← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

أحمد (١) عنه به. وأشار إلى رواية ابن الهاد: الدارقطني في العلل (٢). وأشار في التتبع (٣) إلى روايتهم جميعًا. والرواية بالوصل، والرفع هي المشهورة عنه، لكثرة رواتها، ولإخراج البخاري لها. وتابع إبراهيم بن سعد زكريا بن أبي زائدة، واختلف عنه ... فرواه: داود بن عبد الحميد، ومحمد بن إبراهيم، كلاهما عنه، بمثل رواية الجماعة عن إبراهيم بن سعد ... أشار إلى روايتهما الدارقطني في العلل (٤). وخالفهما: إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون (٥)، فروياه عن زكريا بن أبي زائدة، به مرسلًا مرفوعًا ... وهذا الأشبه في حديث زكريا عن سعد، فإن من رواه: عنه موصولًا مرفوعًا أحدهما ضعيف، وهو: داود بن عبد الحميد (٦)، والآخر لم أعرفه، أعني: محمد بن إبراهيم - الله أعلم -. وقيل: عن إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن سعد بن أبي سلمة حسبه عن عائشة ... أشار إلى هذه الرواية: الدارقطني في العلل (٧)، ورجح

стр. 2347

المرسل على الموصول - كما سيأتي من زيادة إيضاح في الحديث التالي، حديث عائشة، رضى الله عنها -. ٨٧٥ - [١٧] عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبي ﷺ أنه كان يقول: (قدْ كانَ يكون في الأُمَمِ قبلَّكمْ مُحدَّثُونَ، فإنْ يكنْ في أُمَّتي منهمْ أحدٌ فإنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ مِنْهُم). رواه: مسلم (١) - واللفظ له - من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، ثم رواه: هو (٢)، والترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤) من طريق محمد بن عجلان (٥)،

стр. 2348

كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة به ... قال الترمذي عقبه: (هذا حديث صحيح) اهـ. وهذا الحديث من الأحاديث التي تتبع الدارقطنى مسلمًا فيها، فقد أورده في التتبع (١)، وقال: (والمشهور عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة: بلغني أن رسول الله ﷺ قاله: ابن الهاد، وتابعه جماعة منهم: ابناه سعد ويعقوب، وأبو صالح - كاتب الليث - وغيرهم) اهـ. وما أورده الدارقطني على مسلم في إخراجه هذا الحديث لا يسلم له به؛ فإن إبراهيم بن سعد له إسنادان للحديث، أحدهما: عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا، هذا هو المشهور عنه: أنه مرفوع عن أبي هريرة، لا مرسل. رواه: كذلك عشرة من أصحابه - كما تقدم في

стр. 2349

حديث أبي هريرة -، وقال الحافظ في الفتح (١) في الحديث من هذا الوجه: (هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد) اهـ. والآخر: عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة، رواه: كذلك عنه ثلاثة من أصحابه ... ابن وهب - كما تقدم آنفًا - عند مسلم في صحيحه. ويزيد بن الهاد، رواه: من طريقه: الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢) عن الربيع بن سليمان المرادي عن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عنه به، ومنه يتبين أن الحديث عند ابن الهاد من وجهين، مرفوع، ومرسل. والحكم بن أسلم، أشار إلى روايته الدارقطني في العلل (٣). والحديث صحيح عن عائشة - رضى الله عنها -، وقد تابع أبا سلمة على روايته عنها: محمد بن أبي عتيق، رواه: من طريقه: الطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق عن أبيه به، بلفظ: (مما كان نبى قط إلا في أمته معلم، أو معلمان، وإن يكن في أمتى منهم أحد فهو: عمر بن الخطاب، إن الحق على لسان عمر وقلبه)، وقال: (لا يروي هذا الحديث عن عائشة: "إن الحق على

стр. 2350

لسان عمر وقلبه" إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (في الصحيح بعضه بغير سياقه)، ثم عزاه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: (وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو لين الحديث) اهـ، وهو كما قال، وقد اختلط عبد الرحمن - أيضا -، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه. وذكر الدارقطني (٢) متابعة لسعد بن إبراهيم في روايته عن أبي سلمة من طريق محمد بن عمرو، رواها: مؤمل بن إسماعيل عن يحيى القطان عنه ... وهذه الرواية وهم، وهم فيها مؤمل بن إسماعيل على يحيى، والصحيح عن يحيى عن ابن عجلان كما تقدم عند الإمام أحمد، وأفاده الدارقطني في العلل قبل إيراده لها ... ومؤمل صدوق سئ الحفظ، ومحمد بن عمرو صدوق له أوهام. والخلاصة: أن المشهور في حديث إبراهيم بن سعد الوصل، لا الإرسال - لا كما مال إليه الدارقطني -، فقد رواه: عشرة من أصحابه عنه عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، في مقابل أربعة رووه عنه عن أبيه عن أبي سلمة مرسلًا، منهم: يزيد بن عبد الله بن الهاد، رواه: الطحاوي بسنده عنه به عن عائشة مرفوعًا. ورواه: ثلاثة من أصحابه عنه به من مسند عائشة - رضى الله عنها - مرفوعًا، ليس بينهم أحد ممن رواه: عنه بسنده عن أبي هريرة - رضى الله عنه -، وتابعه عليه كذلك: محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم به ... والحديث صحيح موصولًا، ومرسلًا،

стр. 2351

فكل منهما ورد من طرق صحيحة، فلعله عند سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة على الوجهين فأداه على الوجهين كذلك، وكل أدى عمن سمعه من سعد كما تحمل. كما أن الحديث صحيح من الوجهين عن النبي ﷺ ، وإن كان المشهور في حديث إبراهيم بن سعد أنه من مسند أبي هريرة - رضى الله عنه -؛ فإن للحديث أصلًا عن عائشة ﵂، ومن رواه عنه كذلك ليس بينهم أحد ممن رواه عنه بسنده عن أبي هريرة - كما تقدم -. والحديث عند إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن عائشة - جميعًا -، فأداه على الوجهين - والله تعالى أعلم - (١). ٨٧٦ - [١٨] عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس - وكأنه يجزعه (٢) -: (يَا أميرَ المؤمنينَ، ولئنْ كانَ ذاكَ، لقدْ صَحِبتَ رسُولَ الله ﷺ ، فأحسنتَ صحبتَه، ثمَّ فارقتَهُ وهُو عنكَ رَاضَ) الحديث.

стр. 2352

هذا طرف حديث رواه: البخاري (١) عن الصلت بن محمد عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور به ... والصلت هو: أبو همام البصري، وإسماعيل هو: ابن علية، وأيوب هو: ابن أبي تميمة السختياني. وابن أبي مليكة اسمه: عبد الله بن عبيد الله. والحديث رواه: - أيضًا -: القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٢) بسنده عن سفيان عن عمرو (يعني: ابن دينار) عن يحيى بن جعدة، ورواه: الحاكم في المستدرك (٣) بسنده عن يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر (وهو: الشعبي)، كلاهما عن ابن عباس به، بنحوه، مطولا ... وسكت الحاكم والذهبي في التلخيص (٤) عنه، والإسنادان صحيحان. وروى ابن سعد (٥) عن عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد: أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه، ويودعونه، فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله ﷺ ، فقبض اللهُ رسولَه وهو عني راض ... وذكر كلامًا آخر. وإسناده صحيح - أيضا -.

стр. 2353

٨٧٧ - [١٩] عن عبد الله بن هشام ﵁ قال: (كنَّا معَ النَّبيِّ ﷺ ، وهُو آخذٌ بيدِ عمرَ بنَ الخطَّاب). رواه: البخاري (١) - واللفظ له، في كتاب فضائل الصحابة - من طريق حيوة (٢) (هو: ابن شريح المصري)، والإمام أحمد (٣) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام به .. وفي سند الإمام أحمد: عبد الله بن لهيعة، ضعفه الجمهور، وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث في رواية الحسن بن موسى عنه، وهو متابع. واللفظ أعلاه طرف من الحديث، ساقه البخاري في كتاب: الأيمان والنذور، والإمام أحمد تامًا، وفيه أن من تمام الإيمان أن يكون حب الله، ورسوله ﷺ مقدمًا على كل شيء.

стр. 2354

٨٧٨ - [٢٠] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنَ الخطَّاب خاصَّة). رواه: ابن ماجه (١) عن محمد بن عبيد المديني عن عبد الملك بن الماجشون عن الزنجى بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢): (حديث عائشة ضعيف، فيه عبد الملك بن الماجشون، ضعفه البعض، وذكره ابن حبان في الثقات، وفيه مسلم بن خالد الزنجى، قال البخاري: "منكر الحديث"، وضعفه أبو حاتم، والنسائى، وغيرهم، ووثقه ابن معين، وابن حبان) اهـ. وابن الماجشون لم أر من حسن أمره غير ابن حبان - كما تقدم -. والزنجى ضعيف الحديث. وشيخ ابن ماجه: محمد بن عبيد المديني، قال أبو حاتم (٣): (شيخ)، وأورده ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (ربما أخطأ)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (صدوق يخطئ)، لكنه توبع ... تابعه إثنان، أحدهما: ابن عدي في الكامل (٦) عن عبد الملك بن الماجشون به، بنحوه. والآخر: عبد الله

стр. 2355

ابن محمد أبو علقمة الفروي (١)، رواه: بسند صحيح إليه: الخطيب في تأريخه (٢)، والفروي صدوق (٣)، لكن يبقى السند معلولًا من هذا الوجه؛ لأن ابن الماجشون له أغلاط في الحديث، وشيخه مسلم بن خالد كثير الأوهام. وللحديث سند آخر من غير طريق عبد الملك بن الماجشون عن مسلم بن خالد، ساقه الحاكم في المستدرك (٤) - وعنه: البيهقى في السنن الكبرى (٥) - بسنده عن الماجشون بن أبي سلمة (هو: عبد الله بن أبي سلمة) عن هشام به، بنحوه ... فهذه متابعة تامة لمسلم بن خالد، وإسنادها صحيح، قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبى في التلخيص (٦)، وصححه الحافظ في الفتح (٧)، وهو كما قالوا، وبهذه المتابعة يرتقي الإسناد المتقدم للحديث عند ابن ماجه في سننه إلى درجة: الحسن لغيره، والمتن صحيح - والحمد لله -.

стр. 2356

٨٧٩ - [٢١] عن ابن عباس ﵄ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: ( ... فجزاكَ الله خيرًا، أليسَ قدْ دعَا رسولُ الله ﷺ أنْ يُعَزَّ بكَ الدِّين، والمسلمينَ، إذْ يخافونَ بمكَّة). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن سعيد بن سليمان الواسطى عن مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عنه به، في حديث طويل ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا مبارك بن فضالة). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ. وهو كما قال؛ فيه: المبارك بن فضالة، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث - لأنه مدلس -، وقد كان. والمتن بما قبله: صحيح لغيره. ٨٨٠ - [٢٢] عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذَينِ الرَّجُلينِ إليكَ، بِأبي جهْلٍ، أوْ بعمرَ بنَ الخطَّاب)، قال: وكان أحبهما إليه عمر.

стр. 2357

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الأوسط (٣) من طرق عن خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر)، قال الزركشى (٤) - معلقًا -: (وفي حكمه بالصحة نظر، وغايته أن يكون حسنًا، فإن خارجة مختلف فيه) اهـ. وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا عبد العزيز بن يحيى) اهـ. وخارجة بن عبد الله هو: الأنصاري، وتقدم أنه صدوق له أوهام. والحديث حسنه من هذا الوجه الزركشى - كما تقدم -. وتابع خارجة: عبيد الله بن عمر العمري ... أخرج روايته: الحاكم في المستدرك (٥) من طريق سعيد بن سليمان (هو: الضبي الواسطى)، ومن

стр. 2358

طريق شبابة بن سوار، كلاهما عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله به، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي في التلخيص (١). ومبارك صدوق إلا أنه يدلس، ويسوي، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالتحديث عمن روى عنه. وقد اختلف عنه ... فرواه: شبابة عنه بسنده عن ابن عمر، وساقه سعيد بن سليمان عنه بسنده عن ابن عمر عن عبد الله بن عباس، والأول هو المحفوظ في حديث نافع. والحديث من مجموع طريقيه عن نافع، وبشواهد الحديث لا ينزل عن رتبة: الحسن لغيره - إن شاء الله -. وقد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٢)، والحاكم - ووافقه الذهبي -، وقواه الحافظ في: الفتح (٣). وفي سند الطبراني خاصة: عبد العزيز بن يحيى المديني، متروك (٤)، كذبه: البخاري (٥)، وأبو زرعة (٦)، وقال ابن عدي (٧): (يسرق حديث الناس)، والراوي عنه: عبد الرحمن بن سلم، لم أقف على ترجمة له ... والحديث ثابت من غير هذه الطريق، لسنا بحاجة إليها.

стр. 2359

وللحديث طريق ثالثة عن نافع لا يفرح بها، رواها: البزار (١) عن الحسن بن يزيد البغدادي عن عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى (هو: ابن سعيد) عنه به، بنحوه ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر إلّا عصمة ... ) اهـ، وعصمة بن محمد كذاب يضع الحديث (٢). حدث بهذا عنه: الحسن بن يزيد، قال ابن عدي (٣): (منكر الحديث عن الثقات، ويقلب الأسانيد)، ثم قال: (لم أر له كثير حديث، ومقدار ما رأيته لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق) اهـ (٤). وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر، رواها: أبو نعيم في الحلية (٥) بسنده عن نوفل بن أبي الحارث عن عمر بن عبد العزيز عن سالم عن أبيه به، بنحوه ... وقال: (غريب من حديث عمر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه) اهـ، ونوفل لم أقف على ترجمة له بعد - والله المستعان -. ٨٨١ - [٢٣] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: فضل عمر الناس بأربع: بذكره الأسارى يوم بدر، فأمر بقتلهم، فأنزل الله - عز

стр. 2360

وجل -: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). وبذكره الحجاب، أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب، والوحى ينزل علينا في بيوتنا، فأنزل الله : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٢). وبدعوة النبي ﷺ : (اللّهمَّ أيِّدِ الإسَلامَ بِعُمَر). وبرأيه في أبي بكر، كان أول الناس بايعه. رواه: الإمام أحمد (٣) - وهذا لفظه -، والبزار (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، والأوسط (٦) من طرق عن المسعودي (٧) عن ابن نهشل عن أبي وائل عن ابن مسعود به .. وليس في لفظ الطبراني في الكبير قوله: (أمر نساء النبي ﷺ أن يحتجبن)، وقال فيه: (فقالت له

стр. 2361

زينب: وإنك لتغار منا ... ). قال البزار: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ... ) اهـ. وهذا فيما علم ﵀، والحديث مروي من طريقين أخريين عن المسعودي، وله عن ابن مسعود طريق أخرى - كما سيأتي -. وفي سند الطبراني في الأوسط: (عن المسعودي عن القاسم)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن المسعودي عن القاسم إلا القاسم بن يزيد الجرمى، ورواه: الناس عن المسعودي عن أبي نهشل) اهـ، وهو كما قال، ولعل القاسم هو: أبو نهشل، سماه القاسم بن يزيد في روايته عن المسعودي. وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة. وأبو نهشل ترجم له البخاري في الكنى (١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وهو تساهل منه، فإن الرجل مجهول كما قاله الذهبي في المغني (٤)، والحسيني في التذكرة (٥)، والهيثمى في مجمع الزوائد (٦). والحديث يرويه الإمام أحمد عن هاشم بن القاسم عن المسعودي، والمسعودي مختلط، سمع منه هاشم بعد اختلاطه (٧).

стр. 2362

ويرويه الطبراني في الكبير من طريق: معاوية بن عمرو، وهو: أبو عمرو البغدادي، وفي الكبير من طريق: القاسم بن يزيد، وهو جرمى، موصلى ... فإن كان معاوية بن عمرو سمع من المسعودي في بغداد - وهذا الأقرب - فسماعه ليس بشئ؛ لأن المسعودي اختلط ببغداد (١). ولا أدري متى سمع منه القاسم بن يزيد، وهو موصلي - كما تقدم - فالحديث ضعيف؛ لجهالة أبي نهشل، واختلاط المسعودي، وعدم تميز حديثه متى، وأين أُخذ عنه؟ وشيخ الطبراني في الأوسط: موسى بن جمهور، لم أقف على جرح، أو تعديل له. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، وقال: (وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وللحديث طريق أخرى، رواها: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود به، مرفوعًا، مقتصرًا فيه على قوله: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام)، وفي آخره: فجعل الله دعوة رسول الله ﷺ لعمر بن

стр. 2363

الخطاب، فبنى عليه الإسلام، وهدم به الأوثان. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، والأوسط (١)، ثم قال: (ورجال الكبير رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وثق) اهـ. ومجالد ضعيف، تغير في آخر عمره، ولا يدرى متى سمع منه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وفي السند إليه: عمر بن محمد بن الحسن الأسدي صدوق ربما وهم، ويروي هذا الحديث عن أبيه، وأبوه فيه لين. وخلاصة القول على هذا الحديث من طريقه: أنه لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره - إن شاء الله -. وقوله فيه: (اللهم أعز الإسلام بعمر ... ) ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ كما تقدم. وللألفاظ الأخرى شواهد. ٨٨٢ - ٨٨٣ - [٢٤ - ٢٥] عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا عشية الخميس، فقال: (اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنَ الخطَّاب، أوْ بعمرِو بنِ هشَام)، فأصبح عمر يوم الجمعة، فأسلم. رواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن إسحاق بن يوسف (هو: الأزرق) عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري عن أنس به ... وأورده

стр. 2364

الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الأوسط -: (القاسم بن عثمان البصري، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ضعفه: البخاري (٢)، وترجم له في التأريخ الكبير (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في الميزان (٤): (حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر، وهي منكرة جدًّا) اهـ، يعني حديثه هذا، أخرجه مطولًا بذكر القصة ابن سعد في طبقاته الكبرى (٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦). والحديث: ضعيف مطولًا، ومختصرًا؛ لضعف القاسم بن عثمان. والمتن دون قصة إسلام عمر محفوظ - كما تقدم - من قول الذهبى ﵀. والحديث رواه: البزار (٧) عن عبد الله بن جعفر البرمكي عن إسحاق بن يوسف عن القاسم عن أنس عن خباب بن الأرت - رضى الله عنهما - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ... فذكر نحوه، قال البزار:، (لا نعلم روى أنس بن مالك عن خباب إلا هذا الحديث، ولا له

стр. 2365

إسناد عن أنس إلا هذا الإسناد) اهـ. وعبد الله بن جعفر البرمكى ثقة، ولعل القاسم بن عثمان يذكر تارة خباب بن الأرت، وتارة لا يذكره. والحديث له شواهد، منها حديث عمر الآتي عقبه، وهو بها: حسن لغيره. ٨٨٤ - [٢٦] عن عمر بن الخطاب قال - في قصة إسلامه - قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ ، فخرج القوم مبادرين، فكبروا استبشارًا بذلك، ثم قالوا لي: أبشر يا ابن الخطاب، فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الاثنين، فقال: (اللهمَّ أعزَّ الدِّينَ بأحبِّ هذَينِ الرَّجلينِ إليكَ، إمَّا عمرُ بنُ الخطَّاب، وإمَّا أبُو جهْلِ بنِ هشَام). وفيه أنه دخل على الرسول ﷺ فأخذ الرسول ﷺ بمجامع قميصه، ثم قال: (أسلمْ يَا ابنَ الخطَّاب، اللّهمَّ اهْدِه). هذا طرف حديث رواه: البزار (١) عن الحسن بن الصباح ومحمد بن رزق الله، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر إلا إسحاق بن إبراهيم الحنيني ... على أن الحنيني قد ذكرنا أنه خرج عن المدينة، فكف، واضطرب حديثه) اهـ. وإسحاق بن إبراهيم هو: أبو يعقوب الحنيني المدني، قال البخاري: (في حديثه نظر)، وقال النسائي: (ليس بثقة)، وتقدم أن الجمهور على أنه

стр. 2366

ضعيف. حدث بهذا عن أسامة بن زيد، وهو: ابن أسلم الليثى مولاهم، قال الإمام أحمد: (ليس بشيء)، وضعفه: أبو حاتم، والنسائى، والعقيلي، وابن عدي، وابن حجر، وغيرهم ... وبه أعل الهيثمى (١) الحديث. والحسن بن الصباح أحد شيخى البزار هو: أبو على البزار، قال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدم -، وتابعه: محمد بن رزق الله، وهو: الكلوذاني. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف. وللشاهد في الحديث - دون قوله: (اللهم اهده) - عدة شواهد: حديث ابن عمر، وحديث أنس بن مالك (٢)، وغيرهما، هو بها: حسن لغيره. ولا أعلم قوله: (اللهم اهده) بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وتقدم حديث عائشة تنميه: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة) وهو حديث صحيح. وأفاد الحافظ (٣) أن في فوائد عبد العزيز الخرقي (٤) من رواية: أم عمر بنت حسان الثقفية عن زوجها سعيد بن يحيى بن قيس عن أبيه عن عمر ... فذكر قصة، وفيها: وكان رسول الله ﷺ يقول: (اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد

стр. 2367

الدين بعمر). وأم عمر كتب عنها الإمام أحمد، وأثنى عليها، وقال ابن معين: (ليست بشئ) (١). وسعيد بن يحيى بن قيس، وأبوه لم أعرفهما. ٨٨٥ - [٢٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال: (اللهمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بأبي جَهْلِ بنِ هشَامٍ، أوْ بعُمَر)، قال: فأصبح، فغدا عمر على رسول الله ﷺ ، فأسلم. رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٣) من طريق يونس بن بكير (٤) عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس به ... وليس للطبراني فيه قوله: (فأصبح، فغدا عمر، فأسلم)، قال

стр. 2368

الترمذي (١): (هذا حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر - وهو يروي مناكير - من قبل حفظه) اهـ. والنضر هو: ابن عبد الرحمن الخزاز متروك، والراوي عنه: يونس بن بكير ضُعّف، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ). وضعف حديثه: ابن عدي (٢)، والبغوي (٣)، والعجلوني (٤)، وأعلوه به. وشيخ الطبراني أحمد بن يحيى بن خالد، تقدم أن له ذكرًا في تأريخ الإسلام للذهبي، خال من الجرح، والتعديل. وفي سند الطبراني: يحيى بن سليمان الجعفي صدوق يخطئ؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، رواها: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن سعيد بن سليمان (هو: الضبي) عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن ابن عباس به، بنحوه.

стр. 2369

ورواه - أيضًا - بسنده عن شبابة بن سوار عن المبارك به، ولم يذكر فيه ابن عباس، والمحفوظ في حديث نافع أنه عن ابن عمر دون ذكر ابن عباس - كما تقدم -، والمبارك يدلس ويسوي، وقد عنعن - وتقدم -. ومتن الحديث ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ ، فيها غنية. ٨٨٦ - [٢٨] عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطَّاب)، الحديث في قصة إسلام عمر - رضى الله عنه - وفيه مرفوعًا: (إنْ يُردِ الله بعمرَ خيرًا أدخلَهُ في الدِّيْن). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث، عن ثوبان به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (فيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروك)، وقال ابن عدي: (أرجو أنه لا بأس به (٣)، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ويزيد بن ربيعة هو: الرحبي الدمشقى، قال

стр. 2370

البخاري (١): (حديثه مناكير). وقال أبو حاتم (٢): (ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهى الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير)، وحديثه هنا عن أبي الأشعث. وتركه النسائي (٣)، وقال الجوزجاني (٤): (أحاديثه أباطيل، أخاف أن تكون موضوعة). وشيخه أبو الأشعث هو: شراحيل بن آده (٥)، ثقة (٦)، إلا أنه لم يسمع من ثوبان (٧). وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيي تقدم أن له مناكيرًا؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا. وقوله في الحديث: (اللهم أعز الإسلام بعمر) ثابت صحيح، من غير هذا الوجه - كما هو واضح في ما تقدم -.

стр. 2371

٨٨٧ - [٢٩] عن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهمَّ اُشْدُدِ الإسلامَ بعمرَ بنَ الخطَّاب). رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن الزبير بن عباد المديني عن محمد بن الحسن بن زبالة عن أبيه عن جده عن أبي بكر به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبير بن عباد) اهـ، وهو كما قال. وابن عباد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وهو تساهل منه، والرجل مجهول الحال. وشيخه: محمد بن الحسن بن زبَالة، واهى الحديث، مذكور بالكذب. وأورد حديثه هذا الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الأوسط -: (وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك) اهـ. وأبوه، وجده، لم أقف على ترجمتيهما. وشيخ الطبراني محمد بن عبد الله بن عرس، لا أعرف حاله. والحديث موضوع بهذا الإسناد، لا

стр. 2372

يصح عن رسول الله ﷺ ، ومتنه صحيح ثابت من غير هذه الطريق بغير هذا اللفظ - كما تقدم -. وللحديث شواهد مرسلة بنحوه، رواها: ابن سعد في طبقاته الكبرى ... أحدها: من مرسل سعيد بن المسيب (١)، والراوي عنه: عبد الرحمن بن حرملة (٢)، وهو: أبو حرملة المدني، قال فيه الحافظ في التقريب (٣): (صدوق ربما أخطأ)، وقال في الفتح (٤) في الإسناد إنه صحيح إلى سعيد. والثاني: من مرسل الحسن البصري (٥)، رواه: عنه: أشعث بن سوار، وهو: الكندي، ضعيف. والأخير: من مرسل عثمان بن الأرقم (٦)، في حديث طويل، وعثمان ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٧) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في

стр. 2373

الثقات (١)، وهو تساهل منه، والرجل مجهول الحال. والراوي عن عثمان: حفيده، يحيى بن عمران، مجهول، كما قاله أبو حاتم (٢)، والذهبي (٣). وفي السند شيخ ابن سعد: محمد بن عمران بن هند، ووالده، يُنظر من ترجم لهما. وفي المتن أن دعوة النبي ﷺ كانت يوم الإثنين، فأسلم عمر من الغد. وتقدم في حديث أنس (٤) أن النبي ﷺ دعا يوم الخميس، فأسلم عمر من الغد، ولم يثبت منهما شئ. وللحديث طرق أخرى لا تصح بمفردها انظرها في: زيادات عبد الله على الفضائل (٥) لأبيه، والشذرة (٦) لابن طولون، وكشف الخفاء (٧) للعجلوني. * فوائد: مما يدور على الألسنة ما يضاف إلى النبي ﷺ أنه قال: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)، والحديث بهذا اللفظ لا أصل له كما هو ظاهر مما تقدم من ألفاظ الحديث. وبه جزم ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث (٨)،

стр. 2374

والسخاوي في المقاصد الحسنة (١)، والسيوطى في الدرر المنتثرة (٢)، وابن طولون في الشجرة (٣)، وغيرهم (٤). وقال السخاوي في المقاصد (٥): (وما زعمه أبو بكر التأريخى (٦) من نقله عن عكرمة: أنه سئل عن قوله ﵁: "اللهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب"، قال: معاذ الله، دين الإسلام أعز من ذلك، ولكنه قال: "اللهم أعز عمر بالدين، أو أبا جهل" فأحسبه غير صحيح)، ووافقه ابن طولون (٧)، والعجلوني (٨). والأمر كما قالوا؛ لأن ألفاظ الحديث لا تؤيد ما نقله التأريخى عن عكرمة. واللفظ الذي ذكره عنه لم أقف عليه في غير كتاب السخاوى، ومن نقله عنه بعده. والإسلام قوي برجاله العالمين به، الناشرين لأحكامه، المدافعين عن حوزته. وكل من كانت تلك صفته يعز الله به الدين، ويقوي به الملة، ويرهب به الأعداء، وينشر به العدل، ويقمع به الظلم. ولذا يبغضه أعداء

стр. 2375

الله، ويسبونه؛ لأنه صداع في رؤوسهم، وشوكة في حلوقهم، وألم في بطونهم. وأما ما ورد في بعض ألفاظ الحديث من تخصيص ابن الخطاب بالدعاء ألم في بطونهم فجمع ابن عساكر بينه وبين ما ورد في بعضها من الدعاء بتأييد الدين بابن الخطاب، أو بأبي جهل، فقال (١): (إنه دعا بالأول أولًا، فلما أوحي إليه أن أبا جهل لم يسلم خص بدعائه عمر فأجيب) اهـ. ٨٨٨ - [٣٠] عن أم سلمة ﵂ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ منْ أصحَابي لمنْ لا يَراني بعدَ أنْ أموتَ أبدًا (٢))، فأُخبر عمر بن الخطاب بهذا، فدخل عليها، فقال: أنشدك بالله، أمنهم أنا؟ فقالت: لا، ولن أبرئ بعدك أحدًا (٣). رواه: الإمام أحمد (٤) - وهذا لفظه - عن حجاج، ورواه (٥) - أيضًا -

стр. 2376

عن أسود بن عامر (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن أبي عوانة، ثلاثتهم عن شريك، ورواه: الطبرني - أيضًا - (٣) عن عبد الله بن أحمد عن غنم بن محمد بن سعيد البصري عن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكى عن عمرو بن أبي قيس، ثم ساقه (٤) عن علان بن عبد الصمد عن القاسم بن دينار عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، ثلاثتهم عن عاصم عن شقيق عن مسروق عنها به ... والأسانيد مدارها على عاصم، وهو: ابن بهدلة المقرئ، صدوق له أوهام - كما تقدم -، وتابعه الأعمش، وسوف يأتي حديثه. وشريك هو: ابن عبد الله النخعى، ضعيف ومشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث، ولكنه متابع. وحجاج هو: ابن محمد الأعور. وأبو نعيم هو: الفضل. ورواه: الإمام أحمد (٥)، ورواه: - كذلك - البزار (٦) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٧) عن أبي خيثمة، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن عبيد

стр. 2377

ابن أبي بكر عن أبي معاوية (١)، ورواه: - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن عبد الرزاق عن سفيان، وعن (٣) محمد بن عبيد، ثلاثتهم (أبو معاوية، وسفيان، وابن عبيد) عن الأعمش (٤) عن شقيق عن أم سلمة به، بنحوه ... لم يذكروا في إسناده مسروق بن الأجدع، قال البزار: (رواه: الأعمش وغيره عن أبي وائل عن أم سلمة، وأبو وائل روى عنه ثلاثة أحاديث، وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقا) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥) وعزاه إلى البزار وحده، وفاته عزوه إلى الإمام أحمد، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، ورواية شقيق عن أم سلمة عند مسلم في صحيحه (٦)، ولم يذكر أحد - في ما أعلم - أنه لم يسمع منها، فلعله روى عنها مشافهة، وبواسطة. والحديث: صحيح من طريق الأعمش، حسن من طريق عاصم - والله أعلم -. وأبو خيثمة هو: زهير بن حرب. وأبو معاوية محمد بن خازم،

стр. 2378

وسفيان هو: الثوري، وعبيد - شيخ الطبراني هو: ابن غنام، وشيخه أبو بكر هو: ابن أبي شيبة. ٨٨٩ - [٣١] عن ابن عمر ﵄ قال: دخل عمر على حفصة، وهى تبكى، فقال: (ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك. إنَّ النَّبيَّ ﷺ طلَّقَكِ، وراجَعَكِ منْ أجْلِي، والله لئن كان طلقك لا أكلمك كلمة أبدًا). رواه: البزار (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) - واللفظ له -، كلاهما عن أبي كريب، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن الإمام أحمد عن محمد بن عبد الله بن نمير (٤)، كلاهما عن يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عنه به ... وذكره ابن كثير في تفسيره (٥) من طريق أبي يعلى، ثم قال: (ورجاله على شرط الصحيحين) اهـ. ويونس بن بكير هو: ابن

стр. 2379

واصل الشيباني إنما روى له البخاري تعليقًا فحسب (١)؛ فهو على شرط مسلم - وحده -. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إلى الطبراني وحده، وفاته عزوه إلى أبي يعلى، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. والأعمش مدلس مشهور، ولا أعلم أنه قد صرح بالتحديث، ولكن هذا لا تأثير في الحكم الحديث؛ لأن روايته عن أبي صالح (واسمه: ذكوان) محمولة على الاتصال (٣)، - وبالله التوفيق -. ٨٩٠ - [٣٢] عن عقبة بن عامر الجهني - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ طلق حفصة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على رأسه! فقال: ما يأبه الله بك يا ابن الخطاب بعدها. فنزل جبريل على النبي ﷺ ، فقال: (إنَّ الله يأمرَكَ أنْ تُراجِعَ حفصةَ رحمةً لِعُمَر). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيي عن ابن وهب عن عمرو بن صالح الحضرمى عن موسى بن على بن رباح (٥) عن

стр. 2380

أبيه عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عمرو بن صالح الحضرمي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والحضرمى هذا ما عرفته أنا - أيضًا -. وقوله: (وبقية رجاله ثقات) فيه نظر شديد؛ لأن شيخ الطبراني: أحمد بن طاهر من أكذب الناس، يضع الحديث (٢). وحديثه هذا موضوع، لا أعلمه بلفظه إلا من هذا الوجه. وفيه غمز لعمر - رضى الله عنه -، ولقوة إيمانه، وهو من أعظم الناس إيمانًا، وأزكاهم عرضًا. ومما يدل على أن الحديث مكذوب - أيضًا -: ما رواه: البخاري في صحيحه (٣) من قصة عمر - رضى الله عنه - لما بلغه أن النبي ﷺ طلق نساءه، وفيه أن عمر قال: (فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بأبي ضربًا شديدًا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه، وأطول طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: قد خابت حفصة، وخسرت. كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون. فجمعتُ على ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فدخل مشربة له، فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة فإذا هي تبكى. قلت: ما يبكيك؟ أو لم أكن حذرتك؟ أطلقكن رسول الله ﷺ ؟

стр. 2381

قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت، فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم، فجلست معهم قليلًا، ثم غلبني ما أجد، فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: أستأذن لعمر. فدخل فكلم النبي ﷺ ، ثم خرج، فقال: ذكرتك له، فصمت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبنى ما أجد، فجئت، فذكر مثله. فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت: استأذن لعمر. فذكر مثله. فلما وليت منصرفًا فإذا الغلام يدعوني، قال: أذن لك رسول الله ﷺ . فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه، وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من آدم حشوها ليف. فسلمت عليه، ثم قلت - وأنا قائم -: طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلي، فقال: (لا). ثم قلت - وأنا قائم - أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش ... )، ثم ذكر حديثًا في مؤانسة النبي ﷺ . فدل هذا الحديث على قوة إيمانه، وكذب من قال إنه حثا التراب على نفسه! ٨٩١ - [٣٣] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: دعى عمر لجنازة، فخرج فيها - أو يريدها -، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين فإنه

стр. 2382

من أولئك (١)، فقال: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: (لا، وَلا أُبَرِئُ أحَدًا بعدَك (٢)). هذا الحديث رواه: البزار (٣) عن عبد الواحد بن غياث عن عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش عن أبي وائل عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وأورده تلميذه ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥)، وصحح إسناده، وهو كما قال. وعبد العزيز بن مسلم هو: القسملى، والأعمش هو: سليمان، واسم أبي وائل: شقيق بن سلمة. ٨٩٢ - [٣٤] عن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ الله جعل الحقَّ علَى لِسَانِ عمرَ، وقَلْبِه).

стр. 2383

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن محمد بن بشار، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣) عن محمد بن معمر، كلهم عن أبي عامر العقدي عن خارجة بن عبد الله، ورواه: البزار (٤) عن الحسن بن يزيد البغدادي عن عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى (وهو: ابن سعيد)، كلاهما عن نافع عن ابن عمر به ... ولفظ الإمام أحمد: (إن الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه) (٥). قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وخارجة بن عبد الله هو: ابن سليمان بن زيد بن ثابت وهو ثقة) اهـ، ونقل الألباني في تعليقه على المشكاة (٦) قوله: (هذا حديث حسن)، وقال: (وهو كما قال، أو أعلى) اهـ. والإسناد الأول للحديث لا بأس به، والعقدي هو: عبد الله بن عمرو، ثقة. وخارجة بن عبد الله اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول - إن شاء الله - (٧). والإسناد الآخر واه؛ لأن

стр. 2384

عصمة بن محمد كذاب يضع الحديث. حدث بهذا عنه: الحسن بن يزيد، قال ابن عدي: (منكر الحديث عن الثقات، ويقلب الأسانيد)، ثم قال: (لم أر له كثير حديث، ومقدار ما رأيته لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق) اهـ. وقال البزار عقب هذه الطريق: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر إلّا عصمة بن محمد، وكان رجلًا ليس بالقوي في الحديث) اهـ. وروى الحديث عن نافع جماعة آخرون، أولهم: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أخرجه متابعته: الإمام أحمد (١) عن أبي عامر العقدي عنه به ... ونافع بن أبي نعيم صدوق (٢)، ومنه يتبين أن للعقدي إسنادين للحديث عن نافع، أحدهما أقوى من الآخر، وهو طريق نافع بن أبي نعيم. والثاني: الضحاك بن عثمان أبو عثمان المدني، أخرج متابعته الطبراني في الكبير في الأوسط (٣) بسنده عن عبد العزيز بن أبي حازم عنه به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان إلا ابن أبي حازم) اهـ،

стр. 2385

والضحاك بن عثمان وثقه ابن سعد (١)، وابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، وغيرهم (٤). وضعفه القطان (٥)، وأبو زرعة (٦)، وقال الذهبي (٧): (صدوق)، وقال الحافظ في التقريب (٨): (صدوق يهم)، وابن أبي حازم - روايه عن الضحاك - مدني، صدوق حسن الحديث. وفي سند الطبراني: أحمد بن رشدين (٩) كذبوه (١٠)، وشيخه: أحمد بن موسى بن جعفر الأنصاري، لم أقف على ترجمة له، لكنه توبع، تابعه: مصعب بن عبد الله الزبيري، وهو صدوق (١١)، أخرج متابعته عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على
следующие страницы →