختارة (١). وزائدة هو: ابن قدامة. ومما سبق يتبين أن الحديث صحيح، وصححه الترمذي - كما تقدم -، وابن حبان (٢)، والضياء المقدسى (٣)، والألباني (٤). ٨٦٢ - [٤] عن بريدة الأسلمى - رضى الله عنه - قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا، فقال: (يا بلال، بم سبقتَني إلى الجنَّة، ما دخلتُ (٥) الجنَّةَ قطُّ إلَّا سمعتُ خشخشتَكَ (٦) أمامِي، إنِّي دخلَتُ البَارحَةَ، فسمعتُ خشخشتَكَ، فأتيتُ علَى قصرٍ منْ ذهبٍ مرتفعٍ مُشرفٍ، فقلتُ: لمنْ هذَا القصْر؟ قالُوا: لرجلٍ منْ العربِ، قلتُ: أنَا عربيٌّ، لمنْ هذَا القصْر؟ قالُوا: لرجلٍ منْ المسلمينَ، منْ أمَّة محمَّد. قلتُ: فأنَا محمَّدٌ، لمنْ هذَا القصْر؟ قالُوا: لعمرَ بنِ الخطاب). فقال رسول

стр. 2315

الله ﷺ : (لَو لا غيرتُكَ يا عمرُ لدخلتُ القصْر)، فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك. قال: وقال لبلال: (بمَا سبَقتَنِي إلى الجنَّة)؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : (بهذا). رواه: الترمذي (١)، والإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، والبزار (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، أربعتهم من طريق حسين بن واقد (٥) عن عبد الله
следующие страницы →