← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة. فخرجت، فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم، فجلست معهم قليلًا، ثم غلبني ما أجد، فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود: أستأذن لعمر. فدخل فكلم النبي ﷺ ، ثم خرج، فقال: ذكرتك له، فصمت. فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبنى ما أجد، فجئت، فذكر مثله. فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت: استأذن لعمر. فذكر مثله. فلما وليت منصرفًا فإذا الغلام يدعوني، قال: أذن لك رسول الله ﷺ . فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه، وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من آدم حشوها ليف. فسلمت عليه، ثم قلت - وأنا قائم -: طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلي، فقال: (لا). ثم قلت - وأنا قائم - أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش ... )، ثم ذكر حديثًا في مؤانسة النبي ﷺ . فدل هذا الحديث على قوة إيمانه، وكذب من قال إنه حثا التراب على نفسه! ٨٩١ - [٣٣] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: دعى عمر لجنازة، فخرج فيها - أو يريدها -، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين فإنه

стр. 2382

من أولئك (١)، فقال: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: (لا، وَلا أُبَرِئُ أحَدًا بعدَك (٢)). هذا الحديث رواه: البزار (٣) عن عبد الواحد بن غياث عن عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش عن أبي وائل عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وأورده تلميذه ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥)، وصحح إسناده، وهو كما قال. وعبد العزيز بن مسلم هو: القسملى، والأعمش هو: سليمان، واسم أبي وائل: شقيق بن سلمة. ٨٩٢ - [٣٤] عن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ الله جعل الحقَّ علَى لِسَانِ عمرَ، وقَلْبِه).

стр. 2383

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن محمد بن بشار، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣) عن محمد بن معمر، كلهم عن أبي عامر العقدي عن خارجة بن عبد الله، ورواه: البزار (٤) عن الحسن بن يزيد البغدادي عن عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى (وهو: ابن سعيد)، كلاهما عن نافع عن ابن عمر به ... ولفظ الإمام أحمد: (إن الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه) (٥). قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وخارجة بن عبد الله هو: ابن سليمان بن زيد بن ثابت وهو ثقة) اهـ، ونقل الألباني في تعليقه على المشكاة (٦) قوله: (هذا حديث حسن)، وقال: (وهو كما قال، أو أعلى) اهـ. والإسناد الأول للحديث لا بأس به، والعقدي هو: عبد الله بن عمرو، ثقة. وخارجة بن عبد الله اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول - إن شاء الله - (٧). والإسناد الآخر واه؛ لأن

стр. 2384

عصمة بن محمد كذاب يضع الحديث. حدث بهذا عنه: الحسن بن يزيد، قال ابن عدي: (منكر الحديث عن الثقات، ويقلب الأسانيد)، ثم قال: (لم أر له كثير حديث، ومقدار ما رأيته لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق) اهـ. وقال البزار عقب هذه الطريق: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر إلّا عصمة بن محمد، وكان رجلًا ليس بالقوي في الحديث) اهـ. وروى الحديث عن نافع جماعة آخرون، أولهم: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أخرجه متابعته: الإمام أحمد (١) عن أبي عامر العقدي عنه به ... ونافع بن أبي نعيم صدوق (٢)، ومنه يتبين أن للعقدي إسنادين للحديث عن نافع، أحدهما أقوى من الآخر، وهو طريق نافع بن أبي نعيم. والثاني: الضحاك بن عثمان أبو عثمان المدني، أخرج متابعته الطبراني في الكبير في الأوسط (٣) بسنده عن عبد العزيز بن أبي حازم عنه به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان إلا ابن أبي حازم) اهـ،

стр. 2385

والضحاك بن عثمان وثقه ابن سعد (١)، وابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، وغيرهم (٤). وضعفه القطان (٥)، وأبو زرعة (٦)، وقال الذهبي (٧): (صدوق)، وقال الحافظ في التقريب (٨): (صدوق يهم)، وابن أبي حازم - روايه عن الضحاك - مدني، صدوق حسن الحديث. وفي سند الطبراني: أحمد بن رشدين (٩) كذبوه (١٠)، وشيخه: أحمد بن موسى بن جعفر الأنصاري، لم أقف على ترجمة له، لكنه توبع، تابعه: مصعب بن عبد الله الزبيري، وهو صدوق (١١)، أخرج متابعته عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على

стр. 2386

الفضائل (١) لأبيه عنه به. وتابعه - أيضًا - يعقوب بن محمد الزهري، أخرج متابعته: القطيعي في زياداته على الفضائل (٢) - أيضًا - عن الحسن بن علي الرزاز عنه به، ويعقوب بن محمد قال فيه الحافظ في التقريب - كما تقدم -: (صدوق كثير الوهم، والراوية عن الضعفاء) اهـ، وروايته متقوية بما قبلها. وعبد الله بن الزبير الحميدي أخرج متابعته: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٣) بسنده عنه به. والثالث: إبراهيم بن أبي عبلة، أخرج حديثه الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد بن رشدين عن السري بن حماد عن المعلى بن الوليد القعقاعي عن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه ونافع به، وفيه: (ضرب) مكان (جعل) ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا هانئ بن عبد الرحمن، تفرد به المعلى بن الوليد) اهـ، وأحمد بن رشدين قدمت أن أهل العلم قد رموه بالكذب، وإسناد حديثه مجهول. والرابع: مالك بن أنس أخرج حديثه: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن عبد الله بن صالح عن ابن وهب عنه به، وقال: (لم يرو هذا الحديث

стр. 2387

عن مالك إلا ابن وهب، ولا عن ابن وهب إلا ابن صالح) اهـ. وعبد الله بن صالح هو: كاتب الليث، ثبت إذا حدث من كتابه، وفيه غفلة وغلط، ولذا ضعفه بعض أهل العلم، وشيخ الطبراني جعفر بن إلياس الكباش (١) له ذكر في الأنساب (٢) للسمعاني، وترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٣)، ولم أقف على جرح، أو تعديل فيه (٤)، ووهم الهيثمى حيث أورد الحديث في الزوائد (٥) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الأوسط -: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن صالح - كاتب الليث -، وقد وثق وفيه ضعف) اهـ. والخامس: عبد الله بن عمر العمري، أخرج حديثه: البغوي في شَرح السنة (٦) بسنده عن إسحاق بن محمد الفروي عنه به ... وعبد الله العمري

стр. 2388

ضعيف، وبقية رجاله ثقات عدا إسحاق الفروي فهو متكلم فيه، وعده بعض النقاد صدوقًا - كما تقدم -. والخلاصة: أن للحديث من هذا الوجه طريقين عن نافع لا ينزل أحدهما عن درجة الحسن لذاته. وهما طريقا: خارجة بن عبد الله عند الترمذي، والإمام أحمد؛ وطريق نافع بن أبي نعيم عند الإمام أحمد. وبقية طرق الحديث لا تخلو كل واحدة منها من علة. والحديث: لا ينزل عن درجة الصحيح لغيره بشواهده. ٨٩٣ - [٣٥] عن أبي ذر - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ . قال: (إنَّ الله ضَربَ بالحقِّ علَى لِسَانِ عمرَ، وقَلْبِه). رواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن برد (٢) أبي العلاء عن عبادة بن نسي (٣) عن غضيف (٤) بن الحارث عن أبي ذر به، في قصة ... وزاد في حديث عفان بعد قوله "على لسان عمر": (يقول به). والحديث حسن من هذه الطريق، صحيح لغيره بشواهده.

стр. 2389

وبرد أبو العلاء هو: ابن سنان الشامى صدوق (١). وغضيف بن الحارث شامى ثقة (٢)، مختلف في صحبته، والذي ظهر لي بعد النظر أن الأشبه أنه أدرك النبي ﷺ وقد عده في الصحابة: الإمام أحمد (٣)، والبخاري (٤)، والترمذي (٥)، وأبو زرعة (٦)، وأبو حاتم (٧)، وأبو يعلى (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، وابن حبان (١٠)، وأبو أحمد الحاكم (١١)، في جماعة يطول عدهم، وهو الذي مال إليه الحافظ في التقريب (١٢).

стр. 2390

وللحديث طريق أخرى عن غضيف بن الحارث رواها: أبو داود (١) من طريق زهير (وهو: ابن معاوية الجعفى) - وسكت عنها -، وابن ماجه (٢) من طريق عبد الأعلى (وهو: ابن عبد الأعلى)، والإمام أحمد (٣) عن يزيد (وهو: ابن هارون)، وعن (٤) يعلى بن عبيد، ورواه: البزار (٥) من طريق يزيد بن هارون - أيضًا -، أربعتهم عن محمد بن إسحاق (٦) عن مكحول

стр. 2391

عن غضيف بن الحارث به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه، مختصرًا ... وللبزار: (إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به) وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد) اهـ. وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث عند من تقدم ذكرهم، وله تصريح بالسماع عند الفسوي في المعرفة والتأريخ (١) بسند صحيح عنه. ولكن تبقى في السند عنعنة مكحول الشامى، وهو مدلس (٢)، عده الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين (٣). ورواه: عبد الله بن سعيد بن أبي السفر عن مكحول عن أبي ذر، ولم يقل فيه: عن غضيف بن الحارث. كذلك رواه من طريقه: أبو بكر

стр. 2392

القطيعى في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١) بسنده عنه به ... وفيه: قبيصة (وهو: ابن عقبة) صدوق ربما خالف. ومكحول لم يسمع من أبي ذر (٢)، وقد عنعن. والحديث من طريقه لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره. وصححه الحاكم (٣)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤). وقد صح المتن من غير وجه عن النبي ﷺ كما تقدم، وكما سيأتي (٥). ٨٩٤ - [٣٦] عن أبي هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله جعلَ الحقَّ علَى لسَانِ عمرَ، وقَلْبِه).

стр. 2393

رواه: الإمام أحمد (١) من طريق عبد الله بن عمر العمري (٢)، والبزار (٣) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن جهم بن أبي الجهم (٤) عن مسور بن مخرمة عن أبي هريرة به ... قال البزار: (ولا نعلم أسند المسور بن مخرمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث، لا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق عن المسور) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط - و لم أقف عليه فيه من حديث أبي هريرة - وقال: (ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم، وهو ثقة) اهـ، وهذا محل نظر؛ لأن ابن أبي الجهم ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وهو تساهل منه،

стр. 2394

والرجل مجهول، حكم بجهالته الحسيني، في الإكمال (١)، ووافقه الحافظ في تعجيل المنفعة (٢)، ولعل الهيثمى اعتمد على توثيق ابن حبان له، وهو غير مسلم؛ لما عُلم من أن ابن حبان توسع في توثيق المجهولين، وتسامح في أمرهم. وعبد الله العمري في سند الإمام أحمد ضعيف. والمسور بن مخرمة هو الزهري، أبو عبد الرحمن له صحبة. وأبو عامر العقدي هو: عبد الملك بن عمرو. وللحديث طريقان أخريان عن أبي هريرة ﵁ ... الأولى منهما رواها: عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٣)، والقطيعى في زياداته على الفضائل (٤) - أيضًا - من طرق عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، وهذا إسناد حسن - إن شاء الله - سهيل بن أبي صالح صدوق إلا أن حفظه تغير بأخرة في العراق، والغالب على الظن أن الدراوردي سمع منه قبل الاختلاط، فإني لا أعرف له رحلة إلى العراق، وهو صدوق، وتقدم عن الذهبى قوله: (وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن)، وصحح حديثه هذا: ابن حبان، وهو متساهل. والإسناد: حسن، فحسب.

стр. 2395

والأخرى رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١) بسنده عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهرى عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر به، وذكر أبو زرعة الحديث من هذا الوجه، وأعله بالمخالفة، قال ابن أبي حاتم في العلل (٢): (سمعت أبا زرعة، وذكر حديثًا رواه: إبراهيم بن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ... فذكره، ثم قال: (ورواه: نافع بن أبي نعيم، والضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال أبو زرعة: حديث نافع بن أبي نعيم أشبه، لأني لم أر أحدًا يتابع إبراهيم بن سعد فيه) اهـ، وكلامه جيد، بخاصة إذا علمنا أن إسحاق بن محمد الفروي رواه: عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، خالف إبراهيم بن سعد، وأن الجماعة من أصحاب نافع كمالك بن أنس وخارجة بن عبد الله يروونه عنه عن ابن عمر وهذا أصح - وتقدم -. وفي سند ابن أبي عاصم: محمد بن عبد الوهاب الأزهري لم أقف على ترجمة له. والخلاصة: أن الحديث من طريق أبي هريرة - رضى الله عنه - لا ينزل عن درجة: الحسن. وقد صح من حديث ابن عمر - رضى الله عنهما - (٣)، وغيره - كما تقدم -. فهو بتلك الأحاديث: صحيح لغيره.

стр. 2396

٨٩٥ - [٣٧] عن بلال بن رباح - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ الله جعلَ الحقَّ علَى لسَانِ عمرَ، وقَلْبه). رواه: الطبراني في الكبير (١) من ثلاثة طرق عن أبي بكر بن أبي مريم (٢) عن حبيب بن عبيد عن غضيف بن الحارث عن بلال به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه: أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط) اهـ، وهو كما قال. وضعفه: ابن معين (٤)، والإمام أحمد (٥)، وقال أبو حاتم (٦): (ضعيف الحديث، طرقته لصوص،

стр. 2397

فأخذوا متاعه، فاختلط)، وقال أبو زرعة (١): (ضعيف الحديث، منكر الحديث)، وقال ابن حبان (٢): (كان من خير أهل الشأم، ولكنه كان ردئ الحفظ، ويحدث بالشيء ويهم فيه. لم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك، ولا سلك سنن الثقات حتى صار يحتج به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال الدارقطني (٣): (متروك)، وقال الحافظ (٤): (ضعيف، وكان قد سرق بيته، فاختلط) اهـ، ولا يدرى متى سمع منه من روى عنه حديثه هذا. وأعله أبو زرعة (٥) بحديث ابن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر عن النبي ﷺ (٦)، وقال هو أشبه؛ لأنه قد وافقه غيره عن أبي ذر. فلعل أبا بكر بن أبي مريم اختلط عليه سند الحديث، فقال فيه: غضيف بن الحارث عن بلال، والصحيح أنه عن أبي ذر، ولم يتابعه على قوله هذا أحد، فالحديث منكر من هذا الوجه، ومتنه صح من غير ما طريق عن النبي ﷺ كما قدمته - والله تعالى أعلم -.

стр. 2398

٨٩٦ - [٣٨] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ الله وضَعَ الحقَّ علَى لِسَانِ عمرَ، وقَلْبِه يَقولُ بِه). رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن مسعر بن كدام عن وَبَرة (٢) ابن عبد الرحمن عن غضيف (٣) بن الحارث عن عمر به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يعلى بن عبيد، تفرد به على بن سعيد)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه على بن سعيد المقرئ العكاوي، و لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ولم أعرفه أنا - أيضًا -؛ لم أقف على ترجمة له. والحديث معروف عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر - وتقدم -. ومنه يتبين أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ومتنه قد صح من غير ما طريق عن النبي ﷺ ، كما تقدم.

стр. 2399

٨٩٧ - [٣٩] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (إنَّ الله جعلَ الحقَّ علَى لسَانِ عمرَ، وقَلْبه). رواه: الطبراني في الكبير (١) من طريق سليمان بنَ داود الشاذكوني (٢) عن محمد بن عمر الواقدي عن موسى بن عمر الحازمى عن موسى بن سهل عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه عن معاوية به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه ضعفاء: سليمان الشاذكوني، وغيره) اهـ، وهو كما قال، الشاذكوني قال ابن معين - في رواية ابن الجنيد - (٤): (يكذب، ويضع الحديث)، وقال - في رواية الطبراني (٥) -: (ليس بثقة ولا مأمون إذا بلغه حديث عن إنسان قلبه عن غيره، لا ينبغى يكتب عنه الحديث ولا كرامة)، وتركه أبو حاتم الرازي (٦)، وأورده في المتروكين: أبو الحسن الدارقطني (٧)، وابن

стр. 2400

الجوزي (١)، وغيرهما (٢). وشيخه: محمد ابن عمر الواقدي متروك - أيضًا -، ويرويه عن موسى بن عمر الحازمى، ولم أقف على ترجمة له، وأظنه من مجهولي مشايخ الواقدي. ويرويه الحازمى عن موسى بن سهل، وأظنه: الراسبي، أحد المجهولين (٣)، وإن لم يكن هو فلم أعرفه. ويرويه موسى بن سهل عن: يزيد بن النعمان، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وهو مجهول الحال، لم أقف على جرح أو تعديل فيه، ولا عبرة بإيراد ابن حبان له في الثقات، فابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل متساهل. وشيخ الطبراني إبراهيم بن نائلة (٧) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث، يعرف بابن نائلة، وهى أمه. وهو: إبراهيم بن محمد بن

стр. 2401

الحارث، ترجم له أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (١)، وذكر أنه سمع من سعيد بن منصور بمكة، فذهب سماعه منه، وقال: (كتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلَّا عنه) اهـ، ووثقه السمعاني في الأنساب (٢) - والله أعلم -. ومما سبق يتضح أن الإسناد ضعيف جدًّا، يشبه أن يكون من تركيب الشاذكوني عن الواقدي، ومتنه صحيح ثابت من غير هذا الوجه عن النبي ﷺ . ٨٩٨ - [٤٠] عن طارق بن شهاب - رضى الله عنه - قال: (كنَّا نتحدَّثُ أنَّ السَّكينةَ تنزلُ علَى لسان عُمر). هذا حديث رواه: الطبراني في الكَبير (٣) عن عمر بن حفص السدوسى عن عاصم بن علي، وساقه - أيضًا - عن أبي يزيد القراطيسى عن أسد بن موسى، كلاهما عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ، وعاصم بن على هو: ابن عاصم الواسطي، وأسد بن موسى هو: الأموي،

стр. 2402

صدوقان. وباقى رجاله ثقات، اسم أبي يزيد: يوسف بن يزيد، وقيس بن مسلم هو: الجدلي، وشعبة هو: ابن الحجاج. والحديث: صحيح. ورواه - أيضًا -: ابن أبي شيبة (١) عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة به، والحديث صحيح - كذلك - بهذا الإسناد. وروى: أبو عروبة (٢) في حديثه نحوه بإسناد صحيح - كذلك - عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - ... - والله الموفق -. ٨٨٩٩ - ٩٠١ [٤١ - ٤٣] عن أبي رمثة - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (أصابَ الله بكَ يَا ابنَ الخطَّاب) - في قصة -. هذا طرف من حديث يرويه الأزرق بن قيس الحارثى، واختلف عنه ... فرواه: أبو داود (٣) - وهذا من لفظه - عن عبد الوهاب بن نجدة (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن راشد الأصبهاني عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، كلاهما عن أشعث بن شعبة، ورواه: الطبراني

стр. 2403

في الأوسط (١) عن أحمد بن زهير عن أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الصمد بن النعمان، كلاهما (أشعث، وعبد الصمد) عن المنهال بن خليفة عنه به ... قال أبو داود: (وقد قيل: أبو أمية، مكان أبي رمثة) اهـ. وقال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد، تفرد به المنهال) اهـ. وفي الإسناد: المنهال بن خليفة هو: أبو قدامة العجلى، ضعيف (٢). وخولف - كما سيأتي - في إسناد الحديث، ومتنه. وأفاد جماعة (٣) أن ابن منده، وأبا نعيم روياه من طريق المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس عن أبي ريمة (٤) - مكان أبي رمثة -. وفي إسناد أبي داود: أشعث بن شعبة، وهو أبو أحمد المصيصى، ضعفه أبو زرعة (٥)، والأزدي (٦)، والذهبي (٧).

стр. 2404

ووثقه أبو داود (١)، وقال ابن حجر في التقريب (٢): (مقبول) اهـ. وصحح الحاكم (٣) إسناد أشعث على شرط مسلم، وتعقبه الذهبى في التلخيص (٤) بقوله: (المنهال ضعفه ابن معين. وأشعث فيه لين، والحديث منكر) اهـ، وأعل المنذري (٥) إسناد أبي داود، بأشعث، والمنهال - أيضًا -، وقال الألباني (٦): (ضعيف). وأشعث بن شعبة متابع، تابعه عبد الصمد بن النعمان، وهو: البغدادي البزاز، وثقه جماعة (٧)، وقال النسائي (٨)، والدارقطني (٩): (ليس بالقوي). وفي إسناد الطبراني في الكبير: إبراهيم بن عبد الله بن خالد، وهو متروك، متهم بسرقة الحديث. حدث به عنه محمد بن راشد، ولا أعرف حاله - وتقدما -، والحديث وارد من غير طريقهما.

стр. 2405

والحديث رواه: - أيضًا -: الإمام أحمد (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) عن محمد بن بشار، كلاهما عن شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به، بلفظ: (أحسن ابن الخطاب) - في قصة غير قصة حديث المنهال - ... وهكذا رواه: عبد الرزاق (٣) عن عبد الله بن سعيد عن الأزرق، وهذا هو المحفوظ في سياق إسناد الحديث ومتنه؛ وهو صحيح من هذا الوجه (٤)، منكر من الوجه المتقدم، كما قال الذهبي - والله الموفق وحده -. ٩٠٢ - [٤٤] عن أبي الدرداء ﵁ قال: فقال رسول الله ﷺ : (صَدَقَ عُمَر) - في قصة -. هذا طرف حديث رواه: الإمام أحمد (٥) عن حسن عن ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله عنه به .. وفي هذا الإسناد أربع علل، الأولى: عبد الله بن لهيعة تقدم غير مرة أنه ضعيف الحديث. والثانية: أنه مدلس، وما صرح بالتحديث. والثالثة: أن واهب بن عبد الله - وهو: المعافري - مات سنة سبع وثلاثين ومئة (٦)، ومات أبو الدرداء ﵁ في أواخر خلافة

стр. 2406

عثمان - رضى الله عنه -، ويقال إن ذلك كان سنة اثنتين وثلاثين (١)، وعثمان مات سنة خمس وثلاثين (٢)؛ فالانقطاع بين واهب، وأبي الدرداء وارد. والرابعة: أن الصواب في الحديث أنه عن أبي ذر - رضى الله عنه - دون قوله: (صدق عمر)، رواه: جماعة منهم: البخاري (٣) بسنده عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر. وذكر أن الأعمش قال عقبه: (قلت لزيد: بلغني أنه أبو الدرداء. فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر، بالربذة. قال الأعمش: وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه) اهـ. ورواه: البخاري (٤) - مرة - بسنده عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر، وقال: (حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح إنما أردنا (٥) للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر). وقيل له: حديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء قال: (مرسل - أيضًا - لا يصح، و الصحيح حديث أبي ذر) اهـ. ويتضح مما سبق: أن الحديث من طريق ابن لهيعة عن واهب عن أبي الدرداء بالشاهد منكر، ليس معروفًا - والله الموفق برحمته -.

стр. 2407

٩٠٣ - ٩٠٤ - [٤٥ - ٤٦] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: فقال النبي ﷺ : (صَدَقَ عُمَر) - في قصة غير الأولى -. هذا الحديث يرويه قتادة بن دعامة، واختلف عنه. فرواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الرزاق (٢) عن معمر عنه عن أنس - أو عن النضر بن أنس - عن أنس به، مطولًا ... ورواه: الطبراني في الأوسط (٣)، وفي الصغير (٤) عن الحسن بن عبد الأعلى البوسى (٥) عن عبد الرزاق (٦) عن معمر عنه عن النضر بن أنس عن أنس - دون شك -، قال في الصغير: (لم يروه عن قتادة

стр. 2408

عن النضر بن أنس عن أنس إلا معمر، تفرد به عبد الرزاق) اهـ. ومعمر هو: ابن راشد، سئ الحفظ لحديث قتادة. قاله: الدارقطنى (١). وقال ابن أبي خيثمة (٢) سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: (جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد) اهـ. والحسن بن عبد الأعلى - شيخ الطبراني - هو: الأبناوي، لا بأس به (٣)، والحديث في مصنف عبد الرزاق (٤) عن معمر عن قتادة عن أبي النضر عن أنس. هكذا عن أبي النضر. ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٥) عن سلمة عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك وعن النضر بن أنس عن أنس، فذكره .. قال الألباني في ظلال الجنة (٦): (إسناده صحيح على شرط مسلم ... )، ثم ذكر رواية الشك عن الإمام أحمد، ورواية أبي هلال - الآتية - دون شك، ثم قال: (ولعله الصواب فإن أبا هلال هذا - واسمه: محمد بن سلمة - صدوق فيه لين) اهـ، وكون الإسناد على شرط مسلم محل نظر، وكذا ترجيح إسناد أبي هلال!

стр. 2409

ورواه: الإمام أحمد (١) عن بهز، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن مقدام بن أسد، كلاهما عن أبي هلال (٣) عنه عن أنس - دون شك - ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا أبو هلال) اهـ، واسم أبي هلال محمد بن سليم الراسبي لين الحديث، يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث - وتقدم - (٤). وبهز هو: ابن أسد العمى، أبو الأسود. ومقدام هو: ابن داود، ليس بثقة - وتقدم -، والحديث وارد من غير طريقه. وأسد هو: ابن موسى. ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسى ومحمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، كلاهما عن أبي حفص بن على عن معاذ بن هشام (٦) عن أبيه عنه عن أبي بكر بن عمير عن أبيه به، بنحوه مع اختلاف في سياق بعض لفظه ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)،

стр. 2410

وقال - وقد عزاه إليه -: (وأبو بكر بن عمير لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ورواه: معاذ بن هشام - مرة - عن أبي بكر بن أنس بن عمير عن أبي عمير قاله البيهقي (١)، وقال الطبراني (٢): (ورواه: معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن أبي بكر بن أنس عن أبي بكر بن عمير عن أبيه) اهـ. وأبو بكر هذا ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، والذهبي (٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومعاذ بن هشام هو: ابن أبي عبد الله الدستوائى، قال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) - وتقدم -. وقتادة لم يصرح بالتحديث في شئ من الطرق المتقدمة، والأشبه في حديثه ما رواه: هشام الدستوائى عنه عن أبي بكر بن عمير؛ لأنه من أثبت أصحابه (٦)، قال الدارقطني (٧): (والقول ما قال هشام) اهـ. إلا أن هشامًا ساقه عن أبي بكر بن عمير على وجهين. والخلاصة: أن أشبه طرق الحديث ما قاله الدارقطنى. وفيها: أبو بكر بن عمير، وهو مجهول، لا تقوم بقوله حجة؛ فحديثه: ضعيف الإسناد.

стр. 2411

٩٠٥ - [٤٧] عن أنس - رضى الله عنه - قال - في قصة في السلب يوم حنين وغيره (١)، فيها طول -: فضحك رسول الله ﷺ وقال: (صَدَقَ عُمَر). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن بهز بن أسد أبي الأسود العمي، ورواه (٣) - أيضًا - عن عفان (هو: الصفار) (٤)، ورواه: البزار (٥) عن عبد الواحد بن غياث، كلهم عن حماد بن سلمة (٦) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه به، مطولًا ... ورجال الإسناد رجال البخاري ومسلم عدا حماد بن سلمة فمن رجال مسلم وحده، والحديث صححه أبو عوانة، وابن حبان، والضياء المقدسي - كما تقدم -. وقال البزار - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن إسحاق عن أنس إلّا حماد وحده.

стр. 2412

وسمعت سليمان بن عبيد الله يذكر عن أبي داود [وهو: الطيالسى] عن حماد بن سلمة، وشعبة عن إسحاق عن أنس عن النبي ﷺ نحوه. وهذا الحديث لم نسمعه إلّا من سليمان، وكان صدوقا (١). وأحسب أنّ أبا داود أخطأ حديث حماد بن سلمة عن شعبة، فوهم فيه. أو أخطأ فيه سليمان، ووجدناه في كتابه هكذا) اهـ، فلعل الحديث ليس بمحفوظ عن شعبة عن إسحاق - والله أعلم -. وتقدمت قصة الحديث (٢) عند الشيخين الجليلين، وغيرهما من حديث أبي قتادة ﵁ وفيها أن الرجل المتكلم أبو بكر الصديق، لا عمر بن الخطاب ﵄، فقال النبي ﷺ : (صدق) - يعني: أبا بكر - هذا المحفوظ في الحديث. وحماد بن سلمة - في الحديث الأول - تغير حفظه بأخرة، قال البيهقى (٣): (هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري. وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد) اهـ، وهذا المقدار في الحديث من طريقه شاذ لا يعارض بما ثبت عند الشيخين. والشاذ من أنواع الحديث الضعيف - والله أعلم -.

стр. 2413

٩٠٦ - [٤٨] عن ابن عباس - رضى الله عنه -، في قصة رجل مع امرأة مُغيبٍ (١)، فقال رسول الله ﷺ : (صَدَقَ عُمَر). هذه قطعة من حديث يرويه حماد بن سلمة، ورواه: عنه جماعة ... فرواه: الإمام أحمد (٢) عن يونس وعفان، ورواه (٣) - أيضًا - المؤمل، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال أربعتهم عنه (٥) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به ... وهذا إسناد ضعيف فيه علتان، الأولى: فيه علي بن زيد، وهو: ابن جدعان، رافضى ضعيف. وبه أعل الهيثمى (٦)، والبوصيري (٧) الحديث. والأخرى: فيه يوسف بن مهران وهو: البصري، لين الحديث - وتقدمت ترجمته -. ولا أعلم لحديثهما بالقصة نفسها طرقًا أخرى.

стр. 2414

وعلمتَ أن الشاهد في الحديث ورد مثله في قصة أخرى من طريق حماد بن سلمة - أيضًا -، وعلمت ما فيه. ٩٠٧ - [٤٩] عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو كانَ بعدي نبيٌّ لكانَ عمرَ بنَ الخطَّاب). رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن سلمة بن شبيب، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) عن هارون بن ملول (٤) المصري، ثلاثتهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شَريح (٥) عن بكر بن عمرو عن مشرح (٦)

стр. 2415

ابن هاعان (١) عن عقبة به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان) اهـ، ووافقه على تحسينه الألباني في تعليقه على المشكاة (٢)، كما حسنه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣)، وصحيح الجامع (٤). وتابع حى (٥) بن يؤمن (٦) مشرحًا في روايته عن عقبة بن عامر - وسيأتي -، وتقدم في قول الترمذي أنه لا يعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان (٧).

стр. 2416

ومشرح صدوق - على المختار -، ولم ينفرد برواية الحديث عن عقبة تابعه حي بن يؤمن أبو عشانة (١)، رواه: من طريقه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن يحيى بن كثير الناجى (٣) عن ابن لهيعة (٤) عنه (٥) به، بنحوه ... وأبو عشانة ثقة (٦)، لكن الراوي عنه ابن لهيعة، وهو عدل في نفسه، إلا أنه يخلط، وترك بعضهم الرواية عنه، وضعفه الجمهور - ومنهم الحافظان الذهبي، وابن حجر -، واستثنى بعضهم رواية العبادلة عنه، فاحتملوها، وليس هذا منها، ثم إنه يدلس عن الضعفاء، ولم يصرح بالتحديث عمن

стр. 2417

روى عنه عده الحافظ في الخامسة من مراتب المدلسين. والراوي عنه لم أقف على ترجمة له. وتابعه رشدين (١) بن سعد، رواه: (٢) من طريقه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن ابن أبي السري عنه به، بلفظ: (لو لم أبعث فيكم نبيا لبعث عمر بن الخطاب نبيًا)، وقال: (وهذا الحديث قلب رشدين متنه، وإنما متن الحديث: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب") ... ورشدين تقدم أنه ضعيف في الحديث. وابن أبي السري هو: محمد صدوق له أوهام كثيرة. وبرشدين أعله العراقي في تخريج الإحياء (٤). وهكذا روى الحديث سلمة بن شبيب، والإمام أحمد، وهارون بن ملول وغيرهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوية بن شريح عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان عن عقبة. وخالفهم محمد بن عبيد الكوفي فرواه: عن المقرئ عن حيوة عن مشرح عن رجل عن عقبة ... رواه: القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٥) عن محمد (يعني: ابن أحمد القاضى، أبو بكر البوراني) عنه به، بلفظ: (لو لم أبعث فيكم

стр. 2418

لبعث عمر بن الخطاب)، ومحمد بن عبيد هو: الحماني، انفرد فيما أعلم وابن حبان بذكره في الثقات، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله؛ لأن ابن حبان متساهل في التوثيق، وقال ابن حجر: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم يتابع عليه بهذا السياق - فيما أعلم -. ولا رأيت أحدا تكلم في سماع مشرح من عقبة - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن الحديث من طريق مشرح بن هاعان لا ينزل عن درجة: الحسن لذاته كما حكم عليه الترمذي، والألباني. وأما طريق أبي عشانة فهي ضعيفة؛ لما ذكرته من حال عبد الله بن لهيعة، وما قبلها عاضد لها، فترتقى إلى درجة: الحسن لغيره. ومنه يتبين عدم إصابة ابن الجوزي في إيراده للحديث من هذا الوجه في الموضوعات (١)، ومن تبعه على ذلك كالصنعاني (٢)، والفتني (٣)، والشوكاني (٤). والحديث عنده مروي عنده من طريق ابن عدي (٥) عن مصعب بن سعد عن عبد الله بن واقد عن حيوة بن شريح به، بنحوه، وقال وقد ذكر حديث بلال بنحوه - وسيأتي بعد حديث -: (هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله ﷺ )، فذكر ما أعل

стр. 2419

به حديث بلال، ثم أعل حديث عقبة بأن الإمام أحمد (١)، ويحيى قالا في ابن واقد: (ليس بشئ)، وقال النسائي: (متروك)، وقال ابن حبان: (انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به) اهـ. وأعله العراقى في المغني عن حمل الأسفار (٢) بابن واقد، وأعله به - أيضًا -، وبمشرح بن هاعان: الفتني في تذكرة الموضوعات (٣)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٤). والحديث من طريقيه اللتين ذكرتهما ليس فيهما عبد الله بن واقد، والحديث ثابت من غير طريقه، وما نقله ابن الجوزي عن ابن حبان في مشرح بن هاعان لم أجده عنه، ولا نقله عنه غيره، ولكن مثله في ترجمة مصعب بن سلامة التميمى من المجروحين (٥)، ذكرها عقب ترجمة مشرح، فلعل ابن الجوزي سبق نظره إليها - والله أعلم -، وتقدم أن مشرحًا لا ينزل عن مرتبة الصدوق.

стр. 2420

وتعقب السيوطي (١) ابن الجوزي في إيراده الحديث في الموضوعات (٢) بأن ابن واقد وثقه ابن معين، والإمام أحمد، وغيرهما، ومشرح ثقة صدوق، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأن للحديث شواهدًا عن النبي ﷺ . وافقه: ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣)، وقوى الحديث بها. وما ذكره السيوطي عن ابن معين رواية للدوري عنه (٤)، ونقل عنه في روية أخرى قال (٥): (ليس بشئ)، ومثلها رواية عبد الله بن الإمام أحمد عنه (٦)، وما ذكره عن الإمام أحمد لم يذكره تامًا عنه، فقد زاد: (إلا أنه ربما أخطأ) ... والرجل متروك، قال البخاري (٧):
следующие страницы →